٧٠ - ٱلْمَعَارِج
70 - Al-Ma'aarij (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ } يقال: بصرت به أبصر، قال تعالى: {أية : بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } تفسير : [طه: 96] ويقال: بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت: بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت: بصرني زيداً، فهذا هو معنى يبصرونهم، وإنما جمع فقيل: يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفرداً في اللفظ فالمراد به الكثرة والجميع والدليل عليه قوله تعالى: {أية : فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ } تفسير : [الشعراء: 100] ومعنى يبصرونهم يعرفونهم، أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه، فإن قيل: ما موضع يبصرونهم؟ قلنا: فيه وجهان الأول: أنه متعلق بما قبله كأنه لما قال: {أية : وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } تفسير : [المعارج: 10] قيل: لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم ولكنهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكنون من تساؤلهم الثاني: أنه متعلق بما بعده، والمعنى أن المجرمين يبصرون المؤمنين حال ما يود أحدهم أن يفدي نفسه لكل ما يملكه، فإن الإنسان إذا كان في البلاد الشديد ثم رآه عدوه على تلك الحالة كان ذلك في نهاية الشدة عليه. الصفة الرابعة: قوله: {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِ وَأَخِيهِ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المجرم هو الكافر، وقيل: يتناول كل مذنب. المسألة الثانية: قرىء {يَوْمَئِذٍ } بالجر والفتح على البناء لسبب الإضافة إلى غير متمكن، وقرىء أيضاً: {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } بتنوين {عَذَابِ } ونصب {يَوْمَئِذٍ } وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ} أي يرونهم. وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس. فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه؛ لاشتغالهم بأنفسهم. وقال ابن عباس: يتعارفون ساعة ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة. وفي بعض الأخبار: أن أهل القيامة يفِرّون من المعارف مخافة المظالم. وقال ابن عباس أيضاً: {يُبَصَّرُونَهُمْ} يبصر بعضهم بعضاً فيتعارفون ثم يفرّ بعضهم من بعض. فالضمير في {يُبَصَّرُونَهُمْ} على هذا للكفار، والميم للأقرباء. وقال مجاهد: المعنى يبصّر الله المؤمنين الكفار في يوم القيامة؛ فالضمير في يبصرونهم للمؤمنين، والهاء والميم للكفار. ابن زيد: المعنى يبصر الله الكفار في النار الذين أضلّوهم في الدنيا؛ فالضمير في «يُبَصَّرُونَهُمْ» للتابعين، والهاء والميم للمتبوعين. وقيل: إنه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله وقيل «يبصرونهم» يرجع إلى الملائكة؛ أي يعرفون أحوال الناس فيسوقون كلّ فريق إلى ما يليق بهم. وتم الكلام عند قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ}. ثم قال: {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ} أي يتمنى الكافر. {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ} يعني من عذاب جهنم بأعزّ من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر. ثم ذكرهم فقال: {بِبَنِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ} وزوجته. {وَأَخِيهِ. وَفَصِيلَتِهِ} أي عشيرته. {ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ} تنصره؛ قاله مجاهد وابن زيد. وقال مالك: أمّه التي تُرَبِّيه. حكاه الماورديّ ورواه عنه أشهب. وقال أبو عبيدة: الفصِيلة دون القبيلة. وقال ثعلب: هم آباؤه الأدنون. وقال المبرد: الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد، وهي دون القبِيلة. وسُمِّيت عتْرة الرجل فصيلتَه تشبيهاً بالبعض منه. وقد مضى في سورة «الحجرات» القول في القبيلة وغيرها. وهنا مسألة، وهي: إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن ادعى العموم حمله على العشِيرة، ومن ادعى الخصوص حمله على الآباء؛ الأدنى فالأدنى. والأوّل أكثر في النطق. والله أعلم. ومعنى: «تُؤْويه» تضمه وتؤمّنه من خوف إن كان به. {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} أي ويَوَدّ لوفُدِي بهم لافتدى {ثُمَّ يُنجِيهِ} أي يخلصه ذلك الفداء. فلا بد من هذا الاضمار، كقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} أي وإن أكله لَفِسق. وقيل: «يَوَدُّ الْمُجرِمُ» يقتضي جواباً بالفاء؛ كقوله: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}. والجواب في هذه الآية «ثُمَّ يُنْجِيِه» لأنها من حروف العطف؛ أي يَوّد المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ } أي يبصر الأحماء بعضهم بعضاً ويتعارفون ولا يتكلمون، والجملة مستأنفة {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ } يتمنى الكافر {لَوْ } بمعنى أن {يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } بكسر الميم وفتحها {بِبَنِيهِ }.
ابن عطية
تفسير : {المجرم} في هذه الآية الكافر بدليل شدة الوعد وذكر {لظى} وقد يدخل مجرم المعاصي فيما ذكر من الافتداء، وقرأ جمهور الناس: "يومئذ" بكسر الميم، وقرأ الأعرج بفتحها، ومن حيث أضيف إلى غير متمكن جاز فيه الوجهان. وقرأ أبو حيوة "من عذابٍ" منوناً "يومَئذ" مفتوح الميم، والصاحبة: هنا الزوجة، والفصيلة في هذه الآية قرابة الرجل الأدنون، مثال ذلك بنو هاشم مع النبي صلى الله عليه وسلم، والفصيلة في كلام العرب: أيضاً الزوجة، ولكن ذكر الصاحبة في هذه الآية لم يبق في معنى الفصيلة إلا الوجه الذي ذكرناه. وقوله {ثم ينجيه} الفاعل هو الفداء الذي تضمنه قوله {لو يفتدي} فهو المتقدم الذكر. وقرأ الزهري "تؤويهُ" و "تنجيهُ" برفع الهاءين، وقوله تعالى: {كلا إنها لظى} رد لقولهم وما ودوه أي ليس الأمر كذلك، ثم ابتدأ الإخبار عن {لظى} وهي طبقة من طبقات جهنم، وفي هذا اللفظ تعظيم لأمرها وهولها. وقرأ السبعة والحسن وأبو جعفر والناس: "نزاعةٌ" بالرفع، وقرأ حفص عن عاصم: "نزاعةً" بالنصب، فالرفع على أن تكون {لظى} بدلاً من الضمير المنصوب، "ونزاعةُ" خبر "إن" أو على إضمار مبتدأ، أي هي نزاعة او على أن يكون الضمير في {إنها} للقصة، و{لظى} ابتداء و"نزاعةٌ" خبره، أو على أن تكون {لظى} خبر و "نزاعةٌ" بدل من {لظى}، أو على أن تكون {لظى} خبراً و "نزاعةٌ" خبراً بعد خبر. وقال الزجاج: "نزاعةٌ"، رفع بمعنى المدح. قال القاضي أبو محمد: وهذا هو القول بأنها خبر ابتداء تقديره هي نزاعة، لأنه إذا تضمن الكلام معنى المدح أو الذم جاز لك القطع رفعاً بإضمار مبتدأ أو نصباً بإضمار فعل. ومن قرأ بالنصب فذلك إما على مدح {لظى} كما قلنا، وإما على الحال من {لظى} لما فيها من معنى التلظي، كأنه قال: كلا إنها النار التي تتلظى نزاعةً، قال الزجاج: فهي حال مؤكدة و: "الشوى" جلد الإنسان، وقيل جلد الرأس الهامة، قاله الحسن. ومنه قول الأعشى: [مجزوء الكامل] شعر : قالت قتيلة ما له قد جللت شيباً شواته تفسير : ورواه أبو عمرو بن العلاء سراته فلا شاهد في البيت على هذه الرواية. قال أبو عبيدة: سمعت أعرابياً يقول اقشعرت شواتي، و "الشوى" أيضاً: قوائم الحيوان، ومنه عبل الشوى، و "الشوى" أيضاً: كل عضو ليس بمقتل، ومنه رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل، وقال ابن جرير: "الشوى" العصب والعقب، فنار لظى تذهب هذا من ابن آدم وتنزعه. وقوله تعالى: {تدعو من أدبر وتولى} يريد الكفار، واختلف الناس في دعائها، فقال ابن عباس وغيره: هو حقيقة تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقال الخليل بن أحمد هي عبارة عن حرصها عليهم واستدنائها لهم، وما توقعه من عذابها، وقال ثعلب: {تدعو}، معناه: تهلك، تقول العرب: دعاك الله أي أهلكك، وحكاه الخليل عن العرب، و {أوعى} معناه: جعلها في الأوعية تقول: وعيت العلم وأوعيت المال والمتاع، ومنه قول الشاعر [عبيد بن الأبرص]: [البسيط] شعر : الخير يبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد تفسير : وهذه إشارة إلى كفار أغنياء جعلوا جمع المال أوكد أمرهم، ومعنى حياتهم فجمعوه من غير حل ومنعوه من حقوق الله، وكان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه، ويقول: سمعت الله تعالى يقول: {وجمع فأوعى}. وقوله تعالى: {إن الإنسان} عموم لاسم الجنس، لكن الإشارة هنا إلى الكفار، لأن الأمر فيهم وكيد كثير، والهلع جزع واضطراب يعتري الإنسان عند المخاوف وعند المطامع ونحوه قوله عليه السلام: "حديث : شر ما في الإنسان شح هالع". تفسير : وقوله {إذا مسه}، الآية، مفسر للهلع، وقوله تعالى: {إلا المصلين} أي إلا المؤمنين الذين أمر الآخرة أوكد عليهم من أمر الدنيا، والمعنى أن هذا المعنى فيهم يقل لأنهم يجاهدون بالتقوى، وقرأ الجمهور: "على صلاتهم" بالإفراد، وقرأ الحسن: "صلواتهم" بالجمع. وقوله تعالى: {دائمون} قال الجمهور المعنى: مواظبون قائمون لا يملون في وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة، وقد قال عليه السلام: "حديث : أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه". تفسير : وقال ابن مسعود: الدوام صلاتها لوقتها، وتركها كفر، وقال عقبة بن عامر: {دائمون} يقرؤون في صلاتهم ولا يلتفتون يميناً ولا شمالاً. ومنه الماء الدائم.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ} يبصر بعضهم بعضاً فيتعارفون أو يبصر المؤمنون الكافرين أو يبصر الكافرون الذين أضلوهم في النار أو يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله {يَوَدُّ} يحب أو يتمنى {الْمُجْرِمُ} الكافر {لَوْ يَفْتَدِى} بأعز أقاربه في الدنيا.
اسماعيل حقي
تفسير : {يبصرونهم} استئناف كأنه قيل لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقل يبصرونهم والضمير الاول لحميم اول والثانى للثانى وجمع الضميرين لعموم الحميم لكل حميمين لا لحميمين اثنين قال فى تاج المصادر التبصير بينا كردن. والتعريف والايضاح ويعدى الى المفعول الثانى بالباء وقد تحذف الباء وعلى هذا يبصرونهم انتهى يعنى عدى يبصرونهم بالتضعيف الى ثان وقام الاول مقام الفاعل والشائع المتعارف تعديته الى الثانى بحرف الجر يقال بصرته به وقد يحذف الجار واذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجار وقلت بصرت زيدا وما فى الآية من هذا القبيل والمعنى يبصر الاحماء الاحماء يعنى بينا كرده شوند ايشان بخويشان خود. فلا يخفون عليهم ولا يمنعهم من التسأول الا تشاغلهم بحال انفسهم وليس فى القيامة مخلوق الا وهو نصب عين صاحبه فيبصر الرجل أباه وأخاه واقرباءه وعشيرته ولكن لايسأله ولا يكلمه لاشتغاله بما هو فيه قال ابن عباس رضى الله عنهما يتعارفون ساعة ثم يتنا كرون {يود المجرم} اى يتمنى الكافر وقيل كل مذنب {لو} بمعنى التمنى فهو حكاية لودادتهم {يفتدى} فدادهد. وهو حفظ الانسان عن التائبة بما يبذل عنه {من عذاب يومئذ} اى من العذب الذى ابتلوا به يوم اذ كان الامر ما ذكر وهو بكسر الميم لاضافة العذاب اليه وقرئ يومئذ بالفتح على البناء للاضافة الى غير متمكن {ببنيه} اصله بنين سقطت نونه بالاضافة وجمعه لان كثرتهم محبوبة مرغوب فيها.
الطوسي
تفسير : قرأ {نزاعة} - بالنصب - حفص عن عاصم على الحال. الباقون بالضم جعلوه بدلا من (لظى) و (لظى) اسم من اسماء جهنم معرفة، و {نزاعة} نكرة فلذلك نصبه حفص على الحال ومن جعلها بدلا من (لظى) وتقديره كلا إنها لظى، كلا إنها نزاعة للشوى، وضعف أبو علي نصبه على الحال، قال: لانه ليس في الكلام ما يعمل فى الحال، ولظى اسم معرفة لا يمكن أن يكون بمعنى التلظي، فلا يعمل فيه الاعلى وجه ضعيف بأن يقال: مع انها معرفة فمعناها بمعنى التلظي. قال والاجود أن ينصب بفعل آخر، وتقديره أعني نزاعة. لما وصف الله تعالى القيامة وأهوالها، واخبر أن الحميم لا يسأل حمياً لشغله بنفسه، قال {يبصرونهم} قال ابن عباس وقتادة: يعرف الكفار بعضهم بعضاً، ثم يفر بعضهم عن بعض، وقال مجاهد: يعرفهم المؤمنون، وقال قوم: يعرف اتباع الضلال رؤساءهم، وقول ابن عباس أظهر، لأنه عقيب ذكر الكفار. وقال هو كناية ينبغي ان يرجع اليهم. وقوله {يودّ المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه} أى يتمنى العاصي، فالمودة مشتركة بين التمنى وبين المحبة تقول: وددت الشيء إذا تمنيته ووددته إذا احببته أود فيهما جميعاً، وصفة ودود من المحبة. وقوله {لو يفتدي}، فالافتداء افتداء الضرر عن الشيء يبدل منه، فهؤلاء تمنوا سلامتهم من العذاب النازل بهم باسلام كل كريم عليهم. والفرق بين {يود لو يفتدي} و {يود أن يفتدي} أن (لو) تدل على التمني من جهة أنها لتقدير المعنى، وليس كذلك (أن) لانها لاستقبال الفعل و (لو) للماضي، فلما كان الاعتماد على تصور المعنى صار في حكم الواقع، فلو قال قائل: حسبت أن يقوم زيد، لما دل على التمنى، ولو قال حسبت لو يقوم زيد لدل على التمني فبان الفرق بينهما. وقوله {ببنيه} يعني بأولاده الذكور {وصاحبته} يعني زوجته {وأخيه} يعني ابن أبيه وأمه {وفصيلته التي تؤويه} فالفصيلة هي المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى ابوة خاصة، وهي الجماعة التي ترجع إلى أبوة خاصة عن ابوة عامة {ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه} أى يتمنى هذا الكافر بان يتخلص من بعذاب الله بأن يفتدى بهؤلاء كلهم، فقال الله تعالى {كلا} أى ليس ينجيه من عقاب الله شيء وقال الزجاج {كلا} ردع وتنبيه أى لا ينجيه احد من هؤلاء فارتدعوا. وقوله {إنها لظى} فلظى اسم من اسماء جهنم مأخوذ من التوقد، ومنه قوله {أية : فأنذرتكم ناراً تلظى}تفسير : وموضع {لظى} رفع، لأنها خبر (ان) و {نزاعة للشوى} خبر آخر - على قول من رفع - ومن نصب جعله حالا، ويجوز أن تكون الهاء في {إنها} عماداً، و {لظى} ابتداء وخبرها {نزاعة} إذا رفع، قال الزجاج: ويجوز أن يكون كقولهم: هذا حلو حامض، وتقديره النار لظى، وهي انزاعة ايضاً. ومعنى نزاعة كثيرة النزع وهو اقتلاع عن شدة. والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد، والشوى جلدة الرأس. والشوى الكوارع والاطراف، والشوى ماعدا المقتل من كل حيوان، يقال: رمى فأشوى إذا اصاب غير المقتل، ورمى فأصمى إذا اصاب المقتل، ومنه الشوي، لان النار تأخذ الجلدة والاطراف بالتغير. والشوى الخسيس من المال. وقيل: ان جهنم تنزع جلدة الرأس واطراف البدن، والشوى جمع شواة قال الاعشى: شعر : قالت قتيلة ماله قد حللت شيباً شواته تفسير : وقال ابن عباس: نزاعة للشوى للجلد وأم الراس. وقال ابو صالح: لحم الساق، وقال قتادة: الهام والاطراف. وقال الفراء: كل ما كان غير مقتل فهو شوى. وقال ابو عمر الدوري: كان الكسائي لا يقف على (كلا) فى شيء من القرآن إلا على هذين فى هذه السورة. وقال ابن خالويه: أعلم أن فى القرآن ثلاثاً وثلاثين موضعاً {كلا} فليس فى النصف الأول منه شيء، فمن وقف عليه جعله رد للكلام. ومن لم يقف جعله بمعنى حقاً، قال الشاعر: شعر : يقلن لقد بكيت فقلت كلا وهل تبكي من الطرب الجليد تفسير : فالطرب خفة تصيب الانسان لشدة الخوف قال الشاعر: شعر : وأراني طرباً فى أثرهم طرب الواله أو كالمختبل تفسير : وقال فى السرور: شعر : اطربا وأنت قنسري والدهر بالانسان دواري تفسير : يقول أطربا وأنت شيخ. وقوله تعالى {تدعو من أدبر وتولى} قيل فى معناه قولان: احدهما - إنه لا يفوت هذه النار كافر، فكأنها تدعوه فيجيبها كرها. والثاني - ان يخرج لسان من النار فيتناوله كأنها داعية بأخذها، وهو كقوله {أية : تكاد تميز من الغيظ}تفسير : وقال الفراء: وغيره: إن النار تدعو الكافر والفاسق، فتقول إليّ اليّ، وهذا يجوز إذا فعل الله تعالى فيها الكلام، ويضاف اليها مجازاً. وقال قتادة: تدعو من أدبر وتولى عن طاعة الله. وقال مجاهد: من تولى عن الحق وقيل: معناه تدعو زبانيتها من أدبر وتولى عن طاعة الله. وقوله {وجمع فأوعى} معناه عمل فجمع المال فى الدنيا وأدبر عن الحق وتولى، فالنار تدعوه بما يظهر فيها من انه أولى بها. وقال مجاهد {جمع} المال {فأوعى} ولم يخرج حق الله منه، فكأنه جعله فى وعاء على منع الحقوق منه. وقوله {إن الإنسان خلق هلوعاً} اخبار منه تعالى بان الانسان خلق هلوعاً والهلوع هو الشديد الحرص، الشديد الجزع من الضجر - فى قول ابن عباس وعكرمة - وقيل: معناه خلق ضعيفاً عن الصبر على الجزع والهلع، لانه لم يكن في ابتداء خلقه يهلع ولا يجزع ولا يشعر بذلك حال الطفولية، وإنما جاز ان يخلق الانسان على هذه الصفة المذمومة، لانها تجري مجرى خلق سهوه القبيح ليجتنب المشتهى، لان المحنة في التكليف لا تتم إلا بمنازعة النفس إلى القبيح ليجتنب على وجه الطاعة لله تعالى، كما لا يتم إلا بتعريف الحسن من القبيح في العقل ليجتنب أحدهما ويفعل الآخر {إذا مسه الشر جزوعاً} لو كان منقطعاً عن الاول لكان مرفوعاً، والجزع ظهور الفزع بحال تنبئ عنه {وإذا مسه الخير منوعاً} معناه إذا نال الانسان الخير والسعة فى الدنيا منع حق الله فيه من الزكاة وغيرها مما فرض الله عليه، فالمس الملاقاة من غير فعل، ويقال: مسه يمسه، وتماسا إذا التقيا من غير فعل، وماسه مماسة. والمنع هو القطع عن الفعل بما لا يمكن وقوعه معه، وهو على وجهين: احدهما - منع القادر ان يفعل. والآخر - منع صاحب الحق أن يعطى حقه. والبخل منع الحق صاحبه. لما وصف الله تعالى الانسان بالصفات المذمومة اسنثنى من جملتهم من لا يستحق الذم، لان الانسان عبر به عن الناس، فهو لعموم الجنس، كما قال {أية : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين}تفسير : وكذلك - ها هنا - قال {إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} ومعناه الذين يستمرون على اداء الصلاة التي أوجبها الله عليهم لا يخلون بها ولا يتركونها. وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن ذلك فى النوافل يديمون عليها وقوله {أية : والذين هم على صلواتهم يحافظون}تفسير : فى الفرائض والواجبات {والذين في أموالهم حق معلوم} فالحق وضع الشيء في موضعه على ما يقتضيه العقل والشرع من قولهم: حق الشيء يحق حقاً، وحقه كقولك تحققه. والمال عبارة في الشرع عن مقدار معين من العين أو الورق يتعلق به وجوب الزكاة واكثر ما يستعمل في اللغة في المواشي من الابل والبقر والغنم. وقال ابن عباس: الحق المعلوم هو البرّ الذي يخرج في صدقة أو صلة رحم. وقال قتادة: هو الزكاة المفروضة {للسائل والمحروم} والسائل هو الذي يسأل ويطلب. والمحروم، قال ابن عباس: هو المحارف وقال الحسن: هو الذي حرم أن يعطى الصدقة بتركه المسألة. وقيل: هو الذي قد حرم الرزق وهو لا يسأل الناس. وقوله {عذاب يومئذ} قرئ بالفتح والكسر من {يومئذ} فمن كسر الميم فعلى أصل الاضافة، لان الذي أضيف اليه الاول مخفوض أيضاً بالاضافة فهذا مضاف إلى مضاف. ومن فتح فلأنه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى (إذ) و (إذ) مبهمة ومعناه يوم إذ يكون كذا ويكون كذا فلما كانت مبهمة وأضيف اليها بني المضاف اليها على الفتح وانشد: شعر : لم يمنع الشرب منها غير ان نطقت حمامة في غصون ذات او قال تفسير : لما اضاف (غير) إلى (ان) بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، وروي (غير أن) نطقت بالرفع.
الجنابذي
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ} قرئ مبنيّاً للمفعول ومبنيّاً للفاعل وبصّره من التّفعيل يستعمل فى معنى عرّفه وفى معنى قطعه، وعن الباقر (ع) يعرفونهم ثمّ لا يتساءلون {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ} اى عشيرته الّتى يأوى هو اليهم فى نوائبه وكانوا يؤويه فى كلّ امرٍ وكان يأوى اليهم فى نسبه وصار منفصلاً عنهم بالتّولّد منهم.
اطفيش
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ} حال من النكرة لتقدم النفي او نعت والضمير للحميم لانه نكرة في سياق النفي فتعم كانه قيل الاصدقاء او الاقرباء كلهم لا يسأل واحد منهم اخر مع انهم مجعولون باصرين اياهم فالمانع من السؤال الشدة والتشاغل لا الخفاء لعدم الخفاء او المانع منه معرفة كل بسيماه كما مر من بياض وجه او سواده. وعن ابن عباس: يتعارفون ساعة من النهار ثم لايتعارفون بعد ذلك وعدى الفعل الى اثنين بالتشديد الاول الواو نائبا عن الفاعل والثاني الهاء ويجوز ان تكون الجملة مستأنفة وقرىء يبصرونهم بضم الياء واسكان الباء وفتح الصاد تعدية بالهمزة {يَوَدُّ المُجْرِمُ} حال من الواو او من الهاء او استئناف بدل على ان اشتغال كل مجرم بنفسه بحث يود أي يتمنى {لَوْ يَفْتَدِى} مفعول يود اي يود الافتداء فلو مصدرية او مفعول يود محذوف ولو شرطية أي يود الافتداء لو يفتدى{مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ0وَصَاحِبَتِهِ} زوجته {وَأَخِيهِ} الى اخره لسره ذلك تمنى ان يفتدى باقرب الناس واعقلهم. ويوم ظرف منصوب معرب او الفتحة للبناء وهو في محل نصب بني لاضافته لمبني مع ابهامه متعلق بعذاب لانه بمعنى تعذيب او متعلق بيود وقرىء باضافة عذاب ليوم مع جر يوم للاعراب ومع فتحه للبناء وبه نقرأ.
اطفيش
تفسير : {يُبْصَّرُونَهُمْ} الواو للإِحماء الأَولين والهاء للآخرين يجعلهم الله تعالى باصرين بهم فلا يسأَلون أين إِحماؤهم أو أُسعدوا أم شقوا لظهور السعادة على صاحبها أو الشقاوة كبياض الوجه وسواده يبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأَلهم. وعن ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون وجمع الضميرين لعموم مرجعهما بالتنكير فى سياق النفى والجملة مستأنفة كأَنه لما قيل لا يسأل حميم حميما قيل لعل ذلك لأَنه لا يبصره فقيل يبصرونكم كذا قيل، وفيه أن قوله لا يسأَل حميم حميماً يتبادر منه الحضور، وإِذا قيل لا يسأَل زيد بكراً تبادر أنه يمكنه السؤال وهو حاضر لكن لا يسأَله فالأَولى أن الجملة حال من حميم المرفوع أو من المنصوب أو منهما، والمعنى أنه لا يقع السؤال من بعض لبعض مع حضورهم لظهور ما يغنى عن السؤال أو للشغل عنه وليس المعنى على النعت لأَن المقام للعموم فلا يقيد بالتبصير فلو قيل لا يسأَل الأَحماء أحماءهم الذين يبصرونهم كان دون ذلك المعنى والآية تفيد أن الأَقارب والأَصحاب يحضر بعض بعضاً وذلك لحساب المخالطة {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} يتمنى أو يجب كل مذنب مشرك وكل فاسق قال للاستغراق وإِفراد ضميره بعد باعتبار لفظه {لَوْ يَفْتَدِى} لو مصدرية أى يود الافتداء أى حصول الافتداء بمعنى يود حصول الاشتغال بالفداء مع قبوله عنه {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ} هو عذاب لزمه وهو عام لا مخصوص إِلا أن كل مجرم يود لو يفتدى مما له من العذاب، والقراءَة بإِضافة عذاب ليوم ففتحة يوم بناء لإِضافته لمبنى كما مر فى قوله تعالى "أية : وهم من فزعٍ يومئذ" تفسير : [النمل: 89] فكل يوم قبل إِذ فى القرآن فتحه بناء ولو لم يكن مضافاً إِليه فإِذا كان مضافاً إِليه كما هنا فهو فى محل جر وإِذا لم يكن كذلك فهو فى محل نصب لامعرب منصوب وذلك فى قراءة نافع، ومن العجيب جعل لو للتمنى مع أن يود يفيده فيدعى أنه لا مفعول له أو يقدر يود المجرم مالا يدركه فيبقى لو يفتدى بلا عامل فيتعطل أو يقدر له يقول أو يفتدى الخ معبراً به عن لو افتدى الخ بضمائر التكلم، أو يضمن يود معنى القول، والجملة مستأْنفة لبيان أن يتمنى الافتداء ولو بأَعز الناس إِليه. والمعنى على هذا لا على خصوص تمنى الافتداء بالأَعز إِليه. وقيل حال من الواو، وجوز بعض أن تكون حالاً من الهاء إِن كانت الهاء للسائل أو من الواو إِن كانت الواو للسائل، {بِبَنِيهِ} بدئ بهم والله لأَنهم أعز، ولم يذكر البنات لأَن الكفرة قد يرغبون عنهن حتى أنهم يقتلونهن، ولذلك لم يقابل بأَولاده لشموله الإِناث. ويجوز أن يراد بالبنين ما يشمل من عزت عنهم.
الالوسي
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ } أي يبصر الأحماء الأحماء فلا يخفون عليهم وما يمنعهم من التساؤل إلا اشتغالهم بحال أنفسهم، وقيل ما يغني عنه من مشاهدة / الحال كبياض الوجه وسواده ولا يخفى حاله ويبصرونهم قيل من بصرته بالشيء إذا أوضحته له حتى يبصره ثم ضمن معنى التعريف أو حذف الصلة إيصالاً. وجمع الضميرين لعموم الحميم. والجملة استئناف كأنه لما قيل لا يسأل الخ قيل لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم. وجوز أن تكون صفة أي حميماً مبصرين معرفين إياهم وأن تكون حالاً إما من الفاعل أو من المفعول أو من كليهما ولا يضر التنكير لمكان العموم وهو مسوغ للحالية ورجحت على الوصفية بأن التقييد بالوصف في مقام الإطلاق والتعميم غير مناسب وليس فيها ذلك فلا تغفل. وقرأ قتادة (يبصرونهم) مخففاً مع كسر الصاد أي يشاهدونهم. {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ } أي يتمنى الكافر وقيل كل مذنب وقوله تعالى: {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } أي العذاب الذي ابتلي به يومئذ {بِبَنِيهِ }.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 11، 12، 13، 14- يتعارفون بينهم حتى يعرف بعضهم بعضاً - يقيناً - وهو مع ذلك لا يسأله. يود الكافر لو يفدى نفسه من عذاب يوم القيامة ببنيه، وزوجته وأخيه، وعشيرته التى تضمه وينتمى إليها، ومن فى الأرض جميعاً، ثم يُنجيه هذا الفداء. 15، 16، 17، 18- ارتدع - أيها المجرم - عما تتمناه من الافتداء، إنّ النار لهب خالص، شديدة النزع ليديك ورجليك وسائر أطرافك، تنادى بالاسم مَن أعرض عن الحق، وترك الطاعة، وجمع المال فوضعه فى خزائنه، ولم يؤد حق الله فيه. 19، 20، 21، 22، 23- إن الإنسان طُبع على الهلع، شديد الجزع والسخط إذا مسه المكروه والعسر، شديد المنع والحرمان إذا أصابه الخير واليسر، إلا المصلين، الذين هم دائمون على صلاتهم فلا يتركونها فى وقت من الأوقات، فإن الله يعصمهم ويوفقهم إلى الخير. 24، 25- والذين فى أموالهم حق مُعَيَّن مشروع. لمن يسأل المعونة منهم، ولمن يتعفف عن سؤالها. 26، 27، 28- والذين يُصدِّقون بيوم الجزاء فيتزودون له، والذين هم من عذاب ربهم خائفون فيتقونه ولا يقعون فى أسبابه. إن عذاب ربهم غير مأمون لأحد أن يقع فيه.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمِئِذٍ} (11) - وَيُبْصِرُ الأَقَارِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَيَتَعَارَفُونَ، ثُمَّ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَتَمَنَّى الكَافِرُ لَوْ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ مِنْ عَذَابِ ذَلِكَ اليَوْمِ بِأَبْنَائِهِ، وَهُمْ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَيَدْفَعُ بِهِمْ إِلَى العَذَابِ لِيَنْجُوَ هُوَ مِنْهُ. يُبَصَّرُونَهُمْ - يَجْعَلُونَهُمْ يُبْصِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
الثعلبي
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ} يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلاّ وهو نصب عن صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم. قال ابن عباس: يتعارفون مدة ساعة من النهار ثمّ لا يتعارفون بعد ذلك، وقال السدي: يبصرونهم يعرفونهم، أمّا المؤمن فلبياض وجهه، وأما الكافر فلسواد وجهه. {يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ} يتمنّى المشرك {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ} زوجته {وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ} عشيرته التي فصل منهم، أبو عبيدة: فخذه، ثعلب: آبائه الأدنين. غيره: أقربائه الأقربين {ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ} مجاهد قبيلته {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ} ذلك الفداء من عذاب الله سبحانه {كَلاَّ} ليس كذلك لا يُنجيه من عذاب الله شيء. ثمّ ابتدأ فقال: {إِنَّهَا لَظَىٰ} وقيل: معناه حقّا إنّها لظى، فيكون متّصلا ولظى اسم من أسماء جهنّم، ولذلك لم يجر، وقيل : هي الدركة الثانية سمّيت بذلك لأنّها تتلظى، قال الله تعالى: {أية : فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} تفسير : [الليل: 14]. {نَزَّاعَةً} قراءة العامة بالرفع على نعت اللظى، وروى حفص عن عاصم بالنصب على الحال والقطع {لِّلشَّوَىٰ} قال الكلبي: لأمر الرأس بأكل الدماغ، ثمّ يعود الدماغ كما كان، ثمّ يعود لأكله فذلك دائها، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس، عطيّة عنه : يعني الجلود والهام، سعيد بن جبير عنه: للعصب والعقب، مجاهد: لجلود الرأس، ودليل هذا التأويل قول كثير عزّة: شعر : لأصبحت هدتك الحوادث هذه لها فشواة الرأس باد قتيرها تفسير : إبراهيم بن مهاجر: اللحم دون العظم، الهام يحرق كل شيء منه ويبقى فؤاده نصيحاً، أبو صالح: للحم الساق، ثابت البناني: لمكارم وجهه، قتادة: لمكارم خلقه وأطرافه، أبو العالية: لمحاسن وجهه، يمان: خلاّعة للأطراف، مرة: للأعضاء، ابن زيد: لأذاب العظام، الضحّاك: تبري اللحم والجلد عن العظم حتّى لا تترك منه شيئاً، الكسائي: للمفاصل، ابن جرير: الشوى جمع شواة وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال: رمى فاشوى إذا لم يصب مقتلا، وقال بعض الأئمة: هي القوائم والجلود، قال امرؤ القيس: شعر : سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا تفسير : وقال الأعشى: شعر : قالت قتيلة ماله قد جلّلت شيباً شواته تفسير : {تَدْعُواْ} إلى نفسها {مَنْ أَدْبَرَ} عن الإيمان {وَتَوَلَّىٰ} عن الحق فتقول إليّ إليّ. قال ابن عباس: تدعوا الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح، ثمّ تلتقطهم كما تلتقط الطير الحب، وقال تغلب: تدعوا أي تهلك يقول العرف: دعاك الله أي أهلكك الله، وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء تعالوا ولكن دعوتها إياهم تمكّنها من تعذيبهم وفعلها بهم ما تفعل. {وَجَمَعَ} المال {فَأَوْعَىٰ} أمسك ولم يود حقّ الله منه. أخبرني وقيل: إنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدّثنا محمد بن منصور قال: حدّثنا أبو فطن قال: حدّثنا المسعودي عن الحكم قال: كان عبد الله بن حكيم لا يربط كيسه ويقول: سمعت الله سبحانه وتعالى يقول: {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}. {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}. أخبرنا عبد الخالق قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، قال: حدّثنا أبو الحسن طاهر الخثعمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: {هَلُوعاً} قال: الحريص على ما لا يحلّ له. وروى عطية عنه قال: هو الذي قال الله سبحانه وتعالى: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} وقال سعيد بن جبير: شحيحاً، عكرمة: ضجوراً، الضحاك والحسن: بخيلا، حصين: حريصاً، قتادة وابن زيد: حزوناً، مجاهد: شرهاً، وعن الضحاك أيضاً: الهلوع الذي لا يشبع، مقاتل: ضيق القلب، ابن كيسان: خلق الله الإنسان يحب ما يُسره ويرضيه ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثمّ تعبّده بإنفاق ما يحب ويلذ والصبر على ما يكره، عطا: عجولا وقيل: جهولا، سهل: متقلّباً في شهواته وهواه، وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القيّم البزاز يقول: قال ابن عطاء: الهلوع: الذي يرضى عند الموجود ويسخط عند المفقود، أبو الحسن الوراق: نسّاء عند النعمة دعّاء عند المحنة، وعن سهل أيضاً: إذا افتقر جزع وإذا أيسر منع، أبو عبيدة وثعلب: هو الذي إذا مسّه الخير لم يشكر وإذا مسّه الشرّ لم يصبر، وقيل: طموعاً يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه مثلها، والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "حديث : شرّ ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ". تفسير : وتقول العرب: ناقة هلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة. قال الشاعر: شعر : صكاء علبة إذا استديرتها حرج إذا استقبلتها هلواع تفسير : ثمّ استثنى سبحانه وتعالى {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ} قيل: هم الصحابة خاصّة وهم المؤمنون عامّة فإنّهم يغلبون فرط الهلع بحكم الشرع لثقتهم بربّهم ويقينهم بقدرته، واستثنى الجمع من الواحد. لأنّ الإنسان اسم الجنس فهو في معنى الجمع. {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ}. أخبرنا ابن فنجويه قال: حدّثنا القطيعي قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حيوة قال: حدثني يزيد بن أبي حسب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني: أن عقبة بن عامر قال لهم: الذين هم على صلواتهم دائمون. قال: قلنا: الذين لا يزالون يصلون؟ فقال: لا ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالا {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ * وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ} يعني يقيمونها ولا يكتمونها ولا يغيرونها. وقال سهل: قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة لا إله إلاّ الله، فلا يشركون به في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال. وقرأ ابن عامر ويعقوب وحفص بشهاداتهم بالألف على الجمع، الباقون بشهادتهم. {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} [المعارج: 11] أي بجميع خواطره الشهواتية، {وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ} [المعارج: 12]؛ أي: بقالبه وأخيه {وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ} [المعارج: 13]؛ أي: بقوى نفسانية قريبة إليه، {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} [المعارج: 14]؛ أي: بجميع القوى الحاصلة في الأرض البشرية، {ثُمَّ يُنجِيهِ} [المعارج: 14] من ذلك العذاب بفانٍ؛ يعني: تتمنى اللطيفة النفسية المكدرة الملطخة المكذبة المستهزئة عند نزول العذاب، ونزع الآلات والأدوات عنها أن تفتدي بجميع ما لها؛ لتتخلص من ذلك العذاب، {كَلاَّ} [المعارج: 15]؛ أي: حقاً لا يمكن بها النجاة عند اشتعال نيرانها في دار الكسب، وجمع حطبها الباقي أبد الدهر، والانتزاع منها؛ لأن الكسب {إِنَّهَا لَظَىٰ} [المعارج: 15]؛ يعني: النار التي أوقدتها في جهنم قالباً ذات لظى ولهب أبدية دائمة {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ} [المعارج: 16]؛ يعني: تلك النار حال كونها ينزع الجلد واللحم من العظم، {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ} [المعارج: 17]؛ يعني: النار التي أوقدتها تدعو صاحبها وموقدها الذي أدبر عن الحق وتولى عن اللطيفة المنذرة الداعية بها إلى الجلد، {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ} [المعارج: 18]، أي: أجمعت القوى والاستعداد في مخالفة الحق، فأوعيها وحفظها؛ ليكون معينها على استيفاء الشهوات عنه الهوائية {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} [المعارج: 19]؛ يعني: حريصاً على ما منع منه، ضجوراً جزوعاً عند منع الشهوات عنه، غير صابر على الرياضة والمجاهدة {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً } [المعارج: 20] يجزع إلى الخلق، ولا يرجع إلى الخالق بالتسليم والرضاء {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} [المعارج: 21]؛ يعني: لا يعطي حقوق القوى العلوية من خير أعطى الله القوى السفلية {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} [المعارج: 22-23]؛ يعني طبيعة الإنسان هكذا إن الإنسان يتوجه إلى الله على سبيل الدوام. {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} [المعارج: 24-25]؛ يعني: القوى السفلية التي توزن حق السائل من القوى العلوية الغريبة النازلة في مساكنهم من استعداداتهم، الحاصلة في مملكة القالب والمحروم الذي كان محروماً من طعامه فرضي، وهو الذكر وهو القوة القلبية؛ لأن قوتها سند الذكر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):