Verse. 5394 (AR)

٧٠ - ٱلْمَعَارِج

70 - Al-Ma'aarij (AR)

اِنَّ الْاِنْسَانَ خُلِقَ ہَلُوْعًا۝۱۹ۙ
Inna alinsana khuliqa halooAAan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الإنسان خلق هلوعا» حال مقدرة وتفسيره.

19

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: قال بعضهم: المراد بالإنسان ههنا الكافر، وقال آخرون: بل هو على عمومه، بدليل أنه استثنى منه {إلا المصلين}. المسألة الثانية: يقال: هلع الرجل يهلع هلعاً وهلاعاً فهو هالع وهلوع، وهو شدة الحرص وقلة الصبر، يقال: جاع فهلع، وقال الفراء: الهلوع الضجور، وقال المبرد: الهلع الضجر، يقال: نعوذ بالله من الهلع عند منازلة الأقران، وعن أحمد بن يحيـى، قال لي محمد بن عبدالله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا تفسير أبين من تفسيره، هو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل ومنعه الناس. المسألة الثالثة: قال القاضي قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً } نظير لقوله: {أية : خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } تفسير : [الأنبياء: 37] وليس المراد أنه مخلوق على هذا الوصف، والدليل عليه أن الله تعالى ذمه عليه والله تعالى لا يذم فعله، ولأنه تعالى استثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك هذه الخصلة المذمومة، ولو كانت هذه الخصلة ضرورية حاصلة بخلق الله تعالى لما قدروا على تركها. واعلم أن الهلع لفظ واقع على أمرين: أحدهما: الحالة النفسانية التي لأجلها يقدم الإنسان على إظهار الجزع والتضرع والثاني: تلك الأفعال الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالة النفسانية، أما تلك الحالة النفسانية فلا شك أنها تحدث بخلق الله تعالى، لأن من خلقت نفسه على تلك الحالة لا يمكنه إزالة تلك الحالة من نفسه، ومن خلق شجاعاً بطلاً لا يمكنه إزالة تلك الحالة عن نفسه بل الأفعال الظاهرة من القول والفعل يمكنه تركها والإقدام عليها فهي أمور اختيارية، أما الحالة النفسانية التي هي الهلع في الحقيقة فهي مخلوقة على سبيل الاضطرار.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} يعني الكافر، عن الضحاك. والهلعَ في اللغة: أشدّ الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه. وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقد هَلِع (بالكسر) يَهْلَع فهو هَلِع وهَلُوع، على التكثير. والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شرّ حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. عِكرمة: هو الضَّجور. الضحاك: هو الذي لا يشبع. والمنوع: هو الذي إذا أصاب المال منع منه حقّ الله تعالى. وقال ابن كيسان: خلق الله الإنسان يحب ما يسرّه ويرضيه، ويهرب مما يكرهه ويسخطه، ثم تَعَبّده الله بإنفاق ما يحبّ والصبر على ما يكره. وقال أبو عبيدة: الهَلُوع هو الذي إذا مسّه الخير لم يشكر، وإذا مسّه الضر لم يصبر، قاله ثعلب. وقال ثعلب أيضاً: قد فسّر الله الهَلُوع، وهو الذي إذا ناله الشر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله الخير بَخِل به ومنعه الناس. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : شَرُّ ما أعطي العبدُ شحٌّ هالع وجُبْن خالع»تفسير : . والعرب تقول: ناقة هِلواعة وهِلواع؛ إذا كانت سريعة السير خفيفة. قال:شعر : صكّاء ذِعْلِبَة إذا استدبرتَها حَرَج إذا استقبلتها هِلواع تفسير : الذِّعْلِب والذِّعْلِبة الناقة السريعة. و«جَزُوعاً» و«مَنُوعاً» نعتان لهلوع. على أن ينوي بهما التقديم قبل «إذا». وقيل: هو خبر كان مضمرة.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة: { إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً} ثم فسره بقوله: { إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً} أي: إذا مسه الضر، فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير، { وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} أي: إذا حصلت له نعمة من الله، بخل بها على غيره، ومنع حق الله تعالى فيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : شر ما في رجل: شح هالع وجبن خالع» تفسير : ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح عن أبي عبد الرحمن المقري به، وليس لعبد العزيز عنده سواه، ثم قال تعالى: { إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ} أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم، إلا من عصمه الله، ووفقه وهداه إلى الخير، ويسّر له أسبابه، وهم المصلون. { ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} قيل: معناه: يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قاله ابن مسعود ومسروق وإبراهيم النخعي، وقيل: المراد بالدوام ههنا: السكون والخشوع؛ كقوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 1 ــــ 2] قاله عقبة بن عامر، ومنه الماء الدائم وهو الساكن الراكد، وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة؛ فإن الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده ليس بدائم على صلاته؛ لأنه لم يسكن فيها، ولم يدم، بل ينقرها نقر الغراب، فلا يفلح في صلاته، وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملاً، داوموا عليه، وأثبتوه؛ كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» تفسير : وفي لفظ: «حديث : ما دام عليه صاحبه» تفسير : قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً، داوم عليه، وفي لفظ: أثبته، وقال قتادة في قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} ذكر لنا أن دانيال عليه السلام نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يصلون صلاة، لو صلاَّها قوم نوح، ما غرقوا، أو قوم عاد، ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود، ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة؛ فإنها خلق للمؤمنين حسن. وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ فِىۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الذاريات. وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ} أي: يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب. ولهذا قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} أي: خائفون وجلون { إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} أي: لا يأمنه أحد ممن عقل عن الله أمره، إلا بأمان من الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ} أي: يكفونها عن الحرام، ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه، ولهذا قال تعالى: {إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ} أي: من الإماء { فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ } وقد تقدم تفسير هذا في أول سورة: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} تفسير : [المؤمنون: 1] بما أغنى عن إعادته ههنا. وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ} أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا، وهذه صفات المؤمنين، وضدها صفات المنافقين؛ كما ورد في الحديث الصحيح: «حديث : آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» تفسير : وفي رواية: «حديث : إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» تفسير : وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَـٰدَٰتِهِم قَائِمُونَ} أي: محافظون عليها، لا يزيدون فيها ولا ينقصون منها، ولا يكتمونها {أية : وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ} تفسير : [البقرة: 283]. ثم قال تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} أي: على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، فافتتح الكلام بذكر الصلاة، واختتمه بذكرها، فدلّ على الاعتناء بها والتنويه بشرفها؛ كما تقدم في أول سورة: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} تفسير : [المؤمنون: 1] سواء، ولهذا قال هناك: {أية : أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } تفسير : [المؤمنون: 10 ــــ 11] وقال ههنا: { أُوْلَـٰئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ} أي: مكرمون بأنواع الملاذ والمسار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلإنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً } حال مقدّرة، وتفسيره.

الشوكاني

تفسير : قوله: {إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً } قال في الصحاح: الهلع في اللغة: أشدّ الحرص، وأسوأ الجزع وأفحشه. يقال: هلع بالكسر، فهو هلع وهلوع على التكثير. وقال عكرمة: هو الضجور. قال: الواحدي، والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً } أي: إذا أصابه الفقر والحاجة، أو المرض، أو نحو ذلك، فهو جزوع، أي: كثير الجزع، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة، ونحو ذلك، فهو كثير المنع والإمساك. وقال أبو عبيدة: الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشرّ لم يصبر. قال ثعلب: قد فسّر الله الهلوع: هو الذي إذا أصابه الشرّ أظهر شدّة الجزع، وإذا أصابه الخير بخل به ومنعه الناس، والعرب تقول: ناقة هلوع، وهلواع: إذا كانت سريعة السير خفيفته، ومنه قول الشاعر:شعر : شكاء ذعلبة إذا استدبرتها جرح إذا استقبلتها هلواع تفسير : والذعلبة: الناقة السريعة، وانتصاب هلوعاً وجزوعاً ومنوعاً على أنها أحوال مقدّرة، أو محققة؛ لكونها طبائع جبل الإنسان عليها، والظرفان معمولان لجزوعاً ومنوعاً. {إِلاَّ ٱلْمُصَلّينَ } أي: المقيمين للصلاة وقيل: المراد بهم أهل التوحيد يعني: أنهم ليسوا على تلك الصفات من الهلع والجزع والمنع؛ وأنهم على صفات محمودة وخلال مرضية؛ لأن إيمانهم وما تمسكوا به من التوحيد ودين الحق يزجرهم عن الاتصاف بتلك الصفات، ويحملهم على الاتصاف بصفات الخير. ثم بيّنهم سبحانه فقال: {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } أي: لا يشغلهم عنها شاغل، ولا يصرفهم عنها صارف، وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبداً. قال الزجاج: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة، وقال الحسن، وابن جريج: هو التطوع منها. قال النخعي: المراد بالمصلين الذين يؤدّون الصلاة المكتوبة. وقيل: الذين يصلونها لوقتها، والمراد بالآية جميع المؤمنين، وقيل: الصحابة خاصة، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين. {وَٱلَّذِينَ فِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } قال قتادة، ومحمد بن سيرين: المراد الزكاة المفروضة. وقال مجاهد: سوى الزكاة. وقيل: صلة الرحم، والظاهر أنه الزكاة لوصفه بكونه معلوماً، ولجعله قريناً للصلاة، وقد تقدّم تفسير السائل والمحروم في سورة الذاريات مستوفى. {وَٱلَّذِينَ يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدّينِ } أي: بيوم الجزاء، وهو يوم القيامة لا يشكون فيه ولا يجحدونه. وقيل: يصدّقونه بأعمالهم، فيتعبون أنفسهم في الطاعات {وَٱلَّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ } أي: خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم. وجملة: {إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } مقرّرة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد، وأن حق كل أحد أن يخافه. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ } إلى قوله: {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ } قد تقدم تفسيره في سورة المؤمنين مستوفى. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لاِمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ } أي: لا يخلون بشيء من الأمانات التي يؤتمنون عليها، ولا ينقضون شيئًا من العهود التي يعقدونها على أنفسهم. قرأ الجمهور: {لأماناتهم} بالجمع، وقرأ ابن كثير، وابن محيصن "لأمانتهم" بالإفراد، والمراد: الجنس: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَـٰدٰتِهِم قَائِمُونَ } أي: يقيمونها على من كانت عليه من قريب أو بعيد، أو رفيع أو وضيع، ولا يكتمونها ولا يغيرونها، وقد تقدّم القول في الشهادة في سورة البقرة، قرأ الجمهور: "بشهادتهم" بالإفراد. وقرأ حفص، ويعقوب وهي رواية عن ابن كثير بالجمع. قال الواحدي: والإفراد أولى لأنه مصدر، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات. قال الفرّاء: ويدل على قراءة التوحيد قوله تعالى: {أية : وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ }تفسير : [الطلاق: 2]. {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } أي: على أذكارها وأركانها وشرائطها، لا يخلون بشيء من ذلك. قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جريج: المراد التطوّع، وكرر ذكر الصلاة لاختلاف ما وصفهم به أوّلاً، وما وصفهم به ثانياً، فإن معنى الدوام: هو أن لا يشتغل عنها بشيء من الشواغل، كما سلف؛ ومعنى المحافظة: أن يراعي الأمور التي لا تكون صلاة بدونها وقيل: المراد يحافظون عليها بعد فعلها من أن يفعلوا ما يحبطها ويبطل ثوابها، وكرّر الموصولات للدلالة على أن كل وصف من تلك الأوصاف لجلالته يستحقّ أن يستقلّ بموصوف منفرد، والإشارة بقوله: {أُوْلَـٰئِكَ } إلى الموصوفين بتلك الصفات {فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ } أي: مستقرّون فيها، مكرمون بأنواع الكرامات، وخبر المبتدأ قوله: {فِي جَنَّـٰتِ }، وقوله: {مُّكْرَمُونَ } خبر آخر، ويجوز أن يكون الخبر مكرمون، وفي جنات متعلق به. {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ } أي: أيّ شيء لهم حواليك مسرعين، قال الأخفش: مهطعين مسرعين، ومنه قول الشاعر:شعر : بمكة أهلها ولقد أراهم إليهم مهطعين إلى السماع تفسير : وقيل: المعنى: ما بالهم يسرعون إليك يجلسون حواليك، ولا يعملون بما تأمرهم؟ وقيل: ما بالهم مسرعين إلى التكذيب. وقيل: ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع إليك، فيكذبونك ويستهزئون بك. وقال الكلبي: إن معنى {مُهْطِعِينَ }: ناظرين إليك. وقال قتادة: عامدين. وقيل: مسرعين إليك مادّي أعناقهم مديمي النظر إليك. {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ عِزِينَ } أي: عن يمين النبيّ صلى الله عليه وسلم وعن شماله جماعات متفرقة، وعزين جمع عزة، وهي العصبة من الناس، ومنه قول الشاعر:شعر : ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقاً عزينا تفسير : وقال الراعي:شعر : أخليفة الرحمٰن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزينا تفسير : وقال عنترة:شعر : وقرن قد تركت لدي ولي عليه الطير كالعصب العزينا تفسير : وقيل: أصلها عزوة من العزو؛ كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. قال في الصحاح: والعزة: الفرقة من الناس، والهاء عوض من التاء، والجمع عزى وعزون، وقوله: {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ } متعلق بعزين، أو بمهطعين. {أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ } قال المفسرون: كان المشركون يقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنّ قبلهم، فنزلت الآية. قرأ الجمهور: {أن يدخل} مبنياً للمفعول، وقرأ الحسن، وزيد بن عليّ، وطلحة بن مصرف، والأعرج، ويحيـى بن يعمر، وأبو رجاء، وعاصم في رواية عنه على البناء للفاعل. ثم ردّ الله سبحانه عليهم فقال: {كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } أي: من القذر الذين يعلمون به، فلا ينبغي لهم هذا التكبر. وقيل المعنى: إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون، وهو امتثال الأمر والنهي، وتعريضهم للثواب والعقاب، كما في قوله: {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }تفسير : [الذاريات: 59]، ومنه قول الأعشى:شعر : وأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن يزارا تفسير : وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الهلوع، فقال: هو كما قال الله: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً }. وأخرج ابن المنذر عنه: {هَلُوعاً } قال: الشره. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود: {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } قال: على مواقيتها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن عمران بن حصين: {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } قال: الذي لا يلتفت في صلاته. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عقبة بن عامر {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } قال: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا. وأخرج ابن المنذر من طريق أخرى عنه نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ } قال: ينظرون {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ عِزِينَ } قال: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به. وأخرج مسلم، وغيره عن جابر قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، ونحن حلق متفرقون فقال: «حديث : ما لي أراكم عزين»تفسير : وأخرج أحمد، وابن ماجه، وابن سعد، وابن أبي عاصم، والباوردي، وابن قانع، والحاكم، والبيهقي في الشعب، والضياء عن بشر بن جحاش قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ } إلى قوله: {كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ }، ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه، ووضع عليها أصبعه، وقال: «حديث : يقول الله: ابن آدم، أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سوّيتك وعدّلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أو أتى أوان الصدقة».

الماوردي

تفسير : {إنّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعاً} قال الضحاك والكلبي: يعني الكافر. وفي الهلوع ستة أوجه: أحدها: أنه البخيل، قاله الحسن. الثاني: الحريص، قاله عكرمة. الثالث: الضجور، قاله قتادة. الرابع: الضعيف، رواه أبو الغياث. الخامس: أنه الشديد الجزع، قاله مجاهد. السادس: أنه الذي قاله الله تعالى فيه: {إذا مسّه الشرُّ...} الآية، قاله ابن ابن عباس. وفيه وجهان: أحدهما: إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وهو معنى قول عطية. الثاني: إذا استغنى منع حق اللَّه وشح، وإذا افتقر سأل وألح، وهو معنى قول يحيى بن سلام. {الذين هُمْ على صَلاتِهم دائمونَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يحافظون على مواقيت الفرض منها، قاله ابن مسعود. الثاني: يكثرون فعل التطوع منها، قاله ابن جريج. الثالث: لا يلتفتون فيها، قاله عقبة بن عامر. {والذين هم لأماناتِهم وعَهْدِهم راعُونَ} فيه وجهان: أحدهما: أن الأمانة ما ائتمنه الناس عليه أن يؤديه إليهم، والعهد: ما عاهد الناس عليه أن يَفيَ لهم به، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أن الأمانة الزكاة أن يؤديها، والعهد: الجنابة أن يغتسل منها وهو معنى قول الكلبي. ويحتمل ثالثاً: أن الأمانة ما نهي عنه من المحظورات، والعهد ما أمر به من المفروضات. {والذين هُم بشهاداتِهم قائمونَ} فيه وجهان: أحدهما: أنها شهادتهم على أنبيائهم بالبلاغ، وعلى أممهم بالقبول أو الامتناع. الثاني: أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند التحمل، والقيام بها عند الأداء. ويحتمل ثالثاً: أنهم إذا شاهدوا أمراً أقاموا الحق للَّه تعالى فيه، من معروف يفعلونه ويأمرون به، ومنكر يجتنبونه وينهون عنه.

ابن عبد السلام

تفسير : {الإِنسَانَ} الكافر عند الضحاك {هَلُوعاً} بخيلاً أو حريصاً أو ضجوراً أو ضعيفاً أو شديد الجزع أو معناه ما بعده "إذا مسه" الآية "ع".

النسفي

تفسير : {إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ } أريد به الجنس ليصح استثناء المصلين منه {خُلِقَ هَلُوعاً } عن ابن عباس رضي الله عنهما: تفسيره ما بعده {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً } والهلع: سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير. وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلباً عن الهلع فقال: قد فسره الله تعالى ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس، وهذا طبعه وهو مأمور بمخالفة طبعه وموافقة شرعه. والشر: الضر والفقر. والخير: السعة والغنى أو المرض والصحة {إِلاَّ ٱلْمُصَلّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ } أي صلواتهم الخمس {دَائِمُونَ } أي يحافظون عليها في مواقيتها. وعن ابن مسعود رضي الله عنه {وَٱلَّذِينَ فِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } يعني الزكاة لأنها مقدرة معلومة أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة {لَّلسَّائِلِ } الذي يسأل {وَٱلْمَحْرُومِ } الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنياً فيحرم {وَٱلَّذِينَ يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدّينِ } أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة {وَٱلَّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ } خائفون. واعترض بقوله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } بالهمز: سوى أبي عمرو أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الاجتهاد والطاعة أن يأمنه وينبغي أن يكون مترجحاً بين الخوف والرجاء. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ } نسائهم {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ } أي إمائهم {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } على ترك الحفظ {فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ } طلب منكحاً {وَرَآءَ ذٰلِكَ } أي غير الزوجات والمملوكات {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ } المتجاوزون عن الحلال والحرام. وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَِمَـٰنَـٰتِهِمْ } {لأمانتهم} مكي، وهي تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد { وَعَهْدِهِمْ } أي عهودهم ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان {رٰعُونَ } حافظون غير خائنين ولا ناقضين. وقيل: الأمانات ما تدل عليه العقول والعهد ما أتى به الرسول. {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَـٰدٰتِهِم } {بشهادتهم} سهل. وبالألف: حفص وسهل ويعقوب. {قَائِمُونَ } يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف وترجيح للقوي على الضعيف إظهاراً للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلمين {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم، أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى للنوافل. وقيل: الدوام عليها الاستكثار منها والمحافظة عليها أن لا تضيع عن مواقيتها، أو الدوام عليها أداؤها في أوقاتها والمحافظة عليها حفظ أركانها وواجباتها وسننها وآدابها {أوْلَـٰئِكَ } أصحاب هذه الصفات {فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ } هما خبران. {فَمَالِ } كتب مفصولاً اتباعاً لمصحف عثمان رضي الله عنه {الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ } نحوك معمول {مُهْطِعِينَ } مسرعين حال من {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ } عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله {عِزِينَ } حال أي فرقاً شتى جمع عزة وأصلها عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. كان المشركون يحتفّون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً حلقاً وفرقاً فرقاً يستمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت {أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ } بضم الياء وفتح الخاء: سوى المفضل {جَنَّةَ نَعِيمٍ } كالمؤمنين {كَلاَّ } ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة {إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } أي من النطفة المذرة ولذلك أبهم إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم، ويقولون لندخلن الجنة قبلهم؟ أو معناه: إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان فلم يطمع أن يدخلها من لا إيمان له {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ } مطالع الشمس {وَٱلْمَغَـٰرِبِ } ومغاربها {إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مّنْهُمْ } على أن نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم وأطوع لله {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } بعاجزين. {فَذَرْهُمْ } فدع المكذبين {يَخُوضُواْ } في باطلهم {وَيَلْعَبُواْ } في دنياهم {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ } فيه العذاب {يَوْمَ} بدل من {يَوْمَهُمُ } {يَخْرُجُونَ } بفتح الياء وضم الراء: سوى الأعشى {مّنَ ٱلأَجْدَاثِ } القبور {سِرَاعاً } جمع سريع حال أي إلى الداعي {كَأَنَّهُمْ } حال {إِلَىٰ نُصُبٍ } شامي وحفص وسهل {نُصُبٍ} المفضل. {نَصَبٌ } غيرهم وهو كل ما نصب وعبد من دون الله {يُوفِضُونَ } يسرعون {خَـٰشِعَةً} حال من ضمير {يُخْرِجُونَ } أي ذليلة {أَبْصَـٰرُهُمْ } يعني لا يرفعونها لذلتهم {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } يغشاهم هوان {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } في الدنيا وهم يكذبون به.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ} عمومٌ لاسْمِ الجنسِ، لكنَّ الإشارةَ هنا إلى الكفارِ، والهَلَعُ فَزَعٌ واضْطِرَابٌ يعتري الإنسانَ عندَ المخاوفِ وعندَ المطامع. وقوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُ...} الآية، مُفَسِّرٌ لِلْهَلَعِ.

ابن عادل

تفسير : قوله: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}. قال الضحاك: المرادُ بالإنسان هنا الكافر. وقيل: عام لأنه استثنى منه المصلين، فدلَّ على أن المراد به الجنس، فهو كقوله: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}تفسير : [العصر: 2، 3]. و"هَلُوعاً" حال مقدرة. والهلع مُفسَّر بما بعده، وهو قوله "إذَا، وإذَا". قال ثعلبٌ: سألني محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟. فقلت: قد فسَّره اللَّهُ، ولا يكون أبينَ من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خيرٌ بخل به ومنعه. انتهى. وأصله في اللغة على ما قال أبو عبيد: أشدّ الحرص وأسوأ الجزع، وهو قولُ مجاهدٍ وقتادة وغيرهما. وقد هَلِع - بالكسر - يهلع هلعاً وهلاعاً فهو هلع وهالع وهلوع، على التكثير. وقيل: هو الجزع والاضطرابُ السريع عند مسِّ المكروه، والمنع السَّريعُ عند مسِّ الخير من قولهم: "ناقةٌ هلوَاع"، أي: سريعة السير، قال المفسرون: معناه: أنه لا يصبر في خير ولا شر، حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. روى السدِّي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: الهِلوَاع، الحريصُ على ما لا يحل له. وقال عكرمة: هو الضَّجور. وقال الضحاك: هو الذي لا يشبع. والمَنُوع: هو الذي إذا أصاب حق المال منع منه حق الله تعالى. وقال ابن كيسان: خلق اللَّهُ الإنسان يحبّ ما يسرُّه، ويرضيه، ويهربُ مما يكرهه، ثم تعبّده الله بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكرهُ. وقال أبو عبيدة: الهِلواعُ الذي إذا مسَّهُ الخيرُ لم يشكر، وإذا مسَّهُ الضُّرُّ لم يَصْبِرْ. وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : شَرُّ مَا أعْطِي العَبْدُ شُحُّ هَالِعٌ، وجُبْنٌ خَالِعٌ ". تفسير : والعرب تقول: ناقةٌ هلواعة، وهلواع إذا كانت سريعة السَّير خفيفة؛ قال: [الكامل] شعر : 4866 - صَكَّاءُ ذِعلِبةٌ إذَا استَدْبَرْتَهَا حَرَجٌ إذَا اسْتقَبلْتَهَا هِلواعُ تفسير : الذِّعِلب والذِّعلِبَة: النَّاقةُ السَّريعةُ. فصل في إعراب الآية "جزُوْعاً، ومَنُوعاً" فيهما ثلاثةٌ أوجهٍ: أحدها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في "هَلُوعاً"، وهو العاملُ فيهما، والتقدير: هَلُوعاً حال كونه جَزُوعاً، وقت مسِّ الشَّرِّ، ومنوعاً وقت مس الخير، والظَّرفان معمولان لهاتين الحالتين. وعبَّر أبو البقاء عن هذا الوجه بعبارة أخرى فقال: "جَزُوعاً" حال أخرى، والعاملُ فيها "هَلُوعاً". فقوله: "أخْرَى" يوهم أنها حالٌ ثانية وليست متداخلة لولا قوله: والعامل فيها هلوعاً. والثاني: أن يكونا خبرين لـ"كان"، أو "صار" مضمرة، أي: إذا مسَّه الشَّرُّ كان، أو صار جَزُوعاً، وإذا مسَّه الخيرُ كان أو صار منوعاً، قاله مكيٌّ. وعلى هذا فـ"إذا" شرطية، وعلى الأول ظرف محض، العامل فيه ما بعده كما تقدم. الثالث: أنَّهما نعتٌ لـ"هَلُوعاً"، قاله مكيٌّ، إلاَّ أنَّه قال: وفيه بعد؛ لأنك تنوي به التقديم بعد "إذا" انتهى. وهذ الاستبعادُ ليس بشيء، فإنَّه غايةُ ما فيه تقديمُ الظرف على عامله. وإنَّما المحذورُ تقديمه معمول النعت على المنعوت. فصل في كلام القاضي قال القاضي: قوله تعالى {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} نظير قوله: {أية : خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}تفسير : [الأنبياء: 37]، وليس المرادُ أنَّه مخلوقٌ على هذه الصفة؛ لأن الله - تعالى - ذمَّه عليها، والله - تعالى - لا يُذمُّ فعله، ولأنه استثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك الخصلةِ المذمومةِ، ولو كانت هذه الخصلة ضرورية حاصلة بخلق الله تعالى، لما قدروا على تركها. قال ابن الخطيب: واعلم أنَّ الهلع لفظ واقع على أمرين: أحدهما: الحالةُ النفسانيةُ التي لأجلها يقدم الإنسانُ على إظهار الجزع والفزع. والثاني: تلك الأفعالُ الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالةِ النفسانيةِ، فلا شك أنَّها تحدثُ بخلق الله - تعالى - لأنَّ من خُلقتْ نفسه على تلك الحالةِ لا يُمكِنهُ إزالةُ تلك الحالةِ من نفسه، بل الأفعال الظَّاهرة من القول والفعل يمكنه تركها والإقدامُ عليها فهي أمورٌ اختياريةٌ. وأما الحالةُ النفسانيةُ التي هي الهلع في الحقيقة، فهي مخلوقةٌ على سبيل الاضطرار. فصل في المراد بالشر والخير في الآية قوله: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً}. قيل: المرادُ بالخيرِ والشر: الغِنَى والفقرُ، أو الصحةُ والمرض، والمعنى: أنَّه إذا صار فقيراً أو مريضاً أخذ في الجزعِ والشكايةِ، وإذا صار غنياً، أو صحيحاً أخذ في منعِ المعروف، وشحَّ بمالِه. فإن قيل: حاصلُ هذا الكلام أنَّه نُفُورٌ عن المضار لطلب الراحة، وهذا هو اللائقُ بالعقل، فلم ذمَّهُ الله عليه. فالجوابُ: إنَّما ذمَّهُ اللَّهُ عليه لقصور نظرهِ على الأمورِ العاجلةِ، والواجبُ عليه أن يكون شاكراً راضياً في كل حالٍ. قوله: {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ}. قال النخعيُّ: المرادُ بـ"المصلين": الذين يؤدونَ الصلاة المكتوبة. وقال ابن مسعودٍ: هم الذين يصلونها لوقتها، فأمَّا تركها فكفرٌ. وقيل: هم الصحابة وقيل: هم المؤمنون عامّةً. قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} أي: على مواقيتها. وقال عقبة بن عامر: الذين إذا صلُّوا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً. و"الدائم" الساكن، ومنه: "نهى عن البول في الماء الدائم"، أي: الساكن. وقال ابن جريج والحسن: هم الذين يكثرون فعل التَّطوع منها. فإن قيل: كيف قال: {عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} وقال في موضع آخر: {أية : عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}تفسير : [المؤمنون: 9]. قال ابن الخطيب: دوامُهم عليها ألا يتركوها في وقتٍ من الأوقاتِ، ومحافظتهم عليها ترجع إلى الاهتمام بحالها، حتى يأتي بها على أكمل الوجوه من المحافظة على شرائطها، والإتيان بها في الجماعة وفي المساجدِ الشريفةِ والاجتهاد في تفريغ القلب عن الوسواس والرياء والسمعة، وألاّ يلتفت يميناً ولا شمالاً، وأن يكون حاضر القلب فاهماً للأذكار، مطلعاً على حكم الصَّلاة متعلق القلب بدخول أوقات الصلواتِ. قوله: {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ}. قال قتادة وابن سيرين: يريد الزكاة المفروضة. وقال مجاهد: سوى الزكاة، وقال عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: صلة الرَّحمِ وحمل الكل. والأول أصح؛ لأنه وصف الحق بأنه معلوم، والمعلوم هو المقدر، وسوى الزكاة ليس بمعلوم إنما هو قدرُ الحاجةِ، وذلك يقل ويكثرُ. وقال ابنُ عباسٍ: من أدَّى زكاة مالهِ فلا جناح عليه أن لا يتصدق، وأيضاً فالله - تعالى - استثناهُ ممن ذمَّه، فدلَّ على أنَّ الذي لا يُعْطِي هذا الحقَّ يكونُ مذموماً، ولا حقَّ على هذه الصفةِ إلا الزكاة. وقوله: {لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}. تقدَّم في الذَّاريات. قوله: {أية : وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ}تفسير : [المعارج: 26]، أي: بيوم الجزاء، وهو يوم القيامة، أي: يؤمنون بالبعث، والنشور. {وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ}، أي: خائفون، والإشفاق: الخوف إما من تركِ واجبٍ، وإما من فعلِ محظورٍ، ثم أكَّد ذلك الخوف بقوله: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}. قال ابن عباسٍ: لمن أشرك أو كذَّب أنبياءه. وقيل: لا يأمنه أحدٌ، بل الواجبُ على كل أحد أن يخافه ويشفق منه. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ} تقدَّم تفسيرهُ في سورة "المؤمنون" [المؤمنين: 5، 6، 7]. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} تقدَّم أيضاً [المؤمنين: 8]. وقرىء: "لأمَانتِهِم" على التوحيد، وهي قراءةُ ابن كثير وابن محيصن. فـ"الأمانة" اسم جنسٍ تدخل فيها أماناتُ الدينِ، فإنَّ الشرائعَ أماناتٌ ائتمنَ اللَّهُ عليها عباده، ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع، وقد مضى ذلك. قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ}. قرأ حفص: "بِشَهادَاتِهِمْ" جمعاً،اعتباراً بتعدد الأنواع، والباقون: بالإفراد، أو المرادُ الجنس. قال الواحديُّ: والإفرادُ أولى؛ لأنه مصدرٌ، فيفرد كما تفرد المصادرُ، وإن أضيف إلى الجمع كـ{أية : لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ}تفسير : [لقمان: 19] ومن جمع ذهب إلى اختلافِ الشَّهاداتِ. قال أكثرُ المفسرينَ: يقومون بالشهادة على من كانت عليه من قريب وبعيد يقومون بها عند الحُكَّام، ولا يكتمونها. وقال ابن عبَّاس: بشهادتهم: أن الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ}. قال قتادةُ: على وضوئها وركوعها وسجودها، فالدوام خلاف المحافظة فدوامهم عليها محافظتهم على أدائهِا لا يخلُّون بها، ولا يشتغلون عنها بشيءٍ من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يُراعُو إسباغَ الوضوءِ لها، ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسننها، وآدابها، ويحفظونها من الإحباط باقتراف المآثمِ، فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات، والمحافظة على أحوالها، ذكره القرطبيُّ. ثم قال: {أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}، أي: أكرمهم الله فيها، بأنواع الكرامات.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الهلوع فقال‏:‏ هو كما قال الله‏:‏ ‏ {‏إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً‏}‏ فهو الهلوع‏. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏إن الإِنسان خلق هلوعاً‏}‏ قال‏:‏ ضجوراً جزوعاً نزلت في أبي جهل بن هشام، قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت بشر بن أبي حازم وهو يقول‏:‏ شعر : لا مانعاً لليتيم بخلقه ولا مكباً بخلقه هلعاً تفسير : وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه سئل عن قوله‏:‏ ‏{‏إن الإِنسان خلق هلوعا‏ً} ‏ قال‏:‏ اقرأ ما بعدها، فقرأ ‏ {‏إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً‏}‏ قال‏:‏ هكذا خلق‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله‏:‏ ‏ {‏هلوعاً‏}‏ قال‏:‏ شحيحاً جزوعا‏ً.‏ وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ‏ {‏هلوعا‏ً} ‏ قال‏:‏ الضجر‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏هلوعا‏ً} ‏ قال‏:‏ جزوعاً‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏هلوعاً‏}‏ قال‏:‏ الشره. وأخرج ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن ‏ {‏هلوعا‏ً} ‏ قال‏:‏ الحريص‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ‏ {‏هلوعاً‏}‏ قال‏:‏ الذي لا يشبع من جمع المال‏.‏ وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً يكتب أنين المريض، فإن كان صابراً كان أنينه حسنات، وإن كان جزوعاً كتب هلوعاً لا أجر له‏.‏ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون‏} ‏ قال‏:‏ ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما أغرقوا، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة‏.‏ قال قتادة‏:‏ فعليكم بالصلاة فإنها خلق من خلق المؤمنين حسن‏. وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏الذين هم على صلاتهم دائمون‏} ‏ قال‏:‏ الصلاة المكتوبة‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود رضي الله عنه ‏ {‏الذين هم على صلاتهم دائمون‏}‏ قال‏:‏ على مواقيتها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مسروق رضي الله عنه مثله‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ‏{‏الذين هم على صلاتهم دائمون‏} ‏ قال‏:‏ الذي لا يلتفت في صلاته‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏الذين هم على صلاتهم دائمون‏}‏ قال‏:‏ هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن أبي الخير أن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال لهم‏:‏ من الذين هم على صلاتهم دائمون‏؟‏ قال قلنا الذين لا يزالون يصلون، فقال‏:‏ لا، ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا عن يمين ولا شمال‏.‏ وأخرج ابن حبان عن أبي سلمة رضي الله عنه قال‏:‏ حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا‏"تفسير : ‏ قالت‏:‏ وكان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قل، وكان إذا صلى صلاة دام عليها‏.‏ قال أبو سلمة رضي الله عنه‏:‏ قال الله‏:‏ ‏{‏والذين هم على صلاتهم دائمون‏}‏‏ .‏ وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏والذين في أموالهم حق معلوم‏} ‏ قال‏:‏ كانوا إذا خرجت الأعطية أعطوا منها‏.‏ أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏فمال الذين كفروا قبلك مهطعين‏}‏ قال‏:‏ ينظرون ‏{‏عن اليمين وعن الشمال عزين‏} ‏ قال‏:‏ الغضب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به‏. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏فمال الذين كفروا قبلك مهطعين‏}‏ قال‏:‏ عامدين ‏{‏عن اليمين وعن الشمال عزين‏} ‏ قال‏:‏ فرقاً حول نبي الله لا يرغبون في كتاب الله ولا ذكره‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ‏{‏فمال الذين كفروا قبلك مهطعين‏} ‏ قال‏:‏ منطلقين ‏ {‏عن اليمين وعن الشمال عزين‏} ‏ قال‏:‏ متفرقين يأخذون يميناً وشمالاً يقولون‏:‏ ما يقول هذا الرجل‏؟‏‏ وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏عن اليمين وعن الشمال عزين‏} ‏ قال‏:‏ الحلق الرفاق‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت عبيد بن الأحوص وهو يقول‏:‏ شعر : فجاؤوا مهرعين إليه حتى يكونوا حول منبره عزين تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏عن اليمين وعن الشمال‏}‏ قال‏:‏ عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله ‏{‏عزين‏} ‏ قال‏:‏ مجالس محتبين نفر قليل قليل‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏عزين‏} ‏ قال‏:‏ الحلق المجالس‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال‏:"‏ ‏حديث : ‏دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال‏: ما لي أراكم ‏{‏عزين‏}‏ حلقاً حلق الجاهلية، قعد رجل خلف أخيه ‏‏‏".‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن جابر بن سمرة قال‏:‏ حديث : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون فقال‏: "ما لي أراكم ‏{‏عزين‏}" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ حديث : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جلوس حلقاً حلقاً فقال‏: "‏ما لي أراكم ‏{‏عزين‏}" ‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏ {‏أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة‏} ‏ برفع الياء‏. وأخرج عبد بن حميد عن أبي معمر أنه قرأ ‏{‏أن يدخل‏} ‏ بنصب الياء ورفع الخاء‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله‏:‏ ‏{‏أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم‏}‏ قال‏:‏ كلا لست فاعلاً، ثم ذكر خلقهم فقال‏:‏ ‏ {‏إنا خلقناهم مما يعلمون‏} ‏ يعني النطفة التي خلق منها البشر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏كلا إنا خلقناهم مما يعلمون‏} ‏ قال‏:‏ إنما خلقت من قذر يا ابن آدم فاتق الله‏. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن بشير قال‏:‏ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏ {‏فمال الذين كفروا قبلك مهطعين‏} ‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏كلا إنا خلقناهم مما يعلمون‏}‏ ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه، ووضع عليها إصبعه، وقال‏:‏ ‏"‏حديث : يقول الله ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا، حتى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق، وأنى أوان الصدقة‏؟‏ ‏"‏‏. تفسير : ‏ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏فلا أقسم برب المشارق والمغارب‏}‏ قال‏:‏ للشمس كل يوم مطلع. تطلع فيه ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس، وغير مغربها بالأمس‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏{‏برب المشارق والمغارب‏} ‏ قال‏:‏ المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر‏.‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏كأنهم إلى نصب يوفضون‏}‏ قال‏:‏ إلى علم يسعون‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ‏{‏إلى نصب‏}‏ قال‏:‏ غاية ‏ {‏يوفضون‏}‏ قال‏:‏ يستبقون‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية مثله‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ‏ {‏كأنهم إلى نصب يوفضون‏}‏ قال‏:‏ يبتدرون نصيبهم‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ‏{‏يوم يخرجون من الأجداث‏}‏ قال‏:‏ القبور ‏ {‏كأنهم إلى نصب يوفضون‏} ‏ قال‏:‏ إلى علم يسعون ‏{‏ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون‏}‏ قال‏:‏ ذلك يوم القيامة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه قرأ ‏ {‏إلى نصب يوفضون‏}‏ على معنى الواحد‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏{‏إلى نصب‏} ‏ خفيفة منصوبة النون على معنى واحدة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأشهب عن الحسن أنه كان يقرأها ‏"‏خاشعاً أبصارهم‏"‏ قال‏:‏ وكان أبو رجاء يقرأها ‏ {‏خاشعة أبصارهم‏} ‏ والله أعلم‏.‏

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}[19] قال: يعني متقلباً في حركات الشهوات واتباع الهوى.

السلمي

تفسير : قال سهل: متقلب فى حركات الشهوات واتباع الهوى. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء قال الهلوع الذى عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط. وقال أيضًا: جهولاً، وقال أيضًا طموعًا يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه مثلها. قال أبو الحسن الوراق: نسَّاء عند النقمة ودعَّاء عند المحنة.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}. وتفسيره ما يتلوه: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً}. والهََلَعُ شِدَّةُ الْحِرِصِ مع الجزع. ويقال هلوعاً: متقلِّباً في غمرات الشهوات. ويقال: يُرْضيه القليلُ ويُسْخِطه اليسير. ويقال: عند المحنه يدعو، وعند النعمة ينسى ويسهو. {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ}. استثنى منهم المصلين - وهم الذين يُلازِمون أبداً مواطنَ الافتقار؛ مِنْ صَلِيَ بالمكان. {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}. وهم المُتَكفِّف والمُتَعَفِّف. وهم على أقسام: منهم مَنْ يُؤْثر بجميع مالِه؛ فأموالُهم لكلِّ مَنْ قَصَدَ، لا يخصُّون سائِلاً من عائل. ومنهم مَن يعطي ويمسك - وهؤلاء منهم - ومنهم مَنْ يرى يَدَه يَدَ الأمانه فلا يتكلِّف باختياره، وإنما ينتظر ما يُشَار عليه به من الأمر؛ إِمَّا بالإمساك فيقف أو ببذْلِ الكُلِّ أو البعضِ فيستجيب على ما يُطَالَبُ به وما يقتضيه حُكْمُ الوقت... وهؤلاءِ أَتَمُّهُم. {وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ}. وأماراتهُم الاستعدادُ للموتِ قبل نزوله، وأن يكونوا كما قيل: شعر : مستــوفزون على رِجْلٍ كأَنهمـــو فقــد يـريــدون أن يمضــوا فيرتحلــوا

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} طبع الانسانية خلق ضعيفا لا يطيق تحمل بلاء قال سبحانه خلق الانسان ضعيفا وذلك الطبع طبع ممتزج بطبع الشيطانى والنفسانى والهوائى والشهوانى فاذا اتاه مراده سكن به ويمنع ذلك من طلاب الخير واذا لم يوت اليد مراده يشتكى ويجزع ويضجر ولا يصبر فاذا اراد الله بالعبد خيرا جعل ذلك الطبع مسخرا له تطمئن.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الانسان} اى جنس الانسان {خلق} حال كونه {هلوعا} مبالغة هالع من الهلع وهو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك وسرعة المنع عند مس الخير يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد فسره احسن تفسير على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قوله تعالى {اذا} ظرف لجزوعا {مسه الشر} اى اصابه ووصل اليه الفقر او المرض او نحوهما {جزوعا} مبالغة فى الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن عطاء الهلوع الذى عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط وفى الحديث حديث : شر ما اعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع تفسير : فالهالع المحزن يعنى اند وهكين كننده. والخالع الذى يخلع قلبه قال بعض العارفين انما كرهت نفوس الخلق المرض لانه شاغل لهم ادآء ما كلفوا به من حقوق الله تعالى اذ الروح الحيوانى حين يحس بالألم يغيب عن تدبير الجسد الذى يقوم بالتكليف وانما لم تكره نفوس العارفين الموت لما فيه من لقاء الله تعالى فهو نعمة ومنه ولذلك ما خير نبى فى الموت الا اختاره.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {إِنَّ الإِنسانَ خُلق هلوعاً}، قال ابن عباس: الهلوع: الحريص على ما لا يجده، وعن الضحاك: هو الذي لا يشبع. وأصل الهلع: أشد الحرص وأسوأ الجزع، قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : شر ما أعطي العبدُ شحٌّ هالع، وجُبن خالعٌ"تفسير : ، وأحسن تفاسيره: ما فسّره به الحق تعالى بقوله: {إِذا مسّه الشرُّ جَزوعاً}؛ مبالغ في الجزع، {وإِذا مسّه الخيرُ} أي: السعة والعافية {مَنوعاً}؛ مبالغاً في المنع والإمساك، وسُئل ثعلب عن الهلوع، فقال: قد فسّره اللهُ تعالى، ولا يكون تفسيرٌ أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شرٌّ أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خيرٌ بخل ومنع، وهذا طبعه، وهو مأمور بمخالفة طبعه، وموافقة شرعه. والشرُّ: الضرُّ والفقر، والخير: السعة والغنى. ثم استثنى مِن الإنسان؛ لأنَّ المراد به الجنس، فقال: {إِلاَّ المُصَلِّين الذين هم على صلاتهم دائمون} لا يشغلهم عنها شاغل؛ لاستغراقهم في طاعة الخالق، واتصافهم بالإشفاق على الخلق، والإيمان بالجزاء، والخوف من العقوبة، وكسر الشهوة، وإيثار الآجل على العاجل، على خلاف القبائح المذكورة، التي طبع عليه البشر. قال ابن جُزي: لأنَّ صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث بالدنيا، فلا يجزعون مِن شرها، ولا يبخلون بخيرها. هـ. وسيأتي في الإشارة تحقيقها إن شاء اللهُ. {والذين في أموالهم حقٌّ معلومٌ} يعني الزكاة؛ لأنها مقدّرةٌ معلومةٌ، أو صدقةٌ يوظفها الرجلُ على نفسه، يؤديها في أوقات معلومة، {للسائلِ} الذي يسأله، {والمحرومِ} الذي لا يسأله تعفُّفاً، فيظن أنه غني، فيُحرم. {والذين يُصَدِّقُونَ بيوم الدين} أي: يوم الجزاء والحساب، فيتعبون أنفسَهم في الطاعات البدنية والمالية؛ طمعاً في المثوبة الأخروية، فيستدل بذلك على تصديقهم بيوم الجزاء. {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون}؛ خائفون على أنفسهم مع ما لهم من الأعمال الفاضلة، استقصاراً لها، واستعظاماً لجانبه عزّ وجل، كقوله: {أية : وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ...} تفسير : [المؤمنون:60]، الخ {إِنَّ عذابَ ربهم غيرُ مأمونٍ}، هو اعتراض مؤذن بأنه لا ينبغي لأحدٍ أن يأمنَ مِن عذابه تعالى، ولو بلغ في الطاعة ما بلغ، بل ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء كجناحي الطائر. {والذين هم لفروجهم حافظون إِلاَّ على أزواجهم}؛ نسائهم، {أو ما ملكتْ أيمانُهم} أي: إيمائهم {فإِنهم غيرُ ملومين} على ترك الحفظ، {فمَن ابتغَى} أي: طلب منكحاً {وراءَ ذلك} غير الزوجات والممولكات {فأولئك هم العادُون}؛ المتعدُّون لحدود الله، المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام. وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم، والاستمناء بالكف، لكنه أخف من الزنا واللواط. {والذين هم لأماناتهِم} وهي تتناول أمانات الشرع، وهي التكاليف الشرعية، وأمانات العباد، {وعهدِهم} أي: عهودهم، ويدخل فيه عهود الخلق، والنذور والأيمان، {راعون}؛ حافظون، غير خائنين، ولا ناقضين، وقيل: الأمانات: ما تدل عليه العقول، والعهد: ما أتى به الرسولُ. {والذين هم بشهادتهم قائمون} يقيمونها عند الحُكّام بالعدل، بلا ميل إلى قريب وشريف، ولا ترجيح للقوي على الضعيف، وإظهار للصلابة في الدين، وإحياء لحقوق المسلمين، وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الأمانات؛ لإبانة فضلها. {والذين هم على صلاتهم يُحافظون}؛ يُراعون شرائطها، ويُكملون فرائضها وسننها ومستحباتها، وكرر ذكرها لبيان أنها أهمّ، أو: لأن إحداهما للفرائض، والأخرى للنوافل. وقيل: الدوام عليها: الاستكثار مِن تكررها، والمحافظة عليها: ألاّ تضيع عن أوقاتها، أو: الدوام عليها: أداؤها في أوقاتها، والمحافظة عليها: إتقانها وحفظ القلب في حضورها، أو: المراد بالأولى: صلاة القلوب، وهي دوام الحضور مع الحق، وبالثانية: صلاة الجوارح. وتكرير الموصولات تنزيلٌ لاختلاف الصفات منزلةَ اختلاف الذوات، إيذاناً بأن كل واحد من الصفات المذكورة نعت جليل على حِياله له شأن خطير، حقيق بان يفرد له موصوف مستقل، ولا يجعل شيء منها تتمة للآخر. {أولئك} أي: أصحاب هذه الصفات الجليلة. وما فيه من معنى البُعد مع قُرب العهد بالمُشار إليه للإيذان بعلو شأنهم وبُعد منزلتهم في الفضل، {في جناتٍ مُكرَمون} أي: مستقرُّون في جناتٍ لا يُقادَر قدرها، ولا يدرك كنهها، معظَّمون فيها، منعَّمون، وهما خبران للإشارة، أو:: في جنات" متعلق بمكرَمون. الإشارة: طبعُ الإنسان من حيث هو: الجزع والهَلع، لخراب الباطن من النور، إلاّ أهل التوجه، وهم مَن مَنَّ اللهُ عليهم بصُحبة أهل الغنى بالله، وهم الذين ذّكَرَ اللهُ بقوله: {على صلاتهم دائمون} أي: صلاة القلوب، وهي دوام الحضور مع الحق، باستغراق أفكارهم في أسرار التوحيد، وهو مقام الفناء في الذات، فهم الذين تطهَّروا من الهلع لِما باشر قلوبَهم من صفاء اليقين، فمَن لم يبلغ هذا لا ينفك طبعه عن الهلع والطمع، ولو بلغ ما بلغ. قيل لبعضهم: هل للقلوب صلاة؟ قال: نعم إذا سجد لا يرفع رأسه أبداً. هـ. أي: إذا واجهته أنوارُ المواجهة خضع لها على الدوام، {والذين في أموالهم} أي: فيما منحهم اللهُ من العلوم والأسرار، حق معلوم للسائل، وهو طالب الوصول، والمحروم، وهو طالب التبرُّك، لكثرة علائقه، أو: لضعف همته، أو: للسائل، وهو مَن دخل تحت تصرفهم، والمحروم: مَن لم يدخل في تربيتهم، فله حق، بإرشاده إلى ما يصلحه مما يقدر عليه وينفعه. والذين يُصدِّقون بيوم الدين، فيجعلونه نُصب أعينهم، فيجتهدون في الاستعداد له. {والذين هم من عذاب ربهم} وهو عذاب القطيعة {مُشفقون إنّ عذاب ربهم غير مأمون} ولو بلغ العبد من التمكين ما بلغ؛ لأنَّ الله مُقَلِّب القلوب ولا يأمن مكرَ الله إلاَّ القوم الخاسرون. {والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فإنهم ينزلون إلى القيام بحقهن بالإذن والتمكين، والرسوخ في اليقين، فمَن ابتغى وراء ذلك؛ بأن قصد شهوة المتعة، فأولئك هم العادون، تجب عليهم التوبة، والذين هم لأماناتهم، وهي أنفاس عمرهم، وساعات أوقاتهم، أو: الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال، {وعهدهم} الذي أخذ عليهم في عالم الذر، وهو الإقرار بالربوبية، والقيام بوظائف العبودية، {راعون}، فهم يراعون أنفاسهم وساعاتِهم، ويُحافظون عليها من التضييع، ويُراعون عهودَهم السابقة واللاحقة، أي مع الله، ومع عباده، فيُوفون بها ما استطاعوا، والمراد نية الوفاء، لا الوفاء بالفعل، فمَن عقد عهداً ونيته الوفاء، ثم منعته الأقدار، فهو وافٍ به. والذين هم بشهادتهم لأنوار الربوبية قائمون بالأدب معها. والذين هم على صلاتهم الواجبة يحافظون، شكراً وأدباً. أولئك في جنات المعارف، مُكرَمون في الدنيا والآخرة. ثم ذكر مَن ليس أهلاً للكرامة، لِخُلوه عن الخصال المتقدمة، بل هو أهل للإهانة، لاستهزائه وتكذيبه، فقال: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ}.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} تعليل للجمع والايعاء يعنى انّ الانسان بطبعه شديد الحرص وقليل الصّبر، وقوله تعالى {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً}.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} شديد الحرص قليل الصبر وعن ابن عباس: الهلوع الحريص على مالا يحل وقيل: الشحيح البخيل وقيل: الضجور وقيل: الجزوع وقيل: ضيق القلب وقيل: الفزع المضطرب عند الخوف والطمع وقيل: السريع الجزع عند المكروه السريع المنع عند الخير الكثير قيل: عن احمد بن يحي وهو ثعلب قال لي محمد بن عبدالله بن طاهر ما الهلع قلت: قد فسره الله فلا يكون تفسير ابين من تفسيره وهو الذي اذا ناله شر اظهر شدة جزعه واذا ناله خير بخل به ومنعه الناس وكذا روي في تفسيره عن ابن عباس واشار الى قول.

الالوسي

تفسير : الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير من قولهم ناقة هلوع سريعة السير. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وغيرهما عن عكرمة قال سئل ابن عباس عن الهلوع فقال هو كما قال الله تعالى: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ...}.

ابن عاشور

تفسير : معترضة بين {أية : من أدبر وتولّى وجمع فأوعى}تفسير : [المعارج: 17ــ 18] وبين الاستثناء {أية : إلاّ المصلّين} تفسير : [المعارج: 22] الخ. وهي تذييل لجملةِ {وجمع فأوعى} تنبيهاً على خصلةٍ تخامر نفوس البشر فتحملهم على الحرص لنيل النافع وعلى الاحتفاظ به خشية نفاده لما فيهم من خلق الهلع. وهذا تذييل لَوْم وليس في مَساقه عُذر لمن جمَع فأوعى، ولا هو تعليل لفعله. وموقع حرف التوكيد ما تتضمنه الجملة من التعجيب من هذه الخصلة البشرية، فالتأكيد لمجرد الاهتمام بالخبر ولفت الأنظار إليه والتعريضِ بالحذر منه. والمقصود من التذييل هو قوله: {وإذا مسَّه الخير منوعاً} وأما قوله: {إذا مسه الشر جزوعاً} فتمهيد وتتميم لحالتيه. فالمراد بالإِنسان: جنس الإِنسان لاَ فرد معيّن كقوله تعالى: {أية : إن الإِنسان ليطْغَى أن رآه استغنى}تفسير : [العلق: 6ــ 7] وقوله: {أية : خلق الإِنسان من عَجَل}تفسير : [الأنبياء: 37]، ونظائر ذلك كثيرة في القرآن. وهلوع: فعول مثال مبالغة للاتصاف بالهلَع. والهلع لفظ غامض من غوامض اللّغة قد تساءل العلماء عنه، قال «الكشاف»: «وعن أحمد بن يحيى (هو ثعلب) قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله ولا يكون تفسير أبْيَنَ من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس» ا هـ. فسارت كلمة ثعلب مسيراً أقنع كثيراً من اللغويين عن زيادة الضبط لمعنى الهلع. وهي كلمة لا تخلو عن تسامح وقلة تحديد للمعنى لأنه إذا كان قول الله تعالى: {إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً} تفسيراً لمدلول الجزوع، تعيّن أن يكون مدلول الكلمة معنًى مركباً من معنيي الجملتين لتكون الجملتان تفسيراً له، وظاهر أن المعنيين ليس بينهما تلازم، وكثيراً من أيمة اللغة فسر الهلع بالجزع، أو بشدة الجزع، أو بأفحش الجزع، والجزع: أثر من آثار الهلع وليس عينه، فإن ذلك لا يستقيم في قول عمرو بن معد يكرب:شعر : ما إن جَزِعْتُ ولا هَلِعْتُ ولا يَرُدُّ بُكَايَ زَنْدَا تفسير : إذ عَطف نفي الهلع على نفي الجزع، ولو كان الهلع هو الجزع لم يحسن العطف، ولو كان الهلع أشد الجزع كان عطف نفيه على نفي الجزع حشواً. ولذلك تكلّف المرزوقي في «شرح الحماسة» لمعنى البيت تكلفاً لم يُغن عنه شيئاً قال: فكأنه قال: ما حَزنت عليه حزناً هَيِّناً قريباً ولا فظيعاً شديداً، وهذا نفي للحزن رأساً كقولك: ما رأيت صغيرهم ولا كبيرهم ا هـ. والذي استخلصته من تتبع استعمالات كلمة الهلع أن الهلع قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يُحزنها أو ما يسرها أو عند توقع ذلك والإشفاقِ منه. وأما الجزع فمن آثار الهلع، وقد فسر بعض أهل اللغة الهلع بالشره، وبعضهم بالضجر، وبعضهم بالشح، وبعضهم بالجوع، وبعضهم بالجبن عند اللقاء. وما ذكرناه في ضبطه يَجمع هذه المعاني ويريك أنها آثار لصفة الهلع. ومعنى {خُلق هلوعاً}: أن الهلع طبيعة كامنة فيه مع خلقه تظهر عند ابتداء شعوره بالنافع والمضار فهو من طباعه المخلوقة كغيرها من طباعه البشرية، إذ ليس في تَعلُّق الحال بعاملها دلالة على قصر العامل عليها، ولا في اتصاف صاحب الحال بالحال دلالة على أنه لا صفة له غيرها، وقد تكون للشيء الحالةَ وضدها باختلاف الأزمان والدواعي، وبذلك يستقيم تعلق النهي عن حالٍ مع تَحقق تمكن ضدها من المنهي لأن عليه أن يَروض نفسه على مقاومة النقائص وإزالتها عنه، وإِذْ ذَكَر الله الهلع هنا عقب مَذَمَّة الجمع والإِيعاء، فقد أشعر بأن الإِنسان يستطيع أن يكف عن هلعه إذا تدبر في العواقب فيكون في قوله: {خُلق هلوعاً} كناية بالخَلْق عن تمكن ذلك الخُلق منه وغلبته على نفسه. والمعنى: أن من مقتضى تركيب الإِدراك البشري أن يحدث فيه الهلع. بيان ذلك أن تركيب المدارك البشرية رُكِّز بحكمة دقيقة تجعلها قادرة على الفعل والكف، وساعية إلى المُلائم ومعرضة عن المنافر. وجعلت فيها قوى متضادة الآثار يتصرف العقل والإِدراك في استخدامها كما يُجب في حدود المقدرة البدنية التي أُعطها النوع والتي أعطيها أفراد النوع، كل ذلك ليَصلُح الإِنسانُ لإِعمار هذا العالم الأرضي الذي جعله الله خليفة فيه ليصلحه إصلاحاً يشمله ويشمل من معه في هذا العالم إعداداً لصلاحيته لإعمار عالم الخلود، ثم جعل له إدراكاً يميز الفرق بين آثار الموجودات وآثار أفعالها بين النافع منها والضار والذي لا نفع فيه ولا ضر. وخلق فيه إلهاماً يُحِب النافع ويكرهَ الضار، غير أن اختلاط الوصفين في بعض الأفعال وبعض الذوات قد يُريه الحال النافع منها ولا يريه الحال الضارّ فيبْتغي ما يظنه نافعاً غير شاعر بما في مطاويه من أضرار في العاجل والآجل، أو شاعراً بذلك ولكن شَغَفَه بحصول النفع العاجل يرجِّح عنده تناوله الآن لعدم صبره على تركه مقدِّراً معاذيرَ أو حِيَلاً يقتحم بها ما فيه من ضر آجل. وإِن اختلاط القوى الباطنية مع حركات التفكير قد تستر عنْه ضُرَّ الضار ونفعَ النافع فلا يهتدي إلى ما ينبغي سلوكه أو تجنبه، وقد لا تستر عنه ذلك ولكنها تُحدث فيه إيثاراً لاتباع الضار لملاءمة فيه ولو في وقت أو عند عارض، إعراضاً عن اتباع النافع لكلفةٍ في فعله أو منافرة لوجدانه، وذلك من اشتمال تركيب قُواه الباعثة والصارفة وآلاتها التي بها تعمل وتدفع على شيء من التعاكس في أعمالها، فحدثت من هذا التركيب والبديع صلاحية للوفاء بالتدبير الصالح المنوط بعهدة الإنسان، وصلاحيةً لإِفساد ذلك أو بعثرته. غير أن الله جعل للإِنسان عقلاً وحكمة إن هو أحسن استعمالهما نَخَلَتْ صفاته، وثقَّفت من قناتِه، ولم يُخْلِه من دعاة إلى الخير يصفون له كيف يَريض جامح نفْسه، وكيف يُوفق بين إدراكه وحِسّه، وهؤلاء هم الرسل والأنبياء والحكماء. فإذا أُخبر عن الإِنسان بشدة تلبسه ببعض النقائص وجُعل ذلك في قالب أنه جبل عليه فالمقصود من ذلك: إلقاء تَبِعة ذلك عليه لأنه فرط في إِراضة نفسه على ما فيها من جبلة الخير، وأرخى لها العنان إلى غاية الشر، وفرط في نصائح الشرائع والحكماء. وإذا أُسند ما يأتيه الإِنسان من الخير إلى الله تعالى فالمقصود: التنبيه إلى نعمة الله عليه بخلق القوة الجالبة للخير فيه، ونعمة إرشاده وإيقاظه إلى الحق، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: {أية : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}تفسير : [النساء: 79] عقب قوله: {أية : قلْ كلٌّ من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً}تفسير : [النساء: 78]. وفي هذا المجال زلت أفهام المعتزلة، وحَلِكَتْ عليهم الأجواء، ففكروا وقدَّروا، وما استطاعوا مخلصاً وما قدَروا. واعلم أن كلمة (خُلق الإنسان) إذا تعلق بها ما ليس من المواد مثل {أية : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمْشاج} تفسير : [الإنسان: 2] بل كان من الأخلاق والغرائز قد يُعنى بها التنبيه على جبلة الإِنسان وأنها تسرع إلى الاعتلاق بمشاعره عند تصرفاته تعريضاً بذلك لوجوب الحذر من غوائلها نحو {أية : خلق الإنسان من عَجل}تفسير : [الأنبياء: 37] {إن الإِنسان خلق هلوعاً}، وقد ترد للعذر والرفق نحو قوله: {أية : يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإِنسان ضعيفاً}تفسير : [النساء: 28]، وقد ترد لبيان أصل ما فُطر عليه الإِنسان ومَا طرأ عليه من سوء تصرفه في أفعاله كما في قوله تعالى: {أية : لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين}تفسير : [التين: 4ـ 5] ففعل الخلق من كذا مستعار لكثرة الملابسة. قال عروة بن أذَيْنَة:شعر : إن التي زَعَمَتْ فؤادَك ملّها خُلِقَتْ هواك كما خُلِقْتَ هوًى لها تفسير : أراد إبطال أن يكون ملَّها بحجة أنها خُلقت حبيبة له كما خُلق محبوبها، أي إن محبته إياها لا تنفك عنه. والهلع: صفة غير محمودة، فوصف الإِنسان هنا بها لوْم عليه في تقصيره عن التخلق بدفع آثارها، ولذلك ذيل به قوله: {أية : وجمع فأوعى} تفسير : [المعارج: 18] على كلا معنييه. وانتصب {جزوعاً} على الحال من الضمير المستتر في {هلوعاً}، أو على البدل بدل اشتمال لأن حال الهلع يشتمل على الجزع عند مس الشر. وقوله: {منوعاً} عطف على {جزوعاً}، أي خلق هلوعاً في حال كونه جزوعاً إذا مسه الشر، ومنوعاً إذا مسه الخير. و {الشر}: الأذى مثل المرض والفقر. و {الخير}: ما ينفع الإنسان ويلائم رغباته مثل الصحة والغنى. والجزوع: الشديد الجزع، والجزع: ضد الصبر. والمنوع: الكثير المنع، أي شديد المنع لبذل شيء مما عنده من الخير. و {إذا} في الموضعين ظرفان يتعلقان كل واحد بما اتصل به من وصفي {جزوعاً} و {منوعاً}.

الشنقيطي

تفسير : الهلوع: فعلو من الهلع صيغة مبالغة، والهلع، قال في الكشاف: شدة سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، وقد فسره الله في الآية {أية : إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً}تفسير : [المعارج: 20-21]. وفلظ الإنسان هنا مفرد، ولكن أريد به الجنس أي جنس الإنسان في الجملة بدليل استثناء المصلين بعده في قوله تعالى: {أية : إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ}تفسير : [المعارج: 22]، ومثله قوله تعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ}تفسير : [العصر: 1-3] ونظيره كثير. وقد قال ابن جرير: إن هذا الوصف بالهلع في الكفار ويدل لما قال أمران: الأول تفسيره في الآية واستثناء المصلين وما بعده منه، لأن تلك الصفات كلها من خصائص المؤمنين، ولذا عقَّب عليهم بقوله: {أية : أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}تفسير : [المعارج: 35]، ومفهومه أن المستثنى منه على خلاف ذلك. والثاني الحديث الصحيح: "حديث : عجباً لأمر المؤمن شأنه كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن"تفسير : ، فمفهومه أن غير المؤمنين بخلاف ذلك، وهو الذي ينطبق عليه الوصف المذكور في الآية أنه هلوع.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: إن الإنسان خلق هلوعا: أي إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعا أي كثير الجزع سريعه وكثير المنع حريصا عليه. على صلاتهم دائمون: أي لا يقطعونها أبداً ما داموا أحياء يعقلون. حق معلوم: أي نصيب معيّن عينه الشارع وهو الزكاة. للسائل والمحروم: أي الطالب الصدقة والذي لا يطلبها حياء وتعففا. يصدقون بيوم الدين: أي يؤمنون بيوم القيامة للبعث والجزاء. مشفقون: أي خائفون متوقعون العذاب عند المعصية. لفروجهم حافظون: أي صائنون لها عن النظر إليها وعن الفاحشة. أو ما ملكت أيمانهم: أي من السُّريات من الجواري التي يملكونها. فأولئك هم العادون: أي المعتدون الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام. لأماناتهم: أي ما ائتمنوا عليه من أمور الدين والدنيا. راعون: أي حافظون غير مفرطين. قائمون: أي يقيمون شهاداتهم لا يكتمونها ولا يحرفونها. يحافظون: أي يؤدونها في أوقاتها في جماعات مع كامل الشروط والأركان والواجبات والسنن. معنى الآيات: قوله تعالى إن الإِنسان أي هذا الآدمي المنتصب القامة الضاحك الذي سمي بالإِنسان لأنسه بنفسه ورؤية محاسنها ولنسيانه واجب شكر ربّه هذا الإِنسان خلق هلوعاً قابلا لوصف الهلع فيه عند بلوغه سن التمييز والهلع مرض نفسي عرضه الذي يُعرَف به جزعه الشديد متى مسه الشر، ومنعه القوي للخير متى مسه وظفر به. فقد فسر تعالى الهلع بقوله، {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً}. ثم ذكر تعالى ما يعالج به هذا المرض باستثنائه من جنس الإِنسان من يتصفون بالصفات الآتية وهي عبارة عن عبادات شرعية بعضها فعل وبعضها ترك من شأنها القضاء على هذا المرض الخطير المسمى بالهلع والذي لا يعالج إلا بما وصف تعالى في قوله: 1) إدامة الصلاة بالمواظبة عليها ليل نهار إذ قال تعالى {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} وبشرط أن تؤدى إيماناً واحتساباً وأداءً صحيحا بمراعاة شروطها وأركانها وسننها. 2) الاعتراف بما أوجب الله في المال من حق وإعطاء ذلك الحق بطيب نفس لمن سأل ولمن لم يسأل ممن هم أهل للزكاة والصدقات لقوله {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}. 3) التصديق الكامل بيوم القيامة وهو البعث والجزاء لقوله تعالى {وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ}. 4) الاشفاق والخوف من عذاب الله عند عروض خاطر المعصية بترك واجب أو فعل محرم لقوله تعالى {وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} أي دائما وأبداً لأن عذاب ربهم غير مأمون الوقوع. 5) حفظ الفرج بستره عن أعين الناس ما عدا الزوج وصيانته من فاحشة الزنا واللواط وجلد عميرة أي الاستمناء باليد والمعروف اليوم بالعادة السرية لقوله تعالى {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من السراري {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} في إتيانهم أزواجهم وجواريهم اللائي ملكوهنّ بالجهاد أو الشراء الشرعي وقوله تعالى {فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ} أي طلب ما وراء الزوجة والسريّة {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ} أي الظالمون الذين تجاوزوا الحلال إلى الحرام فكانوا بذلك معتدين ظالمين. 6) حفظ الأمانات والعهود ومن أبرز الأمانات وأقوى العهود ما التزم به العبد من عبادة الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله والوفاء بذلك حتى الموت زيادة على أمانات الناس والعهود لهم الكل واجب الحفظ والرعاية لقوله {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} أي حافظون. 7) إقامة الشهادة بالاعتدال فيها بحيث يؤذيها ولا يكتمها ويؤديها قائمة لا اعوجاج فيها لقوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ}. 8) المحافظة على الصلوات الخمس مستوفاة الشروط والأركان من الخشوع إلى الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال في القيام لقوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} بعد أدائها وعدم قطعها بحال من الأحوال. فهذه الوصفة الربانية متى استعملها الإِنسان المؤمن تحت إشراف عالم ربّاني إن وجده وإلاّ فتطبيقها بدون إشراف ينفع بإِذن الله متى اجتهد المؤمن في حسن تطبيقها برئ من ذلك المرض الخطير واصبح أهلا لإِكرام الله تعالى في الدار الآخرة قال تعالى في ختام هذه الوصفة {أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} أي أولئك المطبقون لهذه الوصفة الناجحون فيها {فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} في جوار ربهم اللهم اجعلنا منهم يا غفور يا رحيم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- بين شر صفات الإِنسان وانها الهلع. 2- بيان الدواء لهذا الداء داء الهلع الذي لا فلاح معه ولا نجاح. 3- انحصار العلاج في ثماني صفات أو ثماني مركبات دوائية. 4- وجوب العمل بما اشتملت عليه الوصفة من واجبات. 5- حرمة ما اشتملت عليه الوصفة من محرمات.

القطان

تفسير : خلق هلوعا: ضجورا سريع الحزن اذا اصابه مكروه، واذا أصابه الخير فهو منّاع له. حق معلوم: نصيب معيَّن للسائل من الفقراء، وللمحروم الذي لا يسأل الناس. مشفقون: خائفون. حافظون: يحفظون انفسهم عن الحرام. راعون: لا يخلّون بشيء من حقوقها. في هذه الآيات الكريمة يبيّن اللهُ تعالى حقيقة النفس البشرية عندما يمسُّها شرّ أو خير، ويبين حقيقةَ الجاحدين المانعين للخير، الذين يَضْجَرون بسرعة اذا مسّهم الشر، ويمنعون أداءَ حقِّ المال اذا أصابهم خير. ثم قال: {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ....} ان هؤلاء المتّصفين بهذه الصفات الطيبة، وهي إقامةُ الصلاة والمداومة عليها، والّذين يجعلون في أموالهم نصيباً معيّنا للفقراء والمساكين، ويصدِّقون بيوم القيامة، ويخافون عذابَ ربّهم، ويتحلَّون بالعفة فلا يَقْربون إلا نساءَهم او جواريَهم - فإنهم غيرُ مَلُومين. {فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ} فالذين لا يتعفّفون، ويَجْرون وراءَ شهواتِهم في الحرام أولئك هم المعتدون الذين تجاوزوا أوامرَ الله ورسوله. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} والّذين يؤدّون الأماناتِ ويحافِظون على العهود ويؤدّون شهاداتِهم بصِدق، ويحافظون على صلاتهم {أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}، هؤلاء الذين يتحلَّون بهذه الصفات الرفيعة - لهم الجنة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطَر على قَلْبِ بشر. قراءات: قرأ حفص: شهاداتهم بالجمع. وقرأ الباقون: شهادتهم بالإفراد. وقرأ ابن كثير: لأمانتهم بالافراد. والباقون: لأماناتهم بالجمع.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإِنسَانَ} (19) - إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ سَرِيعَ الانْفِعَالِ والتَّأَثُّرِ، فَهُوَ شَدِيدُ الجَزَعِ، إِذَا مَسَّهُ مَكْرُوهٌ، كَثِيرُ المَنْعِ، إِذَا نَزَلَتْ بِهِ نِعْمَةٌ. نَاقَةٌ هَلُوعٌ - سَرِيعَةُ السَّيْرِ. وَالهَلُوعُ - الكَثِيرُ الجَزَعِ الشَّدِيدُ الحِرْصِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل قال: سأَلت الحسن عن قوله: عز وجل: {خُلِقَ هَلُوعاً} [الآية: 19]. قال: اقرأُ ما بعدها. فقرأت: {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} [الآية: 20 ـ 21] قال: هذا الهلوع. هكذا خلق الإِنسان.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} معناه جَزوعٌ. ويقال: ضَجورٌ.

الجيلاني

تفسير : وبالجملة: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ} المجبول على الكفران والنسيان {خُلِقَ هَلُوعاً} [المعارج: 19] شديد الحرص، قليل الصبر، طويل الأمل. بحيث {إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ} أي: الضر والسوء صار {جَزُوعاً} [المعارج: 20] يكثر الجزع، ويلح في كشف الأذى. {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ} أي: الفرح والسرور، والسعة والحضور صار {مَنُوعاً} [المعارج: 21] يبالغ في البخل الإمساك. وهؤلاء كلهم هلكى في تيه الحرص والأمل، وقلة التصبر على البلوى، وكمال التكبر عند السراء {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ} [المعارج: 22] المائلين المتوجيهن إلى الله في عموم الأحوال بمقتضى الرضا والتسليم، قانعين بما وصل إليهم من الإحسان والتكريم، صابرين على ما أصابهم من العليم، منفقين في سبيل الله مما استخلفهم عليه من الرزق الصوري والمعنوي طلباً لمرضاة الله، وهرباً عن مساخطه. {ٱلَّذِينَ هُمْ} من كمال تحننهم وشوقهم إلى الله {عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ} وميلهم نحوه {دَآئِمُونَ} [المعارج: 23] ملازمون بحيث لا تلهيهم تجارةً ولا بيع عن ذكر الله. {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ} المنسوبة إليهم، المسوقة لهم {حَقٌّ مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24] كالزكاة والصدقات المؤقتة وغير المؤقتة. {لِّلسَّآئِلِ} الذي يسأل ويفشي فقره {وَٱلْمَحْرُومِ} [المعارج: 25] الذي لا يسأل ولا يفشي، بل من كمال صيانته وتحفظه واستغنائه يُحسب من الأغنياء من كمال التعفف لذلك يحرم. {وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ} ويعتقدون {بِيَوْمِ ٱلدِّينِ} [المعارج: 26] تصديقاً مقارناً بصوالح الأعمال، ومحاسن الشيم والأخلاق. {وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم} عاجلاً وآجلاً {مُّشْفِقُونَ} [المعارج: 27] خائفون وجلون، وكيف لا يشفقون؟! {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} [المعارج: 28] أي: من شأن المؤمن: ألاَّ يأمن من عذاب الله وإن بالغ في طاعته وعبادته على وجه الإخلاص. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المعارج: 29] لا يتجاوزون عن الحدود الإلهية. {إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من السراري {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج: 30] عليهن، إلاَّ أن المؤمن المخلص لو لم يبالغ في إتِّباع الشهوات المباحة أيضاً لكان له خيراً كثيراً، وأجراً عظيماً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع. وفسر الهلوع بأنه: { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا } فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله. { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء. { إِلا الْمُصَلِّينَ } الموصوفين بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله [في وصفهم] { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ } أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها. وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص. { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } من زكاة وصدقة { لِلسَّائِلِ } الذي يتعرض للسؤال { وَالْمَحْرُومِ } وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له فيتصدق عليه. { وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ } أي: يؤمنون بما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، من الجزاء والبعث، ويتيقنون ذلك فيستعدون للآخرة، ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين يلزم منه التصديق بالرسل، وبما جاءوا به من الكتب. { وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } أي: خائفون وجلون، فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله. { إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } أي: هو العذاب الذي يخشى ويحذر. { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } فلا يطأون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة. { إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } أي: سرياتهم { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } في وطئهن في المحل الذي هو محل الحرث. { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ } أي: غير الزوجة وملك اليمين، { فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله، ودلت هذه الآية على تحريم [نكاح] المتعة، لكونها غير زوجة مقصودة، ولا ملك يمين. { وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية، التي لا يطلع عليها إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار، وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد عليه الخلق، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه فلم يقم به؟. { وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ } أي: لا يشهدون إلا بما يعلمونه، من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان، ولا يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه، ويكون القصد بها وجه الله. قال تعالى: {أية : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } {أية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ }. تفسير : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } بمداومتها على أكمل وجوهها. { أُولَئِكَ } أي: الموصوفون بتلك الصفات { فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ } أي: قد أوصل الله لهم من الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة، والأخلاق الفاضلة، من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها، والأعمال القلبية، كخشية الله الداعية لكل خير، والعبادات المالية، والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن معاملة من إنصافهم، وحفظ عهودهم وأسرارهم، والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله تعالى.

النسائي

تفسير : قولهُ: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} [19] 642 - أنا هنادُ بن السّريِّ، عن وكيعٍ، عن الأعمشِ، وأنا عبد الله بن أحمد بن عبد اللهِ بن يونس، نا عَبْثَرٌ، نا الأعمشُ، عن المُسيبِ، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: حديث : دخل علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحن حِلقٌ مُتفرقون فقال: "ما لي أراكم عزين ". تفسير : - اللَّفظُ لِهَنَّادٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 3330- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {هَلُوعاً}: [الآية: 19]، قال: جزوعاً. 3331- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: هو الشَّرِهُ.