Verse. 5414 (AR)

٧٠ - ٱلْمَعَارِج

70 - Al-Ma'aarij (AR)

كَلَّا۝۰ۭ اِنَّا خَلَقْنٰہُمْ مِّمَّا يَعْلَمُوْنَ۝۳۹
Kalla inna khalaqnahum mimma yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» ردع لهم عن طمعهم في الجنة «إنا خلقناهم» كغيرهم «مما يعلمون» من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة وإنما يطمع فيها بالتقوى.

39

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال: {كَلاَّ } وهو ردع لهم عن ذلك الطمع الفاسد. ثم قال: {إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الغرض من هذا الاستدلال على صحة البعث، كأنه قال: لما قدرت على أن أخلقكم من النطفة، وجب أن أكون قادراً على بعثكم. المسألة الثانية: ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوهاً أحدها: أنه لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث، فكأنه قيل لهم كلا إنكم منكرون للبعث، فمن أين تطمعون في دخول الجنة وثانيها: أن المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين، فقال تعالى: هؤلاء المستهزئون مخلوقون مما خلقوا، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار وثالثها: أنهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة، فلو لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة، فكيف يليق بالحكيم إدخالهم الجنة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } ردع لهم عن طمعهم في الجنة {إِنَّا خَلَقْنَٰهُم } كغيرهم {مِّمَّا يَعْلَمُونَ } من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة، إنما يطمع فيها بالتقوى.

البقاعي

تفسير : ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي: لا يدخل، أكد ذلك مع إفهام الضجر والاستصغار بالإتيان بأم الزواجر والروادع فقال: {كلا} أي لا يكون ما طمعوا فيه أصلاً لأن ذلك تمن فارغ لا سبب له - بما دل عليه التعبير بالطمع دون الرجاء. ولما كان الإنسان إذا أكثر من شيء وجعله ديدنه فساغ عندهم أن يقال: فلان خلق من كذا، علل ذلك بقوله مؤكداً، عدّاً لهم منكرين لأنهم مع علمهم بنقصانهم يدعون الكمال: {إنا} على ما لنا من العظمة {خلقناهم} بالعظمة التي لا يقدر أحد أن يقاويها فيصرف شيئاً من إرادته عن تلك الوجهة التي وجهته إليها إلى غيرها {مما يعلمون *} أي مما يستحي من ذكره ذاتاً ومعنى، أما الذات فهو نطفة مذرة أخرجت من مخرج البول وغذيناها بدم الحيض، فهي يتحلب منها البول والعذرة، وأما المعنى فالهلع والجزع والمنع اللاتي هم موافقون على عدها نقائص، فلا يصلحون لدار الكمال إلا بتزكية أنفسهم بما تقدم من هذه الخلال التي حض عليها الملك المتعال، روى البغوي بسنده عن بشر بن جحاش رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حديث : وبصق يوماً في كفه ووضع عليها أصبعه فقال: "يقول عز وجل: ابن آدم! أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين والأرض منك وئيد وجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنّى أوان الصدقة""تفسير : انتهى. ولما كان في ذكر هذا الخلق مع ما تقدم إشارة عظيمة إلى ما كانوا يقولون: إنه إن كان الأمر كما يقولون من الحشر والجنة لنكونن آثر عند الله منكم ولندخلنها كما نحن الآن آثر منكم عنده بما لنا من الأموال، والبسطة في الدنيا والوجاهة والإقبال، وتنبيه على أن الكل متساوون في أنهم من نطفة فما فضلهم في هذه الدنيا بهذه النعم الظاهرة إلا هو سبحانه، وقد فضل المؤمنين بالنعم الباطنة التي زادتهم في التمكن فيها التزكية بهذه الأوصاف العملية الناشئة عن الصفة العلمية، وهو قادر على أن يضم إلى النعم الباطنة النعم الظاهرة، ولذلك سبب عنه قوله: وأكد بنفي القسم المشير إلى عدم الحاجة إليه لكثرة الأدلة المغنية عنه لما لذلك المقسم عليه من الغرابة في ذلك الوقت لكثرة الكفار وقوة شوكتهم: {فلا} أي فتسبب عن خلقنا لهم من ذلك المنبه على أنا نقدر على كل شيء نريده وأنه لا يعجزنا شيء أي لا {أقسم} فلفت القول إلى أفراد الضمير معرى عن مظهر العظمة لئلا يتعنت متعنت في أمر الواحدانية {برب} أي مربي وسيد ومبدع ومدبر {المشارق} التي تشرق الشمس والقمر والكواكب السيارة كل يوم في موضع منها على المنهاج الذي دبره، والقانون القويم الذي أتقنه وسخره، ستة أشهر صاعدة وستة أشهر هابطة {والمغارب} كذلك على هذا الترتيب المحكم الذي لا يعتريه اختلال، وهي التي ينشأ عنها الليل والنهار والفصول الأربعة، فكان بها صلاح العالم بمعرفة الحساب وإصلاح المآكل والمشارب وغير ذلك من المآرب، فيوجد كل من الملوين بعد أن لم يكن والنبات من النجم والشجر كذلك عادة مستمرة دالة على أنه قادر على الإيجاد والإعدام لكل ما يريده كما يريده من غير كلفة ما. ولما كان المعنى: لا أقسم بذلك وإن كان عظيماً لأن الأمر في وضوحه لا يحتاج إلى قسم، كما لو قال خصم لخصمه: احلف، فيقول له: الأمر غني عن حلفي إذ يحتاج إلى اليمين من لا بينة له، ثم يأتي من البينات بما لا يكون معه شبهة، وكانوا في تفضيل أنفسهم - مع الاعتراف لله بالقدرة - كالمنكرين للقدرة على قلب الأمر، أكد قوله عائداً إلى مظهر العظمة بعد دفع اللبس بما هو في وضوحه أجلى من الشمس: {إنا} أي بما لنا من العظمة {لقادرون *} بأنواع التأكيد بالأداة والأسمية والالتفات إلى مظهر العظمة في كل من الاسم والخبر، فكان في إخباره بعد الإقسام مع التأكيد إشارة إلى أعلى مراتب التأكيد {على أن نبدل} أي تبديلاً عظيماً بما لنا من الجلالة عوضاً عنهم {خيراً منهم} أي بالخلق أو تحويل الوصف فيكونوا أشد بسطة في الدنيا وأكثر أموالاً وأولاداً وأعلى قدراً وأكثر حشماً ووجاهة وحزماً وخدماً، فيكونوا عندك خلقاً على قلب واحد في سماع قولك وتوقيرك وتعظيمك والسعي في كل ما يشرح صدرك بدل ما يعمل هؤلاء من الهزء والتصفيق والصفير وكل ما يضيق به صدرك، وقد فعل ذلك سبحانه بالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان بالسعة في الرزق بأخذ أموال الجبارين من كسرى وقيصر، والتمكن في الأرض حتى كانوا ملوك الدنيا مع العمل بما يوجب لهم ملك الآخرة، فرجوا الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا في مرضاته الأنفس والأموال. ولما كان الإنسان قد يفعل شيئاً ثم ينقض عليه، أخبر أنه سبحانه على غير ذلك فقال: {وما} وأكد الأمر بالأسمية الكائنة في مظهر العظمة فقال: {نحن} وأعرق في النفي فقال: {بمسبوقين *} أي من سابق ما يغلب على شيء لم نرده بوجه من الوجوه، ولذلك أتى باسم المفعول. ولما ثبت أن له سبحانه العظمة البالغة الباهرة من شمول العلم وتمام القدرة، فأنتج اعتماد أهل حزبه عليه وإعراضهم عن كل ما سواه، سبب عن ذلك قوله تهديداً للمخالفين وتسلية للمؤالفين: {فذرهم} أي اتركهم ولو على أسوأ أحوالهم {يخوضوا} أي يفعلوا في مقالهم وفعالهم الذي لا شيء منه على إتقان بل هو كفعل الخائض في الماء الذي لا يضع رجله في موضع يعلم أنه يرضيه، فهو بصدد أن يقع أو يغرق {ويلعبوا} أي يفعل فعل اللاعب الذي لا فائدة لفعله إلا ضياع الزمان والتعطل عما يهم من عظيم الشأن. ولما كان ما توعد الله من أحوال الآخرة لا بد من وقوعه كان كأنه قادم على الإنسان والإنسان ساع بجهده إليه، فلذلك عبر بالمفاعلة فقال: {حتى يلاقوا} ولما كان ما يقع للكفار منه أعظم، كان ذلك اليوم كأنه خاص بهم فقال: {يومهم الذي} ولما كان الوعيد - وهو ما كان من الخبر تخويفاً للمتوعد - صادعاً للقلوب إذا كان من القادر من غير حاجة إلى ذكر المتوعد، بني المفعول قوله: {يوعدون *} وهو يوم كشف الغطاء الذي أول تجليته عند الغرغرة ونهايته النفخة الثانية إلى دخول كل من الفريقين في داره ومحل استقراره، والآية منسوخة بآية السيف. ولما كان ما بعد النفخة الثانية أعظمه وأهوله، أبدل منه قوله: {يوم يخرجون} أي هؤلاء الذين يسألون عنه سؤال استهزاء ويستبعدونه، وقراءة أبي بكر عن عاصم بالبناء للمفعول على طريقة كلام القادرين تدل على أنه مما هو في غاية السهولة {من الأجداث} أي القبور التي صاروا بتغيبهم فيها تحت وقع الحافر والخف، فهم بحيث لا يدفعون شيئاً يفعل بهم بل هم كلحم في فم ماضغ، فإن الجدث القبر والجدثة صوت الحافر والخف ومضغ اللحم {سراعاً} أي نحو صوت الداعي. ولما كانت عادة الإنسان الإسراع إلى ما يقصده من الأعلام المنصوبة، وعادتهم - هم بالخصوص - المبادرة إلى الأنصاب التي يبعدونها ما هي عليه من الخساسة خفة منهم في العلوم وطيشاً في الحلوم قال: {كأنهم إلى نصب} أي علم منصوب مصدر بمعنى المفعول كما تقول: هذا نصب عيني وضرب الأمير - هذا على قراءة الجماعة بالفتح، وعلى قراءة ابن عامر وحفص بالضم: إلى علم أو شيء يعبدونه من دون الله على ما فيه من الداء القاتل والبلاء، أو حجر يذبحون عليه، قال في الجمع بين العباب والمحكم: النَصْب والنُصْب والنُصُب: الداء والبلاء: والنُصُب كل ما نصب فجعل علماً، والنَصْب والنَصَب: العلم المنصوب، والنُصْب والنُصُب: كل ما عبد من دون الله، والجمع أنصاب، والأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح عليها لغير الله، وانصاب الحرم: حدوده، وقال أبو حيان: والنصب ما نصب للإنسان فهو يقصده مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم، وغلب في الأصنام حتى قيل: الأنصاب {يوفضون *} أي يعجلون عجلة من هو ذاهب إلى ما يسره حتى كأنه يطرد إليه كما كانوا يسرعون إلى أنصابهم. ولما كان إيفاضهم إلى الأنصاب على حال السرور، أخبر أن هذا على خلاف ذلك، وأن ذكر النصب وتصوير حالة الإتيان إليه ما كان إلا تهكماً بهم فقال: {خاشعة} أي منكسرة متواضعة لما حل بها من الذل والصغار، وألحقها علامة التأنيث زيادة في هذا المعنى ومبالغة فيه بقوله: {أبصارهم}. ولما كان خشوعها دائماً فعبر بالاسم، وكان ذلهم يتزايد في كل لحظة، عبر بالفعل المضارع المفيد للتجدد والاستمرار فقال: {ترهقهم} أي تغشاهم فتعمهم، وتحمل عليم فتكلفهم كل عسر وضيق على وجه الإسراع إليهم {ذلة} ضد ما كانوا عليه في الدنيا لأن من تعزز في الدنيا على الحق ذل في الآخرة، ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة. ولما صوره بهذه الصورة أشار إلى أن هذا ما تدركه العقول من وصفه وأنه أعظم من ذلك فقال: {ذلك} أي الأمر الذي هو في غاية ما يكون من علو الرتبة في العظمة {اليوم الذي كانوا} أي في حال الدنيا على غاية ما يكون من المكنة في الوعيد. ولما كان الوعيد لا يتحقق إلا إذا كان من القادر، وإذا كان كذلك كان مخيفاً موجعاً من غير ذكر من صدر عنه، بني للمفعول قوله: {يوعدون *} أي يجدد لهم الإيعاد به في الدنيا في كل وقت لعلهم يتعظون فترق قلوبهم فيرجعون عماهم فيه من الجبروت، وهذا هو زمان العذاب الذي سألوا عنه أول السورة، فقد رجع كما ترى آخرها على أولها أي رجوع، وانضم مفصلها إلى موصلها انضمام المفرد إلى المجموع - والله الهادي إلى الصواب.

السلمي

تفسير : قال الواسطى: ما يؤسهم من دخول الجنة أى خلقناهم للكفر والثواب والعقاب.

البقلي

تفسير : امين الله على اوليائه الصادقين انه يبلغهم الى جواره لانهم خلقوا من تربة الجنة وخلقت ارواحهم من نور الملكوت والى مواضعها ترجع وللقائه خلقهم ومن نوره اوجدهم وان اهل الخذلان خلقوا من عالم الشهوا فى والشيطانى ومنبعها النار فيدخلون مواضعهم لانهم ليسوا من اهل جواره ونحن لا ننظر الى ما خلقنا منه من النطفة والطين ولا تعتبر بها فنحن نعتبر الاصطفائية والخاصية فى المعرفة فان بهما يصلون الى جوار الله قال الواسطى ما يؤيسهم من دخول الجنتان خلقناهم للكفر والايمان والثواب والعقاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ردع لهم عن الطمع الفارغ اى اتركوا هذا الطمع واقطعوا مثل هذا الكلام وبالفارسية نه اينجنين است وكافرانرا دربهشت راه نيست آن. قيل كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزآء أجيب بأن الله عليم بأحوالهم فلعل منهم من كان يطمع والا فيكون المراد من الردع قطع وهم الضعفاء عن احتمال صدق قولهم لعل وجه ايراد يدخل مجهولا من الادخل دون يدخل معلوما من الدخول مع انه الظاهر فى رد قولهم لندخلنها اشعار بأنه لا يدخل من يدخل الا بادخال الله وامره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن اسناد الدخول اخبارا وأنشاء انما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله بايمانهم وطاعتهم كقوله تعالى اولئك يدخلون الجنة وقوله ادخلوا الجنة وفى تنكير جنة اشعار بأنهم مردودون من كل جنة وان كانت الجنان كثيرة وفى توصيفها بنعيم اشعار بأن كل جنة مملوءة بالنعمة وان من طرد من راحة النعيم وقع فى كدر الجحيم وفى ايراد كل اشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم هذا وأطاع الله ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ممن لم يؤمن {انا خلقناهم مما يعلمون} كما قال ولقد علمتم النشأة الاولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الطاء على كلا لتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزآء واستهزآئهم برسول الله وبما نزل عليه من الوحى وادعائهم دخول الجنة بطريقة السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشاة الاول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة فى قوله تعالى {أية : فلا أقسم}تفسير : وفى التأويلات النجمية انا خلقناهم من الشقاوة الازلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية باليد اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف الحكمة الالهية والارادة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل فيهما وانما العبرة بالاصطفائية والخاصية فى المعرفة فمن عرف الله كان فى جوار الله لان ترابه من تراب الجنة فى الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن جهله كان فى بعد عنه لانه من عالم النار فى الحقيقة وكل يرجع الى اصله

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع لهم عن هذا الطّمع {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} اى من نطفةٍ قذرةٍ لاثقةٍ للمزابل لا لجنّات النّعيم وانّما يدخل الجنّات اذا بدّل مادّته بمادّةٍ شريفةٍ لطيفةٍ قابلةٍ للجنان الاخرويّة، ولا يكون ذلك الاّ بالايمان بعلىٍّ (ع) فانّه الماء الّذى كلّما دخل فيه واتّصل به صار من سنخه وجنسه.

اطفيش

تفسير : {كَلا} ردع لهم عن طمعهم في الجنة أي ليسوا من اهلها. {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِّمَّا يَعْلَمُونَ} وهو النطفة القذرة والعلقة والمضغة والجملة تعليل أي لا يدخلونها لانهم خلقوا من قبيح منتن لا يناسب القدس ولم يستكملوا بالايمان والطاعة ولم يتخلقوا باخلاق عالم القدس وهم الملائكة والناس كلهم مخلوقون من ذلك غير آدم وحواء وعيسى والتفاضل انما هو بالايمان والطاعة وانما ابهم لقبح ذلك ولا يقال فلم صرح في غير هذا الموضع لان هذا الموضع موضع ذم فابهم قصد الذم وتعظيما له واشعارا بان ذلك منصب يستحي منه ولا منصب اوضع منه. واما كون المانع لهم من الجنة مجرد كونهم من نطفة فلا وجه له ومن للابتداء او للتبعيض ويجوز ان تكون للتعليل فيكون المعنى خلقناكم لما تعلمون وهو الايمان والعبادة فيهما تكمل النفس ومن لم يستكملها بذلك لم يكن له منزل الكاملين وهو الجنة ويجوز كون الجملة غير تعليلة ومن للابتداء والمراد الاستدلال بالخلق اول مرة على البعث ثانيا ردا عليهم حيث قالوا استهزاء وتكذيبا ان حق ما يقول محمد واصحابه فإنا افضل منهم هنالك كما فضلنا عليهم في الدنيا واذا انكروا البعث فلا جنة لهم وقيل: المعنى انا خلقناهم من العقل أي معه أي صورناهم عقلاء لا كالبهائم لاعلم لها او خلقناهم ليعلموا ويعقلوا لا كالبهائم وهو قريب من الوجه الثاني وبصق صلى الله عليه وسلم في كفه ووضع على البصاق اصبعه فقال "حديث : يقول الله ما يعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتى اذا سويتك وعدلتك ومشيت بين بردين وجمعت ومنعت حتى اذا بلغت التراقي قلت اتصدق وآن أوان الصدقة ". تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : كلكم يحب الجنة؟ قالوا: نعم يا رسول الله جعلنا الله فداك قال: "فاقصروا من الامل وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء" قالوا: يارسول الله كلنا يستحي منه قال: "ليس كذلك الحياء ولكن الحياء من الله ان لا تنسوا المقابر والبلا ولا تنسوا الجوف وما وعى ولا تنسوا الرأس وما حوى، ومن يشتهي كرامة الآخرة يدع زينة الدنيا هنالك اذاً استحى العبد من الله هنالك أصاب ولاية الله ".

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ {إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } قيل هو تعليل للردع. و(من) أجلية والمعنى إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو تكميل النفس بالإيمان والطاعة فمن لم يستكملها بذلك فهو بمعزل من أن يتبوأ متبوأ الكاملين فمن أين لهم أن يطعموا في دخول الجنة وهم مكبون على الكفر والفسوق وإنكار البعث وكون ذلك معلوماً لهم باعتبار سماعهم إياه من النبـي صلى الله عليه وسلم وقيل (من) ابتدائية والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمتى لم تستكمل بالإيمان والطاعة ولم تتخلق بأخلاق الملائكة عليهم السلام لم تستعد لدخولها وكلا القولين كما ترى. وقال مفتي الديار الرومية ((إن الأقرب كونه كلاماً مستأنفاً قد سيق تمهيداً لما بعده من بيان قدرته عز وجل على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما نزل عليه عليه الصلاة والسلام من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشىء بدلهم قوماً آخرين فإن قدرته سبحانه على ما يعلمون من النشأة الأولى حجة بينة على قدرته عز وجل على ذلك كما يفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ}.

ابن عاشور

تفسير : كلام مستأنف استئنافاً ابتدائياً للانتقال من إثبات الجزاء إلى الاحتجاج على إمكان البعث إبطالاً لشبهتهم الباعثة على إنكاره، وهو الإِنكار الذي ذكر إجمالاً بقوله المتقدم آنفاً {أية : إنهم يَرونه بعيداً ونَراه قريباً}تفسير : [المعارج: 6، 7] فاحتج عليهم بالنشأة الأولى، كما قال تعالى: {أية : ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}تفسير : [الواقعة: 62] فالخبر بقوله: {إنّا خلقناهم مما يعلمون} مستعمل في لازم معناه وهو إثبات إعادة خلْقهم بعد فنائهم. فهذا من تمام الخطاب الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والمقصود منه أن يبلغ إلى أسماع المشركين كما تقدم آنفاً. والمعنى: أنا خلقنا الإنسان من نطفة حتى صارت إنساناً عاقلاً مناظراً فكذلك نعيد خلقه بكيفية لا يعلمونها. فما صْدَقُ (ما يعلمون) هو ما يعلمه كل أحد من أنه كون في بطن أمه من نطفة وعلقة، ولكنهم علموا هذه النشاة الأولى فألهاهم التعوّد بها عن التدبر في دلالتها على إمكان إعادة المكوَّن منها بتكوين آخر. وعُدِل عن أن يقال: إنا خلقناهم من نطفة، كما قال في آيات أخرى {أية : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج}تفسير : [الإنسان: 2] وقال: {أية : أو لم يرَ الإِنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم}تفسير : [يس: 77، 78] وغيرها من آيات كثيرة، عدل عن ذلك إلى الموصول في قوله: {مما يعلمون} توجيهاً للتهكم بهم إذ جادلوا وعاندوا، وعِلْمُ ما جادلوا فيه قائم بأنفسهم وهم لا يشعرون، ومنه قوله تعالى: {أية : ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذَّكَّرون} تفسير : [الواقعة: 62]. وكان في قوله تعالى: {مما يعلمون} إيماء إلى أنهم يُخْلَقون الخلقَ الثاني {أية : مما لا يعلمون}تفسير : [يس: 36] كما قال في الآية الأخرى {أية : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون}تفسير : [يس: 36] وقال: {أية : وننشئكم في ما لا تعلمون}تفسير : [الواقعة: 61] فكان في الخَلْق الأول سِرٌّ لا يعلمونه. ومجيء {إنا خلقناهم} موكداً بحرف التأكيد لتنزيلهم فيما صدر منهم من الشبهة الباطلة منزلة من لا يعلمون أنهم خُلقوا من نطفة وكانوا معدومين، فكيف أحالوا إعادة خلقهم بعد أن عدم بعض أجزائهم وبقي بعضها ثم أتبع هذه الكناية عن إمكان إعادة الخلق بالتصريح بذلك بقوله: {فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدِّل خيراً منهم} مفرعاً على قوله: {إنا خلقناهم مما يعلمون} والتقدير: فإنا لقادرون الآية. وجملة (لا أقسم برب المشارق) الخ معترضة بين الفاء وما عطفته. والقَسَم بالله بعنوان ربوبيته المشارقَ والمغارب معناه: ربوبيته العالم كله لأن العالم منحصر في جهات شروق الشمس وغروبها. وجمع {المشارق والمغارب} باعتبار تعدد مطالع الشمس ومغاربها في فصول السنة فإن ذلك مظهر عجيب من مظاهر القدرة الإلهية والحكمةِ الربانية لدلالته على عظيم صنع الله من حيث إنه دال على الحركات الحافة بالشمس التي هي من عظيم المخلوقات، ولذلك لم يذكر في القرآن قسَم بجهة غير المشرق والمغرب دون الشمال والجنوب مع أن الشمال والجنوب جهتان مشهورتان عند العرب، أقسم الله به على سُنة أقسام القرآن. وفي إيثار {المشارق والمغارب} بالقسم بربها رَعي لمناسبة طلوع الشمس بعد غروبها لتمثيل الإِحياءِ بعد الموت. وتقدم القول في دخول حرف النفي مع (لا أقسم) عند قوله: {أية : فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون}تفسير : في سورة الحاقة (38، 39)، وقوله:{أية : فلا أقسم بمواقع النجوم}تفسير : في سورة الواقعة (75). وقوله: {على أن نبدل خيراً منهم} يحتمل معنيين: أولهما وهو المناسب للسياق أن يكون المعنى على أن نبدلهم خيراً منهم، أي نبدل ذواتهم خلقاً خيراً من خلْقهم الذي هم عليه اليوم. والخيرية في الإِتقان والسرعة ونحوهما وإنما كان خلقاً أتقن من النشأة الأولى لأنه خلق مناسب لعالم الخلود، وكان الخلْق الأول مناسباً لعالم التغير والفناء، وعلى هذا الوجه يكون {نُبدِّلَ} مضمناً معنى: نعوّض، ويكون المفعول الأول لـ {نبدل} ضميراً مثل ضمير {منهم} أي نبدلهم والمفعولُ الثاني {خيراً منهم}. و (مِن) تفضيلية، أي خيراً في الخلقة، والتفضيلُ باعتبار اختلاف زمانَي الخلْق الأول والخلق الثاني، أو اختلافِ عالميهما. والمعنى الثاني: أنْ نبدل هؤلاء بخير منهم، أي بأمَّة خير منهم، والخيرية في الإيمان، فيكون {نبدل} على أصل معناه، ويكون مفعوله محذوفاً مثل ما في المعنى الأول، ويكون {خيراً} منصوباً على نزع الخافض وهو باء البدلية كقوله تعالى: {أية : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}تفسير : [البقرة: 61]، ويكون هذا تهديداً لهم بأنْ سيستأصلهم ويأتيَ بقوم آخرين كما قال تعالى: {أية : إن يشا يذهبكم ويأتِ بخلق جديد}تفسير : [فاطر: 16] وقوله: {أية : وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}تفسير : [محمد: 38]. وفي هذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وتذكير بأن الله عالم بحالهم. وذيل بقوله: {وما نحن بمسبوقين}، والمسبوق مستعار للمغلوب عن أمره، شبه بالمسبوق في الحلبة، أو بالمسبوق في السير، وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون}تفسير : [العنكبوت: 4]، ومنه قول مرة بن عَدَّاء الفقعسي:شعر : كأنكَ لم تُسبَق من الدهر مرة إذا أنت أدركتَ الذي كنتَ تطلُب تفسير : يريد: كأنك لم تُغلب إذا تداركت أمرك وأدركت طلبتك. و {على أن نبدل خيراً منهم} مُتعلق بـ {مسبوقين}، أي ما نحن بعاجزين على ذلك التبديل بأمثالكم كما قال في سورة الواقعة (61) إنا لقادرون {أية : على أن نبدل أمثالكم}.

الشنقيطي

تفسير : أجمل ما يعلمون في ما الموصولة مما، وقد بينه تعالى في عدة مراحل من تراب أولاً ثم من نطفة. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك في أكثر من موضع، وأصرح نص في ذلك قوله تعالى {أية : أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ}تفسير : [المراسلات: 20] وقوله: {أية : فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}تفسير : [الطارق: 5-7] أي ماء الرجل وماء المرأة يختلطان معاً، كما في قوله تعالى: {أية : هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}تفسير : [الإنسان: 1-2]. وقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِّمَّا يَعْلَمُونَ} ليس لمجرد الإخبار، لأنهم يعلمون، والعالم ليس في حاجة إلى إخبار، ولكن يراد بذلك لازم الخبر، وهو إفهامهم بأن من خلقهم من هذا الذي يعلمون قادر على إعادتهم وبعثهم ومجازاتهم، كما في سورة الدهر {أية : إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعَا بَصِيراً}تفسير : [الإنسان: 2]. ثم قال: {أية : إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 3]. ثم بين المصير {أية : إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاْ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً}تفسير : [الإنسان: 4-5].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 39- فليرتدعوا عن طمعهم فى دخولهم الجنة، إنا خلقناهم من ماء مهين. 40، 41- فلا أقسم برب المشارق والمغارب من الأيام والكواكب والهدايات، إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتى بمن هم أطوع منهم لله، وما نحن بعاجزين عن هذا التبديل. 42- فاتركهم يخوضوا فى باطلهم، ويلعبوا بدنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون فيه العذاب.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَلَقْنَاهُم} (39) - كَلاَّ إِنَّهُمْ لَنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، وَسَيَدْخُلُونَ النَّارَ وَسَتَكُونُ مَأْوَاهُمْ وَمُسْتَقَرَّهُمْ. فَإِذَا كَانُوا يَسْتَبْعِدُونَ البَعْثَ وَالمَعَادَ، فَلْيَنْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَيْ شَيءٍ خَلَقَهُمُ اللهُ؟ إِنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بَعْدَ أَطْوَارٍ كَثِيرَةٍ بَشَراً يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ حِينَمَا تَحِينُ آجَالُهُمْ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَبْعَثُهُمْ مِنْ جَدِيدٍ، وَالإِعَادَةُ أَهْوَنُ مِنَ البَدْءِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3333- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: تَلاَ قتادة: {خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ}: [الآية: 39]، قال: خُلِقْت من قذرٍ يا ابن آدم، فاتَّقِ الله.