٧٠ - ٱلْمَعَارِج
70 - Al-Ma'aarij (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
40
Tafseer
الرازي
تفسير : يعني مشرق كل يوم من السنة ومغربه أو مشرق كل كوكب ومغربه، أو المراد بالمشرق ظهور دعوة كل نبي وبالمغرب موته أو المراد أنواع الهدايات والخذلانات {إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } وهو مفسر في قوله: {أية : وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ } تفسير : [الواقعة:60، 61] وقوله: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ } مفسر في آخر سورة والطور، واختلفوا في أن ما وصف الله بالقدرة عليه من ذلك هل خرج إلى الفعل أم لا؟ فقال بعضهم: بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين فإن حالتهم في نصرة الرسول مشهورة، وقال آخرون بل بدل الله كفر بعضهم بالإيمان، وقال بعضهم: لم يقع هذا التبديل، فإنهم أو أكثرهم بقوا على جملة كفرهم إلى أن ماتوا، وإنما كان يصح وقوع التبديل بهم لو أهلكوا، لأن مراده تعالى بقوله: {إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ } بطريق الإهلاك، فإذا لم يحصل ذلك فكيف يحكم بأن ذلك قد وقع، وإنما هدد تعالى القوم بذلك لكي يؤمنوا.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ} أي أقسم. و«لا» صلة. {بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ} هي مشارق الشمس ومغاربها. وقد مضى الكلام فيها. وقرأ أبو حَيْوَة وابن مُحَيْصِن وحُميد «بِربّ المشرِقِ والمغرِب» على التوحيد. {إِنَّا لَقَادِرُونَ. عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} يقول: نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم، والمجيء بخير منهم في الفضل والطوع والمال. {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر نريده.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلا } لا زائدة {أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ } للشمس والقمر وسائر الكواكب {إِنَّا لَقَٰدِرُونَ }.
الشوكاني
تفسير : قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ } «لا» زائدة كما تقدّم قريباً، والمعنى: فأقسم {بِرَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } يعني: مشرق كل يوم من أيام السنة ومغربه. قرأ الجمهور: {المشارق والمغارب} بالجمع، وقرأ أبو حيوة، وابن محيصن، وحميد بالإفراد. {إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ } أي: على أن نخلق أمثل منهم، وأطوع لله حين عصوه ونهلك هؤلاء. {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } أي: بمغلوبين إن أردنا ذلك بل نفعل ما أردنا لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر؛ ولكن مشيئتنا وسابق علمنا اقتضيا تأخير عقوبة هؤلاء، وعدم تبديلهم بخلق آخر. {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ } أي: اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم، واشتغل بما أمرت به ولا يعظمنّ عليك ما هم فيه، فليس عليك إلاّ البلاغ {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ } وهو يوم القيامة، وهذه الآية منسوخة بآية السيف. قرأ الجمهور: {يلاقوا}. وقرأ أبو جعفر، وابن محيصن، وحميد، ومجاهد: "حتى يلقوا" {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً } يوم بدل من يومهم، وسراعاً منتصب على الحال من ضمير يخرجون، قرأ الجمهور {يخرجون} على البناء للفاعل. وقرأ السلمي، والأعمش، والمغيرة، وعاصم في رواية على البناء للمفعول، والأجداث جمع جدث، وهو القبر {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ } قرأ الجمهور: {نصب} بفتح النون وسكون الصاد. وقرأ ابن عامر، وحفص بضم النون والصاد، وقرأ عمرو بن ميمون، وأبو رجاء بضم النون وإسكان الصاد. قال في الصحاح: والنصب ما نصب فعبد من دون الله، وكذا النصب بالضم، وقد يحرّك. قال الأعشى:شعر : وذا النصب المنصوب لا تعبدنه ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا تفسير : والجمع الأنصاب. وقال الأخفش، والفراء: النصب جمع النصب، مثل رهن ورهن، والأنصاب جمع النصب فهو جمع الجمع. وقيل: النصب جمع نصاب، وهو حجر أو صنم يذبح عليه، ومنه قوله: {أية : وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ } تفسير : [المائدة: 3]. وقال النحاس: نصب ونصب بمعنى واحد. وقيل: معنى {إِلَىٰ نُصُبٍ }: إلى غاية، وهي التي تنصب إليها بصرك، وقال الكلبي: إلى شيء منصوب علم أو راية أي: كأنهم إلى علم يدعون إليه، أو راية تنصب لهم يوفضون، قال الحسن: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أوّلهم على آخرهم. وقال أبو عمرو: النصب شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته. ومعنى يوفضون: يسرعون، والإيفاض الإسراع. يقال: أوفض إيفاضاً، أي: أسرع إسراعاً، ومنه قول الشاعر:شعر : فوارس ذبيان تحت الحديد كالجنّ يوفض من عبقر تفسير : وعبقر: قرية من قرى الجن، كما تزعم العرب، ومنه قول لبيد:شعر : كهول وشبان كجنة عبقر تفسير : وانتصاب {خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ } على الحال من ضمير يوفضون، وأبصارهم مرتفعة به، والخشوع الذلة والخضوع، أي: لا يرفعونها لما يتوقعونه من العذاب {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } أي: تغشاهم ذلة شديدة. قال قتادة هي: سواد الوجوه، ومنه غلام مراهق: إذا غشيه الاحتلام، يقال: رهقه بالكسر يرهقه رهقاً، أي: غشيه، ومثل هذا قوله: {أية : وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ } تفسير : [يونس: 26] والإشارة بقوله: {ذٰلِكَ } إلى ما تقدّم ذكره. وهو مبتدأ وخبره: {ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } أي: الذي كانوا يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل قد حاق بهم وحضر، ووقع بهم من عذابه ما وعدهم الله به، وإن كان مستقبلاً، فهو في حكم الذي قد وقع لتحقق وقوعه. وقد أخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } قال: للشمس كل يوم مطلع تطلع فيه، ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس وغير مغربها بالأمس. وأخرج ابن جرير عنه: {إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ } قال: إلى علم يستبقون.
ابن عطية
تفسير : قرأ الجمهور: "فلا أقسم" وذلك على أن تكون "لا" زائدة، أو تكون رداً لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم. وقرأ قوم من القراء "فلأقسم" دون ألف مفردة، و {المشارق والمغارب} هي مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب، لأنها مختلفة عند التفضيل فلذلك جمع، وقرأ عبد الله بن مسلم وابن محيصن: "برب المشرق والمغرب" على الإفراد، ومتى ورد "المشرق والمغرب"، وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع الغروب بجملته وإن كان يتفصل بالصاد، ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة عن طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب. وأقسم الله تعالى في هذه الآية بمخلوقاته على إيجاب قدرته على أن يبدل خيراً من ذلك العالم، وأنه لا يسبقه شيء إلى إرادته. وقوله تعالى: {فذرهم يخوضوا} الآية وعيد وما فيه من معنى المهادنة فمنسوخ بآية السيف. وروي عن ابن كثير أنه قرأ: "يلقوا" بغير ألف، وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن. و {يوم يخرجون} بدل من قولهم {يومهم}. وقرأ الجمهور: "يَخرُجون" بفتح الياء وضم الراء. وروى أبو بكر عن عاصم: ضم الياء وفتح الراء. و: {الأجداث} القبور، والنصب: ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم لأهل الأصنام. وقد كثر استعمال هذا الاسم في الأصنام حتى قيل لها الأنصاب، ويقال لشبكة الصائد نصب. وقال أبو العالية {إلى نصب يوفضون} معناه: إلى غايات يستبقون. وقرأ جمهور السبعة وأبو بكر عن عاصم "نَصب" بفتح النون، وهي قراءة أبي جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج، وقرأ الحسن وقتادة بخلاف عنهما: "نُصب" بضم النون. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: "نُصُب" بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن أيضاً وأبي العالية وزيد بن ثابت وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني "إلى نَصَب" بفتح النون والصاد و {يوفضون} معناه: يسرعون ومنه قول الراجز: [الرجز] شعر : لأنعتنّ نعامة ميفاضا خرجاء ظلت تطلب الاضاضا تفسير : و {خاشعة} نصب علىالحال، ومعناه ذليلة منكسرة، و {ترهقهم} معناه: تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم، ومن هذه اللفظة المرهق من السادة بحوائج الناس، والمرهق بالدين، وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف فلان فيه رهق، ومنه مراهقة الاحتلام، وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها. نجز تفسير "سورة المعارج" والحمد لله كثيراً.
الخازن
تفسير : {فلا أقسم} يعني وأقسم وقد تقدم بيانه {برب المشارق والمغارب} يعني مشرق كل يوم من السنة ومغربه. وقيل يعني مشرق كل نجم ومغربه {إنا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم} معناه إنا لقادرون على إهلاكهم وعلى أن نخلق أمثل منهم وأطوع لله {وما نحن بمسبوقين} أي بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بمن هو خير منكم {فذرهم يخوضوا} أي في أباطيلهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} نسختها آية القتال ثم فسر ذلك فقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث} يعني القبور {سراعاً} أي إلى إجابة الداعي {كأنهم إلى نصب} يعني إلى شيء منصوب كالعلم والراية ونحوه. وقرىء بضم النون والصاد وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها {يوفضون} أي يسرعون ومعنى الآية أنهم يخرجون من الأجداث يسرعون إلى الداعي مستبقين إليه كما كانوا يستبقون إلى نصبهم ليستلموها {خاشعة أبصارهم} أي ذليلة خاضعة {ترهقهم ذلة} أي يغشاهم هوان {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} يعني يوم القيامة الذي كانوا يوعدون به في الدنيا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ابن عادل
تفسير : قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ}. قد تقدَّم. وقرأ جماعة: "فلأقسم" دون ألفٍ. {بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ}، قرأ العامةَ: بجمع "المشارق، والمغارب". والجحدري وابن محيصن وأبو حيوة، وحميد: بإفرادهما، وهي مشارقُ الشمس ومغاربها. وقوله: "إنَّا لقَادِرُونَ"، جواب القسم: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} أي: نقدر على إهلاكهم، وإذهابهم، والإتيان بخير منهم، {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ}، أي: لا يفوتنا شيء، ولا يعجزنا أمرٌ نريده. قوله: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ}، أي: اتركهم يخوضُوا في أباطيلهم، ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد، واشتغل أنت بما أمرت به. وقد تقدم تفسيره في سورة "الطور". واختلفوا فيما وصف الله به نفسه بالقدرة عليه، هل خرج إلى الفعل أم لا؟. فقيل: بدل بهم الأنصار والمهاجرين. وقيل: بدل الله كفر بعضهم بالإيمان. وقيل: لم يقع هذا التبديلُ، وإنما ذكر الله ذلك تهديداً لهم لكي يؤمنوا. قوله: {حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ}. قرأ ابن محيصن ومجاهد وأبو جعفر: "يَلْقُوا" مضارع "لَقى"، والمعنى: أنَّ لهم يوماً يلقون فيه ما وعدوا، وهذه الآية منسوخةٌ بآية السَّيف، ثُمَّ ذكر ذلك اليوم فقال: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ}، يجوز أن يكون بدلاً من "يومهم" أو منصوب بإضمار "أعني". ويجوز على رأي الكوفيين أن يكون خبر ابتداءٍ مضمر، وبني على الفتح، وإن أضيف إلى معرب، أي: هو يوم يخرجون، كقوله: {أية : هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ}تفسير : [المائدة: 119]. وتقدم الكلام عنه مشبعاً. والعامة: على بناء "يَخْرجُونَ" للفاعل. وقرأ السلميُّ والمغيرة، وروي عن عاصمٍ: بناؤه للمفعول. قوله: "سِراعاً"، حال من فاعل "يَخْرجُونَ"، جمعُ سِرَاع كـ"ظِرَاف" في "ظَريف"، و"كأنَّهُمْ" حال ثانية منه، أو حال من ضمير الحال، فتكونُ متداخلة. والأجداثُ: القبور، ونظيره: {أية : فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ}تفسير : [يس: 51]، أي: سِرَاعاً إلى إجابة الدَّاعي. قوله: {إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ}. متعلق بالخبر. والعامَّة: على "نَصْبٍ" بالفتح، وإسكان الصاد. وابن عامر وحفص: بضمتين. وأبو عمران [الجوني] ومجاهد: بفتحتين. والحسن وقتادة وعمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهم: بضم النون، وإسكان الصاد. فالأولى: هو اسم مفرد بمعنى العلمِ المنصوب الذي يُسْرعُ الشخصُ نحوه. وقال أبو عمرو: هو شَبكةُ الصَّائدِ، يُسْرِع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته. وأمَّا الثانية، فتحتملُ ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة. وأنشد للأعشى: [الطويل] شعر : 4874 - وذَا النُّصُبِ المَنْصُوبِ لا تَعْبُدَنَّهُ لِعاقِبَةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا تفسير : يعني: إيَّاك وذا النُّصُبِ. الثاني: إنَّه جمعُ "نِصَاب" كـ"كُتُب" و"كِتَاب". الثالث: أنَّه جمع "نَصْب" نحو: "رَهْن ورُهُن، وسَقْف وسُقُف" وهذا قول أبي الحسن. وجمع الجمع: أنصاب. وقال النحاسُ: وقيل: نُصُبٌ ونَصْبٌ، بمعنى واحد، كما قيل: عُمْر وعُمُر وأسُد وأسْد جمع أسَد. وأما الثالثة: ففعلٌ بمعنى مفعول، أي: منصوب كالقَبضِ والنَّقضِ. والرابعة: تخفيفٌ من الثانية، والنصب أيضاً: الشر والبلاء، ومنه قوله تعالى: {أية : أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}تفسير : [ص: 41]. فصل في معنى قوله: نصب قال ابن عباس: "إلى نصب"، أي إلى غاية، وهي التي ينتهي إليها بصرُك. وقال الكلبيُّ: هو شيءٌ منصوب علمٌ أو رايةٌ. وقال الحسنُ: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمسُ إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أوَّلهم على آخرهم. و "يُوفضُونَ": يُسْرعُونَ. وقيل: يستبقون. وقيل: يسعون. وقيل: ينطلقون، وهي متقاربة، والإيفاض: الإسراع؛ قال الشاعر: [المتقارب] شعر : 4875 - فَوَارسُ ذبْيانَ تَحْتَ الحَدِيــ ـدِ كالجِنِّ يُوفِضْنَ منْ عَبْقَرِ تفسير : وعبقر: موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنِّ؛ قال لبيد: [الطويل] شعر : 4876 -.................. كُهُولٌ وشُبَّانٌ كجِنَّةِ عَبقَرِ تفسير : وقال الآخر: [الرجز] شعر : 4877 - لأنْعَتَنْ نَعَامَةً مِيفَاضَا تفسير : وقال الليثُ: وفضَتِ الإبل تَفضِي وفُضاً، وأوفضها صاحبُها، فالإيفاض متعد، والذي في الآية لازم يقال: وفض وأوفض، واستوفض بمعنى: أسْرَع. قوله: {خَاشِعَةً}. حال إما من فاعل "يُوفِضُونَ" وهو أقرب، أو من فاعل "يَخرُجونَ" وفيه بعدٌ منه، وفيه تعدد الحال لذي حالٍ واحدةٍ، وفيه الخلافُ المشهورُ. و "أبْصارُهُمْ" فاعل، والمعنى: ذليلةٌ خاضعةٌ لا يعرفونها لما يتوقعونه من عذاب الله. قوله: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}، قرأ العامةُ، بتنوين "ذلَّة"، والابتداء بـ"ذلِكَ اليَوْمَ"، وخبره "الَّذي كَانُوا". وقرأ يعقوب والتمَّارُ: بإضافةِ "ذلَّة" إلى "ذلك" وجر "اليَوْم"؛ لأنه صفةٌ، و "الَّذِي" نعتٌ لليومِ. و "تَرهَقُهمْ" يجوز أن يكون استئنافاً وأن يكون حالاً من فاعل "يُوفضُونَ" أو "يَخرُجُونَ"، ولم يذكر مكي غيره. ومعنى: "ترهَقهُمْ"، أي: يغشاهم الهوانُ والذلة. قال قتادة: هو سوادُ الوُجوهِ. والرَّهقُ: الغشيان: ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام، يقال: رهقه - بالكسر - يرهقه رهقاً، أي: غشيه. ومنه قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ}تفسير : [يونس: 26]. {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ}، أي: يوعدونه في الدنيا أنَّ لهم فيه العذاب، وأخرج الخبر بلفظ الماضي؛ لأن ما وعد الله به، فهو حقٌّ كائنٌ لا محالةَ. روى الثَّعلبيُّ عن أبيِّ بن كعبٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورَةَ سأل سَائلٍ، أعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ الَّذينَ لأمَانَاتِهِمْ وعهْدِهِمْ راعُونَ، والَّذينَ هُمْ على صَلأتِهِمْ يُحَافِظُونَ ".
القشيري
تفسير : {فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ} لا - هنا صلة، والمعنى أقسم. وقد مضى القولُ في المشارق والمغارب - {إِنَّا لَقَٰدِرُونَ} على ذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلا أقسم} اى أقسم كما سبق نظائره (وقال الكاشفى) فلا بس نه جنانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم {برب المشارق والمغارب} جمع المشارق والمغارب اما لان المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون لكل من الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدكار مشرقها كه آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها كه آفتاب راهست وهرورز بنقطه ديكر غروب ميكند او مشرق كل كوكب ومغربه يعنى مراد مشارق ومغارب نجومست جه هريك ازايشان رامحل شروق وغروب ازدائرة افق نقطه ديكرست. او المراد بالمشرق ظهور دعوة كل نبى وبالمغرب موته أو المراد انواع الهدايات والخذلانات {انا لقادرون} جواب القسم.
الجنابذي
تفسير : {فَلاَ أُقْسِمُ} لفظة لا قد مضى مكرّراً انّها شائع دخولها فى القسم، وتكون زائدة للتّأكيد {بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ} مشارق عالم الطّبع ومغاربه فانّ للشّمس فى كلّ يوم بل فى كلّ آنٍ مشرقاً ومغرباً غير ما كان له فى الآن السّابق، ومشارق العوالم العالية ومغاربها، فانّ كلّ عالمٍ مشرقٌ بوجهٍ ومغرب بوجهٍ، وله مشرق بوجهٍ ومغرب بوجهٍ {إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} بان نذهبهم ونجعل بدلهم جمعاً يكونون خيراً منهم {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بمغلوبين ان اردنا ذلك يعنى نقدر على ذلك ولا مانع لنا ولكنّا اهملناهم لحكمةٍ ومصلحةٍ.
اطفيش
تفسير : {فَلا أُقْسِمُ} فيه ما مر {بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ} مشرق كل يوم ومغربه او مشرق كل نجم او الشمس أو القمر ومغربها أو جهات المشرق وجهات المغرب وعن بعضهم ان للشمس ثلاثمائة وستين مشرقاً وثلاثمائة وستين مغربا اقسم الله بها او نفى الاقسام بها. {إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} نهلكهم ونأتي بخير منهم أو نعطي محمداً بدلا خيراً منهم وهو الانصار. {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} مغلوبين عما نريد أي يفوتنا ما اردنا.
الالوسي
تفسير : {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } أي إذا كان الأمر كما ذكرنا من أنا خلقناهم مما يعلمون وهو النطفة القذرة فلا أقسم برب المشَارق والمغارب {إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ }.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَلآَ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ}. قوله تعالى: {فَلآَ أُقْسِمُ} ظاهر النفي، والحال أنه أقسم بدليل جواب القسم بعده {أية : إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ}تفسير : [المعارج: 40-41]، وللعلماء في مجيء لا هذه، كلام كثير، وقد فصله الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب في سورة البلد، وسيطبع إن شاء الله في نهاية هذه التتمة. وقوله: {بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ} فهو الله تعالى رب كل شيء ومليكه، وقد نص على نظيره في سورة الرحمن {أية : رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}تفسير : [الرحمن: 17-18]. وقد جمعت المشارق هنا، وثنيت في الرحمٰن وأفردت في قوله تعالى {أية : وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ} تفسير : [البقرة:115]، فالجمع على مشارق الشمس في السنة لكل يوم مشرق، كما قال ابن عباس والتثنية لمشرق الشمس والقمر والإفراد على الجهة، وسيأتي في دفع إيهام الاضطراب أيضاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمَشَارِقِ} {ٱلْمَغَارِبِ} {لَقَادِرُونَ} (40) - يُقْسِمُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ (وَهُوَ تَعَالَى رَبُّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ) عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مَنْ هُمْ أَمْثَلُ مِنْهُمْ، وَأَكْثَرُ طَاعَةً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ} معناه مَشارقُ الشَّمسِ ومَغاربُها.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ} [المعارج: 40]؛ يعني: أقسم برب المشارق كل نفس نازل من الوجود، ومغارب كل نفس صاعد من الأنفاس النازلة من الوجود، {إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} [المعارج: 40-41]؛ يعني: تبدل نفسك خيراً مما نزل وصعد، {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [المعارج: 41] لا تقدر النفس أن تسبقنا، {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ} [المعارج: 42]؛ يعني: دع القوى المكذبة يخوضوا مع هواهم في أودية الشكوك، ويلعبوا مع أطفال شهواتهم في زقاق الطبيعة؛ {حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي} [المعارج: 42] كانوا {يُوعَدُونَ} [المعارج: 42]؛ حتى يشاهدوا ويعاينوا. {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً} [المعارج: 43]؛ يعني: من قبور قوالبهم مسرعين مجيبين الداعي محبورين في الإجابة {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} المعارج: 43]؛ يعني: إلى ضالتهم يسرعون {خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ} [المعارج: 44]؛ أي: ذليلة خاضعة مهينة ملتفتة يميناً وشمالاً طالبة مغيثاً ومعيناً، ولا تجد مفراً ولا مهرباً {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [المعارج: 44]؛ أي: يغشاهم هوان فوق هوان؛ لتكذيبهم اللطيفة واستهزائهم بالوارد. {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [المعارج: 44]، فيا أيها السالك: اعتبر بهذه السورة، واحذر عن تكذيبك الوارد واليوم الموعود ولا تحسب أن الذي عانيته في نفسك هو اليوم الموعود؛ لئلا يكفر باليوم الموعود العامر، وتيقين أن الذي وجدته في نفسك بالموت الاختياري فكذلك تجده في الموت الاضطراري، ومثل ذلك تجده في اليوم الموعود الكبير العظيم، وإن لم يؤمن بالقيامات الثلاثة. الصغرى: الحاصلة من الموت الاختيار كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : قبل أو تموتوا ". تفسير : والوسطى: بالموت الاضطراري كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من مات فقد قامت قيامته ". تفسير : والقيامة الكبرى: وهي القيامة كما نطق به الكتاب والسنة؛ فأنت كافر لا ينفعك الإيمان بإحدى القيامات الثلاث، كما قال الله تعالى: {أية : نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ}تفسير : [النساء: 150]، وتيقن أن كل قيامة متأخرة أبين وأكبر من القيامة المقدمة، كما أن الذي ببصره عند طلوع الشمس فيزداد ظهوره إذا طلعت الشمس، والذي يبصره عند طلوع الشمس، فيزداد ظهوره عند استواء الشمس يوم صبيح. فهكذا ينبغي أن يعلم القيامة الحاصلة بالموت الاختياري، أنها نموذج مما كان مودعاً في القيامة التي قامت بالموت الاضطراري، وما شاهدت في هذه القيامة هو أنموذج مما كانت مدخرة في القيامة الكبرى الأخيرة، وأنا مؤمن بحمد الله وحسن توفيقه بالقيامات الثلاث كما نطق به الكتاب والسنة. اللهم ثبتني على الإيمان ووفقني لمتابعة حبيبك نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان صغيراً وكبيراً.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب، للشمس والقمر والكواكب، لما فيها من الآيات الباهرات على البعث، وقدرته على تبديل أمثالهم، وهم بأعيانهم، كما قال تعالى: {أية : وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لا تَعْلَمُونَ }. تفسير : { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } أي: ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله. { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا } أي: يخوضوا بالأقوال الباطلة، والعقائد الفاسدة، ويلعبوا بدينهم، ويأكلوا ويشربوا، ويتمتعوا { حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم. ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون، فقال: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ } أي: القبور، { سِرَاعًا } مجيبين لدعوة الداعي، مهطعين إليها { كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } أي: [كأنهم إلى علم] يؤمون ويسرعون أي: فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين. { خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم، واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات. فهذه الحال والمآل، هو يومهم { الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } ولا بد من الوفاء بوعد الله [تمت والحمد لله].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):