٧٠ - ٱلْمَعَارِج
70 - Al-Ma'aarij (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم ذكر تعالى ذلك اليوم الذي تقدم ذكره فقال: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداثِ سِرَاعاً } وهو كقوله: {أية : فَإِذَا هُم مّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبّهِمْ يَنسِلُونَ } تفسير : [يس:51]. قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ }. اعلم أن في {نَصَبٌ } ثلاث قراءات أحدها: وهي قراءة الجمهور {نَصَبٌ } بفتح النون والنصب كل شيء نصب والمعنى كأنهم إلى علم لهم يستبقون والقراءة الثانية: {نَصَبٌ } بضم النون وسكون الصاد وفيه وجهان أحدهما: النصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف وثانيهما: أن يكون جمع نصب كشقف جمع شقف والقراءة الثالثة: {نَصَبٌ } بضم النون والصاد، وفيه وجهان أحدهما: أن يكون النصب والنصب كلاهما يكونان جمع نصب كأسد وأسد جمع أسد وثانيهما: أن يكون المراد من النصب الأنصاب وهي الأشياء التي تنصب فتعبد من دون الله كقوله: {أية : وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ } تفسير : [المائدة: 3] وقوله: {يُوفِضُونَ } يسرعون، ومعنى الآية على هذا الوجه أنهم يوم يخرجون من الأجداث يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصارهم، وبقية السورة معلومة، والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
القرطبي
تفسير : «يَوْمَ» بدل من «يَوْمَهُمُ» الذي قبله، وقراءة العامة {يَخْرُجُونَ} بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمّى الفاعل. وقرأ السُّلَمِيّ والمغيرة والأعشى عن عاصم «يُخْرَجون» بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول. والأجداث: القبور، واحدها جدث. وقد مضى في سورة «يس». {سِرَاعاً} حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي، وهو نصب على الحال {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد. وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد. وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد. والنَّصْب والنُّصْب لغتان مثل الضَّعْف والضُّعْف. الجوهريّ: والنَّصْب ما نُصِب فعُبِد من دون الله، وكذلك النُّصْب بالضم، وقد يحرّك. قال الأعشى:شعر : وذَا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّه لعافِيةٍ والله ربّك فاعْبُـدَا تفسير : أراد «فَٱعْبُدَنْ» فوقف بالألف، كما تقول: رأيت زيدا. والجمع الأنصاب. وقوله: «وذا النُّصُبَ» بمعنى إيّاك وذا النُّصُبَ. والنُّصُبَ الشر والبلاء، ومنه قوله تعالى: {أية : أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} تفسير : [ص:41]. وقال الأخفش والفرّاء: النُّصُب جمع النَّصْب مثل رَهْن ورُهُن، والأنصاب جمع نُصُب، فهو جمع الجمع. وقيل: النّصُب والأنصاب واحد. وقيل: النُصب جمع نصاب، وهو حجر أو صنم يُذبح عليه، ومنه قوله تعالى: {أية : وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ}تفسير : .[المائدة:3] وقد قيل: نَصْب ونُصْب ونُصُب بمعنًى واحد، كما قيل عَمْر وعُمْر وعُمُر. ذكره النحاس. قال ٱبن عباس: «إلى نَصْب» إلى غاية، وهي التي تنصب إليها بصرك. وقال الكلبيّ: إلى شيء منصوب، عَلَم أو راية. وقال الحسن: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوى أوّلهم على آخرهم. {يُوفِضُونَ} يُسرعون. والإيفاض الإسراع. قال الشاعر:شعر : فوارس ذُبْيـانَ تحت الحديــ ــد كالجنّ يُوفضن مـن عَبْقَـرِ تفسير : عبْقَرٌ: موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن. قال لبِيد:شعر : * كهـول وشبــان كجِنّـة عبقـرِ تفسير : وقال الليث: وفضت الإبل تَفِض وفضاً، وأوفضها صاحبها. فالإيفاض متعدّ، والذي في الآية لازم. يقال: وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } القبور {سِرَاعاً } إلى المحشر {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ } وفي قراءة نَصْبِ، شيء منصوب كعلم أو راية {يُوفِضُونَ } يسرعون.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَصْبٍ} الغاية التي ينصب إليها بصرك و {نُصُبٍ} واحد الأنصاب وهي الأصنام أو النَّصْب والنُّصُب واحد. إلى عَلَم يستبقون أو غايات يستبقون أو إلى أصنامهم يسرعون. وقيل إنها أحجار طوال كانوا يعبدونها أو إلى صخرة بيت المقدس يسرعون {يُوفِضُونَ} يسرعون.
القشيري
تفسير : {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً} كأَنهم يسرعون إلى أصنامهم، شبَّه إسراعهم حين قاموا من القبور بإسراعهم إلى النُّصُبِ - اليومَ - كي يقوموا بعبادتهم إياها.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم يخرجون من الاجداث} بدل من يومهم ولذا حمل على يوم البعث جمع جدث وهو القبر {سراعا} حال من مرفوع يخرجون جمع سريع كظراف جمع ظريف اى مسرعين الى جانب الداعى وصوته وهو اسرافيل ينادى على الصخرة كما سبق {كأنهم الى نصب} حال ثانية من المرفوع وهو كل ما نصب فعبد من دون الله وعن ابن عمر رضى الله عنهما هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع اليه صاحبه واحد الانصاب كما قال تعالى وما ذبح على النصب وكان للعرب حجارة تبعدها وتذبح عليها وقال الاخفش جمع نصب كرهن ورهن والانصاب جمع الجمع {يوفضون} من الايفاض وهو بالفارسية شتافتن. واصله متعد أى يسرعون أيهم يستمله اولا وفيه تهجين لحالهم الجاهلية وتهكم بهم بذكر جهالتهم الى اعتادوها من الاسراع الى مالا يملك نفعا ولا ضرا.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} بدل {يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ} القبور {سِرَاعًا} جمع سريع يخرجون مسرعين الى المحشر. {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ} أي شيء منصوب كعلم او راية وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد وعنهما نصب بضم النون واسكان الصاد على انه تخفيف نصب بضمهما او جمعه وقيل: المراد في الآية ما عبد من دون الله وقرىء يخرجون بالبناء للمفعول من الاخراج وقرىء بادغام ثاء الاجداث في سين سراعاً. {يُوفِضُونَ} أي يسرعون الى الداعي في بيت المقدس كما كانوا لعنهم الله يسرعون الى عبادة الاصنام وكأنه استهزاء بهم وقيل: لعلكم تعيدون الاصنام اليوم لتحيكم.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ يخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ} بدل من يوم موتهم المذكور فإِن ذلك كله وقت واحد يبقون فى قبورهم بعضه ويخرجون من الأَجداث فى بعضه أو يقدر اذكر يوم يخرجون من الأَجداث، أو يعلق بترهق، أو يومهم الذى يوعدون هو يوم البعث، ويوم يخرجون بدل من يومهم فيقال كيف يبقون على الخوض واللعب بعد الموت إِلى أن يبعثوا؟ الجواب أن المراد البقاء على حكمهما إِلى يوم البعث مع انضمام وقوعها خارجاً إِلى حكمهما قبل الموت فانهم إِذا ماتوا لم ينتقلوا إِلى الإِيمان النافع، وقيل يومهم هو يوم بدر، وقيل يومهم يوم نفخة الموت على أن الكلام على الكفار مطلقاً لا على خصوص المعاصرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأَن المعاصرين له لا يبقون احياء، إِلى ذلك الوقت، والأَجداث القبور، {سِرَاعاً} جمع سريع بمعنى مسرع، {كأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ} مصدر بمعنى مفعول أى إِلى صنم منصوب للعبادة من دون الله سبحانه أوبمعنى العلم الموضوع للدلالة على الطريق فإِن الكفرة يسارعون إِلى الصنم إِذا قصدوا عبادته والمسافرون يسارعون إِلى علامة الطريق، ولا تظهر هذه السرعة فالأَولى أولى نعم إِذا تخيلوا العلامة وقد ضلوا أسرعوا إِلى جهتها ليتحققوها، وقيل شبكة ينصبها الصائد فإذا وقع فيها صيد أسرع إِليها قبل أن ينفلت، وقيل ما ينصب علامه لنزول الملك وسيره يسرع إِليه الجند وقدم للفاصلة على قوله تعالى: {يُوفِضُونَ} أى يسرعون وقيل ينطلقون والجمهور على الأَول.
الالوسي
تفسير : {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } أي القبور فإنه بدل من {أية : يَوْمَهُمُ}تفسير : [المعارج: 42] وهو مفعول به ليلاقوا وتفسيره بيوم موتهم أو يوم بدر أو يوم النفخة الأولى وجعل {يَوْمَ} مفعولاً به لمحذوف كاذكر أو متعلقاً بترهقهم ذلة مما لا ينبغي أن يذهب إليه. وما في الآية من معنى المهادنة منسوخ بآية السيف. وقرأ أبو جعفر وابن محيصن (يلقوا) مضارع / لقي وروى أبو بكر عن عاصم أنه قرأ (يخرجون) على البناء للمفعول من الإخراج. {سِرَاعاً } أي مسرعين وهو حال من مرفوع (يخرجون) وهو جمع سريع كظريف وظراف {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ } وهو ما نصب فعبد من دون الله عز وجل وعده غير واحد مفرداً وأنشد قول الأعشى: شعر : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه لعاقبة والله ربك فاعبدا تفسير : وقال بعضهم هو جمع نصاب ككتاب وكتب، وقال الأخفش جمع نصب كرهن ورهن، والأنصاب جمع الجمع. وقرأ الجمهور (نصب) بفتح النون وسكون الصاد وهو اسم مفرد فقيل الصنم المنصوب للعبادة أو العلم المنصوب على الطريق ليهتدي به السالك وقال أبو عمرو هو شبكة يقع فيها الصيد، فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد وقيل ما ينصب علامة لنزول الملك وسيره وقرأ أبو عمران الجوني ومجاهد (نصب) بفتح النون والصاد فعل بمعنى مفعول، وقرأ الحسن وقتادة (نصب) بضم النون وسكون الصاد على أنه تخفيف نصب بضمتين أو جمع نصب بفتحتين كولد وولد. {يُوفِضُونَ } أي يسرعون وأصل الإيفاض كما قال الراغب أن يعدو من عليه الوفضة وهي الكنانة فتتخشخش عليه ثم استعمل في الإسراع وقيل هو مطلق الانطلاق وروي عن الضحاك والأكثرون على الأول والمراد أنهم يخرجون مسارعين إلى الداعي يسبق بعضهم بعضاً والإسراع في السير إلى المعبودات الباطلة كان عادة للمشركين وقد رأينا كثيراً من إخوانهم الذين يعبدون توابيت الأئمة ونحوهم رضي الله تعالى عنهم كذلك وكذا عادة من ضل الطريق أن يسرع إلى أعلامها وعادة الجند أن يسرعوا نحو منزل الملك.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً}. بين هنا حالة الخروج من الأجداث وهي القبور، وهي أنهم يخرجون سراعاً، وبين في موضع آخر أنهم يخرجون مبعثرين هنا وهناك. في قوله تعالى: {أية : إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ}تفسير : [العاديات: 9]، وفي قوله تعالى {أية : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ}تفسير : [الزلزلة: 6].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 43، 44- يوم يخرجون من القبور سراعاً إلى الداعى، كأنهم إلى ما كانوا قد نصبوه وعبدوه فى الدنيا من دون الله يسرعون، ذليلة أبصارهم، لا يستطيعون رفعها، تغشاهم المذلة والمهانة، ذلك اليوم كانوا يوعدون به فى الدنيا وهم يكذبون.
د. أسعد حومد
تفسير : (43) - وَفِي ذَلِكَ اليَومِ يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ سِرَاعاً، حِينَ يَدْعُوهُم الدَّاعِي، يُسَابِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كَمَا كَانُوا يُهَرْوِلُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى النُّصُبِ حِينَ يُعَايِنُونَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَلِمَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ تَبَرُّكاً بِهِ. يُوفِضُونَ - يُسَارِعُونَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ} معناه من القُبورِ واحدُها جَدثٌ. وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} معناه إلى عَلمٍ يُسرعون، ويُقالُ إلى غاياتٍ.
همام الصنعاني
تفسير : 3334- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِنَ ٱلأَجْدَاثِ}: [الآية: 43]، ق ال: من القبور {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ} قال: إلى علم. {يُوفِضُونَ} قال: يسعون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):