٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ } من زائدة فإن الإِسلام يُغْفَرُ به ما قبله، أو تبعيضية لإِخراج حقوق العباد {وَيُؤَخِّرْكُمْ } بلا عذاب {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } أجل الموت {إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ } بعذابكم إن لم تؤمنوا {إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ذلك لآمنتم.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِّن ذُنُوبِكُمْ} من صلة أو بمعنى يخرجكم من ذنوبكم أو يغفر لكم منها ما استغفرتموه {وَيُؤَخِّرْكُمْ} إلى أجل موتكم فلا تهلكوا بالعذاب {أَجَلَ اللَّهِ} للبعث أو العذاب أو الموت {لَوْ كُنتُمْ} بمعنى إن كنتم أو لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجله إذا جاء لا يؤخر "ح".
اسماعيل حقي
تفسير : {يغفر لكم} جواب الامر {من ذنوبكم} اى بعض ذنوبكم وهو ما سلف فى الجاهلية فان الاسلام يجب ما قبله لا ما تأخر عن الاسلام فانه يؤآخذ به ولا يكون مغفورا بسبب الايمان ولذلك لم يقل يغفر لكم ذنوبكم بطى من التبعيضية فانه يعم مغفرة جميع الذنوب ما تقدم منها وما تأخر وقيل المراد ببعض الذنوب بعض ما سبق على الايمان وهو مالا يتعلق بحقوق العباد {ويؤخركم} بالحفظ من العقوبات المهلكة كالقتل والاغراق والاحراق ونحوها من اسباب الهلاك والاستئصال وكان اعتقادهم ان من اهلك بسبب من هذه الاسباب لم يمت بأجله فخاطبهم على المعقول عندهم فليس يريد أن الايمان يزيد فى آجالهم كذا فى بعض التفاسير {الى اجل مسمى} معين مقدر عند الله والاجل المدة المضروبة للشئ قال فى الارشاد وهو الامد الاقصى الذى قدره الله لهم بشرط الايمان والطاعة صريح فى ان لهم اجلا آخر لا يجاوزونه ان لم يؤمنوابه وهو المراد بقوله تعالى {ان اجل الله} وهو ما قدر لكم على تقدير بقائكم على الكفر وهو الاجل القريب المطلق الغير المبرم بخلاف الاجل المسمى فانه البعيد المبرم واضيف الاجل هنا الى الله لانه المقدر والخالق اسبابه واسند الى العباد فى قوله اذا جاء اجلهم لانهم المبتلون المصابون {اذا جاء} وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر {لا يؤخر} فبادروا الى الايمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذى هو بقاؤكم على الكفر فلا يجيئ ويتحقق شرط التأخير الى الاجل المسمى فتؤخروا اليه فالمحكوم عليه بالتأخير هو الاجل المشروط بشرط الايمان والمحكوم عليه بامتناعه هو الاجل المشروط بشرط البقاء على الكفر فلا تناقض لانعدام وحدة الشرط ويجوز أن يراد به وقت اتيان العذاب المذكور فى قوله تعالى من قبل ان يأتيهم عذاب أليم فانه اجل موقت له حتما {لو كنتم تعلمون} شيأ لسارعتم الى ما امرتكم به او لعلمتم ان الاجل لا تأخير فيه ولا اهمال وفيه اشارة الى انهم ضيعوا اسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم فى حب الدنيا وطلب لذاتهم حتى بلغوا بذلك الى حيث صاروا كأنهم شاكون فى الموت شعر : روزى كه اجل در آيد ازبيش وبست شك نيست كه مهلت ندهديك نفست يارى نرسد دران دم از هيج كست برباد شود جمله هوا وهوست
اطفيش
تفسير : {يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} من للتبعيض والمفعول محذوف أي ذنبا من ذنوبكم وهو ما قبل الاسلام فانه الذي يغفر بالاسلام ولا يؤاخذ به في الآخرة عند كثير ولو مات صاحبه منافقا او مرتدا ومن اجاز زيادة من في الاثبات والتنكير جعلها زائدة واعترض بانه يعمر اللفظ ما تقدم وما تأخر والاسلام انما يجب ما قبله والجواب انها تغفر جميعاً إن ماتوا على مقتضى الاسلام قيل: أو من تبعضية لاخراج حقوق العباد قلنا حقوق الله أيضا بعد الاسلام لا تغفر إلا بالتوبة. {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمىًّ} اجل الموت والتأخير اليه مشروط لا بأيمان والطاعة وقضى الله انه يهلكهم على رأس تسعمائة وانهم لا يؤمنون ولا يطعيون واخبر انهم ان آمنوا واطاعوا غفر لهم واخراجا لهم الى تمام الف سنة وهذا كما يقول لمن سبق في علمه انه شقى ان أطعتني أدخلتك جنتي وفائدته الاشعار بان له من الخير ما لغيره لولا انه اختار موجبات الشر وبانه مجبر. كذا ظهر لي ويدل له قوله {إِنَّ أَجَلَ اللهِ} بالاهلاك والعذاب {إِذَا جَآءَ لا يُؤَخَّرُ} لا يؤخره مؤخر فبادروا وقت الامهال والتأخير وقل الحسن: الاجل يوم القيامة والاول اولى لأن الاصل ان النكرة اذا اعيدت معرفة كانت عين الاولى. {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي لو كنتم من اهل العلم والنظر لعلمتم انه لا تؤخر او لاسرعتم الى التوبة والاستغفار او لأمنتم او لعلمتم ان القيامة جائية فجواب لو محذوف من غير جنس ما قبلها ويجوز كونه منه بناء على ان يراد ان أجل الله لا تؤخر عندكم أي يظهر لكم عدم تأخيره لو كنتم من اهل العلم والنظر اما ان قيل: الاجل يوم القيامة فالامر واضح وان قيل: الموت ففي الآية دليل على انهم لانهماكهم في حب الحياة كالشاك في الموت.
اطفيش
تفسير : {يَغْفِرُ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} مجزوم فى جواب الأَمر ولا ضير لأَنها ليست جازمة بل الجازم محذوف أى إِن فعلتم يغفر لكم ذنوبكم كلها، والمشهور أن لا تزاد من فى الإِيجاب ولا مع المعرفة فهى للتبعيض فالمغفور الذنوب السابقة على الإِيمان أو ما يعد ذنباً يجوز البقاء عليه بعد الإيمان، وأما ما لا يجوز البقاء عليه بعد الإِيمان فلا يغفر بل لا بد من التنصل منه كتزوج من لا يجوز تزوجه قال بعض وكمالٍ غصب وبقى إِلى الإِيمان وكاستعباد حر، وقيل ذلك البعض ما بينهم وبين الله تعالى وقيل مغفرة الذنوب جميعا بالإِيمان مخصوص بهذه الأُمة {وَيُؤَخِّرْكُمْ} عن العذاب {إِلَى أجَلٍ مُّسَمًّى} أجل موتكم ولا يصيبكم بعد موتكم كقولك لا أكلمه ما دام حياً ومعلوم أنه لا يكلمه إِذا مات وإِن لم يعبدوه ويتقوه ويطيعوا نوحاً لم يجمع لهم بين المغفرة والتأخير إِلى الأَجل المسمى بل لهم التأخير إِليه مع العذاب فيه {إِنَّ أجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ} فاحذروا أن يجىء وأنتم مصرون فتهلكوا {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} لو كنتم من أهل العلم لسارعتم إِلى العبادة والتقوى او لعلمتم أن أجل الله لا يؤخر إِذا جاء أى إِذا قرب مجيئه لأَنه إِذا حضر لم يتصور تأَخيره ومر كلام فى مثل هذا وكان المؤمنون يخافون الإِهلاك فوعدهم الله تعالى أن يتم أجلهم المعلوم عنده وهم آمنون من أن يقتلهم عدوهم، ولا يصح ما مثل به من أن الكفار على رأس تسعمائة فإِن تابوا وآمنوا زادهم مائة وإِلا أهلكهم لأَنه ما لحى إِلا أجل واحد والله تعالى لا يجهل ولا تبدو له البدوات، وإن قيل ذلك على التأَنيس كالإِمداد بخمسة آلاف من الملائكة للنبى -صلى الله عليه وسلم- صح ذلك.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } مجزوم في جواب الأمر. واختلف في (من) فقيل ابتدائية وإن لم تصلح هنا لمقارنة {إِلى} وابتداء الفعل من جانبه تعالى على معنى أنه سبحانه يبتدءُهم بعد إيمانهم بمغفرة ذنوبهم إحساناً منه عز وجل وتفضلاً، وجوز أن يكون من جانبهم على معنى أول ما يحصل لهم بسبب إيمانهم مغفرة ذنوبهم وليس بذاك وقيل بيانية ورجوعها إلى معنى الابتدائية استبعده الرضي ويقدر قبلها مبهم يفسر بمدخولها أي يغفر لكم أفعالكم التي هي الذنوب. وقيل زائدة على رأي الأخفش المجوز لزيادتها مطلقاً وجزم بذلك هنا. وقيل تبعيضية أي يغفر لكم بعض ذنوبكم واختاره بعض. واختلف في البعض المغفور فذهب قوم إلى أنه حقوق الله تعالى فقط السابقة على الإيمان، وآخرون إلى أنه ما اقترفوه قبل / الإيمان مطلقاً الظاهر ما ورد من أن الإيمان يجب ما قبله واستشكل ذلك العز بن عبد السلام في «الفوائد المنتثرة» وأجاب عنه فقال كيف يصح هذا على رأي سيبويه الذي لا يرى كالأخفش زيادتها في الموجب بل يقول إنها للتبعيض مع أن الإسلام يجب ما قبله بحيث لا يبقى منه شيء؟ والجواب أن إضافة الذنوب إليهم إنما تصدق حقيقة فيما وقع إذ ما لم يقع لا يكون ذنباً لهم، وإضافة ما لم يقع على طريق التجوز كما في{أية : وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ}تفسير : [المائدة: 89] إذ المراد بها الأيمان المستقبلة، وإذا كانت الإضافة تارة تكون حقيقة وتارة تكون مجازاً فسيبويه يجمع بين الحقيقة والمجاز فيها وهو جائز - يعني عند أصحابه الشافعية - ويكون المراد من بعض ذنوبكم البعض الذي وقع انتهى ولا يحتاج إلى حديث الجمع من خص الذنوب المغفورة بحقوق الله عز وجل وهٰهنا بحث وهو أن الحمل على التبعيض يأباه{أية : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}تفسير : [الصف: 12] و{أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً}تفسير : [الزمر: 53] وقد نص البعلي في «شرح الجمل» على أن ذلك هو الذي دعا الأخفش للجزم بالزيادة هنا، وجعله ابن الحاجب حجة له ورده بعض الأجلة بأن الموجبة الجزئية من لوازم الموجبة الكلية ولا تناقض بين اللازم والملزوم ومبناه الغفلة عن كون مدلول (من) التبعيضية هي البعضية المجردة عن الكلية المنافية لها لا الشاملة لما في ضمنها المجتمعة معها وإلا لما تحقق الفرق بينها وبين (من) البيانية من جهة الحكم ولما تيسر تمشية الخلاف بين الإمام أبـي حنيفة وصاحبيه فيما إذا قال طلقي نفسك من ثلاث ما شئت بناء على أن (من) للتبعيض عنده وللبيان عندهما. قال في «الهداية» وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة وثنتين ولا تطلق ثلاثاً عند أبـي حنيفة وقالا تطلق ثلاثاً إن شاءت لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة (من) قد تستعمل للتمييز فتحمل على تمييز الجنس ولأبـي حنيفة أن كلمة (من) حقيقة في التبعيض وما للتعميم فيعمل بهما انتهى. ولا خفاء في أن بناء الجواب المذكور على كون (من) للتبعيض إنما يصح إذا كان مدلولها حينئذ البعضية المجردة المنافية للكلية ومن هنا تعجب من صاحب «التوضيح» في تقرير الخلاف المذكور حيث استدل على أولوية التبعيض بتيقنه ولم يدر أن البعض المراد قطعاً على تقدير البيان البعض العام الشامل لما في ضمن الكل لا البعض المجرد المراد هنا فبالتعليل على الوجه المذكور لا يتم التقريب بل لا انطباق بين التعليل والمعلل على ما قيل. وصوب العلامة التفتازاني حيث قال فيما علقه على «التلويح» مستدلاً على أن البعضية التي تدل عليها من التبعيضية هي البعضية المجردة المنافية للكلية لا البعضية التي هي أعم من أن تكون في ضمن الكل أو بدونه لاتفاق النحاة على ذلك حيث احتاجوا إلى التوفيق بين قوله تعالى {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ} وقوله تعالى{أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً} تفسير : [الزمر: 53] فقالوا لا يبعد أن يغفر سبحانه الذنوب لقوم وبعضها لآخرين أو خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل لهذه الأمة ولم يذهب أحد إلى أن التبعيض لا ينافي الكلية ولم يصوب الشريف في رده عليه قائلاً وفيه بحث إذ الرضي صرح بعدم المنافاة بينهما حيث قال ولو كان أيضاً خطاباً لأمة واحدة فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلها لأن قول الرضي غير مرتضى لما عرفت من أن مدلول التبعيضية البعضية المجردة واعترض قول النحاة أو خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل لهذه الأمة بأن الاخبار عن مغفرة البعض ورد في مواضع منها قوله تعالى في سورة إبراهيم [10]{أية : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ }تفسير : ومنها في سورة الأحقاف [31]{أية : يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ}تفسير : ومنها ما هنا وهو الذي ورد في قوم نوح عليه السلام وأما ما ذكر في الأحقاف فقد ورد في الجن وما ورد في إبراهيم فقد ورد في قوم نوح وعاد، وثمود على ما أفصح به السياق فكيف يصح ما ذكروه. وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع / القرآن تفرقة بين الخطابين ووجه بأن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج عن المظالم. واعترض بأن التفرقة المذكورة إنما تتم لو لم يجىء الخطاب للكفرة على العموم وقد جاء كذلك كما في سورة الأنفال [38]{أية : قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ }تفسير : وقد أسلفنا ما يتعلق بهذا المقام أيضاً فتذكر وتأمل. {وَيُؤَخّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } هو الأمد الأقصى الذي قدره الله تعالى لهم بشرط الإيمان والطاعة وراء ما قدره عز وجل لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان فإن وصف الأجل بالمسمى وتعليق تأخيرهم إليه بالإيمان والطاعة صريح في أن لهم أجلاً آخر لا يجاوزونه إن لم يؤمنوا وهو المراد بقوله تعالى: {إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ } أي ما قدره عز وجل لكم على تقدير بقائكم على ما أنتم عليه {إِذَا جَاء } وأنتم على ما أنتم {لاَ يُؤَخَّرُ } فبادروا إلى الإيمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذي هو بقاؤكم على الكفر والعصيان فلا يجىء ويتحقق شرط التأخير إلى الأجل المسمى فتؤخروا إليه. وجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله سبحانه {أية : مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}تفسير : [نوح: 1] فإنه أجل مؤقت له حتماً وأياً كان لا تناقض بين {يُؤَخّرْكُمْ } و{إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ} كما يتوهم. وقال الزمخشري في ذلك ما حاصله إن الأجل أجلان وأجل الله حكمه حكم المعهود والمراد منه الأجل المسمى الذي هو آخر الآجال. والجملة عنده تعليل لما فهم عن تعليقه سبحانه التأخير بالأجل المسمى وهو عدم تجاوز التأخير عنه، والأول هو المعول عليه فإن الظاهر أن الجملة تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة والتأخير إلى الأجل المسمى فلا بد أن يكون المنفي عند مجيء الأجل هو التأخير الموعود فكيف يتصور أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمى الذي هو آخر الآجال. {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي لو كنتم من أهل العلم لسارعتم لما أمركم به لكنكم لستم من أهله في شيء فلذا لم تسارعوا فجواب لو مما يتعلق بأول الكلام، ويجوز أن يكون مما يتعلق بآخره أي لو كنتم من أهل العلم لعلمتم ذلك أي عدم تأخير الأجل إذا جاء وقته المقدر له، والفعل في الوجهين منزل منزلة اللازم يجوز أن يكون محذوفاً لقصد التعميم أي لو كنتم تعلمون شيئاً ورجح الأول بعدم احتياجه للتقدير. والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار النفي المفهوم من لو وجعل العلم المنفي هو العلم النظري لا الضروري ولا ما يعمه فإنه مما لا ينفى اللهم إلا على سبيل المبالغة.
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - وَوَعَدَهُمْ، إِنْ فَعَلُوا مَا أَمْرَهُمْ بِهِ، بِأَنَّ اللهَ سَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَأَنَّهُ سَيُسَامِحُهُمْ عَمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنْ زَلاَّتٍ، وَأَنَّهُ تَعَالَى سَيَمُدُّ فِي أَعْمَارِهِمْ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ جَعَلَهُ غَايَةً لِطُولِ العُمْرِ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ نُوحٌ أَنَّ أَجَلَ اللهِ، الذِي كَتَبَهُ فِي أَمِّ الكِتَابِ، إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ مِيقَاتُهُ، وَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخِزْيِ والنَّدَامَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ لَسَارَعُوا إِلَى الإِيْمَانِ والطَّاعَةِ. أَجَلَ اللهِ - وَقْتَ مَجِيءِ عَذَابِهِ - أَوِ الأَجَلَ الذِي حَدَّدَهُ لأَعْمَارِ العِبَادِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):