Verse. 543 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُوْنَ عَلَي اللہِ الْكَذِبَ۝۰ۭ وَكَفٰى بِہٖۗ اِثْمًا مُّبِيْنًا۝۵۰ۧ
Onthur kayfa yaftaroona AAala Allahi alkathiba wakafa bihi ithman mubeenan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«اُنظر» متعجبا «كيف يفترون على الله الكذب» بذلك «وكفى به إثما مبينا» بيِّنا.

50

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {انظُرْ } متعجباً {كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ } بذلك {وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً } بيِّناً.

ابن عادل

تفسير : {كَيفَ} منصوبٌ بـ {يَفْتَرُونَ} وتقدم الخِلافُ فيه، والجملةُ في محلِّ نَصْبِ، بعد إسقاطِ الخَافِضِ؛ لأنَّها مُعلقةٌ لـ "انظر" يتعدى بـ "في"؛ لأنها - هنا - لَيستْ بَصريَّةً، و "على الله" مُتعلِّقٌ بـ {يَفْتَرُونَ}، وأجاز أبُو البَقَاءِ: أنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ، على أنه حالٌ من الكذبِ، قُدِّمَ عليه، قال: "ولا يجوز أن يتعلق بالكذب؛ لأن معمولَ المصْدَرِ لا يتقدَّمُ عليه، فإن جعل على التَّبيين جَازَ"، وجوّز ابن عطيةَ: أن يكون "كيف" مُبْتدأ، والجملةُ مِنْ قوله {يَفْتَرُونَ} الخَبَرُ، وهذا فاسِدٌ، لأن "كَيْفَ" لا تُرْفَعُ بالابتداءِ، وعلى تقدير ذلك، فأيْن الرَّابِطُ بينها وبَيْنَ الجملةِ الوَاقِعةِ خبراً عنها ولم تكن نفس المُبْتدأ، حتى تَسْتغْنِي عَنْ رَابِطٍ، و {إِثْماً} تمييزٌ، والضميرُ في "به" عائدٌ على الكذبِ، وقِيلَ: على الافْتِرَاءِ وجعلهُ الزمخشريُّ عَائِداً على زَعمهمْ، يعْنِي: من حَيْثُ التقديرُ. فصل في تعجيب النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود هذا تَعْجيبٌ للنبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ فرْيتهم على الله، وهو تَزْكيتهُم أنْفسَهُمِ وافْتراؤهم، وهو قولهم: {أية : نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} تفسير : [المائدة: 18]. فصل في معنى الكذب الكَذِبُ: هو الإخْبَارُ عَنِ الشيء على خلافِ المُخبرِ عَنْهُ، سَواءٌ عَلِمَ قَائِلُه كَوْنَهُ كذلك، أوْ لا يَعْلَمُ، وقال الجَاحِظُ: شَرْطُ كَوْنِهِ كَذِباً، أنْ يعلمَ القائِلُ كَوْنَه بِخلافِ ذلكِ، وهذه الآيةُ دليلٌ عليه؛ لأنَّهم كانُوا يَعْتَقدٌون في أنْفسهم الزِّكاءَ، والطَّهَارَةَ: وكذبهم الله فيه. وقوله: {وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً} يقالُ في المدْحِ، وفي الذَّمِّ، أمَّا فِي المدْحِ، فكقوله {أية : وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} تفسير : [النساء: 45] وأمَّا في الذم، فكما في هذا الموضع.

ابو السعود

تفسير : {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} {كَيْفَ} نُصب إما تشبـيهاً بالظرف أو بالحال على الخلاف المشهورِ بـين سيبويه والأخفشِ، والعاملُ يفترون وبه تتعلق {عَلَىٰ} أي في أي حالٍ، أو على أي حالٍ يفترون عليه تعالى الكَذِب، والمرادُ بـيان شناعةِ تلك الحالِ وكمالُ فظاعتِها، والجملةُ في محل النصبِ بعد نزعِ الخافض والنظرُ متعلقٌ بهما، وهو تعجيبٌ وتنبـيهٌ على أن ما ارتكبوه متضمِّنٌ لأمرين عظيمين موجبـين للتعجب: إدعاؤُهم الاتصافَ بما هم متّصفون بنقيضه، وافتراؤُهم على الله سبحانه. فإن ادعاءهم الزكاةَ عنده تعالى متضمِّنٌ لادعائهم قبولَ الله وارتضاءَه إياهم، تعالى عن ذلك علواً كبـيراً، ولكون هذا أشنعَ من الأول جُرماً وأعظمَ قبحاً لما فيه من نسبته سبحانه وتعالى إلى ما يستحيل عليه بالكلية من قَبول الكفرِ وارتضائِه لعباده ومغفرةِ كفرِ الكافرِ وسائرِ معاصيه، وُجِّه النظرُ إلى كيفيته تشديداً للتشنيع وتأكيداً للتعجيب. والتصريحُ بالكذب مع أن الافتراءَ لا يكون إلا كذباً للمبالغة في تقبـيح حالِهم. {وَكَفَىٰ بِهِ} أي بافترائهم هذا من حيث هو افتراءٌ عليه تعالى مع قطع النظرِ عن مقارنته لتزكية أنفسِهم وسائرِ آثامِهم العظامِ {إِثْماً مُّبِيناً} ظاهراً بـيّناً كونُه [أشدَّ] إثماً، والمعنى كفى ذلك وحدَه في كونهم أشدَّ إثماً من كل كَفارٍ أثيم، أو في استحقاقهم لأشدِّ العقوباتِ لما مر سرُّه، وجعلُ الضميرِ لزعمهم مما لا مساغَ له لإخلاله بتهويل أمرِ الافتراءِ فتدبرْ. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ} تعجبٌ من حال أخرى لهم، ووصفُهم بما ذكر من إيتاء النصيبِ لما مر من منافاته لما صدَر عنهم من القبائح، وقولُه عز وجل: {يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ} استئنافٌ مُبـينٌ لمادة التعجب مبنيٌّ على سؤال ينساق إليه الكلامُ كأنه قيل: ماذا يفعلون حين يُنظَر إليهم؟ فقيل: يؤمنون الخ، والجبتُ الأصنامُ وكلُّ ما عُبد من دون الله تعالى فقيل: أصلُه الجِبسُ وهو الذي لا خير عنده فأُبدل السنُ تاءً، وقيل: الجبتُ الساحرُ بلغة الحبشة، والطاغوتُ الشيطانُ، قيل: هو في الأصل كل ما يُطغي الإنسان. روي (أن حُيَـيَّ بنَ أخطبَ وكعبَ بنَ الأشرف اليهوديـين خرجا إلى مكةَ في سبعين راكباً من اليهود ليحالفوا قريشاً على محاربة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وينقُضوا العهدَ الذي كان بـينهم وبـينه عليه السلام فقالوا: أنتم أهلُ كتابٍ وأنتم أقربُ إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكرَكم فاسجُدوا لآلهتنا حتى نطمئنَّ إليكم ففعلوا) فهذا إيمانُهم بالجبت والطاغوتِ لأنهم سجَدوا للأصنام وأطاعوا إبليسَ فيما فعلوا، وقال أبو سفيانَ لكعبٍ: إنك امرُؤٌ تقرأ الكتابَ وتعلم، ونحن أُميون لا نعلم فأيُنا أهدى طريقاً نحن أم محمدٌ؟ فقال: ماذا يقول محمد؟ قال: يأمر بعبادة الله وحدَه وينهي عن الشرك، قال: وما دينُكم؟ قالوا: نحن ولاةُ البـيتِ نسقي الحاجَّ ونَقْري الضيفَ ونفُكّ العانيَ، وذكروا أفعالَهم فقال: أنتم أهدى سبـيلاً. وذلك قولُه تعالى: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي لأجلهم وفي حقّهم {هَـؤُلاء} يعنُونهم {أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً} أي أقومُ ديناً وأرشدُ طريقةً، وإيرادُهم بعنوان الإيمانِ ليس من قِبلَ القائلين بل من جهة الله تعالى تعريفاً لهم بالوصف الجميلِ وتخطئةً لمن رجّح عليهم المتصفين بأقبحِ القبائحِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {انظر كيف} اى فى أى حال او على أى حال {يفترون على الله الكذب} فى زعمهم انهم ابناء الله وازكياء عنده والتصريح بالكذب مع ان الافتراء لا يكون الا كذبا للمبالغة فى تقبيح حالهم {وكفى به} بافترائهم هذا من حيث هو افتراء عليه تعالى مع قطع النظر عن مقارنته لتزكية انفسهم وسائر آثامهم العظام {اثما مبينا} ظاهرا بينا كونه اثما والمعنى كفى بذلك وحده فى كونهم اشد اثما من كل كفار اثيم ولو لم يكن لهم من الذنوب الا هذا الافتراء لكان اثما عظيما ونصب اثما مبينا على التمييز. قال الامام ابو منصور رحمه الله قول الرجل انا مؤمن ليس بتزكية النفس بل اخبار عن شىء اكرم به وانما التزكية ان يرى نفسه تقيا صالحا ويمدح به. قال السرى قدس سره من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى. فيجب على العبد المؤمن ان يمتنع عن مدح نفسه ألا يرى الى قوله عليه السلام "حديث : انا سيد ولد آدم " .تفسير : كيف عقبه بقوله "حديث : ولا فخر " .تفسير : اى لست اقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على انفسهم لان افتخاره عليه السلام كان بالله وتقربه من الله لا بكونه مقدما على اولاد آدم كما ان المقبول عند الملك قبولا عظيما انما يكون بقبوله اياه وبه يفرح لا بتقديمه على بعض رعاياه شعر : اكرمردى ازمدرىء خود مكوى نه هر شهسوارى بدربردكوى كنهكار انديشناك از خدا بسى بهتر از عابد خود نما اكرمشك خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كرددببوى تفسير : ونعم ما قيل شعر : جوز خالى درميان جوزها مى نمايد خويشتن را از صدا تفسير : والاشارة فى الآيتين ان الذين يزكون انفسهم من اهل العلوم الظاهرة بالعلم ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكى انفسهم بمجرد تعلم العلم بل تزيد صفاته المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة والمفاخرة والكبر والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب الاستيلاء والغلبة على الاقران والامثال {أية : بل الله يزكى من يشاء} تفسير : [النساء: 49]. التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس الى ارباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون كما يسلم الجلد الى الدباغ ليجعله اديما فمن يسلم نفسه للتزكية الى المزكى ويصبر على تصرفاته كالميت فى يد الغسال ويصغ الى اشاراته ولا يعترض على معاملاته ويقاس شدائد اعمال التزكية فقد افلح بما تزكى والمزكى هو النبى عليه السلام فى ايام حياته كما قال تعالى {أية : هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم} تفسير : [الجمعة: 2] الآية. وبعدهم العلماء الذين اخذوا التزكية ممن اخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم باحسان الى يومنا هذا ولعمرى انهم فى هذا الزمان اعز من الكبريت الاحمر: قال الشيخ الحسينى شعر : در طريقت رهبر دانا كزين زانكه ره دورست ورهزن دركمين رهبرى بايد بمعنى سر بلند از شريعت وزطريقت بهره مند اصل وفرع وجزء وكل آموخته شمع از نور علم افروخته ظاهرش از علم كسبى با خدا باطنش ميراث دار مصطفا هركه از دست عنايت بر كرفت روز اول دامن رهبر كرفت هركه در زندان خود رأيى فتاد بند اورا سالها نتوان كشاد اى سليم القلب دشوارست كار تانبندارى كه بندارست كار تفسير : فعلى السالك ان يتمسك بذلك المرشد ويتشبه به الى الوقوف على علم التوحيد ثم الفناء عن نفسه لان مجرد العرفان غير منج ما لم يحصل التحقق بحقيقة الحال ولذا قال عليه السلام "حديث : شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حى " .تفسير : اى وقف على علم التوحيد ونفسه لم تمت بالفناء حتى يحيى بالله فانه حينئذ زنديق قائل بالاباحة فى الاشياء عصمنا الله واياكم من المعاصى والفحشاء.

الطوسي

تفسير : اللغة: النظر هو الاقبال على الشيء بالبصر ومن ذلك النظر بالقلب، لأنه إقبال على الشيء بالقلب، فكذلك النظر بالرحمة، ونظر الدهر إلى الشيء: إذا أهلكه، والنظر إلى الشيء تلمسه والنظر إليه بالتأميل له. والانتظار: الاقبال على الشيء بالتوقع له. والانظار التأخير إلى وقت. والاستنظار سؤال الانظار. والمناظرة: اقبال كل واحد على الآخر بالمحاجة. والنظير مثل الشيء لا قباله على نظيره بالمماثلة. والفرق بين النظر بالعين، وبين الرؤية أن الرؤية هي إدراك المرئي، والنظر إنما هو الاقبال بالبصر نحو المرئي، ولذلك قد تنظر ولا نراه، كما يقولون: نظرت إلى الهلال فلم أره، ولذلك يجوز أن يقال في الله أنه رائي. ولا يجوز أن يقال ناظر. وقوله: {كيف يفترون} فالافتراء والاختلاق متقاربان، والفرق بينهما أن الافتراء هو القطع على كذب أخبر به، واختلق قدر كذباً اخبر به، لأن الفري القطع، والخلق التقدير. المعنى: وافتراؤهم الكذب على الله ها هنا المراد به تزكيتهم لأنفسهم بانا {أبناء الله وأحباؤه} وأنه {لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى} ذكره ابن جريج وقوله: {وكفى به إثماً مبيناً} معناه تعظيم اثمه وإنما يقال كفى به في العظم على جهة المدح أو الذم، كقولك: كفى بحال المؤمن نبلا وكفى بحال الكافر إثماً كأنه قيل: ليس يحتاج إلى حال أعظم منه في المدح أو الذم. كما يقال ليس يحتاج إلى أكثر مما به. ويحتمل أن يكون معناه كفى هذا إثماً أي ليس يقصر عن منزلة الاثم.

الجنابذي

تفسير : {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} فى نسبة الطّهارة الى انفسهم او فى تحصيل الطّهارة بفعلهم ظنّاً منهم انّ فى فعلهم رضى الله واذنه ولمّا كان الافتراء على الله المندرج فى تزكيتهم انفسهم غير ظاهر على كلّ راءٍ ومدرك اتى بلفظ انظر الدّالّ على التّأمّل والتّعمّل فى الادراك بخلاف تزكيتهم وايمانهم بالجبت والطّاغوت حيث يراهما كلّ راء {وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} كمنافقى امّتك وان كان نزوله فى اهل الكتاب فالتّعريض بهم يتركون وصيّك و {يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ} اسم صنم ثمّ استعمل فى كلّ ما عبد من دون الله {وَٱلطَّاغُوتِ} مقلوب طيغوت مبالغة فى الطّاغى سمّى به الشّيطان ثمّ كلّ من بالغ فى الطّغيان {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} اى فى حقّهم {هَؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً} اصلهم علىّ (ع) ثمّ الائمّة من بعدهم ثمّ شيعتهم.

الهواري

تفسير : قوله: {انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً} أي: بَيِّناً. قال الحسن: هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب الله وافتروا عليه، وقالوا: هذا كلام الله. قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} قال بعضهم: كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان، والطاغوت الكاهن. وقال مجاهد: الطاغوت الشيطان في صورة إنسان. وقال مجاهد: الجبت الكاهن، والطاغوت الشيطان. وقال الحسن: الجبت: السحر. قوله: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً}. قال الحسن: يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. وقال الكلبي: هم قوم من اليهود، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمثل. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه، فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله، بل أنتم والله أهدى. فقال الله: {أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}. ذكر بعضهم قال: إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشاً بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة، وأهل السقاية، وأهل الحرم. فقالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية: {أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ}. قوله: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ المُلْكِ فَإِذَا لاَّ يُؤتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} والنقير النقرة تكون في ظهر النواة في تفسير مجاهد وغيره. [المعنى: أنهم لو أعطوا الملكَ ما أعطوا الناس مقدار النقير].

اطفيش

تفسير : {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ}: كيف حال من واو يفترون، وجملة {كَيفَ يَفْتَرُونَ:} مفعول لـ {انظُرْ} علق على نصب اسم مفرد بالاستفهام وهو نظر قلبى، وذلك الكذب الذى يفترونه هو قولهم {أية : نحن أبناء الله وأحباؤه}تفسير : وأزكياء عنده. {وَكَفَى بِهِ}:: أى بافترائهم، أو بالكذب، قيل: أو بزعمهم وسهل عود الضمير إلى مصدر الفعل وهو الافتراء من يفترون أنه محط التعجيب، وأن الجملة فى تأويل الفرد إذا كانت مفعولا لانظر، وأصل هذه الياء ضمير رفع مستتر، ولما جر بالياء تأكيداً للكفاية أبرز بصورة الضمير الصالح للجر والنصب. {إِثْماً مُّبِيناً}: ظاهراً، لا يخفى كونه إثماً من جملة آثامهم، وقال الحسن: هذا كذب المفترى هو تحريف اليهود والنصارى كتاب الله التوراة والإنجيل وتكلمهم بكلام من عندهم يقولون إنه من الله، وأن الكلام هنا وفى قوله {أية : ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} تفسير : على اليهود والنصارى، وقول بعضهم بقوله {انظر كيف يفترون على الله الكذب} أن المراد بقوله: {يزكون أنفسهم} قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه.

اطفيش

تفسير : {انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ} فى زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن ذنوبهم فى أحد الملوين تكفر فى الآخر {وَكَفَى بِهِِ} أى بقولهم أنهم أزكياء، أو بالافتراء {إثْماً مُبِيناً} وكانت طائفة من اليهود يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد فنزل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} تعجيب {إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} التوراة، حال كونهم يؤمنون، أو كأنه قيل ما حالهم العجيبة فقال {يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ} اسم صنم مخصوص، واستعمل فى كل ما عبد من دون الله من غير العقلاء، وقيل أصله بالسين قلبت تاء، هكذا الجبس، وهو ما لا خير فيه، أو الساحر بلغة الحبشة، أو الشيطان بلغه الحبشة، أو حيى بن أخطب أو كعب بن الأشرف {وَالطَاغُوتِ} الباطل، من معبود وغير معبود، عاقل أو غير عاقل، وسبق ذكره فى سورة البقرة، وعن عمر: هو الشيطان، وقيل الشيطان كان فى صورة إنسان، أو هو الكاهن، أو كعب بن الأشرف، أو من يكونون بين يدى الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلآءِ} عبدة الأصنام من العرب {أَهْدَى} أقوم، هو باق على التفضيل، تهكما بهم، أو باعتبار اعتقادهم، أن لهم هدى، لأن اسم التفضيل لا يخرج عن بابه مع وجود من التفضيلية {مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً} وقيل نزلت الآية فى حيى بن أخطب بحاء مهملة وياء مفتوحة بعدها ياء مشددة، تصغير حى، حبر من اليهود، قال ما انزل الله على بشر من شىء، فنزعوه، وجعلوا فى رتبته كعب بن الأشرف، وفى كعب هذا وجمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حرب أحد، وقد جرى قبل ذلك عهد بين اليهود وبينه صلى الله عليه وسلم، إنه إن لم يكونوا عوناً له ولدينه على أعدائه لم يكونوا عليه ولا منضمين إِلى أعدائه ونقضوا العهد، ونزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، فنزل اليهود دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب مثل محمد، فأنتم أقرب إليه منكم إلينا، فلا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم يشيرون إلى غزوة الأحزاب الواقعة بعد، فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم، ففعلوا، وذلك إيمانهم بالجبت والطاغوت، وقيل هما صنمان، وقال كعب: ليجىء منا ثلاثون، ومنكم ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب الكعبة لنجتهدن على قتال محمد، ففعلوا، وقال أبو سفيان لكعب إنك لامرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقاً، أنحن أن محمد؟ فقال كعب: اعرضوا على دينكم، فقالوا: نحن نذبح للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقرى الضيف، ونفك العانى، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا، فأقول نزلت الآية فى ذلك كله.

الالوسي

تفسير : / {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} في زعمهم أنهم أزكياء عند الله تعالى المتضمن لزعمهم قبول الله تعالى وارتضاءه إياهم ولشناعة هذا لما فيه من نسبته تعالى إلى ما يستحيل عليه بالكلية وجه النظر إلى كيفيته تشديداً للتشنيع وتأكيداً للتعجيب الدال عليه الكلام وإلا فهم أيضاً مفترون على أنفسهم بادعائهم الاتصاف بما هم متصفون بنقيضه، و{كَيْفَ} في موضع نصب إما على التشبيه بالظرف أو بالحال على الخلاف المشهور بين سيبويه والأخفش، والعامل {يَفْتَرُونَ} و {بِهِ} متعلق به. وجوز أبو البقاء أن يكون حالاً من الكذب، وقيل: هو متعلق به، والجملة في موضع النصب بعد نزع الخافض وفعل النظر معلق بذلك والتصريح بالكذب مع أن الافتراء لا يكون إلا كذباً للمبالغة في تقبيح حالهم {وَكَفَىٰ بِهِ} أي بافترائهم، وقيل: بهذا الكذب الخاص {إِثْماً مُّبِيناً} لا يخفى كونه مأثماً من بين آثامهم وهذا عبارة عن كونه عظيماً منكراً، والجملة كما قال عصام الملة: في موضع الحال بتقدير قد أي ـ كيف يفترون الكذب والحال أن ذلك ينافي مضمونه لأنه إثم مبين ـ والآثم بالإِثم المبين غير المتحاشي عنه مع ظهوره لا يكون ابن الله سبحانه وتعالى وحبيبه ولا يكون زكياً عند الله تعالى، وانتصاب {إِثْماً} على التمييز.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَفْتَرِي هَؤُلاءِ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، فِي تَزْكِيَةِ أنْفُسِهِمْ، وَادِّعَائِهِمْ أنَّهُمْ أبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤُهُ، وَأنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ إلا أيَّاماً مَعْدُودَاتٍ، وَكَفَى بِهذا الذِي يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ كَذِباً ظَاهِراً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقول الحق {ٱنظُرْ} [النساء: 50] هي أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل خطاب لرسول الله هو خطاب لأمته، وعرفنا من قبل أن "الافتراء": كذب متعمد {يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلكَذِبَ} [النساء: 50] في قولهم عندما أرادوا أن يزكوا أنفسهم: {أية : نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ..} تفسير : [المائدة: 18]. وقولهم: {أية : وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ ..} تفسير : [البقرة: 111]. {ٱنظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً} [النساء: 50]، لماذا؟ لأنك إن تكذب على مثلك ممن قد يصدقك فهذا معقول، لكن إن تكذب على إله فهذه قحة؛ لذلك قال الحق: {وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً} [النساء: 50]. إذن: فالكذب مطلقاً هو إثم والكذب المبين: هو الكذب على الله، والمهم أنه لم يُفدك. ثم يقول الحق بعد ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ ...}.