٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
الرازي
تفسير : واعلم أن الخلق مجبولون على محبة الخيرات العاجلة، ولذلك قال تعالى: {أية : وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } تفسير : [الصف: 13] فلا جرم أعلمهم الله تعالى ههنا أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا. والأشياء التي وعدهم من منافع الدنيا في هذه الآية خمسة أولها: قوله: {يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً } وفي السماء وجوه: أحدها: (أن) المطر منها ينزل إلى السحاب وثانيها: أن يراد بالسماء السحاب وثالثها: أن يراد بالسماء المطر من قوله:شعر : إذا نزل السماء بأرض قوم (رعيناه وإن كانوا غضابا) تفسير : والمدرار الكثير الدرور، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال وثانيها: قوله: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوال } وهذا لا يختص بنوع واحد من المال بل يعم الكل وثالثها: قوله: {وَبَنِينَ } ولا شك أن ذلك مما يميل الطبع إليه. ورابعها: قوله: {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ } أي بساتين وخامسها: قوله: {وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ } المطر وكانوا قد مُنِعُوه {عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً } كثير الدرور.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِّدْرَاراً} غيثاً متتابعاً قيل أجدبوا أربعين سنة فأذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن نسائهم فلما علم حرصهم على الدنيا قال: هلموا إلى طاعة الله تعالى فإن فيها درك الدنيا والآخرة ترغيباً لهم في الإيمان.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {يُرْسِلِ ٱلسَّمَاءَ} الآية، رُوِيَ أن قومَ نوحٍ كانوا قَدْ أصَابَتْهُمْ قُحُوطٌ وأزْمَةٌ فلذلك بدأهم في وَعْده بأمْرِ المطرِ، و{مُّدْرَاراً} من الدَّرِّ، ورَوَى ابنُ عباسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حديث : مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ»تفسير : ؛ رواه أبو داود واللفظ له، والنسائيُّ وابن ماجه، ولفظ النسائيِّ: «من أكْثَرَ من الاستغفار»، انتهى من «السلاح .
البقلي
تفسير : {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} اى اذا كنتم مستسقين من عطش الشوق الى لقائه ينزل من سماء قربه مطر رحمته وهى كشف مشاهدته ثم ذلك المطر العزيز بانه ينبت فى بساتين قلوبهم اشجار المعرفة ورياحين المحبة ويجرى فى ارض عقولهم انها الحكمة بقوله {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} قال جعفر يزين ظاهركم بزينة الخدمة وباطنكم بانوار الايمان.
اسماعيل حقي
تفسير : {يرسل السماء} اى المطر كما قال الشاعر شعر : اذا نزل السماء بارض قوم تفسير : وقال بعضهم اى ماء السماء فحذف المشاف {عليكم} حال كونه {مدرارا} اى كثير الدرور اى السيلان والانصاب وبالفارسية فرو كشايد برشما باران بى در بى وبيهنكام. وفى الارسال مبالغة بالنسبة الى الانزال وكذا المدرار صيغة مبالغة ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم رجل او امرأة معطار ويرسل جواب شرط محذوف اى ان تستغفروا يرسل السماء وفى قول النحاة فى مثله انه جواب الامر وهو ههنا استغفروا تسامح فى العبارة اعتمادا على وضوح المراد وكسر اللام بالوصل لتحرك الساكن به كأن قوم نوح تعللوا وقالوا ان كنا على الحق فكيف نتركه وان كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعدما عكفنا عليه دهرا طويلا نأمرهم الله بما يمحق ما سلف منهم من المعاصى ويجلب عليهم المنافع وهو الاستغفار ولذلك وعدهم بالعوآئد العاجلة التى هى اوقع فى قلوبهم من المغفرة وأحب اليهم اذا النفس حريصة بحب العاجل ولذلك جعلها جواب الامر بأن قال يرسل السماء الخ دون المغفرة بأن قال يغفر لكم ليرغبوا فيها ويشاهدوا ان اثرها وبركتها ما يقاس عليه حال المغفرة فالاشتغال بالطاعة سبب لانفتاح أبواب الخيرات كما ان المعصية سبب لخراب العالم بظهور اسباب القهر الالهى وقيل لما كذبوه بعد تكرير الدعوة حبس الله عنهم القطر واعقم ارحام نسائهم اربعين سنة وقيل سبعين سنة فوعدهم ان آمنوا ان يرزقهم الله الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه. يقول الفقير هذا القول هو الموافق للحكمة لان الله تعالى يبتلى عباده بالخير والشر ليرجعوا اليه ألا ترى الى قريش حيث ان الله جعل لهم سبع سنين كسنى يوسف بدعاء النبى عليه السلام ليرجعوا عما كانوا عليه من الشرك فلم يرفعوا له رأسا.
الجنابذي
تفسير : {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ} اى السّحاب {عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} كثير الدّرّ والمطر.
اطفيش
تفسير : {يُرْسِلِ السَّمَآءَ} الجزم في جواب الامر والسماء المطر حقيقة لغوية لانه يعلونا ويظلنا او مجاز لانه الى جهة السماء او لانه ينزل منها الى السحاب قيل: او المراد السحاب او يقدر مضاف أي مطر السماء او مطر السحاب. {عَلَيْكُم مِّدرَاراً} حال من السماء ولو كان السماء مؤنثا لان المراد المطر ولان مفعالا لا يستوي فيه المؤنث مع المذكر نحو امرأة معطار وامرأة متفال وامرأة مصبار او مضراب والمدرار كثير النزول او التتابع.
الالوسي
تفسير : / أي كثير الدرور أي السيلان. والسماء السحاب أو المطر ومن إطلاقها على المطر وكذا على النبات أيضاً قوله: شعر : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا تفسير : وجوز أن يراد بها المظلة على ما سمعت غير مرة، وهي تذكر وتؤنث ولا يأبـى تأنيثها وصفها بمدرار إلا أن صيغ المبالغة كلها كما صرح به سيبويه يشترك فيها المذكر والمؤنث، وفي «البحر» أن مفعالاً لا تلحقه التاء إلا نادراً.
د. أسعد حومد
تفسير : (11) - وَإِنَّكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ، وَاسْتَغْفَرْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُرْسِلُ المَطَرَ عَلَيْكُمْ مُتَتَابِعاً، لِتُنْبِتَ أَرْضُكُمْ بِالزُّرُوعِ وَالخَيْرَاتِ. يُرْسِلِ السَّمَاءَ - تُمْطِرُكُمْ السَّمَاءُ. مِدْرَاراً - غَزِيراً مُتَتَابِعاً.
الجيلاني
تفسير : {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} [نوح: 11] بعدما حبسها زماناً. {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} بعدما منعها عنكم بكفركم وشرككم، وبعد استغفاركم أنزل عليكم مدراراً {وَ} بعد أنزال المدرار {يَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين منتزهات {وَيَجْعَل لَّكُمْ} في خلالها {أَنْهَاراً} [نوح: 12] جاريات. {مَّا لَكُمْ} وأيّ شيء عرض عليكم أغفلكم عن الله حيث {لاَ تَرْجُونَ} ولا تأملون {لِلَّهِ} المستحق لأنواع العبودية والتعليم {وَقَاراً} [نوح: 13] توقيراً وتبجيلاً لائقاً لجلاله وجماله، وحسن فعاله معكم؟! {وَ} الحال أنه {قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} [النوح: 14] مختلفة ومترقية في الكمال حيث قدر وجودكم من جمادات العناصر، ثمَّ ركبكم إلى أن صرتم من أغذية الإنسان، ثمَّ صيركم أخلاطاً، ثمَّ نطفاً، ثمَّ علقاً، ثمَّ مضغاً، ثمَّ عظاماً ولحوماً، ثمَّ أنشأنك خلقاً عجيباً قابلاً للخلافة والنيابة، ثمَّ بعد ذلك يوصلكم في النشأة الأخرى إلى ما يوصلكم. وبالجملة: فبأي آلاء ربكم تكذبون أيها المكذبون المنكرون، مع أنه وسع عليكم من زوائد النعم، وموائد الكرم والإفضال ما لا مزيد عليه من كمال قدرته، ومتانة حكمته؟! {أَلَمْ تَرَوْاْ} أيها الراءون المعتبرون {كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ} بقدرته الكاملة {سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً} [نوح: 15] مطبقات بعضها في جوف بعض إلى حيث ينتهي الكل إلى كرة واحدة وقعت مظهراً للوحدة الذاتية، وإن كان كل ذرة من ذرائر الكائنات المستقلة في مظهرية الوحدة الذاتية؟! {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ} أي: في السماوات {نُوراً} مقتبساً من شمس الذات {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ} المشرقة المنيرة {سِرَاجاً} [نوح: 16] واضحاً، ودليلاً لائحاً على شروق شمس الذات على مظاهر عموم الذرات المنعكسة منها. {وَ} بالجملة: {ٱللَّهُ} المتعزز برداء العظمة والكبرياء {أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ} اليابسة الميتة {نَبَاتاً} [نوح: 17] إنباتاً إبداعياً؛ أي: أنواعاً وأصنافاً من النبات، وربَّاكم إلى أن صرتم حيواناً، ثمَّ إنساناً، ثمذَ كلفكم من التكاليف الشاقة؛ لتعززوا بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. {ثُمَّ} بعد حلول أجلكم المقدر {يُعِيدُكُمْ فِيهَا} مقبورين {وَ} بعد ذلك {يُخْرِجُكُمْ} منها في المحشر {إِخْرَاجاً} [نوح: 18] إعادة في النشأة الأخرى؛ لتنقيد ما كلفكم عليه في النشأة الأولى، وترتب الجزاء عليه تتميماً للحكمة المتقنة البالغة، وتكميلاً لها. {وَٱللَّهُ} القادر المقتدر {جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً} [نوح: 19] ممهدة تتقلبون عليها وتترددون. {لِّتَسْلُكُواْ} وتتخذوا {مِنْهَا} حيث شئتم {سُبُلاً فِجَاجاً} [نوح: 20] طرقاً واسعة متسعة، فبأي آلاء ربكم ونعمائه تنكرون أيها الكافرون؟!
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):