Verse. 5446 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

اِنَّكَ اِنْ تَذَرْہُمْ يُضِلُّوْا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوْۗا اِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا۝۲۷
Innaka in tatharhum yudilloo AAibadaka wala yalidoo illa fajiran kaffaran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» من يفجر ويكفر، قال ذلك لما تقدم من الإيحاء إليه.

27

Tafseer

الرازي

تفسير : فإن قيل: كيف عرف نوح عليه السلام ذلك؟ قلنا: للنص والاستقراء، أما النص فقوله تعالى: {أية : وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ من قد آمن} تفسير : [هود:35] وأما الاستقراء فهو أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فعرف طباعهم وجربهم، وكان الرجل منهم ينطلق بابنه إليه ويقول: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي أوصاني بمثل هذه الوصية، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك، وقوله: {وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } فيه وجهان: أحدهما: أنهم يكونون في علمك كذلك والثاني: أنهم سيصيرون كذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } من يفجر ويكفر، قال ذلك لما تقدّم من الإِيحاء إليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {انك ان تذرهم} عليها كلا او بعضا ولا تهلكهم بيان لوجه دعائه عليهم واظهار بأنه كان من الغيرة فى الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها {يضلوا عبادك} عن طريق الحق قال بعضهم عبادك المؤمنين وفيه اشعار بأن الاهل لان يقال لهم عباد اهل الايمان انتهى وفيه نظر بل المراد يصدوا عبادك عن سبيلك كقوله تعالى {أية : وصدوا عن سبيل الله}تفسير : دل عليه انه كان الرجل منهم ينطلق بابنه الى نوح فيقول له احذر هذا فانه كذاب وان ابى حذرنيه واوصانى بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك {ولا يلدوا} ونزايند {الا فاجرا} الفجر شق الشئ شقا واسعا كفجر الانسان الكسر وهو بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر والفجور شق ستر الديانة {كفارا} مبالغا فى الكفر والكفران قال الراغب الكفار ابلغ من الكفور وهو المبالغ فى كفران النعمة والمعنى الا من سيفجر ويكفر فالوجه ارتفاعهم عن وجه الارض والعلم لك فوصفهم بما يصيرون اليه بعد البلوغ فهو من مجاز الاول وكأنه اعتذار مما عسى رد عليه من ان الدعاء بالاستئصال مع احتمال ان يكون من اخلافهم من يؤمن منكر وانما قاله بالوحى لقوله تعالى فى سورة هود {أية : واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن}تفسير : فان قلت هذا اذا كان دعاء نوح متأخرا عن وحى تلك الآية وذلك غير معلوم قلت الظاهر ان مثل هذا الدعاء انما يكون فى الاواخر بعد ظهور امارات النكال قال بعضهم لا يلد الحية الا الحية وذلك فى الاغلب ومن هناك قيل (اذا طاب اصل المرء طابت فروعه) ونحوه الولد سر أبيه قال بعضهم فى توجيهه ان الولد اذا كبر انما يتعلم من اوصاف أبيه او يسرق من طباعه بل قد يصحب المرء رجلا فيسرق من طباعه فى الخير والشر. يقول الفقير معناه فيه ما فيه اى من الجمال والجلال فقد يكون الجمال الظاهر فى الأب باطنا فى الابن كما كان فى قابيل بن آدم حيث ظهر فيه ما بطن فى أبيه من الجلال وكان الامر بالعكس فى هابيل بن آدم وكذا الامر الى يوم القيامة فى الموافقة والمخالفة وقال بعض الكبار اعتذار نوح يوم القيامة عند طلب الخلق الشفاعة منه بدعوته على قومه انما هو لما فيها من قوله ولا يلدوا الا فاجرا كفارا لا نفس دعائه عليه من حيث كونه دعاء انتهى اشار الى ان دعاء نوح كان بالامارات حيث جربهم قريبا من ألف سنة فلم يظهر منهم الا الكفر والفجور ولو كان بالوحى لما اعتذار كما قال القاشانى مل من دعوة قومه وضجر واستولى عليه الغضب ودعا ربه لتدمير قومه وقهرهم وحكم بظاهر الحال ان المحجوب الذى غلب عليه الكفر لا يلد الا مثله فان النطفة التى تنشأ منها النفس الخبيثة المحجوبة وتتربى بهيئتها المظلمة لا تقبل الا مثلها كالبذر الذى لا ينبت الا من صنفه وسبخه وغفل عن ان الولد سر أبيه اى حاله الغالبة على الباطن فربما كان الكافر باقى الاستعداد صافى الفطرة نقى الاصل بحسب الاستعداد الفطرى وقد استولى على ظاهره العادة ودين آبائه وقومه الذين نشأ بينهم فدان بدينهم ظاهرا وقد سلم باطنه فيلد المؤمن على حال النورية كولادة أبى ابراهيم عليه السلام فلا جرم تولد من تلك الهيئة الغضبية الظلمانية التى غلبت على باطنه وحجبته فى تلك الحالة عما قال مادة ابنه كنعان وكان عقوبة لذنب حاله انتهى ويدل على ما ذكر من ان دعاءه اليس مبنيا على الوحى ما ثبت ان النبى عليه السلام شبه رضى الله عنه فى الشدة بنوح وأبا بكر رضى الله عنه فى اللين بابراهيم قال بعض العارفين فى قوله تعالى {أية : وما ارسلناك الا رحمة للعالمين}تفسير : فى هذه الآية عتاب لطيف فانها نزلت حين مكث يدعو على قوم شهرا مع ان سبب ذلك الدعاء انما هو الغيرة على جناب الله تعالى وما يستحقه من الطاعة ومعنى العتاب انى ما ارسلتك سبابا ولا لعانا وانما بعثنك رحمة اى لترحم مثل هؤلاء الذين دعوت عليهم كأنه يقول لو كان بدل دعائك عليهم الدعاء لهم لكان خيرا فانك اذا دعوتنى لهم ربما اجبت دعاءك فوفقتهم لطاعتى فترى سرور عينك وقرتها فى طاعتهم لى واذا لعنتهم ودعوت عليهم واجبت دعاءك فيهم لم يكن من كرمى ان آخذهم الا بزيادة طغيانهم وكثرة فسادهم فى الارض وكل ذلك انما كان بدعائك عليهم فكأنك امرتهم بالزيادة فى الطغيان الذى اخذناهم به فتنبه رسول الله عليه السلام لما ادبه به ربه فقال ان الله ادبنى فأحسن تأديبى ثم صار يقول بعد ذلك اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون وقام ليلة كاملة الى الصباح بقوله تعالى ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم لا يزيد عليها فأين هذا من دعائه قبل ذلك على رعل وذكوان وعصية وعلى صناديد قريش اللهم عليك بفلان اللهم عليك بفلان فاعلم ذلك فاقتد بنبيك فى ذلك والله يتولى هداك (وقال بعض اهل المعرفة) نوح جون از قوم خود برنجيد بهلاك ايشان دعا كرد ومصطفى عليه السلام جون از قوم برنجيد بشفقت كفت اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون. واعلم انه لا يجوز ان يدعى على كافر معين لانا لا نعلم خاتمته ويجوز على الكفار والفجار مطلقا وقد دعا عليه السلام على من تحزب على المؤمنين وهذا هو الاصل فى الدعاء على الكافرين.

اطفيش

تفسير : {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} وكانوا ينطلقون باولادهم الى نوح ويقولون احذر هذا فانه كذاب وان ابي حذرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك او اراد انهم يضلون من امن وقد علمت ان كل مولود على الفطرة. {وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً} كثير الكفر وعظيمه لبث فيهم تسع مائة سنة وخمسين سنة فذاقهم واكلهم اعني انه بالغ في معرفته بهم وبطباعهم واحوالهم وكانوا كما مر يحذرون اولادهم منه فعلم انهم لا يلدون مسلما وقيل: اخبره الله انهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا وقيل: انما قال ذلك حين اخرج الله كل مؤمن من اصلابهم واعقم نساءهم وايبس اصلابهم وذلك قبل نزول العذاب باربعين سنة وقيل: بسبعين ولم يكن فيهم صبي حين العذاب وقيل كان فيهم صبيان اصابهم عذاب الدنيا معهم ايلاما لآبائهم وامهاتهم كما يموتون بالامراض وغيرها. وعنه صلى الله عليه وسلم حديث : يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى او اماتهم بلا الم وقيل كان فيهم صبيان علم الله انهم لو بلغوا لم يؤمنوا .

اطفيش

تفسير : {إِنَّك إِنْ تَذَرْهُمْ} كلهم أو بعضهم {يُضِلُّوا عِبَادَكَ} الذين آمنوا ويضلوا أولادهم إِذا بلغوا على أنهم لم يعقموا وأولاد من آمن وهذا ظن منه لكثرة ما رأى منهم فى طول عمره أو ايقن بقوله تعالى {لن يؤمن} الخ وكان الرجل يأْتى بولده ويقول لا تؤمن بهذا فإِن أبى قد أوصانى أن لا أومن به ونشأَوا على ذلك موص بعد موص {وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} لأَن الكفار يضلون الصغار. قال محمد ابن كعب القرظى: ما دعا عليهم إِلا بعد أن أخرج من أصلابهم كل من يؤمن.

الالوسي

تفسير : {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ } أي على الأرض كلاً أو بعضاً {يُضِلُّواْ عِبَادَكَ } عن طريق الحق. ولعل المراد بهم من آمن به عليه السلام وبإضلالهم إياهم ردهم إلى الكفر بنوع من المكر، أو المراد بهم من ولد منهم ولم يبلغ زمن التكليف أو من يولد من أولئك المؤمنين ويدعى إلى الإيمان، وبإضلالهم إياهم صدهم عن الإيمان. وفي بعض الأخبار أن الرجل منهم كان يأتي بابنه إليه عليه السلام ويقول احذر هذا فإنه كذاب وإن أبـي أوصاني بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك، قيل ومن هنا قال عليه السلام: {وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } أي من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه لاستحكام علمه بذلك بما حصل له من التجربة ألف سنة إلا خمسين عاماً، ومثله قوله عليه السلام {إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} وقيل أراد من جُبِلَ على الفجور والكفر، وقد علم كل ذلك بوحي كقوله سبحانه: {أية : لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ }تفسير : [هود: 36] وعن قتادة ومحمد بن كعب والربيع وابن زيد أنه عليه السلام ما دعا عليهم إلا بعد أن أخرج الله تعالى كل مؤمن من الأصلاب وأعقم أرحام نسائهم. وأياً ما كان فقوله: {إِنَّكَ } الخ اعتذار مما عسى أن يقال من أن الدعاء بالاستئصال مع احتمال أن يكون من أخلافهم من يؤمن مما لا يليق بشأن الأنبياء عليهم السلام.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 27- إنك - يا رب - إن تتركهم دون إهلاك واستئصال يوقعوا عبادك فى الضلال ولا يلدوا إلا معانداً للحق شديد الكفر بك والعصيان لك. 28- رب اعفُ عنى وعن والدىّ اللذين كانا سبباً فى وجودى، وعمن دخل بيتى مؤمناً بك، وعن المؤمنين والمؤمنات جميعاً، ولا تزد الكافرين إلا هلاكاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (27) - فَإِنَّكَ يَا رَبِّ إِنْ أَبْقَيْتَ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً فَإِنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ عَلَى إِضْلاَلِ عِبَادِكَ. وَصَرْفِهِمْ عَنِ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، وَلاَ يَلِدُ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ إِلاَّ كَفَرَةً فَجَرَةً مِنْ أَمْثَالِهِمْ.