Verse. 5447 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

رَبِّ اغْفِرْ لِيْ وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَّلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنٰتِ۝۰ۭ وَلَا تَزِدِ الظّٰلِـمِيْنَ اِلَّا تَبَارًا۝۲۸ۧ
Rabbi ighfir lee waliwalidayya waliman dakhala baytiya muminan walilmumineena waalmuminati wala tazidi alththalimeena illa tabaran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«رب اغفر لي ولوالديَّ» وكانا مؤمنين «ولمن دخل بيتي» منزلي أو مسجدي «مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات» إلى يوم القيامة «ولا تزد الظالمين إلا تبارا» هلاكا فأهلكوا.

28

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه عليه السلام لما دعا على الكفار قال بعده: {رَبّ ٱغْفِرْ لِى } أي فيما صدر عني من ترك الأفضل، ويحتمل أنه حين دعا على الكفار إنما دعا عليهم بسبب تأذيه منهم، فكان ذلك الدعاء عليهم كالانتقام فاستغفر عن ذلك لما فيه من طلب حظ النفس. ثم قال: {وَلِوَالِدَىَّ } أبوه لمك بن متوشلخ وأمه شمخاء بنت أنوش وكانا مؤمنين، وقال عطاء: لم يكن بين نوح وآدم عليهما السلام من آبائه كافر، وكان بينه وبين آدم عشرة آباء. وقرأ الحسن بن علي (ولولدي) يريد ساما وحاما. ثم قال تعالى: {وَلَمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً } قيل: مسجدي، وقيل: سفينتي، وقيل: لمن دخل في ديني، فإن قيل: فعلى هذا التفسير يصير قوله: {مُؤْمِناً } مكرراً، قلنا: إن من دخل في دينه ظاهراً قد يكون مؤمناً بقلبه وقد لا يكون، والمعنى ولمن دخل في ديني دخولاً مع تصديق القلب. ثم قال تعالى: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } إنما خص نفسه أولاً بالدعاء ثم المتصلين به لأنهم أولى وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات. ثم ختم الكلام مرة أخرى بالدعاء على الكافرين فقال: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً } أي هلاكاً ودماراً وكل شيء أهلك فقد تبر ومنه قوله: {أية : إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ } تفسير : [الأعراف:139] وقوله: {أية : وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا } تفسير : [الإسراء: 7] فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالكلية، فإن قيل: ما جرم الصبيان حين أغرقوا؟ والجواب من وجوه الأول: أن الله تعالى أيبس أصلاب آبائهم وأعقم أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة أو (تسعين) فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا، ويدل عليه قوله: {ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ } إلى قوله {أية : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ } تفسير : [نوح: 10 ـ 12] وهذا يدل بحسب المفهوم على أنهم إذا لم يستغفروا فإنه تعالى لا يمددهم بالبنين الثاني: قال الحسن: علم الله براءة الصبيان فأهلكهم بغير عذاب الثالث: غرقوا معهم لا على وجه العقاب بل كما يموتون بالغرق والحرق وكان ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمهات إذا أبصروا أطفالهم يغرقون والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين. وهما: لمك بن مُتَوَشْلِخ وشَمْخَى بنت أنوش، ذكره القشيريّ والثعلبيّ. وحكى الماورديّ في اسم أمّه منجل. وقال سعيد بن جُبَيْر: أراد بوالديه أباه وجدّه. وقرأ سعيد بن جُبَير «لِوَالِدِي» بكسر الدال على الواحد. قال الكلبيّ: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون. وقال ابن عباس: لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما السلام. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} أي مسجدي ومصلاّي مصلّياً مصدّقاً بالله. وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن منهم فجعل المسجد سبباً للدعاء بالغفرة. وقد ـ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه ما لم يُحْدِث فيه تقول اللهم اغفر له اللَّهُمّ ارحمه» تفسير : الحديث. وقد تقدم. وهذا قول ابن عباس: «بيتي» مسجدي، حكاه الثعلبيّ وقاله الضحاك. وعن ابن عباس أيضاً: أي ولمن دخل ديني، فالبيت بمعنى الدِّين، حكاه القشيريّ وقاله جُوَيْبِر. وعن ابن عباس أيضاً: يعني صديقي الداخل إلى منزلي، حكاه الماورديّ. وقيل: أراد داري. وقيل سفينتي. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} عامّة إلى يوم القيامة، قاله الضحاك. وقال الكلبيّ: من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: من قومه، والأول أظهر. {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ} أي الكافرين. {إِلاَّ تَبَاراً} إلا هلاكاً، فهي عامّة في كل كافر ومشرك. وقيل: أراد مشركي قومه. والتَّبَار: الهلاك. وقيل: الخسران، حكاهما السُّدّي. ومنه قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ}تفسير : .[الأعراف:139] وقيل: التّبار الدّمار، والمعنى واحد. والله أعلم بذلك. وهو الموفّق للصواب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ } وكانا مؤمنين {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ } منزلي أو مسجدي {مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ } إلى يوم القيامة {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً } هلاكاً فأهلكوا.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلِوَالِدَىَّ} أراد أباه لمكا وأمه هنجل وكانا مؤمنين "ح" أو أباه وجَدَّه. {دَخَلَ بَيْتِىَ} دخل مسجدي أو في ديني أو صديقي الداخل إلى منزلي "ع" {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} من قومه أو جميع الخلق إلى قيام الساعة {تَبَاراً} هلاكاً أو خساراً.

اسماعيل حقي

تفسير : {رب اغفر لى} ذنوبى وهى ما صدر منه من ترك الاولى {ولوالدى} ذنوبهما ابو ملك بن متوشلخ على وزن الفاعل كمتد حرج او هو بضم الميم والتاء المشددة المضمومة وفتح الشين المعجمة وسكون اللام وروى بعضهم الفتح فى الميم وامه سمخا بنت انوش كانا مؤمنين قال ابن عباس رضى الله عنه لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم وفى اشراق التواريخ امه قسوس بنت كابيل وفى كشف الاسرار هيجل بنت لاموس ابن متوشلخ بنت عمه وكانا مسلمين على ملة ادريس عليه السلام وقيل المراد بوالديه آدم وحوآء عليهما السلام {ولمن دخل بيتى} اى منزلى وقيل مسجدى فانه بيت اهل الله وان كان بيت الله منَ وجه وقيل سفينتى فانها كالبيت فى حرز الحوآئج وحفظ النفوس عن الحر والبرد وغيرهما {مؤمنا} حال كون الداخل مؤمنا وبهذا القيد خرجت امرأته واعلة وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه السلام بخروجه الا بعد ما قيل له انه ليس من اهلك {وللمؤمنين والمؤمنات} بى او من لدن آدم الى يوم القيامة. وكفته اندمراد ابن امت مرحومه اند. خص اولا من يتصل به نسبا ودينا لانهم اولى واحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات وفى الحديث"حديث : ما الميت فى القبر الا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب او أخ او صديق فاذا لحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان الله ليدخل على اهل القبور من دعاء اهل الارض امثال الجبال وان هدية الاحياء الى الاموات الاستغفار لهم" تفسير : {ولا تزد الظالمين الا تبارا} اى هلاكا وكسرا وبالفارسية مكرهلاكى بسختى. والتبردقاق الذهب قال فى الاول ولا نزد الظالمين الا ضلالا لانه وقع بعد قوله وقد أضلوا كثيرا وفى الثانى الاتبار الانه وقع بعد قوله لا تذر على الارض الخ فذكر فى كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه والظاهر انه عليه السلام اراد بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين فى زمانه. متمكنين فى الارض ما بين المشرق والمغرب فمسئوله ان يهلكهم الله فاستجيب دعاؤه فعمهم الطوفان بالغرق وما نقل عن بعض المنجمين من انه أراد جزيرة العرب فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير العلماء وقول اصحاب التواريخ بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا وانتشروا فى الاطراف مغاربها ومشارقها من اهل السفينة دل الكلام على الظالم اذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ينفعه النصح استحق ان يدعى عليه وعلى اعوانه وانصاره قيل غرق معهم صبيانهم ايضا لكن لا على وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وامهاتهم بارآء هلاك اطفالهم الذين كانوا اعز عليهم من انفسهم قال عليه السلام يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن الحسن انه سئل عن ذلك فقال علم الله برآءتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من الصبيان من يموت بالغرق والحرق وسائر اسباب الهلاك وقبل اعقم الله ارحام نسائهم وايبس اصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين او سبعين سنة فلم يكن معهم صبى ولا مجنون حين غرقوا لان الله تعالى قال {أية : وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم}تفسير : ولم يوجد التكذيب من الاطفال والمجانين وفى الاسئلة المقحمة ولو أهلك الاطفال بغير ذنب منهم ماذا يضر فى الربوبية أليس الله يقول {أية : قل فمن يملك من الله شيأ ان أراد أن يهلك المسيح بن مريم وامه ومن فى الارض جميعا }. تفسير : يقول الفقير الظاهر هلاك الصبيان مع الآباء والامهات لان نوحا عليه السلام ألحقهم بهم حيث قال ولا يلدوا الا فاجرا كفارا اذ من سيفجر ويكفر فى حكم الفاجر والكافر فلذلك دعا على الكفار مطلقا عموما بالهلاك لاستحقاق بعضهم له بالاصالة وبعضهم بالتبعية ودعا للمؤمنين والمؤمنات عموما وخصوصا بالنجاة لان المغفور ناج لا محالة وروى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان اذا قرأ القرءآن بالليل فمر بآية يقول لى يا عكرمة ذكرنى هذه الآية غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية اى رب اغفر لى الخ فقال يا عكرمة ذكرنى هذه غدا فذكرتها له فقال ان نوحا دعا بهلاك الكافرين ودعا للمؤمنين بالمغفرة وقد اسجتيب دعاؤه على الكافرين فاهلكوا وكذلك استجيب دعاؤه فى المؤمنين فيغفر الله للمؤمنين والمؤمنات بدعائه. ورد عن بعض الصحاب رضى الله عنهم انه قال نجاة المؤمنين بثلاثة اشياء بدعاء نوح وبدعاء اسحق وبشفاعة محمد عليه السلام يعنى المذنبين وفى التأيلات النجمية رب اغفر لى ولوالدى من العقل الكلى والنفس الكلى ولمن دخل بيتى مؤمنا من الروح والقلب وللمؤمنين من القوى الروحانية والمؤمنات من النفوس الداخلة تحت نور الروح والقلب بسبب نور الايمان ولا تزد الظالمين النفس الكافرة والهوى الظالم الا تبارا هلاكا بالكلية بالفناء فى الروح والقلب وعلى هذا التأويل يكون دعاء لهم لا دعاء عليهم انتهى وقال القاشانى رب اغفر لى اى استرنى بنورك بالفناء فى التوحيد ولروحى ولنفسى اللذين هما أبوا لقلقت ولمن دخل بيتى اى مقامى فى حضرة القدس مؤمنا بالتوحيد لعلمى اولا رواح الذين آمنوا ونفوسهم فبلغهم الى مقام الفناء فى التوحيد ولا تزد الظالمين الذين نقصوا حظهم بالاحتجاب بظلمة نفوسهم عن عالم النور الا تبارا اهلاكا بالغرق فى بحر الهيولى وشدة الاحتجاب انتهى فيكون دعاء عليهم كما لا يخفى. تمت سورة نوح بعون من بيده الفتوح يوم الاربعاء الرابع والعشرين من شوال من سنة ست عشرة ومائة والف.

الجنابذي

تفسير : {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي} بعد ما دعا على قومه لشدّة غضبه لله تضرّع على الله واستغفر من غضبه لله فانّ الحبّ فى الله اولى من البغض فى الله {وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} عن الصّادق (ع) يعنى الولاية، من دخل فى الولاية دخل فى بيت الانبياء (ع) {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} اى المسلمين والمسلمات الّذين قبلوا الدّعوة العامّة ولم يقبلوا الدّعوة الخاصّة، او المراد بهم المؤمنون والمؤمنات بالولاية بالبيعة الخاصّة الولويّة لكنّ المراد بمن دخل بيته من باع البيعة الخاصّة على يده، وبالمؤمنين والمؤمنات من باع البيعة الخاصّة على يده وعلى ايدى غيره من الانبياء والاولياء (ع) {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} بعد دعائه للمؤمنين كرّر دعاءه على الظّالمين لجمعه بين الحبّ فى الله والبغض فيه، وهذا هو الكمال التّامّ للانسان حيث لا يذهب بغضه فى الله حبّه فى الله، ولا حبّه فى الله بغضه فى الله كما اشار تعالى الى هذا الكمال بقوله: {أية : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} تفسير : [الفتح: 29]، قيل: دعا نوح (ع) دعوتين، دعوة على الكفّار ودعوة للمؤمنين، فاستجاب الله دعوته على الكافرين فأهلك من كان منهم على وجه الارض، ونرجو ان يستجيب ايضاً دعوته للمؤمنين فيغفر لهم.

اطفيش

تفسير : {رَّبِّ اغْفِرْ لِى} ذنوبي قيل اراد غفران ذنبه وهو ترك ما هو افضل وقيل ذنبه دعاءه على قومه وقيل: هو انه دعا عليهم وحضر في نفسه بعض الانتقام لنفسه. {وَلِوَالِدَىَّ} لمك بن متوشلخ وشمخاء بنت انوش وكانا مؤمنين وعن ابن عباس لم يكفر لنوح أب وبينه وبين آدم وكان بينهما عشرة آباء وقرأ بسكون الياء وقرأ أبي بن كعب لأبوي وقيل: أراد آدم وحواء وقرأ الحسن: لوالدي بفتح اللام وترك الألف وأراد ساما وحاما. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتَىَ مُؤْمِناً} اراد حقيقة داره وكأنه لم يعلم باسلام احد سوى من آمن من أهل بيته كذا قيل ولا نحتاج اليه في ادخال من آمن من غيرهم لانه قد عم بعد هذا وقيل: البيت السفينة وقيل: المسجد وخصهم ثم عم ألا انهم احق واولى وقيل البيت الدين استعارة كما يقال فيها قبة الاسلام وفسطاط الدين. {وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} الى يوم القيامة ومن تقدم انسا وجنا وهكذا ينبغي للداعي في دعائه على هذا الترتيب ولا يذكر الكافر والمنافق بالغفران. {وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً} هلاكا وان الذي استجاب لنوح فاغرق اهل الارض الكفار بدعوته لجدير ان يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم ولا تزدهم إلا تبارا وغلب المسلمين الموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصبحه وسلم.

اطفيش

تفسير : {رَّبِّ اغْفِرْ لِي} ذنوبى، وقيل أراد غفران دعائه على قومه انتقاماً وهو خطأَ إِذ لا ينتقم نبى بل دعى نصرة للإِسلام، واعلم أنه جرت عادة بنى مضاب إِذ قرأوا آيات وسوراً مخصوصات آخرهن سورة الناس أن يبسملوا ويقرأوا رب اغفر لى ولوالدى الخ، وقلت لهم إِن أصحابنا كرهوا قراءة البسملة وسط قراءة القرآن والبدء بها فى غير أول سورة فى قراءة القرآن فتركوها، وقال جاهل: إِن قولنا رب اغفر لى ولوالدى... الخ السورة ليس قرآناً لأَنا دعونا به دعاء وهذا كفر شرك لأَنه نقص من القرآن، وقد يعتبر قوله لأَنا دعونا به تأْويلا فيكون نفاقاً والأَولى أن لا يعتبر لأَنه يقرأه على أنه قرآن فقد تناقض كلامه، والناقص من القرآن ملعون كالزائد فيه، وليس قوله - صلى الله عليه وسلم - بلى بعد قوله تعالى {أية : أليس الله بأَحكم الحاكمين} تفسير : [التين: 8] زيادة ولا تتوهم الزيادة، ومن نسب الزيادة فى القرآن إِليه - صلى الله عليه وسلم - فقد أشرك ومن فعل مثل ما فعل النبى - صلى الله عليه وسلم - حل له وأدى السنة ولم يكن ذلك منه زيادة فيه وكان أهل نفوسة وأهل جربة يصلون على النبى - صلى الله عليه وسلم - ويسلمون إِذا قرأوا اسمه فى القرآن جماعة أو فرادى، وذكر الأَخضرى أنه من ذكر اسمه أو سمعه صلى عليه وأن كل دعاء أو عبادة منه مقبول ومنه مردود إِلا الصلاة عليه فمقبولة أى لأَنها نفع له - صلى الله عليه وسلم - {وَلِوَالِدَيَّ} أى لمك وأمى شخى وكانا مؤمنين لا مشركين ولذلك دعا لهما بالمغفرة. وعن ابن عباس: آباؤه كلهم مسلمون إِلى آدم عليه السلام. وقيل أراد آدم وحواء. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ} منزلى وهو الأَظهر وفى معناه أهلى وهو مشهور أو سفينتى أو مسجدى ونسب للجمهور وابن عباس، وقيل شريعتى على الاستعارة كما يقال لمدينة دار الإِسلام وقبة الإِسلام وفسطاط الدين. {مُؤْمِناً} أخرج به زوجه وابنه كنعان، وقيل لم يحزم بخروج كنعان إِلا بعد ما قيل إِنه ليس من أهلك. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} من لدن آدم إِلى آخر الدهر من الإِنس والجن وهذا تعميم بعد تخصيص. {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ} أراد قومه أو العموم فيدخلون وأظهر على الأَول لما علمت من اعتبار ذكر وصفهم الموجب للتبار ولو قال ولا تزدهم برد الهاء إِلى قومه الكافرين لم يشكل لكن أظهر لذلك. {إِلاَّ تَبَارَا} هلاكاً وهو أولى من قول مجاهد خساراً، وكما أجابه الله عز وجل فى قومه بالهلاك أجابه فى الدعاء للمؤمنين بالغفران جعلنا الله الرحمن الرحيم منهم. عن ابن عباس أول من يدعى يوم القيامة قوم نوح فيقولون: ما بُلّغنا شيئاً فيقول يا رب بلغتهم تبليغاً مشهوراً حتى بلغ خاتم النبيين محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأمته فيؤتى بهم فيصدقونه بما فى هذه السورة فيقولون كيف شهدت علينا أنت وأُمتك وأمتك وأنتم آخر الناس فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أية : بسم الله الرحمن الرحيم. إِنا أرسلنا نوحاً "تفسير : [نوح: 1] إِلى آخر السورة. فتقول الأَمة هذه شهادتنا نشهد أن هذا هو القصص الحق وما من إِله إِلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم، فيقول الله عز وجل امتازوا اليوم أيها المجرمون أشهد أن القرآن حق -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {رَّبّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ } أراد أباه لمك بن متوشلخ وقد تقدم ضبط ذلك. وأمه شمخى - بالشين والخاء المعجمتين بوزن سكرى - بنت أنوش بالإعجام بوزن أصول. وكانا مؤمنين ولولا ذلك لم يجز الدعاء لهما بالمغفرة وقيل أراد بهما آدم وحواء. وقرأ ابن جبير والجحدري (ولوالدي) بكسر الدال وإسكان الياء فإما أن يكون قد خص أباه الأقرب أو أراد جميع من ولدوه / إلى آدم عليه السلام، ولم يكفر كما قال ابن عباس لنوح أب ما بينه وبين آدم عليه السلام. وقرأ الحسين بن علي كرم الله تعالى وجههما ورضي عنهما وزيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ويحيـى بن يعمر والنخعي والزهري (ولولدي) تثنية ولد يعني ساماً وحاماً على ما قيل وفي رواية أن ساماً كان نبياً. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ } قيل أراد منزله وقيل سفينته، وقال الجمهور وابن عباس أراد مسجده وفي رواية عن الحبر أنه أراد شريعته استعار لها اسم البيت كما قالوا قبة الإسلام وفسطاط الدين والمتبادر المنزل وتخرج امرأته وابنه كنعان بقوله: {مُؤْمِناً } وقيل يمكن أنه لم يجزم بخروج كنعان إلا بعد ما قيل له{أية : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}تفسير : [هود: 46] {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } أي من كل أمة إلى يوم القيامة وهو تعميم بعد التخصيص. واستغفر ربه عز وجل إظهاراً لمزيد الافتقار إليه سبحانه وحباً للمستغفر لهم من والديه والمؤمنين، وقيل إنه استغفر لما دعا على الكافرين لأنه انتقام منهم، ولا يخفى أن السياق يأباه وكذا قوله: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً } أي هلاكاً وقال مجاهد خساراً والأول أظهر وقد دعا عليه السلام دعوتين دعوة على الكافرين ودعوة للمؤمنين وحيث استجيبت له الأولى فلا يبعد أن تستجاب له الثانية والله تعالى أكرم الأكرمين. ومعظم آيات هذه السورة الكريمة وغيرها نص في أن القوم كفرة هالكون يوم القيامة فالحكم بنجاتهم كما يقتضيه كلام الشيخ الأكبر قدس سره في «فصوصه» مما يبرأ إلى الله تعالى منهم كزعم أن نوحاً عليه السلام لم يدعهم على وجه يقتضي إيمانهم مع قوله سبحانه {أية : ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}تفسير : [الأنعام: 124] وقصارى ما أقول رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات.

ابن عاشور

تفسير : جعل الدعاء لنفسه ووالديه خاتمة مناجاته فابتدأ بنفسه ثم بأقرب الناس به وهما والده، ثم عمّم أهله وذويه المؤمنين فدخل أولاده وبنوهم والمؤمنات من أزواجهم وعبر عنهم بمن دخل بيته كناية عن سكناهم معه، فالمراد بقوله {دخل بيتي} دخول مخصوص وهو الدخول المتكرر الملازم. ومنه سميت بطانة المرء دَخيلته ودُخْلَته، ثم عمم المؤمنين والمؤمنات، ثم عاد بالدعاء على الكفرة بأن يحرمهم الله النجاح وهو على حد قوله المتقدم {أية : ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً}تفسير : [نوح: 24]. والتبَار: الهلاك والخسار، فهو تخصيص للظالمين من قومه بسؤال استئصالهم بعد أن شملهم وغيرهم بعموم قوله: {أية : لا تَذر على الأرض من الكافرين ديّاراً}تفسير : [نوح: 26] حرصاً على سلامة المجتمع الإِنساني من شوائب المفاسد وتطهيره من العناصر الخبيثة. ووالداه: أبوه وأمه، وقد ورد اسم أبيه في التوراة (لَمَك) وأما أمه فقد ذكر الثعلبي أنّ اسمها شَمْخَى بنتُ آنُوش. وقرأ الجمهور {بيتي} بسكون ياء المتكلم. وقرأه حفص عن عاصم بتحريكها. واستثناء {إلاّ تباراً} منقطع لأن التبار ليس من الزيادة المدعو بنفيها فإنه أراد لا تزدهم من الأموال والأولاد لأن في زيادة ذلك لهم قوةً لهم على أذى المؤمنين. وهذا كقول موسى عليه السلام: {أية : ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأَه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك}تفسير : [يونس: 88] الآية. وهذا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده كقوله: {أية : فلم يزدهم دعائي إلاّ فراراً}تفسير : [نوح: 6].

د. أسعد حومد

تفسير : {وَلِوَالِدَيَّ} {ٱلْمُؤْمِنَاتِ} {ٱلظَّالِمِينَ} (28) - وَتَابَعَ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، دُعَاءَهُ لِرَبِّهِ فَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ ذُنُوبِي، وَاغْفِرْ لِوَالِدَيَّ، وَاغْفِرْ لِمْنَ دَخَلَ بَيْتِيَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِكَ، وَبِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ، وَأَنَّنِي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ إِلَى الخَلْقِ، وَاغْفِرْ يَا رَبِّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الذِينَ آمَنُوا بِرِسَالَتِي، وَاتَّبَعُونِي فِيمَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِيْمَانِ بِكَ، وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ بِرَبِّهِمْ، وَتَكَذِيبِهِمْ رَسُولَهُ، إِلاَّ خَسَاراً وَبُعداً عَنْ رَحْمَتِكَ. تَبَاراً - هَلاَكاً وَدَمَاراً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} معناه مَسجدي. وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} معناه هَلاكٌ.