Verse. 545 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ لَعَنَھُمُ اؙ۝۰ۭ وَمَنْ يَّلْعَنِ اللہُ فَلَنْ تَجِدَ لَہٗ نَصِيْرًا۝۵۲ۭ
Olaika allatheena laAAanahumu Allahu waman yalAAani Allahu falan tajida lahu naseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعنـ» ـه «الله فلن تجد له نصيرا» مانعا من عذابه.

52

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً } مانعاً من عذابه.

الخازن

تفسير : {أولئك الذين لعنهم الله} يعني كعب بن الأشرف وأصحابه {ومن يلعن الله} يعني طرده من رحمته {فلن تجد له نصيراً} يعني ينصره. قوله تعالى: {أم لهم نصيب من الملك} هذا استفهام إنكار يعني ليس لهم من الملك شيء البتة وذلك أن اليهود كانوا يقولون نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب فأكذبهم الله تعالى وأبطل دعواهم {فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً} هذا جواب وجزاء لمضمر تقديره ولئن كان لهم نصيب وحظ من الملك فلا يؤتون الناس منه نقيراً وصفهم بالبخل في هذه الآية ووصفهم بالجهل في الآية المتقدمة ووصفهم بالحسد في الآية الآتية. وهذه الخصال كلها مذمومة فكيف يدعون الملك وهي حاصلة فيهم والنقير التي تكون على ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ويضرب به المثل في الشيء الحقير التافه الذي لا قيمة له. قوله عز وجل: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} أصل الحسد تمني زوال النعمة عمن هو مستحق لهما وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها وصف الله اليهود بشر خصلة وهي الحسد والمراد بالناس محمد صلى الله عليه وسلم وحده وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه صلى الله عليه وسلم اجتمع فيه من خصال الخير والبركة ما لا يجتمع مثله في جماعة ومن هذا القبيل يقال فلان أمة وحده يعني أن يقوم مقام أمة، وقيل المراد بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأن لفظ الناس جمع وحمله على الجمع أولى والمراد بالفضل النبوة لأنها أعظم المناصب وأشرف المراتب، وقيل حسدوه على ما أحلّ الله له من النساء وكان له يومئذٍ تسع نسوة. فقالت اليهود لو كان نبياً لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء فأكذبهم الله تعالى ورد عليهم بقوله {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة} يعني أنه قد حصل في أولاد إبراهيم صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرون جمعوا بين الملك والنبوة مثل داود وسليمان عليهما السلام فلم يشغلهم الملك عن أمر النبوة والمعنى كيف يحسدون محمداً صلى الله عليه وسلم على ما آتاه الله من فضله وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأنتم لا تحسدونهم. والمراد بالكتاب التوراة وبالحكمة النبوة {وآتيناهم ملكاً عظيماً} يعني فلم يشغلهم عن النبوة فمن فسر الفضل بكثرة النساء فسر الملك العظيم في حق داود وسليمان بكثرة النساء فإنه كان لداود مائة امرأة ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذٍ إلاّ تسع نسوة ولما لم يكن ذلك مستبعداً في حقهم ولا نقصاً في نبوتهم فلا يكون مستبعداً في حق محمد صلى الله عليه وسلم ولا نقصاً في نبوته {فمنهم} يعني من اليهود {من آمن به} أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل الله إليه كعبد الله بن سلام وأصحابه {ومنهم من صد عنه} أي أعرض عنه ولم يؤمن به {وكفى بجهنم سعيراً} يعني وكفى في عذاب من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم سعيراً. قوله تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً} هذا وعيد من الله عز وجل للذين أقاموا على كفرهم وتكذيبهم بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم من سائر الكفار والمعنى إن الذين جحدوا ما أنزلت على رسولي محمد من آياتي الدالة على توحيدي وصدق رسولي محمد صلى الله عليه وسلم سوف نصليهم ناراً أي ندخلهم ناراً نشويهم فيها: {كلما نضجت جلودهم} يعني احترقت {بدلناهم جلوداً غيرها} يعني غير الجلود المحترقة قال ابن عباس: يبدلون جلوداً بيضاء كأمثال القراطيس. وروي أن هذه الآية قرئت عند عمر بن الخطاب فقال عمر للقارئ: أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن جبل فقال معاذ: عندي تفسيرها تبدل في كل ساعة مائة مرة فقال عمر للقارئ: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البغوي بغير سند وقال الحسن تأكلهم النار في كل يوم سبعين ألف مرة (ق) عن أبي هريرة يرفعه ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع (م) عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ضرس الكافر أو قال ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام"تفسير : . فإن قلت كيف تعذب جلود لم تكن في الدنيا ولم تعص؟ قلت يعاد الجلد الأول في كل مرة وإنما قال جلوداً غيرها لتبديل صفتها كما تقول صغت من خاتمي خاتماً غيره، فالثاني هو الأول غير أن الصناعة بدلت الصفة وقيل إن العذاب للجملة الحساسة وهي النفس التي عصت فإن كان كذلك فغير مستحيل إن الله يخلق للكافر في كل ساعة من الجلود ما لا يحصى لتحترق ويصل ألمها وقيل المراد بالجلود السرابيل وهوقوله: {أية : سرابيلهم من قطران} تفسير : [إبراهيم: 50] والمعنى كلما نضجت سرابيلهم واحترقت بدلناهم سرابيل من قطران غيرها لأن الجلود لو احترقت لفنيت وفي فنائها راحتها وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون فيها ولا يخفف عنهم من عذابها ولأن الجلد أحد أجزاء الجسم فثبت أن التبديل إنما هو للسرابيل وقيل يبدل الجلد من نفس الكافر فيخرج من لحمه جلداً وقيل إن الله تعالى يلبس أهل النار جلوداً لا تألم لتكون زيادة في عذابهم كلما احترق جلد بدلهم جلداً غيره. وقوله تعالى: {ليذوقوا العذاب} أي إنما فعلنا بهم ذلك ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته وإنما أتى بلفظ الذوق مع ما ينالهم من عظم العذاب الذي نالوه إخباراً بأن إحساسهم به في كل حال فإحساس الذائق في تجديد وجدان الذوق من غير نقصان في الإحساس {إن الله كان عزيزاً} يعني في انتقامه ممن ينتقم من خلقه لا يغلبه شيء ولا يمتنع عليه أحداً {حكيماً} يعني في تدبيره وقضائه وأنه لا يفعل إلاّ ما هو الصواب.

ابن عادل

تفسير : بَيَّنَ أنَّ عليهم اللَّعْنَ من الله، وهو الخِذْلانُ، والإبْعَادُ، لقوله: {أية : مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ} تفسير : [الأحزاب: 61] وإنَّما استَحقُّوا هذا اللَّعْن، لتفْضيلهمْ عَبَدَةَ الأوْثَانِ على المؤمِنينَ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.

ابو السعود

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى القائلين، وما فيه من معنى البُعْد مع قربهم في الذكر للإشعار ببُعد منزلتِهم في الضلال، وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى: {ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ} أي أبعدهم عن رحمته وطردهم، والجملةُ مستأنفةٌ لبـيان حالِهم وإظهارِ مصيرِهم ومآلِهم {وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ} أي يُبعده عن رحمته {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} يدفع عنه العذابَ دنيوياً كان أو أخروياً لا بشفاعة ولا بغيرها، وفيه تنصيصٌ على حِرمانهم مما طلبوا من قريش، وفي كلمة لن وتوجيهِ الخطابِ إلى كل أحد ممن يتسنى له الخطابُ وتوحيدِ النصيرِ مُنكّراً والتعبـيرِ عن عدمه بعدم الوُجدانِ المُنْبىءِ عن سبق الطلبِ مُسنداً إلى المخاطبَ العامِّ من الدِلالة على حِرمانهم الأبديِّ بالكلية ما لا يخفى. {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ ٱلْمُلْكِ} شروعٌ في تفصيل بعضٍ آخرَ من قبائحهم، وأمْ منقطعةٌ وما فيها من بل للإضراب والانتقالِ من ذمهم بتزكيتهم أنفسَهم وغيرِها مما حُكي عنهم إلى ذمهم بادّعائهم نصيباً من الملك وبُخلِهم المفرِطِ وشحِّهم البالغِ، والهمزةُ لإنكار أن يكون لهم ما يدّعونه وإبطالِ ما زعموا أن المُلك سيصير إليهم، وقولُه تعالى: {فَإذاَ لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً} بـيانٌ لعدم استحقاقِهم له بل لاستحقاقهم الحِرمانَ منه بسبب أنهم من البخل والدناءةِ بحيث لو أوتوا شيئاً من ذلك لما أعطَوا الناسَ منه أقلَّ قليلٍ، ومن حق مَنْ أوتي المُلكَ أن يُؤثِرَ الغيرَ بشيء منه، فالفاءُ للسببـية الجزائيةِ لشرط محذوفٍ، أي إن جُعل لهم نصيبٌ منه فإذن لا يؤتون الناسَ مقدارَ نقيرٍ وهو ما في ظهر النواة من النُقرة، يُضرب به المثلُ في القِلة والحقارةِ، وهذا هو البـيانُ الكاشفُ عن كُنه حالِهم، وإذا كان شأنُهم كذلك وهم مُلوكٌ فما ظنُّك بهم وهم أذلاءُ متفاقرون. ويجوز أن لا تكون الهمزةُ لإنكار الوقوعِ بل لإنكار الواقعِ والتوبـيخِ عليه، أي لعدِّه مُنكراً غيرَ لائقٍ بالوقوع، على أن الفاءَ للعطف، والإنكارُ متوجهٌ إلى مجموع المعطوفَين على معنى ألهمْ نصيبٌ وافرٌ من الملك حيث كانوا أصحابَ أموالٍ وبساتينَ وقصورٍ مَشيدةٍ كالملوك فلا يؤتون الناسَ مع ذلك نقيراً كما تقول لغنيَ لا يراعي أباه: ألك هذا القدرُ من المال فلا تُنفقُ على أبـيك شيئاً؟ وفائدةُ إذن تأكيدُ الإنكارِ والتوبـيخِ حيث يجعلون ثبوتَ النصيبِ سبباً للمنع مع كونِه سبباً للإعطاء، وهي مُلغاةٌ عن العمل كأنه قيل: فلا يؤتون الناسَ إذن، وقرىء فإذن لا يُؤتوا بالنصب على إعمالها.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} اشارة الى القائلين {الذين لعنهم الله} اى ابعدهم عن رحمته وطردهم {ومن يلعن الله} اى يعبده عن رحمته تعالى {فلن تجد له نصيرا} يدفع عنه العذاب دنيويا كان او اخرويا لا بشفاعة ولا بغيرها. وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش.

الطوسي

تفسير : النزول: قوله: {أولئك} اشارة إلى الذين ذكرهم في الآية الاولى. وقال قتادة: لما قال كعب بن الاشرف، وحي بن أخطب {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سيبلاً} وهما يعلمان أنهما كاذبان. أنزل الله هذه الآية {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً} فالوعيد فيها على ما تقدم من القول على جهة العناد، لأنها اشارة إلى ما تقدم من صفتهم الدالة على عنادهم. اللغة والمعنى: {أولئك} لفظ جمع، وواحده ذا في المعنى كما قالوا: نسوة في جماعة النساء. وللواحدة امرأة. وغلب على أولاء (ها) التي للتنبيه. وليس ذلك في أولئك، لأن في حرف الخطاب تنبيهاً للمخاطب إذ كان الكاف انما هو حرف لحق، لتنبيه المخاطب، فصار معاقباً للهاء التي للتنبيه في أكثر الاستعمال. واللعنة: الابعاد من رحمة الله عقابا على معصيته، فلذلك لا يجوز لعن البهائم، ولا من ليس بعاقل من المجانين، والاطفال، لأنه سؤال العقوبة لمن لا يستحقها. فمن لعن حية أو عقرباً أو نحو ذلك مما لا معصية له فقد اخطأ، لأنه سأل الله عز وجل ما لا يجوز في حكمته. فان قصد بذلك الابعاد لا على وجه العقوبة، كان ذلك جائزاً. فان قيل: كيف قال: {فلن تجد له نصيراً} مع تناصر أهل الباطل على باطلهم؟ قلنا: عنه جوابان: أحدهما - {فلن تجد له نصيراً} ينصره من عقاب الله الذي يحله به مما قد أعده له، لأنه الذي يحصل عليه وما سواه يضمحل عنه. الثاني - {فلن تجد له نصيراً}، لأنه لا يعتد بنصرة ناصر له مع خذلان الله إياه.

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ} بطردهم عن بابه وصرفهم عن الولاية والمتابعة لمن هو بمنزلته {وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ} عن باب الولاية {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} لانّ النّصرة هى الاعانة للمنصور فى جلب منفعة او دفع مضرّة على سبيل التّرحّم عليه وهى موقوفة على معرفة المنافع والمضارّ ومعرفة الرّحمة ومحلّها فمن اعان رجلاً على قتل محبوبه او شرب سمّ وترحّم عليه فى ذلك لم يكن ذلك نصرة ولا ترحّمه ترحّماً بل عداوة وسخطاً وان سمّاه المحجوبون عن ادراك الاشياء كما هى نصرة، والعارف بحقائق الاشياء هم الا نبياء والاولياء (ع) ومن طرد عنهم لم يكن له ناصر فى الارض ولا فى السّماء والنّاصرون له من هذه الجهة اعداء له حقيقه ولذلك يظهر يوم القيامة انّ الاخّلاء بعضهم كان لبعض عدوّاً الا الّذين آمنوا فانّ خلّتهم ونصرتهم من جهة ايمانهم توجب قربهم الى باب الولاية ثمّ صرف القول عن التّابعين الى المتبوعين فقال تعالى {أَمْ لَهُمْ}.

اطفيش

تفسير : {أوْلئكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الله}: الإشارة الى الذين أوتوا نصيباً، وآمنوا بالجبت والطاغوت، وقالوا: هو أهدى من الذين آمنوا سبيلا. {وَمَن يَلعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}: يمنع عنهم العذاب بقهر ولا بشفاعة، ولا بفداء، وقالت اليهود لعنهم الله: نحن ملوك وأولى بالملك والنبوة، فكيف نتبع العرب فكذبهم الله بقوله: {أمْ لَهُم نَصِيبٌ}

اطفيش

تفسير : يدفع عنه اللعن والعذاب، فكيف يكون مقلدوهم، وهم أهل مكة أهدى من الذين آمنوا.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} القائلون المبعدون في الضلالة {ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ} أي أبعدهم عن رحمته وطردهم، واسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره، والجملة مستأنفة لبيان حالهم وإظهار مآلهم {وَمَن يَلْعَنِ} أي يبعده {ٱللَّهُ} من رحمته {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} أي ناصراً يمنع عنه العذاب دنيوياً كان أو أخروياً بشفاعة أو بغيرها، وفيه بيان لحرمانهم ثمرة استنصارهم بمشركي قريش وإيماء إلى وعد المؤمنين بأنهم المنصورون حيث كانوا بضد هؤلاء فهم الذين قربهم الله تعالى ومن يقربه الله تعالى فلن تجد له خاذلاً. وفي الإتيان بكلمة ـ لن ـ وتوجيه الخطاب إلى كل واحد يصلح له وتوحيد النصير منكراً والتعبير عن عدمه بعدم الوجدان المؤذن بسبق الطلب مسنداً إلى المخاطب العام من الدلالة على حرمانهم الأبدي عن الظفر بما أملوا بالكلية ما لا يخفى، وإن اعتبرت المبالغة في ـ نصير ـ متوجهة للنفي كما قيل ذلك في قوله سبحانه: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ} تفسير : [فصلت: 46] قوى أمر هذه الدلالة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} (52) - وَالذِينَ يُفَضِّلُونَ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، إرْضَاءً لِلْكَافِرِينَ، وَاسْتِنْصَاراً بِهِمْ، فَهؤُلاءِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ. وَمَنْ لَعَنَهُ اللهُ، وَطَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَلاَ نَاصِرَ لَهُ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَلاَ وَلِيَّ لَهُ يَنْصُرُهُ مِنَ الذُّلِّ وَالعَذَابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقوله: {أُوْلَـٰئِكَ ..} [النساء: 52] هي اسم إشارة مكون من "أولاء" التي للجمع، ومن "الكاف" التي هي لخطاب رسول الله، ونحن - المسلمين - في طي خطابه صلى الله عليه وسلم، {أُوْلَـٰئِكَ ..} [النساء: 52] هي للذين أوتوا نصيباً من الكتاب ويؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً، أو {أُوْلَـٰئِكَ ..} [النساء: 52] لكل من اليهود والمشركين، ولنأخذها إشارة لهم جميعاً، في قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ..} [النساء: 52] و "اللعن" إما أن يكون "الطرد"، وإما أن يكون "الخزي"، وإما أن يكون "الإهلاك". وكيف يُلحق الله الخزي بالكافرين؟ لأنك تجد المد الإسلامي كل يوم يزداد، وهم تتناقص أرضهم: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ..} تفسير : [الرعد: 41]. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ..} [النساء: 52]، إذن: فالطارد هو الله، فحين يكون الطارد مساوياً للمطرود، ربما صادف مَنْ يعينه، لكن إذا كان الطارد هو الله فلا معين للمطرود، {وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ ..} [النساء: 52] أي من يطرده ربنا {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} [النساء: 52]؛ لأن الحق سبحانه وتعالى ما دام قد طرده، فسبحانه يُدخل في رَوع الناس كلهم أن يتخلوا عنه لأي سبب من الأسباب فلا ينصره أحد {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} [النساء: 52]. ويقول الحق بعد ذلك: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ...}.