٧٢ - ٱلْجِنّ
72 - Al-Jinn (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في الجد قولان: الأول: الجد في اللغة العظمة يقال: جد فلان أي عظم ومنه الحديث: «حديث : كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا» تفسير : أي جد قدره وعظم، لأن الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكثر به والاستئناس، وهذه من سمات الحدوث وهو سبحانه منزه عن كل نقص. القول الثاني: الجد الغنى ومنه الحديث: «حديث : لا ينفع ذا الجد منك الجد» تفسير : قال أبو عبيدة: أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وكذلك الحديث الآخر: «حديث : قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون» تفسير : يعني أصحاب الغنى في الدنيا، فيكون المعنى وأنه تعالى غني عن الاحتياج إلى الصاحبة والاستئناس بالولد. وعندي فيه قول ثالث: وهو أن جد الإنسان أصله الذي منه وجوده فجعل الجد مجازاً عن الأصل، فقوله: {تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبّنَا } معناه تعالى أصل ربنا وأصله حقيقته المخصوصة التي لنفس تلك الحقيقة من حيث إنها هي تكون واجبة الوجود فيصير المعنى أن حقيقته المخصوصة متعالية عن جميع جهات التعلق بالغير لأن الواجب لذاته يجب أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته، وما كان كذلك استحال أن يكون له صاحبة وولد. المسألة الثانية: قرىء {جدا رَبَّنَا } بالنصب على التمييز و {جد رَبّنَا } بالكسر أي صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد، وكأن هؤلاء الجن لما سمعوا القرآن تنبهوا لفساد ما عليه كفرة الجن فرجعوا أولاً عن الشرك وثانياً عن دين النصارى. النوع الثالث: مما ذكره الجن قوله تعالى:
البيضاوي
تفسير : {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبّنَا } قرأه ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول، وكذا ما بعده إلا قوله: {وأن لو ٱسْتَقَـٰمُواْ } {وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ }، {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ } فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ } على أنه استئناف أو مقول، وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في {بِهِ } كأنه قيل: صدقنا {أَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبّنَا } أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم، أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت، والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه وقوله: {مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلاَ وَلَداً } بيان لذلك، وقرىء «جداً» على التمييز {جِدُّ رَبّنَا } بالكسر أي صدق ربوبيته، كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنَّهُ } الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده {تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا } تنزه جلاله وعظمته عما نُسب إليه {مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةً } زوجة {وَلاَ وَلَداً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {جَدُّ رَبِّنَا} أمره أو فعله "ع" أو ذكره أو غناه أو بلاغه أو ملكه وسلطانه أو جلاله وعظمته أو نعمه على خلقه أو {تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} أي ربنا أو الجد أب الأب لأن هذا من قول الجن.
ابو السعود
تفسير : {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبّنَا} بالفتحِ قالُوا هُوَ وما بعدَهُ من الجمل المصدّرةِ بأنَّ فِي أحدَ عشرَ موضعاً عطفٌ عَلى محلِّ الجارِّ والمجرورِ في فآمنا به كأنَّه قيلَ: فصدقناهُ وصدقنا أنَّه تعالَى جَدُّ ربِنا أي ارتفعَ عظمتُه، منْ جَدَّ فلانٌ في عَينْي أيْ عظُم تمكنُّهُ أو سلطانُهُ أو غِناهُ على أنه مستعارٌ منَ الجَدِّ الذي هُوَ البَختُ والمَعْنى وصفُهُ بالاستغناءِ عنِ الصاحبةِ والولدِ لعظمتِه أوْ لسلطانه لغناهُ وقُرِىءَ بالكسر وكَذا الجملُ المذكورةُ عطفاً على المحكيِّ بعدَ القولِ وهو الأظهرُ لوضوح اندارجِ كُلِّها تحتَ القولِ، وأما اندارجُ الجملِ الآتيةِ تحتَ الإيمانِ والتصديقِ كما يقتضيهُ العطفُ عَلى محلِّ الجارِّ والمجرورِ ففيهِ إشكالٌ كَما ستحيطُ به خُبْراً وقولُه تعالَى {مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلاَ وَلَداً} بـيانٌ لِحُكمِ تعالِي جَدِّهِ وقُرِىءَ جَدَّاً ربُّنَا على التميـيزِ وجَدُّ ربِنا بالكسرِ أيْ صدقُ ربوبـيتِه وحقُّ إلهيةِ عنِ اتخاذِ الصاحبةِ والولدِ، وذلكَ أنَهُم لَمَّا سمعُوا القرآنَ ووفقُوا للتوحيدِ والإيمانِ تنبهُوا للخطأِ فيما اعتقدَهُ كفرةُ الجنِّ من تشبـيهِ الله تعالَى بخلقِه في اتخاذِ الصاحبةِ والولدِ فاستعظمُوه ونزهُوه تعالَى عَنْهُ. {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} أي إبليسُ أو مردةُ الجنِّ {عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً} أي قولاً ذَا شططٍ أيْ بعدٍ عن القصدِ ومجاوزةٍ للحدِّ أوْ هُو شططٌ في نفسِه لفرطِ بعدِهِ عن الحقِّ وهُو نسبةُ الصاحبةِ والولدِ إليهِ تعالَى وتعلقُ الإيمانِ والتصديقِ بهذَا القولِ ليسَ باعتبارِ نفسِه فإنهم كانُوا عالمِين بقولِ سفهائِهم منْ قبلُ أيضاً بلْ باعتبارِ كونِه شططاً كأنَّه قيلَ: وصدقنَا أنَّ مَا كَان يقولُه سفيهُنَا في حقِّه تعالَى كانَ شططاً وأما تعلقُهَما بقولِه تعالَى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} فغيرُ ظاهرٍ وهُو اعتذارٌ منْهُم عن تقليدِهم لسفيهِهم أيْ كُنَّا نظنُّ أنه لنْ يكذبَ على الله تعالى أحدٌ أبداً ولذلكَ اتبعنَا قولَهُ وكَذِباً مصدرٌ مؤكدٌ لتقولَ لأنَّه نوعٌ من القولِ أو وصفٌ لمصدرِه المحذوفِ أيْ قولاً كذباً أيْ مكذوباً فيهِ وقُرِىءَ لنْ تَقوَّلَ بحذفِ احدَى التاءينِ فكذباً مصدرٌ مؤكدٌ له لأنَّ الكذبَ هو التقولُ {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ ٱلْجِنّ} كان الرجلُ من العربِ إذا أمسَى في وادٍ قفرٍ وخافَ على نفسِه يقولُ أعوذُ بسيدِ هَذَا الوادِي من سفهاءِ قومِه يريدُ الجنِّ وكبـيرَهُم فإذا سمعُوا بذلكَ استكبرُوا وَقَالُوا سُدنا الإنسَ والجنَّ وذلكَ قولُه تعالَى: {فَزَادوهُمْ} أيْ زادَ الرجالُ العائذونَ الجِنَّ {رَهَقاً} أي تكبراً وعتواً أو فزادَ الجنُّ العائذينَ غياً بأنْ أضلوهُمْ حتى استعاذُوا بهمْ {وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ} أيِ الإنسُ {كَمَا ظَنَنتُمْ} أيُّها الجِنُّ على أنَّه كلامُ بعضِهم لبعضٍ {أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً} وقيل: المَعْنى أنَّ الجنَّ ظنُّوا كما ظننتُمْ أيُّها الكفرةُ الخ فتكونُ هذهِ الآيةُ وما قبلَها منْ جملة الكلامِ المُوحَى به والأقربُ أنهُمَا كذلكَ علَى كُلِّ تقديرٍ عطفاً على أنه استمَع اذ لاَ معْنَى لادراجهما تحتَ ما ذكرَ من الإيمان والتصديقِ وكذا قولُه تعالَى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَاء} وما بعدَهُ من الجُمَلِ المُصدرةِ بأنَّا ينبغِي أنْ تكونَ معطوفةً على ذلكَ عَلى أنَّ المُوحَى عينُ عبارةِ الجنِّ بطريقِ الحكايةِ كأنَّه قيلَ: قُلْ أُوحيَ إليَّ كيت وكيت وهذهِ العباراتُ أي طلبنَا بلوغَ السماءِ أو خبرَها واللمسُ مستعارٌ من المسِّ للطلبِ كالجسِّ يقال لمسَهُ والتمسَهُ وتلمسَهُ كطلَبُه واطلَبُه وتطلَبُه {فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَساً} أي حُراساً اسمُ جمعٍ كخدمٍ، مفردُ اللفظِ، ولذلكَ قيلَ: {شَدِيداً} قوياً وهُم الملائكةُ يمنعونَهُم عنها {وَشُهُباً} جمعُ شهابٍ، وهيَ الشعلةُ المقتبسةُ من نارِ الكواكبِ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} [الآية: 3]. قال الجنيد ارتفع عن أن يتخذ صاحبة وولداً. وقال النووى: تعالى عظمته عن ان يكون إليه السبيل إلاَّ به. أو يليق به ما أحدثه بل لا دليل على الله سواه ولا أثر لشىء عليه إنه الذى أيّد الآثار.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً}. الجَدَّ العظمة، والعظمةُ استحقاقُ نعوتِ الجلال. {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً}. أراد بالسفيه الجاهل بالله يعني إبليس. والشطط السَّرَف. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}. في كفرهم وكلمتهم بالشِّرك. {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً}. أَي ذِلة وصغاراً؛ فالجنُّ زادوا للإنس ذِلَّةً ورهقاً فكانوا إذا نزلوا يقولون: نعوذ بربِّ هذا الوادي فيتوهم الجنُّ أنهم على شيء {فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} حيث استعاذوا بهم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} علا عظمة جلاله عن ان يكون له ضد من الاضداد ند من الانداد وان يدركه احد بنفسه قال الجنيد ارتفع شانه عن ان يتخذ صاحبه او ولدا وقال الذى تعالى عظمته عن ان يكون اليه سبيلا الا به او يلوثه ما اعدته بل لا دليل على الله سواه ولا اثر شئ عليه لانه الذى ابدى الأثار.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانه تعالى جد ربنا} بالفتح وكذا ما بعده من الجمل المصدرة بأن فى احد عشر موضعا عطف على انه استمع فيكون من جملة الكلام الموحى به على ان الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل اوحى الى كيت وكيت وهذه العبارات فاندفع ما قيل من انك لوعطفت وانا ظننا وانا سمعنا وانه كان رجال وانا لمسنا وشبه ذلك على أنه استمع لم يجز لانه ليس مما اوحى اليه وانما هو امر اخبروا به عن انفسهم انتهى ومن قرأ بالكسر عطف على المحكى بعد القول وهو الاظهر لوضوح اندراج الكل تحت القول وقيل فى الفتح والكسر غير ذلك والاقرب ما قلناه والمعنى وان الشأن ارتفع عظمة ربنا كما تقول فى الثناء وتعالى جدك اى ارتفع عظمتك وفى اسناد التعالى الى العظمة مبالغة لا تخفى من قولهم جد فلان فى غنى اى عظم تمكنه او سلطانه لان الملك والسلطنة غاية العظمة او غناه على انه مستعار من الجد الذى هو البخت والدولة والحظوظ الدنيوية سوآء استعمل بمعنى الملك والسلطان او بمعنى الغنى فان الجد فى اللغة كما يكون بمعنى العظمة وبمعنى أب الاب وأب الام يكون بمعنى الحظ والبخت يقال رجل مجدود اى محظوظ شبه سلطان الله وغناء الذاتيان الازليان ببخت الملوك والاغنياء فأطلق اسم الجد عليه استعارة {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} بيان لحكم تعالى جده كأنه قيل ما الذى تعالى عنه فقيل ما اتخذ أى لم يختر لنفسه لكمال تعاليه زوجة ولا بنتا كما يقول الظالمون وذلك انهم لما سمعوا القرءآن ووفقوا للتوحيد والايمان تنبهوا للخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه فى اتخاذ الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه لعظمته ولسلطانه او لغناه فان الصاحبة تتخذ للحاجة اليها والولد للتكثير وابقاء النسل بعد فوته وهذه من لوازم الامكان والحدوث وايضا هو خارج عن دآئرة التصور والادراك فكيف يكيفه احد فيدخل تحت جنس حتى يتخذ صاحبة من صنف تحته او ولدا من نوع يماثله وقد قالت النصارى ايضا المسيح ابن الله واليهود عزيرا ابن الله وبعض مشركى العرب الملائكة بنات الله ويلزم من كون المسيح ابن الله على ما زعموا ان تكون مريم صاحبة له ولذا ذكر الصحابة يعنى ان الولد يقتضى الام التى هى صاحبة الاب الوالد واشار بالصحابة الى النفس وبالولد الى القلب فيكون الروح كالزوج والاب لهما وهو فى الحقيقة مجرد عن كل علاقة وانما تعلق بالبدن لتظهر قدرة الله وايضا ليستكمل ذاته من جهة الصفات.
الجنابذي
تفسير : {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} الجدّ بمعنى البخت، وروى عن الباقر (ع): انّما هو شيءٌ قالته الجنّ بجهالة فحكى الله عنهم، او هو مستعارٌ للعظمة، وقرئ انّه بكسر الهمزة على انّه محكىّ بقول الجنّ، وقرئ بفتحها على انّه معطوف على الضّمير المجرور فى قوله: {فَآمَنَّا بِهِ}، او على انّه معطوف على انّه استمع، وهكذا الحال فى اختلاف القراءة وفى العطف فيما بعد الاّ انّ بعض الفقرات لا يمكن ان يكون معطوفاً على انّه استمع {مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} كما يقول بعض الانس.
اطفيش
تفسير : {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} أي علا جلال ربنا وعظمته عما نسب اليه، كقول أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا اي عظم وروي في أعيننا وروي ذلك عن عمر. وقيل أمر ربنا وقيل فعله وقيل الاءه ونعماءه على خلقه وقيل ملكه وقيل ذكره وقيل سلطانه وقيل غناه من الجد الذي هو الدولة والبخت فهو غني عن الصاحبة والولد لعظمته أو سلطانه أو ملكوته أو غناه أو غير ذلك والقول الأول للجمهور والأخير للحسن والسادس لمجاهد. وهمزة أن في أنه استمع مفتوحة للنيابة عن الفاعل وفي إنا سمعنا مكسورة للحكاية بالقول ويحمل عليها البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول الجن كسرة كهمزة {إنه تعالى جدٌّ ربنا} وكلهن من قولهم الا الأخيرتين. وإن المساجد لله وإنه لما قام في بعض القراءات ومن فتح الكل فعطفا على الهاء في به كأنه قيل أمنا به وأمنا صدقنا به وصدقنا بأنه تعالى جد ربنا وبأنه كان يقول سقها وكذا الباقي فالمصدر مجرور ويجوز كونه منصوبا على معنى صدقنا أنه تعالى الخ. وقد قرأ ابن كثير والبصريان إنه تعالى بالكسر على انه من جملة المحكي وكذا ما بعده الا قوله وإن لو استقاموا وإن المساجد وانه لما قام فإن ذلك من جملة الموحى ووافقهم نافع وأبو بكر الا في أنه لما قام فكسر على الاستئناف أو الحكاية وفتح الباقون الكل الا ما يصدر بالفاء واستشكل بعضهم العطف على هاء به لعدم إعادة الخافض وأجاب بعض علماء الجزائر بأنه وارد في النظم والنثر الصحيح وأقول لا إشكال وإنما تجب الاعادة مع غير ان، وأنّ بالفتح مع التشديد أو الإسكان اما معهما فلا تلزم الاعادة كما يحذف الجار معهما قياسا مع تقدير المصدر مجرورا وقدره بعض مفتوحا ومثلهما كي المصدرية وتعالى الموافقة المجرد في معناه وهو علا وقوي، جد ربنا بكسر الجيم اي صدقت ربوبيته ضد الهزل وقرئ جدا ربنا بنصب جدا على التمييز ورفع رب على الفاعلية وقرأ عكرمة جد ربنا بفتح الجيم وضم الدال مع التنوين ورب بدل أو خبر لمحذوف اي هو ربنا وذلك ان الجد يطلق على العظيم كما يطلق على العظمة وقرأ أبو الدرداء ذكر ربنا وروي عنه جلال ربنا *{مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً} زوجة *{وَلاَ وَلَداً} وصفوه بالتعالي عن الصاحبة لانه لا يحتاج اليها وعن الولد لانه ليستأنس به ويستعان به وهو منزه عن الاستئناس والاستعانة وعن كل نقص وذلك بناء على أن هذا بيان لقوله تعالى جد ربنا والا فكلام على حده وعلى كل حال فإنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان تنبهوا عن الخطاء فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه واتخاذه الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه عنه.
اطفيش
تفسير : {وَأنَّهُ} اى ربنا وقوله: {تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} معترضة قبل مجئ الخبر وهو قوله: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} أو الهاء للشأَن و{تعالى جد ربنا} خبر و {ما اتخذ صاحبة ولا ولداً} خبر ثان لأَن الجد العظمة وتعالى تعاظم عظمة ربنا وهذه مبالغة كما إِذا بالغت فى قيام زيد أُسندت إِلى قيامه قياماً، فقلت قام قيامه بالرفع أو الجد الملك والسلطان أو الغنى والجمهور على الأَول، وفى جميع ذلك هو مستعار من الجد بمعنى البخت وليس قوله تعالى {ما اتخذ} تفسيراً لـ {تعالى جد ربنا} كما قيل به فى وجه جعل الخبر {تعالى جد ربنا} بل ذكر لبعض ما شمله فترك العطف لقصد الإِخبار استقلالاً لا لكونه تفسيراً كما قيل وهو على كل حال متعال عن الصاحبة والولد لجده بمعنى العظمة أو السلطان أو الغنى سمعوا من القرآن من ينفى عنه الصاحبة والولد اعتقادهما كفرة الإِنس والجن فوعظوا به قومهم الواصفين له تعالى بهما وأنه الخ. من كلامهم عطف على إِنا سمعنا، وكذا ما يأتى بعد والجملة اثنا عشر آخرها: وإِنا منا المسلمون بالكسر إِلا أنه استمع وأن المساجد فليسا من قول الجن بل مما أُوحى وهما بالفتح إِعمالاً لقوله أُوحى.
الالوسي
تفسير : {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبّنَا } اختلفوا في قراءة (أن) هذه وما بعدها إلى{أية : وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ}تفسير : [الجن: 14] وتلك اثنتا عشرة، فقرأها ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص بفتح الهمزة فيهن ووافقهم أبو جعفر في ثلاثة: ما هنا{أية : وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ}تفسير : [الجن: 4]{أية : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ }تفسير : [الجن: 6] وقرأ الباقون بكسرها في الجميع. واتفقوا على الفتح في {أية : أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ}تفسير : [الجن: 1]{أية : وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ}تفسير : [الجن: 18] لأن ذلك لا يصح أن يكون من قول الجن بل هو مما أوحى بخلاف الباقي فإنه يصح أن يكون من قولهم ومما أوحي. واختلفوا في {أية : أَنَّهُ لَمَّا قَامَ}تفسير : [الجن: 19] فقرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة والباقون بفتحها كذا فصله بعض الأجلة وهو المعول عليه. ووجه الكسر في (أن) هذه وما بعدها إلى{أية : وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ}تفسير : [الجن: 14] ظاهر كالكسر في {أية : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً}تفسير : [الجن: 1] لظهور عطف الجمل على المحكي بعد القول ووضوح اندراجها تحته، وأما وجه الفتح ففيه خفاء ولذا اختلف فيه فقال الفراء والزجاج والزمخشري: هو العطف على محل الجار والمجرور فى{أية : فَآمَنَّا بِهِ}تفسير : [الجن: 2] كأنه قيل صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا وأنه كان يقول سفيهنا وكذلك البواقي ويكفي في إظهاره المحل إظهار مع المرادف وليس من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار الممنوع عند البصريين في شيء وإن قيل به هنا بناء على مذهب الكوفيين المجوزين له ولو قيل إنه بتقدير الجار لاطراد حذفه قبل أن وإن لكان سديداً كما في «الكشف». وضعف مكي العطف على ما في حيز {آمَنَّا} فقال: فيه بعد في المعنى لأنهم لم يخبروا أنهم آمنوا بأنهم لما سمعوا الهدى آمنوا به ولا أنهم آمنوا بأنه كان رجال إنما حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا ذلك مخبرين عن أنفسهم لأصحابهم. وأجيب عن الذاهبين إليه بأن الإيمان والتصديق يحسن في بعض تلك المعطوفات بلا شبهة فيمضي في البواقي ويحمل على المعنى على حد قوله: شعر : وزججن الحواجب والعيونا تفسير : فيخرج على ما خرج عليه أمثاله فيؤول صدقنا بما يشمل الجميع أو يقدر مع كل ما يناسبه. وقال أبو حاتم هو العطف على نائب فاعل {أُوحِيَ} أعني {أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ} كما في {أَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ} على أن الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل أوحي إليَّ كيت وكيت وهذه العبارات. وتعقب بأن حكاية عباراتهم تقتضي أن تكون (أن) في كلامهم مفتوحة الهمزة ولا يظهر ذلك إلا أن يكون في كلامهم ما يقتضي الفتح كاسمعوا أو اعلموا أو نخبركم لكنه أسقط وقت الحكاية، ولا يظهر لإسقاطه وجه وعلى تقدير الظهور فالفتح ليس لأجل العطف فإن النائب عن الفاعل عليه مجموع كل جملة على إرادة اللفظ دون المنسبك من (أن) وما بعدها وإلا لما صح أن يقال الموحى كيت وكيت وهذه العبارات فإن كانت (أن) في كلامهم مكسورة الهمزة وصحت دعوى أن الحكاية اقتضت فتحها مع صحة إرادة هذه العبارات معه فذاك وإلا فالأمر كما ترى فافهم وتأمل. والجد العظمة والجلال يقال جد في عيني أي عظم وجل أي وصدقنا أن الشأن ارتفع عظمة وجلال ربنا أي عظمت عظمته عز وجل، وفيه من المبالغة ما لا يخفى. وقال أبو عبيدة والأخفش الملك والسلطان، وقيل الغنى وهو مروي عن أنس والحسن في الآية والأول مروي عن الجمهور. والجد على جميع هذه الأوجه مستعار من الجد الذي هو البخت. وقوله عز وجل: {مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلاَ وَلَداً } عليها تفسير للجملة / وبيان لحكمها ولذا لم يعطف عليها فالمراد وصفه عز وجل بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه سبحانه وتعالى وكأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقده كفرة الجن من تشبيهه سبحانه بخلقه في اتخاذ الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه. وقرأ حميد بن قيس (جد) بضم الجيم قال في «البحر» ومعناه العظيم حكاه سيبويه وإضافته إلى (ربنا) من إضافة الصفة إلى الموصوف والمعنى تعالى ربنا العظيم. وقرأ عكرمة (جد) منوناً مرفوعاً (ربنا) بالرفع وخرج على أن الجد بمعنى العظيم أيضاً و(ربنا) خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو بدل من (جد). وقرأ أيضاً (جداً) منوناً منصوباً على أنه تمييز محول عن الفاعل. وقرأ هو أيضاً وقتادة (جداً) بكسر الجيم والتنوين والنصب (ربنا) بالرفع قال ابن عطية نصب (جداً) على الحال والمعنى تعالى ربنا حقيقة ومتمكناً وقال غيره هو صفة لمصدر محذوف أي تعالياً جداً. وقرأ ابن السميفع (جدا ربنا) أي جدواه ونفعه سبحانه، وكأن المراد بذلك الغنى فلا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : هذا محكي عن كلام الجن، قرأه الجمهور بكسر همزة {إنه} على اعتباره معطوفاً على قولهم: {أية : إنَّا سمعنا قرآنا عجباً}تفسير : [الجن: 1] إذ يجب كسر همزة (إنَّ) إذا حكيت بالقول. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله: {أية : فآمنَّا به}تفسير : [الجن: 2] أي وآمنا بأنه تعالى جَد ربنا. وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل، وجوزه الكوفيون، على أن حرف الجر كثير حذفه مع (أنّ) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل. قال في «الكشاف»: {أية : أنه استمع}تفسير : [الجن: 1] بالفتح لأنه فاعل أوحي (أي نائب الفاعل) {وإنَّا سَمِعنا} بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ثم تحمل عليهما البواقي فما كان من الوحي فُتح وما كان من قول الجن كُسر، وكُلّهن من قولهم، إلاّ الثنتين الأخريين: {أية : وأن المساجد لله}تفسير : [الجن: 18]، {أية : وأنه لما قام عبد الله}تفسير : [الجن: 19] ومن فتح كُلهن فعطفاً على محل الجار والمجرور في {أية : ءامنا به}تفسير : [الجن: 2] كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جَدّ ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك البواقي اهـ. والتعالي: شدة العلوّ، جعل شديد العلوّ كالمتكلف العلوّ لخروج علوّه عن غالب ما تعارفه الناس فأشبه التكلُف. والجَدّ: بفتح الجيم العظمة والجلال، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله: {ما اتخذ صاحبة ولا ولَداً}، لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها، وكل ذلك من آثار الاحتياج، والله تعالى الغني المطلق، وتعالِي جَدّه بغناه المطلق، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به، مع ما يقتضيه من انفصاله من أجزاء والديه وكل ذلك من الافتقار والانتقاص. وضمير {إنه} ضمير شأن وخبره جملة {تعالى جد ربنا}. وجملة {ما اتخذ صاحبة} إلى آخرها بَدل اشتمال من جملة {تعالى جد ربنا}. وتأكيد الخبر بـ (إن) سواء كانت مكسورة أو مفتوحة لأنه مسوق إلى فريق يعتقدون خلاف ذلك من الجن. والاقتصار في بيان تَعالِي جدِ الله على انتفاء الصاحبة عنه والولد ينبى بأنه كان شائعاً في علم الجن ما كان يعتقده المشركون أن الملائكة بنات الله من سروات الجن وما اعتقاد المشركين إلاّ ناشىء عن تلقين الشيطان وهو من الجن، ولأن ذلك مما سمعوه من القرآن مثل قوله تعالى: سبحانه{أية : أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة}تفسير : في سورة الأنعام (101). وإعادة (لا) النافية مع المعطوف للتأكيد للدلالة على أن المعطوف منفي باستقلاله لدفع توهم نفي المجموع. وضمير الجماعة في قوله: {ربنا} عائد إلى كل متكلم مع تشريك غيره، فعلى تقدير أنه من كلام الجن فهو قول كل واحد منهم عن نفسه ومن معه من بقية النفر.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَعَالَىٰ} {صَاحِبَةً} (3) - وَنَزَّهُوا رَبَّهُمُ العَظِيمَ عَنِ الزَّوْجَةِ والصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ، لأَِنَّ الصَّاحِبَةَ تُتَخَذُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَلأَِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الزَّوْجِ، وَالوَلَدُ يُتَّخَذُ لِلاسْتِئْنَاسِ بِهِ، وَلِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الكِبَرِ وَفِي الشِّدَّةِ، وَلِبَقَاءِ الذِّكْرِ. وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نَصِيرٍ وَلاَ إِلَى مُعِينٍ، وَهُوَ بَاقٍ دَائِمٌ أَبَداً. جَدُّ رَبِّنَا - جَلاَلُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ أَوِ غِنَاهُ.
زيد بن علي
تفسير : أخبرنا أبو جعفر. قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} معناه عَلاَ ملكُ ربِّنا وسُلطانُهُ. ويقال: جلالُ ربِّنا ويقال: غِنى ربّنا. ويقال: عَظمةُ ربِّنا. ويقال: أمرُ ربِّنا ويقال: ذِكرُ ربَّنا.
همام الصنعاني
تفسير : 3346- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {جَدُّ رَبِّنَا}: [الآية: 3]، قال: تَعَالَى أمر ربنا، قال: تعالت عظمته. 3347- عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن الحسن، قال: في قوله تعالى: {جَدُّ رَبِّنَا}: [الآية: 3]، قال: غنى ربنا، وقَالَ عِكْرِمَةُ: جَلاَلُ رَبِّنَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):