Verse. 5452 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

وَّاَنَّا ظَنَنَّاۗ اَنْ لَّنْ تَقُوْلَ الْاِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَي اللہِ كَذِبًا۝۵ۙ
Waanna thananna an lan taqoola alinsu waaljinnu AAala Allahi kathiban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأنا ظننا أن» مخففة، أي أنه «لن تقول الإنس والجن على الله كذبا» بوصفه بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى:

5

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: معنى الآية أنا إنما أخذنا قول الغير لأنا ظننا أنه لا يقال: الكذب على الله، فلما سمعنا القرآن علمنا أنهم قد يكذبون، وهذا منهم إقرار بأنهم إنما وقعوا في تلك الجهالات بسبب التقليد، وأنهم إنما تخلصوا عن تلك الظلمات ببركة الاستدلال والاحتجاج. المسألة الثانية: قوله: {كَذِبًا } بم نصب؟ فيه وجوه أحدها: أنه وصف مصدر محذوف والتقدير أن لن تقول الإنس والجن على الله قولاً كذباً وثانيها: أنه نصب نصب المصدر لأن الكذب نوع من القول وثالثها: أن من قرأ: {أَن لَّن تَقُولَ } وضع {كَذِبًا } موضع تقوّلاً، ولم يجعله صفة، لأن التقوّل لا يكون إلا كذباً. النوع الخامس: ـ قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن } مخففة، أي إنه {لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بوصفه بذلك حتى تبيّن كذبهم بذلك.

الخازن

تفسير : {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً} أي كنا نظن أن الإنس والجن صادقون في قولهم إن لله صاحبة وولداً وأنهم لا يكذبون على الله في ذلك فلما سمعنا القرآن علمنا أنهم قد كذبوا على الله. قوله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح. روى البغوي بإسناد الثعلبي عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملاً من الغنم فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يا سرحان أرسله فأتى الحمل يشتد حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمته فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، {فزادوهم رهقاً} وذكره ابن الجوزي في تفسيره بغير سند ومعنى الآية زاد الإنس الجن باستعاذتهم بقادتهم رهقاً، قال ابن عباس إثماً. وقيل طغياناً وقيل غياً وقيل شراً وقيل عظمة وذلك أنهم كانوا يزدادون بهذا التعوذ طغياناً وعظمة ويقولون يعني عظماء الجن سدنا الجن والإنس. والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم {وأنهم ظنوا} يعني الجن {كما ظننتم} أي يا معشر الكفار من الإنس {أن لن يبعث الله أحداً} يعني يقول الجن وأنا {لمسنا السماء} أي طلبنا بلوغ السماء الدنيا واستماع كلام أهلها {فوجدناها ملئت حرساً} يعني من الملائكة {شديداً وشهباً} أي من النجوم {وأنا كنا نقعد منها} أي من السماء {مقاعد للسمع} يعني كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها {فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} أي أرصد له ليرمى به. وقيل شهاباً من الكواكب ورصداً من الملائكة، عن ابن عباس قال "حديث : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا عليها تسعاً، فأما الكلمة فتكون حقاً وأما ما زاد فيكون باطلاً. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي بين جبلين أراه قال بمكة فأخبروه فقال هذا الحدث في الأرض"تفسير : ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقال ابن قتيبة إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة وكانوا يسترقون في بعض الأحوال فلما بعث منعوا من ذلك أصلاً فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب في الأرض. وطلب السبب إنما كان لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية.

البقاعي

تفسير : ولما ذكروا ما هدوا إليه من الحق في الله وفيمن كان يحملهم على الباطل، ذكروا عذرهم في اتباعهم للسفيه وفي وقوعهم في مواقع التهم، فقالوا مؤكدين لأن ما كانوا عليه من الكفر جدير بأن يظن أنه لا يخفى على أحد لشدة وضوح بطلانه: {وأنا} أي معشر المسلمين من الجن {ظننا} أي بما لنا من سلامة الفطر المقتضية لتحسين الظن بشهادة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند أحمد"حديث : المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم"تفسير : {أن} أي أنه، وزادوا في التأكيد لما مضى فقالوا: {لن تقول} وبدأوا بأفضل الجنسين فقالوا: {الإنس} وأتبعوهم قرناءهم فقالوا: {والجن} أي متخرصين {على الله} أي الملك الأعلى الذي بيده النفع والضر {كذباً *} أي قولاً هو لعراقته في مخالفة الواقع نفس الكذب، وهو في قراءة أبي جعفر بفتح القاف والواو المشددة المفتوحة مصدر من غير اللفظ، وإنما ظننا ذلك لما طبع عليه المجبول على الشهوات من تصديق الأشكال لا سيما إذا كان قولهم جازماً وعظيماً لا يقال مثله إلا بعد تثبت لا سيما إذا كان على ملك الملوك لا سيما إذا كان القائل كثيراً لا سيما إذا تأيدوا بجنس آخر، فصاروا لا يحصون كثرة، ولا تطيق العقول مخالفة جمع بهذه الصفة إلا بتأييد إلهي بقاطع نقلي، والآية على قراءة أبي جعفر من الاحتباك: فعل التقول أولاً دليل على فعل الكذب ثانياً، ومصدر الكذب ثانياً دليل على مصدر التقول أولاً، وسره أن التقول دال على التعمد فهو أفحش معنى والكذب أفحش لفظاً، وهذا مرشد إلى أنه لا ينبغي التقليد في شيء لأن الثقة بكل أحد عجز، وإنما ينكشف ذلك بالتجربة، والتقليد قد يجر إلى الكفر المهلك هلاكاً أبدياً، وإليه أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن النعمان ابن بشير رضي الله عنه بأن"حديث : من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه"تفسير : وفي ذلك غاية الحث على أن الإنسان لا يقدم ولا يحجم في أصول الدين إلا بقاطع. ولما علم من قولهم أن مستند الضلال ظنون وشبه متى حكت على محك النظر بان فسادها، وأظهر زيفها نقادها، أتبعه شبهة أخرى زادت الفريقين ضلالاً بعضهم ببعض للتقيد بالمحسوسات، والوقوف مع الخيالات الموهومات، فقال حاكياً عنهم تنبيهاً على عدم الاغترار بالمدح والإطراء الموجبين للغلط في النفس وعلى أنه يجب التثبت حتى لا يقع الغلط في الأسباب المسخرة فيظن أنها مؤثرة فيتجاوز بها الحد عن رتبة الممكنات إلى رتبة الواجب، مؤكدين لأنه لا يكاد يصدق أن الجن يخاطبهم الإنس فيكارمونهم: {وأنه} أي الشأن {كان رجال} أي ذوو قوة وبأس {من الإنس} أي النوع الظاهر في عالم الجنس {يعوذون} أي يلجؤون ويعتصمون - خوفاً على أنفسهم وما معهم - إذا نزلوا وادياً {برجال من الجن} أي القبيل المستتر عن الأبصار فإنه كان القوم منهم إذا نزلوا وادياً أو غيره من القفر تعبث بهم الجن في بعض الأحيان لأنه لا مانع لهم منهم من ذكر الله تعالى ولا دين صحيح، ولا كتاب من الله صريح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم فكان الرجل يقول عند خوفه: إني أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر سفهاء قومه أو نحو هذا فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق وردوا عليه ضالته، فكان ذلك فتنة للإنس باعتقادهم في الجن غير ما هم عليه، فتبعوهم في الضلال، وفتنة الجن بأن يغتروا بأنفسهم ويقولوا سدنا: الجن والإنس، فيضلوا ويضلوا، ولذلك سبب عنه قوله: {فزادوهم} أي الإنس الجن باستعاذتهم هذه المرتب عليها إعاذتهم، والجن الإنس بترئيس الإنس لهم وخوفهم منهم {رهقاً *} أي ضيقاً وشدة وغشياناً لما هم فيه من أحوال الضلال التي يلزم منهم الضيق والشدة، وأصل الرهق غشيان بقوة وشدة وقهر، وقال البغوي: والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم. كما يتفق لمن يسلك من أهل التصوف على غير أصل فيرى في أثناء السير أنواراً وأشياء تعجبه شيطانية فيظنها رحمانية، فيقف عندها ويأنس بها لفساد في أصل جبلته نشأ عنه سوء مقصده، فربما كان ذلك سبباً لكفره فيزداد هو وأمثاله من الإنس ضلالاً ويزداد من أضله من الجن ضلالاً وإضلالاً وعتواً، ويزداد الفريقان بعداً عن اللجأ إلى الله وحده، ولقد أغنانا الله سبحانه وتعالى بالقرآن والذكر المأخوذ عن خير خلقه بشرطه في أوقاته عن كل شيء كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن من قال عند إتيانه الخلاء"حديث : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"تفسير : ستر عن الجن، وأن من قال إذا أتى امرأته"حديث : اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني"تفسير : فأتاه ولد لم يقدر الشيطان أن يضره، ومن أذن أمن تغول الغيلان، وروى الترمذي وأحمد - قال المنذري: ورواته رواة الصحيح - عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلا وكل الله تعالى به ملكاً فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب" تفسير : وللطبراني في الكبير - قال المنذري: ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح، قال الهيثمي: وهو ضعيف وقد وثق - عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: "خرجت من حمص فآواني الليل إلى البقيعة فحضرني من أهل الأرض فقرأت هذه الآية من الأعراف{أية : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}تفسير : [الأعراف: 54] إلى آخر الآية، فقال بعضهم لبعض: احرسوه الآن حتى يصبح، فلما أصبحت ركبت دابتي" والأحاديث في هذا كثيرة في آية الكرسي وغيرها، وكذا حكايات من اعترضه بعض الجن فلما قرأ ذهب عنه. ولما كان التقدير: فضل كل من الفريقين بالآخر ضلالاً بعيداً حتى أبعدوا عن الشرائع النبوية، واعتقدوا ما لا يجوز اعتقاده من التعطيل واعتقاد الطبيعة، فلا يزال الأمر هكذا أرحام تدفع وأرض تبلع ولا رسول يهديهم ولا بعث للأرض على بارئهم، عطف عليه قولهم مؤكدين في قراءة الكسر إشارة إلى ظهور دلائل البعث، وأنه لا يكاد يصدق أن أحداً يكذب به منبهاً على أن الأهواء والأغاليط قد يتطابق عليها الجم الغفير، حثاً للمهتدي على أن لا يستوحش في طريق الهدى لقلة السالكين، ولا يغر بطرق الردى لكثرة الهالكين: {وأنهم} أي الإنس إن كانوا يخاطبون الجن، والجن إن كانوا يخاطبون الإنس {ظنوا} أي الجن أو الإنس ظناً ليسوا فيه على ثلج والظن قد يصيب، وقد يخطىء وهو أكثر {كما ظننتم} أي أيها الجن أو الإنس، والمعنى في قراءة الفتح: وأوحى إليّ أن الإنس أو الجن ظنوا، وسدوا عن مفعولي "ظن" بقولهم: {أن} أي أن الشأن العظيم {لن} أكد للدلالة على شدة إنكارهم لذلك {يبعث} وأشاروا إلى خطأ هذا الظن بالتعبير بالجلالة فقالوا: {الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة علماً وقدرة {أحداً *} أي بعد موته لما لبس به عليهم إبليس حتى رأوا حسناً ما ليس بالحسن، أو أحد من الرسل يزيل به عماية الجهل وما عليه الإنس من استغواء الجن لهم وغير ذلك من الضلال، وقد ظهر بالقرآن أن هذا الظن كاذب وأنه لا بد من البعث في الأمرين لأنه حكمة الملك وخاصة الملك. ولما كان عدم البعث من خلل في القدرة، شرعوا في إثبات تمام القدرة على وجه دال على صحة القرآن وحراسته من الجان، لئلا يظن أنه من نحو ما للكهان، فقالوا مؤكدين في قراءة الكسر لاستبعاد الوصول إلى السماء حثاً على طلب المهمات وإن بعد مكانها: {وأنا} ولما كان يعبر عن الإمعان في التفتيش بالالتماس، وكان تجريد الفعل أعظم من ذلك للدلالة على الخفة وعدم الكلفة قال: {لمسنا السماء} أي الدنيا التمسنا أخبارها على ما كان من عادتنا لاستماع ما يغوى به الإنسان التماساً هو كالحس باللمس باليد {فوجدناها} من جميع نواحيها وهو من الوجدان {ملئت} أي ملأً هو في غاية السهولة والخفة على فاعله {حرساً} أي حراساً اسم جمع، فهو مفرد اللفظ، ولذلك وصف بقوله: {شديداً} أي بالملائكة {وشهباً *} جمع سهاب وهو المتوقد من النار، فعلت هممهم حتى طلبوا المهمات الدنيوية والشهوات النفسانية من مسيرة خمسمائة سنة صعوداً، فأفّ لمن يكسل عن مهمات الدين المحققة من مسيرة ساعة أو دونها، وأن يقعد في مجلس العلم ساعة أو دونها، والتعبير بالملء يدل على أنها كانت قبل ذلك تحرس لكن لا على هذا الوجه فقيل: إنها حرست لنزول التوراة ثم اشتد الحرس للانجيل ثم ملئت لنزول القرآن فمنعوا من الاستماع أصلاً إلا ما يصدق القرآن إرهاصاً للنبوة العظمى الخاتمة لئلا يحصل بهم نوع لبس. ولما أخبروا عن حالها إذ ذاك لأنه الأهم عندهم، أخبروا عن حالها قبل، فقالوا مؤكدين لما للإنس من التكذيب بوصول أحد إلى السماء: {وأنا كنا} أي فيما مضى {نقعد منها} أي السماء {مقاعد} أي كثيرة قد علمناها لا حرس فيها فهي صالحة {للسمع} أي لأن نسمع منها بعض ما تتكلم به الملائكة بما أمروا بتدبيره، وقد جاء في الخبر أن صفة قعودهم هي أن يكون الواحد منهم فوق الآخر حتى يصلوا إلى السماء، قال أبو حيان: فمتى احترق الأعلى كان الذي تحته مكانه فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان فيزيدون معها الكذب. ولما كان التقدير: فنستمع منها فنسمع ما يقدر لنا من غير مانع، عطف عليه قوله: {فمن يستمع} أي يجتهد في الوصول إلى السمع {الآن} أي في هذا الوقت فيما يستقبل أنهم قسموا الزمان إلى ما كان من إطلاق الاستماع لهم وإلى ما صار إليه الحال من الحراسة، وأطلقوا "الآن" على الثاني كله، لأنهم أرادوا وقت قولهم فقط أو أرادوه لأنهم يعلمون ما بعده فيجوزون أن يكون الحال فيه على غير ذلك {يجد له} أي لأجله {شهاباً} أي شعلة من نار ساطعة محرقة. ولما كان الشهاب في معنى الجمع لأن المراد أن كل موضع منها كذلك، وصفه باسم الجمع فقال: {رصداً *} أي يرصده الرامون به من غير غفلة، ويجوز أن يكون مصدراً على المبالغة كرجل عدل، والرصد الترقب لأنه لما كان لا تأخر عن رميه عند الدنوّ من السماء كان كأنه هو الراصد له، المراقب لأمره، الملاحظ الذي لا فتور عنده ولا غفلة بوجه بل هو الرصد وهو المعنى بنفسه، فمتى تسنم للاستماع رمي به فيمنعه من الاستماع وإن أدركه أحرقه، وأما السمع فقد امتنع لقوله تعالى{أية : إنهم عن السمع لمعزولون}تفسير : [الشعراء: 212].

اسماعيل حقي

تفسير : {وانا ظننا ان} مخففة من الثقيلة اى ان الشان {لن تقول الانس والجن على الله كذبا} اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم اى كنا نظن ان الشان والحديث لن يكذب على الله احد ابدا ولذلك اتبعنا قوله وصدقناه فى ان لله صاحبة وولدا فلما سمعنا القرءآن وتبين لنا الحق بسببه علمنا انهم قد يكذبون عليه تعالى وكذا مصدر مؤكد لتقول لانه نوع من القول واشار بالانس الى القوى الروحانية والجن الى القوى الطبيعية وقال القاشانى انس الحواس الظاهرة وجن القوى الباطنة فتوهمنا ان البصر يدرك شكله ولونه والاذن تسمع صوته والوهم والخيال يتوهمه ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتدآه والتنور بنور الروح فلعمنا من طريق الوحى الوارد على القلب بواسطة روح القدس ان لسنا فى شئ من ادراكه فليس له شكل ولا لون ولا صوت ولا هو داخل فى الوهم والخيال وليس كلام الله من جنس الكلام المصنوع المتلقف بالفكر والتخيل والمستنتج من القياسات العقلية او المقدمات الوهمية والتخيلية فليس الله من قبيل المخلوق جنسا او نوعا او صنفا او شخصا فكيف يكون له صاحبة وولد.

الجنابذي

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} يعنى ان كنّا نتّبع السّفيه فلذلك كان من ذلك الظّنّ يعنى كان تصديقنا واتّباعنا لمن قال لله تعالى بالشّريك والصّاحبة والولد لذلك حتّى سمعنا القرآن وايقنّا انّهم يقولون كذباً.

اطفيش

تفسير : {وِأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً} فكنا نصدقهم فيما ينسبوه اليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم كأنهم اعتذروا بذلك. وإن مخففة وكذبا مفعول القول لأنه ولو كان مفردا لكنه مراد به ما هو جملة أو أكثر مثل قولهم إن له زوجة وقولهم إن له ولدا وقولهم الملائكة بناته حاشاه عز ذلك أو نعت لمصدر محذوف اي قولا كذبا اي ذا كذب أو مكذوبا فيه. وقريء تقول بفتح القاف والواو مشددة اي ان لن تقول فكذبا مفعول مطلق لا نعت لأن التقول لا يكون إلا كذبا إلا أن يقال نعت توكيد.

اطفيش

تفسير : {وَأنَّا ظَنَنَّا أن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً} فقلدنا السفيه. والآن لما ظفرنا بالدليل علىنفيه تبنا ورجعنا إِلى الحق وكذبا مفعول للقول ونصبه القول مع أنه مفرد لأَنه عبارة عن الجملة فإِن معنى كذبا أن الله صاحبة وولداً وليس مفرداً محضاً كقولك قال زيد: الله، أى ذكر لفظ الجلالة وسموا القول كذباً مبالغة والأَصل قولاً مكذوباً أو قولاً ذا كذب أو هو مفعول مطلق والمفعول به محذوف أى يقولون اتخذ الله الصاحبة والولد قولاً كذباً، وإِذا وقعت أن بفتح الهمزة وإِسكان النون أو بشدها بعد علم أو ظن أو نحوهما كفى المصدر عن مفعولين لاشتمال اللفظ قبل التأويل على المسند والمسند إِليه، وقيل المصدر مفعول أول والمفعول الثانى محذوف وجوباً كقوله تعالى {وأنا ظننا أنْ لنْ تقول} وقوله تعالى "أية : علم أن سيكون"تفسير : [المزمل: 20] وقوله تعالى {أية : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم }تفسير : [التوبة: 78]. أى ظننا انتفاء قول الإِنس والجن إِلخ.. ثابتاً، ألم يعلموا علم الله سرهم ونجواهم ثابتاً.

الالوسي

تفسير : اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم أي كنا نظن أن لن يكذب على الله تعالى أحد فينسب إليه سبحانه الصاحبة والولد ولذلك اعتقدنا صحة قول السفيه، ولعل الإيمان متعلق بما يشعر به كلامهم هذا وينساق إليه من خطئهم في ظنهم، كأنه قيل وصدقنا بخطئنا في ظننا الذي لأجله اعتقدنا ما اعتقدنا. و{كذبا} مصدر مؤكد لتقول لأنه نوع من القول كما في قعدت القرفصاء أو وصف لمصدر محذوف أي قولاً كذباً أي مكذوباً فيه لأنه لا يتصور صدور الكذب منه وإن اشتهر توصيفه به كالقائل. وجوز أن يكون من الوصف بالمصدر مبالغة وهي راجعة للنفي دون المنفي. وقرأ الحسن والجحدري وعبد الرحمن بن أبـي بكرة ويعقوب وابن مقسم (تقول) مضارع (تقول) وأصله تتقول بتاءين فحذفت إحداهما فكذباً مصدر مؤكد لأن الكذب هو التقول.

ابن عاشور

تفسير : قرأ همزة {أن} بالكسر الجمهور وأبو جعفر، وقرأها بالفتح ابن عامر وحفص وحمزة وَالكسائي وخلف. فعلى قراءة كسر (إِن) هو من المحكي بالقول، ومعناه الاعتذار عما اقتضاه قولهم: {أية : فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً}تفسير : [الجن: 2] من كونهم كانوا مشركين لجهلهم وأخذهم قول سفهائهم يحسبونهم لا يكذبون على الله. والتأكيد بـ {إِن} لقصد تحقيق عذرهم فيما سلف من الإِشراك، وتأكيد المظنون بـ {لن} المفيدة لتأييد النفي يفيد أنهم كانوا متوغلين في حسن ظنهم بمن ضللوهم ويدل على أن الظن هنا بمعنى اليقين وهو يقين مخطىء. وعلى قراءة الفتح هو عطف على المجرور بالباء في قوله: {أية : فآمنا به}تفسير : [الجن: 2] فالمعنى: وآمنا فإنما ظننا ذلك فأخطأنا في ظننا. وفي هذه الآية إشارة إلى خطر التقليد في العقيدة، وأنها لا يجوز فيها الأخذ بحسن الظن بالمقلّد بفتح اللام بل يتعين النظر واتهام رأي المقلَّد حتى ينهض دليله. وقرأ الجمهور {تَقُول} بضم القاف وسكون الواو. وقرأه يعقوب بفتح القاف والواو مشددة، من التقوّل وهو نسبة كلام إلى من لم يقله وهو في معنى الكذب وأصله تتقول بتاءين فعلى هذه القراءة يكون {كذباً} مصدراً مؤكداً لفعل {تَقَوَّلَ} لأنه مرادفه.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وَأَنَّنَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُ لَنْ يَكْذِبَ أَحَدٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ فَيَنْسبَ إِلَيْهِ تَعَالَى الصَّاحِبَةَ وَالوَلَدَ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَقَدْنَا صِحَّةَ قَوْلِ السَّفِيهِ، فَلَمَّا سَمِعْنَا القُرْآنَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ فِي ذَلِكَ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: كنا مغترين قبل ذلك، وغرنا القادة والرؤساء من الجن والإنس، فأحسنا بهم الظن، وظنناهم لا يتجرأون على الكذب على الله، فلذلك كنا قبل هذا على طريقهم، فاليوم إذ بان لنا الحق، رجعنا إليه، وانقدنا له، ولم نبال بقول أحد من الناس يعارض الهدى.

همام الصنعاني

تفسير : 3348- قال معمر، وتَلاَ قَتادة: {أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}: [الآية: 5]، فقال: عصاه واللهِ سَفَهُةُ الجن، كما عَصاهُ سَفََهَةُ الإِنس.