Verse. 5456 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

وَّاَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْہَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ۝۰ۭ فَمَنْ يَّسْتَمِـــعِ الْاٰنَ يَجِدْ لَہٗ شِہَابًا رَّصَدًا۝۹ۙ
Waanna kunna naqAAudu minha maqaAAida lilssamAAi faman yastamiAAi alana yajid lahu shihaban rasadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأنا كنا» أي قبل مبعثه «نقعد منها مقاعد للسمع» أي نستمع «فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا» أرصد له ليرمى به.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : أي كنا نستمع فالآن متى حاولنا الاستماع رمينا بالشهب، وفي قوله: {شِهَاباً رَّصَداً } وجوه أحدها: قال مقاتل: يعني رمياً من الشهب ورصداً من الملائكة، وعلى هذا يجب أن يكون التقدير شهاباً ورصداً لأن الرصد غير الشهاب وهو جمع راصد وثانيها: قال الفراء: أي شهاباً قد أرصد له ليرجم به، وعلى هذا الرصد نعت للشهاب، وهو فعل بمعنى مفعول وثالثها: يجوز أن يكون رصداً أي راصداً، وذلك لأن الشهاب لما كان معداً له، فكأن الشهاب راصد له ومترصد له واعلم أنا قد استقصينا في هذه المسألة في تفسير قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ } تفسير : [الملك: 5] فإن قيل: هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث، ويدل عليه أمور أحدها: أن جميع الفلاسفة المتقدمين تكلموا في أسباب انقضاض هذه الشهب، وذلك يدل على أنها كانت موجودة قبل المبعث وثانيها: قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ } ذكر في خلق الكواكب فائدتين، التزيين ورجم الشياطين وثالثها: أن وصف هذا الانقضاض جاء في شعر أهل الجاهلية، قال أوس بن حجر:شعر : فانقض كالدريّ يتبعه نقع يثور تخاله طنبا تفسير : وقال عوف بن الخرع:شعر : يرد علينا العير من دون إلفه أو الثور كالدرى يتبعه الدم تفسير : وروى الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله عنهما: «حديث : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم فاستنار فقال: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم» تفسير : الحديث إلى آخره ذكرناه في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ } قالوا: فثبت بهذه الوجوه أن هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث، فما معنى تخصيصها بمحمد عليه الصلاة والسلام؟ والجواب: مبني على مقامين: المقام الأول: أن هذه الشهب ما كانت موجودة قبل المبعث وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، وأبي بن كعب، روي عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء فيستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً، أما الكلمة فإنها تكون حقة، وأما الزيادات فتكون باطلة فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، ولم تكن النجوم يرى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي، الحديث إلى آخره، وقال أبي بن كعب: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى بعث رسول الله فرمي بها، فرأت قريش أمراً ما رأوه قبل ذلك فجعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون رقابهم، يظنون أنه الفناء، فبلغ ذلك بعض أكابرهم، فقال: لم فعلتم ما أرى؟ قالوا: رمي بالنجوم فرأيناها تتهافت من السماء، فقال: اصبروا فإن تكن نجوماً معروفة فهو وقت فناء الناس، وإن كانت نجوماً لا تعرف فهو أمر قد حدث فنظروا، فإذا هي لا تعرف، فأخبروه فقال: في الأمر مهلة، وهذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيراً حتى قدم أبو سفيان على أمواله وأخبر أولئك الأقوام بأنه ظهر محمد بن عبدالله ويدعي أنه نبي مرسل، وهؤلاء زعموا أن كتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة بها طعناً منهم في هذه المعجزة، وكذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلفة عليهم ومنحولة. المقام الثاني: وهو الأقرب إلى الصواب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث إلا أنها زيدت بعد المبعث وجعلت أكمل وأقوى، وهذا هو الذي يدل عليه لفظ القرآن لأنه قال: {أية : فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ } تفسير : [الجن: 8] وهذا يدل على أن الحادث هو الملء والكثرة وكذلك قوله: {نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ } أي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها، فعلى هذا الذي حمل الجن على الضرب في البلاد وطلب السبب، إنما هو كثرة الرجم ومنع الاستراق بالكلية. النوع التاسع: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنَّا كُنَّا } أي قبل مبعثه {نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمْعِ } أي نستمع {فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أي أرصد له ليرمى به.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} كانوا يسمعون من الملائكة الأخبار فيلقونها إلى الكهنة فلما حرست بالشهب قالوا ذلك، ولم يكن لهم طريق إلى استماع [الوحي] قبل الحراسة ولا بعدها.

ابو السعود

تفسير : {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ} قبلَ هَذا {مِنْهَا} من السماءِ {مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ} خاليةً عن الحرسِ والشهبِ أو صالحةٍ للترصدِ والاستماعِ، وللسمعِ متعلقٌ بنقعدَ أي لأجلِ السمعِ أو بمضمرٍ هو صفةٌ لمقاعدَ كائنةً للسمعِ {فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ} في مقعدٍ من المقاعدِ {يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} أي شهاباً راصداً لهُ ولأجلِه يصدُّه عن الاستماعِ بالرجمِ أو ذوي شهابٍ راصدينَ لهُ على أنَّه اسمٌ مفردٌ في مَعْنى الجمعِ كالحرسِ، قيلَ: حدثَ هذا عندَ مبعثِ النبـيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والصحيحُ أنه كانَ قبلَ البعثِ أيضاً لكنَّه كثُر الرجمُ بعدَ البعثةِ وزادَ زيادةً حتَّى تنبه لها الإنسُ والجنُّ ومُنعَ الاستراقُ أصلاً فقالُوا ما هذا إلا لأمرِ أراده الله تعالى بأهلِ الأرضِ وذلك قولهم {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ} بحراسةِ السماءِ {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} أي خيراً، ونسبةُ الخيرِ إلى الله تعالى دونَ الشرِّ من الآداب الشريفةِ القرآنيةِ كما في قولِه تعالى: { أية : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 80] ونظائرُه {وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ} أي الموصوفونَ بصلاحِ الحالِ في شأنِ أنفسِهم وفي معاملتِهم مع غيرِهم المائلونَ إلى الخيرِ والصلاحِ حسبما تقتضيهِ الفطرةُ السليمةُ لا إلى الشرِّ والفسادِ كما هو مقتضَى النفوسِ الشريرةِ {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي قومٌ دونَ ذلكَ فحذف الموصوفَ وهم المقتصدونَ في صلاحِ الحالِ على الوجهِ المذكورِ لا في الإيمانِ والتَّقوى كما توهَم فإنَّ هذا بـيانٌ لحالِهم قبل استماعِ القرآنِ كما يُعربُ عنه قولِه تعالى {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} وأمَّا حالُهم بعد استماعِه فسيُحكى بقولِه تعالى: {أية : وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ } تفسير : [سورة الجن، الآية 13] إلى قولِه تعالى: {أية : وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ } تفسير : [سورة الجن، الآية 14] أي كُنَّا قبل هذا ذَوِي طرائقَ أي مذاهبَ أو مثلَ طرائقَ في اختلافِ الأحوالِ، أم كانتْ طرائقُنَا طرائقَ قِدداً أي متفرقةً مختلفةً جمعُ قِدَّةٍ من قدَّ كالقِطْعةِ من قَطَع.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانا كنا نقعد} قبل هذا {منها} اى من السماء {مقاعد للسمع} خالية عن الحرس والشهب يحصل منها مقاصدنا من استماع الاخبار للالقاء الى الكهنة او صالحة للترصد والاستماع وللسمع متعلق بنقعد اى على الوجه الاول اى لاجل السمع او بمضمر هو صفة لمقاعد اى على الثانى اى مقاعد كائنة للسمع وفى كشف الاسرار اى مواضع لاستماع الاخبار من السماء وكان لكل حى من الجن باب فى السماء يستمعون فيه ومن احاديث البخارى عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الملائكة تنزل فى العنان وهو بالفتح السحاب فتذكر الامر الذى قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه الى الكهان فيكذبون معه مائة كذبة من عند أنفسهم. يقول الفقير وجه التوفيق بين الاستراق من السماء ومن السحاب ان الملائكة مرة ينزلون فى العنان فيتحدثون هناك واخرى يتذاكرون فى السماء ولا منع من عروج الشياطين الى السماء فى مدة قليلة للطافة اجسامهم وحيث كانت نارية او هوآئية او دخانية لا يتأثرون من النار او هوآئية حين المرور بكرتهما ولو سلم فعروجهم من قبيل الاستدراج ولله فى كل شئ حكمة واسرار {فمن} شرطية {يستمع الآن} فى مقعد من المقاعد ويطلب الاستماع والآن اى فى هذا الزمان وبعد المبعث وفى اللباب ظرف حالى استعير للاستقبال {يجد له} جواب الشرط والضمير لمن اى يجد لنفسه {شهابا رصدا} الرصد الاستعداد للترقب اى شهابا راصدا له ولاجله يصده عن الاستماع بالرجم او ذوى شهاب راصدين له ليرجموه بما معهم من الشهب على انه اسم مفرد فى معنى الجمع كالحرس فيكون المراد بالشهاب الملائكة بتقدير المضاف ويجوز نصب رصدا على المفعول له وفى الآية اشارة الى طلب القوى الطبيعية أن تدخل سماء القلب فوجدتها محفوفة بحراس الخواطر الملكية والرحمانية يحرسونها عن طرق الخواطر النفسانية والشيطانية بشهاب نار نور القلب المنور بنور الرب وكان الشهاب والرجم قبل البعثة النبوية لكن كثر بعدها وزاد زيادة بينة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق اصلا لئلا يلتبس على الناس اقوال الرسول المستندة الى الوحى الالهى باقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما استرقوا من اقوال اهل السماء ويدل على ما ذكر قوله تعالى {أية : فوجدناها ملئت حرسا شديدا}تفسير : فانه يدل على ان الحادث هو الكمال والكثرة اى زيدت حرسا وشهبا حتى امتلأت بها وقوله تعالى {أية : وانا كنا نقعد منها مقاعد}تفسير : اى كنا نجد فيهما بعض المقاعد خالية عن الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها فلما رأى الجن ذلك قالوا ما هذا الا لامر اراده الله بأهل الارض وذلك قولهم.

الجنابذي

تفسير : {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} يترصّده للرّمى له وقد مضى فى سورة الحجر بيان لهذه الآية ولاستماع الجنّ وردعهم بالشّهب.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} أي فيها متعلق بنقعد وقعودهم في السماء بمعنى قعودهم في جهتها في العلو وفي قربها أو بمحذوف حال من قوله. *{مَقَاعِدَ} أي قريبة منها جمع مقعد ظرف مكان كمرمى بعد رمي أو مصدر ميمي مفعول مطلق اي قعدات مخصوصة بأن كانت في مواضع مخصوصة في حال مخصوصة والمشهور الأول أي كنا قيل مبعثه صلى الله عليه وسلم نقعد في مواضع خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد والاستماع *{لِلسَّمْعِ} أي لأجل الإستماع متعلق بنقعد أو نعت لمقاعد والآن قد ملئت المقاعد كلها *{فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدُ لَهُ} متعلق بيجد أو حال من شهابا أو متعلق برصدا ان جعل رصدا مفعولا لأجله لا نعتا. {شِهَاباً رَّصَداً} ارصد له ليرمي به ورصدا نعت شهابا بمعنى راصدا أو ذا رصدا وهو نفسه رصد مبالغة أو مفعول لأجله ويجوز وقوع شهابا رصدا على الملائكة اى يجد ملائكة ذوي شهاب راصدين فرصدا جمع راصدا واسم جمع وقيل الشهاب من الكوكب والرصد من الملائكة وهذا بناء على أن رصدا مفعول لأجله قيل والآية قاطعة بأن كل من يستمع الآن أحرقه شهاب فليس هنا بعد سمع انما الاحراق بعد الإستماع والرجم كان في الجاهلية ولم يكن بمستأصل ولما جاء الإسلام اشتد حتى لم يكن فيه سمع أصلا انتهى قلت لا قطع في الاية بل أفادت بظاهرها أنهم كانوا يستمعون ولا يرجمون وبعد البعث لا يستمع مستمع إلا رجم فمنهم من يحرق ومنهم من يموت ومنهم من يخبل ومنهم من ينجوا ولما اشتد الرجم بعث إبليس من جنوده ليروا ما حدث الرجم لأجله فرأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فرجعوا إليه على ما مر في غير هذا الموضع وهذا مذهب ابن عباس، وقال ابن قتيبة كان قبل البعث واشد بعده وهو الصحيح فالمراد أنها قبل البعث لم تمل حرسا وبعده ملئت فتجد من الشهاب والرصد ما لم تكن تجده قبل والصحيح أنهم قد يستمعون الى الآن فيسمعون قليلا، ومن قال قد كان قبل البعثة فهو مؤيد بقوله:{أية : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين}تفسير : ونحوه ومن خص الرجم بما بعدها قال إن الرجم موجود بعد البعثة ليكون له آية وهذا كما يقول بوجوده قبلها ان كثرته علامة وآية له ويدل على وجود الرجم قبل البعثة ذكره في أشعار الجاهلية قال بشر بن ابي حازم: شعر : والعير يرمقها الغبار وجحشه ينقض خلفها انقضاض الكوكب تفسير : وقال اوس بن حجر: شعر : وإنقض كالدري يتبعه نقع سما تخاله طنبا تفسير : وقال عوف بن الخزم: شعر : يرد علينا العير من دون القه والثور كالدري يتبعه الدم تفسير : ولكنه لما كثر بعد البعث تنبه الناس له. قال معمر للزهري أكان بالنجوم في الجاهلية؟ قال نعم قلت أرأيت قوله وإنا كنا نقعد منها مقاعد المسمع فقال غلظت وشدد أمرها حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية فقالوا كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم ومن نفاه قبل البعثة فلعله لم يطلع عليه أو مراده نفي الكثرة مثل قول أبي رجاء ما كنا نرى نجماً يرمى به فبينما نحن إذ رمى بنجوم في ليلة ذات نجوم فقلنا هذا الأمر حدث فجاءنا بعث النبي صلى الله عليه وسلم فعل مراده إنهم لم يروه وإن كان أو ذلك تقليد كقولهم ما عندهم قطرة لبن إذ كان فيه لبن قليل، وذكر يعقوب بن عتبة بن المغير أول من فزع لرمي بالنجوم ثقيف جاءوا الرجل منهم يقال له عمرو بن أمية وكان أدهى العرب فقالوا لم نر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم فقال انظروا إن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وينتفع بها فذلك طي الدنيا وإلا فلأمر إرادة الله. وعن لهيب ابن مالك حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده لكهانة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر ابن مالك وكان شيخا كبيراً أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان أعلم كهاننا فقلنا له يا خطر هل عندك علم بهذه النجوم التى يرمى بها فأنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها فقال ائتوني بسحر أخبركم الخبر أخير أم ضرر أولا من أو حذر فانصرفنا عنه يومنا وأتيناه السحر فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينه فناديناه يا خطر فأومى الينا ان امسكوا فامسكنا فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه خامرة عقابه عاجلة عذابه أحرقه شهابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خياله تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا واندفع يقول: شعر : يا معشر بني قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والاركان والبلد الموتمن السدان قد منع السمع عتاة الجان بثاقب بكف ذي سلطان من اجل مبعوث عظيم الشان يبعث بالتنزيل والقرآن والهداي وفاصل الفرقان تبطل به عبادة الأوثان تفسير : فقلنا ويحك أنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال ارى لقومي ما أرى لنفسي شعر : ان يتبعوا خير نبي الإنس برهانه مثل شعاع الشمس يبعث من مكة دار الخمس بمحكم التنزيل غير اللبس تفسير : فقلنا له يا خطر ممن هو فقال: شعر : والحياة والعيش انه لمن قريش ما في حلمه طيش ولافي خلقه هيش يكون في جيش وأي جيش من آل قحطان وآل أيش تفسير : فقلنا بين لنا من اي قريش هو فقال: شعر : والبيت ذي الدعائم إنه لمن نجل هاشم من معشر أكارم يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم ثم قال هذا هو البيان إخبرني به رئيس الجان ثم قال الله أكبر جاء الحق وظهر وانقطع عن الجن الخبر تفسير : ثم سكت وأغمي عليه فما افاق الا بعد ثالثة فقال لا إله إلا الله وأصابه الثاني بكسر الهمزة مبدلة عن واو مكسورة جمع وصب وال قحطان الأنصار وآل ايش قبيلة من مؤمنون أو مدح يقال فلان ايش أي شيء عظيم مركب ما لجن أي الاسفهامية وشيء وكأنه أراد المهاجرين وإنما تستمع الجن أخبار تتكلم بها الملائكة ولا يقدرون أن يسمعوا الوحي وإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا وقيل مائة وعن بعضهم أن إبليس كان قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم يدخل سماء الدنيا.

اطفيش

تفسير : {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} موضعاً قريباً منها {مَقَاعِدَ} بدل من موضع المحذوف والمفرد مقعد بفتح الميم والعين أى موضع القعود وهى مواضع قعود فى الهواء يطيرون إِليها، وقيل يقف واحد على آخر حتى ينتهوا إِليها وهو مروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لِلسَّمْعِ} لأَجل أن تسمع ما تقول الملائكة متعلق بنقعد أو بمحذوف نعت لمقاعد أى ثابتة للسمع، أو يقدر كون خاص أى صالحة للسمع لخلوها عن الحرس والرصد والرمى بالشهب. {فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ} الخ، عطف على أنا كنا نقعد الخ، والآن ظرف للزمان الحاضر وهو وقت متسع يرمى بالشهب فى بعضه قبل تكلمهم بهذا أو بعده وفيه على الظن فى وقت التكلم وما بعده والمضارع للتجدد وحكاية ما مضى يقيناً والحال والاستقبال ظنا، وقيل الآن هنا للاستقبال لقوله يستمع وهو مضارع للاستقبال {يَجِدْ} يلق. {لَهُ} لنفسه، وفيه عمل عامل واحد فى ضميرين لمسمى واحد متصلين بلا تبعية فى غير باب ظن وما ألحق به وهو مقيس لأَن أحدهما بحرف جر وهو كثير فى القرآن ومقيس فلا تهموا. {شِهَاباً رَّصَداً} نعت مبالغة كأَنه نفس الرصد وهو الحرس والمراقبة أو يقدر براصد أو بمصاحب رصد وهو مفرد وإِن جعلناه اسم جمع أو جمع راصد على ما مر آنفاً فإِنما وصف المفرد به لقوته جداً كأَنه شهب متعددة كقوله: شعر : كأَن قيود رجلى حين ضمت حوالب غرز ومعا جياع تفسير : إِذ وصف المعى واحد الأَمعاء بجياع وهو جمع ويجوز على بعد أن يكون اسم جمع والمنعوت جمع محذوف أى يجد له ذوى شهاب رصد أى راصدين، ويجوز أن يكون مصدراً تعليلاً أى لأَجل الرصد وفيه اختلاف الفاعل فإِن فاعل الوجود الشيطان وفاعل الرصد الملائكة فإِن الرصد للملائكة يرصدون المستمع فيرجمونه بالشهاب لئلا يستمع فيحترف ويبقى أو يموت، وإِن جعل علة لمحذوف نعت لِشهاباً أى شهاباً عد للرصد صح، والأَصل عدم الحذف وفى الآية وجود الرجم بالشهب ومقاعد للسمع قبل بعثه - صلى الله عليه وسلم - ولكن كثر بعد بعثه - صلى الله عليه وسلم - وشدد فالذى من آياته - صلى الله عليه وسلم - كثرته وتشديده أو كان الرمى قبله - صلى الله عليه وسلم - لحوادث ولما بعث كان لرجم الشياطين عن الاستماع أو له ولغيره ويقع فى رمضان مع أنه روى أن الشياطين تصفد فيه فتقول صفدت فيه المردة دون عامتهم وأنها صفدت عن مضرة الناس لا عن الاستماع ومن أدلة وقوع الرمى فى الجاهلية قوله - صلى الله عليه وسلم - فى جماعة من الأَنصار وقد رمى بنجم فاستنار ما كنتم تقولون لهذا فى الجاهلية قالوا: نقول يموت عظيم أو يولد عظيم ووقوعه فى أشعار الجاهلية كقول بشر بن أبى حازم: شعر : والعير تتبعها الغبار وجحشها ينقض خلفها انقضاض الكوكب تفسير : وفى ذلك رد لقول من قال لا رمى قبل مبعثه بالشهب، وقيل كان قبل وبعد ولم يزدد بعد.

الالوسي

تفسير : {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ } قبل هذا {مِنْهَا } أي من السماء {مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ } أي مقاعد كائنة للسمع خالية عن الحرس والشهب، أو صالحة للترصد والاستماع و{للسمع} متعلق بنقعد أي لأجل السمع، أو بمضمر هو صفة لمقاعد. وكيفية قعودهم على ما قيل ركوب بعضهم فوق بعض وروي في ذلك خبر مرفوع، وقيل لا مانع من أن يكون بعروج من شاء منهم بنفسه إلى حيث يسمع منه الكلام. {فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ } قال في «شرح التسهيل» الآن معناه هنا القرب مجازاً فيصح مع الماضي والمستقبل، وفي «البحر» أنه ظرف زمان للحال و{يستمع} مستقبل فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال كما قال: شعر : سأسعى الآن إذ بلغت أناها تفسير : فالمعنى فمن يقع منه استماع في الزمان الآتي {يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أي يجد شهاباً راصداً له ولأجله يصده عن الاستماع بالرجم فرصد صفة {شِهَاباً} فإن كان مفرداً فالأمر ظاهر وإن كان اسم جمع للراصد كحرس فوصف المفرد به لأن الشهاب لشدة منعه وإحراقه جعل كأنه شهب ونظير ذلك وصف المعا وهو واحد الإمعاء بجياع في قول القتامي: شعر : كأن قتود رحلي حين ضمت حوالب غرزاو معا جياعا تفسير : وجوز كونه مفعولاً له أي لأجل الرصد. وقيل يجوز أن يكون اسم جمع صفة لما قبله بتقدير ذوي شهاب فكأنه قيل يجد له ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة عليهم السلام الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع وفيه بعد. وفي الآية رد على من زعم أن الرجم حدث بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إحدى آياته عليه الصلاة والسلام حيث قيل فيها {أية : مُلِئَتْ}تفسير : [الجن: 8] وهو كما قال الجاحظ ظاهر في أن الحادث هو الملء والكثرة وكذا قوله سبحانه نقعد منها مقاعد على ما في «الكشاف» فكأنه قيل كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها فمن يستمع الخ ويدل على وجود الشهب قبل ذكرها في شعر الجاهلية قال بشر بن أبـي خازم: شعر : والعير يرهقها الغبار وجحشها ينقض خلفهما انقضاض الكوكب تفسير : وقال أوس بن حجر: شعر : وانقض كالدري يتبعه نقع يثور تخاله طنبا تفسير : وقال عوف بن الخرع يصف فرساً: شعر : يرد علينا العير من دون إلفه أو الثور كالدري يتبعه الدم تفسير : فإن هؤلاء الشعراء كلهم كما قال التبريزي جاهليون ليس فيهم مخضرم. وما رواه الزهري عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما عن ابن عباس: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم. وروي عن معمر قلت للزهري أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت أرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ } فقال غلظت وشدد أمرها حين بعث النبـي صلى الله عليه وسلم، وكأنه أخذ ذلك من الآية أيضاً. وقال بعضهم إن الرمي لم يكن أولاً ثم حدث للمنع عن بعض السمٰوات ثم كثر ومنع به الشياطين عن جميعها يوم تنبأ النبـي عليه الصلاة والسلام. وجوز أن تكون الشهب من قبل لحوادث كونية لا لمنع الشياطين أصلاً والحادث بعد البعثة رمي الشياطين بها على معنى أنهم إذا عرجوا للاستماع رموا بها فلا يلزم أيضاً أن يكون كل ما يحدث من الشهب اليوم للرمي بل يجوز أن يكون لأمور أخر بأسباب يعلمها الله تعالى ويجاب بهذا عن حدوث الشهب في شهر رمضان مع ما جاء من أنه تصفد مردة الشياطين فيه ولمن يقول إن الشهب لا تكون إلا للرمي جواب آخر مذكور / في موضعه وذكروا وجدانهم المقاعد مملوءة من الحراس ومنع الاستراق بالكلية قيل بيان لما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا قراءته عليه الصلاة والسلام. وقولهم: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ}.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَقَاعِدَ} (9) - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهَا مَقَاعِدَ خَالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ لِنَسْتَرِقَ السَّمْعَ، فَطُرِدْنَا مِنْهَا لِكَيْلاَ نَسْتَمِعَ إِلَى شَيءٍ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ عَنِ القُرْآنِ، لِنُلْقِيَهُ إِلَى الكُهَّانِ، فَمَنْ يُرِدْ أْنْ يَسْتَرِقَ الآنَ السَّمْعَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً مُرْصَداً يُهْلِكُهُ لِسَاعَتِهِ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُونَ فِيهَا الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعاً، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقّاً، أَمَّا مَا زِيدَ فِيهَا فَيَكُونُ بَاطِلاً، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لإِبْلِيسَ، وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا إِلاَّ مِنْ أَمْرِ قَدْ حَدَثَ فِي الأَرْضِ؛ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِينِ فِي مَكَّةَ، فَأَتَوهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ هَذَا هُوَ الحَدَثُ الذِي حَدَثَ فِي الأَرْضِ). شِهَاباً - شُعْلَةً مُنْفَصِلَةً عَنْ نَارِ الكَوَاكِبِ. رَصَداً - أُرْصِدَ لَهُ لِيَرمِيَهُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3350- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}: [الآية: 9]، قال: حديث : بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس في نَفَرٍ من أصْحابِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، رُمِيَ بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولُون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: كنَّا نقول: يَموتُ عظيمٌ، وَيُولَدُ عَظيمٌ، قال: فإنها لا يُرْمَى بها لموت أحَدٍ ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أَمْراً، سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثم سَبَّح أهْلُ السَّمَاءِ الذين يَلُونَهُمْ حتى يبلغ التسبيح إلى هذه السَّماءِ، ثم يَسْتَخْبِر أهل السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ثم يَسْتخْبِرُ أهْل كُلِّ سماءٍ أهل سماء حَتَّى ينتهي الخبر إلى هذه السَّماءِ وتتخطّف الجن ويرمون، فما جَاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقدِّمون فيه ويزيدون،تفسير : قال معمر: فقلت للزّهري: أَوَ كان يُرْمَى بها؟ قال: نعم، قلت أفرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}: [الآية: 9]، قال: غلظت وشدد أمرها.. حتى بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم.