Verse. 5457 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

وَّاَنَّا لَا نَدْرِيْۗ اَشَرٌّ اُرِيْدَ بِمَنْ فِي الْاَرْضِ اَمْ اَرَادَ بِہِمْ رَبُّہُمْ رَشَدًا۝۱۰ۙ
Waanna la nadree asharrun oreeda biman fee alardi am arada bihim rabbuhum rashadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأنا لا ندري أشر أُريد» بعد استراق السمع «بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا» خيرا.

10

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه قولان: أحدهما: أنا لا ندري أن المقصود من المنع من الاستراق هو أشر أريد بأهل الأرض أم صلاح وخير والثاني: لا ندري أن المقصود من إرسال محمد الذي عنده منع من الاستراق هو أن يكذبوه فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا. النوع العاشر: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ } بعدم استراق السمع {بِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } خيراً؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا نَدْرِى} هل بعث محمد ليؤمنوا به فيرشدوا أم يكفروا به فيعاقبوا وهل حراسة السماء لرشد وثواب أم لشر وعقاب.

النسفي

تفسير : {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ } عذاب {أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ } بعدم استراق السمع {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } خيراً ورحمة {وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ } الأبرار المتقون {وَمِنَّا } قوم {دُونِ ذَلِكَ } فحذف الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً } بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو أديان مختلفة. والقدد جمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته {وَأَنَّا ظَنَنَّا } أيقنا {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ } لن نفوته {فِى ٱلأَرْضِ } حال أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } مصدر في موضع الحال أي ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء، وهذه صفة الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ } القرآن {ءَامَنَّا بِهِ } بالقرآن أو بالله {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ } فهو لا يخاف مبتدأ وخبر {بَخْساً } نقصاً من ثوابه {وَلاَ رَهَقاً } أي ولا ترهقه ذلة من قوله: {أية : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ }تفسير : [يونس: 27] وقوله: {أية : وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ }تفسير : [يونس: 26]. وفيه دليل على أن العمل ليس من الإيمان {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ } المؤمنون {وَمِنَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ } الكافرون الجائرون عن طريق الحق، قسط: جار وأقسط عدل {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً } طلبوا هدى والتحري طلب الأحرى أي الأولى {وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُواْ } في علم الله {لِجَهَنَّمَ حَطَباً } وقوداً، وفيه دليل على أن الجني الكافر يعذب في النار ويتوقف في كيفية ثوابهم {وَأَنْ } مخففة من الثقيلة يعني وأنه وهي من جملة الموحى أي أوحى إلى أن الشأن {لَوْ ٱسْتَقَـٰمُواْ } أي القاسطون {عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ } طريقة الإسلام {لأَسْقَيْنَـٰهُم مَّاءً غَدَقاً } كثيراً، والمعنى لوسعنا عليهم الرزق، وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة الرزق. {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ } القرآن أو التوحيد أو العبادة {يَسْلُكْهُ } بالياء: عراقي غير أبي بكر يدخله {عَذَاباً صَعَداً } شاقاً مصدر صعد يقال: صعد صعداً وصعوداً، فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه، ومنه قول عمر رضي الله عنه: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح. أي ما شق عليّ. {وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ } من جملة الموحى أي أوحي إلى أن المساجد أي البيوت المبنية للصلاة فيها لله. وقيل: معناه ولأن المساجد لله فلا تدعوا على أن اللام متعلقة بـ {لاَّ تَدْعُواْ } أي {فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } في المساجد لأنها خالصة لله ولعبادته. وقيل: المساجد أعضاء السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ } محمد عليه السلام إلى الصلاة وتقديره وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله {يَدْعُوهُ } يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبي الله أو رسول الله لأنه من أحب الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه لما كان واقعاً في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع، أو لأن عبادة عبد الله لله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبداً {كَادُواْ } كاد الجن {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً } جماعات جمع لبدة تعجباً مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به وإعجاباً بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبّى } وحده {قَالَ } غير عاصم وحمزة {وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً } في العبادة فلم تتعجبون وتزدحمون علي؟ {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً } مضرة {وَلاَ رَشَداً } نفعاً، أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي {غَيّاً وَلاَ رَشَداً } يعني لا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم لأن الضار والنافع هو الله. {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ } لن يدفع عني عذابه أحد إن عصيته كقول صالح عليه السلام: {أية : فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ }تفسير : [هود: 63] {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } ملتجأ. {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ } استثناء من {لا أَمْلِكُ } أي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً إلا بلاغاً من الله و {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى} اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه. وقيل: { بَلاَغاً } بدل من {مُلْتَحَدًا }أي لن أجد من دونه منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به يعني لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به فإن ذلك ينجيني. وقال الفراء: هذا شرط وجزاء وليس باستثناء و «إن» منفصلة من «لا» وتقديره: أن لا أبلغ بلاغاً أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيراً لي كقولك إن لا قياماً فقعوداً، والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ {وَرِسَـٰلَـٰتِهِ } عطف على {بَلاَغاً } كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات أي إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله كذا ناسباً لقوله إليه، وأن أبلغ رسالته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان. و «من» ليست بصلة للتبليغ لأنه يقال: بلّغ عنه، إنما هي بمنزلة «من» في {أية : بَرَاءةٌ مّنَ ٱللَّهِ }تفسير : [التوبة: 1] أي بلاغاً كائناً من الله. {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } في ترك القبول، لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً } وحد في قوله {لَهُ } وجمع في {خَـٰلِدِينَ } للفظ من ومعناه {حَتَّىٰ } يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل: لا يزالون على ما هم عليه حتى {إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } من العذاب {فَسَيَعْلَمُونَ } عند حلول العذاب بهم {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً } أهم أم المؤمنون؟ أي الكافر لا ناصر له يومئذ والمؤمن ينصره الله وملائكته وأنبياؤه {قُلْ إِنْ أَدْرِى } ما أدري {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ } من العذاب {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى } وبفتح الياء: حجازي وأبو عمرو {أَمَدًا } غاية بعيدة يعني أنكم تعذبون قطعاً ولكن لا أدري أهو حالّ أم مؤجل {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ } هو خبر مبتدأ أي هو عالم الغيب {فَلاَ يُظْهِرُ } فلا يطلع {عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً } من خلقه {إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ } إلا رسولاً قد ارتضاه لعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له فإن يطلعه على غيبة ما شاء. و {مِن رَّسُولٍ } بيان لـ {مَنِ ٱرْتَضَىٰ } والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه، ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول. وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية بدلالة تكذيب المنجمة وليس كذلك فإن فيهم من يصدق خبره، وكذلك المتطببة يعرفون طبائع النبات وذا لا يعرف بالتأمل فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره وبقي علمه في الخلق. {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ } يدخل {مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } يدي رسول {وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي {لِيَعْلَمَ } الله {أَن قَدْ أَبْلَغُواْ } أي الرسل {رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ } كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجوداً حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد، وحد الضمير في {مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } للفظ «من»، وجمع في {أَبْلَغُواْ } لمعناه {وَأَحَاطَ } الله {بِمَا لَدَيْهِمْ } بما عند الرسل من العلم {وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً } من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه؟ و {عَدَدًا } حال أي وعلم كل شيء معدوداً محصوراً أو مصدر في معنى إحصاء، والله أعلم.

الخازن

تفسير : {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض} أي برمي الشهب {أم أراد بهم ربهم رشداً} ومعنى الآية لا ندري هل المقصود من المنع من الاستراق هو شر أريد بأهل الأرض أم أريد بهم صلاح وخير {وأنا منا الصالحون} أي المؤمنون المخلصون {ومنا دون ذلك} أي دون الصالحين مرتبة. قيل المراد بهم غير الكاملين في الصلاح وهم المقتصدون فيدخل فيهم الكافر وغيره {كنا طرائق قدداً} أي جماعات متفرقين وأصنافاً مختلفة والقدة القطعة من الشيء، قال مجاهد يعنون مسلمين وكافرين. وقيل أهواء مختلفة وشيعاً متفرقة لكل فرقة هوى كأهواء الناس وذلك أن الجن فيهم القدرية والمرجئة والرافضة والخوارج وغير ذلك من أهل الأهواء، فعلى هذا التفسير يكون معنى طرائق قدداً أي سنصير طرائق قدداً وهو بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب مختلفة متفرقة، وقيل معناه كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة {وأنا ظننا} الظن هنا بمعنى العلم واليقين أي علمنا وأيقنا {أن لن نعجز الله في الأرض} أي لن نفوته إن أراد بنا أمراً {ولن نعجزه هرباً} أي إن طلبنا فلن نعجزه أينما كنا {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} أي لما سمعنا القرآن آمنا به وبمحمد صلى الله عليه وسلم {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً} أي نقصاناً من عمله وثوابه {ولا رهقاً} يعني ظلماً وقيل مكروهاً يغشاه {وأنا منا المسلمون} وهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم {ومنا القاسطون} أي الجائرون العادلون عن الحق، قال ابن عباس وهم الذين جعلوا لله أنداداً {فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً} أي قصدوا طريق الله وتوخوه {وأما القاسطون} يعني الذين كفروا {فكانوا لجهنم حطباً} يعني وقوداً للنار يوم القيامة. فإن قلت قد يتمسك بظاهر هذه الآية من لا يرى لمؤمني الجن ثواباً وذلك لأن الله تعالى ذكر عقاب الكافرين منهم ولم يذكر ثواب المؤمنين منهم. قلت ليس فيه تمسك له وكفى بقوله فأولئك تحروا رشداً فذكر سبب الثواب والله أعدل وأكرم من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد. فإن قلت كيف يعذب الجن بالنار وقد خلقوا منها. قلت وإن خلقوا من النار فقد تغيروا عن تلك الهيئة وصاروا خلقاً آخر والله تعالى قادر أن يعذب النار بالنار قوله عز وجل: {وأن لو استقاموا على الطريقة}. اختلفوا فيمن يرجع الضمير إليه فقيل هو راجع إلى الجن الذين تقدم ذكرهم ووصفهم والمعنى لو استقام الجن على الطريقة المثلى الحسنى لأنعمنا عليهم وإنما ذكر الماء كناية عن طيب العيش وكثرة المنافع وقيل معناه لو ثبت الجن الذين سمعوا القرآن. على الطريقة التي كانوا عليها قبل استماع القرآن ولم يسلموا {لأسقيناهم ماء غدقاً} أي لوسعنا الرزق عليهم.

البقاعي

تفسير : ولما أخبروا عن إيمانهم أنه كان عقب سماعهم من غير توقف، ثم ذكروا منعهم من الاستراق، ذكروا أنه اشتبه عليهم المنع فلم يعلموا سره دلالة على أن جهل بعض المسائل الفرعية لا يقدح، وندباً إلى رفع الهمة عن الخوض في شيء بغير علم، وحثاً على التفويض إلى علام الغيوب، فبينوا الذي حملهم على ضرب مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن: فقالوا مؤكدين لأن العرب كانوا ينسبونهم إلى علم المغيبات وحل المشكلات: {وأنا لا ندري} أي بوجه من الوجوه وإن دافعنا واجتهدنا {أشر} ولما كان المحذور نفس الإرادة الماضية لا كونها من معروف مع أن الفاعل معروف، وهو الفاعل المختار الذي له الإرادة الماضية النافذة، بنوا للمفعول قولهم: {أريد} معلمين للأدب في أن الشر يتحاشى من إسناده إليه سبحانه حيث لا إشكال في معرفة أنه لا يكون شيء إلا به {بمن في الأرض} أي بهذه الحراسة فينشأ عنها الغي {أم أراد بهم ربهم} أي المحسن إليهم المدبر لهم، بنوه للفاعل في جانب الخير إعلاماً مع تعليم الأدب بأن رحمته سبقت غضبه، وإشارة إلى أنه قد يكون أراد بهذا المنع الخير {رشداً *} أي سداداً فينشأ عنه الخير، فالآية من الاحتباك: ذكر الشر أولاً دليلاً على الخير ثانياً، والرشد ثانياً دليلاً على الغنى أولاً. ولما أخبر سبحانه بسهولة إيمانهم، فكان ربما ظن أن ذلك ما كان إلا لأن شأنهم اللين، أتبعه ما يعلم أن ذلك خارقة لأجله صلى الله عليه وسلم كانت، ولإعظامه وإكرامه وجدت، فقال حكاية عنهم مؤكدين لأن الكلام السابق ظاهر في سلامة طباع الكل: {وأنا منا} أي أيها الجن {الصالحون} أي العريقون في صفة الصلاح التي هي مهيئة لقبول كل خير. ولما كان غير الصالح قد يكون فاسداً بأن يكون مباشراً للفساد قاصداً له وقد يكون غير مباشر له، قالوا متفطنين لمراتب العلوم والأعمال المقربة والمبعدة: {ومنا} وبنى الظرف المبتدأ به لإضافته إلى مبني فقيل: {دون} أي قوم في أدنى رتبة من {ذلك} أي هذا الوصف الشريف العالي. ولما كان من دون الصالح ذا أنواع كثيرة بحسب قابليته للفساد أو الصلاح وتهيؤه له أو بعده عنه، حسن بيان ذلك بقولهم: {كنا} أو كوناً هو كالجبلة {طرائق} أي ذوي طرق أي مذاهب ووجوه كثيرة، وأطلقوا الطرق على أصحابها إشارة إلى شدة تلبسهم بها. ولما كان الانفصال قد يكون بأدنى شيء، بين أنه على أعلى الوجوه فأطلق عليهم نفس المنقطع ووصفهم به فقال: {قدداً *} أي فرقاً متفرقة أهواؤها، جمع قدة وهي الفرقة من الناس هواها على غير هواهم، من القد وهو القطع الموجب للتفرق العظيم مثل السيور التي تقطع من الجلد وقد منه بحيث تصير كل فرقة على حدتها، قال الحسن والسدي: كافرين ومسلمين ورافضة ومعتزلة ومرجئة وغير ذلك مثل فرق الإنس. ولما دلوا على قهرهم عما كانوا يقدرون عليه من أمر السماء بما ذكروا، وعلى قهر مفسديهم بهذا القرآن عن كثير مما كانوا يفعلونه بأهل الأرض، فقهروا بهذا القرآن العظيم الشأن في الحقيقة عن الخافقين فمنعنا منهم وحفظاً به، ودلوا على أنهم موضع القهر بالتفرق، كان ذلك موجباً للعلم بشمول قدرته تعالى حتى لا يدركه طالب، ولا ينجو منه هارب، لما أبدى لهم من شؤون عظمته وقهره في الحراسة وغيرها، فذكر سبحانه ما أثر ذلك عندهم من الاعتراف والإذعان للواحد القهار، فقال حاكياً عنهم ذلك ندباً إلى الاقتداء بهم في معرفة النفس بالعز والذل والضعف بالتفرق والانقسام، ومعرفة الرب سبحانه بالقدرة الكاملة والسلطان والعظمة بالتفرد التام الذي لا يقبل المماثلة ولا القسمة: {وأنا} أكدوا لظن الإنس في قوتهم غير ما هو لها {ظننا} أطلقوا الظن على العلم إشارة إلى أن العاقل ينبغي له أن يجتنب ما يخيله ضاراً ولو بأدنى أنواع الحيل فكيف إذا تيقن {أن} أي أن الشأن العظيم، وزادوا في التأكيد لما تقدم فقالوا: {لن نعجز الله} أي أن نقاومه إن أراد بنا سواءاً لما له من الإحاطة بكل شيء علماً وقدرة لأنه واحد لا مثل له، ودلوا على وجه الضعف بقولهم: {في الأرض} أي كائنين فيها مقيمين وهي جهة السفل الملزومة للقهر، وذلك أقصى جهدنا فأين نحن من سعة ملكه الذي هو في قبضته {ولن نعجزه} أي بوجه من الوجوه {هرباً *} أي ذوي هرب أو من جهة الهرب، أي هربنا من الأرض إلى غيرها فإن السماء منعت منا وليس لنا مضطرب إلا في قبضته، فأين أم إلى أين المهرب، وقد منعوا بذلك وجهي النجاة باللقاء والنصر والهرب عند القهر. ولما كان الظانّ قد يبادر على العمل بموجب ظنه وقد لا، بينوا أن مرادهم به العلم، وأنهم بادروا إلى العمل بما دعا إليه، فقالوا مؤكدين لما للجن من الإباء والعسر: {وأنا لما سمعنا} أي من النبي صلى الله عليه وسلم {الهدى} أي القرآن الذي له من العراقة التامة في صفة البيان والدعاء إلى الخير ما سوغ أن يطلق عليه نفس الهدى: {آمنا به} أي من غير وقفة أصلاً عملاً بما له من هذا الوصف العظيم. ولما كان التقدير: فآمنا بسبب إيماننا الذي قادنا إليه حفظ السماء من الإيقاع به لتمام قدرته علينا الذي هدانا إليه منعنا من الاستماع بالحراسة، سببوا عن ذلك قولهم معترفين بالعجز عن مقاومة التهديد من الملك طالبين التحصن بتحصينه والاعتصام بحبله: {فمن يؤمن} أي يوجد حقيقة الإيمان ويستمر على تجديدها كل لحظة. ولما فهموا أن دعاءه إليه وبيانه للطريق مع قدرته التامة إنما هو من عموم لطفه ورحمته، ذكروا وصف الإحسان لزيادة الترغيب فقالوا: {بربه} أي المحسن إليه منا ومن غيرنا. ولما كان المؤمن هو المختص من بين الخلق بالنجاة، أدخل الفاء على الجواب ورفعه على تقدير مبتدأ دلالة على ذلك وعلى أن نجاتهم ما لا بد منه فقال: {فلا} أي فهو خاصة لا {يخاف} أصلاً {بخساً} أي نقصاً وقلة وخبثاً ونكداً في الثواب والإكرام بوجه من الوجوه {ولا رهقاً *} أي مكروهاً يلحقه فيقهره لأنه لم يفعل مع أحد شيئاً من ذلك ليجازى عليه، فهذا حث للمؤمن على اجتناب ذلك لئلا يجازى به، وقد هدى السياق إلى تقدير: ومن يشرك به فلا، يأمن محقاً ولا صعقاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانا لا ندرى أشر أريد بمن فى الارض} بحراسة السماء منا {ام أراد بهم ربهم رشدا} اى خيرا واصلاحا اوفق لمصالحهم والاستفهام لاظهار العجز عن الاطلاع على الحكمة قال بعضهم لعل التردد بينهما مخصص بالاستفهام وأن يكون فاعل فعل مضمر مفسر بما بعده بمعنى لا ندرى اريد شر ام خير ورجحوه للموافقة بين المعطوفين فى كونهما جملة فعليه والباء فى الموضعين متعلقة بما قبلها والجملة الاستفهامية قائمة مقام المفعول ونسبة الخير الى الله تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرءآنية كما فى قوله تعالى {أية : واذا مرضت فهو يشفين}تفسير : ونظائره قال صاحب الانتصاب ومن عقائد الجن ان الهدى والضلال جميعا من خلق الله تعالى فتأدبوا من نسبة الرشاد اليه وجعلوا الشر مضمر الفاعل فجمعوا بين حسن الاعتقاد والأدب.

الجنابذي

تفسير : {وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ} فانّ تغيير اوضاع السّماء يدلّ على حدوث حادثٍ عظيمٍ {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} خيراً وصلاحاً.

الهواري

تفسير : قوله: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} أي أراد الله بأهل الأرض أن يهلكهم، أو أراد بهم رشداً، أي: أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة. وقال بعضهم: قالوا لا ندري بهم أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم، أم يعصوه فيهلكهم. {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} [أي المؤمنون] {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [يعنون المشركين] {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} أي: مختلفون: مؤمن ومشرك. وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان وصابون. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ} أي: علمنا {أَن لَّن نُّعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ} أي أن لن نسبق الله في الأرض {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} أي: في الأرض حتى لا يقدر علينا فيبعثنا يوم القيامة. {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} أي: القرآن {آمَنَّا بِهِ} أي: صدقناه {فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً} أي: أن ينقص من عمله شيء {وَلاَ رَهَقاً} ولا يخاف أن يزاد عليه ما لم يعمل. وهي مثل قوله: (أية : فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً) تفسير : أي لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته (أية : وَلاَ هَضْماً) تفسير : أي: ولا ينقص من حسناته [طه:112]. {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} أي: الجائرون، وهم المشركون. {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً} [اي: أصابوا رشداً]. {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً}.

اطفيش

تفسير : {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرْضِ} بحراسة السماء عن الاستراق *{أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} خيراً والشر العذاب أو الخذلان يعصيان هذا الرسول والرشد الرحمة أو التوفيق باتباع هذا الرسول وشر أريد مبتدأ وخبر سدا مسد مفعولي ندري معلقاً عن العمل بالإستفهام.

اطفيش

تفسير : {وَأنَّا لاَ نَدْرِي أشرٌّ أُرِيدَ} أراد الله عز وجل {بِمَن فِي الأَرْضِ} بكثرة حراسة السماء وتشديدها بالرمى {أمْ أرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} خيراً، ذكروا الله فى الخير ولم يذكروه فى الشر مع أن الكل خلق لله تعالى تأَدباً فى اعتقادهم إذ لم ينسبوا الشر إِليه تعالى، قيل أو فاعل الشر عندهم إِبليس وأتباعه لكن هذا باعتبار جاهليتهم ويرده أن هذا الكلام بعد إِسلامهم وأن قولهم: {أشر أُريد بمن في الأَرض} بمعنى أُريد بهم من جهة السماء ولا يتوهمون أن إِبليس فى جهة السماء أراد بمن فى الأَرض ويجاب بأَنهم حكوا ما يقولون فى جاهليتهم ألا ترى إِلى قولهم كنا طرائق قدداً وإِنما ذكروا شأن الإِسلام بعد فى قولهم {وأنا ظننا أنْ لنْ نعجز الله} الخ لا فى هذا الكلام وكذا قوله: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} أرادوا به صلاح الدنيا والعرف كمكارم الأَخلاق لا صلاح الدين فإِن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما قالوا كنا طرائق قدداً فإِن المراد طرائق فى الكفر، ويجاب عن قولهم أُريد بمن فى الأَرض بأَنه لا يلزم أن تكون الإِرادة فى اعتقاد ممن فى السماء. {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} دون نعت مبتدأ محذوف خبره منا أى ومنا قوم دون ذلك الصلاح منغمسون فى الفساد من مساوئ الأَخلاق، وهذا الحذف مطرد إِذا كان الموصوف المحذوف بعض اسم مجرور بمن مقدم، والنعت ظرف كقولهم منا أقام ومنا قعد أى فريق أقام وفريق قعد. {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} تفسير لقولهم منا الصالحون ومنا دون ذلك، وفى دون معنى غير، والمعنى كنا ذوى طرائق قدد أى فى ذوى مذاهب مختلفة، وهذا أولى من تقدير المضاف أولا هكذا كانت أحوالنا طرائق لأَن الأَول متمكن فى محله والتغيير بالأَواخر أولى، ولا بد من التقدير لأَن المقام ليس لمبالغتهم فى الطرائق فضلاً عن أن يقال بالغوا حتى جعلوا أنفسهم نفس الطرائق القدد وهو جمع قدة أى قطعة من قطع، قال الشاعر: شعر : القابض الباسط الهادى بطاعته فى فتنة الناس إِذا هُواهُم قِدد

الالوسي

تفسير : وقولهم: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ } بحراسة السماء {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } أي خيراً كالتتمة لذلك فالحامل في الحقيقة تغير الحال عما كانوا ألفوه والاستشعار أنه لأمر خطير والتشوق إلى الإحاطة به خبراً ولا يخفى ما في قولهم {أَشَرٌّ أُرِيدَ} الخ من الأدب حيث لم يصرحوا بنسبة الشر إلى الله عز وجل كما صرحوا به في الخير وإن كان فاعل الكل هو الله تعالى ولقد جمعوا بين الأدب وحسن الاعتقاد.

ابن عاشور

تفسير : قرأه الجمهور وأبو جعفر بكسر الهمزة وهو ظاهر المعنى، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها عطفاً على المجرور بالباء كما تقدم فيكون المعنى: وآمنا بأنا انتفى علمنا بما يراد بالذين في الأرض، أي الناس، أي لأنهم كانوا يسترقون علم ذلك فلما حرست السماء انقطع علمهم بذلك. هذا توجيه القراءة بفتح همزة {أنا} ومحاولة غير هذا تكلف. وهذه نتيجة ناتجة عن قولهم: {أية : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع}تفسير : [الجن: 9] الخ لأن ذلك السمع كان لمعرفة ما يجري به الأمر من الله للملائكة ومما يُخْبِرُهُمْ به مما يريد إعلامهم به فكانوا على علم من بعض ما يتلقفونه فلما منعوا السمع صاروا لا يعلمون شيئاً من ذلك فأخبروا إخوانهم بهذا عساهم أن يعتبروا بأسباب هذا التغير فيؤمنوا بالوحي الذي حرسه الله من أن يطلع عليه أحد قبل الذي يوحَى به إليه والذي يحمله إليه. فحاصل المعنى: إنا الآن لا ندري ماذا أريد بأهل الأرض من شر أو خير بعد أن كنا نتجسس الخبر في السماء. وهذا تمهيد لما سيقولونه من قولهم: {أية : وأنا منا الصالحون}تفسير : [الجن: 11] ثم قولهم: {أية : وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض}تفسير : [الجن: 12] ثم قولهم: {أية : وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به}تفسير : [الجن: 13] إلى قوله: {أية : فكانوا لجهنم حَطباً}تفسير : [الجن: 15]. ومفعول {ندري} هو ما دل عليه الاستفهام بعده من قوله: {أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً} وهو الذي علَّق فعل {ندري} عن العمل، والاستفهام حقيقي وعادة المعربين لمثله أن يقدروا مفعولاً يستخلص من الاستفهام تقديره: لا ندري جواب هذا الاستفهام، وذلك تقديرُ معنًى لا تقديرُ إعراب. هذا هو تفسير الآية على المعنى الأكمل وهي من قبيل قوله تعالى: {أية : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}تفسير : [الأحقاف: 9]. وليس المراد منها فيما نرى أنهم ينفون أن يعلموا ماذا أراد الله بهذه الشهب، فإن ذلك لا يناسب ما تقدم من أنهم آمنوا بالقرآن إذ قالوا: {أية : إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به}تفسير : [الجن: 1، 2] وقولهم: {أية : فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً}تفسير : [الجن: 9] فذلك صريح في أنهم يدرون أن الله أراد بمن في الأرض خيراً بهذا الدّين وبصرف الجن عن استراق السمع. وتكرير (إنّ) واسمها للتأكيد لكون هذا الخبر معرضاً لشك السامعين من الجن الذين لم يختبروا حراسة السماء. والرشَد: إصابة المقصود النافع وهو وسيلة للخير، فلهذا الاعتبار جعل مقابلاً للشر وأسند فعل إرادة الشر إلى المجهول ولم يسند إلى الله تعالى مع أن مقابله أسند إليه بقوله: {أم أراد بهم ربهم رشداً}، جرياً على واجب الأدب مع الله تعالى في تحاشي إسناد الشر إليه.

الشنقيطي

تفسير : فيه نص على أن الجن لا تعلم الغيب، وقد صرح تعالى في قوله: {أية : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ}تفسير : [سبأ: 14]. وقد يبدو من هذه الآية إشكال، حيث قالوا أولاً: {أية : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}تفسير : [الجن: 1-2]، ثم يقولون {وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً}، والواقع أنهم تساءلوا لما لمسوا السماء فمنعوا منها لشدة حراستها، وأقروا أخيراً لما سمعوا القرآن وعلموا السبب في تشديد حراسة السماء، لأنهم لما منعوا ما كان يخطر ببالهم أنه من أجل الوحي لقوله {أية : وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً}تفسير : [الجن: 7]. وقوله تعالى: {أية : وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً}تفسير : [الجن: 8] يدل بفحواه أنهم منعوا من السمع، كما قالوا فمن يستمع الآية يجد له شهاباً رصداً، ولكن قد يظن ظان أنهم يحاولون السماع ولو مع الحراسة الشديدة، ولكن الله تعالى صرح بأنهم لم ولن يستمعوا بعد ذلك، كما قال تعالى: {أية : إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}تفسير : [الشعراء: 212].

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - وَأَنَّا لاَ نَدْرِي مَا هَذَا الأَمْرُ الذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ، أَهُوَ شَرٌ أَرَادَ اللهُ إِنْزَالَهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ، أَمْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْراً وَرَشَداً.