Verse. 5459 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

وَّاَنَّا ظَنَنَّاۗ اَنْ لَّنْ نُّعْجِزَ اللہَ فِي الْاَرْضِ وَلَنْ نُّعْجِزَہٗ ہَرَبًا۝۱۲ۙ
Wanna thananna an lan nuAAjiza Allaha fee alardi walan nuAAjizahu haraban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأنا ظننا أن» مخففة من الثقيلة أي أنه «لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا» لا نفوته كائنين في الأرض أو هاربين منها في السماء.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : الظن بمعنى اليقين، و {فِى ٱلأَرْضِ } و {هَرَباً } فيه وجهان الأول: أنهما حالان، أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء والثاني: لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمراً، ولن نعجزه هرباً إن طلبنا. النوع الثاني عشر: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنّآ أَن } مخففة من الثقيلة أي أنه {لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } أي لا نفوته كائنين في الأرض أو هاربين منها في السماء.

ابو السعود

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنَّا} أي علمنَا الآنَ {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ} أي أنَّ الشأنَ لنْ نعجزَ الله كائنينَ {فِى ٱلأَرْضِ} أينما كُنَّا من أقطارِها {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} هاربـينَ منها إلى السماءِ أو لن نعجزَهُ في الأرضِ إنْ أرادَ بنا أمراً ولن نُعجزَهُ هرباً إنْ طلبنَا {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ} أي القرآنَ الذي هُو الهُدَى بعينِه {ءَامَنَّا بِهِ} من غيرِ تلعثمٍ وترددٍ {فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ} وبما أنزلَهُ {فَلاَ يَخَافُ} فهو لا يخافُ {بَخْساً} أي نقصاً في الجزاءِ {وَلاَ رَهَقاً} ولا أنْ ترهقَهُ ذلةٌ أو جزاءَ بخسٍ ولا رهقٍ إذَا لم يبخسْ أحداً حقَّا ولا رهقَ أحداً ظلماً، فلا يخافُ جزاءَهما وفيهِ دِلالةٌ على أنَّ من حقِّ من آمنَ بالله تعالى أن يجتنبَ المظالمَ. وقُرِىءَ فلا يخفْ، والأولُ أدلُّ على تحقيقِ نجاةِ المؤمنِ واختصاصِها بهِ {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ} الجائرونَ عن طريقِ الحقِّ الذي هو الإيمانُ والطَّاعةُ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـئِكَ} إشارةٌ إلى مَنْ أسلمَ والجمعُ باعتبارِ المَعْنى {تَحَرَّوْاْ} توخَّوا {رَشَدًا} عظيماً يبلغُهم إلى دار الثوابِ {وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ} الجائرونَ عن سنن الإسلامِ {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} تُوقدُ بهم كَما تُوقدُ بكفرةِ الإنسِ {وَأَنْ لَّوِ ٱسْتَقَـٰمُواْ} أنْ مخففةٌ من الثقيلةِ، والجملةُ معطوفةٌ قطعاً على أنَّه استمعَ والمَعْنى وأُوحيَ إليَّ أنَّ الشأنَ لو استقامَ الجِنُّ والإنسُ أو كلاهُما {عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ} التي هي ملَّةُ الإسلامِ {لأَسْقَيْنَـٰهُم مَّاء غَدَقاً} أيْ لوسَّعنا عليهم الرزقَ وتخصيصُ الماءِ الغدقِ ـ وهو الكثيرُ ـ بالذكر، لأنَّه أصلُ المعاشِ والسَّعةِ ولعزةِ وجودِه بـين العربِ وقيل: لو استقامَ الجنُّ على الطريقةِ المُثْلَى أي لو ثبتَ أبُوهم الجانُّ على ما كان عليه من عبادة الله تعالى وطاعتِه ولم يتكبرْ عن السجود لآدمَ عليه السَّلامُ ولم يكفرُ وتبعه ولدُه في الإسلامِ لأنعمنا عليهم ووسَّعنا رزقَهم {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} لنختبرَهُم كيفَ يشكرونَهُ وقيل: معناهُ إنَّه لو استقامَ الجنُّ على طريقتِهم القديمةِ ولم يسلموا باستماع القُرآنِ لوسّعنا عليهم الرزقَ استدارجاً لنوقعَهُم في الفتنةِ ونعذبهم في كُفرانِ النعمةِ {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ} عن عبادتِه أو عن موعظتِه أو وحيهِ {يَسْلُكْهُ} يُدخله {عَذَاباً صَعَداً} أي شاقَّاً صعباً يعلُو المعذبَ ويغلبُه على أنَّه مصدرٌ وصفَ به مبالغةً.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانا ظننا} اى علمنا الآن بالاستدلال والتفكر فى آيات الله فالظن هنا بمعنى اليقين لان الايمان لا يحصل بالظن ولان مقصودهم تغريب اصحابهم وترهيبهم وذا العلم لا بالظن كما قال عليه السلام انا النذير العريان {ان} اى ان الشان {لن نعجز الله} عن امضاء ما اراد بنا كائنين {فى الارض} اينما كنا من اقطارها فقوله فى الارض حال من فاعل نعجز والاعجاز عاجز كردن {ولن نعجزه هربا} قوله هربا حال من فاعل لن نعجز اى هاربين من الارض الى السماء والى الجار والى جبل قاف او لن نعجزه فى الارض ان أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن ان طلبنا فالقرار من موضع الى موضع وعدمه سيان فأن شيأ منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة فى ذكر الارض حينئذ الاشارة الى انها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا مهربا.

الجنابذي

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنَّآ} اى علمنا، والاتيان بالظّنّ لما سبق مكرّراً انّ علوم النّفوس شأنها شأن الظّنّ فى مغايرتها لمعلوماتها وجواز انفكاك معلوماتها عنها {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ} اينما كنّا فيها {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} حال او تميز او مفعول مطلق لمحذوف حالٍ يعنى ظنّنا انّا لن نعجزه اذا هربنا منه الى السّماء.

اطفيش

تفسير : {وإنَّا ظَنّنَّا} تيقنا {أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهِ فِي الأَرْضِ} اينما كنا فيها نفد فينا حكمه من الموت والبعث وغيرهما وفى الأرض متعلق بنعجز أو بمحذوف حال من ضميره {وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} فيها أو منها إلى السماء وهذه أحوال الجن فى الإعتقاد بعد الإسلام، وهربًا منصوب على نزع فى أو الباء أو مفعول لأجله أو حال أى ذوى هرب أو هاربين أو حال بلا تاويل مبالغة أى لا نعجزه ولو صرنا نفس الهروب ويجوز كون الظن على بابه من الرجحان إخباراً عن حالهم قبل الإسلام أو قرب الإسلام أو فى أوائل السماع ثم رسخ.

اطفيش

تفسير : {وَأنَّا ظَنَنَّا} علمنا {أنْ لَّنْ نُّعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ} مر إِعراب مثله وفى الأَرض حال من المستتر كائنين فى أى موضع من مواضع الأَرض بالاستتار ولو فى أقطارها أو جوفها. {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} مصدر بمعنى اسم الفاعل وهو حال أى هاربين فى الأَرض أومصاحبين الهروب، قيل أو مصدر منصوب على التعليل وليس كذلك لأَنه بمعنى نعمل إِعجاز الله ليحصل الهروب، وليس هذا معنى صحيحا أو تمييزا عن الفاعل أى لن يعجزه هَرَبُنا، ويجوز أن يكون معنى الآية لن نعجز الله تعالى إِذا أراد بنا أمراً من إِهلاك أو غيره من التصرفات ولن نعجزه هربا إِن طلبنا مع سعة الأَرض طولا وعرضاً، وقيل هربا إِلى السماء لو أستطيع.

الالوسي

تفسير : {وَأَنَّا ظَنَنَّا } أي علمنا الآن {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ } أي أن الشأن لن نعجز الله تعالى كائنين {فِى ٱلأَرْضِ } أي أينما كنا من أقطارها {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } أي هاربين منها إلى السماء، فالأرض محمولة على الجملة ولما كان {ولن} الخ في مقابلة ما قبل لزم أن يكون الهرب إلى السماء، وفيه ترق ومبالغة كأنه قيل لن نعجزه سبحانه في الأرض ولا في السماء. وجوز أن لا ينظر إلى عموم ولا خصوص كما في أرسلها العراك ويجعل الفوت على قسمين أخذاً من لفظ الهرب، والمعنى لن نعجزه سبحانه في الأرض إن أراد بنا أمراً ولن نعجزه عز وجل هرباً إن طلبنا وحاصله إن طلبنا لم نفته وإن هربنا لم نخلص منه سبحانه. وفائدة ذكر الأرض تصوير أنها مع هذه البسطة والعراضة ليس فيها منجا منه تعالى ولا مهرب لشدة قدرته سبحانه وزيادة تمكنه جل وعلا، ونحوه قول القائل: شعر : وإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت إن المنتأى عنك واسع تفسير : وقيل فائدة ذكر الأرض تصوير تمكنهم عليها وغاية بعدها عن محل استوائه سبحانه وتعالى، وليس بذاك. وكون {فِي ٱلأَرْضِ} / و{هَرَباً} حالين كما أشرنا إليه هو الذي عليه الجمهور، وجوز في {هَرَباً} كونه تمييزاً محولاً عن الفاعل أي لن يعجزه سبحانه هربنا.

ابن عاشور

تفسير : قرأ الجمهور وأبو جعفر بكسر همزة {وإنا}. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها عطفاً على المجرور في قوله: {فآمنا به} [الجن: 2]. والتقدير: وءامنا بأن لن نعجز الله في الأرض. وذكر فعل {ظننا} تأكيد لفظي لفعل «آمنا» المقدر بحرف العطف، لأن الإِيمان يقين وأُطلق الظن هنا على اليقين وهو إطلاق كثير. لما كان شأن الصلاح أن يكون مرضياً عند الله تعالى وشأن ضده بعكس ذلك كما قال تعالى: {أية : والله لا يحب الفساد}تفسير : [البقرة: 205] أعقبوا لتعريض الإِقلاع عن ضد الصلاح بما يقتضي أن الله قد أعد لغير الصالحين عقاباً فأيقنوا أن عقاب الله لا يُفْلِت منه أحدٌ استحقه. وقدموه على الأمر بالإِيمان الذي في قوله: {أية : وإنّا لمّا سمعنا الهُدى}تفسير : [الجن: 13] الآية، لأن دَرْءَ المفاسد مقدم على جلب المصالح والتخلية مقدمة على التحْلية، وقد استفادوا علم ذلك مما سمعوا من القرآن ولم يكونوا يعلمون ذلك من قبل إذ لم يكونوا مخاطبين بتعليم في أصول العقائد، فلما ألهمهم الله لاستماع القرآن وعلموا أصول العقائد حذروا إخوانهم اعتقادَ الشرك ووصفَ الله بما لا يليق به لأن الاعتقاد الباطل لا يقره الإِدراك المستقيم بعد تنبيهه لبطلانه، وقد جعل الله هذا النفر من الجن نذيراً لإِخوانهم ومرشداً إلى الحق الذي أرشدهم إليه القرآن، وهذا لا يقتضي أن الجن مكلفون بشرائع الإِسلام. وأما قوله تعالى: {أية : ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإِنس لهم قلوب لا يفقهون بها}تفسير : [الأعراف: 179] الآية فقد أشار إلى أن عقابهم على الكفر والإِشراك، أو أريد بالجن الشياطين فإن الشياطين من جنس الجن. والإِعجاز: جعل الغير عاجزاً أي غير قادر عن أمر بذكر مع ما يدل على العجز وهو هنا كناية عن الإِفلات والنجاة كقول إياس بن قبيصة الطائي:شعر : ألم تر أن الأرض رحْب فسيحة فهل تُعْجِزَنِّي بُقعة من بِقاعها تفسير : أي لا تفوتني ولا تخرج عن مُكْنتي. وذِكْر {في الأرض} يؤذن بأن المراد بالهرب في قوله: {ولن نعجزه هرباً} الهربُ من الرجم بالشهب، أي لا تطمعوا أن تسترقوا السمع فإن رجم الشهب في السماء لا يخطئكم، فابتدأوا الإِنذار من عذاب الدنيا استنزالاً لقومهم. ويجوز أن يكون {نعجز} الأول بمعنى مغالب كقوله تعالى: {أية : فما هم بمعجزين}تفسير : [النحل: 46] أي لا يغلبون قدرتنا، ويكون {في الأرض} مقصوداً به تعميم الأمكنة كقوله تعالى: {أية : وما أنتم بمعجزين في الأرض}تفسير : [الشورى: 31]، أي في مكان كنتم. والمراد: أنا لا نَغلب الله بالقوة. ويكون {نعجز} الثاني، بمعنى الإِفلات ولذلك بُيّن بـ {هرباً}، والهرب مجاز في الانفلات مما أراد الله إلحاقه بهم من الرجم والاحتراق. والظن هنا مستعمل في اليقين بقرينة تأكيد المظنون بحرف {لن} الدال على تأبيد النفي وتأكيده.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - وَأَنَّا لَنَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ حَاكِمَةٌ عَلَيْنَا، وَأَنَّا لَنْ نُعْجِزَهُ تَعَالَى، وَلَوْ أَمْعَنَّا فِي الهَرَبِ، فَإِنَّهُ عَلَيْنَا قَادِرٌ، وَلاَ يُعْجِزُهُ أَحَدٌ مِنَّا.