Verse. 5467 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

قُلْ اِنَّمَاۗ اَدْعُوْا رَبِّيْ وَلَاۗ اُشْرِكُ بِہٖۗ اَحَدًا۝۲۰
Qul innama adAAoo rabbee wala oshriku bihi ahadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» مجيبا للكفار في قولهم ارجع عما أنت فيه وفي قراءة قل «إنما أدعو ربي» إلها «ولا أشرك به أحدا».

20

Tafseer

الرازي

تفسير : قرأ العامة (قال) على الغيبة وقرأ عاصم وحمزة، {قُلْ } حتى يكون نظيراً لما بعده، وهو قوله: {أية : قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ } تفسير : [الجن: 21] {أية : قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى } تفسير : [الجن: 22] قال مقاتل: إن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: «إنك جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا» فأنزل الله: {قُلْ إِنَّمَا ٱدْعُواْ رَبّى } وهذا حجة لعاصم وحمزة، ومن قرأ {قَالَ } حمل ذلك على أن القوم لما قالوا ذلك، أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّمَا أَدْعُو رَبّى } فحكى الله ذلك عنه بقوله {قَالَ } أو يكون ذاك من بقية حكاية الجن أحوال الرسول لقومهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ } مجيباً للكفار في قولهم (ارجع عما أنت فيه) وفي قراءة قال {إِنَّمَآ ٱدْعُواْ رَبِّى } إلهاً {وَلآ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً }.

الخازن

تفسير : {قل} يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقرىء على الأمر {إنما أدعوا ربي} وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : إنما أدعو ربي {ولا أشرك به أحداً قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً}" تفسير : أي لا أقدر على أن أدفع عنكم ضراً ولا أسوق إليكم رشداً وإنما الضار والنافع والمرشد والمغوي هو الله تعالى. {قل إني لن يجيرني من الله أحد} أي لم يمنعني منه أحد إن عصيته {ولن أجد من دونه ملتحداً} أي ملجأ ألجأ إليه وقيل حرزاً أحترز به وقيل مدخلاً في الأرض مثل السرب أدخل فيه {إلا بلاغاً من الله ورسالاته} أي ففيه الجوار والأمن والنجاة. وقيل معناه ذلك الذي يجبرني من عذاب الله يعني التبليغ وقيل إلا بلاغاً من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه. وقيل معناه لا أملك لكم ضراً ولا رشداً لكن أبلغ بلاغاً عن الله عز وجل فإنما أنا مرسل لا أملك إلا ما ملكت، {ومن يعص الله ورسوله} يعني ولم يؤمن {فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً حتى إذا رأوا ما يوعدون} يعني العذاب يوم القيامة {فسيعلمون} أي عند نزول العذاب {من أضعف ناصراً وأقل عدداً} أهم أم المؤمنون {قل إن أدري} أي ما أدري {أقريب ما توعدون} يعني العذاب وقيل يوم القيامة {أم يجعل له ربي أمداً} أي أجلاً وغاية تطول مدتها والمعنى أن علم وقت العذاب غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل {عالم الغيب} أي هو عالم ما غاب عن العباد {فلا يظهر} أي فلا يطلع {على غيبه} أي الغيب الذي يعلمه وانفرد به {أحداً} أي من الناس ثم استثنى فقال تعالى: {إلا من ارتضى من رسول} يعني إلا من يصطفيه لرسالته ونبوته فيظهره على ما يشاء من الغيب حتى يستدل على نبوته بما يخبر به من المغيبات فيكون ذلك معجزة له وآية دالة على نبوته. قال الزمخشري وفي هذا إبطال الكرامات لأن الذين تضاف إليهم الكرامات وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وفيه أيضاً إبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط. قال الواحدي وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت ونحو ذلك فقد كفر بما في القرآن. فأما الزمخشري فأنكر كرامات الأولياء جرياً على قاعدة مذهبه في الاعتزال ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة والتنجيم قال الإمام فخر الدين ونسبة الآية في الصورتين واحدة فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات قال: وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك والذي تدل عليه أن قوله {فلا يظهر على غيبه أحداً} ليس فيه صيغة عموم فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر الله تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه فنحمله على وقت وقوع القيامة، فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئاً من الغيوب لأحد ثم إنه يجوز أن يطلع الله على شيء من المغيبات غير الرسل كالكهنة وغيرهم وذكر ما يدل على صحة قوله. والذي ينبغي أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء خلافاً للمعتزلة وأنه يجوز أن يلهم الله بعض أوليائه وقوع بعض الوقائع في المستقبل فيخبر به وهو من إطلاع الله إياه على ذلك. ويدل على صحة ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء وإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر بن الخطاب" تفسير : أخرجه البخاري قال ابن وهب تفسير محدثون ملهمون. ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول "حديث : قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم"تفسير : ، ففي هذا إثبات كرامات الأولياء ولا يقال لو جازت الكرامة للولي لما تميزت معجزة النبي عن غيرها ولا نسد الطريق إلى معرفة الرسول من غيره فنقول الفرق بين معجزة النبي وكرامة الولي أن المعجزة أمر خارق للعادة مع عدم المعارضة مقرون بالتحدي، ولا يجوز للولي أن يدعي خرق العادة مع التحدي إذ لو ادعاه الولي لكفر من ساعته فبان الفرق بين المعجزة والكرامة وقد يظهر على يد الولي أمر خارق للعادة من غير دعواه. وهذا أيضاً يدل على ثبوت نبوة النبي لأن الكرامة إنما تظهر على يد من هو معتقد للرسول متابع له فلو لم تكن نبوته حقاً لما ظهر الخارق على يد متابعه. وأما الكاهن فليس بمتبع للرسول وقد انسد باب الكهانة بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فمن ادعى منهم اطلاعاً على غيب فقد كفر بما جاء به القرآن وكذلك حكم المنجم والله تعالى أعلم، وقوله تعالى: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه} أي من بين يدي الرسول ومن خلفه وذكر البعض دال على جميع الجهات {رصداً} أي حفظه من الملائكة يحفظونه من الشيطان أن يسترق السمع من الملائكة ويحفظونه من الجن أن يسمعوا الوحي فيلقوه إلى الكهنة فيخبروا به قبل الرسول. وقيل إن الله تعالى كان إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشيطان عنه فإذا جاءه شيطان في صورة ملك أخبروه بأنه شيطان فاحذره وإن جاء ملك قالوا له هذا رسول ربك.

ابن عادل

تفسير : قوله: {إِنَّمَآ أَدْعُواْ}، قرأ عاصم وحمزةُ: بلفظ الأمر التفاتاً، أي: قل يا محمد، والباقون: "قال" إخباراً عن "عبد الله" وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال الجحدريُّ: وهي في المصحف كذلك. وقد تقدم لذلك نظائر في "قل سبحان ربي" آخر "الإسراء"، وكذا في أول "الأنبياء" وآخرها، وآخر "المؤمنون". قال المفسرون: سبب نزولِ هذه الآية أنَّ كفار قريش قالوا له: إنَّك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك، فنزلت. قوله: {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَدًا}. قرأ الأعرج: "رُشُداً" - بضمتين -. وجعل الضر عبارة عن الغي؛ لأن الضرر سبب عن الغي وثمرته، فأقام المسبب مقام السبب، والأصل: لا أملك غياً، ولا رشداً، فذكر الأهم. وقيل: بل في الكلام حذف، والأصل: لا أملكُ لَكُمْ ضراً ولا نَفْعاً ولا غيّاً ولا رشداً فحذف من كل واحدٍ ما يدل مقابله عليه. فصل في معنى الآية المعنى لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً ولا أسوق لكم خيراً. وقيل: {لا أملك لكم ضرّاً}، أي: كفراً "ولا رَشداً" أي: هُدَى، أي: إنما عليَّ التبليغ. وقيل: الضَّرُّ: العذاب، والرشدُ: النعيم، وهو الأول بعينه. وقيل: الضرُّ: الموت، والرشد الحياة. قوله: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ}، أي: لن يدفع عني عذابه أحدٌ إن استحفظته وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرُك. وروى أبو الجوزاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: انطلقتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى الحجُون فخطَّ علينا خطّاً، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد يقال له وِرْدان: أنا أزجلهم عنك، فقال: {إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ}، ذكره الماورديُّ رحمة الله عليه، قال: ويحتمل معنيين: أحدهما: لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد. الثاني: لن يجيرني مما قدره الله تعالى علي أحدٌ، {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} أي: ملجأ الجأ إليه، قاله قتادة، وعنه نصيراً ومولى. وقال السدي: حِرْزاً، وقال الكلبيُّ: مدخلاً في الأرض مثل السِّرب، وقيل: مذهباً ولا مسلكاً، حكاه ابن شجرة؛ قال الشاعر: [البسيط] شعر : 4914 - يَا لَهْفَ نَفْسِي ولَهْفِي غَيْرُ مُجْزيَةٍ عَنِّي ومَا مِنْ قضَاءِ اللَّهِ مُلتَحَدُ تفسير : و "مُلتَحَداً" مفعول "أحد" لأنها بمعنى "أصيب" قوله {إِلاَّ بَلاَغاً}، فيه وجوه: أحدها: أنه استثناء منقطع، أي: لكن إن بلغت عن الله رحمتي، لأن البلاغ من الله - تبارك وتعالى - لا يكونُ داخلاً تحت قوله: {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً}. لأنه لا يكون من دون الله - عز وجل - وبعنايته وتوفيقه. والثاني: أنَّه متصل، وتأويله، أن الإجارة مستعارة للبلاغ، أو هو سببها أو بسبب رحمته تعالى، والمعنى لن أجِدَ شيئاً أميل إليه وأعتصمُ به إلا أن أبلغ وأطيع فيجيرني، وإذا كان متصلاً جاز نصبه من وجهين: أحدهما: أن يكون بدلاً من "مُلتحَداً" لأن الكلام غير موجب، وهذا اختيار الزَّجاجِ. والثاني: أنه منصوب على الاستثناء. الثالث: أنه مستثنى منقطع من قوله {لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَراً}. قال قتادة: أي: لا أملك إلا بلاغاً إليكم، وقرره الزمخشري، فقال: أي: لا أملك لكم إلا بلاغاً من الله، وقيل: {إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ} جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاسطاعة وعلى هذا فالاستثناء منقطع. الرابع: أنَّ الكلام ليس استثناء، بل شرطاً، والأصل: "إن لا" فـ"إنْ" شرطية وفعلها محذوفٌ، لدلالة مصدره، والكلام الأول عليه، و "لا" نافية، والتقدير: "إن لا أبلغ بلاغاً من الله فلن يجيرني من الله أحدٌ". وجعلوا هذا كقول الآخر: [الوافر] شعر : 4915 - فَطلِّقْهَا فلسْتَ لهَا بِكُفءٍ وإلاَّ يَعْلُ مفْرِقَكَ الحُسامُ تفسير : أي: وإن لا تطلقها يعلُ، فحذف الشرط ونفى الجواب، وفي هذا الوجه ضعف من وجهين: أحدهما: أن حذف الشرط دون أدلته قليل جداً. والثاني: أنَّه حذف الجزءان هنا، أعني الشرط والجزاء. فيكون كقول الشاعر: [الرجز] شعر : 4916 - قَالتْ بنَاتُ العَمِّ: يا سَلْمَى وإنْ كَانَ فَقيراً مُعدماً، قالتْ: وإنْ تفسير : أي قالت: وإن كان فقيراً معدماً فقد رضيته. وقد يقال: إن الجواب مذكور عند من يرى جواز تقديمه، وإما في قوة المنطوق به لدلالة ما قبله عليه. وقال الحسنُ: {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ}. فإن فيه النجاة والأمان. قوله {مِّنَ ٱللَّهِ}. فيه وجهان: أحدهما: أن "مِنْ" بمعنى "عَنْ" لأن "بلغ" يتعدى بها، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام -: "حديث : ألاَ بلَّغُوا عنِّي ". تفسير : والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة لـ"بلاغ". قال الزمخشري: "مِنْ" ليست للتبليغ وإنما هي بمنزلة "مِنْ" في قوله تعالى {أية : بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}تفسير : [التوبة: 1]، بمعنى: "بلاغاً كائناً من اللَّهِ". قوله {وَرِسَالاَتِهِ}. فيه وجهان: أحدهما: أنها منصوبة نسقاً على "بلاغاً"، كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ، والرسالات ولم يقل الزمخشري غيره. والثاني: أنها مجرورة نسقاً على الجلالة، أي: إلا بلاغاً عن الله وعن رسالاته، قدره أبو حيَّان وجعله هو الظاهر، ويجوز في جعله "مِنْ" بمعنى "عَنْ"، والتجوز في الحروف رأي الكوفيين ومع ذلك فغير متعارف عندهم. قوله: {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}، في التوحيد، والعبادة {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ}، العامة: على كسر "إن" جعلوها جملة مستأنفة بعد فاء الجزاء. قال الواحديُّ: "إن" مكسورة الهمزة لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء. ولذلك حمل سيبويه قوله: {أية : وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ}تفسير : [المائدة: 95]، {أية : وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً}تفسير : [البقرة: 126] {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} على أن المبتدأ فيها مضمر تقديره: فجزاؤه أنَّ له نار جهنَّم، أو فحكمه أنَّ له نار جهنَّم. قال ابن خالويه: "سمعت ابن مجاهد يقول: لم يقرأ به أحدٌ، وهو لحنٌ، لأنه بعد فاء الشرط، قال: سمعتُ ابن الأنباري يقول: هو صواب، ومعناه: فجزاؤه أنَّ لهُ نار جهنَّم". قال شهاب الدين: ابن مجاهد، وإن كان إماماً في القراءات إلا أنه خفي عليه وجهها، وهو عجيبٌ جداً كيف غفل عن قراءتي {أية : فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}تفسير : [الأنعام: 54] في "الأنعام"، لا جرم أن ابن الأنباري استصوب القراءة لطول باعه في العربية. قول "خالدينَ". حالٌ من الهاء في "له"، والعامل الاستقرار الذي تعلق به هذا الجار وحمل على معنى "مِنْ" فلذلك جمع؛ لأن المعنى لكل من فعل ذلك فوحد أولاً اللفظ، ثم جمع المعنى. فصل في رد كلام المعتزلة استدل جمهور المعتزلة بهذه الآية الكريمة على أن فُسَّاق أهل الصراة يخلدون في النار؛ لأن هذا العموم أقوى في الدلالة على المطلوب من سائرِ العمومات، وأيضاً: فقوله "أبداً" ينفي قول المخالف بأن المراد بالخلود المكثُ الطويلُ. والجوابُ: أنَّ السياقَ في التبليغ عن الله، والرسالة، ثم قال تعالى: {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وإذا كان هنا محتملاً سقط الاستدلال، أو نقول: هذه الصورة لا بد وأن تندرج في العموم، وترك التبليغ عن الله تعالى أعظم، فلا يجوز أن تساويه الذنوب التي ليست مثله في العقوبة، فلا يتعدى هذا الحكمُ إلى غيره من الذنوب، أو نقول: إن الله تعالى لم يقيد في سائر عمومات الوعيد في القرآن بالتأبيد إلا في هذه الآيةِ الكريمة فلا بد وأن يكون لهذا التخصيص فائدة، ومعنى، وليس المعنى إلا أن يكون هذا الذنب أعظم الذُّنُوبِ، وإذا كان السبب في هذا التخصيصِ هذا المعنى، علمنا أن هذا الوعيد مختص بهذا الذنب، فلا يتعدى إلى غيره من الذنوب فدلت هذه الآيةُ على أن حال سائر المذنبين مخالف لذلك، أو نقول: {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ} إلا في الكفر وإلا في الزنا وإلا في شرب الخمر، فإن مذهب القائلين بالوعيد أنَّ الاستثناءَ إخراج ما لولاه كان داخلاً تحت اللفظ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله تعالى {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ} متناولاً لكل من أتى بكل المعاصي. فإن قيل: يستحيلُ العموم هنا لأن من جملة المعاصي التجسيم والتعطيل، والقائل بالتجسيم يمتنع أن يكون مع ذلك قائلاً بالتعطيل. قلنا: يخص هذا بدليل الفعل فيحمل على جميع ما لا يستحيل اجتماعه. فصل في أن الأمر للوجوب دلت هذه الآية على أن الأمر مقيد بالوجوب لأن تارك المأمورية عاص لقوله {أية : أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي}تفسير : [طه: 93]، {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ}تفسير : [التحريم: 6]، {أية : وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً}تفسير : [الكهف: 69]. والعاصي مستحق للعقاب لقوله تعالى {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ}. قوله: {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ}. قال الزمخشريُّ: فإن قلت: بم تعلق حتى، وجعل ما بعده غاية له؟. قلت: بقوله: {أية : يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً}تفسير : [الجن: 19] على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره، ويستقلون عددهم {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} من بوم بدر، وإظهار الله عليهم، أو من يوم القيامة {فَسَيَعْلَمُونَ} حينئذٍ {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً}. قال: ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار، واستقلالهم لعددهم، كأنه قال لا يزالون على ما هم عليه، حتى إذا رأوا ما يوعدون، قال المشركون: متى هذا الوعد؟ إنكاراً له. فقال: "قُلْ": إنه كائن لا ريب فيه. قال أبو حيان: قوله: بم تعلق، إن عنى تعلق حرف الجر فليس بصحيح لأنها حرف ابتداءٍ، فما بعدها ليس في موضع جر خلافاً للزجاج، وابن درستويه، فإنهما زعما أنها إذا كان حرف ابتداءٍ فالجملة الابتدائية بعدها في موضع جر، وإن عنى بالتعلق اتصال ما بعدها بما قبلها وكون ما بعدها غاية لما قبلها، فهو صحيح، وأما تقديره: أنها تتعلق بقوله: {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} فهو بعيد جداً لطول الفصل بينهما بالجمل الكثيرة وقدر بعضهم ذلك المحذوف، فقال: تقديره: دعهم حتَّى إذا رأوا. وقال التبريزي: جاز أن يكون غاية لمحذوف، ولم يبيِّن ما هو. وقال أبو حيان: "والذي يظهر لي أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم لكينونة النار لهم كأنه قيل: إن العاصي يحكم له بكينونة النار، والحكم بذلك هو وعيد حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فيسعلمون". قوله: {مَنْ أَضْعَفُ}. يجوز في "مَنْ" أن تكون استفهامية فترفع بالابتداء، و "أضْعَفُ" خبره، والجملة في موضع نصب سادَّةٌ مسدَّ المفعولين لأنها معلقة للعلم قبلها. وأن تكون موصولة، و "أضعف" خبر مبتدأ مضمر، أي: هو أضعف، والجملة صلة وعائدٌ وحسن الحذف طول الصلة بالتمييز، والموصول مفعول للعلم بمعنى العِرفَان. قال القرطبي: "حتى" هنا مبتدأ، أي "حتى أذا رأوا ما يوعدون" من عذاب الآخرة أو ما يوعدون من عذاب الدنيا، وهو القتل يوم بدر {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً}. و "مَنْ" يظهر أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم، بكينونة النار لهم، كأنه قيل: إن العاصي أهم أم المؤمنون؟ و "أقَلُّ عَداداً" معطوف.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل انما ادعو} اى اعبد {ربى ولا اشرك به} اى بربى فى العبادة {احدا} فليس ذلك ببدع فلا مستنكر يوجب التعجب او الاطباق على عداوتى وهذا حالى فليكن حالكم ايضا كذلك.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ} وقرئ قال: انّما ادعوا {رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} سواء رضيتم عنّى او سخطتم.

اطفيش

تفسير : {قُلْ} صلى الله عليه وسلم وقرأ عاصم وحمزة قل بصيغة الامر أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ليوافق ما بعده وكذا قرأ أبو عمر وفى رواية عنه {إِنَّمَا أَدْعُوا} أعبد {رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} فى العبادة قال ذلك للذين تظاهروا عليه وليس ذلك مما يوجب عداوتى أو للجن عند إزدحامهم تعجباً من عبادة الله والتعجب إنما يكون من عبادة غيره أو قال وما بعده من كلام الجن لقومهم حكاية عنه صلى الله عليه وسلم.

اطفيش

تفسير : {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي} أعبده {وَلاَ أُشرِكُ بِهِ أحَداً} فى العبادة وهى أَمر تقبله العقول لا أمر يتعجب منه أو يوجب الإِطباق على عداوتى.

الالوسي

تفسير : {قُلْ إِنَّمَا ٱدْعُواْ } أعبد {رَبِّي وَلاَ أشرِكُ بهِ} في العبادة {أَحَدًا } فليس ذلك ببدع ولا مستنكر يوجب التعجب أو الإطباق على عداوتي. وقرأ الأكثرون (قال) على أنه حكاية منه تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم للمتراكمين عليه أو حكاية من الجن له عند رجوعهم إلى قومهم فلا تغفل. وقراءة الأمر وهي قراءة عاصم وحمزة وأبـي عمرو بخلاف عنه أظهر وأوفق لقوله سبحانه: {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً}.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَدْعُو} (20) - وَقُلْ: إِنَّنِي أَعْبُدُ اللهَ وَلاَ أُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ أَحَداً.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} [الجن: 20]؛ يعني: تتوجه اللطيفة على الحق تذكره وتقول: لا أشرك به أحداً، ولا أذكر غيره أحداً، ولا آذان أن يدخل الخاطر في ذكر الله أبداً. {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} [الجن: 21]؛ يعني: قل للخواطر المتجمعة عليك: إني لا أملك أن أرفع عنكم ضراً، ولا أن أسوق إليكم نفعاً {أية : إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}تفسير : [الأعلى: 7]، وهذا القول في بداية حال السالك، إذا اجتمعت عليه القوى القالبية والنفسية ليستمعوا منه الفوائد وإرادتهم ضد السالك على سلوكه. فيجب عليه في هذا المقام، أن يدفعهم عن نفسه بهذا الكلام، فأما في النهاية فيرشدهم ويهديهم ويعرفهم أمر الله تعالى {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ} [الجن: 22]، ولن يمنعني من عذابه أحد إن اشتغلت في هذا المقام بغير ذكر يعزز الذكر عن القلب أو القلب عن الذكر {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الجن: 22]، الذكر للقلب ملجأ ولا من دون القلب للذكر مسكناً وملتحداً. {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ} [الجن: 23]؛ يعني: إلا ما أمرني أن أبلغ وأرسل لأجل البلاغ إليكم، لو أشتغل بالإبلاغ والإرسال لا يضرني ذلك الإبلاغ {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الجن: 23] بعد إرسال الله إليكم رسوله وإبلاغ اللطيفة المرسلة المبلغة أمره إليكم {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} [الجن: 23-24]؛ يعني: يعذبون في مشعلة قلوبهم حتى يبعثوا من قالبهم ويشاهدوا ما ادخر الله لهم؛ {فَسَيَعْلَمُونَ} [الجن: 24] في ذلك الوقت {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} [الجن: 24]؛ أي: اللطيفة الملوثة القالبية والنفسية أضعف ناصراً لقواهم المتبعة لهواها، أم اللطائف المطهرة لأتباعها من القوى المؤمنة المتابعة لمولاها، أو القوى القالبية والنفسية الفاجرة أقل عدداً، أم القوى القلبية البشرية والروحية والخفية المؤمنة.