Verse. 5468 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

قُلْ اِنِّىْ لَاۗ اَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَّلَا رَشَدًا۝۲۱
Qul innee la amliku lakum darran wala rashadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل إني لا أملك لكم ضرا» غيا «ولا رشدا» خيرا.

21

Tafseer

الرازي

تفسير : إما أن يفسر الرشد بالنفع حتى يكون تقدير الكلام: لا أملك لكم غياً ولا رشداً، ويدل عليه قراءة أبي (غياً ولا رشداً)، ومعنى الكلام أن النافع والضار، والمرشد والمغوي هو الله، وإن أحداً من الخلق لا قدرة له عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ إِنِّى لآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً } غياً {وَلاَ رَشَداً } خيراً.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً} لمن آمن {وَلا أُشْرِكُ بِهِ} لمن كفر [وفيه ثلاثة أوجه] عذاباً ولا نعيماً أو موتاً ولا حياة أو ضلالة ولا هدى.

السلمي

تفسير : قال الجنيد: كيف أملك لكم شيئًا وأنا عاجز أن أملكه لنفسى إلا ما ملكته. وقال ابن عطاء: لا أملك لمن يحقق فى الإيمان ضرًا ولا لمن يحقق فى الكفر رشدًا.

القشيري

تفسير : { قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً}. لا أقدر أن أدفع عنكم ضرّاً، أو أسوق لكم خيراً... فكل شيء من الله. ولن أجد من دونه ملتجأ: {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ}. فلن يُنَجِّينِي من الله إلا تبليغي رسالاته بأمره. {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً}.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل انى لا املك} لا استطيع {لكم} ايها المشركون {ضرا ولا رشدا} كأنه اريد لا املك ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا اى ليس هذا بيدى بل بيد الله تعالى فانه هو الضار النافع الهادى المضل فترك من كلا المتقابلين ما ذكر فى الآخر فالآية من الاحتباك وهو الحذف من كل ما يدل مقابله عليه وفى التأويلات النجمية اى من حيث وجوده المضاف اليه كما قال انك لا تهدى من احببت واما من حيث وجوده الحق المطلق فانه يملك الضر والشر كقوله وانك لتهدى الى صراط مستقيم قال القاشانى اى غيا وهدى انما الغواية والهداية من الله ان سلطنى عليكم تهتدوا بنورى والا بقيتم فى الضلال ليس فى قوتى ان اقسركم على الهداية.

الطوسي

تفسير : قرأ {ليعلم} بضم الياء يعقوب. الباقون بفتح الياء. أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين {إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً} ومعناه إني لا أقدر على دفع الضرر عنكم ولا إيصال الخير اليكم، وانما يقدر على ذلك الله تعالى. وانما أقدر على أن ادعوكم الى الخير وأهديكم الى طريق الرشاد، فان قبلتم نلتم الثواب والنفع، وان رددتموه نالكم العقاب وأليم العذاب، ثم قال ايضاً {قل} لهم يا محمد {إني لن يجيرني من الله أحد} أي لا يقدر أن يجير على الله حتى يدفع عنه ما يريده به من العقاب {ولن أجد} أيضاً انا {من دنه} أي من دون الله {ملتحداً} يعنى ملتجأ ألجأ اليه أطلب به السلامة مما يريد الله تعالى فعله من العذاب والألم. وأضافه الى نفسه، والمراد به أمته، لانه لا يفعل قبيحاً فيخاف العقاب. والمعنى ليس من دون الله ملتحد أى ملجأ. وقوله {الإبلاغ من الله ورسالاته} معناه لكن املك البلاغ من الله الذي هو بلاغ الحق لكل من ذهب عنه وأعرض عن اتباعه بأن أرشده الى الأدلة التي نصبها الله له وأمر بالدعاء إليها سائر عباده المكلفين، كما أمر أنبياءه بتبليغ رسالاته، فيكون التقدير لا أملك إلا بلاغاً من الله ورسالاته. وقيل يجوز ان يكون المراد لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته، فيكون نصب البلاغ على اضمار فعل من الجزاء، كقولك إن لا قياماً فقعوداً وان لاعطاء فرداً جميلاً فتكون (لا) منفصلة من (إن) وتقديره إن لا أبلغ بلاغاً من الله ورسالاته. ثم قال {ومن يعص الله ورسوله} بأن خالف ما أمراه به وارتكب ما نهياه عنه {فإن له نار جهنم} جزاء على ذلك {خالدين فيها أبداً} أي مقيمين فيها على وجه التأبيد والقراء على كسر {فإن} على الابتداء. وروي عن طلحة بن مصروف انه فتح على تقدير فجزاءه أن له. وقال ابن خالويه: سألت ابن مجاهد عن ذلك، فقال: هو لحن. وقال بعض أهل النظر: زعم ابو عبيدة: ان ما كان من قول الجن فهو مكسور نسقاً على قوله {إنا سمعنا} ومن فتح فعلى قوله {قل أوحي إلي} وهو اختيار ابن خالويه. وقوله {حتى إذا رأوا ما يوعدون} يعني ما يوعدون به من العقاب على المعاصي {فسيعلمون} عند ذلك {من أضعف ناصراً} يدفع عنه عقاب الله ومن {أقل عدداً} يستنصر بهم آلكفار أم المؤمنون؟. وقيل معناه أجند الله أم الذين عبده المشركون؟ وإنما قال {من أضعف ناصراً} ولا ناصر لهم فى الآخرة، لأنه جاء على جواب من توهم انه إن كانت لهم أخوة فناصرهم أقوى وعددهم اكثر. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {قل إن أدري} أي قل لهم لست اعلم {أقريب ما توعدون} به من العقاب {أم يجعل له ربي أمداً} أي غاية ينتهي اليها بعينها أم يؤخره الله تعالى إلى مدة لا يعلمها بعينها إلا الله تعالى الذي هو {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً} ثم قال {إلا من ارتضى من رسول} فانه ربما أطلعه على ما غاب عن غيره من الخلائق بأن يوحي اليهم بما شاء من الغيب - ذكره قتادة - {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً} ومعناه إن الله إذا نزل الملك بالوحي ارسل معه رصداً يحفظون الملك من أن يأتي احد من الجن ويسمع الوحي، ونصب {رصداً} على المفعول، كأنه قال يجعل رصداً يسلك من بين يديه ومن خلفه {ليعلم أن قد أبلغوا} معناه ليظهر المعلوم من التبليغ. وقال قتادة: معناه ليعلم محمد أن الرسل قبله قد ابلغوا رسالات ربهم. وقال سعيد بن جبير: ليعلم الرسل أن قد ابلغوا رسالات ربهم على احاطة بهم وتحصين لما بلغوا من رسالاته. وقال الزجاج: ليعلم الله أن قد ابلغوا. وقوله {وأحاط بما لديهم} معناه انه يعلم ما عندهم فيحيط بما لديهم فيصير فى معلومه بمنزلة ما احيط به {وأحصى كل شيء عدداً} معناه انه يعلم الاشياء مفصلة بمنزلة من يحصيها ليعلمها كذلك. وقال الزجاج: نصب {عدداً} يحتمل شيئين: احدهما - واحصى كل شيء في حال العدد، فيكون العدد بمعنى المعدود، كما يقال: للمنقوص نقص، فلا يخفى عليه شيء من الاشياء، لا سقوط ورقة، ولا حبة في ظلمات الارض. والثاني - ان يكون بمعنى المصدر، وتقديره وأحصى كل شيء احصاء. وقال الجبائي معنى {ليعلم أن قد أبلغوا} أي ليبلغوا {رسالات ربهم} فعبر عن المعلوم بالعلم كما يقال: ما علم الله مني ذلك أي ما فعلته، لأنه لو فعله لعلم الله ذلك {وأحصى كل شيء عدداً} معناه انه لا شيء يعلمه عالم او يذكره ذاكر إلا وهو تعالى عالم به ومحص له. والاحصاء فعل، وليس هو بمنزلة العلم، فلا يجوز ان يقال احصى ما لا يتناهى كما يجوز ان يقال: علم ما لا يتناهى، لان الاحصاء مثل المحصي لا يكون إلا فعلا متناهياً، فاذا لم يجز ان يفعل ما لا يتناهى لم يجز ان يقال يحصي ما لا يتناهى. والفرق بينهما واضح.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} حتّى آتى بما تستعجلون من العذاب او آتى بما تقترحون من الآيات، وروى عن الكاظم (ع) انّ رسول الله (ص) دعا النّاس الى ولاية علىٍّ (ع) فاجتمعت اليه قريشٌ فقالوا: يا محمّد (ص) اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله (ص): "حديث : هذا الى الله ليس الىّ"تفسير : ، فاتّهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله عزّ وجلّ: {أية : قُل لاَّ أَمْلِكُ} تفسير : [يونس:49] (الآية).

اطفيش

تفسير : {قُلْ} وقرئ قال أي قال عبد الله للمشركين أو للجن أو حكاية الجن لقومهم *{إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} غيا وضلالا *{وَلاَ رَشَدًا} إسلاما كما قرأ أبي غيا ولا رشداً وعبر عن الغي بالضر لان الضر مسبب عن الغي أو الرشد النفع وهو مسبب عن الإسلام أو الصلاح وهو سبب للنفع لا أقدر أن أضركم ولا أن أنفعكم أو لا أقدر أن أضلكم أو أهديكم أو لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً ولا أن أسوق اليكم رشداً آخر وبين أو دنويين والقادر على ذلك هو الله قيل قال كفار مكة لقد حيت بشيء عظيم فارجع عنه نخيرك فقال لهم {أية : إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحداً قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً}.

اطفيش

تفسير : {قُلْ إنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ ضرّاً وَلاَ رَشَداً} أى نفعاً، والرشد سبب للنفع فعبر به عنه والمالك للضر والنفع هو الله سبحانه وتعالى، أو الضر مضرة الدين والرشد صلاحه كما قرأ أبى غياً ولا رشداً والضر مسبب عن الغى فعبر به عنه وإِنما القادر على الخذلان والتوفيق الله عز وجل ولا أجبركم على الرشد ولا دليل على أن الأَصل لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً ولا غياً ولا رشداً فحذف من كل واحد ما يقابل ما فى الآخر على طريق الاحتباك.

الالوسي

تفسير : {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً } أي ولا نفعاً تعبيراً باسم السبب عن المسبب والمعنى لا أستطيع أن أضركم ولا أنفعكم إنما الضار والنافع هو الله عز وجل أولا أملك لكم غياً ولا رشداً على أن الضر مراد به الغي تعبير باسم السبب عن المسبب ويدل عليه قراءة أبـي (غياً) بدل (ضراً) والمعنى لا أستطيع أن أقسركم على الغي والرشد إنما القادر على ذلك هو الله سبحانه وتعالى. وجوز أن يكون في الآية الاحتباك والأصل لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً ولا غياً ولا رشداً فترك من كلا المتقابلين ما ذكر في الآخر. وقرأ الأعرج (رُشُداً) بضمتين.

ابن عاشور

تفسير : هذا استئناف ابتدائي. وهو انتقال من ذكر ما أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى توجيه خطاب مستأنف إليه، فبعد أن حكي في هذه السورة ما أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مما خفي عليه من الشؤون المتعلقة به من اتِّباع متابعين وإعراض معرضين، انتقل إلى تلقينه ما يُرد على الذين أظهروا له العناد والتورك. ويجوز أن يكون {قل إني لا أملك} الخ، تكريراً لجملة {أية : قل إنما أدعو ربي}تفسير : [الجن: 20] على قراءة حمزة وعاصم وأبي جعفر. والضر: إشارة إلى ما يتوركون به من طلب إنجاز ما يتوعدهم به من النصر عليهم. وقوله: {ولا رشداً} تتميم. وفي الكلام احتباك لأن الضر يقابله النفع، والرشد يقابله الضلال، فالتقدير: لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً ولا ضلالاً ولا رشداً. والرَّشَد بفتحتين: مصدر رشد، والرُّشْد، بضم فسكون: الاسم، وهو معرفة الصواب، وقد تقدم قريباً في قوله: {أية : يهدي إلى الرشد}تفسير : [الجن: 2]. وتركيب {لا أملك لكم} معناه لا أقدر قدرة لأجلكم على ضرّ ولا نفع، وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : وما أملك لك من الله من شيء}تفسير : في سورة الممتحنة (4) وتقدم أيضاً في سورة الأعراف. وجملتا {قل إني لن يجيرني} إلى {ملتحداً}معترضتان بين المستثنى منه والمستثنى، وهو اعتراضُ ردٍّ لما يحاولونه منه أن يترك ما يؤذيهم فلا يذكر القرآنُ إبطال معتقدهم وتحقير أصنامهم، قال تعالى: {أية : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائتِ بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلاّ ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}تفسير : [يونس: 15]. والملتحد: اسم مكان الالتحاد، والالتحاد: المبالغة في اللحد، وهو العدول إلى مكان غير الذي هو فيه، والأكثر أن يطلق ذلك على اللجأ، أي العياذ بمكان يعصمه. والمعنى: لَن أجد مكاناً يعصمني. و {من دونه} حال من {ملتحداً}، أي ملتحداً كائناً من دون الله أي بعيداً عن الله غير داخل من ملكوته، فإن الملتحد مكان فلما وصف بأنه من دون الله كان المعنى أنه مكان من غير الأمكنة التي في ملك الله، وذلك متعذر، ولهذا جاء لنفي وجدانه حرف {لن} الدال على تأييد النفي. و{مِن} في قوله: {مِن دونه} مزيدة جارة للظرف وهو (دون). وقوله: {إلاّ بلاغاً من الله ورسالاته} استثناء منقطع من {ضرَّاً} و{رشداً}، وليس متصلاً لأن الضر والرشد المنفيين في قوله: {لا أملك لكم ضراً ولا رشداً} هما الضر والرشد الواقعان في النفس بالإلجاء. ويجوز أن يكون مع ذلك استثناء من {ملتحداً}، أي بتأويل {ملتحداً} بمعنى مخلص أو مأمن. وهذا الاستثناء من أسلوب تأكيد الشيء بما يشبه ضده. والبلاغ: اسم مصدر بلغ، أي أوصل الحديث أو الكلام، ويطلق على الكلام المبلغ من إطلاق المصدر على المفعول مثل {أية : هذا خلق الله}تفسير : [لقمان: 11]. و {مِن} ابتدائية صفة (بلاغ)، أي بلاغاً كائناً من جانب الله، أي إلاّ كلاماً أبلغه من القرآن الموحى من الله. و {رسالاته}: جمع رسالة، وهي ما يرسل من كلام أو كتاب فالرسالات بلاغ خاص بألفاظ مخصوصة، فالمراد منها هنا تبليغ القرآن. لما كان قوله: {أية : قال إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحداً}تفسير : [الجن: 20] إلى هنا كلاماً متضمناً أنهم أشركوا وعاندوا الرسول صلى الله عليه وسلم حينَ دعاهم إلى التوحيد واقترحوا عليه ما توهموه تعجيزاً له من ضروب الاقتراح، أعقب ذلك بتهديدهم ووعيدهم بأنهم إن داموا على عصيان الله ورسوله سيلقون نار جهنم لأن كل من يعصي الله ورسوله كانت له نار جهنم. و {مَن} شرطية وجواب الشرط قوله: {فإن له نار جهنم}.

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الذِينَ رَدُّوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ: إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ دَفْعاً لِضُرٍّ، وَلاَ جَلْبَاً لِنَفْعٍ، وَإِنَّمَا الذِي يَمْلِكُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ تَعَالَى، الذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَحْدَهُ.