Verse. 5469 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

قُلْ اِنِّىْ لَنْ يُّجِيْرَنِيْ مِنَ اللہِ اَحَدٌ۝۰ۥۙ وَّلَنْ اَجِدَ مِنْ دُوْنِہٖ مُلْتَحَدًا۝۲۲ۙ
Qul innee lan yujeeranee mina Allahi ahadun walan ajida min doonihi multahadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل إني لن يجيرني من الله» من عذابه إن عصيته «أحد ولن أجد من دونه» أي غيره «ملتحدا» ملتجأ.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَد } قال مقاتل: إنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك، فقال الله له: {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ }. ثم قال تعالى: {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } أي ملجأ وحرزاً، قال المبرد: {مُلْتَحَدًا } مثل قولك منعرجاً، والتحد معناه في اللغة مال، فالملتحد المدخل من الأرض مثل السرب الذاهب في الأرض.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ} أي لا يدفع عذابه عني أحد إن ٱستحفظته؛ وهذا لأنهم قالوا ٱترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك. وروى أبو الْجَوْزاء حديث : عن ٱبن مسعود قال: ٱنطلقت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة الجنّ حتى أتى الحَجُون فخطّ عليّ خطًّا، ثم تقدّم إليهم فٱزدحموا عليه، فقال سيّدهم يقال له وَرْدان: أنا أَزْجُلهم عنك؛ فقال: {إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ} تفسير : ذكره الماورديّ. قال: ويحتمل معنيين أحدهما لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد. الثاني لن يجيرني مما قدره الله تعالى عليّ أحد. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} أي ملتجأً ألجأ إليه؛ قاله قتادة. وعنه: نصيراً ومولىً. السُّديّ: حِرزاً. الكَلْبي: مَدْخلاً في الأرض مثل السَّرَب. وقيل: وليًّا ولا مولَى. وقيل؛ مذهباً ولا مسلكاً. حكاه ٱبن شجرة، والمعنى واحد؛ ومنه قول الشاعر: شعر : يا لَهْفَ نفسي ولَهْفِي غيرُ مجِديةٍ عَنِّي وما مِن قَضاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ تفسير : {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ} فإن فيه الأمان والنجاة؛ قاله الحسن. وقال قتادة: {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ} فذلك الذي أملكه بتوفيق الله، فأما الكفر والإيمان فلا أملكهما. فعلى هذا يكون مردوداً إلى قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} أي لا أملك لكم إلا أن أبلغكم. وقيل: هو ٱستثناء منقطع من قوله: {لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} أي إِلا أن أبلغكم أي لكن أبلغكم ما أرسلت به؛ قاله الفراء. وقال الزجاج: هو منصوب على البدل من قوله: «مُلْتَحَداً» أي {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} إلا أن أبلغ ما يأتيني من الله ورسالاته؛ أي ومن رسالاته التي أمرني بتبليغها. أو إلا أن أبلغ عن الله وأعمل برسالته، فآخذ نفسي بما آمر به غيري. وقيل هو مصدر، و«لا» بمعنى لم، و«إن» للشرط. والمعنى لن أجد من دونه ملتحداً: أي إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا. قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} في التوحيد والعبادة. {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} كسرت إن لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ٱبتداء وقد تقدم. {خَالِدِينَ فِيهَآ} نصب على الحال، وجمع «خَالِدِينَ» لأن المعنى لكل من فعل ذلك، فوحد أوّلاً للفظ «مَن» ثم جمع للمعنى. وقوله {أَبَداً} دليل على أن العصيان هنا هو الشرك. وقيل: هو المعاصي غير الشرك، ويكون معنى {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة، ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الإيمان يلحقهم العفو. وقد مضى هذا المعنى مبيّناً في سورة «النساء» وغيرها. قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} «حَتَّى» هنا مبتدأ، أي {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من عذاب الدنيا، وهو القتل ببدر {فَسَيَعْلَمُونَ} حينئذ {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً} أهم أم المؤمنون. {وَأَقَلُّ عَدَداً} معطوف. قوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} يعني قيام الساعة. وقيل: عذاب الدنيا؛ أي لا أدري فـ«ـإن» بمعنى «ما» أو «لا»؛ أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله؛ فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله. و«ما» في قوله: «مَا يُوعَدُونَ»: يجوز أن يكون مع الفعل مصدراً، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ويقدّر حرف العائد. {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً} أي غاية وأجلاً. وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي. وقرأ الحِرْميان وأبو عمرو بالفتح.

البيضاوي

تفسير : {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ } إن أراد بي سوءاً. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } منحرفاً أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد. {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ } استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغاً وما قبله دليل الجواب. {وَرِسَـٰلَـٰتِهِ } عطف على {بَلاَغاً } و {مِنَ ٱللَّهِ } صفته فإن صلته عن كقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : بلغوا عني ولو آية»تفسير : {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } وقرىء {فَانٍ } على فجزاؤه أن. {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً } جمعه للمعنى. {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } في الدنيا كوقعة بدر، أو في الآخرة والغاية لقوله: {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً } بالمعنى الثاني، أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار وعصيانهم له. {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً } هو أم هم. {قُلْ إِنْ أَدْرِى } ما أدري. {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَداً } غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } قالوا متى يكون إنكاراً، فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته. {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ } هو عالم الغيب. {فَلاَ يُظْهِرُ } فلا يطلع. {عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً } أي على الغيب المخصوص به علمه. {إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ } لعلم بعضه حتى يكون له معجزة. {مِن رَّسُولٍ } بيان لـ {مِنْ }، واستدل به على إبطال الكرامات، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقياً عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } من بين يدي المرتضى {وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } حرساً من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم. {لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ } أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجوداً. {رِسَـٰلَـٰتِ رَبّهِمْ } كما هي محروسة من التغيير. {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } بما عند الرسل. {وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً } حتى القطر والرمل. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمداً أو كذب به عتق رقبة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُل لَّن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ } من عذابه إن عصيته {أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ } أي غيره {مُلْتَحَدًا } ملتجأ.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَن يُجِيرَنِى} كان الجن الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم سبعين ألفاً وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر قاله مكحول وقال ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ لما تقدّم إليهم ازدحموا عليه فقال سيدهم وردان أنا أزجلهم عنك فقال: إني لن يجيرني من الله أحدٌ {مُلْتَحَداً} ملجأ وحرزاً أو ولياً ومولى أو مذهباً ومسلكاً.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً}[22] قال: أمره بالافتقار واللجوء إليه، ثم بإظهارهما بقوله، ليزيد بذلك للكافرين ضلالاً وللمؤمنين إرشاداً، وهي كلمة الإخلاص في التوحيد: إذ حقيقة التوحيد هو النظر للحق لا غير، والإقبال عليه، والاعتماد، ولا يتم ذلك إلا بالإعراض عما سواه، وبإظهار الافتقار واللجوء إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ} [الآية: 22]. قال القاسم: هذه لفظة تدل على الإخلاص والتوحيد، إذ التوحيد هو صرف النظر إلى الحق لا غير وهذا لا يصح إلا بالإقبال على الله والإعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما عداه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ} امره باظهار تلاشى الكون فى عظمته وغلبة قهر سلطانه على الكائنات جميعا وهذا رؤية فردانية الحق بنعت الاستغراق فى بحار كبريائه قال القاسم هذه لفظة تدل على اخلاص التوحيد اذ التوحيد هو صرف النظر الى الحق لا غير وهذا لا يصح الا بالاقبال على الله والاعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما عداه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل انى لن يجيرنى} ينقذنى ويخلصنى {من الله} من قهره وعذابه ان خالفت امره واشركت به {احدا} ان استنقذته او لن ينجينى منه احد ان أرادنى بسوء قدره على من مرض او موت او غيرهما قال بعضهم هذه لفظة تدل على الاخلاص فى التوحيد اذا التوحيد هو صرف النظر الى الحق لا غير وهذا لا يصح الا بالاقبال على الله والاعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما عداه {ولن اجد من دونه ملتحدا} يقال ألحد فى دين الله والتحد فيه اى مال عنه وعدل ويقال للملجأ الملتحد لان اللاجئ يميل اليه والمعنى ولن اجد عند الشدآئد ملتجأ غيره تعالى وموئلا ومعد فلا ملجأ ولا موئل ولا معدل الا هو وهذا بيان لعجزه عليه السلام عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه عن شؤون غيره اى واذلا املك لنفسى شيأ فكيف املك لكم شيأ.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} ملتجأً او منحرفاً وهو تعريض بهم حيث اعتمدوا على الاوثان او على رؤساء الضّلالة.

اطفيش

تفسير : {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي} لن يمنعني *{مِنَ اللهِ أَحَدٌ} ان عصيته *{وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} منحرفاً أو ملتجأ اسم لمكان الالتحاد والالتحاد الميل لن أجد ملجأ عن ربي أن خالفته وقيل مدخلا في الأرض كالسرب.

اطفيش

تفسير : {قُلْ} يا محمد لأَعدائك وقد قالوا اترك ما تدعونا إِليه نجرك {إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي} لن يمنعنى {مِنَ اللهِ} من عذابه أو ما أراد بى من سوء إِن أراد بى ذلك، وقيل لما ازدحم عليه الجن قال سيدهم وردان ألا أرحلهم عنك فنزل قوله تعالى: {قل إِني لن يجيرني من الله}. {أَحَدٌ وَلَنْ أجِدُ مِن دُونِهِ} من دون قضائه متعلق بقوله تعالى {مُلْتَحَداً} أو بمحذوف حال منه وهو اسم مكان أى موضع التحاد أو مصدر ميمى أى التحاداً وأجيز تقديم معمول المصدر الظرفى عليه ولو انحل إِلى الفعل وحرف المصدر، والالتحاد الميل والانحراف، وقد فسر الكلبى ملتحداً بمدخل فى الأَرض والسدى بالحرز وهذا وما قبله بيان منه فى عجزه عن أمر نفسه، وقوله لا أملك بيان لعجزه عن أمر غيره.

الالوسي

تفسير : {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ } إن أرادني سبحانه بسوء {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } أي معدلاً و منحرفاً وقال الكلبـي مدخلا في الأرض وقال السدي حرزاً وأصله المدخل من اللحد والمراد ملجأ يركن إليه وأنشدوا: شعر : يا لهف نفسي ونفسي غبر مجدية عني وما من قضاء الله ملتحد تفسير : وجوز فيه الراغب كونه اسم مكان وكونه مصدراً. وهذا على ما قيل بيان لعجزه عليه الصلاة والسلام عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه صلى الله عليه وسلم عن شؤون غيره. وقيل في الكلام حذف وهو قالوا اترك ما تدعوا إليه ونحن نجيرك فقيل له قل إني لن يجيرني الخ. وقيل هو جواب لقول وردان سيد الجن وقد ازدحموا عليه أنا أرحلهم عنك فقال إني لن يجيرني الخ ذكره الماوردي والقولان ليسا بشيء.

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِي سُوْءاً، وَلَنْ يَنْصُرَنِي مِنْهُ نَاصِرٌ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً وَلاَ مُعِيناً. مُلْتَحَداً - مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} معناه مَلجأٌ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : { قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ } . أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق، لا يملك ضرا ولا رشدا، ولا يمنع نفسه من الله [شيئا] إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى. { وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا } أي: ملجأ ومنتصرا. { إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ } أي: ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا تقوم الحجة على الناس. { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة. وأما مجرد المعصية، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمة هذه الأمة. { حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ } أي: شاهدوه عيانا، وجزموا أنه واقع بهم، { فَسَيَعْلَمُونَ } في ذلك الوقت حقيقة المعرفة { مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا } حين لا ينصرهم غيرهم ولا أنفسهم ينتصرون، وإذ يحشرون فرادى كما خلقوا أول مرة. { قُلْ } لهم إن سألوك [فقالوا] { متى هذا الوعد } ؟ { إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا } أي: غاية طويلة، فعلم ذلك عند الله. { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } من الخلق، بل انفرد بعلم الضمائر والأسرار والغيب، { إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } أي: فإنه يخبره بما اقتضت حكمته أن يخبره به، وذلك لأن الرسل ليسوا كغيرهم، فإن الله أيدهم بتأييد ما أيده أحدا من الخلق، وحفظ ما أوحاه إليهم حتى يبلغوه على حقيقته، من غير أن تتخبطهم الشياطين، ولا يزيدوا فيه أو ينقصوا، ولهذا قال: { فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } أي: يحفظونه بأمر الله؛ { لِيَعْلَمَ } بذلك { أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ } بما جعله لهم من الأسباب، { وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } أي: بما عندهم، وما أسروه وأعلنوه، { وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا } وفي هذه السورة فوائد كثيرة: منها: وجود الجن، وأنهم مكلفون مأمورون مكلفون منهيون، مجازون بأعمالهم، كما هو صريح في هذه السورة. ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول إلى الجن، كما هو رسول إلى الإنس، فإن الله صرف نفر الجن ليستمعوا ما يوحى إليه ويبلغوا قومهم. ومنها: ذكاء الجن ومعرفتهم بالحق، وأن الذي ساقهم إلى الإيمان هو ما تحققوه من هداية القرآن، وحسن أدبهم في خطابهم. ومنها: اعتناء الله برسوله، وحفظه لما جاء به، فحين ابتدأت بشائر نبوته، والسماء محروسة بالنجوم، والشياطين قد هربت عن أماكنها، وأزعجت عن مراصدها، وأن الله رحم به الأرض وأهلها رحمة ما يقدر لها قدر، وأراد بهم ربهم رشدا، فأراد أن يظهر من دينه وشرعه ومعرفته في الأرض، ما تبتهج به القلوب، وتفرح به أولو الألباب، وتظهر به شعائر الإسلام، وينقمع به أهل الأوثان والأصنام. ومنها: شدة حرص الجن لاستماع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتراكمهم عليه. ومنها: أن هذه السورة قد اشتملت على الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، وبينت حالة الخلق، وأن كل أحد منهم لا يستحق من العبادة مثقال ذرة، لأن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، إذا كان لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا، بل ولا يملك لنفسه، علم أن الخلق كلهم كذلك، فمن الخطأ والغلط اتخاذ من هذا وصفه إلها [آخر] مع الله. ومنها: أن علوم الغيوب قد انفرد الله بعلمها، فلا يعلمها أحد من الخلق، إلا من ارتضاه الله وخصه بعلم شيء منها. تم تفسير سورة قل أوحي إلي، ولله الحمد.

همام الصنعاني

تفسير : 3359- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مُلْتَحَداً}: [الآية: 22]، قَال: ملجأ.