٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل
73 - Al-Muzzammil (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } إلى الثلثين، وأو للتخيير {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ } تثبت في تلاوته {تَرْتِيلاً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَرَتِّلِ} بينه "ع" أو فسره أو اقرأه على نظمه وتواليه من غير تغيير لفظ ولا تقديم ولا تأخير من ترتل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها.
الخازن
تفسير : {أو زد عليه} أي على النصف إلى الثلثين خيره بين هذه المنازل فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقومون على هذه المقادير وكان الرجل منهم لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخفف عنهم ونسخها عنهم بقوله {أية : فاقرؤوا ما تيسر منه} تفسير : [المزمل: 20] قيل ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها إلا هذه السورة وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل ستة عشر شهراً. وكان قيام الليل فرضاً ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس وثبتت فريضته على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {أية : ومن الليل فتهجد به نافلة لك} تفسير : [الإِسراء: 79] (م) عن سعد بن هشام قال "انطلقت إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن. قلت فقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم المؤمنين؟ قالت ألست تقرأ المزمل قلت بلى قالت فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً بعد الفريضة". وقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً} قال ابن عباس بينه بياناً وعنه أيضاً "اقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعاً وخمساً"، وقيل الترتيل هو التوقف والترسل والتمهل والإفهام وتبيين القراءة حرفاً حرفاً أثره في أثر بعض بالمد والإشباع والتحقيق. وترتيلاً تأكيد في الأمر به وأنه لا بد للقارىء منه، وقيل إن الله تعالى لما أمر بقيام الليل أتبعه بترتيل القرآن حتى يتمكن المصلي من حضور القلب والتأمل والفكر في حقائق الآيات ومعانيها فعند الوصول إلى ذكر الله تعالى يستشعر بقلبه عظمة المذكور وجلاله وعند ذكر الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف وعند ذكر القصص والأمثال يحصل الاعتبار فيستنير القلب عند ذلك بنور المعرفة، والإسراع في القراءة لا يحصل فيها ذلك فظهر بذلك أن المقصود من الترتيل إنما هو حضور القلب عند القراءة. (فصل) (خ) عن قتادة قال "سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم" عن أم سلمة رضي الله عنها وقد سألها يعلى بن مالك عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته فقالت "ما لكم وصلاته ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً"، أخرجه النسائي وللترمذي قالت "حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم، ثم يقف وكان يقول مالك يوم الدين ثم يقف" تفسير : وفي رواية أبي داود قالت "حديث : قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين يقطع قراءته آية آية"تفسير : (ق) "حديث : عن عبد الله بن مغفل قال "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح فرجع في قراءته""تفسير : ، (ق) عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال "جاء رجل إلى ابن مسعود قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قال عبد الله هذّاً كهذّ الشعر إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة" وفي رواية "فذكر عشرين سورة من المفصل" الهذ سرعة القطع والمراد به هنا سرعة القراءة والعجلة فيها، وقوله لا يجاوز تراقيهم التراقي جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وعند مخرج الصوت، والنظائر جمع نظير وهو الشبه والمثل. عن عائشة رضي الله عنها قالت "حديث : قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن"تفسير : ، أخرجه الترمذي وللنسائي عن أبي ذر نحوه وزاد "والآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" "حديث : عن سهل بن سعد قال "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ فقال: الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود اقرؤوا القرآن قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقال السهل يتعجل لقراءته ولا يتأجله"" تفسير : أخرجه أبو داود وزاد غيره في رواية "لا يجاوز تراقيهم" حديث : عن جابر رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا العربي والعجمي فقال: "اقرؤوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقومونه كما يقوم القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه""تفسير : أخرجه أبو داود عن ابن مسعود قال "لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذّ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة"
ابو السعود
تفسير : {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} أي زدِ القيامَ على النصف المقارِنِ له فالمَعْنى تخيـيرُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بـينَ أنْ يقومَ نصفَهُ أو أقلَّ منه أو أكثرَ وقيلَ: قولُه تعالَى نصفَهُ بدلٌ من قليلاً والتخيـيرُ بحالهِ، وليس بسديدٍ، أمَّا أولاً فلأنَّ الحقيقَ بالاعتناءِ الذي ينبىءُ عنْهُ الإبدالُ هو الجُزءُ الباقي بعد الثُّنيا المقارِنُ للقيامِ لا الجزءُ المُخَرجُ العارِي عنه، وأمَّا ثانياً فلأَنَّ نقصَ القيامِ وزيادتَهُ إنما يُعتبرانِ بالقياسِ إلى معياره الذي هو النصفُ المقارِنُ له فلو جُعلَ نصفَهُ بدلاً من قليلاً لزمَ اعتبارُ نقصِ القيامِ وزيادتِه بالقياسِ إلى ما هُو عارٍ عنه بالكُليَّةِ، والاعتذارُ بتساوي النصفينِ مع كونِه تمحلاً ظاهراً اعترافٌ بأنَّ الحقَّ هو الأولُ. وقيلَ: نصفَهُ بدل من الليل وإلاَّ قليلاً استثناءٌ من النصف، والضميرُ في منه وعليه للنصف والمعنى التخيـيرُ بـينَ أمرينِ بـينَ أن يقومَ أقلَّ من نصف الليلِ على البتاتِ وبـينَ أنْ يختارَ أحدَ الأمرينِ وهُمَا النقصانُ من النصفِ والزيادةُ عليهِ. وقيلَ: الضميرانِ للأقلِّ منَ النصفِ كأنَّه قيلَ: قُم أقلَّ من نصفهِ أو قُم أنقصَ من ذلكَ الأقلِّ أو أزيدَ منهُ قليلاً. وقيلَ: والذي يليقُ بجزالة التنزيلِ هو الأولُ والله أعلمُ بما في كتابه الجليلِ. {وَرَتّلِ ٱلْقُرْءَانَ} في أثناءِ ما ذُكِرَ من القيامِ أي اقرأْهُ على تُؤدةٍ وتبـيـين حروفٍ {تَرْتِيلاً} بليغاً بحيثُ يتمكنُ السامعُ من عدِّها من قولِهم ثغرٌ رتْلٌ ورتِلٌ إذا كانَ مُفلَّجاً. {إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ} أن سنُوحي إليكَ وإيثارُ الإلقاءِ عليه لقوله تعالى: {قَوْلاً ثَقِيلاً}. وهو القرآنُ العظيمُ المنطوِي على تكاليفَ شاقةٍ ثقيلةٍ على المُكلفينَ لا سيَّما على الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فإنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ مأمورٌ بتحملها وتحميلها للأمة، والجملةُ اعتراضٌ بـين الأمرِ وتعليلهِ لتسهيل ما كُلِّفهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من القيامِ. وقيلَ: مَعْنَى كونِه ثقيلاً أنه رصينٌ لرزانة لفظهِ ومتانة معناهُ أو ثقيلٌ على المتأمل فيهِ لافتقارِه إلى مزيد تصفيةٍ للسرِّ وتجريدٍ للنظرِ أو ثقيلٌ في الميزان أو على الكفار والفجارِ أو ثقيلٌ تلقيه. عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما كانَ إذا نزلَ عليه الوحيُ ثقُلَ عليه وتربَّدَ له جلدُه، وعن عائشةَ رضيَ الله تعالى عنها رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البردِ فيفصمُ عنه وإن جبـينَهُ ليرفضُّ عرقاً. {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ} أي إنَّ النفسَ التي تنشأ من مضجعِها إلى العبادةِ أي تنهضُ، من نَشَأ من مكانه إذا نهضَ أو إنَّ قيامَ الليلِ على أنَّ الناشئةَ مصدرٌ من نشَأ كالعافية أو إنَّ العبادةَ التي تنشأُ بالليلِ أي تحدثُ أوانَ ساعاتِ الليلِ فإنَّها تحدثُ واحدةً بعدَ واحدةٍ، أو ساعاتها الأولُ من نَشأ إذا ابتدأ {هِىَ أَشَدُّ وَطْأً} أي هي خاصَّةٌ أشدُّ ثباتَ قدمٍ أو كلفةً فلا بدَّ من الاعتناءِ بالقيامِ. وقرىءَ وطاءً أي أشدُّ مواطأةً يواطىءُ قلبها لسانَها إن أريدَ بها النفسُ أو يواطىءُ فيها قلبُ القائمِ لسانَه إنْ أُريدَ بها القيامُ أو العبادةُ أو الساعاتُ أو أشدُّ موافقةً لما يرادُ من الخشوعِ والإخلاصِ {وَأَقْوَمُ قِيلاً} وأسدُّ مقالاً وأثبتُ قراءةً لحضورِ القلبِ وهدوءِ الأصواتِ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [الآية: 4]. قال أبو بكر بن طاهر: تدبر لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} اى غص فى بحار القران فان فيها جواهر اسرار الرحمن واسكن عند كشوف معنى اسرار خطابى من القرأن حتى تستوفى حقائقها فان تحت كل حرف بحرا من رموز لطائف القدم فان مثلك يسبح فى بحر صفاتى لذلك افردتك حقائقها فان تحت كل حرف بحرا من رموز لطائف القدم فان مثلك يسبح فى بحر صفاتى لذلك فردتك بهذا الخطاب قال ابو كبر بن طاهر دثر فى لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام باحكامه وقلبك يفهم معانيه وسرك بالاقبال عليه.
اسماعيل حقي
تفسير : {او زد عليه} اى زد القيام على النصف المقارن له الى الثلثين فالمعنى تخييره عليه السلام بين أن يقوم نصفه او اقل منه او اكثر اى قم الى الصلاة فى الزمان المحدود المسمى بالليل الا فى الجزء القليل منه وهو نصفه او انقص القيام من نصفه او زد عليه قيل هذا التخيير على حسب طول الليالى وقصرها فالنصف اذا استوى لليل والنهار والنقص منه اذا اقصر الليل والزيادة عليه اذا طال الليل {ورتل القرءآن} فى اثناء مذكر من القيام اى اقرأه على تؤدة وتبيين حروف وبالفارسة وقرآرا كشاده حروف خوان بحديكه بمضى آن بربى بمضى باشد {ترتيلا} بليغا بحيث يتمكن السامع من عدها ولذا نهى ابن مسعود رضى الله عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم احدكم آخر السورة يعنى لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضرة من التأمل فى حقائق الآيات فعند الوصول الى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله وعند الوصول الى الوعد والوعيد يقع فى الرجاء والخوف وليسلم نظم القرءآن من الخلل والرتل اتساق الشئ وانتظامه على استقامة والترتيل هويدا كردن سخن بى تكلفت. قال فى الكشاف ترتيل القرءآن قرآءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف واشباع الحركات حتى يجيئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبهة بنور الاقحوان وأن لايهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضى الله عنه شر السير الحقحقة وشر القرآءة الهذرمة حتى يجيئ المتلو فى تتابعه كالثغر الالص والامر بترتيل القرآن يشعر بأن الامر بقيام الليل نزل بعدما تعلم عليه السلام مقدارا منه وان قل وقوله انا سنلقى على الاستقبال بالنسبة الى بقية القرآن ثم الظاهر ان الامر به يعم الامة لانه امر مهم للكل والامر للوجوب كما دل عليه التأكيد وللندب وكانت قرآءته عليه السلام مدا يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم اما الاولان فمدهما طبيعى قدر الالف واما الاخير فمده عارضى بالسكون فيجوز فيه ثلاثة اوجه الطول وهو مقدار الفات ثلاث والتوسط قدر الفين والقصر قدر الف وكان عليه السلام مجودا للقرءآن كما انزل وتجويده تحسين الفاظه باخراج الحروف من مخارجها واعطاء حقوقها من صفاتها كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ارتكاب المشقة فى قرآءته بالزيادة على ادآء مخرجه والمبالغة فى بيان صفته فينبغى أن يتحفظ فى الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفى الحدر عن الادماع والتخليط بان تكون قرآءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات فى بعض آخر لزيادة الشرعة وذلك ان القرآءة بمنزلة البياض ان قل صار سمرة وان كثر صار برصا وما فوق الجعودة فهو القطط فما كان فوق القرآءة فليس بقرءآة فعلم من هذا ان التجويد على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير. اما الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال فى القاموس ورتل الكلام ترتيلا احسن تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى وهو مختار ورش وعاصم وحمزة ويؤيده قوله عليه السلام من قرأ القرءآن اقل من ثلاث لم يفهمه وفى قوت القلوب افضل القراءة الترتيل لان فيه التدبر والتفكر وافضل الترتيل والتدبر للقرءآن ما كان فى صلاة وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأن اقرأ البقرة ارتلها وأتدبرها احب الى من أن اقرأ القرءآن كله هذرمة اى سرعة وعن النبى عليه السلام انه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأها عشرين مرة وكان له كل مرة فهم وفى كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا أفهمها ولا يكون قلبى فيها لم اعد لها ثوابا وكان بعض السلف اذا قرأ سورة لم يكن قلبه اعادها ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقى من فهمها اكثر قال مالك بن دينار رحمه الله اذا قام العبد يتهجد الليل ويرتل القرءآن كما أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون ان ما يجدونه فى قلوبهم من الرقة والحلاوة وتلك الفتوح والانوار من قرب الرب من القلب وفى الحديث "حديث : يؤتى بقارئ القرءآن يوم القيامة فيوقف فى اول درج الجنة ويقال اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها"تفسير : ولكون المقصود من انزال القرءآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوى شرع الانصات لقرآءة القرءآن وجوبا فى الصلاة وندبا فى غيرها وللقارئ اجر وللمستمع اجران لانه يسمع وينصت او يسمع باذنيه بقرأ بلسان واحد والمستمع يؤدى الفرض ولذا قالوا استماعه اثوب من تلاوته (وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى) شعر : صرف او كن حواس جسمانى وقف او كن قواى روحانى دل بمعنى زبان بلفظ سبار جشم برخط ونقط وعجم كذار كوش از ومعدن جواهركن هوش از ومخزن سرآئركن دراد ايش مكن زبان كج مج حرفهايش اذا كن از مخرج دور باش ازتهتك وتعجيل كام كيراز تأمل وترتيل تفسير : واما الحدر فهو الاسراع فى القراءة كما روى انه ختم القرءآن فى ركعة واحدة اربعة من الامة عثمان بن عفان وتميم الدارى وسعيد ابن جبير وابو حنيفة رضى الله عنهم وكان همسر بن المنهال يختم فى الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع فقرأ مرة اخرى وفى القاموس وأبو الحسن على بن عبد الله بن سادان بن البتنى كعربى مقرىء ختم فى النهار اربع ختمات فهام التلاوة انتهى. واما ما روى فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من اكابر اصحاب الشيخ ابى مدين رضى الله عنه من ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ألف ختمة فمعناه ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتى عشرة ساعة خمسة وثلاثون ألف ختمة لانها اما أن تنبسط الى ثلاث واربعين سنة وتسعة اشهر واما الى اكثر وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى سبع وثمانين سنة وستة اشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين المنبسطة ايامها وليالها ختمتان ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة القارئ وهذا اى الحدر مختار ابن كثير وأبى عمرو وقالون. وام التدوير فهو التوسط بين الترتيل والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائى وهذا كله انما يتصور فى مراتب الممدود وفى الحديث حديث : رب قارئ للقرءآن والقرءآن يلعنهتفسير : وهو متناول لمن يخل بمبانيه او معانيه او بالعمل بما فيه وذلك موقوف على بيان اللحن وهو انه جلى وخفى فالجلى خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى بأن بدل حرفا مكان حرف بأن يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات وبالاعراب كرفع المجرور ونصبه سوآء تغير المعنى به ام لا كما اذا قرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله يجر رسوله والخفى خطأ يخل بالعرف والضابطة كترك الاخفاء والادغام والاظهار والقلب وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر الممدود وامثال ذلك ولا شك ان هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وانما فيه التهديد وخوف العقاب قال بعضهم اللحن الخفى الذى لا يعرفه الا مهرة القراء من تكرير الراآت وتطنين النونات وتغليظ اللامات وترقيق الراآت فى غير محلها لا يتصور ان يكون من فرض العين يترتب عليه العقاب على فاعلها لما فيه من حرج ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وفى بعض شروح الطريقة ومن الفتنة ان يقول لأهل القرى والبوادى والعجائز والعبيد والاماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا فالواجب أن يعلم مقدار ما يصح به النظم والمعنى ويتوغل فى الاخلاص وحضور القلب شعر : لعنت است اين كه بهر لهجه وصوت شود از تو حضور خاطر فوت فكر حسن غنا برد هوشت متكلم شود فراموشت لعنت است اين كه سازدت بى سيم روز وشب با امير وخواجه نديم لعنت است اين كه همت توتمام كنت مصروف لفظ وحرف وكلام نقد عمرت زفكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج صرف كردى همه حيات سره در قراآت سبعه وعشره همجنين هرجه از كلام اخدا جزخدا قبله دلست ترا موجب لعن ومايه طرد ست حبذا مقبلى كه زان فردست معنئ لعن جيست مردودى بمقامات بعد خشنودى هركه ماند ازخدا بيك سرمو آمد اندر مقام بعد حرو كرجه ملعون نشد زحق مطلق هست ملعون بقدر بعد ازحق تفسير : روى ان عمر ان بن حصين رضى الله عنه مر على وقاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حديث : من قرأ القرءآن فليسأل الله به فانه سيجيئ اقوام يقرأون القرءآن يسألون به الناس تفسير : انتهى فيكون اعطاء شئ اياه من قبيل الاعانة على المعصية كالاعطاء لسائل المسجد وهو يتخطى رقاب الناس ولا يدع السواك فى كل ما استيقظ من نوم الليل والنهار وفى الخبر طيبوا طرق القرءآن من افواهكم باستعمال السواك والصلاة بعد السواك تفضل على بغير سواك سبعين ضعفا وفى قوت القلوب وفى الجهر بالقرءآن سبع نيات منها الترتيل الذى امر به ومنها تحسين البيوت بالقرآن الذى ندب اليه فى قوله عليه السلام زينوا القرءآن بأصواتكم وفى قوله ليس منا من لم يتغن بالقرءآن اى يحسن صوته وهو احب من اخذه بمعنى الغنية والاكتفاء ومنها أن يسمع اذنيه ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ويتفهم المعانى ولا يكون ذلك كله الا فى الجهر ومنها أن يطرد النوم عنه برفع صوته ومنها أن يرجو يجهره يقظة نائم فيذكر الله فيكون هو سبب احيائه ومنها أن يره بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق الى الخدمة فيكون هو معاونا له على البر والتقوى ومنها ان يكثر يجهره تلاوته ويدوم قيامه على حسب عادته للجهر ففى ذلك كثرة عمله فاذا كان القارىء على هذه النيات فجهره افضل لان فيه اعمالا وانما يفضل العمل بكثرة النيات وكان اصحاب رسول الله عليه السلام اذا اجتمعوا امروا احدهم أن يقرأ سورة من القرءآن وفى شرح الترغيب اختلف فى القرآءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرءآن له من الخشوع والتفهم واباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشيه وفى ابكار الافكار انما استحب تحسين الصوت بالقرآءة وتزيينه ما لم يخرج عن حد القرآءة بالتمطيط فان افرط حتى زاد حرفا او اخفاه فهو حرام وقال بعض اهل المعرفة قوله رتل اى اتل وجاءت التلاوة بمعنى الابلاغ فى مواضع من القرءآن فالمعنى بلغ احكام القرءآن لاهل النفوس المتمردة المنحرفة عن الاقبال على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ما من آية الا ولها ظهر وبطن وحد ومطلع وفصل معانية لاصحاب القلوب المقبلة على المولى كما قال تعالى كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن وفهم حقائقه لسدنة الاسرار المستهلكين فى عين المشاهدة المستغرقين فى بحر المعاينة وهم اخص الخواص وهذا من قبيل الحد واوجد اسراره لارباب الارواح الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته.
اطفيش
تفسير : {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} على النصف إلى الثلثين ويجوز جعل قليلا الثاني نصف النصف وهو الرابع ويجعل المزيد على هذا القليل الذي هو الربع نصف الربع أو تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييراً بين النصف والثلث والربع ويجوز ابدال النصف من الليل فالمعنى قم أقل من نصف الليل فيرجع الضمير في منه وعليه الى أقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث فالاستثناء من النصف قيل أو الإستثناء من إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه والزائد عليه وبعض الليالي يقوم فيه بعض لا يقوم فيه والذي يقوم فيه تارة يقوم نصفه وتارة أكثر وتارة أقل قيل والأكثر عند العلماء لا يزيد على الثلثين ويجوز عود ضميري منه وعليه للنصف والتخيير بين أن يقوم أقل منه وأن يختار أحد الأمرين الأقل والأكثر وكان صلى الله عليه وسلم يقوم هو وأصحابه هذه المقادير وكان الرجل منهم لا يدري متى ثلث الليل أو نصفه أو ثلثاه فكان يقوم الليل كله محافظة على القدر الواجب واشتد ذلك عليهم فرحمهم الله وخفف عنهم ونسخها بقوله فاقرءوا ما تيسر منه قيل ليس في القرآن سورة نسخ أولها بآخرها الا هذه وبين نزول أولها ونزول آخرها سنة وقيل ستة عشر شهراً وكان قيام الليل فرضاً في حق الأمة ثم نسخ بالصلوات الخمس أو ثبت فرضه على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ومن الليل فتهجد به نافلة لك والمشهور أن قيام الليل لم يفرض على امته قط زعم بعضهم أن في السورة ست آيات منسوخات الأولى {أية : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} تفسير : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل فرضاً فقامه فرضاً وأصحابه والثانية والثالثة تطوعاً ثم قال نصفه فنسخ الجملة بالنصف ثم قال أو أنقص منه قليلا أي من النصف الى الثلث ثم قال أو زد عليه أي على النصف إلى الثلثين وقام حتى ورمت قدماه أي انتفخت وكان يقوم على أطراف أنامله فرحمه بقوله {أية : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} تفسير : ونسخ التحديد بقوله فاقرءوا ما تيسر منه وذلك سنة لاصحابه الرابعة. {أية : وأهجرهم هجراً جميلا} تفسير : نسخت بآية السيف وكذا الخامسة {أية : وذرني والمكذبين} تفسير : الآية وكذا السادسة {أية : هذه تذكرة فمن شاء إتخذ الى ربه سبيلا} تفسير : قلت لا نسخ في الثلاث الأولى بل تخيير والثلاث الأواخر تسلية له صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وقيل نسخ فرض القيام عليه صلى الله عليه وسلم وصححه بعض قومنا والأكثر أنه لم ينسخ عنه وعن الشافعي أن آخر السورة نسخ فرض القيام إلا ما تيسر ثم نسخ بالصلوات الخمس وكان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال لا إله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وروي إنه يكبر ويحمد ويقول سبحان الله وبحمده ويقول سبحان الملك القدوس ويستغفر ويهلل ويقول اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا ومن ضيق يوم القيامة عشراً عشراً ثم يفتتح الصلاة وكان يقرأ {أية : إن في خلق السمٰوات} تفسير : الى آخر السورة وقيل فرض عليهم ثم نسخ بعد عشر سنين وقيل نقل في حقه وحقهم وعن الحسن خرج رجل يريد المسجد فسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا من الباب فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسيسه فقال من هذا فقال أنا فلان بن فلان سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحببت أن أصلي بصلاته فقال له ادخل فصلى معه فلما اصبح ذكر ذلك لاخوانه فترصدوا تلك الساعة فدنوا من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع حسيسهم فقال من هذا فقالوا فلان وفلان وفلان احببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدخلوا فدخلوا حتى امتلأت الحجرة وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فسقطوا نعاساً فقال ارجعوا الى رحالكم فليصلي الرجل بقدر ما يستطيع فإنكم لا تطيقون ما أطيق وقد تعرضتم لامر إن أخدتم به لن تقوموا به فنزل تصديقاً لنبيه {أية : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً} تفسير : الآية فقاموا إثني عشر شهراً حتى انتفخت أقدامهم ثم أنزل {أية : علم أن سيكون منكم مرضى} تفسير : الآية {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} إقرأه على مهل بتبيين الحرف وإشباع الحركات المشبعة حتى يجيء المتلو منه شبيهاً بالثغر المرتل وهو الفلج المشبه بنور الأقحوان ولا يسرده سرداً قال عمر شر السير الحقحقة وشر القرآن الهدرمة وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا كسردكم هذا لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها وترتيلا مصدر مؤكد لايجاب الترتيل وعن محمد بن عبد الرحمن كان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يرتل ويفسر وكان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت ثم يقرأ الأخرى وقال له جاره صالح مولى التومة لم كنت تفعل هذا فقال من أجل تأويل القرآن وقال رجل لابن عباس إني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة فقال لان اقرأ سورة البقرة واترسل فيها وأتدبرها أحب الى أن أقرأ القرآن اجمع هدرمة ولأن إقرأ إذا زلزلت والقارعة بتدبر أحب اليَّ من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهديرا لو كان يأمر بقراءته ثلاث آيات أو أربعا أو خمساً وفائدة الترتيل في الصلاة أو غيرها استشعار العظة عند ذكر الله وحصول الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير القلب عند ذلك بنور المعرفة فالمقصود حضور القلب ولا يتحصل الا بترتيل وفي ترتيله احترام له. ونعت أنس بن مالك قراءته صلى الله عليه وسلم بأنها كانت مدا وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم ونعتتها أم سلمة قراءة مفسرة حرفاً حرفاً وقالت كان يقطع قراءته يقول {أية : الحمد لله رب العالمين} تفسير : ويقف ويقول {أية : الرحمن الرحيم}تفسير : ويقف ويقول {أية : ملك يوم الدين} تفسير : ويقف وقام ليلة بقوله عز وجل {أية : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} تفسير : يتمهل فيها ويرددها "حديث : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يقرأون فقال الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأحمر والأبيض والأسود روي وفيكم العربي والعجمي اقرأوه قبل أن يأتي أقوام يقرأونه كما يقام السهم ولا يتاجلونه" تفسير : وروي لا يتجاوز تراقيهم والمراد انهم لا يعلمون به وعن ابن مسعود لا تنثروه نثر الدقل ولا تهدوه هذا الشعر قفوا عند عجائبة وحركوا به القلوب ولا يكن همَّ أحدكم آخر السورة وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفهمه" تفسير : وسمعت عائشة من يهد القرآن هدًّا فقالت ما قرأ هذا ولا سكت وأمر صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يختمه في سبع وكذا عمل عثمان وأبي وابن مسعود وزيد وغيرهم وهو مذهب الاكثرين وكره جماعة الختم في اليوم والليلة لأنه غاية الإقتصار كما أنها في الشهر غاية الاستكتار وكان بعض السلف يختم في الليل أربع ختمات وفي النهار أربعاً وبعض أربعاً فيهما وبعض ثلاثاً وبعض مرتين وبعض مرة وقد ذمت عائشة ذلك قيل لها ان رجالا تقرأونه في ليلة مرتين أو ثلاثا فقالت قراوا ولم يقرأوا وعن سعيد بن المنذر يا رسول الله أأقرأ القرآن في ثلاث قال نعم إن استطعت وقال صلى الله عليه وسلم اقرأه في شهر فقال أجد قوة فقال في عشر قال أجد قوة قال في سبع ولا تزد وفي رواية قال في خمس عشرة قال أجد قوة قال أفي عشرة إلى أن قال لا تزد على سبع واجازوه في شهرين واجازه أبو حنيفة في كل سنة مرتين وقيل يكره تاخير ختمه عن أربعين يوماً قال النووي المختار أن يقتصر على قدر يحصل معه كمال الفهم وتدقيق الفكر إن كان من أهل ذلك وإن كان مشغولا بشر العلم أو فصل الحكومة أو نحو ذلك فليقتصر على ما قدر وإن لم يكن من هؤلاء فليكثر ما أمكنه من غير خروج الى حد الملل والهدرمة.
اطفيش
تفسير : {أوْ زِدْ عَلَيْهِ} أى على النصف إِلى الثلثين وهكذا قل على ما ظهر لى وإِلا فقل الضمير فى منه لليل لأَن الكلام مبنى على الليل، وفى الوجه الأَول رد الضمير للأَقرب، وعلى الثانى يكون المعنى قم نصف الليل أو انقص من الليل قليلاً وهذا القليل ما دون النصف وحاصل الوجهين أن يقوم نصف الليل أو اقل من النصف أو أكثر من النصف وقد يتقوى الثانى بأن فيه جعل معيار النقص والزيد النصف المقارن للقيام وهو أولى من جعله النصف العارى منه بالكلية وإِن تساويا كمية وأُجيز إِبدال نصف من قليلا مع جعل قليلا الثانى نصف النصف وهو الربع وهاء عليه لهذا القليل والمزيد على هذا القليل الذى هو الربع نصف الربع، أى قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا نصفه أو زد على هذا القليل قليلا نصفه، كأَنه قيل قم نصف الليل أو نصف نصفه أو زد على نصف النصف نصف نصف النصف فالليل على ستة عشر قسماً فيقوم ثمانى ساعات أو أربعاً أو ستاً، والحاصل أنه خير بين أمرين أن يقوم أقل من نصف الليل جزماً وأن يختار أحد الأَمرين النقصان من نصف الليل والزيادة عليه أو خير بين ثلاثة بين قيام نصف الليل وبين قيام أقل من النصف وبين قيام الزائد عليه على جعل نصفه بدلاً من قليلاً، وعن الكلبى القليل الثلث، وعن وهب بن منبه أنه ما دون العشر والسدس، والاية دليل على جواز استثناء النصف وكانوا لا يدرون ثلث الليل أو ثلثيه أو نصفه فكانوا يحتاطون حتى يكونوا على يقين من القدر سنة عند عائشة فانتفخت أقدامهم وقيل ستة عشر شهراً ونسخ ذلك بالخمس المفروضات ولا سورة نسخ آخرها أولها إِلا هذه. {وَرَتِّلِ} فى قيام الليل وغيره. {الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} ميز كل حرف من آخر كان بينهما فسحة كما يكون ترتيل الأَسنان وهو تفسح سن عن أُخرى خلقة أوصنعة وهو بالصنعة حرام، وعن الإِمام علي أنه سأَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ترتيل القرآن فقال بينه تبييناً ولا تنثره نثر الدقل ولا تهده هد الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يمد ويقرأ حرفاً ويقف على رأس كل آية والقرآن إِما بمعنى القراءة لكتاب الله تعالى، وإِما بمعنى كتاب الله سبحانه.
الالوسي
تفسير : {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } عطف كما سبق وكذا الكلام في الضمير ولا يختلف المعنى على القولين فيه وهو تخييره صلى الله عليه وسلم بين أن يقوم نصف الليل أو أقل من النصف أو أكثر، بيد أنه رجح الأول بأن فيه جعل معيار النقص والزيادة النصف المقارن للقيام وهو أولى من جعله النصف العاري منه بالكلية وإن تساويا كمية. وجعل بعضهم الإبدال من {ٱلْلَّيْل} الباقي بعد الثنيا والضميرين له، وقال في الإبدال من قليل ليس بسديد لهذا ولأن الحقيق بالاعتناء الذي ينبـىء عنه الإبدال هو الجزء الباقي بعد الثنيا المقارن للقيام لا للجزء المخرج العاري عنه، ولا يخفى أنه على طرف الثمام وكذا اعترض أبو حيان ذلك الإبدال بقوله ((إن ضمير {نِصْفَهُ} حينئذٍ إما أن يعود على المبدل منه أو على المستثنى منه وهو {ٱلْلَّيْل} لا جائز أن يعود على المبدل منه لأنه يكون استثناء مجهول من مجهول، إذ التقدير إلا قليلاً نصف القليل وهذا لا يصح له معنى البتة، ولا جائز أن يعود على المستثنى منه لأنه يلغو فيه الاستثناء إذ لو قيل قم الليل نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه أفاد معناه على وجه أخصر وأوضح وأبعد عن الإلباس))، وفيه أنا نختار الثاني وما زعمه من اللغوية قد أشرنا إلى دفعه، وأوضحه بعض الأجلة بقوله إن فيه تنبيهاً على تخفيف القيام وتسهيله لأن قلة أحد النصفين تلازم قلة الآخر وتنبيهاً على تفاوت ما شغل بالطاعة وما خلا منها الإشعار بأن البعض المشغول بمنزلة الكل مع ما في ذلك من البيان بعد الإبهام الداعي للتمكن في الذهن وزيادة التشويق. وتعقب السمين الشق الأول أيضاً بأن قوله استثناء مجهول من مجهول غير صحيح لأن الليل معلوم وكذا بعضه من النصف وما دونه وما فوقه ولا ضير في استثناء المجهول من المعلوم نحو{أية : فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً}تفسير : [البقرة: 249] بل لا ضير في إبدال مجهول من مجهول كجاءني جماعة بعضهم مشاة، ومع هذا المعول عليه ما سلف. وجوز أن يكون {نِصْفَهُ} بدلاً من {ٱلْلَّيْل} بدل بعض من كل والاستثناء منه والكلام على نية التقديم والتأخير، والأصل قم نصف الليل إلا قليلاً وضمير {مِنْهُ} و{عَلَيْهِ} للأقل من النصف المفهوم من مجموع المستثنى منه فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل بأن تقوم ثلث الليل أو انقص من ذلك الأقل قليلاً بأن تقوم ربع الليل أو زد على ذلك الأقل بأن تقوم النصف فالتخيير على هذا بين الأقل من النصف والأقل من الأقل والأزيد منه وهو النصف / بعينه ومآله إلى التخيير بين النصف والثلث والربع فالفرق بين هذا الوجه وما ذكر قيل مثل الصبح ظاهر. وفي «الكشاف» ما يفهم منه على ما قيل أن التخيير فيما وراء النصف أي فيما يقل عن النصف ويزيد على الثلث فلا يبلغ بالزيادة النصف ولا بالنقصان الثلث. قال في «الكشف» وإنما جعل الزيادة دون النصف والنقصان فوق الثلث لأنهما لو بلغا إلى الكسر الصحيح لكان الأشبه أن يذكر بصريح اسميهما وأيضاً إيثار القلة ثانياً دليل على التقريب من ذلك الأقل وما انتهى إلى كسر صحيح فليس بناقص قليل في ذوق هذا المقام وكذا القول في جانب الزيادة، كيف وقد بني الأمر على كونه أقل من النصف انتهى وهو وجه متكلف ونحوه فيما أرى ما سمعت قبيله. وظاهر كلام بعضهم أن ذكر الثلث والربع والنصف فيه على سبيل التمثيل لا أن الأقل والأنقص والأزيد محصورات فيما ذكر. وجوز أيضاً كون الكلام على نية التقديم والتأخير كما مر آنفاً لكن مع جعل الضميرين للنصف لا للأقل منه كما في ذلك والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم عليه الصلاة والسلام أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل على البت أو انقص من النصف أو زد عليه تخييراً. قيل وللاعتناء بشأن الأقل لأنه الأصل الواجب كرر على نحو أكرم إما زيداً وإما زيداً أو عمراً. وتعقب بأن فيه تكلفاً لأن تقديم الاستثناء على البدل ظاهر في أن البدل من الحاصل بعد الاستثناء لأن في تقدير تأخير الاستثناء عدولاً عن الأصل من غير دليل ولأن الظاهر على هذا رجوع الضميرين إلى النصف بعد الاستثناء لأنه السابق لا النصف المطلق، وأيضاً الظاهر أن النقصان رخصة لأن الزيادة نفل والاعتناء بشأن العزيمة أولى، ثم فيه أنه لا يجوز قيام النصف ويرده القراءة الثابتة في السبعة {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه} [المزمل: 20] بالجر فإن استدل من جواز الأقل على جوازه لمفهوم الموافقة لزم أن يلغوا التعرض للزيادة على النصف لذلك أيضاً ولا يخفى أن بعض هذا يرد على الوجه المار آنفاً. واعترض قوله الظاهر أن النقصان رخصة بأنه محل نظر إذ الظاهر أنه من قبيل{أية : فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ}تفسير : [القصص: 27] فالتخيير ليس على حقيقته وفيه بحث. وجوز أيضاً كون الإبدال من {قَلِيلاً} كما قدمنا أولاً لكن مع جعل {قَلِيلاً} الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع وضمير {عَلَيْهِ} لهذا القليل وجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلاً نصفه أو زد على هذا القليل قليلاً نصفه ومآله قم نصف الليل أو نصف نصفه أو زد على نصف النصف نصف نصف النصف فيكون التخيير فيما إذا كان الليل ست عشرة ساعة مثلاً بين قيام ثماني ساعات وأربع وست ولا يخفى أن الإطلاق في {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} ظاهر الإشعار بأنه غير مقيد بقليلاً إذ لو كان للاستغناء لاكتفى في {أَوِ ٱنقُصْ} الخ بالأول أيضاً ومن هنا قيل يجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة للثلث فيكون التخيير بين النصف والثلث والربع وفيه أن جعلها تتمة الثلث لا دليل عليه سوى موافقة القراءة بالجر في {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} بعد. وجوز الإمام أن يراد بقليلاً في قوله تعالى {إِلاَّ قَلِيلاً} الثلث وقال إن نصفه على حذف حرف العطف فكأنه قيل ثلثي الليل أو قم نصفه أو انقص من النصف أو زد عليه، وأطال في بيان ذلك والذب عنه ومع ذلك لا يخفى حاله. وذكر أيضاً وجهاً ثانياً لا يخفى أمره على من أحاط بما تقدم خبراً. نعم تفسيره القليل بالثلث مروي عن الكلبـي ومقاتل، وعن وهب بن منبه تفسيره بما دون المعشار والسدس وهو على ما قدمنا نصف، واستدل به من قال بجواز استثناء النصف وما فوقه على ما فصل في الأصول. وقال التبريزي الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة والنقصان وقع على الثلثين من آخر الليل لأن الثلث الأول وقت العتمة والاستثناء وارد على المأمور به فكأنه قيل قم ثلثي الليل إلا قليلاً ثم جعل (نصفه) / بدلاً من (قليلاً) فصار القليل مفسراً بالنصف من الثلثين وهو قليل على ما تقدم أو انقص منه أي من المأمور به وهو قيام الثلثين قليلاً أي ما دون نصفه أو زد عليه فكان التخيير في الزيادة والنقصان واقعاً على الثلثين انتهى وهو كما ترى. وقيل الاستثناء من أعداد الليل لا من أجزائه فإن تعريفه للاستغراق إذ لا عهد فيه، والضمير راجع إليه باعتبار الأجزاء على أن هناك استخداماً أو شبهه والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه والزائد عليه وهو بمكان من البعد. وبالجملة قد أكثر المفسرون الكلام في هذه الآية حتى ذكروا ما لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى العزيز عليه، وأظهر الوجوه عندي وأبعدها عن التكلف وأليقها بجزالة التنزيل هو ما ذكرناه أولاً والله تعالى أعلم بما في كتابه الجليل الجزيل، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالأمر في قوله سبحانه{أية : قُمِ ٱلْلَّيْلَ}تفسير : [المزمل: 2] الخ. {وَرَتّلِ ٱلْقُرْءانَ } أي في أثناء ما ذكر من القيام أي اقرأه على تؤدة وتمهل وتبيين حروف {تَرْتِيلاً } بليغاً بحيث يتمكن السامع من عدها من قولهم ثغر رتل بسكون التاء ورتل بكسرها إذا كان مفلجاً لم تتصل أسنانه بعضها ببعض. وأخرج العسكري في «المواعظ» عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال:حديث : بينه تبييناً ولا تنثره نثر الدقل ولا تهذه هذا الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْقُرْآنَ} (4) - قُمْ نِصْفَ اللَّيْلِ أَوْ زِدْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ قَلِيلاً حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَينِ، وَاقْرَأ القُرْآنَ مُتَمَهِّلاً فِي قِرَاءَتِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى فَهْمِ مَعَانِيهِ وَتَدَبُّرِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقْرَأُ القُرْآنَ. رَتِّلِ القُرْآنَ - اقْرَأْهُ بِتَمَهُّلٍ وَتَبَيَّنْ حُرُوفَهُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} معناه بَيّنهُ تبييناً. ويقال: فَسّرهُ تَفسيراً ويقال: بَعضُهُ عَلَى إثرِ بَعضٍ. ويقال: ابتدِهِ حَرفاً حرفاً.
همام الصنعاني
تفسير : 3364- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}: [الآية: 4]، قال: بلغنا أن عامة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كانت المدّ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):