٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل
73 - Al-Muzzammil (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ } يقال: نشأت تنشأ نشأ فهي ناشئة، والإنشاء الإحداث، فكل ما حدث (فهو ناشىء) فإنه يقال للذكر ناشىء وللمؤنث ناشئة، إذا عرفت هذا فنقول في الناشئة قولان: أحدهما: أنها عبارة عن ساعات الليل والثاني: أنها عبارة عن الأمور التي تحدث في ساعات الليل، أما القول الأول، فقال أبو عبيدة: ناشئة الليل ساعاته وأجزاؤه المتتالية المتعاقبة فإنها تحدث واحدة بعد أخرى، فهي ناشئة بعد ناشئة، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا، فمنهم من قال الليل كله ناشئة، روى ابن أبي مليكة، قال سألت ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة الليل، فقال الليل كله ناشئة. وقال زين العابدين رضي الله عنه: ناشئة الليل ما بين المغرب إلى العشاء، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك والكسائي قالوا: لأن ناشئة الليل هي الساعة التي منها يبتدىء سواد الليل، القول الثاني: هو تفسير الناشئة بأمور تحدث في الليل، وذكروا على هذا القول وجوهاً أحدها: قالوا: ناشئة الليل هي النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت وثانيها: ناشئة الليل عبارة عن قيام الليل بعد النوم، قال ابن الأعرابي إذا نمت من أول الليل نومة ثم قمت فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل، وعندي فيه وجه ثالث: وهو أن الإنسان إذا أقبل على العبادة والذكر في الليل المظلم في البيت المظلم في موضع لا تصير حواسه مشغولة بشيء من المحسوسات ألبتة، فحينئذ يقبل القلب على الخواطر الروحانية والأفكار الإلهية، وأما النهار فإن الحواس تكون مشغولة بالمحسوسات فتصير النفس مشغولة بالمحسوسات، فلا تتفرغ للأحوال الروحانية، فالمراد من ناشئة الليل تلك الواردات الروحانية والخواطر النورانية، التي تنكشف في ظلمة الليل بسبب فراغ الحواس، وسماها ناشئة الليل لأنها لا تحدث إلا في الليل بسبب أن الحواس الشاغلة للنفس معطلة في الليل ومشغولة في النهار، ولم يذكر أن تلك الأشياء الناشئة منها تارة أفكار وتأملات، وتارة أنوار ومكاشفات، وتارة انفعالات نفسانية من الابتهاج بعالم القدس أو الخوف منه، أو تخيلات أحوال عجيبة، فلما كانت تلك الأمور الناشئة أجناساً كثيرة لا يجمعها جامع إلا أنها أمور ناشئة حادثة لا جرم لم يصفها إلا بأنها ناشئة الليل. أما قوله تعالى: {هِىَ أَشَدُّ وطئاً} أي مواطأة وملاءمة وموافقة، وهي مصدر يقال: واطأت فلاناً على كذا مواطأة ووطأة ومنه {أية : لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ } تفسير : [التوبة: 37] أي ليوافقوا، فإن فسرنا الناشئة بالساعات كان المعنى أنها أشد موافقة لما يرد من الخشوع والإخلاص، وإن فسرناها بالنفس الناشئة كان المعنى شدة المواطأة بين القلب واللسان، وإن فسرناها بقيام الليل كان المعنى مايراد من الخشوع والإخلاص، وإن فسرناها بما ذكرت كان المعنى أن إفضاء تلك المجاهدات إلى حصول المكاشفات في الليل أشد منه في النهار، وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق. المسألة الثانية: قرىء: {أَشَدَّ وطئاً} بالفتح والكسر وفيه وجهان الأول: قال الفراء: أشد ثبات قدم، لأن النهار يضطرب فيه الناس ويتقلبون فيه للمعاش والثاني: أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار، وهو من قولك: اشتدت على القوم وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم معاملتهم معه، وفي الحديث: «حديث : اللهم أشدد وطأتك على مضر» تفسير : فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على قدر شدة الوطأة وثقلها، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : أفضل العبادات أحمزها» تفسير : أي أشقها. واختار أبو عبيدة القراءة الأولى، قال: لأنه تعالى لما أمره بقيام الليل ذكر هذه الآية، فكأنه قال: إنما أمرتك بصلاة الليل لأن موافقة القلب واللسان فيه أكمل، وأيضاً الخواطر الليلية إلى المكاشفات الروحانية أتم. قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلاً } فيه مسألتان: المسألة الأولى: {أَقْوَمُ قَلِيلاً } قال ابن عباس: أحسن لفظاً، قال ابن قتيبة: لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه الحركات ويخلص القول، ولا يكون دون تسمعه وتفهمه حائل. المسألة الثانية: قرأ أنس (وأصوب قيلا)، فقيل له: يا أبا حمزة إنما هي: {وَأَقْوَمُ قِيلاً } فقال أنس: (إن أقوم) وأصوب وأهيأ واحد، قال ابن جني، وهذا يدل على أن القوم كانوا يعتبرون المعاني، فإذا وجدوها لم يلتفتوا إلى الألفاظ ونظيره ما روى أن أبا سوار الغنوي كان يقرأ: (فحاسوا خلال الديار) بالحاء غير المعجمة، فقيل له: إنما هو جاسوا،فقال: حاسوا وجاسوا واحدو أنا أقول: يجب أن نحمل ذلك على أنه إنما ذكر ذلك تفسيراً للفظ القرآن لا على أنه جعله نفس القرآن، إذ لو ذهبنا إلى ما قاله ابن جني لارتفع الاعتماد عن ألفاظ القرآن، ولجوزنا أن كل أحد عبر عن المعنى بلفظ رآه مطابقاً لذلك المعنى، ثم ربما أصاب في ذلك الاعتقاد، وربما أخطأ وهذا يجر إلى الطعن في القرآن، فثبت أنه حمل ذلك على ما ذكرناه.
القرطبي
تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} قال العلماء: نائشة الليل أي أوقاته وساعاته، لأن أوقاته تنشأ أوّلاً فأولاً؛ يقال: نشأ الشيء ينشأ: إذا ٱبتدأ وأقبل شيئاً بعد شيء، فهو ناشىء وأنشأه الله فنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله؛ فناشئة: فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة، ومنه قوله تعالى: { أية : أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } تفسير : [الزخرف: 18] والمراد إن ساعات الليل النائشة، فٱكتفى بالوصف عن الاسم، فالتأنيث للفظ ساعة، لأن كل ساعة تحدث. وقيل: الناشئة مصدر بمعنى قيام الليل كالخاطئة والكاذبة؛ أي إن نشأة الليل هي أشدّ وطأ. وقيل: إن ناشئة الليل قيام الليل. قال ٱبن مسعود: الحَبَشة يقولون: نشأ أي قام. فلعله أراد أن الكلمة عربية، ولكنها شائعة في كلام الحبشة، غالبة عليهم، وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب. وقد تقدّم بيان هذا في مقدّمة الكتاب مستوفًى. الثانية ـ بيّن تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن، أعظم للأجر، وأجلب للثواب. وٱختلف العلماء في المراد بناشئة الليل؛ فقال ٱبن عُمر وأنس بن مالك: هو ما بين المغرب والعشاء، تمسكاً بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء، فكان بالأولية أحقّ؛ ومنه قول الشاعر:شعر : ولولا أَنْ يُقالَ صَبَا نُصَيبٌ لَقلتُ بِنفسِيَ النَّشَأ الصِّغارُ تفسير : وكان عليّ بن الحسين يصلّي بين المغرب والعشاء ويقول: هذا ناشئة الليل. وقال عطاء وعِكرمة: إنه بدء الليل. وقال ٱبن عباس ومجاهد وغيرهما: هي الليل كله؛ لأنه ينشأ بعد النهار، وهو الذي ٱختاره مالك بن أنس. قال ٱبن العربيّ: وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة. وقالت عائشة وٱبن عباس أيضاً ومجاهد: إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم. ومن قام أوّل الليل قبل النوم فما قام نائشة. فقال يَمان وٱبن كَيْسان: هو القيام من آخر الليل. وقال ٱبن عباس: كانت صلاتهم أوّل الليل. وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ. وفي الصحاح: وناشئة الليل أوّل ساعاته. وقال القُتَبيّ: إنه ساعات الليل؛ لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة. وعن الحسن ومجاهد: هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح. وعن الحسن أيضاً: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. ويقال: ما ينشأ في الليل من الطاعات؛ حكاه الجوهريّ. الثالثة ـ قوله تعالى: {هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} قرأ أبو العالية وأبو عمرو وٱبن أبي إسحاق ومجاهد وحُميد وٱبن محيصن وابن عامر والمغيرة وأبو حَيْوة «وِطَاء» بكسر الواو وفتح الطاء والمدّ، وٱختاره أبو عبيد. الباقون: «وَطأً» بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة، وٱختاره أبو حاتم؛ من قولك: ٱشتدت على القوم وطأة سلطانهم. أي ثقل عليهم ما حمَّلهم من المُؤَن، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : اللهم ٱشدد وطأتك على مُضَر » تفسير : فالمعنى أنها أثقل على المصلّي من ساعات النهار. وذلك أن الليل وقت منام وتودّع وإجمام، فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة. ومن مدّ فهو مصدر واطأت وِطاء ومواطأة أي وافقته. ٱبن زيد واطأته على الأمر مواطأة: إذا وافقته من الوِفاق، وفلان يواطىء ٱسمه ٱسمي، وتواطؤُ عليه أي توافقوا؛ فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان؛ لانقطاع الأصوات والحركات؛ قاله مجاهد وٱبن أبي مُلَيكة وغيرهما. وقال ٱبن عباس بمعناه، أي يواطىء السمع القلب؛ قال الله تعالى: { أية : لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ } تفسير : [التوبة: 37] أي ليوافقوا. وقيل: المعنى أشد مِهاداً للتصرف في التفكر والتدبر. والوِطاء خلاف الغِطاء. وقيل: «أَشَدُّ وَطْأً» بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتاً من النهار؛ فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله، فيكون ذلك أثبت للعمل وأتفى لما يلهى ويشغل القلب. والوطأ الثبات، تقول: وطئت الأرض بقدَمي. وقال الأخفش: أشد قياماً. الفراء: أثبت قراءة وقياماً. وعنه: {أَشَدُّ وَطْأً} أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة، والليل وقت فراغ عن ٱشتغال المعاش، فعبادته تدوم ولا تنقطع. وقال الكلبي: {أَشَدُّ وَطْأً} أي أشد نشاطاً للمصلّي؛ لأنه في زمان راحته. وقال عبادة: «أَشَدُّ وَطأً» أي نشاطاً للمصلّي وأخفّ، وأثبت للقراءة. الرابعة ـ قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار؛ أي أشد ٱستقامة وٱستمراراً على الصواب؛ لأن الأصوات هادئة، والدنيا ساكنة، فلا يضطرب على المصلّي ما يقرؤه. قال قتادة ومجاهد: أي أصوب للقراءة وأثبت للقول؛ لأنه زمان التفهم. وقال أبو علي: «أَقْوَمُ قِيلاً» أي أشد ٱستقامة لفراغ البال بالليل. وقيل: أي أعجل إجابة للدعاء. حكاه ٱبن شجرة. وقال عِكرمة: عبادة الليل أتم نشاطاً، وأتم إخلاصاً، وأكثر بركة. وعن زيد ٱبن أسلم: أجدر أن يتفقَّه في القرآن. وعن الأعمش قال: قرأ أنس بن مالك «إن نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَصْوَبُ قِيلاً» فقيل له: «وَأَقْوَمُ قِيلاً» فقال: أقوم وأصوب وأهيأ: سواء. قال أبو بكر الأنباريّ: وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب، إذا لم يخالف معنًى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له، وٱحتجوا بقول أنس هذا. وهو قول لا يُعرَّج عليه ولا يلتفت إلى قائله؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها وٱشتملت على عامتها، لجاز أن يقرأ في موضع { أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } تفسير : [الفاتحة: 2]: الشكر للباري ملك المخلوقين، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن، ويكون التالي له مفترياً على الله عز وجل، كاذباً على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا حجة لهم في قول ٱبن مسعود: نزل القرآن على سبعة أحرف، إنما هو كقول أحدكم: هَلُمّ وتعال وأقبل؛ لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا ٱختلفت ألفاظها، وٱتفقت معانيها، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلمّ، وتعال، وأقبل، فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم، فإنه من أورد حرفاً منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب. قال أبو بكر: والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم؛ لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به، من قِبَل أن الأعمش رأى أنساً ولم يسمع منه. الخامسة ـ قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} قراءة العامة بالحاء غير معجمة؛ أي تصرُّفاً في حوائجك، وإقبالاً وإدباراً وذهاباً ومجيئاً. والسبْح: الجري والدوران، ومنه السابح في الماء؛ لتقلبه بيديه ورجليه. وفرس سابح: شديد الجري؛ قال ٱمرؤ القيس: شعر : مِسَحٌّ إِذا ما السَّابِحاتُ على الوَنَى أثَرْنَ الغُبارَ بِالكَدِيدِ المُرَكَّلِ تفسير : وقيل: السبح الفراغ؛ أي إن لك فراغاً للحاجات بالنهار. وقيل: {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً} أي نوماً، والتسبح التمدّد؛ ذكره الخليل. وعن ٱبن عباس وعطاء: «سَبْحاً طَوِيلاً» يعني فراغاً طويلاً لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك. وقال الزجاج: إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك. وقرأ يحيـى بن يَعْمَر وأبو وائل «سَبْخا» بالخاء المعجمة. قال المهدويّ: ومعناه النوم؛ روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة. وقيل: معناه الخفة والسَّعة والاستراحة؛ ومنه « حديث : قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها: «لا تُسبِّخِي عنه بدعائك عليه» » تفسير : . أي لا تخفّفي عنه إثمه؛ قال الشاعر: شعر : فَسَبِّخْ عليك الْهَمَّ وٱعلم بِأَنَّهُ إذا قَدَّرَ الرحْمنُ شيئاً فَكَائِنُ تفسير : الأصمعيّ: يقال سَبَّخ اللَّهُ عنك الحُمَّى أي خفّفها. وسَبَخ الحَرُّ: فتر وخَفَّ. والتَّسبِيخ النوم الشديد. والتَّسبيخ أيضاً توسيع القطن والكَتَّان والصوف وتنفيشها؛ يقال للمرأة: سبخي قطنك. والسَّبيخُ من القطن ما يسبَّخ بعد النَّدْف، أي يُلفّ لتغزله المرأة، والقطعة منه سَبِيخة، وكذلك من الصوف والوبر. ويقال لقطع القطن سبائخ؛ قال الأخطل يصف القُنَّاص والكلاب: شعر : فأَرسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التّرابَ كما يُذْرِي سَبَائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ تفسير : وقال ثعلب: السَّبْخ بالخاء التردّد والاضطراب، والسَّبْخ أيضاً السكون؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: « حديث : الحُمّى من فيح جهنم، فسبِّخوها بالماء »تفسير : أي سكِّنوها. وقال أبو عمرو: السَّبْخ: النوم والفراغ. قلت: فعلى هذا يكون من الأضداد، وتكون بمعنى السبح، بالحاء غير المعجمة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ } القيام بعد النوم {هِىَ أَشَدُّ وَطْئاً} موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن {وَأَقْوَمُ قِيلاً } أبين قولاً.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَاشِئَةَ الَّيْلِ} قيامه بالحبشية أو ما بين المغرب والعشاء أو ما بعد العشاء أو بدو الليل أو ساعاته لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة أو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار. {أَشَدُّ وَطْئاً} مواطأة قلبك وسمعك وبصرك أو مواطأة قولك بعملك أو نشاطاً لأنه في زمان راحتك أو أشدّ وأثبت وأحفظ للقراءة {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أبلغ في الخير وأمنع من العدو أو أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم أو أعجل إجابة للدعاء.
البقاعي
تفسير : ولما أفهم هذا أن التهجد في غاية العظمة، أكد ذلك حاثاً على عدم الرضى بدون الأفضل الأجمل الأكمل بقوله: مؤكداً ليخف أمر القيام على النفس: {إن ناشئة الّيل} أي ساعاته التي كل واحدة منها ناشئة والعبادة تنشأ فيه بغاية الخفة، من نشأ أي نهض من مضجعه بغاية النشاط لقوة الهمة ومضاء العزيمة التي جعلتها كأنها نشأت بنفسها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة، وما كان قبله فليس بناشئة، وقالت عائشة رضي الله عنها: الناشئة القيام بعد النوم، وقال الأزهري: الناشئة القيام، مصدر جاء على فاعلة كالعافية بمعنى العفو. ولما كان ذلك في غاية الصعوبة لشدة منافرته للطبع، زاد في التأكيد ترغيباً فيه فقال: {هي} أي خاصة لما لها من المزايا {أشد} أي أثقل وأقوى وأمتن وأرصن {وطأً} أي كلفة ومشقة لما فيها نم ترك الراحة وفراق الألف والمحبوب، وأشد ثبات قدم - على أنه مصرد وطىء في قراءة الجماعة - بفتح ثم سكون، ومواطأة بين القلب واللسان في الحضور وفي التزام الدين بالإذعان والخضوع على أنه مصدر واطأ مثل قاتل على قراءة أبي عمرو وابن عامر بالكسر والمد وهي أبلغ لأن صيغة المفاعلة تكون بين اثنين يغالبان فيكون الفعل أقوى. ولما كان التهجد يجمع القول والفعل، وبين ما في الفعل لأنه أشق، فكان بتقديم الترغيب بالمدحة أحق، أتبعه القول فقال: {وأقوم قيلاً *} أي وأعظم سداداً من جهة القيل في فهمه ووقعه في القلوب بحضور القلب ورياقة الليل بهدوء الأصواء وتجلي الرب سبحانه وتعالى بحصول البركات، وأخلص من الرياء والقصود الدنيات. ولما بين سبحانه من أول السورة إلى هنا ما به صلاح الدين الذي عصمه الأمر وبه صلاح الدارين، وأظهر ما للتهجد من الفضائل، فكان التقدير حتماً: فواظب عليه لتناول هذه الثمرات، قال معلّلاً محققاً له مبيناً ما به صلاح الدنيا التي هي فيها المعاش، وصلاحها وسيلة إلى صلاح المقصود، وهو الدين وهو الذي ينبغي له لئلا يكون كلاًّ على الناس ليحصل من الرزق ما يعينه على دينه ويوسع به على عيال الله من غير ملل ولا ضجر ولا كسل ولا مبالغة، مؤكداً لما للنفس من الكسل عنه: {إن لك} أي أيها المتهجد أو يا أكرم العباد إن كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليكون آكد في إلزام الأمة به {في النهار} الذي هو محل السعي في مصالح الدنيا. ولما كان الإنسان يهتم في سعيه لنفسه حتى يكون كأنه لشدة عزمه وسرعة حركته كالسابح فيما لا عائق له فيه قال: {سبحاً طويلاً *} أي تقلباً ممتد الزمان، قال البغوي: وأصل السبح سرعة الذهاب، وقال الرازي: سهولة الحركة. ولما كان التقدير: فاجتهد في التهجد، عطف عليه قوله حاثاً على حضور الفكر: {واذكر اسم ربك} أي المحسن إليك والموجد والمدبر لك بكل ما يكون ذكراً من اسم وصفة وثناء وخضوع وتسبيح وتحميد وصلاة وقراءة ودعاء وإقبال على علم شرعي وأدب مرعي ودم على ذلك، فإذا عظمت الاسم بالذكر فقد عظمت المسمى بالتوحيد والإخلاص، وذلك عون لك على مصالح الدارين، أما الآخرة فواضح، وأما الدنيا فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أعز الخلق عليه فاطمة ابنته رضي الله عنها لما سألته خادماً يقيها التعب إلى التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم. ولما كان الذكر قد يكون مع التعلق بالغير، أعلم أن الذاكر في الحقيقة إنما هو المستغرق فيه سبحانه وبه يكون تمام العون فقال: {وتبتل} أي اجتهد في قطع نفسك عن كل شاغل، والإخلاص في جميع أعمالها بالتدريج قليلاً قليلاً، منتهياً: {إليه} ولا تزل على ذلك حتى يصير لك ذلك خلقاً فتكون نفسك كأنها منقطعة بغير قاطع ومقطعة تقطعياً كثيراً بكل قاطع، فيكون التقدير - بما أرشد إليه المصدر "تبتلاً" وبتلها {تبتيلاً *} فأعلم بالتأكيد بالمصدر المرشد إلى الجمع بين التفعل والتفعيل بشدة الاهتمام وصعوبة المقام، وهو من البتل وهو القطع، صدقة بتلة أي مقطوعة عن صاحبها، ولذلك قال زيد بن أسلم: التبتل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله تعالى، والبتول مريم عليها السلام لانقطاعها إلى الله تعالى، عن جميع خلقه، وكذا فاطمة الزهراء البتول أيضاً لانقطاعها عن قرين ومثيل ونظير، فالمراد بهذا هو المراد بكلمة التوحيد المقتضية للإقبال عليه والإعراض عن كل ما سواه، وذلك بملازمة الذكر وخلع الهوى، والآية من الاحتباك وهو ظاهر: ذكر فعل التبتل دليلاً على حذف مصدره، وذكر مصدر بتل ديليلاً على حذف فعله. ولما كان الواجب على كل أحد شكر المنعم، بين أنه سبحانه الذي أنعم يسكن الليل الذي أمر بالتهجد فيه ومنتشر النهار الذي أمر بالسبح فيه، فقال واصفاً الرب المأمور بذكره في قراءة ابن عامر ويعقوب والكوفيين غير حفص معظماً له بالقطع في قراءة الباقين بالرفع: {رب المشرق} أي موجد محل الأنوار التي بها ينمحي هذا الليل الذي أنت قائم فيه ويضيء بها الصباح وعند الصباح يحمد القوم السرى بما أنالهم من الأنوار في مرائي قلوبهم وما زينها به من شهب المعاني كما أوجد لهم في آفاق أفلاكهم من شموس المعاني المثمرة ليدور الأنس في مواطن القدس، فلا يطلع كوكب في الموضع الذي هو ربه إلا بإذنه، وهو رب كل مكان، وما أحسن ما قال الإمام الرباني تقي الدين بن دقيق العيد: شعر : كم ليلة فيك وصلنا السرى لا نعرف الغمض ولا نستريح واختلف الأصحاب ماذا الذي يزيح من شكواهم أو يريح فقيل تعريسهم ساعة وقلت بل ذكراك وهو الصحيح تفسير : ولما ذكر مطالع الأنوار، لأنها المقصود لما لها من جلي الإظهار، ووحد لأنه أوفق لمقصود السورة الذي هو محطة لانجماح المدلول عليه بالتزمل، أتبعه مقابله فقال: {والمغرب} أي الذي يكون عنه الليل والذي هو محل السكن وموضع الخلوات ولذيذ المناجاة، فلا تغرب شمس ولا قمر ولا نجم إلا بتقديره سبحانه، وإذا كان رب ما فيه هذه الصنائع التي هي أبدع ما يكون كان رب ما دون ذلك. لما علم بهذا أنه المختص بتدبير الكائنات، المتفرد بإيجاد الموجودات، كان أهلاً لأن يفرد بالعبادة وجميع التوجه فقال مستأنفاً: {لا إله} أي معبود بحق {إلا هو} أي ربك الذي دلت تربيته لك على مجامع العظمة وأنهى صفات الكمال والتنزه عن كل شائبة نقص. ولما علم تفرده سبحانه كان الذي ينبغي لعباده أن لا يوجه أحد منهم شيئاً من رغبته لغيره فلذلك سبب عنه قوله: {فاتخذه} أي خذه بجميع جهدك وذلك بإفرادك إياه بكونه تعالى {وكيلاً *} أي على كل من خالفك بأن تفوض جميع أمورك إليه فإنه يكفيكها كلها ويكلؤها غاية الكلاية فإنه المتفرد بالقدرة عليها، ولا شيء أصلاً في يد غيره، فلا تهتم بشيء أصلاً، وليس ذلك بأن يترك الإنسان كل عمل، فإن ذلك طمع فارغ بل بالإجمال في طلب كل ما ندب الإنسان إلى طلبه، ليكون متوكلاً في السبب لا من دون سبب، فإنه يكون حينئذ كمن يطلب الولد من غير زوجة، وهو مخالف لحكمة هذه الدار المبنية على الأسباب، ولو لم يكن في إفراده بالوكالة إلا أنه يفارق الوكلاء بالعظمة والشرف والرفق من جميع الوجوه فإن وكيلك من الناس دونك وأنت تتوقع أن يكلمك كثيراً في مصالحك وربك أعظم العظماء وهو يأمرك أن تكلمه كثيراً في مصالحك وتسأله طويلاً ووكيلك من الناس - إذا حصّل مالك سألك الأجرة وهو سبحانه يوفر مالك ويعطيك الأجر، ووكيلك من الناس ينفق عليك من مالك وهو سبحانه يرزقك وينفق عليك من ماله، ومن تمسك بهذه الآية عاش حراً كريماً، ومات خالصاً شريفاً، ولقي الله تعالى عبداً صافياً مختاراً تقياً، ومن شرط الموحد أن يتوجه إلى الواحد ويقبل على الواحد ويبذل له نفسه عبودية ويأتمنه على نفسه ويفوض إليه أموره ويترك التدبير ويثق به ويركن إليه ويتذلل لربوبيته، ويتواضع لعظمته ويتزين ببهائه ويتخذه عدة لكل نائبة دنيا وآخرة.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً}[6] قال: يعني الليل كله وما ينشئه العبد من عباده الليل هي أشد مواطأة على السمع والقلب من الإصغاء والفهم. {وَأَقْوَمُ قِيلاً}[6] أي وأثبت رتبة، وقيل: وأصوب قيلاً، لأنه أبعد من الرياء. قال الحسن رحمة الله عليه: لقد أدركت أقواماً يقدرون على أن يعملوا في السر، فأرادوا أن يعملوه علانية، ولقد أدركت أقواماً إن أحدهم ليأتيه الزوار فيقوم من الليل فيصلي، وما يشعر به الزوار. وكان لقمان يقول لابنه: يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت بالليل.
السلمي
تفسير : ما ينشئه العبد من عبادة الليل هى أشد مواطأة على السمع والقلب من الإصغاء والفهم وأقوم قيلاً وأثبت رتبة. وقيل: وأقوم قيلاً وأصوب قولاً لأنه أبعد من الرياء. وقال بعضهم: عبادة الليل أتم إخلاصًا وأكثر بركة.
القشيري
تفسير : أي: ساعات الليل، فكلُّ ساعةٍ تحدث فهي ناشئة، وهي أشد وطئاً أي: مُوَطَّأة أي: هي أشدُّ موافقةً للسانِ والقلبِ، وأشدُّ نشاطاً. ويحتمل:هي أشدُ وأغلظُ على الإنسان من القيام بالنهار. {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي: أَبْيَنُ قولاً. ويقال: هي أشدُّ موطأةً للقلب وأقوم قيلاً لأنها أبعدُ من الرياء، ويكون فيها حضورُ القلبِ وسكونُ السِّرِّ أبلغَ وأتمِّ.
البقلي
تفسير : تهجد الليل وساعاتها موافقة لقلوب اهل مناجاته واسهل من طاعة النهار من اهل مراقباته لما فيها من كشوف مشاهداته لهم وحلاوة مخاطباته اشد ناشئة لاهل المجاهدات واسهل لاهل المشاهدات واقوم قيلا قول الناجى ربه عند شكواه فى ظهور عظمته من فقدان كليته قال سهل ما ينشئه العبد من عباده الليل هى اشد مواطاة على السمع والقلب من الاصغاء والفهم واقوم قيلا واثبت رتبة وقيل اصوب قولا لانه ابعد من الرياء وقيل عبادة الليل اخلاصا واكثر بركة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان ناشئة الليل} اى النفس التى تنشأ فى الليل من مضجعها الى العبادة اى تنهض من نشأ من مكانه اذا نهض فالموصوف محذوف والاضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة فى الليل {هى} خاصة {اشد وطئا} اى كلفة وثقلا مصدر قولك وطئى الشئ اى داسه برجله او جعل عليه ثقله فان النفس القائمة بالليل الى العبادة اشد وطئا من التى تقوم بالنهار فلا بد من قيام الليل فان افضل العبادات اشقها فالوطئ مصدر من المبنى للمفعول لان الواطئ الذى يلقى ثقله على العابد هو العبادة فى الليل فيكون العابد بالليل اشد موطوأ له من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ان يكون معنى اشد ووطئا اشد ثبات قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالامر بالقيام فيه من حيث انه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب فى اكتساب المعاش وجعل النهار معاشا يباشرون فيه امور معاشهم فلا تثبت فيه اقدامهم للعبادة {وأقوم قيلا} اسم من القول بمعناه بقلب الواو ياء اى ازيد من جهة السداد والاستقامة فى المقال ومن جهة الثبات والاستقرار على الصواب يعنى خواندن قرآن دور بصوا بتراست كه دل فارغ باشد واصوات ساكن وزبان بادل موافقت نمايد بزبان مى خواند وبدل تفكر ميكند شعر : خاموش شد عالم بشب تاجست باشى در طلب زيرا كه بانك عربده تشويش خلوتخانه بود تفسير : ويحتمل ان تكون ناشئة الليل بمعنى قيام الليل على ان الناشئة مصدر من نشأ كالعافية بمعنى العفو وهذا وافق لسان الحبشة حيث يقولون نشأ اذا قام او يكون بمعنى العبادة التى تنشأ بالليل اى تحدث فيكون الوطئ مصدرا من المبنى للفاعل فان كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التى تحدث فيه ثقيلان على العابد من قيام النهار والعبادة فيه بمعنى اشد وطئا اثقل واغلظ على المصلى من صلاة النهار فيكون افضل يعنى آن سخت تراست ازجهت رنج وكلفت جه ترك خواب وراحت برنفس بغايت شاق است. ويحتمل ان يكون المراد بناشئة الليل ساعاته فانها تحدث واحدة بعد واحدة اى ساعات الليل الناشئة اى الحادثة شيأ بعد شئ فتكون الناشئة صفة ساعات الليل فتكون اشد وطئا اى بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس رضى الله عنهما قيد الناشئة بما كان بعد العشاء فما كان قبلها فليس بناشئة وخصصتها عائشة رضى الله عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفى قوت القلوب ان يصلى بين العشاءين ما تيسر الى ان يغيب الشفق الثانى وهو البياض الذى يكون بعد ذهاب الحمرة وقيل غسق الليل وظلمته لانه آخر ما يبقى من شعاع الشمس فى القطر الغربى اذا قطعت الارض العليا ودارت من ورآء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء الآخرة وهو آخر الورد الاول من اوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ساعته لانها اول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى انها اشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام او العبادة او الساعات كان المعنى انها اشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها او من جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والاخلاص وعن الحسن رحمه الله اشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} جوابٌ لسؤالٍ ناشٍ من مجموع ما تقدّم كأنّه قيل: لم امرت بقيام اللّيل وترتيل القرآن لاجل القاء القول الثّقيل؟ - فقال: انّ ناشئة اللّيل اى النّفس المربّاة فى اللّيل او النّفس المتجاوزة حدّ البلوغ او الجماعة النّاشئة باللّيل، او النّاشئة مصدر بمعنى الفاعل اى الشّخص النّامى باللّيل اشدّ وطأً اى اخذاً او ضغطاً او قدماً والمقصود الثّبات والقوّة فى القوّة العمّالة {وَأَقْوَمُ قِيلاً} اى اعدل قولاً، ولمّا كان القول مسبّباً عمّا فى الضّمير من العلوم كما قال امير المؤمنين (ع): المرء مخبوء تحت لسانه، كان هذا اشارةً الى اعتدال القوّة العلاّمة وقوّتها، ويجوز ان يكون المعنى كما اشير اليه فى الخبر انّ قيام الرّجل فى اللّيل عن فراشه هو اشدّ وطأً، ويكون نسبة اشدّ وطأً الى ناشئة اللّيل بمعنى القيام فى اللّيل مجازاً عقليّاً.
اطفيش
تفسير : {إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} أي النفس التي تنشأ في الليل وتنهض فيه للعبادة من النوم وعن ابن جبير وغيره وهي رواية عن ابن عباس لفظة حبشية نشأ الرجل قام من الليل قيل فناشئه على هذا جمع ناشيء أي قائم وقيل الناشئة مصدر على وزن اسم الفاعل كالعاقبة فمعناه القيام قالت عائشة رضي الله عنها القيام بعد النوم قال لها عبيد بن عمير رجل قام من أول الليل أتقولين له قام ناشئة بنصب ناشئة يقام على المفعولية المطلقة قالت لا انما الناشئة القيام بعد النوم فأقام الناشئة مقام القيام وفسرته بالقيام من النوم وقيل الناشئة قيام أوله وقيل آخره وظاهر كلام عائشة أن الناشئة القيام من النوم في الليل في أي ساعة وقيل الناشئة العبادة التي تحدث في الليل وقيل ساعات الليل كلها لانها تحدث واحدة بعد أخرى وقيل الساعة الأولى منه من نشأت إذا ابتدأت وقال ابن أبي مليكة سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وهي عبارة عن الأمور التي تحدث وتنشأ في الليل وقيل كل صلاة بعد العشاء الأخيرة فهي ناشئة الليل وعن زين العابدين علي بن الحسين أنه يصلي بين المغرب والعشاء ويقول أما سمعتم قول الله {إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} هذه ناشئة الليل *{هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً} أشد ثبات قدوم في الدين وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ على المصلي من صلاة النهار كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشتددت وطأتك على مضر وقرأ ابو عمرو وابن عامر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم بكسر الواو وبالمد مصدر واطيء فالمراد مواطاة القلب اللسان لها ان اريد النفس او يواطي قلب القائم لسانه ان أردت القيام والعبادة او الساعة كذا قيل أو أشد موافقة لما يريد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق وعن ابن عباس كانت صلاتهم أول الليل أشد وطئا يقول هي أجدر لن يحصوا ما فرض عليهم من القيام وذلك ان الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ وقيل اثبت في الخير واحفظ للقراءة من النهار وقيل أوطا للقيام وأسهل للمصلي لان الليل اوفق بالعبادة للخلوة وفراغ القلب والجوارح والبعد من الرياء {وَأَقْوَمُ قِيلاً} مصدر لقال اي أشد مقالا وقيل اثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الاصوات وقيل ابين قيلا وفسره أنس بأصوب روي أنه قرأ واصوب قيلا فقيل له يا أبا حمزة انما هي وأقوم فقال ان أقوم واصوب واحد وهذا كما قرا أبو سرار القنوي فحاسوا بالحاء المهملة فقيل انما هو بالجيم فقال جاسو وحاسوا واحد وقال الحسن أصدق في التلاوة وأجدر أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} أى النفس أو النفوس التى تنشأَ فى الليل أى تنهض فيه للعبادة فيه صلاة أو غيرها من النوم وأنْشأَ الله الشئ بعثه ونشأَ شئ حدث وأَخطأَ من قال إِن اللفظ حبشى معرب وهكذا كل لفظ صح فى لغة العرب إِذا ادعى أحد انه معرب فقد أخطأَ وعصى والإِضافة بمعنى فى قيل أو على أى قام متغلباً على الليل وأجاز بعض أنه مصدر كالعافية والعاقبة والإِضافة بمعنى فى كذلك أو من نسبة الفعل إِلى زمانه كقولك قام ليله بالرفع، وقيل ناشئة الليل على معنى العبادة فيه ولو لم يتقدم نوم وسواء أول الليل وآخره ووسطه وهو قول زين العابدين، وعن عائشة القيام بعد النوم، وقيل أيضا ناشئته ساعاته لأَنه تنشأ ساعة بعد ساعة، وقيل نائشة الليل ساعاته الأَول والناشئة ذات أو عبادة أو ساعة والإِخبار بأَشد وطئاً مجاز إِذا فسر بساعة أو عبادة، وعن الكسائى ساعته الأُولى، كما قيل عن ابن عمر وأنس أنها ما بين المغرب والعشاء، وعن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب أنه كان يصلى بين المغرب والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل، وقيل كل صلاة بعد العشاء هى ناشئة الليل، وقيل العبادة آخر وعن ابن عباس وابن الزبير الليل كله ناشئة وما بين المغرب والعشاء ساعة كما بين الفجر وطلوع الشمس {هِيَ أشَدُّ وَطْئاً} أى موافقة بأَن يوافق القلب اللسان وعبادة النهار دون ذلك لعوارض تشغل والمعنى يواطئ قلبها لسانها على أن الناشئة النفس أو النفوس والإِسناد مجازى أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه إِن أُريد بالناشئة القيام أو العبادة أو الساعة أو الساعات أو أشد وطئاً أثقل على النفس لاعتيادها النوم فيه، وعن ابن عباس أشد وطئاً أضبط لأَداء العبادة لأَن الإِنسان إِذا نام لا يدرى متى يستيقظ، وقيل أسهل للمصلى لأَن النهار للتصرف فى الأَشغال بخلاف الليل؛ والإِسناد مجازى، أو المعنى أشد موافقة لما يراد من الإِخلاص فلا مجاز {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أصوب قراءة وأصح قولا من النهار لهدأة الناس وسكون الأَصوات، وقيل أبين قولاً بالقرآن وأبعد من الرياء وأكثر ثوابا.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ } أي إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض، من نشأ من مكانه ونشر إذا نهض وأنشد قوله: شعر : نشأنا إلى خوص بري نيها السرى وأشرف منها مشرفات القماحد تفسير : وظاهر كلام اللغويين أن نشأ بهذا المعنى لغة عربية، وقال الكرماني في «شرح البخاري» هي لغة حبشية عربوها، وأخرج جماعة نحوه عن ابن عباس وابن مسعود وحكاه أبو حيان عن ابن جبير وابن زيد، وجعل ناشئة جمع ناشيء فكأنه أراد النفوس الناشئة أي القائمة ووجه الإفراد ظاهر. والإضافة إما بمعنى في أو على نحو سيد غضي وهذا أبلغ أو أن قيام الليل على أن الناشئة مصدر نشأ بمعنى قام كالعاقبة وإسنادها إلى الليل مجاز كما يقال قام ليله وصام نهاره، وخص مجاهد هذا القيام بالقيام من النوم وكذا عائشة ومنعت أن يراد مطلق القيام، وكأن ذلك بسبب أن الإضافة إلى الليل في قولهم قيام الليل تفهم القيام من النوم فيه، أو القيام وقت النوم لمن قال الليل كله أو أن العبادة التي تنشأ أي تحدث بالليل على أن الإضافة اختصاصية، أو بمعنى في أو على نحو مكر الليل. وقال ابن جبير وابن زيد وجماعة ناشئة الليل ساعاته لأنها تنشأ أي تحدث واحدة بعد واحدة أي متعاقبة والإضافة عليه اختصاصية، أو ساعاته الأول من نشأ إذا ابتدأ، وقال الكسائي ناشئته أوله وقريب منه ما روي عن ابن عمر وأنس بن مالك وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم هي ما بين المغرب والعشاء. {هِىَ أَشَدُّ وَطْأً } أي هي خاصة دون ناشئة النهار أشد مواطأة يواطىء قلبها لسانها إن أريد بالناشئة النفس المتهجدة أو يواطىء فيها قلب القائم لسانه إن أريد بها القيام أو العبادة أو الساعات، والإسناد على الأول حقيقي وعلى هذا مجازي واعتبار الاستعارة المكنية ليس بذاك، أو أشد موافقة لما يراد من الإخلاص فلا مجاز على جميع المعاني. وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد والعربيان (وطاء) بكسر الواو وفتح الطاء ممدوداً على أنه مصدر واطأ وطاء كقاتل قتالاً، وقرأ قتادة وشبل عن أهل مكة بكسر الواو وسكون الطاء والهمز مقصوراً، وقرأ ابن محيصن بفتح الواو ممدوداً. {وَأَقْوَمُ قِيلاً } أي وأسد مقالاً أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات و{قِيلاً} عليهما مصدر لكنه على الأول عام للأذكار والأدعية وعلى الثاني مخصوص بالقراءة ونصبه ونصب {وَطْأً} على التمييز وأخرج ابن جرير وغيره عن أنس بن مالك أنه قرأ (وأصوب قيلاً) فقال له رجل إنا نقرؤها {وَأَقْوَمُ قِيلاً } فقال إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد.
ابن عاشور
تفسير : تعليل لتخصيص زمن الليل بالقيام فيه فهي مرتبطة بجملة {أية : قم الليل}تفسير : [المزمل: 2]، أي قم الليل لأن ناشئته أشد وطْأً وأقوم قيلا. والمعنى: أن في قيام الليل تزكية وتصفية لسرّك وارتقاء بك إلى المراقي الملكية. و {ناشئة} وصف من النشء وهو الحدوث. وقد جرى هذا الوصف هنا على غير موصوف، وأضيف إلى الليل إضافة على معنى (في) مثل «مَكَر الليل»، وجعل من أقوم القيل، فعُلم أن فيه قولاً وقد سبقه الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن، فتعين أن موصوفه المحذوف هو صلاة، أي الصلاة الناشئة في الليل، فإن الصلاة تشتمل على أفعال وأقوال وهي قيام. ووصف الصلاة بالناشئة لأنها أنشأها المصلي فنشأت بعدَ هدأة الليل فأشبهت السحابة التي تتنشأ من الأفق بعد صحو، وإذا كانت الصلاة بعد نوم فمعنى النشْء فيها أقوى، ولذلك فسرتها عائشة بالقيام بعد النوم، وفسر ابن عباس {ناشئة الليل} بصلاة الليل كلها. واختاره مالك. وعن علي بن الحسين: أنها ما بين المغرب والعشاء. وعن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير: أن أصل هذا معرب عن الحبشة، وقد عدها السبكي في «منظومته» في معربات القرآن. وإيثار لفظ {ناشئة} في هذه الآية دون غيره من نحو: قيامَ أو تَهَجُدَ، لأجل ما يحتمله من هذه المعاني ليأخذ الناس فيه بالاجتهاد. وقرأ جمهور العشرة {وَطأً} بفتح الواو وسكون الطاء بعدها همزة، والوطء: أصله وضع الرجل على الأرض، وهو هنا مستعار لمعنى يناسب أن يكون شأناً للظلام بالليل، فيجوز أن يكون الوطء استعير لفعل من أفعال المصلي على نحو إسناد المصدر إلى فاعله، أي وَاطِئاً أنتَ، فهو مستعار لتمكن المصلي من الصلاة في الليل بتفرغه لها وهدوء باله من الأشغال النهارية تمكّن الواطىء على الأرض فهو أمكن للفعل. والمعنى: أشد وقعاً، وبهذا فسره جابر بن زيد والضحاك وقاله الفراء. ويجوز أن يكون الوطء مستعاراً لحالة صلاة الليل وأثرها في المصلي، أي أشد أثر خير في نفسه وأرسخ خيراً وثواباً، وبهذا فسره قتادة. وقرأه ابن عامر وأبو عمرو وحده {وِطاءً} بكسر الواو وفتح الطاء ومدها مصدر وَاطَأ من مادة الفعال. والوِطاء: الوفاق والملاءمة، قال تعالى: {أية : ليواطئوا عدة ما حرم الله}تفسير : [التوبة: 37]. والمعنى: أن صلاة الليل أوفق بالمصلي بين اللسان والقلب، أي بين النطق بالألفاظ وتفهم معانيها للهدوء الذي يحصل في الليل وانقطاع الشواغل وبحاصل هذا فسر مجاهد. وضمير {هي} ضمير فصل، وانظر ما سيأتي عند قوله تعالى: {أية : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً}تفسير : [المزمل: 20] في وقوع ضمير الفصل بين معرفة واسم تفضيل. وضمير الفصل هنا لتقوية الحكم لا للحصر. والأقوم: الأفضل في التقوي الذي هو عدم الاعوجاح والالتواء واستعير {أقوم} للأفضل الأنفع. و {قيلاً}: القَول، وأريد به قراءة القرآن لتقدم قوله: {أية : إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً}تفسير : [المزمل: 5]. فالمعنى: أن صلاة الليل أعون على تذكر القرآن والسلامة من نسيان بعض الآيات، وأعون على المزيد من التدبر. قال ابن عباس: {وأقوم قيلاً}: أدنى من أن يفقهوا القرآن. وقال قتادة: أحفظ للقراءة، وقال ابن زيد: أقوم قراءة لفراغه من الدنيا. وانتصب {وطْأً} و {قيلاً} نسبة تمييزي لـ {أشد} ولـ {أقوم}.
الشنقيطي
تفسير : أي ما تنشأه من قيام الليل أشد مواطأة للقلب وأقوم قيلاً في التلاوة والتدبر والتأمل، وبالتالي بالتأثر، ففيه إرشاد إلى ما يقابل هذا الثقل فيما سيلقى عليه من القول، فهو بمثابة التوجيه غلى ما يتزود به لتحمل ثقل أعباء الدعوة والرسالة. وقد سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه قوله: لا يثبت القرآن في الصدر ولا يسهل حفظه وييسر فهمه إلا القيام به من جوف الليل، وقد كان رحمه الله تعالى لا يترك ورده من الليل صيفاً أو شتاء، وقد أفاد هذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ}تفسير : [البقرة: 45] فكان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة. وهكذا هنا فإن ناشئة الليل كانت عوناً له صلى الله عليه وسلم على ما سيلقى عليه من ثقل القول. مسألة قيل: إن قيام الليل كان فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم قبل أن تفرض الصلوات الخمس لقوله تعالى: {أية : وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ}تفسير : [الإسراء: 79] والنافلة الزيادة، وقيل: كان فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم وعلى عامة المسلمين، لقوله تعالى في هذه السورة: {أية : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ}تفسير : [المزمل: 20] ثم خفف هذا كله بقوله: {أية : فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ}تفسير : [المزمل: 20] إلى قوله: {أية : فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً}تفسير : [المزمل: 20]. ولكنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملاً داوم عليه، فكان يقوم الليل شكراً لله كما في حديث عائشة رضي الله عنها "حديث : أفلا أكون عبداً شكوراً"تفسير : وبقي سنة لغيره بقدر ما يتيسر لهم. والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱللَّيْلِ} (6) - إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ أَشَدُّ مُوَاطَأَةً وَمُوَافَقَةً بَيْنَ القَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَأَجْمَعُ لِلْخَاطِرِ فِي أَدَاءِ القِرَاءَةِ وَتَفَهُّمِهَا، وَهَذَا أَفْرَغُ لِلْقَلْبِ مِنَ النَّهَارِ، لأَِنَّ النَّهَارَ يَكْثُُرُ فِيهِ لَغْطُ النَّاسِ وَانْتِشَارُهُمْ، وَبَحْثُهُمْ عَنْ مَعَاشِهِمْ. نَاشِئَةَ اللَّيْلِ - العِبَادَةَ التِي تَنْشَأُ فِيهِ وَتَحْدُثُ، وَنَشَأَ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ. أَشَدُّ وَطْئاً - ثَبَاتاً لِلقَدَمِ وَرُسُوخاً فِي العِبَادَةِ أَوْ مُوَاطَأَةً وَتَوَافُقاً بَيْنَ القَلْبِ وَاللسَانِ. أَقْوَمُ قِيلاً - أَثْبَتُ قِرَاءَةً لِحُضُورِ القَلْبِ فِيهَا.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا إِسرائيل عن ابي اسحاق الهمذاني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله، عز وجل: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} [الآية: 6]. قال: يعني قيام الليل. و"النَّاشِئَة" بالحبشية، إِذا قام الرجل قالوا نشأَ. أَنبا عبد الرحمن قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الحريري، عن علي بن حسين قال: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} [الآية: 6]: قيام ما بين المغرب والعشاء. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن. قال: كل صلاة بعد العشاءِ الآخرة فهي ناشئة الليل. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شريك عن منصور عن مجاهد قال: {نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} [الآية: 6]: قيام الليل. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شريك عن أَبي اسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: {هِيَ أَشَدُّ} [الآية: 6]. مواطأَة للقرآن: أَشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شيبان عن منصور عن مجاهد: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [الآية: 8]. يقول: أَخلص إِليه إِخلاصاً. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا المبارك عن الحسن قال: "الأَنْكَالَ" [الآية: 12]: قيود من نار.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} معناهُ قِيامُهُ، وهي بلسانِ الحَبشةِ يقال: نَشأ أي قَامَ. والنَّاشِئَةُ: قيامُ الليلِ كُلِّهِ. ويقال: ما بينَ المَغربِ والعِشاءِ. ويقال: مِنْ بَعدِ العِشاءِ إلى الصُّبحِ. وقوله تعالى: {أَشَدُّ وَطْأً} معناه ركوبٌ. ويقال: القِيامُ في الليلِ أَثبتُ في الخَيرِ. ويقال: يواطئُ قَلبهُ وسَمعهُ {وَأَقْوَمُ قِيلاً} معناه أحفظُ للقُرآنِ. ويقال: أَثبتُ قِراءةً. ويقال: أجدرُ أنْ يواطىءَ لَكَ سَمعُكَ وبَصرُكَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3367- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً}: [الآية: 6]، قال: باللَّيْل {أَشَدُّ وَطْأً} يقول: أثبت في الخير، {وَأَقْوَمُ قِيلاً} يقول وأحفظ للقراءة؟. 3368- عبد الرزاق، عن الثوري، عن مَنْصُور، عن مجاهد، في قوله تعالى: {أَشَدُّ وَطْأً}: [الآية: 6]، قال: يواطئ سَمْعُكَ وقلبكَ، وبَصَرُكَ، {وَأَقْوَمُ قِيلاً}، أثبت في القراءة. 3372- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ}: [الآية: 6]، قال: كل شيء بعد العشاء فهو ناشئة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):