٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل
73 - Al-Muzzammil (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قال المبرد: سبحاً أي تقلباً فيما يجب ولهذا سمي السابح سابحاً لتقلبه بيديه ورجليه، ثم في كيفية المعنى وجهان الأول: إن لك في النهار تصرفاً وتقلباً في مهماتك فلا تتفرغ لخدمة الله إلا بالليل، فلهذا السبب أمرتك بالصلاة في الليل الثاني: قال الزجاج: أي إن فاتك من الليل شيء من النوم والراحة فلك في النهار فراغه فاصرفه إليه. المسألة الثانية: قرىء {سبخاً} بالخاء المنقطة من فوق، وهو استعارة من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه، فإن القلب في النهار يتفرغ بسبب الشواغل، وتختلف همومه بسبب الموجبات المختلفة، واعلم أنه تعالى أمر رسوله أولاً بقيام الليل، ثم ذكر السبب في أنه لم خص الليل بذلك دون النهار، ثم بين أن أشرف الأعمال المأمور بها عند قيام الليل ما هو.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً } تقلباً في مهماتك واشتغالاً بها فعليك بالتهجد، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغاً. وقرىء «سبخاً» أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ونشر أجزائه. {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ } ودم على ذكره ليلاً ونهاراً، وذكر الله يتناول كل ما يذكر به تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم. {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما سواه، ولهذه الرمزة ومراعاة الفواصل وضعه موضع تبتلاً. {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } خبر محذوف أو مبتدأ خبره: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } وقرأ ابن عامر والكوفيون غير حفص ويعقوب بالجر على البدل من ربك، وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ }. {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } مسبب عن التهليل، فإن توحده بالألوهية يقتضي أن توكل إليه الأمور. {وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } من الخرافات. {وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } بأن تجانبهن وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله فالله يكفيكهم كما قال: {وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذّبِينَ } دعني وإياهم وكل أمرهم فإن بي غنية عنك في مجازاتهم. {أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ } أرباب التنعم، يريد صناديد قريش. {مَهِّلْهُمْ قَلِيلاً } زماناً أو إمهالاً. {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً } تعليل للأمر، والنكل القيد الثقيل. {وَجَحِيماً }. {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ } طعاماً ينشب في الحلق كالضريع والزقوم. {وَعَذَاباً أَلِيماً } ونوعاً آخر من العذاب مؤلماً لا يعرف كنهه إلا الله تعالى، ولما كانت العقوبات الأربع مما تشترك فيها الأشباح والأرواح فإن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها عن التخلص إلى عالم المجردات متحرقة بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان عن تجلي أنوار القدس، فسر العذاب بالحرمان عن لقاء الله تعالى. {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ } تضطرب وتتزلزل ظرف لما في {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً } من معنى الفعل. {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً } رملاً مجتمعاً كأنه فعيل بمعنى مفعول من كثبت الشيء إذا جمعته. {مَّهِيلاً } منثوراً من هيل هيلاً إذا نثر. {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً } يا أهل مكة. {شَـٰهِداً عَلَيْكُمْ } يشهد عليكم يوم القيامة بالإِجابة والامتناع. {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً } يعني موسى عليه الصلاة والسلام ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً } تصرفاً في إشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَبْحاً} فراغاً لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك "ع" أو دعاءاً كثيراً أو عملاً وتقلباً يشغلك عن فراغ ليلك والسبح: الذهاب ومنه السبح في الماء.
الخازن
تفسير : {إن لك في النهار سبحاً طويلاً} أي تصرفاً وتقلباً وإقبالاً وإدباراً في حوائجك واشتغالك. وقيل فراغاً وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك أفضل من الليل {واذكر اسم ربك} أي بالتوحيد والتعظيم والتقديس والتسبيح {وتبتل إليه تبتيلاً} قال ابن عباس أخلص إليه إخلاصاً وقيل تفرغ لعبادته وانقطع إليه انقطاعاً والمعنى بتل إليه نفسك واقطعها عن كل شيء سواه. وقيل التبتل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. وقيل معناه وتوكل عليه توكلاً واجتهد في العبادة وقيل يقال للعابد إذا ترك كل شيء وأقبل على العبادة قد تبتل أي انقطع عن كل شيء إلا من عبادة الله وطاعته. فإن قلت كيف قال تبتيلاً مكان تبتلاً ولم يجيء على مصدره؟ قلت جاء تبتيلاً على بتل نفسك إليه تبتيلاً فوقع المصدر موضع مقارنة في المعنى ويكون التقدير وبتل نفسك إليه تبتيلاً فهو كقوله والله أنبتكم من الأرض نباتاً، وقيل لأن معنى تبتل بتل نفسك فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل. وقيل الأصل في تبتل أن يقال تبتلت تبتيلاً وتبتلت تبتيلاً فتبتيلاً محمول على معنى بتل إليه تبتيلاً وقيل إنما عدل عن هذه العبارة لدقيقة لطيفة وهي أن المقصود إنما هو التبتل فأما التبتيل فهو تصرف والمشتغل بالتصرف لا يكون متبتلاً إلى الله تعالى لأن المشتغل بغير الله لا يكون منقطعاً إليه إلا أنه لا بد من التبتيل حتى يحصل التبتل فذكر أولاً التبتل لأنه المقصود وذكر التبتيل ثانياً إشعاراً بأنه لا بد منه {رب المشرق والمغرب} يعني أن التبتل والانقطاع لا يليق إلا لله تعالى الذي هو رب المشرق والمغرب {لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً} أي فوض أمرك إليه وتوكل عليه. وقيل معناه اتخذ يا محمد ربك كفيلاً بما وعدك من النصر على الأعداء {واصبر على ما يقولون} أي من التكذيب لك والأذى {واهجرهم هجراً جميلاً} أي واعتزلهم اعتزالاً حسناً لا جزع فيه وهذه الآية منسوخة بآية القتال.
ابو السعود
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} أي تقلباً وتصرفاً في مهمَّاتِك واشتغالاً بشواغلك فلا تستطيعُ أن تتفرغَ للعبادةِ فعليكَ بها في الليلِ وهذا بـيانٌ للداعي الخارجي إلى قيامِ الليلِ بعدَ بـيانِ ما في نفسِه من الدَّاعي. وقُرِىءَ سَبْخاً أي تقرقَ قلبٍ بالشواغلِ مستعارٌ من سبخِ الصوفِ وهو نفشُه ونشرُ أجزائِه. {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ} ودُمْ على ذِكرِه تعالى ليلاً ونهاراً على أيِّ وجهٍ كانَ من تسبـيحٍ وتهليلٍ وتحميدٍ وصلاة وقراءةِ قُرآنِ ودراسةِ علمٍ. {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} أيْ وانقطعْ إليهِ بمجامعِ الهمةِ واستغراقِ العزيمةِ في مراقبتِه، وحيثُ لم يكن ذلك إلا بتجريدِ نفسهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن العوائقِ الصَّادةِ عن مراقبةِ الله تعالى وقطعِ العلائقِ عمَّا سواهُ قيلَ: {تَبْتِيلاً} مكان تبتلاً مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ. {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} مرفوعٌ على المدح وقيلَ: على الابتداءه، خبرُهُ: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} وقُرِىءَ بالجرِّ على أنَّه بدلُ من ربِّكَ، وقيلَ: على إضمار حرفِ القسمِ جوابُه لا إلٰه إلاَّ هُو. والفاءُ في قوله تعالى: {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} لترتيب الأمرِ وموجبهِ على اختصاصِ الألوهيةِ والربوبـيةِ به تعالَى: {وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} مما لا خيرَ فيه منَ الخُرافاتِ {وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} بأنْ تجانبَهم وتداريَهم ولا تكافئَهم وتكلَ أمورَهُم إلى ربِّهم كما يعربُ عنه قولُه تَعالَى: {وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذّبِينَ} أي دعني وإيَّاهم وكلْ أمرَهُم إليَّ فإنِّي أكفيكَهُمْ {أُوْلِى ٱلنَّعْمَةِ} أربابِ التنعمِ وهم صناديدُ قريشٍ {وَمَهّلْهُمْ قَلِيلاً}زماناً قليلاً {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} جمعُ نِكْلٍ وهو القيدُ الثقيلُ. والجملةُ تعليلٌ للأمرِ أيْ إنَّ لدينا أموراً مضادة لتنعمهِم {وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} ينشَبُ في الحُلوقِ ولا يكادُ يُسَاغُ كالضَّريعِ والزقُّوم {وَعَذَاباً أَلِيماً} ونوعاً آخرَ من العذابِ مُؤلماً لا يُقادرُ ولا يُدْرك كنهه، كلُّ ذلك معدٌّ لهم ومرصدٌ.
السلمي
تفسير : قال ابن طاهر: اشتغالاً بالخدمة وإقبالاً على الله وانتظارًا لموارد الوحى.
القشيري
تفسير : أي: سبحاً في أعمالك، والسبح: الذهاب والسرعة، ومنه السباحة في الماء. فالمعنى: مذاهبُك في النهار فيما يَشْغَلُك كثيرةٌ - والليلُ أَخْلَى لك.
البقلي
تفسير : اى فى نهار المشاهدة وكشفها لك فى بحر الازل والابد سياحة طويلة سباحة النهار غوص الروح فى بحر الايات لطلب جواهر الصفات قال ابن طاهر اشتغالا بالخدمة واقبالا على الله وانتظار الموارد الوحى.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان لك فى النهار سبحا طويلا} اى تقلبا وتصرفا فى مهما تك كتردد السابح فى الماء واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها فى الليل وهذا بيان للداعى الخارجى الى قيام الليل بعد بيان ما فى نفسه من الداعى قال الراغب السبح المر السريع فى الماء او فى الهوآء استعير لمر النجوم فى الفلك كقوله تعالى وكل فى فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب فى العمل كقوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا وفى تاج المصادر السبح تصرف كردن در معيشت. وفى بعض التفاسير قيل السباحة لما فيه من التقلب باليد والرجل فى الماء وقيل معنى الآية ان فاتك من الليل شئ فلك فى النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شئ من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من نام عن حزبه او عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن اقوال المشايخ ان المريد الصادق اذا فاته ورد من ا وراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار امته ومن لا ورد له اى وارد خاص بالخواص وفى قوت القلوب من فاته ورد من الاوراد استحب له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء لانه لا تقضى الا الفرآئض ولكن على سبيل التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزآئم كيلا يعتاد الرخص.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} هذا ايضاً جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ تقديره اذا امرتنا بقيام اللّيل فمتى ننام؟ - واذا ننام فى النّهار فمتى نصلح معيشتنا؟ - فقال: {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً}، والسّبح الفراغ والتّصرّف فى المعاش والنّوم والسّكون والتّقلّب فى الانتشار فى الارض والابعاد فى السّير، والكلّ مناسب ههنا، او المعنى لا تطلب فى ليل طبعك وظلمة نفسك سبحاً فى آثار الله فانّ لك بعد الخلاص من الطّبع والدّخول فى نهار الرّوح سبحاً طويلاً.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} أي: فراغاً طويلاً لحوائجك. قال عز وجل: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} أي: تضرّع إليه تضرّعاً، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: أخلص إليه إخلاصاً. ذكروا عن الحسن أن رجلاً من السلف كان يصلي من الليل فيتلو الآية، فإذا فرغ منها أعادها، يعيدها ويتدبّرها. قال: فهو قوله عزّ وجل: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} قال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}. قوله عز وجل: {رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} أي: مشرق الشمس ومغربها {لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} أي: وليّاً. قوله عز وجل: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي: على ما يقول لك المشركون إنك كاذب وإنك شاعر، وإنك كاهن وإنك مجنون. {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} أي: ليس فيه جزع، وهي منسوخة نسختها القتال. قال عزّ وجلّ: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ} أي: في الدنيا، أي: فساء عذابهم يوم القيامة. وهذا وعيد هوله شديد. بلغنا أنها نزلت في بني المغيرة، وكانوا ناعمين ذوي غنى. قال عز وجل: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} أي إن بقاءهم في الدنيا قليل، ثم يصيرون إلى النار. {إِنَّ لَدَيْنَآ} أي: عندنا، وهذا وعيد {أَنكَالاً} ذكروا عن الحسن قال: الأَنكال: القيود. قال عزّ وجل: {وَجَحِيماً} الجحيم: النار {ذَا غُصَّةٍ} أي: يأخذ بالحلاقيم، في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن: يأكلون النار، ويشربون النار، ويلبسون النار. قال عز وجل: {وَعَذَاباً أَلِيماً} أي: موجعاً. قال عز وجل: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ} أي: تتزلزل {وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الجِبَالُ} [أي: وصارت الجبال] {كَثِيباً مَّهِيلاً} أي رملاً سائلاً. ذكروا عن الحسن قال: تطحن الجبال بعضها إلى بعض فتصير غباراً ذاهباً.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} تصرفا وتقلبا طويلا في مهماتك وشواغلك ولا تفرغ إلا بالليل فعليك بمناجاة الله التي تقتضي فراغ البال وانتفاء الشواغل ومنه السباحة في الماء وهي التردد والتقلب فيه وقيل فراغاً لاشغالك وسعة لنومك فاغتنم الليل وقيل إن فاتك شئ من الليل فلك في النهار فراغ تداركه فيه وقريء سبخا بالخاء المعجمة من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزاءه لانتشار الهم وتفرق القلب.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} أى تصرفاً طويلا فى أشغالك الدنيوية المباحة وسائر العبادة التى هى غير عبادة الليل كالأَمر والنهى والتعليم والذهاب إِلى موضع لأَمر دينى كالإِصلاح بين الناس وكالنوم لتتقوى به على عبادة الليل واللفظ مستعار من التنقل فى الماء أو مجاز مرسل من استعمال المقيد فى المطلق فذلك جامع لعمل الدين والدنيا وهو أنسب بالمقام، وقيل السبح الفراغ الباقى لما يستعمل لما فات وهو أن يعمل بالنهار ما فاته من عبادة الليل وهو مناسب لجعل الليل والنهار خلفه لمن اراد أن يذكر أو اراد شكوراً ففيه تلويح إِلى شكر الله تعالى على أنه لم يكلفه استيعابهما وعلى إِثباته تدارك ما فات بذلك كله للدين لا شئ فيه من الدنيا، وفى متعلقة بما تعلق به لك أو بسبحاً المصدر للترف فى الظروف فلا بأَس بتقديم المعمول الظرفى عليه.
الالوسي
تفسير : أي تقلباً وتصرفاً في مهماتك واشتغالاً بشواغلك فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل، واصل السبح المر السريع في الماء فاستعير للذهاب مطلقاً كما قاله الراغب وأنشدوا قول الشاعر: شعر : أباحوا لكم شرق البلاد وغربها ففيها لكم يا صاح سبح من السبح تفسير : وهذا بيان للداعي الخارجي إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي. وقيل أي إن لك في النهار فراغاً وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك. وقيل إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه فالسبح لفراغ وهو مستعمل في ذلك لغة أيضاً لكن الأول أوفق لمعنى قولهم سبح في الماء وأنسب للمقام. ثم إن / الكلام على هذا إما تتميم للعلة يهون عليه أن النهار يصلح للاستراحة فليغتنم الليل للعبادة وليشكر إن لم يكلف استيعابهما بالعبادة، أو تأكيد للاحتفاظ به بأنه إن فات لا بد من تداركه بالنهار ففيه متسع لذلك وفيه تلويح إلى معنى جعل الليل والنهار خلفة. وقرأ ابن يعمر وعكرمة وابن أبـي عبلة (سبخاً) بالخاء المعجمة أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ونشر أجزائه وقال غير واحد خفة من التكاليف قال الأصمعي يقال سبخ الله تعالى عنك الحمى خففها وفي الحديث لا تسبخي بدعائك أي لا تخففي ومنه قوله : شعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئاً فكائن تفسير : وقيل السبخ المد يقال سبخي قطنك أي مديه ويقال لقطع القطن سبائخ الواحدة سبخة ومنه قول الأخطل يصف قناصاً وكلاباً: شعر : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار تفسير : وقال صاحب «اللوامح» إن ابن يعمر وعكرمة فسرا سبخاً بالمعجمة بعد أن قرآ به فقالا معناه نوماً أي ينام بالنهار ليستعين به على قيام الليل، وقد يحتمل هذه القراءة غير هذا المعنى لكنهما فسراها فلا نتجاوز عنه اهـ ولعل ذلك تفسير باللازم.
ابن عاشور
تفسير : فصل هذه الجملة دون عطف على ما قبلها يقتضي أن مضمونها ليس من جنس حكم ما قبلها، فليس المقصود تعيين صلاة النهار إذ لم تكن الصلوات الخمس قد فرضت يومئذٍ على المشهور، ولم يفرض حينئذٍ إلاّ قيام الليل. فالذي يبدو أن موقع هذه الجملة موقع العلة لشيء مما في جملة {أية : إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلاً}تفسير : [المزمل: 6] وذلك دائر: بين أن يكون تعليلاً لاختيار الليل لفرض القيام عليه فِيه، فيفيد تأكيداً للمحافظة على قيام الليل لأن النهار لا يغني غَناءه فيتحصل من المعنى: قم الليل لأن قيامه أشد وقعاً وأرسخ قولاً، لأن النهار زمن فيه شغل عظيم لا يترك لك خلوة بنفسك. وشغل النبي صلى الله عليه وسلم في النهار بالدعوة إلى الله وإبلاغ القرآن وتعليم الدين ومحاجة المشركين وافتقادَ المؤمنين المستضعفين، فعبر عن جميع ذلك بالسبح الطويل، وبيْن أن يكون تلطفاً واعتذاراً عن تكليفه بقيام الليل، وفيه إرشاد إلى أن النهار ظرف واسع لإِيقاع ما عسى أن يكلفه قيامُ الليل من فتور بالنهار لينام بعض النهار وليقوم بمهامه فيه. ويجوز أن يكون تعليلاً لما تضمنه {أية : أو انقص منه قليلاً}تفسير : [المزمل: 3]، أي إن نقصتَ من نصف الليل شيئاً لا يَفُتْكَ ثواب عمله، فإن لك في النهار متسعاً للقيام والتلاوة مثل قوله تعالى: {أية : وهو الذي جعل الليلَ والنهارَ خلفة لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شُكوراً}تفسير : [الفرقان: 62]. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في النهار من أول البعثة قبل فرض الصلوات الخمس كما دل عليه قوله تعالى: {أية : أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلّى}تفسير : [العلق: 9، 10]. وقد تقدم في سورة الجن أن استماعهم القرآن كان في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في نخلة في طريقهم إلى عكاظ. ويظهر أن يكون كل هذا مقصوداً لأنه مما تسمح به دلالة كلمة {سبحاً طويلاً} وهي من بليغ الإِيجاز. والسبح: أصله العوم، أي السلوك بالجسم في ماء كثير، وهو مستعار هنا للتصرف السهل المتسع الذي يشبه حركة السابح في الماء فإنه لا يعترضه ما يعوق جولانه على وجه الماء ولا إعياءُ السير في الأرض. وقريب من هذه الاستعارة استعارة السبح لجري الفرس دون كلفة في وصف امرىء القيس الخيل بالسابحات في قوله في مَدح فرسه: شعر : مُسحٍّ إذا ما السابحات على الوَنى أثْرْنَ الغُبار في الكَديد المركَّل تفسير : فعبر عن الجاريات بالسابحات. وفسر ابن عباس السبح بالفراغ، أي لينام في النهار، وقال ابن وهب عن ابن زيد قال: فراغاً طويلاً لحوائجك فافرغ لدينك بالليل. والطويل: وصف من الطول، وهو ازدياد امتداد القامة أو الطريق أو الثوب على مقاديرِ أكثرِ أمثاله. فالطول من صفات الذوات، وشاع وصف الزمان به يقال: ليل طويل وفي الحديث «حديث : الشتاء ربيع المؤمن قَصُر نهاره فصامه وطال ليله فقامه»تفسير : . وأما وصف السَّبح بـ (طويل) في هذه الآية فهو مجاز عقلي لأن الطويل هو مكان السبح وهو الماء المسبوح فيه. وبعدَ هذا ففي قوله {طويلاً} ترشيح لاستعارة السَّبح للعمل في النهار.
د. أسعد حومد
تفسير : (7) - إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ تَقَلُّباً طَوِيلاً، وَتَصَرُّفاً فِي مَهَامِّ حَيَاتِكَ، وَاشْتِغَالاً بِشَوَاغِلِكَ، فَلاَ تَسْتَطِيعُ فِيهِ التَّفَرُّغَ لِلْعِبَادَةِ، فَعَلَيْكَ بِالتَّهَجُّدِ لَيْلاً فَإِنَّ مُنَاجَاةَ الرَّبِّ يُعْوِزُهَا التَّفَرُّغُ وَالهُدُوءُ. سَبْحاً طَوِيلاً - تَقَلُّباً طَوِيلاً فِي أُمُورِ دُنْيَاكَ.
الثعلبي
تفسير : {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} قراءة العامة: بالحاء غير معجمة، أي فراغاً وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك، وأصل السبح سرعة الذهاب. ومنه السباحة في الماء، وفرس سابح شديد الجري. قال الشاعر: شعر : أباحوا لكم شرق البلاد وغربها ففيها لكم يا صاح سبح من السبح تفسير : وقرأ يحيى بن يعمر: سبخاً بالخاء المعجمة، أراد خفة وسعة واستراحة، ومنه حديث : قول النبيّ لعائشة وقد دعت على سارق سرقها: "لا تسبخي عنه بدعائك عليه"تفسير : أي لا تخففي، والتسبيخ توسيع القطن والصوف وتنفيشها، يقال للمرأة: سبّخي قطنك، ويقال لقطع القطن إذا ندف: سابخ. قال الأخطل يصف القناص والكلاب: شعر : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار تفسير : قال تغلب: السبحُ التردد والاضطراب والسبخ السكون ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "حديث : الحمى من قيح جهنهم فسبّخوها بالماء" تفسير : أي سكنوها. {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} بالتوحيد والتعظيم، وقال سهل اقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلواتك توصلها بركة قرابها إلى ربّك وتقطعك عن كل ما سواه. {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} قال ابن عباس وأكثر الناس: أخلص إليه إخلاصاً. الحسن: اجتهد. ابن زيد: تفرّغ لعبادته. شفيق: توكل عليه توكلا. وسمعت محمد بن الحسن السليمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيّم البزاز يقول: قال ابن عطاء: انقطع إليه انقطاعاً، وهو الأصل في هذا الباب، يقال: بتلت الشيء أي وقطعته، وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور، قال امرؤ القيس: شعر : تضيء الظلام بالعشاء كأنّها منارة ممسى راهب متبتلّ تفسير : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتّل ومنه قيل لمريم العذراء البتول. وقال أبو القيّم: اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلاّ من الطريق، ما وصل إليه أحد فرجع عنه. محمد بن عليّ: ارفع اليدين في الصلاة. زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع الباء على الإبتداء. وقيل: على إضمار هو، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الربّ في قوله سبحانه: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} الآية. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} قيّماً بأمورك ففوّضها إليه {وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} نسختها آية القتال. أخبرني الحسن قال: حدّثنا السني، قال: حدّثنا حاتم بن شعيب، قال: حدّثنا سريح بن يونس، قال: حدّثنا سعيد بن محمد الورّاق عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن أبي الزاهرية أنّ أبا الدرداء قال: إنا لنكشّر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإنّ قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم. {وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} نزلت في صناديد قريش المكذبين المشتهرين. وقال مقاتل بن حيان: نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة - ذكرناهم في الأنفال - والنعمة التنعم والنعمة المرؤة والمنّة أيضاً، والنعمة بضم النون: الميسرة يقال: نعم ونعمة عيّن ونعمى عين. {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً} عندنا في الآخرة قيوداً عظاماً لا تفكّ أبداً واحدها نكل، قال الشعبي: ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار لأنّه خشي أن يفروا؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم. {وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغِسْلين والزقوم والضريع. {وَعَذَاباً أَلِيماً}. أخبرني عقيل: أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا وكيع عن حمزة الزيّات عن حمران بن أعين حديث : أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} فصعق . تفسير : وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن ماجه، قال: حدّثنا الحسن بن أيوب، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار، قال: حدّثنا صالح، قال: حدّثنا خالد بن حسان، قال: أمسى عندنا الحسن وأمسى صائماً، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً} فقال: ارفع الطعام، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضاً بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعه، فلمّا كانت الليلة الثالثة أتيته فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعوا، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم بحديثه، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتّى شرب شربة من سويق. {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} أي تتحرك وتضطرب بمن عليها {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً} وهو الرمل المجتمع {مَّهِيلاً} سائلا متناثراً إذا مسّته تتابع، وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حرّك أسفله فانهال عليه من أعلاه، يقال: مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومعين ومعيون، حديث : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم يشكون الجدوبة: "أتكيلون أم تهيلون"؟ قالوا: نهيل. قال: "كيلوا ولا تهيلوا ". تفسير : وقال الشاعر: شعر : واخال أنّك سيّد معيون تفسير : {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} شديداً صعباً ثقيلا، ومنه يقال: كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يُستمرأ، ومنه الوبال وقالت الخنساء: شعر : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت فوارس مالك أكلا وبيلا تفسير : وتقول العرب: لقد أوبل عليه الشراء أي توبع. {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ} أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا كفرتم في الدنيا، يعني: لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا وافيتم القيامة. وقيل: معناه فكيف تتّقون عذاب يوم، وكيف تنجون منه إذا كفرتم. وقرأ ابن مسعود وعطيّة: فكيف يتّقون يوماً يجعل الولدان شيباً أن كفرتم. وقرأ أبو السماك العدوي: فكيف يتّقون بكسر النون على الإضافة. {يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ} الصبيان {شِيباً} شمطاً من هوله وشدّته وذلك حين يقال لآدم: قم فابعث بعث النار من ذرّيتك. أخبرني الحسن، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي الخطيب، قال: حدثني محمد بن غالب، قال: سمعت عثمان بن الهيثم، يقول: مررت بأبن السري وهو قائم في الطريق، فسأله إنسان {يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً}، قال: هم أولاد الزنا. وقيل: أولاد المشركين. {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ} مثقل مشقق {بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ} السورة أو هذه الآيات {تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} بالإيمان والطاعة {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ} أقرب {مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ} روى هشام عن أهل الشام ثلثي مخفف غير مشبع {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} نصبها أهل مكة والكوفة على معنى وتقوم نصفه وثلثه، وخففهما الباقون عطفاً على ثلثي. {وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ} أيضاً يقومونه. {وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} تطيقوا قيام الليل {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} تجاوز عنكم ورجع لكم إلى التخفيف عليكم {فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ} قال السدي: مائة آية. قال الحسن: من قرأ مائة آية في ليله لم يحاجّه القرآن. وقال كعب: من قرأ في ليله مائة آية كتب من القانتين. وقال سعيد: خمسون آية. وروى الربيع بن صبيح عن الحسن: {فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} قال: يعني في صلاة المغرب والعشاء. {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} فسوى بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعلى العيال وللإحسان والإفضال. أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن سلم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الخالق، قال: حدّثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد الحجاج، قال: حدثني أبو الفتح، قال: قال أبو نصر بشر بن الحرث، قال: حدّثنا المعافى بن عمران وعيسى بن يونس عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود، قال: أيّما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً فباعه بسعر يومه كان عند الله سبحانه بمنزلة الشهداء، ثمّ قرأ عبد الله {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}. وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الحميد بن صالح، قال: حدّثنا أبو عقيل عن القيّم بن عبيد الله عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر، يقول: ما خلق الله عزّوجلّ موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله. {فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} سمعت محمد بن الحسن السلمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيّم الأسكندراني، يقول: سمعت أبا جعفر الملطي، يقول: عن عليّ ابن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في هذه الآية، قال: ما تيسّر لكم منه خشوع القلب وصفاء السر. {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً} من الشح والتقصير {وَأَعْظَمَ أَجْراً} من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه، ونصب {خَيْراً وَأَعْظَمَ} على المفعول الثاني، وهو فصل في قول البصريين، وعماد في قول الكوفيين لا محل له من الإعراب. {وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} يعني قرآناً طويلاً ويقال: دُعاءٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 3371- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {سَبْحَاً طَوِيلاً}: [الآية: 7]، قال: فراغاً طَويلاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):