٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل
73 - Al-Muzzammil (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن التبتل إليه لا يحصل إلا بعد حصول المحبة، والمحبة لا تليق إلا بالله تعالى، وذلك لأن سبب المحبة إما الكمال وإما التكميل، أما الكمال فلأن الكمال محبوب لذاته إذ من المعلوم أنه يمتنع أن يكون كل شيء إنما كان محبوباً لأجل شيء آخر، وإلا لزم التسلسل، فإذاً لا بد من الانتهاء إلى ما يكون محبوباً لذاته، والكمال محبوب لذاته، فإن من اعتقد أن فلاناً الذي كان قبل هذا بألف سنة كان موصوفاً بعلم أزيد من علم سائر الناس مال طبعه إليه وأحبه شاء أم أبى، ومن اعتقد في رستم أنه كان موصوفاً بشجاعة زائدة على شجاعة سائر الناس أحبه شاء أم أبى، فعلمنا أن الكمال محبوب لذاته وكمال الكمال لله تعالى، فالله تعالى محبوب لذاته، فمن لم يحصل في قلبه محبته كان ذلك لعدم علمه بكماله، وأما التكميل فهو أن الجواد محبوب والجواد المطلق هو الله تعالى فالمحبوب المطلق هو الله تعالى، والتبتل المطلق لا يمكن أن يحصل إلا إلى الله تعالى، لأن الكمال المطلق له والتكميل المطلق منه، فوجب أن لا يكون التبتل المطلق إلا إليه، واعلم أن التبتل الحاصل إليه بسبب كونه مبدأ للتكميل مقدم على التبتل الحاصل إليه بسبب كونه كاملاً في ذاته، لأن الإنسان في مبدأ السير يكون طالباً للحصة فيكون تبتله إلى الله تعالى بسبب كونه مبدأ للتكميل والإحسان، ثم في آخر السير يترقى عن طلب الحصة كما بينا من أنه يصير طالباً للمعروف لا للعرفان، فيكون تبتله في هذه الحالة بسبب كونه كاملاً فقوله: {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } إشارة إلى الحالة الأولى التي هي أول درجات المتبتلين وقوله: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } إشارة إلى الحالة الثانية التي هي منتهى درجات المتبتلين ومنتهى أقدام الصديقين، فسبحان من له تحت كل كلمة سر مخفي، ثم وراء هاتين الحالتين مقام آخر، وهو مقام التفويض، وهو أن يرفع الاختيار من البين، ويفوض الأمر بالكلية إليه، فإن أراد الحق به أن يجعله متبتلاً رضي بالتبتل لا من حيث إنه هو، بل من حيث إنه مراد الحق، وإن أراد به عدم التبتل رضي بعدم التبتل لا من حيث إنه عدم التبتيل، بل من حيث إنه مراد الحق، وههنا آخر الدرجات، وقوله: {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } إشارة إلى هذه الحالة، فهذا ما جرى به القلم في تفسير في هذه الآية، وفي الزوايا خبايا، ومن أسرار هذه الآية بقايا {أية : وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ } تفسير : [لقمان: 27]. المسألة الثانية: {رَبّ } فيه قراءتان إحداهما: الرفع، وفيه وجهان: أحدهما: على المدح، والتقدير هو رب المشرق، فيكون خبر مبتدأ محذوف، كقوله: {أية : بِشَرّ مّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ } تفسير : [الحج:72] وقوله: {أية : مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ } تفسير : [آل عمران: 197] أي تقلبهم متاع قليل والثاني: أن ترفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي هي، {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ }، والعائد إليه الضمير المنفصل، والقراءة الثانية: الخفض، وفيها وجهان: الأول: على البدل {أية : مِن رَبّكَ } تفسير : [المزمل: 8] والثاني: قال ابن عباس: على القسم بإضمار حرف القسم كقولك: الله لأفعلن وجوابه: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } كما تقول والله لا أحد في الدار إلا زيد، وقرأ ابن عباس {رَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ }. أما قوله: {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } فالمعنى أنه لما ثبت أنه لا إله إلا هو لزمك أن تتخذه وكيلاً وأن تفوض كل أمورك إليه، وههنا مقام عظيم، فإنه لما كانت معرفة أنه لا إله إلا هو توجب تفويض كل الأمور إليه دل هذا على أن من لا يفوض كل الأمور إليه، فإنه غير عالم بحقيقة لا إله إلا هو، وتقريره أن كل ما سواه ممكن ومحدث، وكل ممكن ومحدث، فإنه مالم ينته إلى الواجب لذاته لم يجب، ولما كان الواجب لذاته واحداً كان جميع الممكنات مستندة إليه، منتهية إليه وهذا هو المراد من قوله: {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } وقال بعضهم: {وَكِيلاً } أي كفيلاً بما وعدك من النصر والإظهار.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} قرأ أهل الحرمين وٱبن مُحَيْصن ومجاهد وأبو عمرو وٱبن أبي إسحاق وحفص «رَبُّ» بالرفع على الابتداء والخبر {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}. وقيل: على إضمار «هو». الباقون «رَبِّ» بالخفض على نعت الربّ تعالى في قوله تعالى: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} «رَبِّ الْمَشْرِقِ»، ومن علم أنه ربّ المشارق والمغارب ٱنقطع بعمله وأمله إليه. {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} أي قائماً بأمورك. وقيل: كفيلاً بما وعدك. قوله تعالى: {وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} أي من الأذى والسبّ والاستهزاء، ولا تجزع من قولهم، ولا تمتنع من دعائهم. {وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} أي لا تتعرض لهم، ولا تشتغل بمكافأتهم، فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله. وكان هذا قبل الأمر بالقتال، ثم أمر بعدُ بقتالهم وقتلهم، فنَسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك؛ قاله قتادة وغيره. وقال أبو الدرداء: إنا لَنَكْشِرُ في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقَلْيهم أو لتلعنهم. قوله تعالى: {وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ} أي ٱرض بي لعقابهم. نزلت في صناديد قريش ورؤوساء مكة من المستهزئين. وقال مقاتل: نزلت في المطعِمِين يوم بدر وهم عشرة. وقد تقدّم ذكرهم في «الأنفال». وقال يحيـى بن سلاّم: إنهم بنو المغيرة. وقال سعيد بن جُبير أخبرت أنهم ٱثنا عشر رجلاً. {أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ} أي أولى الغنى والترفُّه واللذة في الدنيا {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} يعني إلى مدّة آجالهم. قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيراً حتى وقعت وقعة بدر. وقيل: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} يعني إلى مدة الدنيا.
المحلي و السيوطي
تفسير : هو {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لآ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } موكلاً له أمورك.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَّبُّ الْمَشْرِقِ} أي رب العالم لأنهم بين المشرق المغرب أو مشرق الشمس ومغربها يريد استواء الليل والنهار أو وجه الليل ووجه النهار أو أول النهار وآخره أضاف نصفه الأول إلى المشرق ونصفه الآخر إلى المغرب {وَكِيلاً} معيناً أو كفيلا أو حافظاً.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً}[9] أي كفيلاً بما وعدك من المعونة على الأمر، والعصمة عن النهي، والتوفيق للشكر، والصبر في البلوى، والخاتمة المحمودة. ثم قال: في الدنيا الجنة والنار، فالجنة والعافية أن تولي الله أمرك، والنار البلوى، والبلوى أن يكلك إلى نفسك. قيل: فما الفرج؟ قال: لا تطمع في الفرج وأنت ترى مخلوقاً، وما من عبد أراد الله بعزم صحيح إلا زال عنه كل شيء دونه، وما من عبد زال عنه كل شيء دونه إلا حق عليه أن يقوم بأمره، وليس في الدنيا مطيع لله وهو يطيع نفسه، ولا يتباعد أحد عن الله إلا بالاشتغال بغير الله، وإنما تدخل الأشياء على الفارغ، وأما من كان مشغول القلب بالله لم تصل إليه الوسوسة وهو في المزيد أبداً، واحفظ نفسك بالأصل. قيل له: ما هو؟ قال: التسليم لأمر الله، والتبري ممن سواه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [الآية: 9]. قال سهل: أى كفيلاً وما عدك من المعونة على الأمر والعصمة عن النهى والتوفيق للشكر والصبر فى البلوى والخاتمة المحمودة.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} افرد نفسه بالفردانية عن الاضداد والانداد وعرف نفسه بالوحدة لحبيبه صلى الله عليه وسلم فلما نفى الغير اقبله على روية الوحدانية بقوله {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} اى انقطع عليه فانه حسبك على كل شئ دونه ويعطيك ما وعدك من الدرجات الرفيعة والمداناة الشريفة وادخال متك الجنة قال سهل اى كفيلا ما وعدك من المعونة على الامر والعصمة على النهى والتوفيق للشكر والصبر فى البلوى والخاتمة المحمودة.
اسماعيل حقي
تفسير : {رب المشرق والمغرب} مرفوع على المدح اى هو ربهما وخالقهما ومالكهما وما بينهما من كل شئ قال فى كشف الاسرار يريد به جنس المشارق والمغارب فى الشتاء والصيف {لا اله الا هو} استئناف لبيان ربوبيته بنفى الالوهية عما سواه يعنى هيج معبودى نيست سزاوار عبادت مكر او {فاتخذه} لمصالح دينك ودنياك والفاء لترتيب الامر وموجبه على اختصاص الا لوهية والربوبية به تعالى {وكيلا} موكولا ومفوضا اليه لاصلاحها واتمامها واسترح أنت وفى التأويلات النجمية رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الاسماء والصفات ورب مغرب الصفات والاسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهى حجب الذات وهو المتعين فى جميع الموجودات فلا اله الا هو فاتخذه وكيلا اى جرد نفسك عنك وعن وجودك المجازى واتخذ وجوده الحقيقى مقام وجودك المجازى وامش جانبك هذا مثل ما قال المريد لشيخه اريد ان احج على التجريد فقال له شيخه جرد نفسك ثم سر حيث شئت قال الامام القشيرى رحمه الله ان الله هو المتولى لاحوال عباده يصرفهم على ما يشاء ويختار واذا تولى امرعبد بجميل العناية كفاه كل شغل واغناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوآئجه لعلمه ان مولاه كافيه ولهذا قيل من علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل (حكى) عن ممشاد الدينورى رحمه الله انه قال كان على دين فاهتممت به فى بعض الليالى وضاق صدرى فرأيت كأن قائلا يقول لى أخذت هذا المقدار عليك الاخذ وعلينا العطاء ثم انتبهت ففتح لى ما قضيت به الدين ثم لم احاسب بعد ذلك قصابا ولا بقالا ثم قال القشيرى اعلم ان من جعل المخلوق وكيلا له فانه يسأله الاجر وقد يخونه فى ماله وقد يخطئ فى تصرفه او يخفى عنه الاصوب والارشد لصاحبه ومن رضى بالله وكيلا اعطاه الاجر وحقق آماله واثنى عليه ولطف به فى دقائق احواله بما لا يهتدى اليه اماله بتفاصيل سؤاله ومن جعل الله وكيلا لزمه ايضا ان يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة قال الزروقى رحمه الله خاصية الاسم الوكيل نفى الحوآئج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الخير والرزق.
الجنابذي
تفسير : {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} التّوصيف للاشعار بوجه الحكم {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} فاذا كان كذلك {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} فى الله او فيك او فى ابن عمّك {وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} بان تكون فى الباطن مجانباً مبايناً متباعداً منهم وفى الظّاهر مخالطاً مدارياً بهم.
اطفيش
تفسير : {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} أي هو رب المشرق والمغرب وقرأ أبو بكر وابن عامر وحمزة والكسائي بالخفض على البدلية من ربك أو من هاء اليه، وقرأ ابن عباس رب المشارق والمغارب وعنه أن الجر على اضمار حرف القسم والجواب *{لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} كقولك والله لا أحد في الدار إلا زيد وهو شاذ إذ لا نائب عنه فلا ينبغ المصير اليه بل نصير الى البدل في الجر، ويجوز على الرفع كونه مبتدأ خبره لا إله إلا هو وأشارت الآية أن التبتل لا يليق إلا إلى مالك المشرق والمغرب {فَاتَّخَذَهُ وَكِيلاً} الفاء للتفريع على الوحدانية فإن كونه واحداً يقتضي إتخاده وكيلا أي متروكة اليه الأمور وقيل كفيلا بما وعدك من النصر والمعونة والعصمة والتوفيق للشكر والصبر ومن أشغل نفسه بالله لم تدخل عليه الوسوسة ويكون الزيادة وإنما تدخل على الفارغ ولا مطيع لله وهو يطيع هواه وقيل اتخذه ولياً.
اطفيش
تفسير : {رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} أى هو رب المشرق أو مبتدأ خبره قوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وال للاستغراق فشملت مشارق الشمس والقمر والنجوم ومغاربها وقرأ ابن عباس رب المشارق والمغارب بالجمع ومر كلام فى ذلك {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} عطف إِنشاء على إِخبار والفاء سببية اتخذه وكيلاً لأَن له المشارق والمغارب مالك لكل شئ فهو الذى يتوكل عليه ويفوض الأَمر إِليه إِذ ليس فى يد غيره شئ ووكيلاً فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإِيصال والأَصل وكيلاً إِليه أى موكولاً إِليه حذف الجار وانتصب مدخوله كالمفعول فوصل بوكيل بستر ضمير رفع فى وكيل بدلاً منه ولا مقابلة بين التبتل والتوكل فضلاً عما قال بعض المحققين أن مقام التوكل فوق مقام التبتل لأَنا فسرنا التبتل بالانقطاع إِليه تعالى بالعبادة والتوكل ترك الأَمر لله تعالى وأمرنا بالجمع بينهما وإِنما يكون ذلك لو فسرنا التبتل بالخضوع إِليه تعالى فى طلب الحوائج لما فى التوكل من رفع الاختيار.
الالوسي
تفسير : {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } مرفوع على المدح وقيل على الابتداء خبره {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما (رب) بالنصب على الاختصاص والمدح وهو يؤيد الأول. وقرأ الأخوان وابن عامر وأبو بكر ويعقوب (رب) بالجر على أنه بدل من {أية : رَبِّكَ}تفسير : [المزمل: 8] وقيل على إضمار حرف القسم وجوابه {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} وفيه حذف حرف القسم من غير ما يسد مسده وإبقاء عمله وهو ضعيف جداً كما بين في العربية، وقد نقل هذا عن ابن عباس وتعقبه أبو حيان بقوله لعله لا يصح عنه إذ فيه إضمار الجار في القسم ولا يجوز عند البصريين إلا في لفظة الجلالة الكريمة نحو الله لأفعلن كذا ولا قياس عليه، ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية تنفى بما لا غير ولا تنفى بلا إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيراً وبماض في معناه قليلاً انتهى وظاهر كلام ابن مالك في «التسهيل» إطلاق وقوع الجملة المنفية جواباً للقسم. وقال في «شرح الكافية» إن الجملة الإسمية تقع جواباً للقسم مصدرة بلا النافية لكن يجب تكرارها إذا تقدم خبرها أو كان المبتدا معرفة نحو والله لا في الدار رجل ولا امرأة ووالله لا زيد في الدار ولا عمرو ومنه يعلم أن المسألة خلافية بين هذين الإمامين. وقرأ ابن عباس وعبد الله وأصحابه (رب المشارق والمغارب) وبجمعهما وقد تقدم الكلام في وجه الإفراد والجمع. والفاء في قوله تعالى: {فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الألوهية والربوبية به عز وجل ووكيل فعيل بمعنى مفعول أي موكول إليه والمراد من اتخاذه سبحانه وكيلاً أن يعتمد عليه سبحانه ويفوض كل أمر / إليه عز وجل وذكر أن مقام التوكل فوق مقام التبتل لما فيه من رفع الاختيار وفيه دلالة على غاية الحب له تعالى وأنشدوا:شعر : هواي له فرض تعطف أم جفا ومنهله عذب تكدر أم صفا وكلت إلى المعشوق أمري كله فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا تفسير : ومن كلام بعض السادة: من رضي بالله تعالى وكيلاً وجد إلى كل خير سبيلاً.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 9- هو مالك المشرق والمغرب لا معبود بحق إلا هو، فاتخذه كافياً لأمورك، كفيلاً بما وعدك. 10- واصبر على ما يقولون من الأباطيل، وجانبهم بقلبك، وخالفهم فى أفعالهم، مع الإغضاء عنهم. وترك الانتقام منهم. 11- واتركنى والمكذبين - أصحاب النعيم - وأمهلهم إمهالاً قصير الأمد. 12، 13- إن لدينا للمكذبين فى الآخرة قيوداً ثقالاً، وناراً محرقة، وطعاماً ينشب فى الحلق لا يستساغ، وعذاباً شديد الإيلام لا يطاق. 14- يوم تتحرك الأرض والجبال حركة شديدة، وصارت الجبال رملاً مجتمعاً متناثراً بعد أن كانت حجارة صلبة متماسكة. 15، 16- إنا أرسلنا إليكم يا أهل مكة - محمداً - رسولاً يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع، كما أرسلنا موسى إلى فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً ثقيلاً شديداً. 17- فكيف تدفعون عنكم إن كفرتم عذاب يوم يجعل الشُّبان لهوله شيوخاً ضعافاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (9) - وَاللهُ رَبُّكَ، هُوَ رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَالمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):