Verse. 5487 (AR)

٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل

73 - Al-Muzzammil (AR)

اِنَّ لَدَيْنَاۗ اَنْكَالًا وَّجَحِــيْمًا۝۱۲ۙ
Inna ladayna ankalan wajaheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن لدينا أنكالا» قيودا ثقالا جمع نكل بكسر النون «وجحيما» نارا محرقة.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : أي إن لدينا في الآخرة ما يضاد تنعمهم في الدنيا، وذكر أموراً أربعة أولها: قوله: {أَنكَالاً } واحدها نكل ونكل، قال الواحدي: النكل القيد، وقال صاحب الكشاف: النكل القيد الثقيل وثانيها: قوله: {وَجَحِيماً } ولا حاجة به إلى التفسير وثالثها: قوله: {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ } الغصة ما يغص به الإنسان، وذلك الطعام هو الزقوم والضريع كما قال تعالى: {أية : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } تفسير : [الغاشية: 6] قالوا: إنه شوك كالعوسج يأخذ بالحلق يدخل ولا يخرج ورابعها: قوله: {وَعَذَاباً أَلِيماً } والمراد منه سائر أنواع العذاب، واعلم أنه يمكن حمل هذه المراتب الأربعة على العقوبة الروحانية، أما الأنكال فهي عبارة عن بقاء النفس في قيد التعلقات الجسمانية واللذات البدنية، فإنها في الدنيا لما اكتسبت ملكة تلك المحبة والرغبة، فبعد البدن يشتد الحنين، مع أن آلات الكسب قد بطلت فصارت تلك كالأنكال والقيود المانعة له من التخلص إلى عالم الروح والصفاء، ثم يتولد من تلك القيود الروحانية نيران روحانية، فإن شدة ميلها إلى الأحوال البدنية وعدم تمكنها من الوصول إليها، يوجب حرقة شديدة روحانية كمن تشتد رغبته في وجدان شيء، ثم إنه لا يجده فإنه يحترق قلبه عليه، فذاك هو الجحيم، ثم إنه يتجرع غصة الحرمان وألم الفراق، فذاك هو المراد من قوله: {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ } ثم إنه بسبب هذه الأحوال بقي محروماً عن تجلي نور الله والانخراط في سلك المقدسين، وذلك هو المراد من قوله: {وَعَذَاباً أَلِيماً } والتنكير في قوله: {وَعَذَاباً } يدل على أن هذا العذاب أشد مما تقدم وأكمل، واعلم أني لا أقول المراد بهذه الآيات هو ما ذكرته فقط، بل أقول إنها تفيد حصول المراتب الأربعة الجسمانية، وحصول المراتب الأربعة الروحانية، ولا يمتنع حمله عليهما، وإن كان اللفظ بالنسبة إلى المراتب الجسمانية حقيقة، وبالنسبة إلى المراتب الروحانية مجازاً متعارفاً مشهوراً. ثم إنه تعالى لما وصف العذاب، أخبر أنه متى يكون ذلك

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} الأنكال: القيود. عن الحسن ومجاهد وغيرهما. واحدها نِكْل، وهو ما منع الإنسان من الحركة. وقيل سمّي نِكلاً، لأنه يُنَكَّل به. قال الشعبيّ: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا ٱسْتَفَلت بهم. وقال الكلبيّ: الأنكال: الأغلال، والأوّل أعرف في اللغة؛ ومنه قول الخنساء: شعر : دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكَالَه وقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ تفسير : وقيل: إنه أنواع العذاب الشديد؛ قاله مقاتل. وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : إن الله يحبّ النَّكَل على النَّكَل» - بالتحريك، قاله الجوهريّ - قيل: وما النَّكَل؟ قال: «الرجل القويّ المجَّرب، على الفرس القويّ المجَّرب » تفسير : ذكره الماورديّ. قال: ومن ذلك سمي القيد نِكْلاً لقوته، وكذلك الغُلّ، وكل عذاب قوي فٱشتد. والجحيم النار المؤجَّجة. {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} أي غير سائغ؛ يأخذ بالحلق، لا هو نازل ولا هو خارج، وهو الغِسلِين والزُّقوم والضّريع؛ قاله ٱبن عباس. وعنه أيضاً: أنه شوك يدخل الحلق، فلا ينزل ولا يخرج. وقال الزجاج: أي طعامهم الضّريع؛ كما قال: { أية : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } تفسير : [الغاشية: 6] وهو شوك كالعَوْسَج. وقال مجاهد: هو الزَّقوم، كما قال: { أية : إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ * طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } تفسير : [الدخان: 44]. والمعنى واحد. وقال حُمْران بن أَعْيَن: حديث : قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً. وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} فصعقتفسير : . وقال خُلَيد بن حسان: أمسى الحسن عندنا صائماً، فأتيته بطعام فعرضتْ له هذه الآية {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} {وَطَعَاماً} فقال: ٱرفع طعامك. فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال: ٱرفعوه. ومثله في الثالثة؛ فٱنطلق ٱبنه إلى ثابت البُنَاني ويزيدَ الضَّبيّ ويحيى البكّاء فحدّثهم، فجاؤوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سَوِيق. والغُّصَة: الشَّجا، وهو ما يَنَشب في الحلق من عَظْم أو غيره، وجمعها غُصَصٌ. والغَصَصُ بالفتح مصدر قولك: غَصِصْتَ يا رجل تَغَصّ، فأنت غاصّ بالطعام وغصّان، وأغصصته أنا، والمنزل غاصّ بالقوم أي ممتليء بهم. قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} أي تتحرّك وتضطرب بمن عليها. وٱنتصب «يوم» على الظرف أي ينكل بهم ويعذّبون {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ}.وقيل: بنزع الخافض؛ يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض والجبال. وقيل: العامل «ذَرْنِي» أي وذرني والمكذبين يوم ترجُف الأرض والجبال. {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً} أي وتكون. والكثيب الرمل المجتمع ـ قال حسان: شعر : عَرَفْتُ دِيار زَيْنَبَ بالْكَثِيبِ كَخَطِّ الْوَحْيِ في الْوَرَقِ الْقَشِيبِ تفسير : والمَهِيل: الذي يمرّ تحت الأرجل. قال الضحاك والكلبيّ: المهيل: هو الذي إذا وطئته بالقدم زلّ من تحتها، وإذا أخذت أسفله ٱنهال. وقال ٱبن عباس: «مَهِيلاً» أي رملاً سائلاً متناثراً. وأصله مَهْيول وهو مَفْعول من قولك: هِلْت عليه التراب أَهِيله هيلاً: إذا صببته. يقال: مَهِيل ومَهْيول، ومَكِيل ومَكْيول، ومَدِين ومَدْيون، ومَعِين ومَعْيون؛ قال الشاعر: شعر : قد كان قَوْمُك يَحْسَبونَكَ سَيِّداً وإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ تفسير : وفي حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم « حديث : أنهم شكوا إليه الجدُوبة؛ فقال: «أَتكيلون أم تَهِيلون» قالوا: نَهِيل. قال «كِيلوا طعامكم يُبَارَكْ لكم فيه» » تفسير : . وأَهَلْت الدقيق لغة في هِلْت فهو مُهال ومَهِيل. وإنما حذفت الواو، لأن الياء تثقل فيها الضمة، فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً } قيوداً ثقالاً جمع نِكل بكسر النون {وَجَحِيماً } ناراً محرقة.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَنكَالاً} أغلالاً أو قيوداً أو أنواع العذاب الشديد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنّ الله يحب النكل على النكل " تفسير : فسئل عن ذلك فقال: " حديث : الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب " تفسير : وبه سمي القيد والغل لقوتهما.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان لدينا} فى الآخرة وفيما هيأناه للعصاة من آلات العذاب واسبابه وهو اولى من قول بعضهم فى علمنا وتقديرنا لان المقام مقام تهديد العصاة فوجود آلات العذاب بالفعل اشد تأثيرا على ان تلك الآلات صور الاعمال القبيحة ولا شك ان معاصرى النبى عليه السلام من الكفار قد قدموا تلك الآلات بما فعلوا من السيئات {انكالا} قيودا ثقالا يقيد بها ارجل المجرمين اهانة لهم وتعذيبا لا خوفا من فرارهم جمع نكل بالكسر وهو القيد الثقيل والجملة تعليل للامر من حيث ان تعداد ما عنده من اسباب التعذيب الشديد فى حكم بيان اقتداره على الانتقام منهم فهم يتنعمون فى الدنيا ولا يبالون وعند الله العزيز المنتقم فى الآخرة امور مضادة لتنعمهم {وجحيما} وبالفارسية وآتشى عظيم. وهى كل نار عظيمة فى مهواة وفى الكشاف هى النار الشديدة الحر والاتقاد.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ لَدَيْنَا} عندنا {أَنْكَالاً} قيوداً ثقالا والمفرد نكل بكسر النون وفتحها وقيل قيوداً من النار لا تفك أبداً وعن العشبي إذا ارتفعوا اشتغلت بهم لثقلها اعقب ذكر تنعمهم بما يضاده *{وَجَحِيماً} ناراً محرقة شديدة الحر والإتقاد.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ لَدَيْنَا} عندنا {أنكَالاً} جمع نكل بكسر النون وهو أوفق لهذا الجمع أو بفتحها والأَوفق له أنكلُ وهو القيود الشديدة وهو المعروف فى اللغة، وفسرها الكلبى بالأَغلال،وعن الشعبى لم تجعل الأَنكال فى أرجلهم حبساً عن الهروب لأَنه لا موضع فى النار يهربون إِليه يستريحون فيه أو ينجون فيه ولا يفوتون الزبانية بل لتسفل بهم إِذا أرادوا الانتفاع {وَجَحِيماً} ناراً شديدة الاتقاد.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً } جمع نكل بكسر النون وفتحها وهو القيد الثقيل وقيل الشديد وقال الكلبـي الأنكال الأغلال والأول أعرف في اللغة وعن الشعبـي لم تجعل الأنكال في أرجلهم خوفاً من هربهم ولكن إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم والجملة تعليل لقوله تعالى {أية : ذَرْنِي}تفسير : [المزمل: 11] وما عطف عليه فكأنه قيل كل أمرهم إلي ومهلهم قليلاً لأن عندي ما أنتقم به منهم أشد الانتقام أنكالاً {وَجَحِيماً } ناراً شديدة الإيقاد.

ابن عاشور

تفسير : وهذا تعليل لجملة {أية : وذرني والمكذبين}تفسير : [المزمل: 11]، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردِّك عليهم، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة الله تعالى كانت بحيث يضعها الله في المواضع المستأهلة لها، وهم الذين بدّلوا نعمة الله كفراً، فأعد الله لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضداً لأصول النَّعمة التي خُوِّلوها، فبطِروا بها وقابلوا المنعِم بالكفران. فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود. والجحيم: وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد. والطعام: ذو الغُصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات والمطبوخات والصيد. والأنكال: جمع نِكْل بفتح النون وبكسرها وبسكون الكاف. وهو القيد الثقيل. والغُصَّة بضم الغين: اسم لأثر الغصّ في الحلق وهو تردد الطعام والشراب في الحلق بحيث لا يسيغه الحلق من مرض أو حزن وعَبرة. وإضافة الطعام إلى الغُصة إضافة مجازية وهي من الإِضافة لأدنى ملابسة، فإن الغصة عارض في الحلق سببه الطعام أو الشرب الذي لا يستساغ لبَشاعةٍ أو يبوسة. والعذاب الأليم: مقابل ما في النعمة من ملاذ البشر، فإن الألم ضد اللذة. وقد عرّف الحكماء اللذة بأنها الخلاص من الألم. وقد جمع الأخير جمع ما يضاد معنى النَّعمة (بالفتح). وتنكير هذه الأجناس الأربعة لقصد تعظيمها وتهويلها، و (لدى) يجوز أن يكون على حقيقته ويقدر مضاف بينه وبين نون العظمة. والتقدير: لدى خزائننا، أي خزائن العذاب، ويجوز أن يكون مجازاً في القدرة على إيجاد ذلك متى أراد الله. ويتعلق {يوم ترجف} بالاستقرار الذي يتضمنه خبر {إن} في قوله {إن لدينا أنكالاً}. والرجف: الزلزلة والاضطراب، والمراد: الرجف المتكرر المستمر، وهو الذي يكون به انفراط أجزاء الأرض وانحلالها. والكثيب: الرمل المجتمع كالربوة، أي تصير حجارةُ الجبال دُقاقاً. ومهيل: اسم فعول من هال الشيءَ هيلاً، إذا نثره وصبّه، وأصله مهيول، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الواو، لأنها زائدة ويدُلُّ عليها الضمة. وجيء بفعل {كانت} في قوله: {وكانت الجبال كثيباً}، للإِشارة إلى تحقيق وقوعه حتى كأنه وقع في الماضي. ووجه مخالفته لأسلوب {ترجف} أن صيرورة الجبال كثباً أمر عجيب غير معتاد، فلعله يستبعده السامعون وأما رجف الأرض فهو معروف، إلاّ أن هذا الرجف الموعود به أعظم ما عرف جنسه.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - إِنَّ لَدَيْنَا لِهَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ المُكَذِّبِينَ فِي الآخِرَةِ قُيُوداً ثَقِيلَةً تُوضَعُ فِي أَرْجُلِهِمْ كَمَا يُفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ، إِذْلاَلاً لَهُمْ، وَلَهُمْ نَارٌ مُسْتَعِرَةٌ يَصْلَوْنَهَا. الجَحِيمُ - النَّارُ الشَّدِيدَةُ الحَرَارَةِ. الأَنْكَالُ - القُيُودُ الثِّقَالُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً} معناه قيودٌ واحدُها نِكالٌ. ونِكْلٌ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: إن عندنا { أَنْكَالا } أي: عذابا شديدا، جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب. { وَجَحِيمًا } أي: نارا حامية { وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ } وذلك لمرارته وبشاعته، وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن، { وَعَذَابًا أَلِيمًا } أي: موجعا مفظعا، وذلك { يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ } من الهول العظيم، { وَكَانَتِ الْجِبَالُ } الراسيات الصم الصلاب { كَثِيبًا مَهِيلا } أي: بمنزلة الرمل المنهال المنتثر، ثم إنها تبس بعد ذلك، فتكون كالهباء المنثور.

همام الصنعاني

تفسير : 3370- حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر، قال: سمعت أبا عِمْران الجوني يقُول في قوله تعالى: {أَنكَالاً وَجَحِيماً}: [الآية: 12]، قال: {أَنكَالاً}: قيوداً والله لا تُحَلُّ أبداً.