٧٣ - ٱلْمُزَّمِّل
73 - Al-Muzzammil (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال الزجاج: {يَوْمٍ } منصوب بقول: {أية : إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً } تفسير : [المزمل: 12] أي ننكل بالكافرين ونعذبهم يوم ترجف الأرض. المسألة الثانية: الرجفة الزلزلة والزعزعة الشديدة، والكثيب القطعة العظيمة من الرمل تجتمع محدودبة وجمعه الكثبان، وفي كيفية الاشتقاق قولان: أحدهما: أنه من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول والثاني: قال الليث: الكثيب نثر التراب أو الشيء يرمي به، والفعل اللازم انكثب ينكثب انكثاباً، وسمي الكثيب كثيباً، لأن ترابه دقاق، كأنه مكثوب منثور بعضه على بعض لرخاوته، وقوله: {مَّهِيلاً } أي سائلاً قد أسيل، يقال: تراب مهيل ومهيول أي مصبوب ومسيل الأكثر في اللغة مهيل، وهو مثل قولك مكيل ومكيول، ومدين ومديون، وذلك أن الياء تحذف منه الضمة فتسكن، والواو أيضاً ساكنة، فتحذف الواو لالتقاء الساكنين ذكره الفراء والزجاج، وإذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى يفرق تركيب أجزاء الجبال وينسفها نسفاً ويجعلها كالعهن المنفوش، فعند ذلك تصير كالكثيب، ثم إنه تعالى يحركها على ما قال: {أية : وَيَوْمَ نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ } تفسير : [الكهف: 47] وقال: {أية : وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ } تفسير : [النمل: 88] وقال: {أية : وَسُيّرَتِ ٱلْجِبَالُ } تفسير : [النبإ: 20] فعند ذلك تصير مهيلاً، فإن قيل لم لم يقل: وكانت الجبال كثباناً مهيلة؟ قلنا: لأنها بأسرها تجتمع فتصير كثيباً واحداً مهيلاً. واعلم أنه تعالى لما خوف المكذبين أولي النعمة بأهوال القيامة خوفهم بعد ذلك بأهوال الدنيا
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ تَرْجُفُ } تزلزل {ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً } رملاً مجتمعاً {مَّهِيلاً } سائلاً بعد اجتماعه وهو من: هال يهيل، وأصله: مَهْيُول استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الهاء، وحذفت الواو ثاني الساكنين لزيادتها وقلبت الضمة كسرة لمجانسة الياء.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّهِيلاً} رملاً سائلاً "ع" أو الذي نزل تحت القدم فإذا وطئت أسفله انهال أعلاه.
النسفي
تفسير : {يَوْمَ} منصوب بما في {لَدَيْنَا } من معنى الفعل أي استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم {تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ } أي تتحرك حركة شديدة {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً } رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول {مَّهِيلاً } سائلاً بعد اجتماعه {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ } يا أهل مكة {رَسُولاً } يعني محمداً عليه السلام {شَـٰهِداً عَلَيْكُمْ } يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً } يعني موسى عليه السلام {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ } أي ذلك الرسول «إذ» النكرة وإذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول {فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذاً وَبِيلاً } شديداً غليظاً. وإنما خص موسى وفرعون لأن خبرهما كان منتشراً بين أهل مكة لأنهم كانوا جيران اليهود {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً } هو مفعول {تَتَّقُونَ } أي كيف تتقون عذاب يوم كذا إن كفرتم؟ أو ظرف أي فكيف لكم التقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ أو منصوب بـ {كَفَرْتُمْ } على تأويل جحدتم أي كيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه {يَجْعَلُ ٱلْوِلْدٰنَ } صفة لـ {يَوْماً } والعائد محذوف أي فيه {شِيباً } من هوله وشدته وذلك حين يقال لآدم عليه السلام: قم فابعث بعث النار من ذريتك وهو جمع أشيب. وقيل: هو على التمثيل للتهويل يقال لليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال. {السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ } وصف لليوم بالشدة أيضاً أي السماء على عظمها وإحكامها تنفطر به أي تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ والتذكير على تأويل السماء بالسقف أو السماء شيء منفطر، وقوله {بِهِ } أي بيوم القيامة يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر الشيء بما يفطر به {كَانَ وَعْدُهُ } المصدر مضاف إلى المفعول وهو اليوم، أو إلى الفاعل وهو الله عز وجل {مَفْعُولاً } كائناً {إِنَّ هَـٰذِهِ } الآيات الناطقة بالوعيد {تَذْكِرَةٌ } موعظة {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } أي فمن شاء اتعظ بها واتخذ سبيلاً إلى الله بالتقوى والخشية. {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ } أقل فاستعير الأدنى وهو الأقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، وإذا بعدت كثر ذلك {مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ } بضم اللام: سوى هشام {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } منصوبان عطف على {أدنى} مكي وكوفي، ومن جرهما عطف على {مِن ثُلُثَىِ } {وَطَائِفَةٌ } عطف على الضمير في {تَقُومُ } وجاز بلا توكيد لوجود الفاصل {مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ } أي ويقوم ذلك المقدار جماعة من أصحابك {وَٱللَّهُ يُقَدِّرُٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} أي ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ولا يعلم مقادير ساعاتهما إلا الله وحده. وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنياً عليه {يقدر} هو الدال على أنه مختص بالتقدير، ثم إنهم قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل { عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ } لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة وفي ذلك حرج {فَتَابَ عَلَيْكُمْ } فخفف عليكم وأسقط عنكم فرض قيام الليل {فَٱقْرَءُواْ } في الصلاة والأمر للوجوب أو في غيرها والأمر للندب {مَا تَيَسَّرَ } عليكم {مِنَ ٱلْقُرْءَانِ } روى أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين. وقيل: أراد بالقرآن الصلاة لأنه بعض أركانها أي فصلوا ما تيسر عليكم ولم يتعذر من صلاة الليل وهذا ناسخ للأول، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، ثم بين الحكمة في النسخ وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين فقال {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ } أي أنه مخففة من الثقيلة والسين بدل من تخفيفها وحذف اسمها {مَّرْضَى } فيشق عليهم قيام الليل. {وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلأَرْضِ } يسافرون {يَبْتَغُونَ } حال من ضمير {يَضْرِبُونَ } {مِن فَضْلِ ٱللَّهِ } رزقه بالتجارة أو طلب العلم {وَءاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ } سوّى بين المجاهد والمكتسب لأن كسب الحلال جهاد. قال ابن مسعود رضي الله عنه: أيما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله {فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطهم {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ} المفروضة {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ } الواجبة {وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ } بالنوافل. والقرض لغة: القطع فالمقرض يقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى غيره، وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله لله تعالى، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما تصدق به عليه وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا يكون له عليه منة بل المنة للفقير عليه {قَرْضًا حَسَنًا } من الحلال بالاخلاص {وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنْفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ } أي ثوابه وهو جزاء الشرط {عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً } مما خلفتم وتركتم فالمفعول الثاني لـ {تَجِدُوهُ } {خيراً} و{هُوَ } فصل. وجاز وإن لم يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه المعرفة لامتناعه من حرف التعريف {وَأَعْظَمَ أَجْراً } وأجزل ثواباً {وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ } من السيئات والتقصير في الحسنات {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } يستر على أهل الذنب والتقصير {رَّحِيمٌ } يخفف عن أهل الجهد والتوفيق وهو على ما يشاء قدير، والله أعلم.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} أي تضطربُ وتتزلزلُ، ظرفٌ للاستقرار الذي تعلقَ به لدينا، وقيلَ: متعلقٌ بمضمر هو صفةٌ لعذاباً أي عذاباً واقعاً يومَ ترجفُ {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ} مع صلابتها وارتفاعها {كَثِيباً} رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جَمَعَهُ كأنَّه فعِيلٌ بمعنى مفعولٍ. {مَّهِيلاً} منثوراً من هِيلَ هَيلاً إذا نُثرَ وأُسيلَ. {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ} يا أهلَ مكةَ {رَسُولاً شَـٰهِداً عَلَيْكُمْ} يشهدُ يومَ القيامةِ بما صدرَ عنكُم من الكفرِ والعصيانِ {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً} هو مُوسى عليه السَّلامُ وعدمُ تعيـينهِ لعدمِ دخلِه في التشبـيهِ {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ} الذي أرسلناهُ إليهِ ومحلُّ الكافِ النصبُ على أنَّها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي إنَّا أرسلنا إليكم رسولاً فعصيتموه كما يعربُ عنه قولُه تعالى: {شَـٰهِداً عَلَيْكُمْ} إرسالاً كائناً كما أرسلنا إلى فرعونَ رسولاً فعصاه وقولُه تعالى: {فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذاً وَبِيلاً} خارجٌ من التشبـيه جيءَ به للتنبـيه على أنَّه سيحيقُ بهؤلاءِ ما حاقَ بأولئكَ لا محالةَ والوبـيلُ الثقيلُ الغليظُ من قولِهم كلأٌ وبـيلٌ أي وخيمٌ لا يستمرأُ لثقلهِ، والوبـيلُ العَصا الضخمةُ. {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ} أي كيفَ تقونَ أنفسكمُ {إِن كَفَرْتُمْ} أي بِقيتُم على الكفرِ {يَوْماً} أي عذابَ يومٍ {يَجْعَلُ ٱلْوِلْدٰنَ} من شدةِ هولِه وفظاعةِ ما فيهِ من الدَّواهي {شِيباً} شيوخاً جمعُ أشيبَ إما حقيقةً أو تمثيلاً وأصلهُ أنَّ الهمومَ والأحزانَ إذا تفاقمتْ على المرء ضعفتْ قُواه وأسرعَ فيه الشيبُ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ ذلك وصفاً لليومِ بالطولِ وليس بذاكَ. {السَّمَاء مُنفَطِرٌ} أي منشقٌّ، وقُرِىءَ مُتَفَطِّر أي متشققٌ والتذكيرُ لإجرائه على موصوفٍ مذكرٍ أي شيءٌ منفطرٌ عبَّر عنها بذلكَ للتنبه على أنَّه تبدلتْ حقيقتُها وزالَ عنها اسمها ورسمها ولم يبقَ منها إلا ما يُعبرُ عنه بالشيءِ، وقيلَ: لتأويلِ السماءِ بالسقفِ وقيلَ: هو من باب النسبِ أي ذاتُ انفطارٍ. والباءُ في قولِه تعالى: {بِهِ} مثلُها في فطرتُ العودَ بالقَدُومِ {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} الضميرُ لله عزَّ وجلَّ، والمصدرُ مضافٌ إلى فاعله، أو لليوم وهو مضافٌ إلى مفعولهِ. {إِنَّ هَـٰذِهِ} إشارةٌ إلى الآيات المنطويةِ على القوارع المذكورةِ {تَذْكِرَةٌ} موعظةٌ {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً} بالتقرب إليه بالإيمان والطاعةِ فإنَّه المنهاجُ الموصلُ إلى مرضاتِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم ترجف الارض والجبال} ظرف للاستقرار الذى تعلق به لدينا والرجفة الزلزلة والزعزعة الشديدة اى تضطرب وتتزلزل بهيبة الله وجلاله ليكون علامة لمجيئ القيامة وامارة لجريان حكم الله فى مؤاخذة العاصين افرد الجبال بالذكر مع كونها من الارض. لكونها اجساما عظاما اوتادا لها فاذا تزلزلت الاوتاد لم يبق للارض قرار وايضا ان زلزلة العلويات اظهر من زلزلة السفليات ومن زلزلتها تبلغ القلوب الحناجرخوفا من الوقوع {وكانت الجبال} من شدة الرجفة مع صلابتها وارتفاعها {كثيبا} فى القاموس الكثيب التل من الرمل انتهى من كثب الشئ اذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول فى اصله ثم صار اسمه بالغلبة للرمل المجتمع {مهيلا} اى كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا اى نثر واسيل بحيث لو حرك من اسفله انهال من اعلاه وسال لترفق اجزآئه كالعهن المنفوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا يتماسك فكونه مترفق الاجزآء منثورا سائلا لا ينافى كونه رملا مجتمعا وبالفارسية كوههاى سخت جون ريك روان شد از هيبت آن روز. فقوله مهيلا اسم مفعول من هال يهيل واصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من مهل بمهل وخص الجبال بالتشبيه بالكثيب المهيل لان ذلك خاصة لها فان الارض تكون مقررة فى مكانها بعد الرجفة دل عليه قوله تعالى ويسلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا والحاصل ان الارض والجبال يدق بعضها ببعض كما قال تعالى وحملت الارض والجبال فدكتادكة واحدة فترجع الجبال كثيبا مهيلا ثم ينسفها الريح فتصير هباء منبثا وتبقى الارض مكانها ثم تبدل كما مر وفى التأويلات النجمية يوم ترجف ارض البشرية وجبال الانانية وكانت جبال انانية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} متعلق بعذابا أو بلدينا لنيابته عن الفعل أو الوصف أو بالفعل أو لوصف المنوب عنه *{تَرْجِفُ} تتزلزل وتضطرب {الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتْ الْجِبَالُ كَثِيباً} رملا مجتمعا من كثب الشيء جمعه {مَهِيلاً} منثوراً من هيل هيلا قال بعضهم المهيل اللين الرخو الذي يذهب به الريح قال الحسن تطحن الجبال بعضها الى بعض فتصير غباراً ومهيلا اسم مفعول من هاله يهيله نثره أصله مهيول نقلت ضمه الياء لثقلها عليها الى الهاء وحذفت الواو للتخلص من الساكنين وخصت بالحذف لانها زائدة وكسرت الهاء لمجانسة الياء فوزنه على ظاهره مفعل بفتح الميم وكسر الفاء وإسكان العين أو حذفت الياء للتخلص وقلبت الواو ياء وكسرت الهاء فوزنه مفيل بفتح الميم وكسر الفاء واسكان الياء وبسطت ذلك في الصرف والنحو، وعلى كل حال فليس وزنه فعيلا مع أنه من هاله يهيله كما قال الزمخشري إلا أن أراد موافقة الحروف عدداً وحركة وسكوناً.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} متعلق بعذاب أو بمحذوف نعت له أو حال أو بأَليماً أَو بذرنى أوبمتعلق لدينا. {تَرْجُفُ} تضطرب وتتزلزل. {الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} بذاتها كما هو ظاهر العطف أو تبعاً لتزلزل الأَرض. {وَكَانَتِ الْجِبَالُ} أظهر إِعظاماً للهول إِذ كانت تذوب مع عظمها وصلابتها وارتفاعها. {كَثِيباً} ككثيب وهو الرمل المجتمع، ومادة ك ث ب للجمع وهو فعيل بمعنى مفعول أى مكثوب ثم تغلبت عليه الاسمية فصار اسماً لذلك الرمل فلا يتحمل ضميراً وذلك تشبيه بليغ أو استعارة أوحقيقة بأَن يصيرها الله تعالى رملاً مرتفعاً عريضاً على صورة الجبل. {مَّهِيلاً} صفة مشبهة بمعنى رخواً ليناً تدخلها القدم، وقيل فعيل بمعنى مفعول يقال هاله فهو مهيل أى نثره ثم يكون كثيباً ثم يهال، وقيل كثيباً بالفعل مهيلاً بالقوة وبعد ذلك يطار بالفعل.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {تَرْجُفُ ٱلاْرْضُ وَٱلْجِبَالُ } قيل متعلق بذرني وقيل صفة {أية : عَذَاباً}تفسير : [المزمل: 13] وقيل متعلق بأليماً، واختار جمع أنه متعلق بالاستقرار الذي تعلق به {أية : لَدَيْنَآ}تفسير : [المزمل: 12] أي استقر ذلك العذاب لدينا وظهر يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل. وقرأ زيد بن علي (ترجف) مبنياً للمفعول. {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ } مع صلابتها وارتفاعها {كَثِيباً } رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جمعه فكأنه في الأصل فعيل بمعنى مفعول ثم غلب حتى صار له حكم الجوامد. والكلام على التشبيه البليغ. وقيل لا مانع من أن تكون رملاً حقيقة {مَّهِيلاً } قيل أي رخواً ليناً إذا وطئته القدم زل من تحتها وقيل منثوراً من هيل هيلاً إذا نثر وأسيل كونه كثيباً باعتبار ما كان عليه قبل النثر فلا تنافي بين كونه مجتمعاً ومنثوراً وليس المراد أنه في قوة ذلك وصدده كما قيل.
د. أسعد حومد
تفسير : (14) - وَيَنْزِلُ بِهِمْ ذَلِكَ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الذي تَضْطَرِبُ الأَرْضُ فِيهِ، وَتَتَزَلْزَلُ الجِبَالُ، وَتَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهَا، وَتَصِيرُ كَالكَثِيبِ المَهِيلِ مِنَ الرَّمْلِ، الذِي لاَ تَمَاسُكَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ، وَقَدْ كَانَتِ الجِبَالُ قَبْلَ ذَلِكَ صُلْبَةً شَدِيدَةَ الأَسْرِ وَالتَمَاسُكِ. تَرْجُفُ الأَرْضُ - تَضْطَرِبُ وَتَتَزَلْزَلُ، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ. مَهِيلاً - لاَ تَمَاسُكَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً} معناه رَملٌ ينهَالُ.
الجيلاني
تفسير : اذكر لهم يا أكمل الرسل، وإن لم يصدقوا {يَوْمَ تَرْجُفُ} تضطرب وتتزلزل {ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ} من شدة الحركة والاضطراب اندكت وتناثرت فصارت {كَثِيباً} رملاً مجتمعاً {مَّهِيلاً} [المزمل: 14] منثوراً، تذروه الرياح حيث شاء، كسائر الرمال الآن في البراري والبوادي. وكيف لا نأخذ المجرمين المشركين بظلمهم يومئذٍ، ولا نعذبهم بأنواع العذاب {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ} يا أهل مكة بعدما انحرفتهم عن جادة العدالة على مقتضى سنتنا في الأمم السالفة {رَسُولاً} ناشئاً منكم؛ يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {شَاهِداً} يشهد {عَلَيْكُمْ} يوم القيامة بالإجابة والامتناع بعدما أمرنا له، وأوحينا إليه أن يدعوكم إلى الإيمان، ويأمركم بالطاعات والإحسان {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} الطاغي الباغي {رَسُولاً} [المزمل: 15] يعني: موسى الكليم عليه السلام؛ ليدعوه إلى الإيمان، وبأمره بلوازمه. وبعدما دعاه وأمره بما أمر به الحق {فَعَصَىٰ} وتكبر {فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ} وعتا عليه، واستكبر عن دعوته {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} [المزمل: 16] ثقيلاً شديداً إلى حيث أغرقناه وجنوده في اليم، وأورثنا أرضه ودياره وأمواله لبني إسرائيل. هذا أخذُنا إياهم في النشأة الأولى، وفي الأخرى بأضعافها وآلافها، فأنتم أيضاً يا أهل مكمة مثل فرعون عصيتم رسلوكم الذي أُرسل إليكم؛ يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، فنأخذكم مثلما أخذنا فرعون، في الدنيا نجعلكم صاغرين مهانين، وفي الآخرة مسجونين بعذاب أليم، مخلدين في النار أبد الآبدين. ثمَّ قال سبحانه على سبيل التوبيخ والتقريع تهويلاً عليهم، وتعريضاً: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ} وتحفظون أنفسكم أيها المنهمكون في أنواع الغفلات والجهالات {إِن كَفَرْتُمْ} وبقيتم على الكفر، ومتم عليه، مع أنكم ستسقبلون وتقعون يوماًن وأيّ يوم {يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً} [المزمل: 17] من غاية طوله، وشدة أهواله وأحزانه؟! هذا على وجه التمثيل والتشبيه بحسب متفاهم العرف، وإلاَّ فلا يكتنه هول ذلك اليوم وشدته بالوصف والبيان. ومن جملة ما يدل على شدة هوله: إنه {ٱلسَّمَآءُ} المشيدة المحكمة {مُنفَطِرٌ بِهِ} أي: متشققة متضعضعة، منخرمة في ذلك اليوم بمقتضى قهر الله وجلاله، وكيف لا يكون كذلك بعدما وعد الله القادر المقتدر على عموم ما دخل في حيطة علمه وإرادته بوقوعه، ولا شك أنه {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} [المزمل: 18] دائماً، وأمره مقضياً أبداً، وحكمه مبرماً أزلاً، وقضاؤه نافذاً سرمداً؟! {إِنَّ هَـٰذِهِ} الكلمات الدالة على إنجاز وعد الله {تَذْكِرَةٌ} وعظة للمتعظين المتذكرين من أرباب العناية والتوفيق {فَمَن شَآءَ} أني يتعظ بها {ٱتَّخَذَ} وأخذ {إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} [المزمل: 19] بعدما وفقه الحق، وأعان عليه بالخروج عن لوازم الإمكان، وهداه للعروج إلى معارج الوجود مترقياً من درجة إلى درجة، ومقام إلى مقام إلى أن وصل إلى مبدأ طريق الفناء، ثمَّ ترقى منه أيضاً من حاله إلى حالة إلى أن فني عن الفناء أيضاً، وبعد ذلك ذار ما صار، وليس وراء الله مرمى ومنتهى.
همام الصنعاني
تفسير : 3373- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: {كَثِيباً مَّهِيلاً}: [الآية: 14]، قَالَ: المهيل: الذي إذا أَخَذْتَ منه شيئاً اتبعك آخره، قال: والكثيب من الرمل.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):