Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فذلك» أي وقت النقر «يومئذ» بدل مما قبله المبتدأ وبني لإضافته إلى غير متمكن وخبر المبتدأ «يوم عسير» والعامل في إذا ما دلت عليه الجملة اشتد الأمر.
9
Tafseer
الرازي
تفسير :
فيه مسائل.
المسألة الأولى: قوله فذلك إشارة إلى اليوم الذي ينقر فيه في الناقور، والتقدير فذلك اليوم يوم عسير، وأما {يَوْمَئِذٍ } ففيه وجوه: الأول: أن يكون تفسيراً لقوله: {فَذَلِكَ } لأن قوله: {فَذَلِكَ } يحتمل أن يكون إشارة إلى النقر، وأن يكون إشارة إلى اليوم المضاف إلى النقر، فكأنه قال: فذلك أعني اليوم المضاف إلى النقر يوم عسير فيكون {يَوْمَئِذٍ } في محل النصب والثاني: أن يكون {يَوْمَئِذٍ } مرفوع المحل بدلاً من ذلك {وَيَوْمَ عَسِيرٌ } خبر كأنه قيل: فيوم النقر يوم عسير فعلى هذا يومئذ في محل الرفع لكونه بدلاً من ذلك إلا أنه لما أضيف اليوم إلى إذ وهو غير متمكن بني على الفتح الثالث: أن تقدير الآية فذلك النقر يومئذ نقر يوم عسير على أن يكون العامل في {يَوْمَئِذٍ } هو النقر.
المسألة الثانية: عسر ذلك اليوم على الكافرين لأنهم يناقشون في الحساب ويعطون كتبهم بشمائلهم وتسود وجوههم ويحشرون زرقاً وتتكلم جوارحهم فيفتضحون على رؤوس الأشهاد وأما المؤمنون فإنه عليهم يسير لأنهم لا يناقشون في الحساب ويحشرون بيض الوجوه ثقال الموازين، ويحتمل أن يكون إنما وصفه الله تعالى بالعسر لأنه في نفسه كذلك للجميع من المؤمنين والكافرين على ما روى أن الأنبياء يومئذ يفزعون، وأن الولدان يشيبون إلا أنه يكون هول الكفار فيه أشد، فعلى القول الأول لا يحسن الوقف على قوله: {يَوْمٌ عَسِيرٌ } فإن المعنى أنه: على الكافرين عسير وغير يسير، وعلى القول الثاني يحسب الوقف لأن المعنى أنه في نفسه عسير على الكل ثم الكافر مخصوص فيه بزيادة خاصة وهو أنه عليه غير يسير، فإن قيل: فما فائدة قوله: {غَيْرُ يَسِيرٍ } وعسير مغن عنه؟ الجواب: أما على القول الأول: فالتكرير للتأكيد كما تقول أنا لك محب غير مبغض وولي غير عدو، وأما على القول الثاني: فقوله: {عَسِيرٌ } يفيد أصل العسر الشامل للمؤمنين والكافرين وقوله: {غَيْرُ يَسِيرٍ } يفيد الزيادة التي يختص بها الكافر لأن العسر قد يكون عسراً، قليلاً يسيراً، وقد يكون عسراً كثيراً فأثبت أصل العسر للكل وأثبت العسر بصفة الكثرة والقوة للكافرين.
المسألة الثالثة: قال ابن عباس: لما قال إنه غير يسير على الكافرين، كان يسيراً على المؤمنين فبعض من قال بدليل الخطاب قال لولا أن دليل الخطاب حجة وإلا لما فهم ابن عباس من كونه غير يسير على الكافر كونه يسيراً على المؤمن.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَذَلِكَ } أي وقت النقر {يَوْمَئِذٍ } بدل مما قبله المبتدأ وبني لإِضافته إلى غير متمكن. وخبر المبتدأ {يَوْمٌ عَسِيرٌ } والعامل في إذا ما دلت عليه الجملة أي اشتدّ الأمر.
اسماعيل حقي
تفسير : {فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين} فان معناه عسر الامر على الكافرين من جهة العذاب وسوء الحساب وذلك اشارة الى وقت النقر وهو مبتدأ ويومئذ بدل منه مبنى على الفتح لاضافة الى غير متمكن وهو اذ والتقدير اذ نقر فيه والخبر يوم عسير وعلى متعلقة بعسير دل عليه قوله تعالى وكان يوما على الكافرين عسيرا كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير عليهم {غير يسير} خبر بعد خبر وتأكيد لعسره عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر بيسره على المؤمنين ثم المراد به يوم النفخة الثانية التى يحيى الناس عندها اذ هى التى يخص عسرها بالكافرين جميعا واما النفخة الاولى فهى مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد جاء فى الاخبار ان فى الصور ثقبا بعدد الارواح كلها وانها تجمع فى تلك الثقب فى النفخة الثانية فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح الى الجسد الذى نزع منه فيعود الجسد حيا باذن الله تعالى وفى الحديث كيف انعم وصاحب القرن قد التقم قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فقيل له كيف نصنع قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وقال القاشانى ينقر فى البدن المبعوث فينقش فيه الهيئات السيئة المردية الموجبة للعذاب او الحسنة المنجية الموجبة للثواب ولا يخفى عسر ذلك اليوم على المحجوبين على احد وان خفى يسرة على غيرهم الا على المحققين من اهل الكشف والعيان.
الجنابذي
تفسير : {فَذَلِكَ} اليوم {يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} على الكافرين متعلّق بعسير او بيسير، وهذا التّقييد يدلّ على سهولته ويسره على المؤمنين، وعن الصّادق (ع) فى هذه الآية: انّ منّا اماماً مظفّراً مستتراً فاذا اراد الله اظهاره نكت فى قلبه نكتةً فظهر فقام بأمر الله.
اطفيش
تفسير : {فَذَلِكَ يَوْمَئذٍ} الإِشارة إِلى وقت النقر المعلوم من إِذا لا إِلى نفس إِذا أو البعد لعظم الهول، ويوم توكيد لذلك مبنى على الفتح مثل قعد جلس زيد كأَنه قيل ذلك اليوم ذلك اليوم، ولا يجوز أن يكون بدلاً لأَن بدل الكل لا بد أن يفيد شيئاً غير الأَول كالأُخوة فى جاء زيد أخوك والزيدية فى جاء أخوك زيد أو متعلق بمحذوف حال من يوم على سبيل التجريد كأَنه تولد منه يوم آخر لشدته أو على أن العام كل لجزئه وظرف له بمعنى أنه بعض منه كما تقول يوم عاشوراء فى المحرم بمعنى أنه جزء منه أو يومئذ فى محل رفع خبر للتعظيم كما تقول زيد هو زيد وأنا أبو النجم وشعرى شعرى، وقد حمل على ذلك حديث حديث :
من كانت هجرته إِلى الله ورسوله فهجرته إِلى الله ورسوله تفسير : فيوم بعده بدل أوخبر ثان، {يَوْمٌ عَسيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ} متعلق بعسير {غَيْرُ يَسِيرٍ} نعت مؤكد لمنعوتة وهو يوم عسير كأنه قيل يوم عسير على الكافرين غير يسير عليهم يعطون كتبهم فى شمائلهم وتسود وجوههم ويعذبون ولا حاجة إِلى تعليقه بيسير مع ما فيه من تقديم معمول المضاف إِليه على المضاف ولو أجازه بعض فى غير، تنزيلا لها منزلة لا النافية حيث قيل لا صدر لها. إِذ لم تعمل عمل ليس ولا عمل إِن. وعلى كل حال أشارت الآية إِلى أنه لا عسر يومئذ على المؤمنين ولو كانت تصيبهم شدة هى دون العسرة، وعن بهز ابن حكيم صلى بنا زرارة بن أوفى فقرأ: يا أيها المدثر. ولما بلغ فإِذا نقر فى الناقور خر ميتاً فكنت فيمن حمله، وعن ابن عباس لما نزلت {فإِذا نقر في الناقور} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث :
كيف أنعم وصاحب الصور التقم الصور وحتى جبهته يستمع متى يؤمر قالوا: يا رسول الله ما تقول؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى الله توكلناتفسير : . ولفظ عسير يغنى عن ذكر غير يسير ولكن ذكر غير يسير تأكيداً كقولك أنا محب لك غير مبغض أو ذكر على معنى أنه غير يسير كما هو يسير على المؤمنين، لما جمع أدفنوش لعنه الله عز وجل جموعاً كثيرة لملاقاة أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين الذى دخل أندلس للجهاد قال معجباً بحاله: أقاتل بهذا الجيش رب محمد والإِنس والجن والملائكة ورأى فى نومه أنه ركب فيلاً وفى يده طبل صغير يضرب فيه فلم يعرف قسيسوه تأويلها فسأَل موحداً فاستعفاه فأَبى فقال تهلكون لقوله تعالى: ألم تر كيف فعل ربك بأَصحاب الفيل. مع قوله فإِذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير فكانت الدائرة عليه كما عبر وفيها طعن طعنة أعرجته إِعراجاً لازماً له بقية عمره إِلى أن مات هماً وحزناً لقتل أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ابنه ولقتل عساكره إِلى جهنم ودار الذل.