Verse. 5503 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

فَاِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُوْرِ۝۸ۙ
Faitha nuqira fee alnnaqoori

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإذا نقر في الناقور» نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما تمم ما يتعلق بإرشاد قدوة الأنبياء وهو محمد صلى الله عليه وسلم، عدل عنه إلى شرح وعيد الأشقياء وهو هذه الآية، وههنا مسائل: المسألة الأولى: الفاء في قوله: {فَإِذَا نُقِرَ } للسبب كأنه قال: اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم، وتلقى أنت عاقبة صبرك عليه. المسألة الثانية: اختلفوا في أن الوقت الذي ينقر في الناقور، أهو النفخة الأولى أم النفخة الثانية؟ فالقول الأول: أنه هو النفخة الأولى، قال الحليمي في كتاب "المنهاج": أنه تعالى سمى الصور بإسمين أحدهما الصور والآخر الناقور، وقول المفسرين: إن الناقور هو الصور، ثم لا شك أن الصور وإن كان هو الذي ينفخ فيه النفختان معاً، فإن نفخة الإصعاق تخالف نفخة الإحياء، وجاء في الأخبار أن في الصور ثقباً بعدد الأرواح كلها، وأنها تجمع في تلك الثقب في النفخة الثانية، فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزع منه فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى، فيحتمل أن يكون الصور محتوياً على آلتين ينقر في إحداهما وينفخ في الأخرى فإذا نفخ فيه للإصعاق، جمع بين النقر والنفخ، لتكون الصيحة أهد وأعظم، وإذا نفخ فيه للإحياء لم ينقر فيه، واقتصر على النفخ، لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها لا تنقيرها من أجسادها، والنفخة الأولى للتنقير، وهو نظير صوت الرعد، فإنه إذا اشتد فربما مات سامعه، والصيحة الشديدة التي يصيحها رجل بصبي فيفزع منه فيموت، هذا آخر كلام الحليمي رحمه الله ولى فيه إشكال، وهو أن هذا يقتضي أن يكون النقر إنما يحصل عند صيحة الإصعاق، وذلك اليوم غير شديد على الكافرين، لأنهم يموتون في تلك الساعة إنما اليوم الشديد على الكافرين عند صيحة الإحياء، ولذلك يقولون: يا ليتها كانت القاضية، أي يا ليتنا بقينا على الموتة الأولى والقول الثاني: إنه النفخة الثانية، وذلك لأن الناقور هو الذي ينقر فيه، أي ينكت، فيجوز أنه إذا أريد أن ينفخ في المرة الثانية، نقر أولاً، فسمى ناقوراً لهذا المعنى، وأقول في هذا اللفظ بحث وهو أن الناقور فاعول من النقر، كالهاضوم ما يهضم به، والحاطوم ما يحطم به، فكان ينبغي أن يكون الناقور ما ينقر به لا ما ينقر فيه. المسألة الثالثة: العامل في قوله: {فَإِذَا نُقِرَ } هو المعنى الذي دل عليه قوله: {أية : يَوْمٌ عَسِيرٌ } تفسير : [المدثر: 9] والتقدير إذا نقر في الناقور عسر الأمر وصعب.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} إذا نفخ في الصور. والناقور: فاعول من النقر؛ كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب: الصوت؛ ومنه قول ٱمرىء القيس. شعر : أَخَفِّضُه بالنَّقْرِ لَمَّا عَلَوْتُهُ وَيَرْفَعُ طَرْفاً غَيْرَ خَافٍ غَضِيِض تفسير : وهم يقولون: نَقَّر بٱسم الرجل إذ دعاه مختصًّا له بدعائه. وقال مجاهد وغيره: هو كهيئة البوق، ويعني به النفخة الثانية. وقيل: الأولى؛ لأنها أوّل الشدّة الهائلة العامة. وقد مضى الكلام في هذا مستوفًى في «النمل» و «الأنعام» وفي كتاب «التذكرة»، والحمد لله. وعن أبي حبَّان قال: أَمَّنَا زُرَارةُ بن أوفى فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} خَرَّ ميتاً. {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} أي فذلك اليوم يوم شديد {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم {غَيْرُ يَسِيرٍ} أي غير سهل ولا هيّن؛ وذلك أن عُقَدَهم لا تنحل إلا إلى عُقدة أشدّ منها، بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى. و «يَوْمَئِذٍ» نصب على تقدير فذلك يوم عسير يومئذ. وقيل: جرّ بتقدير حرف جر، مجازه: فذلك في يومئذ. وقيل: يجوز أن يكون رفعاً إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ } نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية.

ابن عبد السلام

تفسير : {النَّاقُورِ} الصور "ع" النفخة الأولى أو الثانية أو القلب يجيب إذا دعي للحساب حكاه ابن كامل.

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ}. قال الزمخشري: "الفاء" في قوله: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} لتسبيب، كأنه قال: اصبر على أذاهم، فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه. والفاء في "فإذا" متعلقة بـ"أنذر"، أي: فأنذرهم إذا نقر في الناقور. قاله الحوفيُّ. وفيه نظر من حيث أن الفاء تمنع من ذلك، ولو أراد تفسير المعنى لكان سهلاً، لكنه في معرض تفسير الإعراب لا تفسير المعنى. الثاني: أن ينتصب بما دل عليه قوله تعالى: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}. قال الزمخشري: فإن قلت: بم انتصب "إذا"، وكيف صح أن يقع "يومئذ" ظرفاً لـ"يوم عسير"؟. قلت: انتصب "إذا بما دل عليه الجزاء؛ لأن المعنى: فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين والذي أجاز وقوع "يومئذ" ظرفاً لـ {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، إذ المعنى فذلك يوم النقر وقوع يوم عسير لأن يوم القيامة يقع، ويأتي حين يُنقر في النَّاقُور، انتهى. ولا يجوز أن يعمل فيه نفس "عسير"؛ لأن الصفة لا تعمل فيما قبل موصوفها عند البصريين، ولذلك رد على الزمخشري قوله: أن "في أنفسهم" متعلق بـ"بَلِيغاً" في سورة "النساء" في قوله تعالى {أية : وَقُل لَّهُمْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}تفسير : [النساء: 63] والكوفيون يجوزون ذلك وتقدم تحريره. الثالث: أن ينتصب بما دل عليه "فذلك"؛ لأنه إشارة إلى النقر، قاله أبو البقاء، ثم قال: "و "يومئذ" بدل من "إذا"، و "ذلك" مبتدأ، والخبر {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، أي: نقر يوم". الرابع: أن يكون "إذا" مبتدأ، و "فذلك" خبره، والفاء مزيدة فيه، وهو رأي الأخفش. وأما "يَومَئذٍ" ففيه أوجه: أحدها: أن يكون بدلاً من "إذا"، وقد تقدم ذلك في الوجه الثالث. الثاني: أن يكون ظرفاً لـ {يَوْمٌ عَسِيرٌ} كما تقدم في الوجه الثاني. الثالث: أن يكون ظرفاً لـ "ذلك"، لأنه أشار به إلى النقر. الرابع: أنه بدل من "فذلك" ولكنه مبنيّ لإضافته إلى غير متمكن. الخامس: أن يكون "فذلك" مبتدأ، و {يَوْمٌ عَسِيرٌ} خبره، والجملة خبر "فَذلِكَ". قوله: "نُقِرَ"، أي: صوت، يقال: نقرت الرجل إذا صوت له بلسانك، وذلك بأن تلصق لسانك بنقرة حنكك، ونقرتُ الرجل: إذا خصصته بالدعوة كأنك نقرت له بلسانك مشيراً إليه، وتلك الدعوة يقال لها: النقرى، وهي ضد الدعوة الجفلى؛ قال الشاعر: [الرمل] شعر : 4955 - نَحْنُ فِي المشْتَاةِ نَدْعُو الجَفلَى لا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ تفسير : وقال امرؤ القيس: [الرجز] شعر : 4956 - أنَا ابْنُ مَاويَّةَ إذْ جَدَّ النَّقُرْ تفسير : يريد: النقر، أي الصوت، والنقر في كلام العرب: الصوت؛ قال امرؤ القيس: [الطويل] شعر : 4957 - أخَفِّضُهُ بالنَّقْر لمَّا عَلوْتهُ ويَرْفعُ طَرْفاً غَيْرَ جَافٍ غَضِيضِ تفسير : والناقور: "فاعول" منه كالجاسوس من التجسس، وهو الشيء المصوّت فيه. قال مجاهد وغيره: وهو كهيئة البوق، وهو الصور الذي ينفخ فيه الملك. والنقير: فرع الشيء الصلب، والمنقار: الحديدة التي ينقر بها، ونقرت عينه: بحثت على أخباره استعارة من ذلك، ونقرته: أعبته. ومنه قول امرأة لزوجها: مر بي على بني نظر، ولا تمر بي على بنات نقر، أرادت: ببني نظر الرجال لأنهم ينظرون إليها، وبينات نقر: النساء، لأنهن يعبنها وينقرن عن أحوالها. قوله: {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ}. فيه خمسة أوجه: أحدها: أن يتعلق بـ"عسير". الثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه نعت لـ "عَسِيرٌ". الثالث: أنه في موضع نصب على الحال من الضمير المستكنّ في "عَسِيرٌ". الرابع: أن يتعلق بـ "يسير"، أي: غير يسير على الكافرين قاله أبو البقاء. إلا أن فيه تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، وهو ممنوع، وقد جوزه بعضهم إذ كان المضاف "غير" بمعنى النفي، كقوله: [البسيط] شعر : 4958 - إنَّ امْرَأ خَصَّنِي يَوْماً مودَّتهُ عَلى التَّنَائِي لعِنْدِي غَيْرُ مَكْفُورِ تفسير : وتقدم تحرير هذا آخر الفاتحة. الخامس: أن يتعلق بما دل عليه "غَيرُ يَسيرٍ"، أي: لا يسهل على الكافرين. قال الزمخشريُّ: فإن قلت: فما فائدة قوله: "غير يسير"، و "عسير" مغن عنه؟. قلت: لما قال - سبحانه وتعالى -: "على الكافرين" فقصر العسر عليهم، قال: "غَيرُ يَسِيرٍ" ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيراً هيناً، ليجمع بين وعيد الكافرين، وزيادة غيظهم، وتيسيراً للمؤمنين، وتسليتهم، ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيراً كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا. فصل في تعلق الآية بما بعدها لما ذكر ما يتعلق بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعده وعيد الأشقياء قيل: المراد بهذه الآية هو النفخة الثانية. وقيل: الأولى، قال الحليمي في كتاب "المنهاج": إنه تعالى سمى الصور اسمين، وإن كان هو الذي ينفخ فيه النفختان معاً، فإن نفخة الإصعاق غير نفخة الإحياء، وجاء في الأخبار أن في الصور ثقباً بعدد الأرواح كلِّها، وأنها تجمع في ذلك الثقب في النفخة الثانية، فيخرج عن النفخ من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزع منه، فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى. قال ابن الخطيب: وهذا مردود، لأن الناقور اسم لما ينقر فيه لا لما ينقر فيه، ويحتمل أن يكون الصور محتوياً على ثقبين: ينقر في إحداهما، وينفخ في الأخرى، فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النقر، والنفخ، لتكون الصيحة أشد، وأعظم، وإذا نفخ فيه للإحياء، لم ينقر فيه بل يقتصر على النفخ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها بنقرها من أجسادها بالنفخة الأولى للنقير، وهو نظير صوت الرعد؛ فإنه إذا اشتد فربما مات بسماعه، والصيحة الشديدة التي يصيحها رجل بصبي فيفزع منه فيموت. قال ابن الخطيب: وفيه إشكال، وهو أن هذا يقتضي أن يكون النقر إنما يحصل عند صيحة الإصعاق وذلك اليوم غير شديد على الكافرين؛ لأنهم يموتون في تلك الساعة، إنما اليوم الشديد على الكافرين صيحة الإحياء، ولذلك يقول: {أية : يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ}تفسير : [الحاقة: 27]، أي: يا ليتنا بقينا على الموتة الأولى. وقوله: "فَذلِكَ"، أي: فذلك اليوم يوم شديد على الكافرين "غير يَسيرٍ" أي: غير سهل، ولا هين وذلك أن عقدهم لا تنحل، إلا إلى عقد أشد منها، فإنهم يناقشون الحساب ويعطون كتبهم بشمائلهم، وتسودُّ وجوههم، ويحشرون زرقاً، وتتكلم جوارحهم، ويفضحون على رؤوس الأشهاد بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف، حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى فإنهم لا يناقشون الحساب، ويحشرون بيض الوجوه، ثِقال الموازين. قال ابن الخطيب: ويحتمل أن يكون عسيراً على المؤمنين، والكافرين، على ما روي أن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - يفزعون يومئذ، وأن الولدان يشيبون، إلا أنه يكون على الكفار أشد فعلى الأول: لا يحسن الوقف على قوله {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، فإن المعنى: إنه على الكافرين عسير وغير يسير. وعلى الثاني: يحسن الوقف، لأنه في المعنى: أنه في نفسه عسير على الكل ثم الكافر فيه مخصوص بزيادة تخصه، وهي أنه عليه عسير. فصل في دليل الخطاب قال ابن الخطيب: استدل بهذه الآية القائلون بدليل الخطاب، قالوا: لولا أن دليل الخطاب حجة وإلا فما فهم ابن عباس من كونه غير يسير على الكافرين كونه يسيراً على المؤمنين.

القشيري

تفسير : يعني: إذا قامت القيامةُ، فذلك يومٌ عسيرٌ على الكافرين غيرُ هيِّنٍ.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاذا نقر فى الناقور} الناقور بمعنى ما ينقر فيه والمراد الصور وهو القرن الذى ينفخ فيه اسرافيل مرة للاصعاق واخرى للاحياء فاعول من النقر بمعنى التصويت واصله القرع الذى هو سبب الصوت يعنى جعل الشئ بحيث يظهر منه الصوت بنوع قرع والمراد هنا النفخ اذ هو نوع ضرب للهوآء الخارج من الحلقوم اى فاذا نفخ فى الصور والفاء للسببية اى سببية ما بعدها لما قبلها دون العكس فهى بمعنى اللام السببية كأنه قيل اصبر على اذاهم فبين ايديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل فى اذا ما دل عليه قوله تعالى.

الجنابذي

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ} الفاء سببيّة يعنى لانّه اذا نقر {فِي ٱلنَّاقُورِ} اى نفخ فى الصّور فى النّفخة الاولى او الثّانية او حين ظهور القائم (ع).

الأعقم

تفسير : {فإذا نقر في الناقور} أي نفخ في الصور، وقيل: هي النفخة الثانية {فذلك يومئذ يوم عسير} {على الكافرين غير يسير} أي غير هين {ذرني ومن خلقت وحيداً} الآية نزلت في الوليد بن المغيرة أي أكيّف بي له مكافياً فدعني ومن خلقت، وهذا وعيد، ويحتمل أن يكون من صفة المخلوق، أي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له ولا معه مال ولا ولد {وجعلت له مالاً ممدوداً} قيل: كثيراً، وقيل: مدّ بالنماء كالزرع والضرع والتجارة، وقيل: كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً، وقيل: كان له ألف مثقال، وقيل: أربعة، وقيل: تسعة، وقيل: ألف ألف {وبنين شهوداً} حضوراً بمكة لا يفارق قومه كانوا عشرة بنين، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: سبعة وكلهم رجال {ومهّدت له تمهيداً} أي بسط له أحوال الدنيا {ثم يطمع أن أزيد} {كلا} أي لا يكون كما ظن، وقيل: كان الوليد بعد نزول هذه الآيات في نقصان من ماله وولده {إنه كان لآياتنا عنيداً} جحوداً {سأرهقه صعوداً} قيل: سأكلفه من العذاب، وقيل: صعودا جبل من نار يُكلف الوليد صعوده ونزوله {إنه فكّر} ماذا يقول في القرآن {وقدّر} في نفسه، وروي أن الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد كلاماً ما هو من كلام الإِنس ولا من كلام الجن، وأن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة، وأن أعلاه لمثمر، وأن أسفله لمغدق، وأنه يعلو ولا يعلى، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فأتاه أبو جهل وقعد بجنبه حزيناً فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً؟ فقال: أن قريشاً يجمعون له نفقة ويزعمون أنك تدخل على ابن أبي كبشة لتنال من فضله وأتى قومه وقال: أتزعمون أن محمداً مجنون؟ قالوا: لا، فقال: فكاهن؟ قالوا: لا، فقال: فكذاب؟ قالوا: لا، قال: فشاعر؟ قالوا: لا، قال: ففكر في نفسه ساعة وقال: هو ساحر يفرق بين الرجل وأهله وما يقوله سحر، فنزلت الآيات {فقتل} لعن، وقيل: استحق العذاب {ثم قتل كيف قدّر} لعن وعوقب كيف قدر في إبطال الحق {ثم نظر} إلى النبي منكر النبوة، وقيل: إلى أي شيء يجيب قومه {ثم عبس وبسر} أي كلح وقطب فقال: {إن هذا إلاَّ سحر يؤثر} يروى ويحكى ويرويه محمد {إن هذا إلاَّ قول البشر} ولم يعلموا أنه لو كان قول البشر لقدر هو وغيره مع فصاحتهم على أمثاله {سأصليه سقر} أي سأدخله النار {وما أدراك} أيها السامع {ما سقر} {لا تبقي ولا تذر} قيل: هو نهاية الوصف بالإِحراق {لوّاحة للبشر} مغير للجلود وقال مجاهد: تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سواداً من الليل، وقيل: محرقة للجلود قيل: لما نزل قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم ان ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم؟ أيعجز عشرة منكم أن يبطش بواحد من خزنة جهنم؟ فقال أبو الأسود: أنا أكفيكم سبعة عشر وأكفوا في اثنين، فأنزل الله تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة}، وقوله: {عليها تسعة عشر} صنفاً، وقيل: نقباء ولهم أعوان، وقيل: تسعة عشر جنساً ولهم أعوان {وما جعلنا عدتهم إلاَّ فتنة للذين كفروا} ليعلموا أنه قادر على تقويتهم وأنهم يقومون مقام العدد الكثير {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} من اليهود والنصارى أنه الحق لموافقة خبرهم لما في كتبهم، وقيل: في التوراة والإِنجيل تسعة عشر {ويزداد الذين آمنوا إيماناً} قيل: ليظهروا إيمانهم بهذا أيضاً، وقيل: أنه يخبرهم بما لا يعلمه إلا الله فيعلموا أنه معجز وأنه كلام الله سبحانه {ولا يرتاب} لا يشك {الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} في أنه الحق {وليقول الذين في قلوبهم مرض} نفاق {والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً} يعني هذا العدد وما يعني يزدادوا شكاً كما يزداد الذين آمنوا إيماناً {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} قيل: يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ويهدي اليه من يشاء، وقيل: يحكم بضلال من يشاء على حسب ما يوجد منهم {وما يعلم جنود ربك إلاَّ هو} أي لا يعلم جنسهم وعددهم إلا هو، قيل: هو من كثرهم {وما هي} قيل: الموصوفة بهذه الصفات، وقيل: هي سقر وقد تقدم ذكرها، وقيل: الآيات والمواعظ {إلا ذكرى للبشر} أي عظة يذكرون.

اطفيش

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ} نفخ {فِي النَّاقُورِ} في الصور وهو القرن وزنه فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت وذلك النفخ الأول وقيل الثاني وصحح قال أبو حباب القصاب أمنا زرارة بن لوفي فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} خر ميتا والفاء للسببية اى اصبر على أذاهم فبين أيديهم زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك ويلقى أعداؤك عاقبة ضرهم كما قال {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} وإذا متعلق بما دل عليه الجواب اي اشتد الأمر أو عسر وهذا يقدر معناه فيكفي في التعليق ولا تحتاج العبارة اليه وإن شئت فعلق إذا بجملة الجواب لتضمنها ذلك المعنى وإن شئت فقدر الجواب لفظ اشتد الأمر أو عسر فتعلق إذا باشتد أو عسر فليس قوله ذلك يومئذ يوم عسير. ويومئذ بدلها وبني لإبهامه وإضافته الى غير متمكن أو ظرف للخبر ونعته وذلك على معنى أن ذلك الوقت وقت وقوع يوم عسير لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين النقر ولا يتعلق بالنعت لأن معموله لا يتقدم على المنعوت وعلى متعلق بعسير وعسره عليهم من حيث أنه يطول عليهم ويشدد ويناقشون. *{غَيْرُ يَسِيرٍ} أي غير قليل أو غير سهل عليهم. وأما المؤمنون فيقل ويسهل لهم ولا يناقشون وهذا من دليل الخطاب ويجوز تعليق على بيسير ويجوز بناء على جواز تقديم معمول ما أضيف اليه غير على غير فينبغي الوقف على عسير فيكون معمول عسير محذوفا للتعميم. وصف اليوم بأنه عسير على المؤمنين والكافرين لكنه أعسر عليهم، وعلى الأول تكون الآية جامعة لوعيد الكافرين وبشارة المؤمنين وتسليتهم وغير يسير توكيد أو أفاد أنه لا يرجع يسيرا كما يتيسر ما عسر من أمر الدنيا.

اطفيش

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ} نفخ نفخة البعث على الصحيح، وقيل نفخة الموت، والنفخ صوت عبر عنه بسببه وملزومه لأَن النقر الضرب على شئ ليحصل الصوت والفاء سببية، أى اصبر لأَن لهم يوماً عسيراً ينتقم منهم فيه وهذا مما يقوى ما ذكرت لك من أن هذه السورة بعد ثلاث سنين من النبوءة إِذ تضمنت التشديد على الكفرة والتسلية له - صلى الله عليه وسلم. {فِي النَّاقُورِ} فاعول من النقر المعبر به عن مسببه ولازمه وهو الصوت.

الالوسي

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ } أي نفخ {فِى ٱلنَّاقُورِ } في الصور وهو فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سببه ومنه منقار الطائر لأنه يقرع به ولهذه السببية تجوز به عنه وشاع ذلك، وأريد به النفخ لأنه نوع منه. والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه. والعامل في {إِذَا} ما دل عليه قوله تعالى: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } فالمعنى إذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين، والفاء في هذا للجزاء و(ذلك) إشارة إلى وقت النقر المفهوم من {فَإِذَا نُقِرَ} وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد لفظاً بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الهول والفظاعة ومحله الرفع على الابتداء و{يَوْمَئِذٍ} قيل بدل منه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن والخبر {يَوْمٌ عَسِيرٌ} فكأنه قيل فيوم النقر يوم عسير. وجوز أن يكون {يَوْمَئِذٍ} ظرفاً مستقراً ليوم عسير أي صفة له فلما تقدم عليه صار / حالاً منه والذي أجاز ذلك على ما في «الكشاف» ((أن المعنى فذلك وقت النقر وقوع يوم عسير لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور)) فهو على منوال زمن الربيع العيد فيه أي وقوع العيد فيه ومآله فذلك الوقوع وقوع يوم الخ ومما ذكر يعلم اندفاع ما يتوهم من تقديم معمول المصدر أو معمول ما في صلته على المصدر إن جعل ظرف الوقوع المقدر أو ظرف {عَسِيرٌ} والتصريح بلفظ وقوع إبراز للمعنى وتفص عن جعل الزمان مظروف الزمان برجوعه إلى الحدث فتدبر. وظاهر صنيع «الكشاف» اختيار هذا الوجه وكذا كلام صاحب «الكشف» إذ قرره على أتم وجه وادعى فيما سبق تعسفاً نعم جوز عليه الرحمة أن يكون {يَوْمَئِذٍ} معمول ما دل عليه الجزاء أيضاً كأنه قيل فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين يومئذٍ وأياً ما كان فعلى الكافرين متعلق بعسير وقيل بمحذوف هو صفة لعسير أو حال من المستكن فيه. وأجاز أبو البقاء تعلقه بيسير في قوله تعالى: {غَيْرُ يَسِيرٍ } وهو الذي يقتضيه كلام قتادة وتعقبه أبو حيان بأنه ينبغي أن لا يجوز لأن فيه تقديم معمول المضاف إليه على المضاف وهو ممنوع على الصحيح وقد أجازه بعضهم في (غير) حملاً لها على لا فيقول أنا بزيد غير راض. وزعم الحوفي أن {إِذَا} متعلقة بـ {أية : فَأَنذِرْ}تفسير : [المدثر: 2] والفاء زائدة وأراد أنها مفعول به لأنذر كأنه قيل قم فأنذرهم وقت النقر في الناقور وقوله تعالى {فَذَلِكَ } الخ جملة مستأنفة في موضع التعليل وهو كما ترى. وجوز أبو البقاء تخريج الآية على قول الأخفش بأن تكون {إِذَا} مبتدأ والخبر {فَذَلِكَ} والفاء زائدة وجعل {يَوْمَئِذٍ} ظرفاً لذلك ولا أظنك في مرية من أنه كلام أخفش. وقال بعض الأجلة إن (ذلك) مبتدأ وهو إشارة إلى المصدر أي فذلك النقر وهو العامل في {يَوْمَئِذٍ} و{يَوْمٌ عَسِيرٌ} خبر المبتدأ والمضاف مقدر أي فذلك النقر في ذلك اليوم نقر يوم وفيه تكلف وعدول عن الظاهر مع أن عسر اليوم غير مقصود بالإفادة عليه وظاهر السياق قصده بالإفادة. وجعل العلامة الطيبـي هذه الآية من قبيل ما اتحد فيه الشرط والجزاء نحو حديث : من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله تفسير : إذ جعل الإشارة إلى وقت النقر وقال إن في ذلك مع ضم التكرير دلالة على التنبيه على الخطب الجليل والأمر العظيم وفيه نظر وفائدة قوله سبحانه {غَيْرُ يَسِيرٍ} أي سهل بعد قوله تعالى {عَسِيرٌ} تأكيد عسره على الكافرين فهو يمنع أن يكون عسيراً عليهم من وجه دون وجه ويشعر بتيسره على المؤمنين كأنه قيل عسير على الكافرين غير يسير عليهم كما هو يسير على أضدادهم المؤمنين ففيه جمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم ولا يتوقف هذا على تعلق {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ} بيسير نعم الأمر عليه أظهر كما لا يخفى. ثم مع هذا لا يخلو قلب المؤمن من الخوف أخرج ابن سعيد والحاكم عن بهز بن حكيم قال أمنا زرارة بن أوفى فقرأ المدثر فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ} خَرَّ ميتاً فكنت فيمن حمله. وأخرج ابن أبـي شيبة والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت {فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((حديث : كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته يستمع متى يؤمر قالوا كيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى الله توكلنا))تفسير : . واختلف في أن المراد بذلك الوقت يوم النفخة الأولى أو يوم النفخة الثانية ورجح أنه يوم الثانية لأنه الذي يختص عسره بالكافرين وأما وقت النفخة الأولى فحكمه الذي هو الإصعاق يعم البر والفاجر وهو على المشهور مختص بمن كان حياً عند وقوع النفخة.

ابن عاشور

تفسير : الفاء لتسبب هذا الوعيد عن الأمر بالإِنذار في قوله {أية : فأنذر}تفسير : [المدثر: 2]، أي فأنذر المنذَرين وأنذرهم وقتَ النقر في الناقور وما يقع يومئذٍ بالذين أُنذروا فأعرضوا عن التذكرة، إذ الفاء يجب أن تكون مرتبطة بالكلام الذي قبلها. ويجوز أن يكون معطوفاً على {أية : فاصبر}تفسير : [المدثر: 7] بناء على أنه أمر بالصبر على أذى المشركين. و {الناقور}: البوق الذي ينادى به الجيش ويسمى الصُّور وهو قرن كبير، أو شبهُه ينفخ فيه النافخ لنداء ناس يجتمعون إليه من جيش ونحوه، قال خُفاف بن نَدْبَةَ: شعر : إذا نَاقورُهم يوماً تَبَدَّى أجاب الناسُ من غرب وشَرق تفسير : ووزنه فاعول وهو زنة لما يقع به الفعل من النقْر وهو صوت اللسان مثل الصفير فقوله نُقر، أي صُوِّت، أي صوَّت مُصَوِّتٌ. وتقدم ذكر الصور في سورة الحاقة. و (إذا) اسم زمان أضيف إلى جملة {نقر في الناقور} وهو ظرف وعامله ما دل عليه قوله: {فَذلك يومئذٍ يوم عسير} لأنه في قوة فِعْل، أي عَسُر الأمرُ على الكافرين. وفاء {فذلك} لجزاء (إذا) لأن (إذا) يتضمن معنى شرط. والإِشارة إلى مدلول (إذا نُقر)، أي فذلك الوقت يوم عسير. و {يومئذٍ} بدل من اسم الإِشارة وقع لبيان اسم الإشارة على نحو ما يبين بالاسم المعرف بـ «أل» في نحو {أية : ذلك الكتابُ لا ريب فيه}تفسير : [البقرة: 2]. ووصف اليوم بالعسير باعتبار ما يحصل فيه من العسر على الحاضرين فيه، فهو وصف مجازي عقلي. وإنما العسير ما يقع فيه من الأحداث. و {على الكافرين} متعلق بـ {عسير}. ووصف اليوم ونحوه من أسماء الزمان بصفات أحداثِه مشهور في كلامهم، قال السَمَوْأل، أوْ الحارثي:شعر : وأيَّامُنا مشهورةٌ في عدوّنا لها غُرر معلومة وحُجول تفسير : وإنما الغُرر والحجول مستعارة لصفات لقائهم العدوّ في أيامهم، وفي المقامة الثلاثين «لا عَقَدَ هذا العقدَ المبجَّل، في هذا اليوم الأغَر المُحْجَل، إلاّ الذي جال وجَاب، وشب في الكُدْيَة وشَاب» وقال تعالى: {أية : فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات} تفسير : في سورة فصلت (16). و {غير يسير} تأكيد لمعنى {عسير} بمرادفه. وهذا من غرائب الاستعمال كما يقال: عاجلاً غير آجل، قال طالب بن أبي طالب:شعر : فلْيكُن المغلوبَ غيرَ الغَالِبْ وليكن المسلوبَ غَيْر السَّالِبْ تفسير : وعليه من غير التأكيد قوله تعالى: {أية : قد ضلّوا وما كانوا مهتدين} تفسير : [الأنعام: 140] {أية : قد ضلَلْتُ إذاً وما أنا من المهتدين}تفسير : [الأنعام: 56]. وأشار الزمخشري إلى أن فائدة هذا التأكيد ما يشعر به لفظ {غير} من المغايرة فيكون تعريضاً بأن له حالة أخرى، وهي اليسر، أي على المؤمنين، ليجمع بين وعيد الكافرين وإغاظتهم، وبشارة المؤمنين.

الشنقيطي

تفسير : الناقور هو الصور، وأصل الناقور الصوت، وقوله: {يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}. وقيل: عسير وغير يسير على الكافرين. وقال الزمخشري: إن غير يسير كان يكفي عنها يوم عسير، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره، كعسر الدنيا، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين. ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم، ولعل المعنيين مستقلان، وأن قوله تعالى: {يَوْمٌ عَسِيرٌ} هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم، وبيان للجميع شدة هوله، كما جاء في وصفه في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ}تفسير : [الحج: 1-2]، ومثل قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ}تفسير : [عبس: 34-35] ونحو ذلك. ثم بين تعالى أن اليوم العسير أنه على الكفارين غير يسير، كما قال تعالى عنهم{أية : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ}تفسير : [المزمل: 17-18] بينما يكون على المؤمنين يسيراً، مع أنه عسير في ذاته لشدة هو له، إلا أن الله ييسره على المؤمنين، كما بين تعالى هذه الصور بجانبها في قوله تعالى من سورة النمل: {أية : وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ}تفسير : [النمل: 87-88] - إلى قوله - {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}تفسير : [النمل: 89-90]. فالفزع من صعقة يوم ينفخ في الصور عام لجميع من في السماوات ومن في الأرض، ولكن استثنى الله من شاء، ثم بين تعالى هؤلاء المستثنين ومن يبقى في الفزع، فبين الآمنين وهم من جاء بالحسنة، والآخرون من جاء بالسيئة.

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَذَلِكَ هُوَ مَوْعِدُ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَهَلاَكِ الخَلاَئِقِ جَمِيعاً. النَّاقُورِ - الصُّورِ - وَهُوَ قَرْنٌ، إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً.

الثعلبي

تفسير : {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} أي نفخ في الصوّر. حدّثنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحفوظي قال: حدّثنا عبد الله بن هشام قال: حدّثنا أسباط بن محمد القرشي عن مطرف عن عطية عن ابن عباس في قوله سبحانه: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته يستمع متى يؤمر فينفخ" وقال أصحاب رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا ". تفسير : {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} أخبرنا أبو جعفر [محمد] الحلقاني قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه قال: حدّثنا عمران بن موسى قال: حدّثنا هدية بن خلد القيسي، قال: حدّثنا أبو حباب القصاب قال: أمَّنا زرارة بن أوفى فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} الآية: خرّ ميتاً. {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ} أي خلقته في بطن أمه {وَحِيداً} فريداً لا مال له ولا ولد. نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس وكان يسمى: الوحيد في قومه. {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} أي كثيراً وقيل: ما يمدّ بالنماء كالزرع والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه. فقال: مجاهد وسعيد بن جبير: ألف دينار. قتادة: أربعة آلاف دينار. سفيان الثوري: ألف ألف. النعمان بن سالم: كان ماله أرضاً. ابن عباس: سبعة آلاف مثقال فضة. مقاتل: كان له بستاناً بالطائف لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفاً، دليله {أية : وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ}تفسير : [الواقعة: 30]. وروى ابن جريح عن عطاء عن عمر في قوله سبحانه: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} قال: غلّة شهر. بشهر. {وَبَنِينَ شُهُوداً} حضوراً معه بمكة لا يغيبون عنه. قال سعيد بن جبير: كانوا ثلاثة عشر ولداً. مجاهد وقتادة: كانوا عشرة. مقاتل: كانوا سبعة كلّهم رجال، وهم: الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد وعماره بن الوليد وهشام بن الوليد والعاص بن الوليد وقيس بن الوليد وعبد شمس بن الوليد، أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام وعمارة، قالوا: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك. {وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً} أي بسطت له في العيش بسطاً، وقال ابن عباس: يعني المال بعضه على بعض كما تمهد الفرش {ثُمَّ يَطْمَعُ} يرجو {أَنْ أَزِيدَ} مالا وولداً أو تمهيداً في الدنيا {كَلاَّ} قطع الرجاء عمّا كان يطمع فيه ويكون متّصلا بالكلام الأوّل وقيل: قسم أي حقاً وتكون ابتداء آية. {إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً} معناداً {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأكلّفه مشقّة من العذاب لا راحة له منها. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا ابن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي (عليه السلام) {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} قال: "هو جبل في النار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت وإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت". {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} الآيات، وذلك أن الله سبحانه لما أنزل على النبي (عليه السلام) {أية : حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} تفسير : إلى قوله: {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} [غافر: 1-2-3] قرأها النبي (عليه السلام) في المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي (عليه السلام) لإستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حذاء مجلس قومه بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإنّ أسفله لمغدق وإنّه يعلو وما يُعلى. ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبا والله الوليد والله ليصبأنّ قريش كلّهم وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال: لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزيناً، فقال: له الوليد مالي أراك حزيناً يابن أخي، قال: وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنّك [تؤمن] بكلام محمد وتدجل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم قريش أني أكثرهم مالا وولداً وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنوناً فهل رأيتموه يخنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهّن قط ؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كذّاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا: لا، وكان رسول الله (عليه السلام) يسمّى: الأمين قبل النبوة من صدقه. فقالت: قريش: فما هو؟ فتفكّر في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلاّ ساحراً، أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر، وما يقوله سحر. فذلك قوله سبحانه {إِنَّهُ فَكَّرَ} في محمد والقرآن وقدّر في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما. {فَقُتِلَ} لعن، وقال الزهري: عُذّب { كَيْفَ قَدَّرَ} على طريق التعجّب والإنكار والتوبيخ. {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} كلح {ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ} ما هذا الذي يقرأه محمد {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} يروى ويحكى. {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ} يعني يساراً وجبراً فهو مأثرة عنهما. وقيل: يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة، وقيل: يرويه عن أهل بابل. {سَأُصْلِيهِ} سأدخله {سَقَرَ} لم يصرفه، لأنه اسم من أسماء جهنم. أخبرني الحسين قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا سعدان قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو أن أبا السمح حدّثه عن ابن حجرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قال موسى لربّه عزّوجلّ: أي عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر ". تفسير : {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ} فيها شيئاً إلاّ أكلته وأهلكته قال مجاهد: يعني لا تميت ولا تحيي يعني أنها لا تبقي من فيها حيّاً ولا تذر من فيها ميتاً، ولكنها تحرقهم كلّما جدد خلقهم، وقال السدي: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً، وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء فترة وملالة إلاّ لجهنم. {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} مغيّرة للجلود. تقول العرب: لاحته الشمس ولوّحته. قال الشاعر: شعر : تقول لشيء لوحته السمائم تفسير : وقال رؤبة: شعر : لوح منه بعد بدّن وسق تلويحك الضامر يُطوى للسبق تفسير : قال مجاهد: يلفح الجد فتدعه أشدّ سواداً من الليل، وقال ابن عباس وزيد ابن أسلم: محرقة للجلد، وقال الحسن وابن كيسان: يعني تلوح لهم جهنم متى يروها عياناً. نظيره {أية : وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} تفسير : [الشعراء: 91]، ولوّاحة رفع على النعت، سقر في قوله {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} وقرأ عطية العوفي في {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} بالنصب والبشر جمع بشره وجمع البشر أبشار. {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} من الخزنة ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صنفاً ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صفاً، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر ملكاً بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسّرين. ولا يستنكر هذا فإن ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلق. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن لؤلؤ قال: أخبرنا الهيثم بن خلف قال: حدّثنا إبراهيم ابن إبراهيم قال: حدّثنا حجاج بن جريح قال: حدّثنا مرفوعاً إلى النبي (عليه السلام) "حديث : إنّه نعت خزنة النار فقال: كأن أعينهم البرق، وكإن أفواههم الصياصي يجرّون أشعارهم، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرميهم في النار، ويرمي بالجبل عليهم ". تفسير : وقال عمرو بن دينار: إن واحداً منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر. قال ابن عباس وقتاده والضحاك: لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: لقريش ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم ألدّهم أي الشجعان أفتعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم، فقال أبو الاشدين كلدة بن خلف بن أسد الجمحي: أنا أكفيكم منهم سبعة عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفوني أنتم اثنين. فأنزل الله سبحانه وتعالى {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً} لا رجالا إذ من فمن ذا يغلب الملائكة {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} عددهم {إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} لتكذيبهم بذلك وقول بعضهم أنا أكفيكموه. {لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ} لأنّه مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر. {وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ} يشك {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك ونفاق قاله أكثر المفسرين، وقال الحسين بن الفضل: السورة مكيّة ولم يكن بمكة البتة نفاق فالمرض في هذه الخلاف لا النفاق. {مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً} إنما قاله مشركو مكّة {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ} جموع ربك {إِلاَّ هُوَ} قال مقاتل: هذا جواب أبي جهل حين قال: أما لمحمد أعوان إلاّ تسعة عشر. أخبرنا الحسين قال: حدّثنا عمران أحمد بن القاسم قال: حدّثنا محمد بن أحمد الصباح قال: حدّثنا محمد بن عبيدة الوراق أبو مخدورة قال: حدّثنا حسين بن الحسن الأشقر قال: حدّثنا هاشم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسّم غنائم حنين وجبرئيل إلى جنبه، فأتاه ملك فقال: إنّ ربّك يأمرك بكذا وكذا قال: فخشي النبي عليهم أن يكون شيطان فقال: "يا جبريل أتعرفه" قال: هو ملك، وما كل ملائكة ربّك أعرف . تفسير : وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه قال: حدّثنا عبد بن مرداس قال: حدّثنا سلمة ابن شعيب قال: حدّثنا عبد القدوس قال: سمعت الأوزاعي يقول: قال موسى عليه السلام: يا ربّ من معك في السماء؟ قال: ملائكتي، قال: كم عددهم؟ قال: إثنا عشر سبطاً، قال: كم عدة كل سبط؟ قال: عدد التراب. {وَمَا هِيَ} يعني النار {إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} عضة للناس.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا شريك عن جابر، عن عكرمة قال: {ٱلنَّاقُورِ} [الآية: 8]: الصور.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} معناه فإذا نُفِخَ في الصّورِ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور، وجمع الخلق للبعث والنشور. { فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ } لكثرة أهواله وشدائده. { عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } لأنهم قد أيسوا من كل خير، وأيقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير، كما قال تعالى: {أية : يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } .

همام الصنعاني

تفسير : 3383- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ}: [الآية: 8]، قَالَ: إذا نفخ في الصور.