٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
61
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } في القرآن من الحكم {وَإِلَى ٱلرَّسُولِ } ليحكم بينكم {رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ } يعرضون {عَنكَ } إلى غيرك {صُدُوداً }.
الخازن
تفسير : {وإذا قيل لهم} يعني للمنافقين {تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} يعني هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه وإلى الرسول ليحكم بينكم به {رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً} يعني يعرضون عنك وعن حكمك إعراضاً وأي إعراض وإنما أعرض المنافقون عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم علموا أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بينهم بالحق الصريح ولا يقبل الرشا. قوله عز وجل: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} يعني فكيف حال هؤلاء المنافقين وكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة يعجزون عنها {بما قدمت أيديهم} يعني تصيبهم عقوبة بسبب ما قدمت أيديهم وهو التحاكم إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا وعيد لهم على سوء صنيعهم ورضاهم بحكم الطاغوت دون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل المصيبة هي قتل عمر لذلك المنافق وقيل هي كل مصيبة تصيب في الدنيا والآخرة {ثم جاؤوك} يعني المنافقين حين تصيبهم المصائب يعتذرون إليك {يحلفون بالله إن أردنا} أي ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك {إلاّ إحساناً} يعني في التحاكم إلى غيرك لا إساءة {وتوفيقاً} يعني بين الخصمين لا مخالفة لك في حكمك وقيل جاء أولياء المنافق الذي قتله عمر يطلبون ديته وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلاّ أن يحسن إلى صاحبنا في حكمه ويوفق بينه وبين خصمه، وما خطر ببالنا أن يحكم بما حكم به من قتل صاحبنا في حكمه ويوفق بينه وبين خصمه وما خطر ببالنا أنه يحكم بما حكم به من قتل صاحبنا فأهدر الله ذلك المنافق.
ابن عادل
تفسير : لما بين - [تعالى] - رغبتَهُم في التَّحَاكُم إلى الطَّاغُوتِ [بين] نَفْرتَهم عن التَّحَاكُم إلى الرَّسُولِ، وقد تَقَدَّم الكَلاَمُ على {تَعَالَوْاْ} في آل عمران. قوله: {رَأَيْتَ} فيها وجهان: أحدهما: [أنها من رُؤيَة البَصَرِ، أي: مُجَاهَرَة وتصْرِيحاً]. [والثاني: ] أنَّها من رُؤيَة القَلْب، أي عَلِمْتَ؛ فـ {يَصُدُّونَ} في محلِّ نَصْبٍ على الحَالِ على القَوْلِ الأوَّلِ، وفي مَحَلِّ المَفْعُول الثَّانِي على الثَّانِي. وقوله: {صُدُوداً} فيه وجهان: أحدهما: أنه اسْمُ مَصْدَرٍ، والمصْدَر إنما هو الصَّدُّ، وهذا اخْتِيَار ابن عطيَّة، وعزَاه مكِّي للخَلِيل بن أحمد. والثَّاني: أنه مَصْدر بِنَفْسِه؛ يقال: صَدَّ صَدّاً وصُدُوداً، وقال بَعْضُهم: الصُّدُود مَصْدَرُ صَدَّ اللازم، والصَّدُّ مصدرُ صَدَّ المُتَعَدَّي، نحو: {أية : فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} تفسير : [النمل: 24] والفعْل هنا مُتَعَد بالحَرْفِ لا بِنَفْسِه، فلذلك جاءَ مصدَرُه على "فُعُول"؛ لأن "فُعُولا" غالباً اللازِم، وهذا فيه نَظَر؛ إذا لِقَائِل أن يقُول: هو هُنا مُتَعَدٍّ، غاية ما فيه أنه حَذَفَ المَفْعُول، أي: يَصُدُّون غيرَهُم، أو المُتَحاكِمين عنك صُدُوداً، وأما "فُعُول" فجاء في المُتَعَدِّي، نحو: لَزِمَهُ لُزُوماً، وفَتَنَهُ فُتُوناً. ومعنى الآية: يعرضون عنك، وذكر المَصْدَر للتَّأكيد والمُبَالَغَة؛ كأنه قال: صُدُوداً أيَّ صُدُودٍ.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ} تكملةٌ لمادة التعجيبِ ببـيان إعراضِهم صريحاً عن التحاكم إلى كتاب الله تعالى ورسولِه إثرَ بـيانِ إعراضِهم عن ذلك في ضمن التحاكُمِ إلى الطاغوت، وقرىء تعالوا بضم اللام على أنه حذفُ لامِ الفعلِ تخفيفاً كما في قولهم: ما باليت بالةً أصلُها بالِية كعافية وكما قالوا في آية أن أصلُها آيِـيَة فحُذفت اللام ووقعت واوُ الجمعِ بعد اللامِ في تعالَ فضُمت فصار تعالُوا ومنه قول أهلِ مكةَ للمرأة: تعالِي بكسر اللام وعليه قولُ أبـي فراس الحمداني: [الطويل] شعر : أيا جارتىٰ ما أنصف الدهرُ بـيننا تعالَيْ أُقاسمْك الهمومَ تعالِي تفسير : {رَأَيْتَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ} إظهارُ المنافقين في مقام الإضمارِ للتسجيل عليهم بالنفاق وذمّهم به والإشعارِ بعلة الحُكمِ، والرؤيةُ بصَريةٌ وقوله تعالى: {يَصُدُّونَ عَنكَ} حالٌ من المنافقين، وقيل: الرؤيةُ قلبـيةٌ والجملةُ مفعولٌ ثانٍ لها والأولُ هو الأنسبُ بظهور حالِهم، وقولُه تعالى: {صُدُوداً} مصدرٌ مؤكدٌ لفعله أي يُعرِضون عنك إعراضاً وأيَّ إعراضٍ، وقيل: هو اسمٌ للمصدر الذي هو الصدُّ والأظهرُ أنه مصدرٌ لصدَّ اللازمِ، والصدُّ مصدرٌ للمتعدي يقال: صَدَّ عنه صُدوداً أي أعرض عنه وصدَّه عنه صداً أي منعه منه، وقوله تعالى: {فَكَيْفَ} شروعٌ في بـيان غائلةِ جناياتِهم المَحْكيةِ ووخامةِ عاقبتِها أي كيف يكون حالُهم {إِذَا أَصَـٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ} أي وقتَ إصابةِ المصيبةِ إياهم بافتضاحهم بظهور نفاقِهم {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بسبب ما عمِلوا من الجنايات التي من جُملتها التحاكمُ إلى الطاغوت والإعراضُ عن حكمك {ثُمَّ جَاءوكَ} للاعتذار عما صنعوا من القبائح، وهو عطفٌ على إصابتهم، والمرادُ تفظيعُ حالِهم وتهويلُ ما دَهَمهم من الخطب واعتراهم من شدة الأمرِ عند إصابةِ المصيبةِ وعند المجيء للاعتذار {يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ} حالٌ من فاعل جاؤوك {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} أي ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الفصلَ بالوجه الحسَنِ والتوفيقِ بـين الخصمين ولم نُرِدْ مخالفةً لك ولا لحكمك فلا تؤاخِذْنا بما فعلنا، وهذا وعيدٌ لهم على ما فعلوا وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعُهم الندمُ ولا يغني عنهم الاعتذارُ. وقيل: جاء أولياءُ المنافقِ يطلُبون بدمه وقد أهدره الله تعالى فقالوا: ما أردنا أي ما أراد صاحبُنا المقتولُ بالتحاكم إلى عمرَ رضي الله تعالى عنه إلا أن يُحسِن إليه ويوفِّقَ بـينه وبـين خصمِه.
القشيري
تفسير : كل شيء سوى كلمة الحق فهو خفيف على المنافقين، فأمّا التوحيد فلا يسمع كلمته إلا مخلص، وأهل الفترة في الله وأصحاب النفرة لا يسمعون ما هو الحق؛ لأن خلافَ الهوى يَشُقُّ على غير الصديقين. وكما أن ناظِرَ الخلق لا يقوى على مقابلة الشمس فكذلك المنافقون لم يطيقوا الثبات له - صلى الله عليه وسلم - فلذلك كان صدودهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا قيل لهم} اى للمنافقين {تعالوا} اى جيئوا {الى ما انزل الله} اى الى ما امره فى كتابه {والى الرسول} والى ما امره رسوله {رأيت المنافقين} اظهار المنافقين فى مقام الاضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والاشعار بعلة الحكم والرؤية بصرية {يصدون عنك} حال من المنافقين {صدودا} اى يعرضون عنك اعراضا وأى اعراض.
الطوسي
تفسير : قال ابن جريج: الداعي إلى حكم الرسول هو المسلم الذي يدعو المنافق إلى حكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقال قتادة: هو يهودي دعا المنافق إلى حكم الرسول، لعلمه أنه لا يجوز في الحكم "وتعالوا" أصله من العلو وهو تفاعلوا، منه كقولك: توافقوا، فاذا قلت لغيرك: تعال، فمعناه ارتفع علي - وان كان في اتخفاض من الارض - لأنه جعله كالرفيع بكونه فيه، ويجوز أن يكون أصله للمكان العالي حتى صار لكل مكان. وقوله: {يصدون عنك صدوداً} قيل في سبب صد المنافقين عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قولان: أحدهما - لعلمهم بأنه لا يأخذ الرشا على الحكم وأنه يحكم بمر الحق. والثاني - لعداوتهم للدين. وصددت الأصل فيه ألا يتعدى، لأنك تقول: صددت عن فلان أصد بمعنى أعرضت عنه، ويجوز صددت فلاناً عن فلان - بالتعدي - لأنه دخله معنى منعته عنه. ومثله رجعت أنا ورجّعت غيري، لأنه دخله معنى رددته، فلذلك جاز رجعته، "وصدوداً" نصب على المصدر على وجه التأكيد للفعل، كقوله:{أية : وكلم الله موسى تكليماً } تفسير : ومعنى ذلك أنه ليس ذلك على بيان كالكلام بل كلمه في الحقيقة. وقيل في معنى {تكليماً} أنه كلمه تكليما شريفاً عظيماً ويمكن مثله في الآية. ولا يكون تقديره رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً عظيما.
الجنابذي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ} يعنى انّا اريناك القضايا الآيتة والمنازعات المستقبلة ممّا سيقع بين علىّ (ع) واصحابه وبين المنافقين واحزابهم من المحاجّات والمنازعات ومن دعائهم الى كتاب الله والى ما قلت فى حقّه فكلّما قيل لهم تعالوا نجعل الكتاب وسنّة الرّسول حكماً {رَأَيْتَ ٱلْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} صدّ عنه صدوداً بمعنى اعرض وصدّ عنه صدّاً بمعنى منع، والمقصود انّهم يعرضون عن علىّ (ع) واتى به خطاباً لمحمّد (ص) امّا تعريضاً بعلىّ (ع) او للاشارة الى انّ الصدّ عن علىّ (ع) صدّ عنه لانّه ظهوره بعده وبمنزلة نفسه كما دلّ عليه آية انفسنا. وفى الخبر اليه اشارة.
اطفيش
تفسير : {وَإذا قِيلَ لَهُم}: أى للمنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا. {تَعَالَوا}: اقبلوا. {إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ}: بالإيمان به وحفظه ودرسه والعمل به. {وَإِلَى الرَّسُولِ}: ليحكم بينكم به. {رَأَيتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً}: أى يعرضون عنك الى غيرك اعراضا، إذ لا يؤمنون بك وما أنزل اليك، يميلون الى من يرتشى، وأصل تعالوا تعالاوا، حذفت ألف اللام للساكن بعدها وهو الواو فصار تعالوا، وكان الواو ساكنا سكونا حيا، لأنه بعد فتحة وألف ثم بعد فتحة وحدها الا بعد ضمة، وبقى الفتح قبلها ليدل على الألف المحذوف. وقرأ الكسائى بضم ما قبل الواو، فكان سكونها ميتا اعتبر أن الأصل قبل القلب ألفا تعاليُوا بياء مضمومة بدل عن واو هى لام الكلمة، تقلبت الضمة على الياء، فحذفت الياء فبقيت ساكنة، فحذفت للساكن بعدها، فضمة اللام لام حروف الهجاء. وقراءة الجمهور أولى، وانما فسرت يصد بالازم، لأنه المناسب للصدود إذ قياس يصد المتعدى الصد، فالحمل على أنه معتد، والتقدير يصدون غيرك، أو المتحاكمين عنك صدودا خلاف الظاهر بلا داع اليه، قد يرتكب، ثم انه ليست المصادر المخالفة للقياس التى للأفعال الثلاثية أسماء مصادر عندى، إذ لم تكن بمعنى مصادر الأفعال الزائدة على ثلاثة والصد للتعدى، والسد بمعنى إلا أن الصاد فى المعقول وبالسين فى المحس، وجملة يصدون حال من المنافقين، والرؤية بصرية، لأن الصدود ولو كان لا يدرك بالبصر لكن البصر يدرك حالا فى الجسم اذا صد، وان جعلت قلبية كانت الجملة مفعولا ثانيا.
اطفيش
تفسير : {وإذَا قِيلَ} الخ عطف على يريدون فالتعجب منسحب عليه أيضاً {لَهُمْ تَعَالُوا إِلَى مَآ أَنزَلَ اللهُ} من القرآن وسائر الوحى إليه صلى الله عليه وسلم {وَإِلَى الرَّسُولِ} ليحكم به بيننا {رَأَيْت المُنَافِقِينَ} أى رأيتهم، لكن وضع الظاهر ليذمهم باسم النفاق، ويلوح بأن علة الصد النفاق {يصُدُّونَ} يعرضون {عَنكَ صُدُوداً} ولو كان المعنى يصدون الناس عنك لقال يصدون عنك صداً، لأن صدوداً نادر فى المتعدى، والصد فى المفعول، والسد فى المحسوس، وقيل نزل ألم تر الخ فى ناس تحاكموا إلى أبى برزة الكاهن، وقيل فى جماعة من اليهود قريظة والنضير أسلموا، وتخاصموا فى قتيل إلى أبى برزة، فقال: أعظموا اللقمة، فقالوا لك عشرة أوسق، فقال: بل مائة، ولم يرضوا إلا بعشرة فلم يحكم، وروى ابن أبى شيبة عن علي عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا طاعة لبشر فى معصية الله تعالى ".
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أي لأولئك الزاعمين {تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ} في القرآن من الأحكام {وَإِلَى ٱلرَّسُولِ} المبعوث للحكم بذلك {رَأَيْتَ} أي أبصرت أو علمت {ٱلْمُنَـٰفِقِينَ} وهم الزاعمون، والإظهار في مقام الإضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم أي رأيتهم لنفاقهم {يَصُدُّونَ} أي يعرضون {عَنكَ صُدُوداً} أي إعراضاً أيَّ إعراض فهو مصدر مؤكد لفعله وتنوينه للتفخيم، وقيل: هو اسم للمصدر الذي هو الصد وعزي إلى الخليل، والأظهر أنه مصدر لصد اللازم، والصد مصدر للمتعدي، ودعوى ـ أن يصدون هنا متعد حذف مفعوله أي يصدون المتحاكمين أي يمنعونهم ـ مما لا حاجة إليه، وهذه الجملة تكملة لمادة التعجيب ببيان إعراضهم صريحاً عن التحاكم إلى كتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إثر بيان إعراضهم عن ذلك في ضمن التحاكم إلى الطاغوت، وقرأ الحسن {تَعَالَوْاْ} بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطاً كما قالوا: ما باليت به بالة وأصلها بالية كعافية، وكما قال الكسائي في آية: إن أصلها أيية كفاعلة فصارت اللام كاللام فضمت للواو، ومن ذلك قول أهل مكة: تعالى بكسر اللام للمرأة، وهي لغة مسموعة أثبتها ابن جني فلا عبرة بمن لحن (كابن هشام) الحمداني / فيها حيث يقول:شعر : أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا (تعالى اقاسمك الهموم تعالى) تفسير : ولا حاجة إلى القول بأن ـ تعالى ـ الأولى: مفتوحة اللام، والثانية: مكسورتها للقافية كما لا يخفى، وأصل معنى هذا الفعل طلب الإقبال إلى مكان عال ثم عمم.
الشنقيطي
تفسير : ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا دعوا إلى ما أنزل الله، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم يصدون عن ذلك صدوداً أي: يعرضون إعراضاً. وذكر في موضع آخر: أنهم إذا دعوا إليه صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم لووا رؤوسهم، وصدوا وستكبروا، وهو قوله: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} تفسير : [المنافقون: 5].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 61- وإذا قيل لهم أقبلوا على ما أنزل الله من قرآن وشريعة، وعلى رسوله ليبين لكم، رأيت الذين ينافقون يُعرضون عنك إعراضاً شديداً. 62- فكيف تكون الحال إذا نزلت بهم نازلة بسبب خبث نفوسهم وسوء أعمالهم، ولم يجدوا ملجأً إلا إليك، فجاءوك يقسمون بالله بين يديك أنهم لا يريدون بأقوالهم وتصرفاتهم إلا الإحسان وطلب التوفيق. 63- أولئك الذين يقسمون أنهم لا يريدون إلا الإحسان والعمل الموفق، يعلم الله حقيقة ما فى قلوبهم وكذب قولهم، فلا تلتفت إلى كلامهم وادعهم إلى الحق بالموعظة الحسنة، وقل لهم قولاً حكيماً بالغاً يصل إلى أعماق نفوسهم. 64- وما أرسلنا من رسول إلا كان الشأن فى رسالته أن يطاع، وأن تكون طاعته بإذن من الله، وأن من ينافق أو يكذب أو يخالفه يكن ظالماً لنفسه، ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم رجعوا إلى الهدى فجاءوك وطلبوا المغفرة من الله على ما قدَّموا، ورجوت المغفرة لهم بمقتضى رسالتك وما رأيت من تغير حالهم، لوجدوا الله سبحانه وتعالى - كثير القبول للتوبة رحيماً بعباده. 65- فوربك لا يُعَدُّونَ مؤمنين بالحق مذعنين له، حتى يجعلوك حكماً فيما يكون بينهم من نزاع، ثم لا تضيق نفوسهم أى ضيق بما قضيت، ويذعنوا لك إذعان المؤمنين المصدِّقين.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمُنَافِقِينَ} (61) - وَإذا دُعِيَ هَؤُلاءِ - الذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ، ثُمَّ يُرِيدُونَ التَّحَاكُمَ إلى الطَّاغُوتِ - إلَى رَسُولِ اللهِ لِلتَّحَاكُمِ لَدَيْهِ، وَفْقاً لِمَا شَرَعَ اللهُ، اسْتَكْبَرُوا وَأعْرَضُوا وَرَغِبُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ إعْرَاضاً مُتَعَمَّداً مِنْهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وعندما نسمع قول الحق: {تَعَالَوْاْ}، فهذا يعني نداء بمعنى: اقبلوا، ولكن كلمة "أقبلوا" تعني الإقبال على المساوي لك، أما كلمة: "تعالوا" فهي تعني الإقبال على الأعلى. فكأن لقضايا البشر تشريعاً هابطاً؛ لأنه من صناعة العقل البشري، وصناعة العقل البشري في قوانين صيانة المجتمعات - على فرض أننا أثبتنا حسن نياتهم وإخلاصهم - تكون على قدر مستوياتهم في الاستنباط واستقراء الأحداث. لكن التشريع حينما يأتي من الله يكون عالياً؛ لأنه - سبحانه - لا تغيب عنه جزئية مهما صغرت، لكن التقنين البشري يوضع لحالة راهنة وتأتي أحداث بعدها تستوجب تعديله، وتعديل القانون معناه أن الأحداث قد أثبتت قصور القانون وأنه قانون غير مستوعب للجديد، وهذا ناشيء من أن أحداثاً جدّت لم تكن في بال من قنّن لصيانة المجتمع، وكان ذهن مشرع القانون الوضعي قاصراً عنها، كما أن تعديل أي قانون لا يحدث إلا بعد أن يرى المشرع الآثار الضارة في المجتمع، تلك الآثار التي نشأت من قانونه الأول، وضغطت أحداث الحياة ضغطاً كبيراً ليعدّلوا في الأحكام والقوانين. أما تشريع الله فهو يحمي المجتمع من أن تقع هذه الأحداث من البداية، هذا هو الفارق بين تشريع وضعي بشري جاء لينقذنا من الأحداث، وتشريع رباني إلهي يقينا من تلك الأحداث. فالتشريع البشري كمثل الطب العلاجي. أما التشريع السماوي فهو كالطب الوقائي، والوقاية خير من العلاج. لذلك جاء الحق سبحانه وتعالى بالتشريعات التي تقينا وتحمينا من شرّ الأحداث، أي أنه يمنع عن الإنسان الضرر قبل أن يوجد؛ وبذلك تتحقق رحمته سبحانه لطائفة من البشر عن أن تعضّهم الأحداث، بينما نجد للقانون الوضعي ضحايا، فيرق قلب المشرعين بعد رؤية هؤلاء الضحايا ليضعوا التعديل لأحكام وضعوها من قبل، ففي القانون الوضعي نجد بشراً يقع عليهم عبء الظلم لأنه قانون لا يستوعب صيانة الإنسان صيانة شاملة، وبعد حين من الزمن يتدخل المشرعون لتعديل قوانينهم، وإلى أن يتم التقنين يقع البشر في دائرة الغبن وعدم الحصول على العدل. أما الخالق سبحانه فقد برأ وخلق صنعته وهو أعلم بها؛ لذلك لم يغبن أحداً على حساب أحد؛ فوضع تشريعاته السماوية، ولذلك يقول الحق: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الإسراء: 82]. "شفاء" إذا وجد الداء من غفلة تطرأ علينا، "ورحمة" وذلك حتى لا يأتي الداء. الحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً}. إنه - سبحانه - يضع من الأحداث ما يفضحهم فيتصرفون بما يكشف نفاقهم، وبعد ذلك يخطرهم الرسول ويعرف عنهم المجتمع أنهم منافقون. وهم {يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} أي يُعرضون عنك يا رسول الله لأنهم منافقون، وكل منافق عنده قضيتان: قضية لسانية وقضية قلبية؛ فهو باللسان يعلن إيمانه بالله وبرسول الله، وفي القلب تتعارض ملكاته عكس المؤمن أو الكافر، فالمؤمن ملكاته متساندة؛ لأن قلبه انعقد على الإيمان ويقود انسجام الملكات إلى الهدى، والكافر أيضاً ملكاته متساندة؛ لأنه قال: إنه لم يؤمن ويقوده انسجام ملكاته إلى الضلال، لكن المنافق يبعثر ملكاته!! ملكة هنا وملكة هناك، ولذلك سيكونون في الدرك الأسفل من النار، الكافر منطقي مع نفسه، فلم يعلن الإيمان؛ لأن قلبه لم يقنع، وكان من الممكن أن يقول كلمة الإيمان لكن لسانه لا يرضي أن ينطق عكس ما في القلب، وعداوته للإسلام واضحة. أما المنافق فيقول: يا لساني.. أعلن كلمة الإيمان ظاهراً؛ كي أنفذ من هذا الإعلان إلى أغراضي وأن تطبّق عليّ أحكام الإسلام فانتفع بأحكام الإسلام، وأنا من صميم نفسي إن وجدت فرصة ضد الإسلام فسأنتهزها. ولذلك يقول الحق: {فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):