٧٥ - ٱلْقِيَامَة
75 - Al-Qiyama (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما قال: ينبؤ الإنسان يومئذ بأعماله، قال: بل لا يحتاج إلى أن ينبئه غير غيره، وذلك لأن نفسه شاهدة بكونه فاعلاً لتلك الأفعال، مقدماً عليها، ثم في قوله: {بَصِيرَةٌ } وجهان الأول: قال الأخفش جعله في نفسه بصيرة كما يقال: فلان جود وكرم، فههنا أيضاً كذلك، لأن الإنسان بضرورة عقله يعلم أن ما يقربه إلى الله ويشغله بطاعته وخدمته فهو السعادة، وما يبعده عن طاعة الله ويشغله بالدنيا ولذاتها فهو الشقاوة، فهب أنه بلسانه يروج ويزور ويرى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق، لكنه بعقله السليم يعلم أن الذي هو عليه في ظاهره جيد أو رديء والثاني: أن المراد جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ومقاتل وهو كقوله: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ } تفسير : [النور: 24] وقوله: {أية : وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ } تفسير : [يس: 36] وقوله: {أية : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم } تفسير : [فصلت: 20] فأما تأنيث البصيرة، فيجوز أن يكون لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح كأنه قيل: بل جوارح الإنسان، كأنه قيل بل جوارح الإنسان على نفس الإنسان بصيرة، وقال أبو عبيدة هذه الهاء لأجل المبالغة كقوله: رجل راوية وطاغية وعلامة. واعلم أنه تعالى ذكر في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله. ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، فقال الواحدي هذا يكون من الكفار فإنهم ينكرون ما عملوا فيختم الله على أفواههم وينطق جوارحهم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} قال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ٱبن عباس: «بَصِيرَةٌ» أي شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما. والبصيرة: الشاهد. وأنشد الفرّاء: شعر : كأنّ على ذي العقلِ عَيْناً بصيرةً بمعقِده أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهُ يُحاذِرْ حتى يَحسِبَ الناسَ كلَّهمْ من الخوفِ لا تَخْفَى عليهم سَرَائِرُهُ تفسير : ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى: { أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [النور: 24]. وجاء تأنيث البصيرة لأن المراد بالإنسان ها هنا الجوارح، لأنها شاهدة على نفس الإنسان؛ فكأنه قال: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة؛ قال معناه القتبيّ وغيره. وناس يقولون: هذه الهاء في قوله: «بَصِيرَةٌ» هي التي يسمِّيها أهل الإعراب هاء المبالغة، كالهاء في قولهم: داهِية وعلاّمة وراوية. وهو قول أبي عُبيد. وقيل المراد بالبصيرة الكاتبان اللذان يكتبان ما يكون منه من خير أو شر؛ يدل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} فيمن جعل المعاذير السُّتور. وهو قول السّديّ والضحاك. وقال بعض أهل التفسير: المعنى بل على الإنسان من نفسه بصيرة؛ أي شاهد فحذف حرف الجر. ويجوز أن يكون «بصيرة» نعتاً لاسم مؤنث فيكون تقديره: بل الإنسان على نفسه عين بصيرة؛ وأنشد الفراء: شعر : كأنّ علـى ذِي العقلِ عينـاً بصيرةً تفسير : وقال الحسن في قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} يعني بصير بعيوب غيره، جاهل بعيوب نفسه. {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} أي ولو أَرْخَى سُتوره. والسِّتر بلغة أهل اليمن: مِعذار؛ قاله الضحاك. وقال الشاعر: شعر : ولكنها ضَنَّتْ بِمنزِلِ ساعةٍ علينا وأَطَّتْ فَوْقَهَا بالْمَعَاذِرِ تفسير : قال الزجاج: المعاذِر: السُّور، والواحد مِعذار؛ أي وإن أرخى ستره؛ يريد أن يخفي عمله، فنفسه شاهدة عليه. وقيل: أي ولو ٱعتذر فقال لم أفعل شيئاً، لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه، فهو وإن ٱعتذر وجادل عن نفسه، فعليه شاهد يكذِّب عذره؛ قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن جُبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفرّاء والسّديّ أيضاً ومقاتل. قال مقاتل: أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك. نظيره قوله تعالى: { أية : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ } تفسير : [غافر: 52] وقوله: { أية : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } تفسير : [المرسلات: 36] فالمعاذير على هذا: مأخوذ من العذر؛ قال الشاعر: شعر : وإِياكَ والأمرَ الذي إنْ تَوَسَّعَتْ مَوَارِدُهُ ضاقتْ عليكَ المصادِرُ فما حَسنٌ أن يَعْذِرَ المرءُ نفسَهُ وليس له مِن سائِرِ الناسِ عاذر تفسير : وٱعتذر رجل إلى إبراهيم النَّخَعيّ فقال له: قد عذرتك غير مُعتذِر، إن المعاذِير يَشُوبها الكذب. وقال ٱبن عباس: {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} أي لو تجرّد من ثيابه. حكاه الماورديّ. قلت: والأظهر أنه الإدلاء بالحجة والاعتذار من الذنب؛ ومنه قول النابغة: شعر : ها إِنَّ ذِي عِذْرَةٌ إِلاَّ تَكنْ نَفَعتْ فإنّ صاحِبَها مُشَارِكُ النَّكَدِ تفسير : والدليل على هذا قوله تعالى في الكفار: { أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام: 23]، وقوله تعالى في المنافقين: { أية : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } تفسير : [المجادلة: 18]. وفي الصحيح أنه يقول: « حديث : يا ربِّ آمنتُ بك وبكتابك وبرسولك، وصليت وصُمتُ وتصدّقتُ، ويُثني بخير ما ٱستطاع » تفسير : الحديث. وقد تقدم في «حمۤ السجدة» وغيرها. والمعاذير والمعاذِر: جمع مَعْذرة؛ ويقال: عَذَرته فيما صنع أعذِره عُذْراً وعُذُراً، والاسم المَعْذِرة والعُذْرى؛ قال الشاعر: شعر : إنِّـي حُدِدْتُ ولا عُـذْرَى لِمَحْدُودِ تفسير : وكذلك العِذْرة وهي مثل الرِّكْبَة والجِلْسَة؛ قال النابغة: شعر : ها إِنْ تَاعِذْرَةٌ إلاّ تَكُنْ نَفَعَتْ فإنّ صاحِبَها قَدْ تاه في الْبَلَدِ تفسير : وتضمّنت هذه الآية خمس مسائل: الأولى ـ قال القاضي أبو بكر بن العربيّ قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ }: فيها دليل على قبول إقرار المرء على نفسه؛ لأنها بشهادة منه عليها؛ قال الله سبحانه وتعالى: { أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [النور: 24] ولا خلاف فيه؛ لأنه إخبار على وجه تنتفي التهمة عنه؛ لأن العاقل لا يكذب على نفسه، وهي المسألة: الثانية ـ وقد قال سبحانه في كتابه الكريم: { أية : وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ } تفسير : [آل عمران: 81] ثم قال تعالى: { أية : وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً } تفسير : [التوبة: 102] وهو في الآثار كثير؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : ٱغْدُ يا أُنَيْس على ٱمرأة هذا، فإن ٱعترفت فٱرجمها » تفسير : . فأما إقرار الغير على الغير بوارث أو دين فقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون، فيقول أحدهم: إن أبي قد أقرّ فلاناً ٱبنه، أن ذلك النسب لا يثبت بشهادة إنسان واحد، ولا يجوز إقرار الذي أقرّ إلا على نفسه في حصته من مال أبيه، يعطي الذي شهد له قدر الدين الذي يصيبه من المال الذي في يده. قال مالك: وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ويترك ٱبنين ويترك ستمائة دينار، ثم يشهد أحدهما بأن أباه الهالك أقر أن فلاناً ٱبنه، فيكون على الذي شهد للذي ٱستحق مائة دينار، وذلك نصف ميراث المستلحَق لو لحق، وإن أقرّ له الآخر أخذ المائة الآخرى فٱستكمل حقّه وثبت نسبه. وهو أيضاً بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك الورثة، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرّت له قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم، إن كانت ٱمرأة فورثت الثُّمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه، وإن كانت ٱبنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه، على حساب هذا يدفع إليه من أقرّ له من النساء. الثالثة ـ لا يصح الإقرار إلا من مكلَّف، لكن بشرط ألا يكون محجوراً عليه؛ لأن الحجر يسقط قوله إن كان لحقّ نفسه، فإن كان لحقّ غيره كالمريض كان منه ساقط، ومنه جائز. وبيانه في مسائل الفقه. وللعبد حالتان في الإقرار: إحداهما في ٱبتدائه، ولا خلاف فيه على الوجه المتقدم. والثانية في ٱنتهائه، وذلك مثل إبهام الإقرار، وله صور كثيرة وأمهاتها ستّ: الصورة الأولى ـ أن يقول له عندي شيء، قال الشافعي: لو فَسَّره بتمرة أو كِسرة قُبل منه. والذي تقتضيه أصولنا أنه لا يقبل إلا فيما له قَدر، فإذا فسره به قُبل منه وحلف عليه. الصورة الثانية ـ أن يفسِّر هذا بخمر أو خنزير أو ما لا يكون مالاً في الشريعة: لم يُقْبل بٱتفاق ولو ساعده عليه المقرّ له. الصورة الثالثة ـ أن يفسّره بمختلَف فيه مثل جلد الميتة أو سِرْقين أو كلب، فإن الحاكم يحكم عليه في ذلك بما يراه من ردّ وإمضاء فإن ردّه لم يحكم عليه حاكم آخر غيره بشيء لأن الحكم قد نفذ بإبطاله. وقال بعض أصحاب الشافعي: يلزم الخمر والخنزير؛ وهو قول باطل. وقال أبو حنيفة: إذا قال له عليّ شيءٌ لم يقبل تفسيره إلا بِمَكيل أو موزون، لأنه لا يثبت في الذمة بنفسه إلا هما. وهذا ضعيف؛ فإن غيرهما يثبت في الذمة إذا وجب ذلك إجماعاً. الصورة الرابعة ـ إذا قال له: عندي مالٌ قُبِل تفسيره بما لا يكون مالاً في العادة كالدرهم والدرهمين، ما لم يجيء من قرينة الحال ما يحكم عليه بأكثره منه. الصورة الخامسة ـ أن يقول له: عندي مال كثير أو عظيم؛ فقال الشافعيّ: يُقبل في الحبّة. وقال أبو حنيفة: لا يُقبل إلا في نصاب الزكاة. وقال علماؤنا في ذلك أقوالاً مختلفة، منها نصاب السرقة والزكاة والدّية وأقله عندي نصاب السّرقة، لأنه لا يُبَان عُضوُ المسلم إلا في مال عظيم. وبه قال أكثر الحنفية. ومن يعجب فيتعجّب لقول الليث بن سعد: إنه لا يُقبل في أقل من ٱثنين وسبعين ودرهماً. فقيل له: ومن أين تقول ذلك؟ قال: لأن الله تعالى قال: { أية : لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ } تفسير : [التوبة: 25] وغزواته وسراياه كانت ٱثنتين وسبعين. وهذا لا يصح؛ لأنه أخرج حُنَيْنا منها، وكان حقّه أن يقول يقبل في أحد وسبعين، وقد قال الله تعالى: { أية : ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً } تفسير : [الأحزاب: 41]، وقال: { أية : لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ } تفسير : [النساء: 114]، وقال: { أية : وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } تفسير : [الأحزاب: 68]. الصورة السادسة: إذا قال له: عندي عشرة أو مائة أو ألف، فإنه يُفَسّرها بما شاء ويُقْبل منه، فإن قال ألف درهم أو مائة وعبد أو مائة وخمسون درهماً فإنه يُفسِّر المبهم ويُقبَل منه. وبه قال الشافعيّ. وقال أبو حنيفة: إن عطف على العدد المبهم مكيلاً أو موزوناً كان تفسيراً؛ كقوله: مائة وخمسون درهماً؛ لأن الدرهم تفسير للخمسين، والخمسين تفسير للمائة. وقال ٱبن خيران الإصطخري من أصحاب الشافعيّ: الدرهم لا يكون تفسيراً في المائة والخمسين إلا للخمسين خاصة ويُفَسِّر هو المائة بما شاء. المسألة الرابعة ـ قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} ومعناه لو ٱعتذر بعد الإقرار لم يُقبل منه. وقد ٱختلف العلماء فيمن رجع بعد ما أقرّ في الحدود التي هي خالص حقّ الله؛ فقال أكثرهم منهم الشافعيّ وأبو حنيفة: يقبل رجوعه بعد الإقرار. وقال به مالك في أحد قوليه، وقال في القول الآخر: لا يقبل إلا أن يذكر لرجوعه وجهاً صحيحاً. والصحيح جواز الرجوع مطلقاً؛ لما روى الأئمة منهم البخاري ومسلم « حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رد المقرّ بالزنى مراراً أربعاً كل مرّة يُعرِض عنه، ولما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: «أبكَ جنون» قال: لا. قال: «أُحْصِنتَ» قال: نعمتفسير : . وفي حديث البخاريّ: « حديث : لعلّك قَبّلت أو غمزت أو نظرتَ » تفسير : . وفي النّسائيّ وأبي داود: « حديث : حتى قال له في الخامسة «أجامعتها» قال: نعم. قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها» قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرود في المُكْحَلة والرِّشاء في البئر». قال: نعم. قال: «هل تدري ما الزنى؟» قال: نعم؛ أتيت منها حراماً مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالاً. قال: «فما تريد مني»؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فأمر به فَرُجمتفسير : . قال الترمذيّ: وأبو داود: « حديث : فلما وجد مَسَّ الحجارة فَرَّ يشتد، فضربه رجل بلَحْي جَمَل، وضربه الناس حتى مات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلاَّ تركتموه» » تفسير : وقال أبو داود والنَّسائي: ليتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما لترك حَدّ فلا. وهذا كله طريق للرجوع وتصريح بقبوله. وفي قوله عليه السلام: « حديث : لعلك قَبَّلْتَ أو غمزتَ » تفسير : إشارة إلى قول مالك: إنه يقبل رجوعه إذا ذكر وجهاً. الخامسة ـ وهذا في الحر المالك لأمر نفسه، فأما العبد فإن إقراره لا يخلو من أحد قسمين: إما أن يقرّ على بدنه، أو على ما في يده وذمته؛ فإن أقر على ما في بدنه فيما فيه عقوبة من القتل فما دونه نفذ ذلك عليه. وقال محمد بن الحسن: لا يقبل ذلك منه؛ لأن بدنه مستغرَق لحقّ السيد، وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بَدَنه؛ ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بسَتْر الله، فإن من يُبْد لنا صفحته نُقِم عليه الحدّ » تفسير : . المعنى: أن محل العقوبة أصل الخلقة، وهي الدُّمْيَة في الآدمية، ولا حقّ للسيد فيها، وإنما حقّه في الوصف والتبع، وهي المالية الطارئة عليه؛ ألا ترى أنه لو أقرّ بمال لم يقبل، حتى قال أبو حنيفة: إنه لو قال سرقت هذه السلعة أنه لم تقطع يده ويأخذها المقرّ له. وقال علماؤنا: السِّلْعة للسيد ويُتبَع العبدُ بقيمتها إذا عَتَق؛ لأن مال العبد للسيد إجماعاً، فلا يُقبل قوله فيه ولا إقراره عليه، ولا سيما وأبو حنيفة يقول: إن العبد لا ملك له. ولا يصح أن يَمْلِك ولا يملك، ونحن وإن قلنا إنه يصح تملّكه، ولكن جميع ما في يده لسيده بإجماع على القولين. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَلِ ٱلإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } شاهد تنطق جوارحه بعمله والهاء للمبالغة فلا بد من جزائه.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَصِيرَةٌ} هاء المبالغة شاهد على نفسه بما تقوم الحجة به عليه {أية : كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 14] أو جوارحه تشهد عليه بعمله {أية : وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ} تفسير : [يس: 65] أو بصير بعيوب الناس غافل عن عيوب نفسه.
الخازن
تفسير : {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله وهي سمعه وبصره وجوارحه، وإنما دخلت الهاء في البصيرة لأن المراد من الإنسان جوارحه، وقيل معناه بل الإنسان على نفسه عين بصيرة وفي رواية عن ابن عباس بل الإنسان على نفسه شاهد فتكون الهاء للمبالغة كعلامة {ولو ألقى معاذيره} يعني ولو اعتذر بكل عذر وجادل عن نفسه، فإنه لا ينفعه لأنه قد شهد عليه شاهد من نفسه، وقيل معناه ولو اعتذر فعليه من نفسه ما يكذب عذره، وقيل إن أهل اليمن يسمون السّتر معذاراً وجمعه معاذير، فعلى هذا يكون معناه ولو أرخى السّتور وأغلق الأبواب ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه، وهذا في حق الكافر لأنه ينكر يوم القيامة فتشهد عليه جوارحه بما عمل في الدنيا. قوله عز وجل: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} (ق) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التّنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه قال ابن جبير: قال ابن عباس أنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركها فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. قال فاستمع وأنصت ثم إن علينا أن تقرأه، قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل بعد ذلك استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه، وفي رواية كما وعده الله تعالى لفظ الحميدي، ورواه البغوي من طريق البخاري وقال فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي، كان مما يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه فأنزل الله عز وجل الآية، التي في لا أقسم بيوم القيامة لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، قال إن علينا أن نجمعه في صدرك، وتقرأه فإذا قرأناه، فاتبع قرآنه، فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك. قال فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله تعالى؛ وفي رواية كان يحرك شفتيه إذا نزل عليه يخشى أن ينفلت منه فقيل له لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، أيّ نجمعه في صدرك وقرآنه أن تقرأه، ومعنى الآية لا تحرك بالقرآن لسانك، وإنما جاز هذه الإضمار وإن لم يجر له ذكر لدّلالة الحال عليه لتجعل به أي بأخذه {إن علينا جمعه} أي جمعه في صدرك وحفظك إياه {وقرآنه} أي قراءته علينا والمعنى سنقرئك يا محمد بحيث تصير لا تنساه {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أي لا تكن قراءتك مقارنة لقراءة جبريل عليك بل اسكت حتى يتم جبريل ما يوحى إليك، فإذا فرغ جبريل من القراءة، فخذ أنت فيها، وجعل قراءة جبريل قراءته لأنه بأمره نزل بالوحي ونظيره. {أية : من يطع الرسول فقد أطاع الله} تفسير : [النساء: 80] وقيل معناه اعمل به واتبع حلاله، وحرامه، والقول الأول أولى لأن هذا ليس موضع الأمر باتباع حلاله وحرامه وإنما هو موضع الأمر بالاستماع حتى يفرغ جبريل من قراءته فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا نزل عليه جبريل بالوحي أصغى إليه فإذا فرغ من قراءته وعاه النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه {ثم إن علينا بيانه} أي أن نبينه بلسانك فتقرأه كما أقرأك جبريل وقيل إذا أشكل شيء من معانيه فنحن نبينه لك، وعلينا بيان ما فيه من الأحكام والحلال والحرام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشكل عليه شيء سأل جبريل عن معانيه لغاية حرصه على العلم فقيل له نحن نبينه لك. قوله تعالى: {كلا} أي حقاً {بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} أي تختارون الدنيا على العقبى وتعملون لها يخاطب كفار مكة.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} قال ابن عباس وغيره: أي: للإنسان على نفسه من نفسه بصيرةُ رقباءَ يشهدون عليه، وهم جوارحه وَحَفَظَتُه، ويحتمل أنْ يكون المعنى: بل الإنسان على نفسه شاهد؛ ودليله قوله تعالى: {أية : كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } تفسير : [الإسراء:14] قال الثعلبيُّ: قال أَبَانُ بْنُ تَعْلَبٍ: البصيرةُ والبَيِّنَةُ والشاهد بمعنى واحد انتهى، ونحوه للهرويِّ؛ قال * ع *: والمعنى على هذا التأويل الثاني: أَنَّ في الإنسان وفي عقله وفطرته حُجَّةً وشاهداً مُبْصِراً على نفسه. {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} أي: ولو اعتذر عن قبيح أفعاله، فهو يعلمها، قال الجمهور: والمعاذير هنا جمع مَعْذِرَةٌ، وقال الضَّحَّاكُ والسُّدِّيُّ: هي الستور بلغة اليمن؛ يقولون للستر: المعذار. وقوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} الآية، قال كثير من المفسرين، وهو في «صحيح البخاريِّ» عن ابن عباس قال: حديث : كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ؛ مُخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ مَا يُوحَى إلَيْهِتفسير : ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأَعْلَمَهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجْمَعُهُ لَهُ في صَدْرِهِ. وقوله: {وَقُرْءَانَهُ} يحتمل أنْ يريد وقراءته، أي: تقرأه أنت يا محمد. وقوله: {فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ} أي: قرأه المَلَكُ الرسول عَنَّا {فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ}، قال البخاريُّ: قال ابن عباس: {فَٱتَّبِعْ}، أي: اعمل به، وقال البخاريُّ أيضاً قوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ} أي: تأليف بعضه إلى بعض {فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} أي: ما جمع فيه، فاعمل بما أمرك، وانته عَمَّا نهاك عنه انتهى. وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} قال قتادة وجماعة: معناه: أنْ نُبَيِّنَهُ لك، وقال البخاريُّ: أنْ نبينه على لسانك.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس في قوله: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} قال: الإِنسان شهيد على نفسه وحده {ولو ألقى معاذيره} قال: ولو اعتذر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} قال: شاهد عليها بعملها {ولو ألقى معاذيره} قال: واعتذر يومئذ بباطل لم يقبل الله ذلك منه يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد {على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} قال: لو جادل عنها هو بصير عليها. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {ولو ألقى معاذيره} قال: حجته. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمران بن جبير قال: قلت لعكرمة: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} فسكت وكان يستاك، فقلت: إن الحسن قال: يا ابن آدم عملك أحق بك، قال: صدقت. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} قال: إذا شئت رأيته بصيراً بعيون الناس غافلاً عن عيبه، قال: وكان يقال في الإِنجيل: مكتوب يا ابن آدم أتبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذل المعترض في عينك؟. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} قال: سمعه وبصره ويده ورجليه وجوارحه {ولو ألقى معاذيره} قال: ولو تجرد من ثيابه. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {ولو ألقى معاذيره} قال: ستوره بلغة أهل اليمن. أخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن يتلفت منه يريد أن يحفظه فأنزل الله {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} قال: يقول إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم تقرؤه {فإذا قرأناه} يقول: إذا أنزلناه عليك {فاتبع قرآنه} فاستمع له وأنصت {ثم إن علينا بيانه} بينه بلسانك، وفي لفظ علينا أن نقرأه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق. وفي لفظ استمع فإذا ذهب قرأكما وعده الله عز وجل. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن تعجل بقراءته ليحفظه فنزلت عليه هذه الآية {لا تحرك به لسانك} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم سورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتر عن القرآن مخافة أن ينساه فقال الله: لا تحرك به لسانك {إن علينا جمعه} أن نجمعه لك {وقرآنه} أن تقرأه فلا تنسى {فإذا قرأناه} عليك {فاتبع قرآنه} يقول: إذا يتلى عليك فاتبع ما فيه {ثم إن علينا بيانه} يقول: حلاله وحرامه فذلك بيانه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرن تعجل بقراءته ليحفظه فنزلت هذه الآية {لا تحرك به لسانك} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم سورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتر عن القرآن مخافة أن ينساه فقال الله: لا تحرك به لسانك {إن علينا جمعه} أن نجمعه لك {وقرآنه} أن تقرأه فلا تنسى {فإذا قرأناه} عليك {فاتبع قرآنه} يقول: إذا يتلى عليك فاتبع ما فيه {ثم إن علينا بيانه} يقول: حلاله وحرامه فذلك بيانه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {فإذا قرأناه} قال: بيناه {فاتبع قرآنه} يقول: اعمل به. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لا تحرك به لسانك} قال: كان يستذكر القرآن مخافة النسيان، فقيل له: كفيناكه يا محمد. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة {لا تحرك به لسانك لتعجل به} قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحرك لسانه بالقرآن مخافة النسيان. فأنزل الله ما تسمع {إن علينا جمعه وقرآنه} يقول: إن علينا حفظه وتأليفه {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} يقول اتبع حلاله واجتنب حرامه {ثم إن علينا بيانه} قال: بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
السلمي
تفسير : قال الواسطى: مخلص فهذه البصائر أورثت مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء فى الضمير وملاحظة الكريم أوجبت النعيم.
البقلي
تفسير : بصيرة الانسان هناك عارفة بمعرفته حيث عرف اياه منازلها ومراتبها وجناياتها ومعاملاتها ولا تعريف الحق اياها ما اطلعت عليها كما لم يطلع عليها فى الحجبة والغرية فاذا وقعت المعرفة وقعت البصيرة واذا وقعت البصيرة وقعت الخاصية والمختص بهذه المراتب شريف فى الدارين قال الواسطى تخلص النحايزا ورثت مطالعات المعارف وسلامة البصاير اوجبت الضياء فى الضمائر وملاحظة المريم اوجبت النعيم.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل الانسان على نفسه بصيرة} الانسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى نفسه متعلق ببصيرة بتقدير على اعمال نفسه والموصوف محذوف اى بل هو حجة بصيرة وبينة واضحة على اعمال نفسه شاهدة جوارحه واعضاؤه بما صدر عنه من الافعال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتى من الجملة الحالية ووصفت بالبصارة مجازا فى الاسناد كما وصفت الآيات بالابصار فى قوله تعالى فلما جاءتهم آياتنا مبصرة او عين بصيرة او ذو بصيرة او التاء للمبالغة كما فى علامة ونسابة ومعنى بل الترقى اى ينبأ الانسان باعماله بل هو لا يحتاج الى ان يخبره غيره فانه يومئذ عالم بتفاصيل احواله شاهد على نفسه لان جوارحه تنطق بذلك قال القاشانى بل الانسان حجة بينة يشهد بعلمه لبقاء هيئة اعماله المكتوبة عليه فى نفسه ورسوخها فى ذاته وصيرورة صفاته صور اعضائه فلا حاجة الى ان ينبأ من خارج شعر : باش نااز صدمه صور سرافيلى شود صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار
الجنابذي
تفسير : {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} البصيرة للقلب كالبصر للجسد، وتستعمل بمعنى الحجّة وتكون مؤنّث البصير، فاذا كانت مؤنّث البصير يكون التّقدير عين بصيرة، او المراد انّ الانسان بجوارحه بصير على نفسه فانّث الخبر لاقامة الانسان مقام الجوارح، او التّاء ليست للتأنيث بل للمبالغة.
اطفيش
تفسير : {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} التاء للمبالغة لا للتانيث اي الانسان بصير على نفسه اي شاهد عليها {أية : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} تفسير : وعلى متعلق ببصيرة او بصيرة بمعنى حجة بينة مبصرة ووصفها بالبصر مجازا وعلى متعلق بمحذوف من حال من بصيرة والتاء للتانيث وبصيرة خبر على الوجهين ويجوز أن يكون الاصل بل الانسان على نفسه رقباء بصيرة فعلى متعلق بمحذوف خبر بصيرة وبصيرة مبتدأ ثان نعت لمحذوف وتاؤه للتانيث والجملة خبر الانسان والرقباء جوارحه وحفظته وقيل المراد عين بصيرة.
اطفيش
تفسير : أي بصير والتاء للمبالغة لا للتأْنيث برهان على نفسه تنطق جوارحه بما فعل، والمراد الكافر لقوله على نفسه أى على أعماله وسمى البرهان بصيرة لأَنه مسبب ولازم عن الإِبصار أو التاء للتأْنيث أى حجة بصيرة وإِسناد البصر إِلى الحجة مجاز لأَن البصير صاحبها أو إِنسان عين بصيرة أو شبه الإِنسان بالحجة ورمز إِليها بلازمها وهى الإِبصار، وقيل المراد جوارح الإِنسان على نفسه بصيرة أى شاهدة، وعلى نفسه متعلق ببصيرة وقدم بطريق الاهتمام وقدر بعض محذوفاً أى أن الإِنسان على نفسه عين بصيرة وبصيرة على كل حال خبر وأحسن أن يكون مبتدأ خبره على نفسه والجملة خبر الإِنسان أى عليه عين بصيرة أو حجة بصيرة والآية من باب قوله تعالى {أية : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} تفسير : [النور: 24]، ويجوز أن تكون الآية تجريداً بأَن جرد من الإِنسان إِنساناً آخر، وقيل البصيرة ملكان يكتبان أعماله فلا تجريد وقوله على نفسه خبر بصيرة.
الالوسي
تفسير : أي حجة بينة واضحة على نفسه شاهدة بما صدر عنه من الأعمال السيئة كما يؤذن به كلمة {عَلَىٰ} والجملة الحالية بعد، فالإنسان مبتدأ و{عَلَىٰ نَفْسِهِ} متعلق ببصيرة بتقدير أعمال، أو المعنى عليه من غير تقدير و(بصيرة) خبر وهي مجاز / عن الحجة البينة الواضحة أو بمعنى بينة وهي صفة لحجة مقدرة هي الخبر. وجعل الحجة بصيرة لأن صاحبها بصير بها فالإسناد مجازي أو هي بمعنى دالة مجازاً، وجوز أن يكون هناك استعارة مكنية وتخييلية والتأنيث للمبالغة أو لتأنيث الموصوف أعني حجة وقيل ذلك لإرادة الجوارح أي جوارحه على نفسه بصيرة أي شاهدة ونسب إلى القتبـي. وجوز أن يكون التقدير عين بصيرة وإليه ذهب الفراء وأنشد: شعر : كأن على ذي العقل عيناً بصيرة بمجلسه أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلهم من الخوف لا يخفى عليهم سرائره تفسير : وعليه قيل {ٱلإِنسَانُ} مبتدأ أول و{بَصِيرَةٌ} بتقدير عين بصيرة مبتدأ ثان و{عَلَىٰ نَفْسِهِ} خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر المبتدأ الأول. واختار أبو حيان أن تكون {بَصِيرَةٌ} فاعلاً بالجار والمجرور وهو الخبر عن الإنسان وعمل بالفاعل لاعتماده على ذلك وأمر التأنيث ظاهر و{بَلِ} للترقي على الوجهين إرادة حجة بصيرة وإرادة عين بصيرة والمعنى عليهما ينبؤ الإنسان بأعماله، بل فيه ما يجزي عن الإنباء لأنه عالم بتفاصيل أحواله شاهد على نفسه بما عملت لأن جوارحه تنطق بذلك{أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [النور: 24] وفي كلا الوجهين كما قيل شائبة التجريد وهي في الثاني أظهر.
ابن عاشور
تفسير : إضراب انتقالي، وهو للترقي من مضمون {أية : يُنَبَّأُ الإِنسان يومئذٍ بما قدم وأخّر}تفسير : [القيامة: 13] إلى الإِخبار بأن الكافر يَعلَم ما فعله لأنهم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، إذ هو قرأ كتاب أعماله فقال: {أية : يا ليتني لم أوتَ كتابِيَهْ ولم أدر ما حِسَابيهْ}تفسير : [الحاقة: 25، 26]، {أية : ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً}تفسير : [الكهف: 49]. وقال تعالى: {أية : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً}تفسير : [الإسراء: 14]. ونظم قوله: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} صالح لإِفادة معنيين: أولهما أن يكون {بصيرة} بمعنى مبصر شديد المراقبة فيكون {بصيرة} خبراً عن {الإنسان}. و {على نفسه} متعلقاً بـ {بصيرة}، أي الإِنسان بصيرٌ بنفسه. وعُدّي بحرف {على} لتضمينه معنى المراقبة وهو معنى قوله في الآية الأخرى: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً}. وهاء {بصيرة} تكون للمبالغة مثل هاء علاّمة ونسَّابة، أي الإِنسان عليم بصير قوي العلم بنفسه يومئذٍ. والمعنى الثاني: أن يكونَ {بصيرة} مبتدأ ثانياً، والمراد به قرين الإِنسان من الحفظة وعلى نفسه خبرَ المبتدأ الثاني مقدماً عليه، ومجموعُ الجملة خبراً عن {الإنسان}، و {بصيرة} حينئذٍ يحتمل أن يكون بمعنى بصير، أي مبصر والهاء للمبالغة، كما تقدم في المعنى الأول، وتكون تعدية {بصيرة} بـ {على} لتضمينه معنى الرقيب كما في المعنى الأول. ويحتمل أن تكون {بصيرة} صفة لموصوف محذوف، تقديرة: حجة بصيرة، وتكون {بصيرة} مجازاً في كونها بينة كقوله تعالى: {أية : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلاّ ربّ السماوات والأرض بصائر}تفسير : [الإسراء: 102] ومنه قوله تعالى: {أية : وآتينا ثمودَ الناقة مبصرة}تفسير : [الإسراء: 59] والتأنيثُ لتأنيث المَوصوف. وقد جرت هذه الجملة مجرى المثل لإِيجازها ووفرة معانيها. وجملة {ولو ألقَى معاذيرَه} في موضع الحال من المبتدأ وهو الإِنسان، وهي حالة أجدر بثبوت معنى عاملها عند حصولها. و {لو} هذه وَصْلِيَّةٌ كما تقدم عند قوله تعالى: {أية : فلن يقبل من أحدهم مِلْءُ الأرض ذهباً ولو افتدى به}تفسير : في آل عمران (91). والمعنى: هو بصيرة على نفسه حتى في حال إلقائه معاذيره. والإِلقاء: مراد به الإِخبار الصريح على وجه الاستعارة، وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : فألْقَوا إليهم القول إنكم لكاذبون}تفسير : في سورة النحل (86). والمعاذير: اسم جمع مَعذرة، وليس جمعاً لأن معذرة حقه أن يُجمع على معَاذر، ومثل المعاذير قولهم: المناكير، اسم جمع مُنْكَر. وعن الضحاك: أن معاذير هُنا جمع مِعْذار بكسر الميم وهو السِتر بلغة اليمن يكون الإِلقاء مستعملاً في المعنى الحقيقي، أي الإِرخاء، وتكون الاستعارة في المعاذير بتشبيه جحد الذنوب كذباً بإلقاء الستر على الأمر المراد حجبه. والمعنى: أن الكافر يعلم يومئذٍ أعماله التي استحق العقاب عليها ويحاول أن يعتذر وهو يعلم أن لا عذر له ولو أفصح عن جميع معاذيره. و {معاذيره}: جمع معرف بالإِضافة يدل على العموم. فمن هذه المعاذير قولهم: {أية : رب ارجعون لعليَ أعْمَلُ صالحاً فيما تركتُ}تفسير : [المؤمنون: 99، 100] ومنها قولهم: {أية : ما جاءَنا من بشير}تفسير : [المائدة: 19] وقولهم: {أية : هؤلاء أضَلونا}تفسير : [الأعراف: 38] ونحو ذلك من المعاذير الكاذبة.
الشنقيطي
تفسير : بينه قوله تعالى: {أية : ٱقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 14] وقوله: {أية : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً}تفسير : [الكهف: 49] وتقدم في سورة الكهف.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنسَانُ} (14) - وَيَكُونُ الإِنْسَانْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ شَاهِداً عَلَى نَفْسِهِ، عَالِماً بِمَا فَعَلَ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُنَبِّئَهُ غَيْرُهُ بِأَفْعَالِهِ، فَجَوَارِحُهُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ وَصَحِيفَةُ أَعْمَالِهِ قَدْ أُثْبِتَ فِيهَا كُلُّ شَيءٍ فَعَلَهُ. بَصِيرَةٌ - حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ أَوْ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} معناه شهيدٌ على نَفسهِ {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ} معناه ولو اعتذرَ. ويقال: ولو تَجردَ من ثِيابهِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3410- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}: [الآية: 14]، قال: شهيد على نفسه، وقال في قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ * لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}: [الآية: 15-16]، قال: ولو اعتذر. 3412- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}: [الآية: 14]، قال: شاهِدٌ عَلَيْهَا بعملها. 3413- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}: [الآية: 16]، قال: كانَ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فيكثر، مخافة أن ينْسَاهُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):