Verse. 5569 (AR)

٧٥ - ٱلْقِيَامَة

75 - Al-Qiyama (AR)

فَاِذَا قَرَاْنٰہُ فَاتَّبِعْ قُرْاٰنَہٗ۝۱۸ۚ
Faitha qaranahu faittabiAA quranahu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإذا قرأناه» عليك بقراءة جبريل «فاتبع قرآنه» استمع قراءته فكان صلى الله عليه وسلم يستمع ثم يقرؤه.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسألتان: المسألة الأولى: جعل قراءة جبريل عليه السلام قراءته، وهذا يدل على الشرف العظيم لجبريل عليه السلام، ونظيره في حق محمد عليه الصلاة والسلام {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ } تفسير : [النساء: 80]. المسألة الثالثة: قال ابن عباس: معناه فإذا قرأه جبريل فاتبع قرآنه، وفيه وجهان الأول: قال قتادة: فاتبع حلاله وحرامه والثاني: فاتبع قراءته، أي لا ينبغي أن تكون قراءتك مقارنة لقراءة جبريل، لكن يجب أن تسكت حتى يتم جبريل عليه السلام القراءة، فإذا سكت جبريل فخذ أنت في القراءة، وهذا الوجه أولى لأنه عليه السلام أمر أن يدع القراءة ويستمع من جبريل عليه السلام، حتى إذا فرغ جبريل قرأه، وليس هذا موضع الأمر باتباع ما فيه من الحلال والحرام. قال ابن عباس: فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بعد هذه الآية أطرق واستمع فإذا ذهب قرأه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ } عليك بقراءة جبريل {فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ } استمع قراءته فكان صلى الله عليه وسلم يستمع ثم يقرأ.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَرَأْنَاهُ} بيناه فاعمل بما فيه أو أنزلناه فاستمع قرآنه "ع" أو إذا تلي عليك فاتبع شرائعه وأحكامه.

البقاعي

تفسير : ولما نهاه أمره فقال: {فإذا قرأناه} أي أقدرنا جبريل عليه الصلاة والسلام على تأديته إليك كما حملناه إياه بما لنا من العظمة وعلى حسبها {فاتبع} أي بغاية جهدك بإلقاء سمعك وإحضار ذهنك {قرآنه *} أي قراءته مجموعة على حسب ما أداه إليك رسولنا وجمعناه لك في صدرك، وكرر تلاوته حتى يصير لك به ملكة عظيمة واعمل به حتى يصير لك خلقاً فيكون قائدك إلى كل خير، فالضمير يجوز أن يكون للقرآن، يكون القرآن هنا بمعنى القراءة، عبر به عنها تعظيماً لها، أي اتبع قراءة القرآن أي قراءة جبريل عليه السلام له، ولو كان على بابه لم يكن محذوراً، فإن المراد به خاص وبالضمير عام، ويجوز أن يكون الضمير لجبريل عليه السلام أي اتبع قراءته ولا تراسله. ولما كان بيان كلماته ونظومه على أي وجه سمعه من مثل صلصلة الجرس وغيرها وبيان معانيه وما فيه من خزائن العلم من العظمة بمكان يقصر عنه الوصف، أشار إليه بأداة التراخي، فقال دالاً على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، مشعراً بأنه كان يعجل بالسؤال عن المعنى كما كان يعجل بالقراءة: {ثم} وأكد ذلك إشارة إلى أنه لعظمه مما يتوقف فيه فقال: {إن علينا} أي بما لنا من العظمة {بيانه *} أي بيان ألفاظه ومعانيه لك سواء سمعته من جبريل عليه الصلاة والسلام على مثل صلصلة الجرس أو بكلام الناس المعتاد بالصوت والحرف، ولغيرك على لسانك وعلى ألسنة العلماء من أمتك، والآية مشيرة إلى ترك مطلق العجلة لأنه إذا نهى عنها في أعظم الأشياء وأهمها كان غيره بطريق الأولى، روى البخاري في تفسير الآية في أول صحيحه وآخره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه، قال سعيد بن جبير: قال ابن عباس رضي الله عنهما: فأنا أحركهما لك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما"تفسير : فأنزل الله عز وجل الآية حتى قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] قال: فاستمع له وأنصت ثم إن علينا أن تقرأه، قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام استمع مطرقاً فإذا انطلق جبريل عليه الصلاة والسلام قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه جبريل عليه الصلاة والسلام كما وعده الله بكفالة قوله تعالى:{أية : فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً}تفسير : [الجن: 27 - 28]. ولما كان سبحانه وتعالى قد ختم الكلام في المكذبين بأن أعمالهم محفوظة، وأن كل أحد على نفسه شاهد، لأنه يعلم جميل ما يفعل من قبيحه وإن اعتذر، ولولاه ما اشتد اتصاله به، وختم بضمان البيان للقرآن، فكان شاهداً بيناً على كل إنسان بما له من عظيم البيان. قال نافياً لما يظن من جهلهم بقبيح أفعالهم الذي اقتضاه اعتذارهم مشعراً بأن الآدمي مطبوع على الاستعجال بعد النهي عن العجلة في أعز الأشياء وأعلاها وأهمها وأولاها، لأنه أصل الدين ليكون ذلك مؤكداً للنهي عن العجلة بالقرآن ومؤكداً لذمهم بحب العاجلة مغلظاً لتوبيخهم على الميل مع الطبع وترك ما يقتضيه العلم والعقل: {كلا} أي لا يجهل أحد منهم قبائح ما ارتكبه وإن اعتذر وما ارتكب شيئاً منها عن جهل {بل} هم {يحبون} أي محبة متجددة مستمرة على تجدد الزمان {العاجلة *} بدليل أنهم يقبلون غاية الإقبال عليها فيأخذونها، وحبّها أوجب لهم ارتكاب ما يعلمون قبحه فإن الآخرة والأولى ضرتان من أحب إحداهما فعل ولا بد ما يباعده عن الأخرى، فإن "حبك للشيء يعمي ويصم" وهذا بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم في مطلق العجلة فكيف بالعاجلة فإنما طبعناه على الكمال، فكان يعالج من العجلة بالقراءة شدة فحين نهيناه عن ذلك انتهى رجوعاً إلى طبعه الكامل الذي لا يشوبه نقص، وكذا كان أمره تكويناً لا إباء معه ولا كلفة، فإن نفسه المطمئنة هي الغالبة ولها السلطان الأكبر، ولأجل تضارر الدارين وكونهم يحبون العاجلة قال: {وتذرون} أي يتركون على أي وجه كان ولو أنه غير مستحسن {الآخرة *} لانهم يبغضونها لارتكابهم ما يضربهم فيها، وجمع الضمير وإن كان مبنى الخطاب مع الإنسان نظراً نظراً للمعنى إشارة إلى أنه لا يسلم من العجلة المذمومة إلا أفراد حفظهم الله بقدرته الباهرة، والآية من الاحتباك: ذكر الحب أولاً دليلاً على البغض ثانياً، والترك ثانياً دليلاً على الإقبال والأخذ أولاً، فأنفسهم اللوامة تلومهم على التقصير في الشر كما أن نفسك تحثك على الازدياد من الخير والمبادرة إليه، فنعم النفس هي ولتعلين مقامها، وأما أنفسهم فإنها تحثهم لأجل اللوم على التقصير في الشر على الإخلاد إلى العاجل الفاني والإقلاع عن الباقي لكونه غائباً فبئس الأنفس هي. ولما ذكر الآخرة التي أعرضوا عنها، ذكر ما يكون فيها بياناً بجهلهم وسفههم وقلة عقلهم، ترهيباً لمن أدبر عنها وترغيباً لمن أقبل عليها لطفاً بهم ورحمة لهم فقال: {وجوه} أي من المحشورين وهم جميع الخلائق {يومئذ} أي إذ تقوم القيامة {ناضرة *} من النضرة بالضاد، وهي النعمة والرفاهية أي هي بهية مشرقة ظاهر عليها أثر النعمة بحيث يدل ذلك على نعمة أصحابها {إلى ربها} أي المحسن لها خاصة باعتبار أن عُدَّ النظر إلى غيره كلا نظر {ناظرة *} أي دائماً هم محدقون أبصارهم نحو جوده بالتجلي لا غفلة لهم عن ذلك فإذا رفع الحجاب عنهم أبصروه بأعينهم بدليل جوده بالتجلي لا غفلة لهم عن ذلك فإذا رفع الحجاب عنهم أبصرره بأعينهم بدليل التعدية بـ"إلى" وذلك، النظر جهرة من غير اكتتام ولا تضامّ ولا زحام - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما وأكثر المفسرين وجميع أهل السنة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحاح من وجوه كثيرة بحيث اشتهر غاية الشهرة، وتكون الرؤية كما مثلت في الأحاديث"حديث : كما يرى القمر ليلة البدر"تفسير : كل من يريد رؤيته من بيته مخلياً به - هذا وجه الشبه، لا أنه في جهة ولا في حالة لها شبيه - تعالى الله عن التشبيه، وهكذا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام من الأشخاص المستكثرة في البلاد المتباينة في الوقت الواحد، وقدم الجار الدال على الاختصاص إشارة إلى هذا النظر مباين للنظر إلى غيره فلا يعد ذلك نظراً بالنسبة إليه، وإلى أن تلك الوجوه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث لا تفتر عن ذلك، ولا يعد نظرها إلى ما سواه شيئاً، وهي آمنة من أن يفعل بها فاقرة، وعبر بالوجوه عن أصحابها لأنها أدل ما يكون على السرور، وليكون ذكرها أصرح في أن المراد بالنظر حقيقته، وزاده صراحة بالتعدية بـ"إلى" فإن الانتظار لا يعدى بها، قال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب المحبة من الإحياء بعد أن جوّز أن يخلق الله النظر في الجهة وغيرها: والحق ما ظهر لأهل السنة والجماعة من شواهد الشرع أن ذلك يخلق في العين ليكون لفظ الرؤية والنظر وسائر الألفاظ الواردة في الشرع مجرى على ظاهره إذ لا يجوز إزالة الظواهر إلا لضرورة - انتهى، وأهل الجنة متفاوتون في النظر: روي أن منهم من ينظر إلى الله بكرة وعشية، وفي خبر آخر، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، ومتفاوتون في مقدار الكشف في الجمال والأنس والبهجة التي يكون عنها اللذة بحسب أعمالهم. ولما ذكر أهل النعمة، أتبعه أضدادهم من أهل النقمة فقال: {ووجوه يومئذ} أي في ذلك اليوم بعينه {باسرة *} أي شديدة العبوس والكلوح والتكره لما هي فيه من الغم كأنها قد غرقت فيه فرسبت بعد أن سبرت أحوالها، فلم يظهر لها وجه خلاص، والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع لاشتداد كلوحه عند العراك، وتلك الوجوه عن ربها محجوبة، وإلى أنواع العذاب ناظرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاذا قرأناه} اى اتممنا قرآءته عليك بلسان جبريل واسناد القرآءة الى نون العظمة للمبالغة فى ايجاب التأنى {فاتبع قرءآنه} اى فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه بلا مهلة وقال ابن عباس رضى الله عنهما فاذا جمعناه واثبتناه فى صدرك فاعمل به وقال الواسطى رحمه الله جمعه فى السر وقرءآنه فى العلانية.

الجنابذي

تفسير : {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ} "حديث : روى انّه كان النّبىّ (ص) بعد هذا اذا نزل عليه جبرئيل اطرق فاذا ذهب قرأ {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ".

اطفيش

تفسير : {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عليك بلسان جبريل {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي قراءته أي إقرأه كما قرأه حتى يرسخ في ذهنك وعن ابن عباس اعمل به وقيل استمع له وعليه فالمراد بقوله قراءناه شرع جبريل في قراءته.

اطفيش

تفسير : {فَإِذا قَرَأنَاهُ} تلوناه والإِسناد مجاز لأَن التالى جبريل -عليه السلام أو أثبتناه على لسانك وفى قلبك أو جمعناه فيهما فالإِسناد حقيقة {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قارئاً له بعده لا مجارياً له حين كان يقرأ أو اتبع قراءته بالدرس والعمل به فيرسخ فى قلبك ولسانك وجوارحك وهذا ضعيف لأَن المقام لذكر الدرس لا لذكر العمل والهاء لجبريل أضيف إِليه لأَنه نزل به وهو بمعنى المقروء أو بمعنى القراءة وهو يقرأه.

الالوسي

تفسير : {فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ } أن أتممنا قراءته عليك بلسان جبريل عليه السلام المبلغ عنا فالإسناد مجازي وفي ذلك مع اختيار نون العظمة مبالغة في إيجاب التأتي {فَٱتَّبِعْ قُرْءانَهُ } فكن مقفياً له لا مباريا وقيل أي فإذا قرأناه فاتبع بذهنك وفكرك قرآنه أي فاستمع وأنصت وصح هذا من رواية الشيخين وغيرهما عن ابن عباس وعنه أيضاً وعن قتادة والضحاك أي فاتبع في الأوامر والنواهي قرآنه وقيل اتبع قرآنه بالدرس على معنى كرره حتى يرسخ في ذهنك.

الشنقيطي

تفسير : تقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى: {أية : عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ}تفسير : [النجم: 5] من سورة النجم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 18، 19- فإذا قرأه عليك رسولنا فاتبع قراءته منصتاً لها، ثم إن علينا بعد ذلك بيانه لك إذا أشكل عليك شئ منه. 20، 21- ردعاً لكم عن إنكار البعث وهو حق، بل أنتم تحبون الدنيا ومتاعها، وتتركون الآخرة ونعيمها. 22، 23- وجوه يومئذٍ حسنة ناعمة إلى ربها ناظرة بدون تحديد بصفة أو جهة أو مسافة. 24، 25- ووجوه يومئذٍ كالحة شديدة العبوس، تتوقع أن يفعل بها ما هو فى شدته داهية تقصم فقرات الظهر. 26، 27، 28، 29، 30- ردعاً لكم عن حب الدنيا التى تفارقونها إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال الحاضرون بعضهم لبعض: هل من راق يرقيه مما به؟ وظن المحتضر أن الذى نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة، وبلغت به الشدة أقصاها، والتوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح، إلى ربك يومئذٍ مساق العباد، إما إلى الجنة وإما إلى النار. 31، 32، 33- أنكر الإنسان البعث فلا صدَّق بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله فرائض الصلوات، ولكن كذَّب القرآن، فأعرض عن الإيمان، ثم ذهب إلى أهله يمد ظهره متبختراً. 34، 35- هلاك لك - أيها المكذب - فهلاك، ثم هلاك دائم لك، فهلاك.

د. أسعد حومد

تفسير : {قَرَأْنَاهُ} {قُرْآنَهُ} (18) - فَإِذَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ المَلَكُ فَاسْتَمِعْ لَهُ، وَتَابِعْهُ فِي قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ اقْرَأْهُ أَنْتَ كَمَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ} معناه فاتبعْ حَلالَهُ وحَرامَهُ.