Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ويذرون الآخرة» فلا يعملون لها.
21
Tafseer
البيضاوي
تفسير :
{وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ } تعميم للخطاب إشعاراً بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال وإن كان الخطاب للإِنسان، والمراد به الجنس فجمع الضمير للمعنى ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء فيهما.
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } بهية متهللة.
{إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ } تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول، وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره، وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر، وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول الشاعر:شعر :
وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ مِن مَلكٍ وَالبَحْرُ دُونَك زِدْتَني نِعَماً تفسير : بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } شديدة العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه.
{تَظُنُّ } تتوقع أربابها. {أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } داهية تكسر الفقار.
{كَلاَّ } ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة.
{إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ } إذا بلغت النفس أعالي الصدر وإضمارها من غير ذكر لدلالة الكلام عليها.
{وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } وقال حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية، أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب من الرقي.
{وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ } وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها.
{وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ } والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما، أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة.
{إِلَىٰ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ } سوقه إلى الله تعالى وحكمه.
{فَلاَ صَدَّقَ } ما يجب تصديقه، أو فلا صدق ماله أي فلا زكاة. {وَلاَ صَلَّىٰ } ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في {أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ }.
{وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ } عن الطاعة.
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ } يتبختر افتحاراً بذلك من المط، فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط، أو من المط وهو الظهر فإنه يلويه.
{أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ } ويل لك من الولي، وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في {أية :
رَدِفَ لَكُم }تفسير : [النمل: 72] أو {أَوْلَىٰ لَكَ } الهلاك. وقيل أفعل من الويل بعد القلب أدنى من أدون، أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار.
{ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ } أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى.
{أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } مهملاً لا يكلف ولا يجازى، وهو يتضمن تكرير إنكاره للحشر والدلالة عليه من حيث إن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح، والتكليف لا يتحقق إلا بالمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة.
{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِىّ يُمْنَىٰ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ } فقدره فعدله.
{فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ } للصنفين {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } وهو استدلال آخر بالإِبداء على الإِعادة على ما مر تقريره مراراً ولذلك رتب عليه قوله:
{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِىَ ٱلْمَوْتَىٰ }.
عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث :
أنه كان إذا قرأها قال سبحانك بلى»تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم «حديث :
من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم القيامة أنه كان مؤمناً به».
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَتَذَرُونَ ٱلأَخِرَةَ } فلا تعملون لها.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَتَذَرُونَ} ثواب الآخرة أو العمل لها.
اسماعيل حقي
تفسير : {وتذرون الآخرة} فلا تعملون لها بل تنكرونها وفى التأويلات النجمية تحبون نعمة شهوة الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة والخطاب للامة.
الجنابذي
تفسير : {وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ عن حال الآخرة.
اطفيش
تفسير : {وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ} لا تعملون لها تعميم للخطاب اشعارا بأن بني آدم مطبعون على الاستعجال في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. وقيل الخطاب للمشركين او للانسان على أن المراد به الجنس بدليل ضمير الجمع ويدل له قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين يحبون ويذرون بالمثناة تحت قال الغزالي في الأحياء اعلم ان راس الخطايا المهلكة هو حب الدنيا وراس اسباب النجاة هو التجافي بالقلب عن دار الغرور وقال انه لا وصول الى سعادة لقاء الى الله سبحانه في الآخرة الا بتحصيل محبته والأنس به في الدنيا ولا تحصل المحبة ألا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة الا بدوام الفكر ولا يحصل الانس الا بالمحبة ودوام الذكر ولا تتيسر المواضبة على الذكر والفكر الا بانقلاع حب الدنيا من القلب ولا ينقلع ذلك الا بترك لذات الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك الشهوات الا بقمع الاشتهاء ولا تنقمع الشهوات بشيء كنار الخوف المحرقة للشهوات.
اطفيش
تفسير : وليس الله تعالى يسامحك فيم يسامح غيرك من العجلة لعلو منصبك فلا يعافيك فى أن يستفزك الطبع البشرى وتحريكه - صلى الله عليه وسلم - لسانه بالقرآن قبل النهى عنه قبل نزوله طاعة لا ذنب لأَن الأَصل قبل الوحى الإِباحة ولا سيما أن ذلك من جنس العبادة وبعد النهى عن التحريك يكون التحريك ذنباً ولا يفعله وقوله بل تحبون متعلق بقوله بل يريد الإِنسان ليفجر أمامه فإِن الفجور أمام لحب العاجلة وفصل بما يناسب وقيل متعلق بقوله تعالى: {ولو ألقى معاذيره} أى إِلقاءك معاذيرك لا يفيدك نجاة لأَنك أصررت لحب العاجلة حتى أنكرت هذا اليوم، وقيل لم يدخل - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الخطاب كما قرأ جماعة يحبون ويذرون بالغيبة والخطاب للكفار أو لكل من يصلح أو الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - ولغيره، والمراد غيره وقيل الخطاب فى قوله تعالى لا تحرك وما بعده إِلى وتذرون للإِنسان فى قوله عز وجل يُنبأُ الإِنسان يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً فيتلجلج لسانه للسرعة فى القراءة وللخوف فيقال له لا تحرك إِلخ فإِنه علينا بالوعد والحكمة جمع أعمالك وقراءتها عليك فاتبع قراءتها بالإِقرار وعلينا بيان جزائها فالهاءات لكتاب الإِنسان وأُجير أن تكون الهاءات ليوم القيامة أى لا تحرك لسانك بذكره فى شأن وقته ولا فى شأن ما يقع فيه وعلينا بيان أحواله وكما عليك إِلا أن تستعد له ما يناسبه وتبيلغ الوحى ولا يكن فى قلبك ميل إِلى أن نبينه وقد بلغت وكفى أو لا ينفع الصراخ عند الأَصم.