Verse. 5574 (AR)

٧٥ - ٱلْقِيَامَة

75 - Al-Qiyama (AR)

اِلٰى رَبِّہَا نَاظِرَۃٌ۝۲۳ۚ
Ila rabbiha nathiratun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلى ربها ناظرة» أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة.

23

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن جمهور أهل السنة يتمسكون بهذه الآية في إثبات أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة. أما المعتزلة فلهم ههنا مقامان أحدهما: بيان أن ظاهره لا يدل على رؤية الله تعالى والثاني: بيان التأويل. أما المقام الأول: فقالوا: النظر المقرون بحرف إلى ليس اسماً للرؤية، بل لمقدمة الرؤية وهي تقليب الحدقة نحو المرئي التماس لرؤيته، ونظر العين بالنسبة إلى الرؤية كنظر القلب بالنسبة إلى المعرفة، وكالإصغاء بالنسبة إلى السماع، فكما أن نظر القلب مقدمة للمعرفة، والإصغاء مقدمة للسماع، فكذا نظر العين مقدمة للرؤية، قالوا: والذي يدل على أن النظر ليس اسماً للرؤية وجوه الأول: قوله تعالى: {أية : وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } تفسير : [الأعراف: 198] أثبت النظر حال عدم الرؤية، فدل على أن النظر غير الرؤية والثاني: أن النظر يوصف بما لا توصف به الرؤية، يقال: نظر إليه نظراً شزراً، ونظر غضبان، ونظر راض، وكل ذلك لأجل أن حركة الحدقة تدل على هذه الأحوال،ولا توصف الرؤية بشيءمن ذلك، فلا يقال: رآه شزراً، ورآه رؤية غضبان، أو رؤية راض الثالث: يقال: انظر إليه حتى تراه، ونظرت إليه فرأيته، وهذا يفيد كون الرؤية غاية للنظر، وذلك يوجب الفرق بين النظر والرؤية الرابع: يقال: دور فلان متناظرة، أي متقابلة، فمسمى النظر حاصل ههنا، ومسمى الرؤية غير حاصل الخامس: قوله الشاعر:شعر : وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تنتظر الخلاصا تفسير : أثبت النظر المقرون بحرف إلى مع أن الرؤية ما كانت حاصلة السادس: احتج أبو علي الفارسي على أن النظر ليس عبارة عن الرؤية، التي هي إدراك البصر، بل هو عبارة عن تقليب الحدقة نحو الجهة التي فيها الشيء الذي يراد رؤيته، لقول الشاعر:شعر : فيامي هل يجزي بكائي بمثله مراراً وأنفاسي إليك الزوافر وأنى متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظراً تفسير : قال: فلو كان النظر عبارة عن الرؤية لما طلب الجزاء عليه، لأن المحب لم يطلب الثواب على رؤية المحبوب، فإن ذلك من أعظم مطالبه، قال: ويدل على ذلك أيضاً قول الآخر:شعر : ونظرة ذي شجن وامق إذا ما الركائب جاوزن ميلا تفسير : والمراد منه تقليب الحدقة نحو الجانب الذي فيه المحبوب، فعلمنا بهذه الوجوه أن النظر المقرون بحرف إلى ليس اسماً للرؤية السابع: أن قوله: {إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ } معناه أنها تنظر إلى ربها خاصة ولا تنظر إلى غيره، وهذا معنى تقديم المفعول، ألا ترى إلى قوله: {أية : إِلَىٰ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ } تفسير : [القيامة: 12] {أية : إلى ربك يومئذ المساق} تفسير : [القيامة: 30] {أية : أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ } تفسير : [الشورى: 53] {أية : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } تفسير : [البقرة: 8] {أية : وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ } تفسير : [آ ل عمران: 28] {أية : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } تفسير : [الشورى: 10] كيف دل فيها التقديم على معنى الاختصاص، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر، ولا تدخل تحت العدد في موقف القيامة، فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلما دلت الآية على أن النظر ليس إلا إلى الله، ودل العقل على أنهم يرون غير الله، علمنا أن المراد من النظر إلى الله ليس هو الرؤية الثامن: قال تعالى: {أية : وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [آل عمران: 77] ولو قال: لا يراهم كفى، فلما نفى النظر، ولم ينف الرؤية دل على المغايرة، فثبت بهذه الوجوه، أن النظر المذكور في هذه الآية ليس هو الرؤية. المقام الثاني: في بيان التأويل المفصل، وهو من وجهين الأول: أن يكون الناظر بمعنى المنتظر، أي أولئك الأقوام ينتظرون ثواب الله، وهو كقول القائل، إنما أنظر إلى فلان في حاجتي والمراد أنتظر نجاحها من جهته، وقال تعالى: {أية : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ } تفسير : [النمل: 35] وقال: {أية : وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ } تفسير : [البقرة: 280] لا يقال: النظر المقرون بحرف إلى غير مستعمل في معنى الانتظار، ولأن الانتظار غم وألم، وهو لا يليق بأهل السعادة يوم القيامة، لأنا نقول: الجواب: عن الأول من وجهين الأول: النظر المقرون بحرف إلى قد يستعمل بمعنى الانتظار، والتوقع والدليل عليه أنه يقال: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي، والمراد منه التوقع والرجاء، وقال الشاعر:شعر : وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما تفسير : وتحقيق الكلام فيه أن قولهم في الانتظار نظرت بغير صلة، فإنما ذلك في الانتظار لمجيء الإنسان بنفسه، فأما إذا كان منتظراً لرفده ومعونته، فقد يقال فيه: نظرت إليه كقول الرجل، وإنما نظري إلى الله ثم إليك، وقد يقول ذلك من لا يبصر، ويقول الأعمى في مثل هذا المعنى: عيني شاخصة إليك، ثم إن سلمنا ذلك لكن لا نسلم إن المراد من {إلى} ههنا حرف التعدي. بل هو واحد الآلاء، والمعنى: وجوه يومئذ ناضرة نعمة ربها منتظرة. وأما السؤال الثاني: وهو أن الانتظار غم وألم، فجوابه أن المنتظر إذا كان فيما ينتظره على يقين من الوصول إليه، فإنه يكون في أعظم اللذات. التأويل الثاني: أن يضمر المضاف، والمعنى إلى ثواب ربها ناظرة، قالوا: وإنما صرنا إلى هذا التأويل، لأنه لما دلت الدلائل السمعية والعقلية على أنه تعالى تمتنع رؤيته وجب المصير إلى التأويل، ولقائل أن يقول: فهذه الآية تدل أيضاً على أن النظر ليس عبارة عن تقليب الحدقة، لأنه تعالى قال: لا ينظر إليهم وليس المراد أنه تعالى يقلب الحدقة إلى جهنم فإن قلتم: المراد أنه لا ينظر إليهم نظر الرحمة كان ذلك جوابنا عما قالوه. التأويل الثالث: أن يكون معنى: {إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ } أنها لا تسأل ولا ترغب إلا إلى الله، وهو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : اعبد الله كأنك تراه» تفسير : فأهل القيامة لشدة تضرعهم إليه وانقطاع أطماعهم عن غيره صاروا كأنهم ينظرون إليه الجواب: قوله: ليس النظر عبارة عن الرؤية، قلنا: ههنا مقامان: الأول: أن تقيم الدلالة على أن النظر هو الرؤية من وجهين: الأول: ما حكى الله تعالى عن موسى عليه السلام وهو قوله: {أية : أَنظُرْ إِلَيْكَ } تفسير : [الأعراف: 143] فلو كان النظر عبارة عن تقليب الحدقة إلى جانب المرئي، لاقتضت الآية أن موسى عليه السلام أثبت لله تعالى وجهة ومكاناً وذلك محال الثاني: أنه جعل النظر أمراً مرتباً على الإرادة فيكون النظر متأخراً عن الإرادة، وتقليب الحدقة غير متأخر عن الإرادة، فوجب أن يكون النظر عبارة عن تقليب الحدقة إلى جانب المرئي. المقام الثاني: وهو الأقرب إلى الصواب، سلمنا أن النظر عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً لرؤيته، لكنا نقول: لما تعذر حمله على حقيقته وجب حمله على مسببه وهو الرؤية، إطلاقاً لاسم السبب على المسبب، وحمله على الرؤية أولى من حمله على الانتظار، لأن تقليب الحدقة كالسبب للرؤية ولا تعلق بينه وبين الانتظار، فكان حمله على الرؤية أولى من حمله على الانتظار. أما قوله: النظر جاء بمعنى الانتظار، قلنا: لنا في الجواب مقامان: الأول: أن النظر الوارد بمعنى الانتظار كثير في القرآن، ولكنه لم يقرن ألبتة بحرف إلى كقوله تعالى: {أية : ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } تفسير : [الحديد: 13] وقوله: {أية : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ } تفسير : [الأعراف: 53] {أية : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ } تفسير : [البقرة: 210] والذي ندعيه أن النظر المقرون بحرف إلى المعدي إلى الوجوه ليس إلا بمعنى الرؤية أو بالمعنى الذي يستعقب الرؤية ظاهر، فوجب أن لا يرد بمعنى الانتظار دفعاً للاشتراك. وأما قول الشاعر:شعر : وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تنتظر الخلاصا تفسير : قلنا: هذا الشعر موضوع والرواية الصحيحة:شعر : وجوه ناظرات يوم بكر إلى الرحمن تنتظر الخلاصا تفسير : والمراد من هذا الرحمن مسيلمة الكذاب، لأنهم كانوا يسمونه رحمن اليمامة، فأصحابه كانوا ينظرون إليه ويتوقعون منه التخلص من الأعداء، وأما قول الشاعر:شعر : وإذا نظـرت إليـك مـن مـلك تفسير : فالجواب: أن قوله: وإذا نظرت إليك، لا يمكن أن يكون المراد منه الانتظار، لأن مجرد الانتظار لا يستعقب العطية بل المراد من قوله: وإذا نظرت إليك، وإذا سألتك لأن النظر إلى الإنسان مقدمة المكالمة فجاز التعبير عنه به، وقوله: كلمة إلى ههنا ليس المراد منه حرف التعدي بل واحد الآلاء، قلنا: إن إلى على هذا القول تكون اسماً للماهية التي يصدق عليه أنها نعمة، فعلى هذا يكفي في تحقق مسمى هذه اللفظة أي جزء فرض من أجزاء النعمة، وإن كان في غاية القلة والحقارة، وأهل الثواب يكونون في جميع مواقف القيامة في النعم العظيمة المتكاملة، ومن كان حاله كذلك كيف يمكن أن يبشر بأنه يكون في توقع الشيء الذي ينطلق عليه اسم النعمة، ومثال هذا أن يبشر سلطان الأرض بأنه سيصير حالك في العظمة والقوة بعد سنة، بحيث تكون متوقعاً لحصول اللقمة الواحدة من الخبز والقطرة الواحدة من الماء، وكما أن ذلك فاسد من القول: فكذا هذا. المقام الثاني: هب أن النظر المعدي بحرف إلى المقرون بالوجوه جاء في اللغة بمعنى الانتظار لكن لا يمكن حمل هذه الآية عليه، لأن لذة الانتظار مع يقين الوقوع كانت حاصلة في الدنيا، فلا بد وأن يحصل في الآخرة شيء أزيد منه حتى يحسن ذكره في معرض الترغيب في الآخرة، ولا يجوز أن يكون ذلك هو قرب الحصول، لأن ذلك معلوم بالعقل فبطل ما ذكروه من التأويل. وأما التأويل الثاني: وهو أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة، فهذا ترك للظاهر، وقوله: إنما صرنا إليه لقيام الدلائل العقلية والنقلية على أن الله لا يرى، قلنا: بينا في الكتب العقلية ضعف تلك الوجوه، فلا حاجة ههنا إلى ذكرها، والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة.

ابن عبد السلام

تفسير : {إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} تنظر إليه في القيامة أو إلى ثوابه قال ابن عمر ومجاهد أو تنظر أمر ربها.

اسماعيل حقي

تفسير : {الى ربها ناظرة} قوله ناظرة خبر ثان للمبتدأ والى ربها متعلق بها والنظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشئ ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التى فيها بطريق ذكر المحل وارادة الحال وهذا عند اهل القال واما عند اهل الحال فلا ينحصر النظر فى البصر والاجاء القيد والله منزه عن ذلك بل ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا بجميع الاجزآء فيشاهد الحق به كما يشاهد بالبصيرة فى الدنيا والآخرة عالم اللطافة ولذا لا حكم للقالب والجسد الظاهر هنا وانما الحكم للقلب والروح الظاهر صور الاعضاء بهما فاعرف جدا. بزركى را برسيدند كه شعر : راه از كدام جانب است كفت ازجانب تونيست جون ازتو در كذشتى از همه جانباه راهست جون بصديقان بيا كردند وزان ره ساختند زجزبدل رفتن دران ره يك قدم را بار نيست تفسير : والمعنى ان الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة وحق لها ان تنضر وهى تنظر الى الخالق. مثل مؤمن مثل بازاست بازرا جون بكيرند وخواهندكه شايسته دست شاه كردد مدتى جشم او بدور وزند بندى بريايش نهند در خانه تاريك باز دارند از جفتش جدا كنند يك جندى بكر سنكيش متنى كنندنا ضعيف ونحيف كردد ووطن خويش فراموش كند وطبع كذاشتكى دست بدارد آنكه بعاقبت جشمش بكشايند شمعى بيش وى بيفروزند طبلى از بهروى بزنند طعمه كوشت ببش وى نهند ودست شاه مقروى سازند باخود كويد دركل عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع بيش ديده من آواز طبل نوى من كوشت مرغ طعمه من دست شاه جاى من بر مثال اين حال جون خوانندكه بنده مؤمن رالحه خلت بوشانند وشراب محبت نوشاند باوى همين معاملت كنند مدتى در جهار روز كارى برين صفت بكذارند آنكه ناكاه طبل قيامت بزنند بنده از خاك لحد سر برآرد جشم كبشايد نور بهشت بيند دنيا فراموش كند شراب وصل نوش كند برمائده خلد بتشيند جنانجه آن بازجشم بازكند خودراردست شاه بيند بنده مؤمن جشم باز كندخودارا فقعد صدق بيند سلام ملك شنوديدار ملك بيتد ميان طوبى وزلفى وحسنى شادان ونازان درجلال وجمال حق نكران ايسنت كه رب العالمين كفت. وليس هذا فى جميع الاحوال حتى ينافيه نظرها الى غيره من الاشياء الكثيرة والاولى ان التقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة لان التقييد ببعض الاحوال تقييد بلا دليل ومناف لمقام المدح المقتضى لعموم الاحوال وغير مناسب لقوله وجوه يومئذ ناضرة لعمومه فى الاحوال ولو سلم فالاختصاص ادعائى فان النظر الى غيره فى جنب النظر اليه لا يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم كما فى قوله زيد الجواد هكذا قالوا ولكن من اهل الجنة من فاز بالتجلى الذاتى الابدى الذى لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه وهو الذى اشار اليه عليه السلام بقوله صنف من اهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب وكان يذكره ايضا فى دعائه ويقوله واسألك لذة النظر الى وجهك الكريم ابد دآئما سرمدا دون ضرآء مضرة ولا فتنة مضلة فالضرآء المضرة حصول الحجاب بعد التجلى والتجلى بصفة تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب خللا او نقصا فى العلم والشهود. آورده ان اورا دهريك ازاوتاد اين كلما تست اللهم انى أسألك النظرة الى وجهك الكريم هركس ببهشت آرزويى دارد وعاشق جزآرزوى ديدن ديدارندارد بير طريقت كفت بهره عارف دربهشت سه جيزاست سماع وشراب وديدار سماع را كفت {أية : فهم فى روضة يحبرون}تفسير : شراب را كفت {أية : وسقاهم ربهم شرابا طهورا} تفسير : ديدار كفت {أية : وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة}تفسير : سماع بهره كوش شراب زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلوب را نقد كند شراب را زجلوه كند ديدار عارف را فرد كندسماع را هفت اندام رهى كوش جونساقى اوست شراب همه نوش ديداررا زبر هرموى ديده روشن. ثم ان جميع اهل السنة حملوا هذه الآية على انها متضمنة رؤيه المؤمنين لله تعالى بلا تكييف ولا تحديد ولا يصح تأويل من قال لا ضرر بها ونحوه وجعله الزمخشرى كناية عن معنى التوقع والرجاء على معنى انهم لا يتوقعون النعمة والكرامة الا من ربهم كما كانوا فى الدنيا لا يخشون ولا يرجون الا اياه وجوابه انه لا يعدل الى الكناية بلا ضرورة داعية اليها وهى ههنا مفقودة فالاحاديث الصحيحة تدل على تعين جانب الحقيقة وأما قوله عليه السلام جنتان من فضة آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم الردآء الكبرياء على وجهه حيث ان المعتزلة قالوا ان لاردآء حجاب بين المرتدى والناظرين فلا تمكن الرؤية فجوابه انهم حجبوا عن أن المرتدى لا يحجب عن الحجاب اذا المراد بالوجه الذات وبردآء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية والالهية يعنى ردآء كبرياء نفس مظهرست ومشاهده ذات بودن مظهرى محالست. والردآء هو الكبرياء واضافته للبيان والكبرياء ردآؤه الذى يلبسه عقول العلماء بالله للتفهيم فلا ردآء هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية ابدا وهى رتبة المظهر لانها كالمرءآة واما قوله عليه السلام حين سئل هل رأيت ربك ليلة المعراج فقال حديث : نورأنى أراهتفسير : فمعناه ان النور المجرد لا تمكن رؤيته يعنى انما تتعذر الرؤية والادراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والاضافات فاما فى المظاهر ومن ورآء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله الى اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا الى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بان الانتظار لا يسند الى الوجه سوآء أريد به المعنى الحقيقى او أريد به العين بطريق ذكر المحل وارادة الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى النعمة فى هذا المقام يخالف المعقول لان الانتظار يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لاهلها ويخالف المنقول ايضا وهو أنه عليه السلام قال حديث : أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنةتفسير : يعنى تاهزال ساله راه آنرا نيندوا كرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية يعنى بمقدار ازان ثم قرأ عليه السلام وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه (وروى) انه عليه السلام نظر الى القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم الى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الامة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية فى الوضوح لا تشبيه المرئى بالمرئى فثبت ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم وضرب من مثال فينسون النعيم اذا رأوه فيا خسران اهل الاعتزال وسئل مالك بن انس رضى الله عنهما عن قوله تعالى الى ربها ناظرة وقيل له ان قوما يقولون الى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون الى الله بأعينهم ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى أهل البدعة أن الرؤية هى اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون محرومين منها والدار دار اللذة فينبغى للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على ان القوم ينظرون الى الله تعالى فى حال الصحو والبسط لان النضرة من امارات البسط فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو عاينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا فى اول سطوة من سطواته فهم يرونه فى حال الانس بنوره بل به يرونه وهنالك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه الى نفسه ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرآئى وهو من مقتضيات عالم الصفات واستهلاك العبد فى وجود الحق اتم كما هو مقتضى عالم الذات قال النصر ابادى قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة واشمل نفعا وقال بعضهم القرب المذكور فى قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد هو الذى منع الخلق عن الادراك للحق كما ان الهوآء لما كان مباشر لحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء اذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق اقرب الى الناس من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الارباب ولكن اذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع عبده الى رؤيته فرآءه به ولذلك قال عليه السلام حديث : انكم سترون ربكّم كما ترون الشمس والقمرتفسير : وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم عليك وانت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان اذ دار فى بلده متنكرا فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى حال بصره اعمى فما اشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذى لا نقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الالهى عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذى شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الالهى فهو دعاء افتقار وخضوع وذل(حكى) ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى اليك حاجة قال أريد أن امشى معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه.

الجنابذي

تفسير : {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} اى الى ربّها المضاف لظهور الولاية وصاحبها فى ذلك اليوم، او الى ربّها المطلق لظهور آثاره اى الى آثاره ناظرة، او منتظرة الى ثواب ربّها، روى عن امير المؤمنين (ع) فى حديث: ينتهى اولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب الى نهرٍ يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه فتبيضّ وجوههم اشراقاً فيذهب كلّ قذىً ووَعَثٍ ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون الى ربّهم كيف يثيبهم؟ - قال: فذلك قوله تعالى: {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وانّما يعنى بالنّظر اليه النّظر الى ثوابه تبارك وتعالى، وفى الخبر والنّاظرة فى بعض اللّغة هى المنتظرة الم تسمع الى قوله: {أية : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ} تفسير : [النمل:35] اى منتظرة وَ{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} عابسة او شديدة العبوس.

اطفيش

تفسير : {إِلَى رَبِّهَا} لا الى غيره كما يفيده التقديم *{نَاظِرَةٌ} منتظرة اي ينتظر اصحابها رحمة الله ويرجونها لا يتوقعون النعمة والكرامة الا من الله كما لا يخشون ولا يعبدون في الدنيا الا إياه والنظر كثيرا ما يتعدى بإلى ويكون بمعنى الانتظار ومنه شعر : وإذا نظرت اليك ملك والبحر دونك زدتني نعما تفسير : قال جار الله وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون الى مقايلهم تقول عيني نويظرة الى الله واليكم وقال الشاعر: شعر : وجوه ناظرات يوم بدر الى الرحمن تنتظر الخلاصا تفسير : وروي الى الرحمن ياتي بالفلاح فتراه قال نظرت اليك والبحر دونك فتبين أن النظر بمعنى الانتظار فانه لا يراه من جانب البحر الى الجانب الآخر ولم يرد بحر النيل او غيره من البحور التي يرى من بجانبها من الجانب الآخر كبحر طنجة وكالفرات لان المقام مقام التعظيم وتراها قالت نويظرة اليكم مع انهم قد ارخوا الستور وايضا قالت نويظره الى الله ومعلوم انه لا يرى في الدنيا عند معظم الخصماء كما لا يرى عندنا ايضا في الآخرة فقد ثبت تعدية النظر بمعنى الانتظار بالى لا كما زعم الخصم انه يتعدى بنفسه ابدا ولا يقال لو كان النظر بمعنى الانتظار لم يسند الى الوجه لان الانتظار ليس بالوجه لانا نقول كما مر الوجه بمعنى الجملة وقد اسند النظر اليه لان المراد الجملة كما تطلق الرقبة على الجملة وهذا كثير في القرآن واضح كقوله {أية : فتحرير رقبة} تفسير : لا غير واضح ولا غير ظاهر كما زعم بعض وان قلت الذي في البيت بمعنى السؤال قلت نعم وكفى به حجة عليك فان انتظار الرحمة سؤال لها فهو في الآية بمعنى السؤال وعدي بإلى لتضمنه معنى الانهاء اي انهينا اليك آمالنا واوصلنا اليك وما قيل من انه لو كان في البيت بمعنى الانتظار لما قال زدتني نعما لان الانتظار لا يستعقب العطاء ممنوع بان المراد المبالغة في المدح حتى ان انتظار الممدوح كسؤاله وايضا الكلام على المجاز وايضا لو كان المراد في الآية البصر لما حصره في الرب حاشاه فان في المحشر اهو الا يبصرها الباصر ولا يقال هذا ليس في كل الاحوال حتى ينافية نظرها الى غيره لانا نقول قوله يومئذ دليل ان ذلك في كل الاحوال وهذا ظاهر لا يعدل عنه الا بدليل كما اذا قلت لبثت يوما حمل على لبثه كله إلا لقرينة ولما اطلع بعضهم على مواضع من التنزيل وغيره تعدى فيها النظر بمعنى الانتظار بنفسه لا بالى زعم انه ابدا يتعدى بنفسه وخطأ من قال أنه يتعدى أيضا بالى وهو الخاطيء وأما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من انكم ترون ربكم يوم القيامة عيانا لا تضامون في رؤيته كما تضامون في رؤيته القمر ليلة البدر ولا في رؤية الشمس ليس دونها سحاب وتضامون بفتح التاء وقد تضم وتشديد الميم اي تزدحمون او بضمها وتخفيف الميم اي لا ينالكم ظلم فيراه بعض دون بعض وروي الا تضارون وهو كذلك وما روي عنه ان اكرمهم على الله من ينظر في وجهه غدوة وعشية وما روي أنه يكشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم فان ذلك كله كذب عن الراوي وكذب عنه صلى الله عليه وسلم فان ذلك ينافي قوله تعالى {لا تدركه الابصار} وقد قال ما جاءكم عني وخالف كتاب الله فليس عني لو تصور شيطان بصورة الصحابي فذكر لهم ذلك وما رووه عن ابن عباس والحسن كذب عنهما وان صح فالنظر بمعنى العلم بوجوده وقولهم عيانا زيادة منهم في الحديث ان كان الحديث ثابتا وقد ذكر السعد الحديث عن احد وعشرين من اكابر الصحابة ولم يذكر فيه عيانا وان صح لفظ عيانا فالمعنى العلم الصحيح الذي كعلم الشيء بالمعاينة وعن بشير عن الضحاك عن ابن عباس أنه خرج ذات يوم فاذا هو برجل يدعو ربه شاخصا بصره الى السماء رافعا يديه فوق رأسه فقال له ابن عباس ادع ربك باصبعك اليمني وسل بكفك اليسرى وأغمض بصرك وكف يدك فإنك لن تراه ولن تناله فقال الرجل ولا في الآخرة فقال ولا في الآخرة فقال الرجل وما وجه قول الله تعالى {أية : وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة} تفسير : قال ابن عباس ألست تقرأ "لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار" قال ابن عباس ان أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة والنضرة هي الاشراق ثم ينظرون الى ربهم متى ياذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، كما ان قوله {أية : ووجوه يومئذ باسرة} تفسير : الخ بمعنى انها كالحة تنتظر العذاب، وكذا عن افلح بن محمد عن ابي معمر السعدي عن علي بن ابي طالب وعن مكنف المدني عن ابي حازم عن محد بن المنكدر ما رايت أحدا له عقل يقول ان الله يراه أحد من خلقه {أية : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار} {أية : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا لقد استكبروا في انفسهم وعتوا عتوا كبيرا} تفسير : وعن مكلف جلست عند مالك بن أنس فسأله سائل هل يرى الله احد من خلقه فتلا {أية : لا تدركه الابصار} تفسير : وقال {أية : الذين لا يرجون} تفسير : وعن ابي نغيم عن أبي اسحاق الشعبي عن سعيد بن جبير عن نافع بن الازرق سئل ابن عباس عن قوله تعالى {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قال ينظرون الى رحمته وثوابه {أية : لا تدركه الابصار} تفسير : وكذا قال مجاهد وابراهيم ومكحول والزهري وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك وابو صالح صاحب التفسير وعكرمة ومحمد بن كعب وعائشة، وعن الحسين ناظرة الى سلطان ربها وقدرته وتدبيره وروى ما تقدم عن مجاهد والفضيل بن عياض وجليل بن عبد الحميد الطائي وعمار بن اخت سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر بن سليمان عن ابيه عن وكيع بن الجراح واسباط بن محمد عن يحيى بن ابي زكريا بن زياد عن اسرائيل بن يونس وعيسى بن يونس عن ليث وهو الراوي عن مجاهد وسئل صلى الله عليه وسلم هل يرى ربه فقال سبحان الله واني اراه اي كيف اراه فانكر رؤيته وان قلت هذا في الدنيا قلت هي والآخرة في مثل هذا سواء كما تراه في تفسير الانعام وعن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن ابي راشد ان مولاة لعتبة بن عمير قالت انما انظر الى الله واليك فقال لها لا تقولي كذلك ولكن قولي انما انظر الى الله ثم اليك فاقراها على تعدية النظر بمعنى الانتظار بالى وعلى قولها الى الله لانها ارادت انتظار الرحمة والاحسان كما يعلم من المقام فانها في استعطاف ونهاها عن الجمع بين الله وغيره في الانتظار ومثله غيره كما قالوا انما يقال توكلت على الله ثم على فلان لا وعلى فلان. وكذلك روي عن معاذ ان الله تعالى لا يراه احد فثبت ان معنى قوله {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} انها منتظرة وملتجئة الى رحمته والنظر على أصله مراد به النظر الى الرحمة من الحوض وملائكة الرحمة والجنة فيقدر مضاف وهذا كقوله {أية : ألم تر الى ربك}تفسير : ألم تر الى الذي حاج ابراهيم {أية : ألم تر الذين خرجوا من ديارهم} تفسير : وهو صلى الله عليه وسلم لم يرهم بعينه وقال {أية : أو لم ير الإِنسان أَنا خلقناه من نطفة} {أية : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه}.تفسير : وتقول رأيت فلانا عالما وفاهما ورأيت له ادبا وعقلا ومعرفة وقال الكميت: شعر : رأيت الله إذ سمى نزارا وقال له رأيت الله اهلك قوم عاد تفسير : وليس في ذلك ما يراه البصر ويقابل الآية {أية : إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}تفسير : وقد فسره ابن عباس وعلي ومجاهد بانهم منعوا من الرحمة واعظم الحجج ان الرؤية تستلزم اللون والله لا يوصف به وتستلزم الادراك وهو لا يدرك والاحاطة ولو نوعا من الاحاطة وقد قال {أية : ولا يحيطون به علما} تفسير : وخلق الاماكن منه والتحيز جانبا والحلول وكونه تحت شيء وفوق شيء والجهات وذلك كله من صفات الخلق تعالى عنها. وقد قالت عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد اعظم الفرية وأمر الاخرة في هذا كأمر الدنيا وقد زعم المخالفون ان ابن عباس قال إنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه وهذا كذب منهم عنه، وروي عنه ان الله جعل بصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في فؤاده فرأى ربه به والرؤية بالفؤاد لا تكون الا علما ومثل هذا للغزالي وبقية الكلام في سورة الأنعام.

اطفيش

تفسير : {إِلَى رَبِّهَا} متعلق بقوله تعالى: {نَاظِرَةٌ} قدم بطريق الاهتمام والحصر وللفاصلة وهذا الحصر المتبادر يفيد أنه ليس المعنى تنظر أبصارهم إِلى ذاته تعالى لأَن مدعى الرؤية لا يقول ينظر إِلى ذاته فقط دائماً، وإِن قيل التقديم ليس للحصر بقى أن النظر إِلى الذات ولو أقل من لحظة موجب للتحيز تعالى الله عنه وناظرة خبر ثان ومعناه منتظرة ومن تعدى النظر بمعنى الانتظار بإِلى قولهم انظر إِلى الله ثم إِليك أى انتظر فضل الله ثم فضلك وقول الشاعر: شعر : وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأْتى بالفلاح تفسير : وقول شاعر: شعر : كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الجحيم إِلى طلوع هلال تفسير : وقوله تعالى {أية : فنظرة إِلى ميسرة} تفسير : [البقرة: 280]، قال الإِمام على ناظرة تنتظر متى يأْذن لهم ربهم فى دخول الجنة أو إِلى بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضاف أى إِلى ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الأَصل إِلى إِنعام ربها والنظر بمعنى الانتظار ولا يرجون الرحمة إِلا من الله تعالى كما لا يعبدون إِلا إِياه وكل حذف أو تأْويل ولو كان خلاف الأَصل مقدم على عدمه إِذا كان عدمه يُؤَدى إِلى التشبيه أو نحوه والتقدير والتأويل هما المناسبات لقوله تعالى "أية : ليس كمثله شيء " تفسير : [الشورى: 11] المتفق عليه ولكونه لا يتحيز ولا يتجه ولا يتجسم كما هو المتفق عليه ولكون المتنزه عن الحوادث لا تدركه الحوادث كما هو المتفق عليه ولتنزهه عن الحلول كما هو المتفق عليه ولتنزهه عن الزمان كما هو المتفق عليه وذلك كله بالذات وما بالذات لا يتخلف باختلاف الأَزمنة ولتنزهه عن اللون والطول والقصر والغلظة والرقة ورؤيته تنقض هذه الأُصول كلها وتثبت غيبته عن المواضع الأَخر والتجزئ ولزمهم أن الله محسوس لخلقه وهؤلاء قوم لا يخفى غلطهم فى بعض الأُصول كما قالوا إِن موسى سمع كلام الله النفسى القديم أثبتوا الكلام النفسى وأثبتوا له مسموع مع أنه غير صوت وقد ابطل هذا بعض حُذاقهم وشنع على الغزالى والأَشعرى فى قولهما بسماع الكلام الأَزلى وقال اتفقوا على أنه لا يسمع غير الصوت وقد رجع إِلينا من قال منهم معنى سماع الكلام الأَزلى أنه معلوم بسماعنا من الشرع أن الكلام النفسى ثابت قلنا أيضاً لا نسلم ثبوت الكلام النفسى ولا عاقل يترك ما هو توحيد إِلى ما يخالفه ووضعوا أحاديث منها أنه ينظر إِليهم وينظرون إِليه ولا يقطعون نظرهم حتى يحتجب عنهم ومنها إِن أكرمهم على الله سبحانه من ينظر إِليه صباحاً ومساء ولا يغنى عن مدعى الرؤية دعوى أنها ليست على المعتاد لأَن حاصلها الانكشاف وهو منزه عنه ولا يضرهم الانتظار لأَن ما هم فيه من النضرة نعمة عظيمة تنفى هم الانتظار بل جعل الله الانتظار نعمة أخرى..

الالوسي

تفسير : خبر ثان للمبتدأ أو نعت لناضرة و{إِلَىٰ رَبِّهَا} متعلق بناظرة وصح وقوع النكرة مبتدأ لأن الموضع موضع تفصيل كما في قوله: شعر : فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر تفسير : لا على أن النكرة تخصصت بيومئذٍ كما زعم ابن عطية لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثث، ولا على أن {نَاضِرَةٌ} صفة لها والخبر {نَاظِرَةٌ} كما قيل لما أن المشهور الغالب كون الصفة معلومة الانتساب إلى الموصوف عند السامع وثبوت النظرة للوجوه ليس كذلك فحقه أن يخبر به. نعم ذكر هذا غير واحد احتمالاً في الآية، وقال فيه أبو حيان هو قول سائغ. ومعنى كونها ناظرة إلى ربها أنها تراه تعالى مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى على ما يليق بذاته سبحانه ولا حجر على الله عز وجل وله جل وعلا التنزه الذاتي التام / في جميع تجلياته. واعترض بأن تقديم المعمول يعني {إِلَىٰ رَبِّهَا} يفيد الاختصاص كما في نظائره في هذه السورة وغيرها وهو لا يتأتى لو حمل ذلك على النظر بالمعنى المذكور ضرورة أنهم ينظرون إلى غيره تعالى، وحيث كان الاختصاص ثابتاً كان الحمل على ذلك باطلاً، وفيه أن التقديم لا يتمحض للاختصاص كيف والموجب من رعاية الفاصلة والاهتمام قائم، ثم لو سلم فهو باق بمعنى أن النظر إلى غيره تعالى في جنب النظر إليه سبحانه لا يعد نظراً كما قيل في نحو{أية : ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ}تفسير : [البقرة: 2] على أن ذلك ليس في جميع الأحوال بل في بعضها وفي ذلك، الالتفات إلى ما سواه جل جلاله فقد أخرج مسلم والترمذي عن صهيب عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((حديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئاً أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الله تعالى الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم))تفسير : وفي حديث جابر وقد رواه ابن ماجه((حديث : فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم))تفسير : ومن هنا قيل: شعر : فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران أهل الاعتزال تفسير : وكثيراً ما يحصل نحو ذلك للعارفين في هذه النشأة فيستغرقون في بحار الحب وتستولي على قلوبهم أنوار الكشف فلا يلتفتون إلى شيء من جميع الكون: شعر : فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأسفاره أنوار ضوء الكواكب تفسير : وقيل الكلام على حذف مضاف أي إلى ملك أو رحمة أو ثواب ربها ناظرة والنظر على معناه المعروف، أو على حذف مضاف والنظر بمعنى الانتظار فقد جاء لغة بهذا المعنى أي إلى إنعام ربها منتظرة. وتعقب بأن الحذف خلاف الظاهر وما زعموا من الداعي مردود في محله وبأن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلى بل بنفسه وبأنه لا يسند إلى الوجه فلا يقال وجه زيد منتظر والمتبادر من الإسناد إسناد النظر إلى الوجوه الحقيقية وهو يأبـى إرادة الذات من الوجه وتفصى الشريف المرتضى في «الدرر» عن بعض هذا بأن {إِلَىٰ} اسم بمعنى النعمة واحد الآلاء وهو مفعول به لناظره بمعنى منتظرة فيكون الانتظار قد تعدى بنفسه، وفيه من البعد ما فيه، والزمخشري إذا تحققت كلامه رأيته لم يدع أن النظر بمعنى الانتظار ليتعقب عليه بما تعقب بل أراد أن النظر بالمعنى المتعارف كناية عن التوقع والرجاء فالمعنى عنده أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه سبحانه وتعالى، ويرد عليه أنه يرجع إلى إرادة الانتظار لكن كناية والانتظار لا يساعده المقام إذ لا نعمة فيه، وفي مثله قيل الانتظار موت أحمر. والذي يقطع الشغب ويدق في فروة من أخس الطلب ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي والدارقطني وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي وعبد بن حميد وابن أبـي شيبة وغيرهم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}))تفسير : فهو تفسير منه عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أنه أعلم الأولين والآخرين لا سيما بما أنزل عليه من كلام رب العالمين. ومثل هذا فيما ذكر ما أخرجه الدارقطني والخطيب في «تاريخه» حديث : عن أنس أن النبـي صلى الله عليه وسلم أقرأه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقال والله ما نسخها منذ أنزلها يزورون ربهم تبارك وتعالى فيطمعون ويسقون ويطيبون ويحلون ويرفع الحجاب بينه وبينهم فينظرون إليه وينظر إليهم عز وجلتفسير : وهذا الحجاب على ما قال السادة من قبلهم لا من قبله عز وجل وأنشدوا:شعر : / وكنا حسبنا أن ليلى تبرقعت وأن حجاباً دونها يمنع اللثما فلاحت فلا والله ما ثم حاجب سوى أن طرفي كان عن حسنها أعمى تفسير : ثم إن أجهل الخلق عندهم المعتزلة وأشدهم عمى وأدناهم منزلة حيث أنكروا صحة رؤية من لا ظاهر سواه بل لا موجود على الحقيقة إلا إياه، وأدلة إنكارهم صحة رؤيته تعالى مذكورة مع ردودها في كتب الكلام وكذا أدلة القوم على الصحة وكأني بك بعد الإحاطة وتدقيق النظر تميل إلى أنه سبحانه وتعالى يرى لكن لا من حيث ذاته سبحانه البحت ولا من حيث كل تجل حتى تجليه بنوره الشعشعاني الذي لا يطاق. وقرأ زيد بن علي (وجوه يومئذٍ نضرة) بغير ألف.

د. أسعد حومد

تفسير : (23) - تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا. (وَجَاءَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ أَنَّ الأَبْرَارَ فِي الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ عِيَاناً كَمَا يَرَى أَحَدُهُمْ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).