٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : المسألة الأولى: إن قلنا: الكافور اسم النهر كان عيناً بدلاً منه، وإن شئت نصبت على المدح، والتقدير أعني عيناً، أما إن قلنا: إن الكافور اسم لهذا الشيء المسمى بالكافور كان عيناً بدلاً من محل من كأس على تقدير حذف مضاف، كأنه قيل: يشربون خمراً خمر عين، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. المسألة الثانية: قال في الآية الأولى: {أية : يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ } تفسير : [الإنسان: 5] وقال ههنا: {يشرب بها}، فذكر هناك من وههنا الباء، والفرق أن الكأس مبدأ شربهم وأول غايته. وأما العين فبها يمزجون شرابهم فكأن المعنى: يشرب عباد الله بها الخمر، كما تقول: شربت الماء بالعسل. المسألة الثالثة: قوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ } عام فيفيد أن كل عباد الله يشربون منها، والكفار بالاتفاق لا يشربون منها، فدل على أن لفظ عباد الله مختص بأهل الإيمان، إذا ثبت هذا فقوله: {أية : وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ } تفسير : [الزمر: 7] لا يتناول الكفار بل يكون مختصاً بالمؤمنين، فيصير تقدير الآية ولا يرضى لعباده المؤمنين الكفر، فلا تدل الآية على أنه تعالى لا يريد كفر الكافر. قوله تعالى: {يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً } معناه يفجرونها حيث شاؤا من منازلهم تفجيراً سهلا لا يمتنع عليهم واعلم أنه سبحانه لما وصف ثواب الأبرار في الآخرة شرح أعمالهم التي بها استوجبوا ذلك الثواب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عَيْناً } بدل من «كافوراً» فيها رائحته {يَشْرَبُ بِهَا } منها {عِبَادُ ٱللَّهِ } أولياؤه {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً } يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَشْرَبُ بِهَا} ينتفع بها أو يشربها وهي التسنيم أشرف شراب أهل الجنة يشربها المقربون صرفاً وتمزج لسائر أهل الجنة بالخمر واللبن والعسل {يُفَجِّرُونَهَا} يقودونها حيث شاءوا من الجنة ويمزجونها بماء شاءوا {تَفْجِيراً} مصدر للتكثير أو يفجرون من تلك العين عيوناً لتكون أوسع.
الخازن
تفسير : {عيناً} بدلاً من الكافور وقيل أعني عيناً {يشرب بها} أي يشرب منها {عباد الله} قال ابن عباس أولياء الله {يفجرونها تفجيراً} أي يقودونها إلى حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم تفجيراً سهلاً لا يمتنع عليهم. قوله تعالى: {يوفون بالنذر} لما وصف الله تعالى ثواب الأبرار في الآخرة وصف أعمالهم في الدنيا التي يستوجبون بها هذا الثواب والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر والنذر الإيجاب. والمعنى يوفون بما فرض الله عليهم فيدخل فيه جميع الطاعات من الأيمان والصلاة، والزكاة والصوم والحج، والعمرة، وغير ذلك من الواجبات، وقيل النذر في عرف الشرع واللغة أن يوجب الرجل على نفسه شيئاً ليس بواجب عليه، وذلك بأن يقول: لله عليَّ كذا وكذا من صدقة أو صلاة أو صوم أو حج أو عمرة يعلق ذلك بأمر يلتمسه من الله. وذلك بأن يقول إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي كان لله عليَّ كذا، ولو نذر في معصية لا يجب الوفاء به (خ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : من نذر أن يطيع الله فليف بنذره، ومن نذر أن يعصي الله فلا يف به" تفسير : وفي رواية "حديث : فليطعه ولا يعصه" تفسير : وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين" تفسير : أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (ق) عن ابن عباس قال: "حديث : استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأمره أن يقضيه عنها" تفسير : أخرجه الجماعة. وفي الآية دليل على وجوب الوفاء بالنذر، وهذا مبالغة في وصفهم بأداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان لما أوجبه الله عليه أوفى. {ويخافون يوماً كان شره مستطيراً} أي منتشراً فاشياً ممتداً، وقيل استطار خوفه في أهل السموات والأرض، وفي أولياء الله وأعدائه، وقيل فشا سره في السموات. فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وكورت الشمس، والقمر، وفي الأرض فتشققت الجبال وغارت المياه وكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء، والمعنى أنهم يوفون بالنذر وهم خائفون من شر ذلك اليوم وهوله وشدته. قوله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه} أي حب الطعام وقلته وشهوتهم له والحاجة إليه فوصفهم الله تعالى: بأنهم يؤثرون غيرهم على أنفسهم بالطعام، ويواسون به أهل الحاجة، وذلك لأن أشرف أنواع الإحسان والبر إطعام الطعام. لأن به قوام الأبدان، وقيل على حب الله عز وجل أي لحب الله {مسكيناً} يعني فقيراً وهو الذي لا مال له ولا يقدر على الكسب {ويتيماً} أي صغيراً وهو الذي لا أب له يكتسب له، وينفق عليه {وأسيراً} قيل هو المسجون من أهل القبلة يعني من المسلمين، وقيل هو الأسير من أهل الشرك. أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم وإن أسراهم يومئذ أهل الشرك. فعلى هذا الوجه يجوز إطعام الأسرى، وإن كانوا على غير ديننا، وأنه يرجى ثوابه، ولا يجوز أن يعطوا من الصدقة الواجبة كالزكاة والكفارة، وقيل الأسير المملوك، وقيل الأسير المرأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان" تفسير : يعني أسرى، وقيل غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك. واختلفوا في سبب نزول الآية، فقيل نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الدحداح صام يوماً فلما كان وقت الإفطار جاءه مسكين، ويتيم، وأسير فأطعمهم ثلاثة أرغفة، وبقي له ولأهله رغيف واحد. فنزلت هذه الآية فيه، وروي عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وذلك أنه عمل ليهودي بشيء من شعير فقبض ذلك الشعير فطحن منه ثلثه، وأصلحوا منه شيئاً يأكلونه فلما فرغ أتى مسكين فسأل فأعطوه ذلك ثم عمل الثلث الثاني فلما فرغ أتى يتيم فسأل فأعطوه ذلك، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم نضجه أتى أسير من المشركين فسأل فأعطوه ذلك وطووا يومهم وليلتهم فنزلت هذه الآية. وقيل هذه عامة في كل من أطعم المسكين واليتيم والأسير لله تعالى وآثر على نفسه {إنما نطعمكم لوجه الله} أي لأجل وجه الله تعالى: {لا نريد منك جزاء ولا شكوراً} قيل إنهم لم يتكلموا به ولكن علم الله ذلك من قلوبهم. فأثنى به عليهم، وقيل قالوا ذلك منعاً للمحتاجين من المكافأة، وقيل قالوا ذلك ليقتدي بهم غيرهم في ذلك وذلك أن الإحسان إلى الغير تارة يكون لأجل الله تعالى لا يراد به غيره. فهذا هو الإخلاص، وتارة يكون لطلب المكافأة أو لطلب الحمد من الناس أو لهما، وهذان القسمان مردودان لا يقبلهما الله تعالى لأن فيهما شركاً، ورياء فنفوا ذلك عنهم بقولهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {عَيْناً} قيل: هو بدل من قوله: {كَـٰفُوراً} وقيل: هو مفعول بقوله: {يَشْرَبُونَ} أي: ماءُ هذه العين من كأس عَطِرَةٍ كالكافور، وقيل: نصب {عَيْناً} على المدح أو بإضمار «أعني». قوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا} بمنزلة [يشربها]، فالباء زائدة؛ قال الثعلبيُّ: قال الواسطي: لَمَّا اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة، انتهى. قال * ص *: وقيل: الباء في {بِهَا} للإلصاق والاختلاط، أي: يشرب بها عباد اللَّه الخمرَ؛ كما تقول: شَرِبْتُ الماءَ بالعسل، انتهى. وقوله تعالى: {يُفَجِّرُونَهَا} معناه: يفتقونها ويقودونها حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم، فهي تجري عند كُلِّ أحد منهم، ورُدَّ بهذا الأثر، وقيل: عين في دار النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دُورِ الأنبياء والمؤمنين؛ قال * ع *: وهذا قول حسن، ثم وصف تعالى حال الأبرار فقال: {يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَـٰفُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} أي: ممتدًّا مُتَّصِلاً شائعاً. وقوله تعالى: {عَلَىٰ حُبِّهِ} يحتمل أنْ يعودَ الضمير على الطعام، وهو قول ابن عباس، ويحتمل أنْ يعودَ على اللَّه تعالى؛ قاله أبو سليمان الدَّارانيُّ. وقوله: {وَأَسِيراً} قال الحسن: ما كان أسراهم إلاَّ مشركين؛ لأَنَّ في كل ذي كبد رطبة أجراً. * ت *: وفي «العتبيةِ» سُئِلَ مالك عن الأسير في هذه الآية أمسلم هو أم مشرك، فقال: بل مشرك، وكان ببدر أسارى، فأنزلت فيهم هذه الآية؛ فقال ابن رشد: والأظهر حمل الآية على كل أسير، مسلماً كان أو كافراً، انتهى يعني: وإنْ كان سبب نزولها ما ذكر فهي عامَّةٌ في كُلِّ أسير إلى يوم القيامة، وقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : {مِسْكِيناً} [قال:] فَقِيراً {وَيَتِيماً} قال: لا أَبَ لَهُ {وَأَسِيراً} قال: المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ»تفسير : ، وأسند القُشَيْرِيُّ في رسالته عن مالك، عن نافع، عنِ ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ـــ رضي اللَّه عنه ـــ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحٌ، وَمِفْتَاحُ الجَنَّةِ حُبُّ المَسَاكِينِ، والفُقَرَاءُ الصُّبَّرُ هُمْ جُلَسَاءُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» تفسير : انتهى. وروى الترمذيُّ عن أنس أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : اللَّهُمَّ، أحْيِنِي مِسْكِيناً، وأَمِتْنِي مِسْكِيناً، وٱحْشُرْنِي في زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قالَ: إنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً، يَا عَائِشَةُ، لاَ تَرُدِّي الْمِسْكِينَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَةُ، أَحِبِّي المَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»تفسير : . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، انتهى.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} [الآية: 6]. إنها عيون يشربون منها فى الدنيا فيورثهم ذلك شراب الخضرة وذلك من عيون الحياء وعيون البصر وعيون الوفاء.
اسماعيل حقي
تفسير : {عينا} بدل من كافورا يعنى كافور جشمه ايست. والعين الجارية ويقال لمنبع الماء تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء فيها {يشرب بها عباد الله} صفة عين وعباد الله هنا الابرار من المؤمنين لان اضافة التكريم الى اسمه الاعظم مختصة بالمؤمن فى الغالب كالاضافة الى كناية التكلم كقوله يا عبادى لرعايتهم حق الربوبية فمن لم يراعه فكأنه ليس بعبد له اى يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها كما تقول شربت الماء بالعسل فيكون كناية عن قوتها فى لذتها وعلى هذا فيه اشارة الى ان المقربين الاقوياء يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب منها فالباء بمعنى من فان حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله تعالى فانزلنا به الماء اى انزلنا من السحاب الماء صرح به الشيخ المكى رحمه الله فى قوت القلوب {يفجرونها تفجيرا} التفجير والتفجرة آب راندن. وفى المفردات الفجر شق الشئ شقا واسعا كفجر الانسان السكر يقال فجرته فانفجر وفجرته فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤا من منازلهم كما يفيده بناء التفعيل اذ التشديد للكثرة اجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجرى جريا بقوة واندفاع لان الانهار منقادة لاهل الجنة كالاشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد للفعل المتضمن معنى السهولة والجملة صفة اخرى لعينا وفى التأويلات النجمية يشير بالابرار الى عبادة الله المخلصين المخصوصين بفيض الاسم الاعظم الشامل للاسماء الذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه الباسط بكأس المحبة طهور شراب العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر الجارى فى انهار أوراحهم واسرارهم وقلوبهم من فرط الرحمة وشمول النعمة وقال القاشانى ان الابرار السعدآء الذين برزوا عن حجاب الآثار والافعال واحتجبوا بحجب الصفات غير واقفين معها بل متوجهين الى عين الذات مع البقاء فى عالم الصفات وهم المتوسطون فى السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان فى شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهى العين الكافورية المفيدة للذة يرد اليقين وبياض النورية وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته فان للكافور خاصية التبريد والتفريح والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة عباد الله الذين هم خاصته من اهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات دون الصفات لا يفرقون بين القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء والشدة والرخاء بل تستقر محبتهم مع الاضداد وتستمر لذتهم فىالنعماء والضرآء والرحمة والزحمة كما قال احدهم شعر : هواى له فرض تعطف ام جفا ومشربه عذب تكدر ام صفا وكلت الى المحبوب امرى كله فان شاء احيانى وان شاء اتلفا تفسير : واما الابرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم عند تجلى القهار والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك يفجرونها تفجيرا لانهم منابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية والا لم يكن كافور الظلمة حجاب الانانية واثنينيته وسواده انتهى. قال بعضهم اختلفت احوالهم فى الدنيا فاختلفت مشاربهم فى الآخرة فكل يسقى ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم ان الكأس اما نفسانية شيطانية وهى ما تكون لاهل الفسق فى الدنيا وهى حرام وفى الحديث"حديث : اذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الايمان بالله لا تدخلها على فانى لا استقرأنا وهى فى وعاء واحد فان أبى وشربها نفر الايمان نفرة لا يعود اليه اربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه ونقص من عقله شئ لا يعود اليه أبدا"تفسير : واما جسمانية رحمانية وهى ما تكون للمؤمنين فى دار الآخرة عطاء ومنحة من الله الوهاب واما روحانية ربانية وهى ما تكون لاهل المحبة والشوق فى الدارين وهى ألذ الاقداح قال مولانا جلال الدين قدس سره شعر : ألا يا ساقيا انى نظمئان ومشتاق ادر كأسا ولا تنكر فان القوم قد ذاقوا خذ الدنيا وما فيها فان العشق يكفينا لنا فى العشق جنات وبلدان واسواق
اطفيش
تفسير : {عَيْناً} بدل من كافور ان جعل اسم ماء أو اسم عين ويجوز مطلقا جعله بدلا من لفظ كاس على المحل بناء على جواز النصب على نزع الخافض في السعة بلا شذوذ فيكون الاتباع على محل يظهر في الفصيح او بناء على جواز اتباع محل لا يظهر فيه او بدل من قوله من كأس بناء على أن محل النصب للجار او المجرور معاً ويقدر مضاف اي ماء عين أو خمر عين ويجوز نصبه على المفعولية بمحذوف اي أعني عينا أو بمحذوف دل عليه قوله *{يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} أي يقصدون عيناً أو يردونها على الاشتغال مثل زيدا مررت به قال ابن هشام الباء للتبعيض أي منها والظاهر أنها للاصاق وتصح للابتداء وتصح للمصاحبة، كقولك شربت الماء بالعسل وتصح الزيادة. قال ابن هشام أو مفعول لمحذوف على حذف مضاف أي يشربون ماء عين وأجاز بعضهم كونه حالا منها في مزاجها وفيه بعد انتهى وعن بعضهم يشرب ممزوجاً بها وعباد الله هم الأبرار المذكورون أعادهم يعنون العبودية تعظيما لهم وقيل هم الأولياء قال الواسطي لما اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} أي يجرونها إجراء سهلا حيث أرادوا تحت أو فوق من منازلهم وقيل عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين وعن بعضهم ينقر باصبعه حيث أراد فيخرج الماء أو غيره مما أراد واستأنف بيان ما رزوقوا ذلك لاجله بقوله *{يُوفُونَ} أي الأبرار *{بِالنَّذْرِ} بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعة وليس بواجب فمن وفى بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجب الله عليه ابتداء فذلك وصف بليغ لهم والجملة استئناف بياني وفيها دليل على وجوب الوفاء بنذر الطاعة. كان يقول لله علي صوم كذا أو صلاة كذا أو غير ذلك إن شفي مريضي أو فرج الله عني أو نحو ذلك واستفتى سعيد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر على امه ماتت ولم تقضه فأمره بقضائه لها ومن لم يف لزمته كفارة يمين، وعنه صلى الله عليه وسلم حديث : لا نذر في معصية الله ومن نذر معصية وجب عليه أن لا يفي بها وتركها كفارة النذر تفسير : وقيل تلزمه كفارة النذر، ومن لم يعلق لشيء قيل لا يجب عليه الوفاء وقيل يجب، وقيل كفارة النذر صوم عشرة أو إطعام مثلها، وقيل صوم ثلاثة أو إطعام عشرة وقيل مغلظة، وقيل أن لم يعلق ولم يقض لزمته كفارة يمين، وقيل ان لم يقل الله عليّ فلا نذر وإن لم يقل لله صام يوما أو يومين أو اطعم مسكينا أو مسكينين ان حنث وإن قال اللهم افعل لي كذا وأنا أفعل ولم يفعل كذا لزمته كفارة النذر ومن نذر أن يعتكف في معين فمنع بهدم أو غيره فلا عليه. وقيل عليه للرسلة وقيل قدر المؤنة ومشقة الاعتكاف للفقراء وقيل لهم الخيار. ومن نذر أن يعطي لفلان الفقير ان وقع كذا ووقع وقد مات الفقير أعطى الفقراء أو وارث الفقير ولا كفارة عليه حيث لم يعط له لعدمه. قيل الوجوب وقيل تلزمه وقيل بالوقف ومن نذر ما يستطيعه فلا شيء وقيل كفارة نذر ومن نذر الصلاة في مائة مسجد صلى في واحد عدد ما نذر، وقيل يحط عددها في واحد ويصلي ما نذر وإن لم يعين كم يصلي صلى لكل واحد ركعتين وإن عين المساجد ولم يصل فيها أطعم مسكينا أو ضعفه كفارة لنذره وصلى حيث شاء. وإن قال في نذره يوم يقدم فلان فقدم ليلا لزمه نذره وصلى إن أطلق نواه وإن نوى النهار لم يلزمه وإن قال عليّ صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم نهارا صام يوما بدله، وقيل لا ولا نذر فيما لا يستطاع ولا فيما لا يملك وتلزمه الكفارة، وقيل لا ومن نذر صوم أيام ولياليها صام الايام فقط. وقيل يبدل الليالي اياماً أيضا وقبل يبدلها كفارة يمين ومن نذر أن يصوم شهراً ولا يتكلم أو نحو ذلك من المباح تكلم ولا عليه وقيل يطعم مسكينا أو مسكينين *{وَيَخَافُونَ يَوْماً} مفعول به *{كَانَ شَرُّهُ} اي الشر الواقع فيه. *{مُسْتَطِيراً} ممتداً منتشراً غاية الانتشار فاشيا يقال استطار الحريق والحر وهو مزيد طار للمبالغة كنفر واستنفر وفي ذلك دليل على حسن عقيدتهم واجتناب المعاصي. وعن بعضهم استطار خوف ذلك اليوم في السماوات والاراضي وأهلها أعداء وأولياء تنشق السنوات تتناثر الكواكب وكورت الشمس والقمر وتزلزلت الأرض وطارت الجبال وغار الماء وكسر كل شيء على الأرض وانشق من جبل وبناء وإناء.
اطفيش
تفسير : {عَيْناً} بدل من كافوراً وقيل يمزج لهم بكافور الجنة وهو غير شراب ويختم بمسكها وكافور الجنة لا يضر كما يضر كافور الدنيا وإِن شئت فبدل من محل كأس على حذف مضاف أى يشربون خمراً من كأس خمر عين أو حال من ضمير مزاجها على أن المزاج جزء كأس على ما مر أو مثل جزئه ولو جامداً لنعته بمشتق ومعموله وهو يشرب بها الخ كقوله تعالى "أية : إِنا أنزلناه قرآناً عربياً " تفسير : [يوسف: 2] وقولك أكرم زيداً رجلا عَالِماً {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} أى يشرب منها أو الباء صلة أى يشربها أى يشرب ماءها، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة يشربها، وقيل الباء للإِلصاق وقدر بعض يشرب الخمر ممزوجة بها أو بالعين وقيل ها للكأْس والباء للتعدية وعينا مفعول يشرب أى يشرب عيناً بالكأْس أى يشرب ماء عين بالكأس، وقيل ضمن يشرب معنى يروى أى يروى بها، والمراد بعباد الله المؤمنون مدحهم باسم العبودية إِذ عرفوا حق الله وأطاعوه وأذعنوا بالعبادة. {يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً} ينبعونها إِنباعاً عظيماً أو نوع إِنباع بأَن ترتفع إِليهم حيث كانوا من المواضع العالية بلا أخدود وإِنما هى كالطائر وزعم بعض أن بأَيديهم قضباناً من ذهب يخطون بها وتجرى حيث خطوا وفيه أن هذا عمل وعلاج ولا يكون فى الجنة ذلك وفى أثر أن هذه العين فى دار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفجر إِلى ديار الأَنبياء والمؤمنين.
الالوسي
تفسير : قوله تعالى: {عَيْناً } بدل من (كافور) وقال قتادة يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك وذلك لبرودة الكافور وبياضه وطيب رائحته فالكافور بمعناه المعروف. وقيل إن خمر الجنة قد أودعها الله تعالى إذ خلقها أوصاف الكافور الممدوحة فكونه مزاجاً مجاز في الاتصاف بذلك فعيناً على هذين القولين بدل من محل (كأس) على تقدير مضاف أي يشربون خمراً خمر عين، أو نصب على الاختصاص بإضمار أعني أو أخص كما قال المبرد، وقيل على الحال من ضمير {أية : مِزَاجُهَا}تفسير : [الإنسان: 5] وقيل من (كأس) وساغ لوصفه وأريد بذلك وصفها بالكثرة والصفاء، وقيل منصوب بفعل يفسره ما بعد أعني قوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ } على تقدير مضاف أيضاً أي يشربون ماء عين يشرب بها الخ وتعقب بأن الجملة صفة {عَيْناً} فلا يعمل فعلها بها وما لا يعمل لا يفسر عاملاً. وأجيب بمنع كونها صفة على هذا الوجه. والتركيب عليه نحو رجلاً ضربته نعم هي صفة عين على غير هذا الوجه والباء للإلصاق وليست للتعدية وهي متعلقة معنى بمحذوف أي يشرب الخمر ممزوجة بها أي بالعين عباد الله وهو كما تقول شربت الماء بالعسل، هذا إذا جعل كافوراً علم عين في الجنة وأما على القولين الآخرين فقيل وجه الباء أن يجعل الكلام من باب: شعر : يجرح في عراقيبها نصلي تفسير : لإفادة المبالغة. وقيل الباء للتعدية وضمن {يَشْرَبُ} معنى يروي فعدي بها. وقيل هي بمعنى من وقيل هي زائدة والمعنى يشربها كما في قول الهذلي: شعر : شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج تفسير : ويعضد هذا قراءة ابن أبـي عبلة (يشربها) وقيل ضمير (بها) للكأس والمعنى يشربون العين بتلك الكأس وعليه يجوز أن يكون {عَيْناً} مفعولاً ليشرب مقدماً عليه و(عباد الله) المؤمنون أهل الجنة. {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} صفة أخرى لعينا أي يجرونها حيث شاءوا من منازلهم إجراءً سهلاً لا يمتنع عليهم، على / أن التنكير للتنويع أخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن ابن شوزب أنه قال معهم قضبان ذهب يفجرون بها فيتبع الماء قضبانهم وفي بعض الآثار أن هذه العين في دار رسول الله صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَهَذَا المِزَاجُ مِنْ عَيْنٍ يَشْرَبُ بِهَ عِبَادُ اللهِ المُتَّقُونَ، وَهُمْ فِي الجَنَّاتِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاؤُوا، وَيُجْرُونَها حَيْثُ أَرَادُوا مِنْ دُورِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ. التَّفْجِيرُ - إِجْرَاءُ المَاءِ إِلَى المَنَازِلِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} معناه يَقودُونَها حَيثُ شَاءوا.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {عَيْناً} [الإنسان: 6]، والأصح أن يكون نصباً على المدح يعني: أعني عيناً {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} [الإنسان: 6]؛ وهي عين المعرفة يشرب بها عباد الله بعد كأس الاستعدادات التي {أية : كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً}تفسير : [الإنسان: 5] يطفئ نيران الشهوة والغضب والبغض والكبر، وأخواتها الحاصلة من امتزاج القوى غير المزكاة بعضها ببعض، والشراب المصبوب في {أية : كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً}تفسير : [الإنسان: 5] من حبِّ الجلال المعنوي، وعن المعرفة الحاصلة عند التجليات الجلالية المعنوية {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان: 6] كلما أخذوا من العين يريد انفجار العين، ويمشي معهم حيث مشوا في عالم الآثار والأفعال والذات. {يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ} [الإنسان: 7]، هؤلاء العباد الشاكرون أوفوا بنذرهم في دار الكسب، ونذرهم ألا يشتغلوا بذكر غيرنا ولا يلوثوا ألسنتهم بذكر غيرنا وهم، {أية : رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ}تفسير : [النور: 37]، مشغولون بذكر الحق مؤتمرون بأمره حيث قال {أية : فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ}تفسير : [البقرة: 152]، فذكروه حتى صاروا مذكورين له بعد أن كانوا ذاكرين {وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} [الإنسان: 7]؛ يعني: تبلى السرائر، ويطير عمل كل امرئ بصحابه إلى مستقره الذي عمده صاحب العمل بعمله في دار الكسب، {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ} [الإنسان: 8]؛ يعني: على محبة الحق لا من خوف العقوبة، ولا رجاء الثواب والجزاء، {مِسْكِيناً} [الإنسان: 8]؛ يعني: خاطر السكينة، {وَيَتِيماً} [الإنسان: 8] خاطر القلب، {وَأَسِيراً} [الإنسان: 8]؛ يعني: خاطر الروح يطمعون هذه الخواطر الذكر على محبته المذكورة خاصة غير متوقعين جزاء ولا شكوراً. {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} [الإنسان: 9]، {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} [الإنسان: 10]، إنا نخاف من اللطيفة الربوبية السكينة في قالبنا يوماً أظلم فيه شمس الروح، وقمر القلب وكوكب الحواس، ونجوم القوى فصار يوماً عبوساً على صاحبه، وهذا يشاهد وقت تقرر ذكر الرب عن القلب الغافل عن الرب، وفي ذكر القمطرير شدة الكرب، وهو عند تقرر القلب السليم عن الذكر الذي يجري على لسان ملوث بالغيبة، والكذب والفحش، ومما لا يعنيه {فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ} [الإنسان: 11]؛ لمخافتهم من ذلك اليوم والتجائهم إلى الحق بصدق النية، {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان: 11]؛ يعني: نضارة وجوه أحوالهم، ومسرة في قلوبهم وأسرارهم، {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} [الإنسان: 12] مكابدة نفسهم وجهادهم الأعداء يعني: القوى القالبية والنفسية حتى إطعامهم المسكين، واليتيم والأسير، {جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان: 12] جزاء النفس الجنة وجزاء القلب الحرير يعني: القوى القالبية والنفسية الصابر على ترك مشتهاها لوجه الله، {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا} [الإنسان: 13] نصب على الحال {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} [الإنسان: 13]؛ أي: على أرائك الرحمة، {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} [الإنسان: 13]؛ يعني: حراً وبرداً؛ لأنهم كانوا معتدلين في الأمزجة في دار الكسب ثابتين على الصراط المستقيم غير ذائقين إلى طرفي الإفراط والتفريط.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):