Verse. 5599 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلٰي حُبِّہٖ مِسْكِيْنًا وَّيَـتِـيْمًا وَّاَسِيْرًا۝۸
WayutAAimona alttaAAama AAala hubbihi miskeenan wayateeman waaseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويطعمون الطعام على حبه» أي الطعام وشهوتهم له «مسكينا» فقيرا «ويتيما» لا أب له «وأسيرا» يعني المحبوس بحق.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين التعظيم لأمر الله تعالى، وإليه الإشارة بقول: {أية : يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ } تفسير : [الإنسان: 7] والشفقة على خلق الله، وإليه الإشارة بقوله: {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ } وههنا مسائل. المسألة الأولى: لم يذكر أحد من أكابر المعتزلة، كأبي بكر الأصم وأبي علي الجبائي وأبي القاسم الكعبي، وأبي مسلم الأصفهاني، والقاضي عبد الجبار بن أحمد في تفسيرهم أن هذه الآيات نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام، والواحدي من أصحابنا ذكر في كتاب «البسيط» أنها نزلت في حق علي عليه السلام، وصاحب «الكشاف» من المعتزلة ذكر هذه القصة، فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن الحسن والحسين عليهما السلام مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما، إن شفاهما الله تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم ووضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صائمين، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه وجاءهم أسير في الثالثة، ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ علي عليه السلام بيد الحسن والحسين ودخلوا على الرسول عليه الصلاة والسلام، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: حديث : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم تفسير : وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل عليه السلام وقال: خذها يا محمد هنّاك الله في أهل بيتك فأقرأها السورة» والأولون يقولون: إنه تعالى ذكر في أول السورة أنه إنما خلق الخلق للابتلاء والامتحان، ثم بين أنه هدى الكل وأزاح عللهم ثم بين أنهم انقسموا إلى شاكر وإلى كافر ثم ذكر وعيد الكافر ثم أتبعه بذكر وعد الشاكر فقال: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ } تفسير : [الإنسان: 5] وهذه صيغة جمع فتتناول جميع الشاكرين والأبرار، ومثل هذا لا يمكن تخصيصه بالشخص الواحد، لأن نظم السورة من أولها إلى هذا الموضع يقتضي أن يكون هذا بياناً لحال كل من كان من الأبرار والمطيعين، فلو جعلناه مختصاً بشخص واحد لفسد نظم السورة والثاني: أن الموصوفين بهذه الصفات مذكورون بصيغة الجمع كقوله: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ...... يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَـٰفُونَ..... مِنْ وَيُطْعِمُونَ } تفسير : [الإنسان: 5، 7، 8] وهكذا إلى آخر الآيات فتخصيصه بجمع معنيين خلاف الظاهر، ولا ينكر دخول علي بن أبي طالب عليه السلام فيه، ولكنه أيضاً داخل في جميع الآيات الدالة على شرح أحوال المطيعين، فكما أنه داخل فيها فكذا غيره من أتقياء الصحابة والتابعين داخل فيها، فحينئذ لا يبقى للتخصيص معنى ألبتة، اللهم إلا أن يقال: السورة نزلت عند صدور طاعة مخصوصة عنه، ولكنه قد ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. المسألة الثانية: الذين يقولون: هذه الآية مختصة بعلي بن أبي طالب عليه السلام، قالوا: المراد من قوله: {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } هو ما رويناه أنه عليه السلام أطعم المسكين واليتيم والأسير، وأما الذين يقولون الآية عامة في حق جميع الأبرار (فإنهم) قالوا: إطعام الطعام كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه كان، وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه، ووجه ذلك أن أشرف أنواع الإحسان هو الإحسان بالطعام وذلك لأن قوام الأبدان بالطعام ولا حياة إلا به، وقد يتوهم إمكان الحياة مع فقد ما سواه، فلما كان الإحسان لا جرم عبر به عن جميع وجوه المنافع والذي يقوي ذلك أنه يعبر بالأكل عن جميع وجوه المنافع، فيقال: أكل فلان ماله إذا أتلفه في سائر وجوه الإتلاف، وقال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً } تفسير : [النساء: 10] وقال: {أية : وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُم بِٱلْبَاطِلِ } تفسير : [البقرة: 188] إذا ثبت هذا فنقول: إن الله تعالى وصف هؤلاء الأبرار بأنهم يواسون بأموالهم أهل الضعف والحاجة، وأما قوله تعالى: {عَلَىٰ حُبّهِ } ففيه وجهان أحدهما: أن يكون الضمير للطعام أي مع اشتهائه والحاجة إليه ونظيره {أية : وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ} تفسير : [البقرة: 177] {أية : لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } تفسير : [آل عمران: 92] فقد وصفهم الله تعالى بأنهم يؤثرون غيرهم على أنفسهم على ما قال: {أية : وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } تفسير : [الحشر: 9] والثاني: قال الفضيل بن عياض على حب الله أي لحبهم لله: واللام قد تقام مقام على، وكذلك تقام على مقام اللام، ثم إنه تعالى ذكر أصناف من تجب مواساتهم، وهم ثلاثة أحدهم: المسكين وهو العاجز عن الاكتساب بنفسه والثاني: اليتيم وهو الذي مات كاسبه فيبقى عاجزاً عن الكسب لصغره مع أنه مات كسبه والثالث: الأسير وهو المأخوذ من قومه المملوكـ(ـه) رقبته الذي لا يملك لنفسه نصراً ولا حيلة، وهؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى ههنا هم الذين ذكرهم في قوله: {أية : فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ } تفسير : [البلد: 11- 16] وقد ذكرنا اختلاف الناس في المسكين قبل هذا، أما الأسير فقد اختلفوا فيه على أقوال: أحدها: قال ابن عباس والحسن وقتادة: إنه الأسير من المشركين، روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث الأسارى من المشركين ليحفظوا وليقام بحقهم، وذلك لأنه يجب إطعامهم إلى أن يرى الإمام رأيه فيهم من قتل أو فداء أو استرقاق، ولا يمتنع أيضاً أن يكون المراد هو الأسير كافراً كان أو مسلماً، لأنه إذا كان مع الكفر يجب إطعامه فمع الإسلام أولى، فإن قيل: لما وجب قتله فكيف يجب إطعامه؟ قلنا: القتل في حال لا يمنع من الإطعام في حال أخرى، ولا يجب إذا عوقب بوجه أن يعاقب بوجه آخر، ولذلك لا يحسن فيمن يلزمه القصاص أن يفعل به ما هو دون القتل ثم هذا الإطعام على من يجب؟ فنقول: الإمام يطعمه فإن لم يفعله الإمام وجب على المسلمين وثانيها: قال السدي: الأسير هو المملوك وثالثها: الأسير هو الغريم قال عليه السلام: «حديث : غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك» تفسير : ورابعها: الأسير هو المسجون من أهل القبلة وهو قول مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، وروى ذلك مرفوعاً من طريق الخدري أنه عليه السلام قال: {مِسْكِيناً } فقيراً {وَيَتِيماً } لا أب له {وَأَسِيراً } قال المملوك: المسجون وخامسها: الأسير هو الزوجة لأنهن أسراء عند الأزواج، قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم أعوان» تفسير : قال القفال: واللفظ يحتمل كل ذلك لأن الأصل الأسر هو الشد بالقد، وكان الأسير يفعل به ذلك حبساً له، ثم سمي بالأسير من شد ومن لم يشد فعاد المعنى إلى الحبس. واعلم أنه تعالى لما ذكر أن الأبرار يحسنون إلى هؤلاء المحتاجين بين أن لهم فيه غرضين أحدهما: تحصيل رضا الله. وهو المراد من قوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ } والثاني: الاحتراز من خوف يوم القيامة وهو المراد من قوله: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً } وههنا مسائل: المسألة الأولى: قوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ } إلى قوله: {قَمْطَرِيراً } يحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون هؤلاء الأبرار قد قالوا: هذه الأشياء باللسان، إما لأجل أن يكون ذلك القول منعاً لأولئك المحتاجين عن المجازاة بمثله أو بالشكر، لأن إحسانهم مفعول لأجل الله تعالى فلا معنى لمكافأة الخلق، وإما أن يكون لأجل أن يصير ذلك القول تفقيهاً وتنبيهاً على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله حتى يقتدي غيرهم بهم في تلك الطريقة وثانيها: أن يكونوا أرادوا أن يكون ذلك وثالثها: أن يكون ذلك بياناً وكشفاً عن اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئاً. وعن مجاهد أنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله تعالى منهم فأثنى عليهم. المسألة الثانية: اعلم أن الإحسان من الغير تارة يكون لأجل الله تعالى، وتارة يكون لغير الله تعالى إما طلباً لمكافأة أو طلباً لحمد وثناء وتارة يكون لهما وهذا هو الشرك والأول هو المقبول عند الله تعالى، وأما القسمان الباقيان فمردودان قال تعالى: {أية : لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنّ وَٱلأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء ٱلنَّاسِ } تفسير : [البقرة: 264] وقال: {أية : وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فأولئك هم المضعفون} تفسير : [الروم: 39] ولا شك أن التماس الشكر من جنس المن والأذى. إذا عرفت هذا فنقول: القوم لما قالوا: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ } بقي فيه احتمال أنه أطعمه لوجه الله ولسائر الأغراض على سبيل التشريك، فلا جرم نفى هذا الاحتمال بقوله: {لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً }. المسألة الثالثة: الشكور والكفور مصدران كالشكر والكفر، وهو على وزن الدخول والخروج، هذا قول جماعة أهل اللغة، وقال الأخفش: إن شئت جعلت الشكور جماعة الشكر وجعلت الكفور جماعة الكفر لقول: {أية : فَأَبَىٰ ٱلظَّـٰلِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا } تفسير : [الإسراء: 99] مثل برد وبرود وإن شئت مصدراً واحداً في معنى جمع مثل قعد قعوداً وخرج خروجاً. المسألة الرابعة: قوله: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا } يحتمل وجهين أحدهما: أن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم لا لإرادة مكافأتكم والثاني: أنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله على طلب المكافأة بالصدقة، فإن قيل: إنه تعالى حكى عنهم الإيفاء بالنذر وعلل ذلك بخوف القيامة فقط، ولما حكى عنهم الإطعام علل ذلك بأمرين بطلب رضاء الله وبالخوف عن القيامة فما السبب فيه؟ قلنا: الإيفاء بالنذر دخل في حقيقة طلب رضاء الله تعالى، وذلك لأن النذر هو الذي أوجبه الإنسان على نفسه لأجل الله فلما كان كذلك لا جرم ضم إليه خوف القيامة فقط، أما الإطعام، فإنه لا يدخل في حقيقة طلب رضا الله، فلا جرم ضم إليه طلب رضا الله وطلب الحذر من خوف القيامة. المسألة الخامسة: وصف اليوم بالعبوس مجازاً على طريقتين أحدهما: أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء كقولهم: نهارك صائم، روي أن الكافر يحبس حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران والثاني: أن يشبه في شدته وضراوته بالأسد العبوس أو بالشجاع الباسل. المسألة السادسة: قال الزجاج: جاء في التفسير أن قمطريراً معناه تعبيس الوجه، فيجتمع ما بين العينين، قال: وهذا سائغ في اللغة يقال: اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها يعني أن معنى قمطر في اللغة جمع، وقال الكلبي: قمطريراً يعني شديداً وهو قول الفراء وأبي عبيدة والمبرد وابن قتيبة، قالوا: يوم قمطرير، وقماطر إذا كان صعباً شديداً أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء، قال الواحدي: هذا معنى والتفسير هو الأول.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ } أي الطعام وشهوتهم له {مِسْكِيناً } فقيراً {وَيَتِيماً } لا أب له {وَأَسِيراً } يعني المحبوس بحق.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَلَى حُبِّهِ} على حب الطعام أو على شهوته أو على عزّته {وَأَسِيراً} المسجون المسلم أو العبد أو أسرى المشركين ثم نسخ بالسيف أو لم ينسخ.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه‏}‏ قال‏:‏ وهم يشتهونه ‏{‏وأسيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ هو المسجون ‏ {‏إنما نطعمكم لوجه الله‏} ‏ الآية، قال‏:‏ لم يقل القوم ذلك حين أطعموهم، ولكن علم الله من قلوبهم فأثنى عليه به ليرغب فيه راغب‏. وأخرج سعيد بن المنصور وابن أبي شيبة وابن مردويه عن الحسن قال‏:‏ كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا‏ً}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية، قال‏:‏ لقد أمر الله بالأسارى أن يحسن إليهم، وأنهم يومئذ لمشركون، فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا‏ً.‏ وأخرج أبو عبيد في غريب الحديث والبيهقي في شعب الإِيمان في قوله‏:‏ ‏{‏وأسيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ لم يكن الأسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من المشركين‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية، قال‏:‏ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأسر أهل الإِسلام، ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك كانوا يأسرونهم في الفداء، فنزلت فيهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالإِصلاح لهم‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏وأسيرا‏ً}‏ قال‏:‏ هو المشرك‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏{‏وأسيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ ما أسرت العرب من الهند وغيرهم، فإذا حبسوا فعليكم أن تطعموهم وتسقوهم حتى يقتلوا أو يفدوا‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين قال‏:‏ كنت مع شقيق بن سلمة فمر عليه أسارى من المشركين فأمرني أن أتصدق عليهم، ثم تلا هذه الآية ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا‏ً}‏ ‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا‏ً} ‏ قالا‏:‏ من أهل القبلة وغيرهم‏.‏ وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد ‏حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله‏:‏ ‏{‏مسكيناً‏} ‏ قال‏: فقيراً {‏ويتيما‏ً} قال‏: لا أب له ‏{‏وأسيراً‏} قال‏:‏ المملوك والمسجون‏ . تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه‏} ‏ الآية، قال‏:‏ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج ابن سعد عن أم الأسود سرية الربيع بن خيثم قالت‏:‏ كان الربيع يعجبه السكر يأكله، فإذا جاء السائل ناوله فقلت‏:‏ ما يصنع بالسكر الخبز له خير، قال‏:‏ إني سمعت الله يقول‏:‏ ‏ {‏ويطعمون الطعام على حبه‏}‏‏ .‏ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏يوماً عبوسا‏ً}‏ قال‏:‏ ضيقاً ‏ {‏قمطريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ طويلاً‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏ {‏يوماً عبوساً قمطريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ يقبض ما بين الأبصار‏ ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال‏:‏ القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه‏.‏ وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ ‏ {‏يوماً عبوساً قمطريرا‏ً}‏ قال‏:‏ الذي ينقبض وجهه من شدة الوجع‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول‏:‏ شعر : ولا يوم الحسار وكان يوماً عبوساً في الشدائد قمطريراً تفسير : قال‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ {‏ولا زمهريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ كذلك أهل الجنة لا يصيبهم حر الشمس فيؤذيهم، ولا البرد‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول‏:‏ شعر : برهوهة الخلق مثل العتيق لم تر شمساً ولا زمهريراً تفسير : وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏يوماً عبوساً قمطريراً‏}‏ قال‏:‏ يوماً تقبض فيه الحياة من شدته‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏ {‏يوما‏ً} ‏ قال‏:‏ يوم القيامة ‏{‏عبوسا‏ً}‏ قال‏:‏ العابس الشفتين ‏ {‏قمطريراً‏} ‏ قال‏:‏ تقبض الوجوه بالسوء، وفي لفظ انقباض ما بين عينيه ووجهه‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ‏ {‏ولقاهم نضرة وسرورا‏ً} ‏ قال‏:‏ نضرة في وجوههم وسروراً في صدورهم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ‏{‏ولقاهم نضرة‏} ‏ قال‏:‏ في الوجوه ‏{‏وسروراً‏} ‏ قال‏:‏ في الصدور والقلوب‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏ولقاهم نضرة وسرورا‏ً} ‏ قال‏:‏ نضرة في وجوههم وسروراً في قلوبهم ‏ {‏وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ الصبر صبران صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله ‏ {‏متكئين فيها على الأرائك‏}‏ قال‏:‏ كنا نحدث أنها الحجال على السرر ‏ {‏لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ علم الله تبارك وتعالى أن شدة الحر تؤذي، وأن شدة البرد تؤذي، فوقاهم الله عذابهما جميعاً‏.‏ قال‏:‏ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدث أن جهنم اشتكت إلى ربها فنفسها في كل عام نفسين، فشدة الحر من حرها، وشدة البرد من زمهريرها‏. وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن الزهري في قوله‏:‏ ‏{‏لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : اشتكت النار إلى ربها، فقالت‏:‏ يا رب أكل بعضي بعضاً فنفسني، فجعل لها في كل عام نفسين نفساً في الشتاء، ونفساً في الصيف‏.‏ فشدة البرد الذي تجدون من زمهرير جهنم، وشدة الحر الذي تجدون من حر جهنم‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه من طرق عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏اشتكت النار إلى ربها فقالت‏:‏ رب أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين نفساً في الشتاء، ونفساً في الصيف، فشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدونه في الصيف من الحر من سمومها ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏ولا زمهريرا‏ً} ‏ قال‏:‏ برداً مقطعا‏ً.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال‏:‏ الزمهرير هو البرد الشديد‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال‏:‏ الزمهرير إنما هو لون من العذاب، إن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا‏ً}‏ ‏.‏ وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إذا كان يوم حار ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم‏!‏ اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله عز وجل لجهنم إن عبداً من عبيدي استجار بيّ منك، وإني أشهدك أني قد أجرته، وإذا كان يوم شديد البرد ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد‏:‏ لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله لجهنم‏:‏ إن عبداً من عبيدي استجارني من زمهريرك، وإني أشهدك أني قد أجرته‏.‏ فقالوا وما زمهرير جهنم‏؟‏ قال كعب‏:‏ بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض‏‏‏ .‏ تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال‏:‏ الجنة سجسج لا قر فيها ولا حر‏.‏ أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السري وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في وقوله‏:‏ ‏{‏ودانية عليهم ظلالها‏ً}‏ قال‏:‏ قريبة ‏{‏وذللت قطوفها تذليلاً‏}‏ قال‏:‏ إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين وعلى أي حال شاؤوا، وفي لفظ قال‏:‏ ذللت لهم فيتناولون منها كيف شاؤوا‏. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏{‏وذللت قطوفها تذليلا‏ً} ‏ قال‏:‏ إن قعدوا نالوها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ‏ {‏وذللت قطوفها تذليلاً‏} ‏ قال‏:‏ أدنيت منهم يتناولونها وهم متكئون‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏{‏وذللت قطوفها تذليلا‏ً}‏ قال‏:‏ أدنيت منهم يتناولونها إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها، فذلك تذليلها‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ يقول غلمان أهل الجنة من أين نقطف لك‏؟‏ من أين نسقيك‏؟‏‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال‏:‏ أرض الجنة ورق، وترابها مسك، وأصول شجرها ذهب وورق، وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والورق والثمار بين ذلك، فمن أكل قائماً لم يؤذه ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه، ومن أكل جالساً لم يؤذه ‏ {‏وذللت قطوفها تذليلا‏ً} ‏ وفي لفظ إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك تذليلها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏ويطاف عليهم بآنية من فضة‏}‏ الآية، قال‏:‏ صفاء القوارير في بياض الفضة ‏ {‏قدروها تقديراً‏}‏ قال‏:‏ قدرت على قدر رأي القوم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أنه كان يقرأ ‏{‏قدرها‏}‏ برفع القاف‏.‏ وأخرج عن الحسن أنه قرأها بنصب القاف‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق العوفي عن ابن عباس قال‏:‏ آنية من فضة وصفاؤها كصفاء القوارير ‏ {‏قدروها تقديراً‏} ‏ قال‏:‏ قدرت للكف‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي في البعث من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء عن ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا ‏ {‏قوارير من فضة‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال‏:‏ لو اجتمع أهل الدنيا على أن يعملوا إناء من فضة يرى ما فيه من خلفه كما يرى في القوارير ما قدروا عليه‏.‏ وأخرج الفريابي من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏قدروها تقديراً‏} ‏ قال‏:‏ أتوا بها على قدرهم، لا يفضلون شيئاً ولا يشتهون بعدها شيئا‏ً.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن مجاهد قال‏:‏ الآنية الأقداح، والأكواب الكوكبات، وتقديرها أنها ليست بالملأى التي تفيض، ولا ناقصة بقدر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ‏ {‏قدروها تقديرا‏ً} ‏ قال‏:‏ قدرتها السقاة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي في قوله‏:‏ ‏ {‏قوارير من فضة‏} ‏ قال‏:‏ صفاؤها صفاء القوارير وهي من فضة‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ‏ {‏كان مزاجها زنجبيلاً‏} ‏ قال‏:‏ يمزج لهم بالزنجبيل‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏ {‏كان مزاجها زنجبيلا‏ً}‏ قال‏:‏ يأثر لهم ما كانوا يشربون في الدنيا فيجيء إليهم بذلك‏.‏ وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله ‏{‏يفجرونها تفجيراً‏}‏ والأخرى الزنجبيل، وعينان نضاختان من فوق إحداهما التي ذكر الله سلسبيلاً والأخرى التسنيم‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏عيناً فيها تسمى سلسبيلاً‏} ‏ قال‏:‏ حديدة الجرية‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ‏{‏عيناً فيها تسمى سلسبيلا‏ً} ‏ قال‏:‏ عين الخمرة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ‏{‏تسمى سلسبيلا‏ً} ‏ قال‏:‏ تجري سلسلة السبيل‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏عيناً فيها تسمى سلسبيلا‏ً} ‏ قال‏:‏ سلسلة فيها يصرفونها حيث شاؤوا، وفي قوله‏:‏ ‏ {‏حسبتهم لؤلؤاً منثورا‏ً} ‏ قال‏:‏ من حسنهم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال‏:‏ بينا المؤمن على فراشه إذ أبصر شيئاً يسير نحوه، فجعل يقول‏:‏ لؤلؤ فإذا ولدان مخلدون كما وصفهم الله، وهي الآية ‏ {‏إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً‏}‏‏ . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : أنا أولهم خروجاً إذا خرجوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا جلسوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، الكرامة والمفاتيح بيدي، ولواء الحمد بيدي، وآدم ومن دونه تحت لوائي، ولا فخر، يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن ابن عمرو رضي الله عنه قال‏:‏ إن أدنى أهل الجنة منزلاً من يسعى عليه ألف خادم كل واحد على عمل ليس عليه صاحبه‏. وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر ركب أهل الجنة ثم تلا ‏ {‏وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ هو استئذان الملائكة لا تدخل عليهم إلا بإذن‏. وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله‏:‏ ‏ {‏وملكاً كبيراً‏} ‏ قال‏:‏ بلغنا أنه استئذان الملائكة عليهم‏.‏ وأخرج ابن وهب عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمة من الولدان المخلدين، على خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب ‏{و‏إذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبير‏اً}‏ ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال‏:‏حديث : دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راقد على حصير من جريد قد أثر في جنبه، فبكى عمر، فقال‏: ما يبكيك‏؟‏ فقال‏:‏ ذكرت كسرى وملكه وقيصر وملكه وصاحب الحبشة وملكه، وأنت رسول الله على حصير من جريد، فقال‏: أما ترضى أن لهم الدنيا ولنا الآخرة‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيرا‏ً}‏‏ . تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الجوزاء أنه كان يقرأ ‏ {‏عاليهم ثياب سندس خضر‏}‏ قال‏:‏ علت الخضرة أكثر ثياب أهلها الخضرة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏شراباً طهوراً‏} ‏ قال‏:‏ ما ذكر الله من الأشربة‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏شراباً طهورا‏ً}‏ قال‏:‏ ما ذكر الله من الأشربة‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله عنه ‏{‏وسقاهم ربهم شراباً طهورا‏ً}‏ قال‏:‏ إذا أكلوا أو شربوا ما شاء الله من الطعام والشراب دعوا الشراب الطهور فيشربون، فيطهرهم فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء بريح مسك يفيض من جلودهم، ويضمر لذلك بطونهم‏. وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي في هذه الآية ‏ {‏وسقاهم ربهم شراباً طهورا‏ً} ‏ قال‏:‏ عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح المسك‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم التيمي قال‏:‏ بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، وأكلهم ونهمتهم، فإذا أكل سقي شراباً طهوراً يخرج من جلده رشحاً كرشح المسك ثم تعود شهوته‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وكان سعيكم مشكورا‏ً}‏ فقال‏:‏ لقد شكر الله سعياً قليلاً‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {ويطعمون الطعام على حبه} اى كائنين على حب الطعام والحاجة اليه ونحوه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون او على حب الاطعام فيطعمون بطيب النفس فالضمير الى مصدر الفعل كما فى قوله تعالى اعدلوا هو اقرب للتقوى او كائنين على حب الله او اطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الانسب لما سيأتى من قوله لوجه الله فالمصدر مضاف الى المفعول والفاعل متروك اى على حبهم لله ويجوز ان يضاف الى الفاعل والمفعول متروك اى على حب الله الاطعام والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب ايضا لان طعم الشئ ذوقه مأكولا او مشروبا والظاهر الخصوص وان جاز العموم. واعلم ان مجامع الطاعات محصورة فى امرين الطاعة لامر الله واليه الاشارة بقوله يوفون بالنذر والشفقة على خلق الله واليه الارادة بقوله ويطعمون الطعام فان الطعام وهو جعل الغير طعاما كناية عن الاحسان الى المحتاجين والمواساة معهم بأى وجه كان وان لم يكن ذلك بالطعام بعينه الا ان الاحسان بالطعام لما كان اشرف انواع الاحسان عبر عن جنس الاحسان باسم هذا النوع كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعض اهل المعرفة اى يتجردون عن المنافع المالية ويزكون انفسهم عن الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال اكثف الحجب فيتصفون بفضيلة الايثار وسد خلة الغير فى حال احتياجهم او يزكون انفسهم عن رذيلة الجهل فيطعمون الطعام الروحانى من الحكم والشرآئع على حب الله من ذكر من قوله {مسكينا} فقيرا لا شئ له عاجزا عن الكسب وبالفارسية درويش بى مايه. وقال القاشانى المسكين الدائم السكون الى تراب البدن {ويتيما} طفلا لا أب له {واسيرا} الاسر الشد بالقد سمى الاسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا بذلك والمعنى واسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة اى اسير كان فانه عليه السلام كان يوتى بالاسير فيدفعه الى بعض المسلمين فيقول احسن اليه لانه يجب الطعام الاسير الكافر والاحسان اليه فى دار الاسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء الى ان يرى الامام رأيه فيه من قتل او من او فداء او استرقاق فان القتل فى حال لا ينافى وجوب الاطعام فى حال اخرى ولا يجب اذا عوقب بوجه ان يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن فيمن يلزمه القصاص ان يفعل به غير القتل والمعنى اسيرا مؤمنا فيدخل فيه المملوك عبدا او أمة وكذا المسبحون. يعنى مسبحون ازاهل فقركه درحقى ازحقوق مسلمين حبس كرده باشند. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغريم أسيرا فقال غريمك اسيرك فأحسن الى أسيرك اى بالامهال والوضع عنه بعضا او كلا وهو كل الاحسان وفى الحديث "حديث : من أنظر معسرا أو وضع له اظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله"تفسير : اى حماه من حراراة القيامة وقيل الزوجة من الاسرآء فى يد الازواج لما قال عليه السلام حديث : اتقوا الله فى النساء فانهن عوانى عندكمتفسير : والعانى الاسير وفى القاموس العوانى النساء لانهن يظلمن فلا ينتصرن وقال القاشانى الاسير المحبوس فى أسر الطبيعة وقيود صفات النفس وفى التأويلات النجمية ويطعمون طعام المعارف والحكم الالهية المحبوبة لهم مسكين السر لقرب انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته وتيتم القلب لبعد عهده ومكانه من أبيه الروح وأسير الاعضاء والجوارح المقيدين بقيود أحكام الشريعة وحبال آثار الطريقة انتهى.

الجنابذي

تفسير : {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} بل اطعمناكم ابتغاءً لمرضاة الله.

الحبري

تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عن الكَلبْيّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن: ابنِ عَبَّاسٍ، في قولِهِ: {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً}. نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَطْعَمَ عَشَاهُ وَأَفْطَرَ عَلى الْقَرَاحِ.

اطفيش

تفسير : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ} مفعول ثان *{عَلَى حُبِّهِ} اي حب الطعام اي يصدقونه وهو محبوب عندهم تشتهيه النفس فقوله على حبه من التعميم البياني وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لنكتة كالمبالغة في الآية أو حب الطعام أي يطعمون بطيب نفوسهم، أو حب الله لا لأمر دنيوي. وعليهما فقوله على حبه لتادية أصل المراد. *{مِسْكِينا} مفعول أول *{وَيَتِيماً وَأَسِيراً} أسيرا من الكفار كان صلى الله عليه وسلم يأتى بالأسير فيدفعه الى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون عنده يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ويوثره على نفسه حتى يفرغ صلى الله عليه وسلم من الحرب، وكذا يجوز الإحسان الى الكفار في دار الاسلام و لا تصرف اليهم الزكاة والكفارات وغيرها من الواجبات قيل إلا من لم يجد غيرهم وفقراء أهل الكتاب قبل غيرهم وقيل يعطي الكفارات لفقراء أهل الكتاب مع فقراء المسلمين وعن قتادة كان اسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه وعن سعيد بن جبير وعطاء هو الأسير من أهل القبلة. وعن أبي سعيد الخدري هو المملوك والمسجون ويجوز ان يراد بالأسير الغريم. قال صلى الله عليه وسلم "حديث : غريمك أَسيرك فأحسن إِلى أسيرك" تفسير : وان تراد المرأة قال صلى الله عليه وسلم "حديث : اتقوا الله في النساء فإنهن عوان بين أيديكم" تفسير : اي اسيرات والآية قيل سبب نزولها أبوالد حداح وهو من الانصار صام يوما فجاءه في وقت الافطار مسكين ويتيم وأسير فاطعمهم ثلاثة أرغفة وبقي رغيف واحد له ولأهله. وروى المخالفون عن ابن عباس أنها نزلت في علي عمل ليهودي بشيء من شعير فطحن منه ثلثه فأصلحوا منه شيئا يأكلونه ولما فرغ أتى مسكين فسأل فاعطاه وأصلح الثلث الثاني ولما فرغ سأله يتيم فأعطاه إياه وأصلح الثلث الثالث فسأله أسير مشرك فأعطاه وطووا يومهم وليلتهم. والآية شاملة لكل مسلم أطعم هؤلاء، وقيل المراد الأسير المشرك والمؤمن وورد في الحث على المسكين قوله صلى الله عليه وسلم لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المسكين والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة. وقوله "حديث : اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة" تفسير : فقالت عائشة لم يا رسول الله قال إنهم يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بأربعين خريفاً يا عائشة ردي المسكين ولو بشق تمرة يا عائشة احبي المساكين وقربيهم فان الله يقربك يوم القيامة.

اطفيش

تفسير : {وَيُطعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} متعلق بيطعم أو بمحذوف حال من الواو والطعام مفعول ثان ومسكيناً مفعول أول لأَنه الفاعل فى المعنى لأَنه الطاعم أى الآكل وهاء حبه للطعام أى يطعمون الطعام مع أنه محبوب عندهم مشتهى لقلته أو لغلائه أو للحاجة إِليه أو لجودته أو لذلك كله كقوله تعالى {أية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} تفسير : [آل عمران: 92] أو الهاء للإِطعام المدلول عليه بيطعمون أى يحبون الإِطعام بطيب النفس والرغبة لا إِجباراً أو مداراة أو حياء، أو الهاء لله تعالى أى لحبهم الله وابتغاء مرضاته وهو قول قوم فيكون عموم أحوال الطعام من نحو القلة والغلا والحاجة مستفاداً من إِطلاق الطعام وقيل المراد بالإِطعام النفع بطعام أو بغيره من سائر ما يحسن به إِلى المسكين واليتيم والأَسير استعمالاً للمقيد فى المطلق كاستعمال الأَكل فى مطلق الإِتلاف، ويقال للجنة سلالم منها إِطعامك المسلم ما يشتهى وإِطعام الحامل ما تشتهى وإِطعام المريض ما يشتهى، قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : إِن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل الموت وعنده وبعده فقم من الليل ولو لركعتين وإِن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل الموت وعنده وبعده فلا تفارق ذكر الله تعالى كما لا تفارق الدواب الأَكل في الليل والنهار وإِن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل الموت وعند الموت وبعده فأَنفق من مال قليل"تفسير : وقوله من قليل أراد به قلة المال مطلقاً وقلة مال عزيز مع وجود كثرة المال. {مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً} من المشركين، كان - صلى الله عليه وسلم - يدفع الأَسير إِلى مسلم ويقول له أحسن إِليه فيكون عنده يوماً أو يومين أو ثلاثة ويؤثره على نفسه لكن قال ابن حجر لم يذكر هذا الحديث من يعتمد عليه، قال قتادة لأَن أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه فإِن قبض على موحد فى قتال أهل الفتنة وحبس عن القتال فلم يطلق لذلك دخل فى معنى الآية، أنفق أبو بكر وعمر وعلى والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح على أسارى بدر فقالت الأَنصار قتلناهم فى الله ورسوله وتعينوهم بالنفقة فأَنزل الله تعالى: {إِنَّ الأَبرار} إِلى {سلسبيلا} تسع عشرة آية وهو حديث لا وثوق بصحته وما رواه إِلا ابن عساكر مع أن السورة مكية عند الجمهور والقصة تقتضى مدنيتها وعن مجاهد وقتادة أنها مدنية، وعن الحسن مدنية إِلا ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً، وقيل إِلا فاصبر لحكم ربك إِلى آخر السورة، ولا خلاف فى جواز الإِحسان إِلى الكفار فى دار الإِسلام بما ليس واجباً ككفارة وزكاة، وقيل هو الأَسير المسلم فى أيدى المشركين يطعمه من لقيه من المسلمين أو يرسل إِليه الطعام وكذا ما ينفعه، وعن مجاهد أنه الموحد المسجون وإِن حبس فى دين له ما يفئ به وامتنع لم يحسن إِطعامه إِلا أنه لا يترك للموت لأَنه أعانه على المنع وكذا ما أشبه ذلك من الأَغراض النفسية وقال أبو سعيد الخدرى المملوك والمسجون شبها باللأَسير لجامع الضيف، وقيل الزوجة وهو ضعيف لكن فى الحديث حديث : اتقوا الله في النساء فإِنهن عندكم عوان تفسير : أي أسرى، وقيل غريمك أسيرك فأَحسن إِلى أسيرك ولا يخفى حسن ذلك كله.

الالوسي

تفسير : {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبّهِ } أي كائنين على حب الطعام أي مع اشتهائه والحاجة إليه فهو من باب التتميم ويجاوبه من القرآن قوله تعالى: {أية : لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ }تفسير : [آل عمران: 92] وروي عن ابن عباس ومجاهد، أو على حب الإطعام بأن يكون ذلك بطيب نفس وعدم تكلف وإليه ذهب الحسن بن الفضل وهو حسن، أو كائنين على حب الله تعالى أو إطعاماً كائناً على حبه تعالى ولوجهه سبحانه وابتغاء مرضاته عز وجل وإليه ذهب الفضيل بن عياض وأبو سليمان الداراني فعلى حبه من باب التكميل وزيفه بعضهم وقال الأول هو الوجه ويجاوبه القرآن على أن في قوله تعالى: {أية : لِوَجْهِ ٱللَّهِ }تفسير : [الإنسان: 9] بعد غنية عن قوله سبحانه: {لِوَجْهِ ٱللَّهِ } وفيه نظر بل لعله الأنسب لذاك. وذكر الطعام مع أن الإطعام يغني عنه لتعيين مرجع الضمير على الأول ولأن الطعام كالعلم فيما فيه قوام البدن واستقامة البنية وبقاء النفس ففي التصريح به تأكيد لفخامة فعلهم على الأخيرين ويجوز أن يعتبر على الأول أيضاً. ثم الظاهر أن المراد بإطعام الطعام حقيقته وقيل هو كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه كان وإن لم يك ذلك بالطعام بعينه فكأنه ينفعون بوجوه المنافع. {مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } قيل أي أسير كان حديث : فعن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون عنده اليومين والثلاثة فيؤثره على نفسه تفسير : . وقال قتادة كان أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه. وأخرج ابن عساكر عن مجاهد أنه قال لما صدر النبـي صلى الله عليه وسلم بالأسارى من بدر أنفق سبعة من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح على أسارى مشركي بدر فقالت الأنصار قتلناهم في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم وتعينونهم بالنفقة فأنزل الله تعالى فيهم تعسة عشرة آية {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ}تفسير : [الإنسان: 5] إلى قوله تعالى {أية : عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً }تفسير : [الإنسان: 18] ففيه دليل على أن إطعام الأسارى وإن كانوا من أهل الشرك حسن ويرجى ثوابه، والخبر الأول قال ابن حجر لم يذكره من يعتمد عليه من أهل الحديث وقال ابن العراقي لم أقف عليه والخبر الثاني لم أره لفرد غير ابن عساكر ولا وثوق لي بصحته وهو يقتضي مدنية هذه الآيات وقد علمت الخلاف في ذلك. نعم عند عامة العلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا تصرف إليهم الواجبات. وقال ابن جبير وعطاء هو الأسير من أهل القبلة قال الطيبـي هذا إنما يستقيم إذا اتفق الإطعام في دار الحرب من المسلم لأسير في أيديهم، وقيل هو الأسير المسلم ترك في بلاد الكفار / رهينة وخرج لطلب الفداء وروى محي السنة عن مجاهد وابن جبير وعطاء أنهم قالوا هو المسجون من أهل القبلة وفيه دليل على أن إطعام أهل الحبوس المسلمين حسن وقد يقال لا يحسن إطعام المحبوس لوفاء دين يقدر على وفائه إنما امتنع عنه تعنتاً ولغرض من الأغراض النفسانية. وعن أبـي سعيد الخدري هو المملوك والمسجون وتسمية المسجون أسيراً مجاز لمنعه عن الخروج وأما تسمية المملوك فمجاز أيضاً لكن قيل باعتبار ما كان وقيل باعتبار شبهه به في تقييده بأسار الأمر وعدم تمكنه من فعل ما يهوى. وعد الغريم أسيراً لقوله صلى الله عليه وسلم((حديث : غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك))تفسير : وهو على التشبيه البليغ إلا أنه قيل في هذا الخبر ما قيل في الخبر الأول وقال أبو حمزة الثمالي هي الزوجة وضعفه هٰهنا ظاهر.

ابن عاشور

تفسير : خصص الإِطَعام بالذكر لما في إطعام المحتاج من إيثاره على النفس كما أفاد قوله {على حبه}. والتصريح بلفظ الطعام مع أنه معلوم من فعل {يطعمون} توطئةٌ ليبنى عليه الحال وهو {على حبه} فإنه لو قيل: ويطعمون مسكيناً ويتيماً وأسيراً لفات ما في قوله {على حبه} من معنى إيثار المحاويج على النفس، على أن ذكر الطعام بعد {يطعمون} يفيد تأكيداً مع استحضار هيئة الإِطعام حتى كأنَّ السامع يشاهد الهيئة. و {على حبه} في موضع الحال من ضمير {يطعمون}. و {على} بمعنى (مع)، وضمير {حبه} راجع للطعام، أي يطعمون الطعام مصحوباً بحبه، أي مصاحباً لحبهم إياه وحب الطعام هو اشتهاؤه. فالمعنى: أنهم يطعمون طعاماً هم محتاجون إليه. ومجيء {على} بمعنى (مع) ناشىء عن تمَجز في الاستعلاء، وصورته أن مجرور حرف {على} في مثله أفضل من معمول متعلقها فنزل منزلة المعتلي عليه. والمسكين: المحتاج. واليتيم: فاقد الأب وهو مظنة الحاجة لأن أحوال العرب كانت قائمة على اكتساب الأب للعائلة بكدحه فإذا فُقد الأب تعرضت العائلة للخصاصة. وأما الأسير فإذ قد كانت السورة كلها مكية قبل عِزّة المسلمين، فالمراد بالأسير العبد من المسلمين إذ كان المشركون قد أجاعوا عبيدهم الذين أسلموا مثل بلال وعمار وأمه وربما سيَّبوا بعضهم إذا أضجرهُم تعذيبهم وتركوهم بلا نفقة. والعبودية تنشأ من الأسر فالعبد أسير ولذلك يقال له العاني أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : فُكّوا العاني»تفسير : وقال عن النساء «حديث : إنهن عَوانٍ عندكم» تفسير : على طريقة التشبيه وقال سحيم عبد بني الحسحاس: شعر : رأتْ قَتَباً رَثّاً وسَحْق عِمامةٍ وأسْودَ هِمّاً يُنكِرُ الناسُ عَانِيا تفسير : يريد عبداً. وذكر القرطبي عن الثعلبي: قال أبو سعيد الخدري «قرأ رسول الله: {ويطعمون الطعام على حُبّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً} فقال: المسكينُ الفقير، واليتيم: الذي لا أب له، والأسير: المملوك والمسجون». ولم أقف على سند هذا الحديث. وبهذا تعلم أن لا شاهد في هذه الآية لجعل السورة نزلت بالمدينة وفي الأسارى الذين كانوا في أسر المسلمين في غزوة بدر. وجُملة {إنما نطعمكم لوجه الله} إلى آخرها مقول قول محذوف تقديره: يقولون لهم، أي للذين يُطعمونهم فهو في موضع الحال من ضمير {يُطعمون}، وجملة: {لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً} مبيِّنة لمضمون جملة {إنما نطعمكم لوجه الله}. وجملة {إنا نخاف من ربنا} إلى آخرها واقعة موقع التعليل لمضمون جملة {لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً}. والمعنى: إنهم يقولون ذلك لهم تأنيساً لهم ودفعاً لانكسار النفس الحاصل عند الإِطعام، أي ما نطعمكم إلاّ استجابة لما أمر الله، فالمطعم لهم هو الله. فالقول قول باللسان، وهم ما يقولونه إلاّ وهو مضمر في نفوسهم. وعن مجاهد أنه قال: ما تكلموا به ولكن عَلِمه الله فأثَنى به عليهم. فالقصر المستفاد من {إنما} قصر قلب مبني على تنزيل المطعَمين منزلة من يظن أن من أطعمهم يمنّ عليهم ويريد منهم الجزاء والشكر بناء على المتعارف عندهم في الجاهلية. والمراد بالجزاء: ما هو عوض عن العطية من خدمة وإعانة، وبالشكور: ذكرهم بالمزية. والشُكور: مصدر بوزن الفُعول كالقُعود والجلوس، وإنما اعتبر بوزن الفُعول الذي هو مصدر فعَل اللازم لأن فعل الشكر لا يتعدى للمشكور بنفسه غالباً بل باللام يقال: شكرت لك قال تعالى: {أية : واشكروا لي}تفسير : [البقرة: 152]. وأما قوله: {إنّا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً} فهو مقول لقول يقولونه في نفوسهم أو ينطق به بعضهم مع بعض وهو حال من ضمير {أية : يخافون}تفسير : [الإنسان: 7] أي يخافون ذلك اليوم في نفوسهم قائلين: {إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا}، فحكي وقولهم: {إنما نطعمكم لوجه الله} وقولهم: {إنا نخاف} الخ. على طريقة اللف والنشر المعكوس والداعي إلى عكس النشر مراعاة حسن تنسيق النظم ليكون الانتقال من ذكر الإِطعام إلى ما يقولونه للمطعمين، والانتقال من ذكر خوف يوم الحساب إلى بشارتهم بوقاية الله إياهم من شر ذلك اليوم وما يلقونه فيه من النضرة والسرور والنعيم. فيجوز أن يكون {من ربنا} ظرفاً مستقراً وحرف {مِن} ابتدائية وهو حال من {يوماً} قُدم عليه، أي نخاف يوماً عبوساً قمطريراً حال كونه من أيّام ربنا، أي من أيام تصاريفه. ويجوز أن تكون {مِن} تجريدية كقولك: لي من فلان صديق حميم. ويكون {يوماً} منصوباً على الظرفية وتنوينه للتعظيم، أي نخافه في يوم شديد. و {عَبوساً}: منصوباً على المفعول لفعل {نخاف}، أي نخاف غضبان شديدَ الغضب هُو ربنا، فيكون في التجريد تقوية للخوف إذ هو كخوف من شيْئينِ (وتلك نكتة التجريد)، أو يكون {عبوساً} حالاً {من ربنا}. ويجوز أن تجعل {مِن} لتعدية فعل {نخاف} كما عدي في قوله تعالى: {أية : فمن خاف مِن موصٍ جَنفَاً}تفسير : [البقرة: 182]. وينتصب {يوماً} على المفعول به لفعل {نخاف} فصار لفعل {نخاف} معمولانِ. و {عَبوساً} صفة لـ {يوماً}، والمعنى: نخاف عذاب يوم هذه صفته، ففيه تأكيد الخوف بتكرير متعلِّقه ومرجع التكرير إلى كونه خوف الله لأن اليوم يوم عدل الله وحكمه. والعبوس: صفة مشبهة لمن هو شديد العبس، أي كُلُوحُ الوجه وعدم انطلاقه، ووصف اليوم بالعبوس على معنى الاستعارة. شُبه اليوم الذي تحدث فيه حوادث تَسُوءهم برجل يخالطهم يكون شرس الأخلاق عبوساً في معاملته. والقمطرير: الشديد الصعب من كل شيء. وعن ابن عباس: القمطرير المقبض بين عينيه مشتق من قمطر القاصر إذا اجتمع، أو قمطر المتعدي إذا شد القربة بوكاء ونحوه، ومنه سمي السفط الذي توضع فيه الكتب قمطرا وهو كالمحفظة. وميم قمطرير أصلية فوزنه فعلليل مثل خَنْدَرِيس وزَنْجبيل، يقال: قمطر للشر، إذا تهيأ له وجمع نفسه. والجمهور جعلوا {قمطريراً} وصف {يوماً} ومنهم من جعلوه وصف {عبوساً} أي شديد العبوس. وهذه الآية تعمّ جميع الأبرار وعلى ذلك التحم نسجها، وقد تلقفها القصاصون والدعاة فوضعوا لها قصصاً مختلفة وجاؤوا بأخبار موضوعة وأبيات مصنوعة فمنهم من زعم أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما في قصة طويلة ذكرها الثعلبي والنقاش وساقها القرطبي بطولها ثم زيفها. وذكر عن الحكيم الترمذي أنه قال في «نوادر الأصول»: هذا حديث مروّق مزيف وأنه يشبه أن يكون من أحاديث أهل السجون. وقيل نزلت في مُطعم بن ورقاء الأنصاري، وقيل في رجل غيره من الأنصار، وقد استوفى ذلك كله القرطبي في تفسيره فلا طائل تحت اجتلابه، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أهل لأن ينزل القرآن فيهم إلاّ أن هذه الأخبار ضعيفة أو موضوعة.

الشنقيطي

تفسير : اختلف في مرجع الضمير في على حبه، هل هو راجع على الطعام أم على الله تعالى؟ أي ويطعمون الطعام على حب الطعام لقلته عندهم وحاجتهم إليه، أم على حب الله رجاء ثواب الله؟ وقد رجح ابن كثير المعنى الأول، وهو اختيار ابن جرير وساق الشواهد على ذلك كقوله {أية : وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ }تفسير : [البقرة: 177]، وقوله {أية : لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}تفسير : [آل عمران: 92]. والواقع أن الاستدلال الأول فيه ما في هذه الآية ولكن أقرب دليلاً وأصرح، قوله تعالى: {أية : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}تفسير : [الحشر: 9]. وفي الآية التي بعدها في هذه السورة قرينة تشهد لرجوعه للطعام على ما تقدم، وهي قوله تعالى بعدها {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} [الإنسان: 9] لأنها في معنى حب الله. مما يجعل الأولى للطعام وهذه لله. والتأسيس أولى من التأكيد، فيكون السياق: ويطعمون الطعام على حاجتهم إياه، ولوجه الله تعالى. والله تعالى أعلم. مسألة في قوله تعالى: {مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} جمع أصناف ثلاثة: الأول والثاني من المسلمين غالباً أما الثالث وهو الأسير فلم يكن لدى المسلمين أسرى إلا من الكفار، وإن كانت السورة مكية إلا أن العبرة بعموم اللفظ كما هو معلوم. وقد نقل ابن كثير عن ابن عباس: أنها في الفرس من المشركين وساق قصة أسارى بدر. واختار ابن جرير أن الأسرى هم الخدم، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الأسارى هنا على معناها الحقيقي، لأن الخدم لا يخرجون عن القسمين المتقدمين اليتيم والمسكين، وهؤلاء الأسارى بعد وقوعهم في الأسر، لم يبق لهم حول ولا طول. فلم يبق إلا الإحسان إليهم. وهذا من محاسن الإسلام وسمو تعاليمه، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السَّماوية السامية حتى مع أعدائه، وقد تقدم شيء من ذلك عند الكلام على قوله تعالى: {أية : لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ}تفسير : [الممتحنة: 8]، وهؤلاء بعد الأسر ليسوا مقاتلين.

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ، مَعَ شَهْوَتِهِمْ لَهُ، وَرَغْبَتِهِمْ فِيهِ، لِلْفَقِير العَاجِزِ عَنِ الكَسْبِ (المِسْكِينِ)، وَاليَتِيمِ الذِي مَاتَ أَبُوهْ، وَهُوَ دُونَ سِنِّ البُلُوغِ وَالأَسِيرِ العَاني الذِي لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ قُوتاً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ [مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً]} معناه على شَهوتِهِ مِسكيناً ويتيماً وأسيراً.

همام الصنعاني

تفسير : 3427- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، [عن قتادة]، في قوله تعالى: {وَأَسِيراً}: [الآية: 8]، قال: كان إسِيرُهُمْ يومئذٍ المشرك، فأخوك المسلم أَحَقُّ أَنْ تطعمه. 3428- عبد الزراق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {وَأَسِيراً}: [الآية: 8]، قال: هو المسجون. 3429- عبد الرزاق، عن الثَّوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَأَسِيراً}: [الآية: 8]، قال: هو المشرك.