٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
67
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَاً } أي لو ثبتوا {لأَتَيْنَٰهُمْ مّن لَّدُنَّا } من عندنا {أَجْراً عَظِيماً } هو الجنة.
البقلي
تفسير : {وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً} الاجر العظيم مشاهدته الازلية وكشف الابدى {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} الارشاد الى معارف طرق الصفات والفناء فى بقاء الذات تعالى الله عن كل اشارة وايماء الصراط المستقيم المعرفة بعد المعرفة بعد النكرة وافرد القدم عن كل العلة.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا} كأنه قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت فقيل واذا لو ثبتوا {لآتيناهم من لدنا} من عندنا {اجرا عظيما} ثوابا كثيرا فى الآخرة لا ينقطع.
الطوسي
تفسير : قيل: ان "إذاً" دخلت ها هنا لتدل على معنى الجزاء، كأنه قال ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً جزاء على فعلهم [ومعنى] "إذاً" جواب وجزاء وهي تقع متقدمة ومتأخرة ومتوسطة وإنما تعمل متقدمة خاصة إلا أن يكون الفعل بعدها للحال نحو إذاً أظنك خارجاً. وتلغى اذاً عن العمل من بين أخواتها لأنها تشبه أظن في الاستدراك بها تقول: زيد في الدار أظن فتستدرك بها بعد ما مضى صدر الكلام على اليقين. وكذلك يقول القائل: أنا أجيئك فتقول: وأنا أكرمك اذن. أردت أن تقول: وأنا أكرمك ثم استدركته باذن. ولدن مبنية ولم تبن عند، لأنها أشد إبهاما إذا كانت تقع في الجواب نحو أين زيد، فتقول: عند عمرو، فلا يقع لدن هذا الموقع، فجرت لشدة الابهام مجرى الحروف. ومعنى {لدنا} ها هنا من عندنا. وإنما ذكر {من لدنا} تأكيداً للاختصاص، بأنه ما لا يقدر عليه إلا الله، لأنه قد يؤتي بما يجريه على يد غيره. وقد يؤتي بما يختص بفعله. وذلك أشرف له وأعظم في النعمة ولأنه متحف بما لا يقدر عليه غيره. وقوله: {ولهديناهم} معناه ولفعلنا من اللطف بهم ما يثبتون معه على الطاعة، ولزوم الاستقامة وإنما لم يفعل بهم هذا اللطف مع الحال التي هم عليها، لأنه يخرجهم من معنى اللطف حتى يصيروا بمنزلة من لا لطف له على وجه. ومثله {اهدنا الصراط المستقيم} أي ثبتنا بلطفك على الصراط المستقيم. وقال أبو علي: معناه الأخذ بهم على طريق الجنة في الآخرة. قال: ولا يجوز أن يكون المراد بالهداية ها هنا الارشاد إلى الدين لأنه تعالى وعد بهذا من يكون مؤمناً مطيعاً. ولا يكون كذلك إلا وقد اهتدى، فان قيل: لم جاز أن يمنعوا اللطف لسوء فعلهم. ولم يجز أن يمنعوا لسوء فعل غيرهم إذ قد صاروا بمنزلة من لا لطف لهم؟ قلنا: لأنهم يؤتون في معاصيهم من قبل أنفسهم ولا يجوز أن يؤتوا فيها من قبل غيرهم ولو جاز ذلك لجاز أن يقتطعوا عن التوبة بالقتل فيكونوا قد أوتوا في معاصيهم من قبل المتقطع لهم وتكون التخلية فيه بمنزلة الاماتة. والواجب في هذا ان يمنع غير هذا المكلف من سوء الفعل الذي فيه ارتفاع اللطف. فان كان لطف هذا المكلف متعلقاً بفعل غيره، وقد علم انه لا يفعله، لم يحسن تكليف هذا المكلف لأنه ان منع هذا من الايمان، فسد، وان ترك وسوء الفعل فسد. واللام في قوله: {ولهديناهم صراطاً مستقيماً} لام الجواب التي تقع في جواب (لو) كما تقع في جواب القسم. كما قال امرؤ القيس: شعر : حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما ان من حديث ولا صال تفسير : والفرق بين لام الجواب ولام الابتداء ان لام الابتداء لا تدخل إلا على الاسم المبتدأ إلا في باب (ان) خاصة فانها تدخل على الفعل لمضارعته الاسم. يبين ذلك قولك: قد علمت ان زيداً ليقوم. وقد علمت ان زيداً ليقومن فتكسر (ان) الأولى وتفتح الثانية. وقوله: {صراطاً} نصب على أنه مفعول ثان، لأنه في معنى مفعول كسوته ثوباً، أي فاكتسى ثوباً. فكذلك ولهديناهم فاهتدوا صراطاً.
الجنابذي
تفسير : {وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً} لانّه باب رحمتنا فلا يردّ من اتاه خائباً.
الهواري
تفسير : {وَإِذَاً لآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً} أي الجنة {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} إلى الجنة. قوله: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً}. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجالاً قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الأخرة فيرفع بفضله، فلا نراه، فأنزل الله هذه الآية. وقال الكلبي: قال رجل: يا رسول الله لقد أحببتك حبّاً مَا أَحببته شيئاً قط، ولأنت أحب إلي من والدي وولدي والناس، فكيف لي برؤية رسول الله إن أنا دخلت الجنة. فلم يرد عليه شيئاً. فأنزل الله: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)... إلى آخر الآية. فدعاه رسول الله فتلاها عليه. قال: {ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً}. قوله: {يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً} الثبات: السرايا، والجميع الزحف. وقال مجاهد: الثبات: الزُّمَر.
اطفيش
تفسير : {وَإِذن لأَتَينَاهُم مِّن لَّدُنَا أَجراً عَظِيمًا}: هو الجنة، والواو عاطفة، ولأتيانهم معطوف بها على لكان خيرا لهم، وقرنت باللام لأنها معطوفة على جواب لو المقرون بها، وإذن فاصلة بين العاطف والمعطوف، وهى للجزاء هنا فقط، ومن قال: هى أبدا للجواب والجزاء، اعتبر أنه أشير بها الى أن فعلهم ما يوعظون به لا يترك بلا كلام يقابل به، وان هذا الكلام جواب له من حيث هو كلام، وفى هذا الكلام خير يجازون به، فهذا طريق الجزاء، ايضاح ذلك أنه اذا قال: أحبك فقلت: إذن أكرمك، فمن حيث انك لم تسكت عنه فقد أجبته، ومن حيث ان كلامك أفاده مكافأة فقد جازيته، ولا حاجة الى تقدير سؤال فى تحصيل كونها الجاوب كما قدر بعضهم سؤالا فقال: هو جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: وما يكون لهم بعد التبيت؟ فقال: وإذن لو ثبتوا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما، اللهم إلا إن أراد بهذا التقدير ايضاح المعنى.
اطفيش
تفسير : هو الجنة، إذا حرف جزاء مهملة، إذ لم تدخل على المضارع وإذا تقدم العاطف، وكأنه قيل ما لهم بعد التثبيت؟ فقال الجواب: لو تبقوا لآتيناهم أجراً عظيما.
الالوسي
تفسير : {وَإِذاً لأَتَيْنَـٰهُم} لأعطيناهم {مّن لَّدُنَّـا} من عندنا {أَجْراً} ثواباً {عَظِيماً} لا يعرف أحد مبداه ولا يبلغ منتهاه، وإنما ذكر (من لدنا) تأكيداً ومبالغة وهو متعلق بآتيناهم، وجوز أن يكون حالاً من {أَجْراً} والواو للعطف و ـ لآتيناهم ـ معطوف على لكان خيراً لهم لفظاً و {إِذَاً} مقحمة للدلالة على أن هذا الجزاء الأخير بعد ترتب التالي السابق على المقدم ولإظهار ذلك وتحقيقه قال المحققون: إنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون / لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذاً لو ثبتوا لآتيناهم وليس مرادهم أنه جواب لسؤال مقدر لفظاً ومعنى، وإلا لم يكن لاقترانه بالواو وجه، أو إظهار (لو) ليس لأنها مقدرة بل لتحقيق أن ذلك جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأول، والمراد بالجواب في قولهم جميعاً: إن إذاً حرف جواب دائماً أنها لا تكون في كلام مبتدأ بل هو في كلام مبني على شيء تقدمه ملفوظ، أو مقدر سواء كان شرطاً، أو كلام سائل، أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء اللازم لها، أو الغالب إلا ما يكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره، وبهذا تندفع الشبه الموردة في هذا المقام، وزعم الطيبـي أن ما أشرنا إليه من التقدير تكلف من ثلاثة أوجه ـ وهو توهم منشأه الغفلة عن المراد ـ كالذي زعمه العلامة الثاني فتدبر.
د. أسعد حومد
تفسير : {لآتَيْنَاهُمْ} (67) - وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يَنْهُونَ عَنْهُ، وَأخْلَصُوا فِي ذَلِكَ، لآتَاهُمُ اللهُ مِنْ عِنْدِهِ أجْراً عَظِيماً وَهُوَ الجَنَّةُ، وَفِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فهم إذا فعلوا ما يوعظون به، {وَإِذاً لأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً} وساعة تسمع "من لدنَّا" اعرف أنها ليست من شأن ولا فعل الخلق. بل من تفضل الخالق. فالحق سبحانه وتعالى يرسل لنا منهجه بوساطة الرسل، لكنه يوضح أن بعضاً من الناس منحهم عطفاً وأعطاهم من لدنه علماً، فهو القائل: {أية : فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} تفسير : [الكهف: 65]. أي أن العلم الذي أعطاه الله لذلك العبد لم يَعْلَمْه موسى، وعطاء الله للعلم خاضع لمشيئته، ونعرف من قبل أن الحسنات والأعمال لها نظام، فمن يعمل خيراً يأخذ مقابلة كذا حسنة، ولكنْ هناك أعمال حسناتها من غير حساب ويجازي عليها الحق بفضله هو. وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن نجد ذلك متمثلاً لنا في كثير من تصرفاتنا، تقول لابنك مثلاً: يا بني كم أجرك عندي من هذا العمل؟ فيقول لك: مائة جنيه. فتقول له: هذه مائة هي أجرك، وفوقها خمسون من عندي أنا، ماذا تعني "من عندي أنا" هذه؟ إنها تعني أنه مبلغ ليس له دخل بأجر العمل. {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ} لقد عرفنا من قبل أن هناك فرقاً بين القتل والموت، صحيح أن كليهما فيه إذهاب للحياة، لكن الموت: إذهاب للحياة بدون نقض البنية للجسم، ولكن القتل: إذهاب للحياة بنقض البنية كأن يكسر إنسان رأس إنسان آخر، أو يطلق رصاصة توقف قلبه، وهذا هدم للبنية، والروح لا تحل إلا في بنية لها مواصفات، والروح لم تذهب أولاً. بل إن البنية هدمت أولاً. فلم تعد صالحة لسكنى الروح، والمثل المعروف هو مصباح الكهرباء: إنك إن رميت عليه حجراً صغيراً، ينكسر وينطفئ النور برغم أن الكهرباء موجودة لكنها لا تعطي نوراً إلا في وعاء له مواصفات خاصة، فإذا ذهبت هذه المواصفات الخاصة يذهب النور، فتأتي بمصباح جديد له المواصفات الخاصة الصالحة فتجد النور قد جاء. وكذلك الروح لا تسكن إلا في جسم له مواصفات خاصة، فإن جئت لهذه المواصفات الخاصة وسيدها المخ، وضربته ضربة قاسية، فقد نقضت البنية، وفي هذه الحالة تغادر الروح الجسد لأنه غير صالح لها، لكن الموت يأتي من غير نقض للبنية، ومصداق ذلك هو قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ} تفسير : [آل عمران: 144]. أي أن هناك أمرين: هناك موت، وهناك قتل، فالموت هو سلب الحياة، والقتل هو سلب الحياة، ولكن القتل سلب الحياة بعد نقض البنية التي تسكن فيها الروح، ويختلف عن الموت لأن الموت هو خروج الروح دون قتل، ولذلك يقولون: مات حتف أنفه. أي مات على فراشه ولم يحدث له أي شيء. والذي يُقتل في الشهادة يقول فيه ربنا: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} تفسير : [آل عمران: 169]. فإذا كان من يقاتل في سبيل الله قد امتثل لأمر الله فسوف يجد فضلاً أكثر، فكيف يكون جزاء من يقتل نفسه امتثالا لأمر ربه؟ إن امتحان النفس يكون بالنفس، وليس امتحان النفس بالعدو. وما الميزة في سيدنا إبراهيم؟ هل قال له الحق: أنا سأميت ولدك؟ أقال له إن واحداً آخر سيقتل ابنك؟ لا، بل قال له: اذبحه أنت. وهذه هي ارتقاء قتل النفس، فيفدي الحق إسماعيل عليه السلام بكبش عظيم. إذن فإذا جاء الأمر بأن يقتل الإنسان نفسه فلا بد أن هناك مرتبة أعلى. {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً}. ويقول الحق بعد ذلك: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً...}.
الأندلسي
تفسير : {وَإِذاً لأَتَيْنَٰهُم} الآية، قال الزمخشري: وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضا بعد التثبت، فقيل: وإذا لو ثبتوا لأتيناهم لأن إذا جواب وجزاء. "انتهى". ظاهر قوله لأن إذاً جواب وجزاء يفهم منه أنها تكون لمعنيين في حال واحدة على كل حال، وهذه مسألة خلاف ذهب الفارسي الى أنها قد تكون جواباً فقط في موضع، وجواباً وجزاء في موضع، ففي مثل إذا أظنك صادقاً لمن قال: أزورك، هي جواب خاصة. وفي مثل: إذا أكرمك. لمن قال: أزورك، هي جواب وجزاء. وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع وقوفاً مع ظاهر كلام سيبويه والصحيح قول الفارسي وهي مسألة يبحث عنها في علم النحو. {مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ} أجاز الراغب أن يتعلق من النبيين بقوله: ومن يطع الله والرسول، أي من النبيين ومن بعدهم ويكون قوله: فأولئك، إشارة إلى الملأ الأعلى. ثم قال: {وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} ويبين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين الموت: حديث : اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى تفسير : . وهذا ظاهر. "انتهى". وهذا الوجه الذي هو عنده ظاهر فاسد من جهة المعنى ومن جهة النحو، أما من جهة المعنى فإِن الرسول هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من يطيعه ويطيع رسوله فهو مع من ذكر ولو كان من النبيين معلقاً بقوله: ومن يطع الله والرسول، لكان قوله: من النبيين، تفسير المن في قوله: ومن يطع، فيلزم أن يكون في زمان الرسول أو من بعده أنبياء يطيعونه وهذا غير ممكن لأنه قد أخبر الله تعالى أن محمداً هو خاتم النبيين. وقال صلى الله عليه وسلم: حديث : لا نبي بعدي تفسير : . وأما من جهة النحو فما قبل فاء الجزاء لا يعمل فيما بعدها لو قلت: ان تقم هند فعمرو ذاهب ضاحكة لم يجز. قال أبو عبد الله الفخر الرازي: هذه الآية تنبه على أمرين من أحوال المعاد، الأول: إشراق الأرواح بأنوار المعرفة، والثاني: كونهم مع النبيين. وليس المراد بهذه المعية في الدرجة فإِن ذلك ممتنع بل معناه أن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد المفارقة تلك العلائق فينعكس الشعاع من بعضها على بعض فتصير أنوارها في غاية القوة فهذا ما خطر لي. "انتهى كلامه". وهو شبيه بمقال الفلاسفة في الأرواح إذا فارقت الأجساد، وأهل الإِسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها، ولكن من غلب عليه حب شيء جرى في كلامه والرفيق الصاحب سمي بذلك للارتفاق به، وعلى هذا يجوز أن ينتصب رفيقاً على الحال من أولئك أو على التمييز وإذا انتصب على التمييز فيحتمل أن لا يكون مفعولاً فيجوز دخول من عليه ويكون هو المميز وجاء مفرداً إما لأن الرفيق مثل الخليط والصديق يكون للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، وإما لإِطلاق المفرد في باب التمييز اكتفاء ويراد به الجمع ويحسن ذلك هنا كونه فاصلة ويحتمل أن يكون منقولاً من الفاعل فلا يكون هو المميز، والتقدير وحسن رفيق أولئك فلا تدخل عليه من ويجوز أن يكون أولئك إشارة إلى من يطع الله والرسول وجمع على معنى من. ويجوز في انتصاب رفيقاً الأوجه السابقة. وقرأ الجمهور وحسن بضم السين وهي الأصل ولغة الحجاز، وقرأ أبو السمال وحسن بسكون السين وهي لغة تميم. ويجوز وحسن بضم الحاء وبسكون السين وضم الحاء على تقدير نقل حركة السين إليها وهي لغة بعض بني قيس. قال الزمخشري: وحسن أولئك رفيقاً فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقاً ولاستقلاله بمعنى التعجب. قرىء وحسن بسكون السين، يقول المتعجب: وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين. "انتهى كلامه". وهو تخليط وتركيب مذهب على مذهب فنقول اختلفوا في فعل المراد به المدح والذم فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه ببات نِعْمَ وبئس فقط فلا يكون فاعله إلا ما يكون فاعلاً لهما وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فجعل فاعله كفاعلهما وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما بل يكون فاعله ما يكون مفعول فعل التعجب، فتقول: لضُربَتْ يدك ولضُربتْ اليد والكلام على هذين المذهبين تصحيحاً وإبطالاً مذكور في علم النحو الزمخشري لم يتبع واحداً من هذين المذهبين بل خلط وركب فأخذ التعجب من مذهب الأخفش وأخذ التمثيل بقوله: وحسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك من مذهب الفارسي. وأما قوله: ولاستقلاله بمعنى التعجب قرىء وحُسْنَ بسكون السين وذكر أن المتعجب يقول وَحَسْنَ وَحُسْنَ فهذا ليس بشيء لأن الفراء.. ذكر أن تلك لغات للعرب فلا يكون التسكين ولا هو والنقل لأجل التعجب. {ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ} الظاهر أن الإِشارة إلى كينونة المطيع من النبيين ومن عطف عليهم لأنه هو المحكوم به في قوله: فأولئك مع الذين وكأنه على تقدير سؤال أي وما الموجب لهم استواءهم مع النبيين في الآخرة مع أن الفرق بينهم في الدنيا بين فذكر أنه أعطى ذلك بفضله لا بوجوب عليه ومع استوائهم معهم في الجنة فهم متفاوتون في المنازل.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):