Verse. 5601 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

اِنَّا نَخَافُ مِنْ رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوْسًا قَمْطَرِيْرًا۝۱۰
Inna nakhafu min rabbina yawman AAaboosan qamtareeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا نخاف من ربنا يوما عبوْسا» تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته «قمطريرا» شديدا في ذلك.

10

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} «عَبُوساً» من صفة اليوم، أي يوماً تعبِس فيه الوجوه من هوله وشدته، فالمعنى نخاف يوماً ذا عبوس. وقال ٱبن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيلَ منه عرَق كالقطران. وعن ٱبن عباس: العَبُوس: الضَّيِّق، والقَمْطَرِير: الطويل؛ قال الشاعر: شعر : شـدِيداً عبـوساً قَمْطَـرِيـراً تفسير : وقيل: القَمْطرير الشديد؛ تقول العرب: يوم قَمْطرير وقُمَاطِر وعَصِيب بمعنًى؛ وأنشد الفرّاء: شعر : بنِي عَمِّنَا هل تَذْكُرونُ بَلاَءَنا عليكْم إذا ما كان يومٌ قُمَاطِرُ تفسير : بضم القاف. وٱقْمَطَرَّ إذا ٱشتدّ. وقال الأخفش: القمطرير: أشدّ ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء؛ قال الشاعر: شعر : ففرُّوا إذا ما الحرب ثار غُبارُها ولَجَّ بها اليومُ العَبُوسُ القُمَاطِرُ تفسير : وقال الكسائي: يقال ٱقْمَطَرّ اليومُ وٱزْمَهَرَّ ٱقمطراراً وٱزمِهراراً، وهو القمطرير والزمهرير، ويوم مُقْمَطِرّ إذا كان صعباً شديداً؛ قال الهذليّ: شعر : بَنُو الحرْبِ أُرْضِعْنا لهم مُقْمَطِرَّةٌ ومَنْ يُلْقَ مِنّا ذلكَ اليومَ يَهْرُبِ تفسير : وقال مجاهد: إنّ العُبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين؛ فجعلها من صفات الوجه المتغيّر من شدائد ذلك اليوم؛ وأنشد ٱبن الأعرابيّ: شعر : يَغْدُو على الصَّيْدِ يَعُودُ مُنْكَسِرْ ويَقْمَطِرُّ ساعةً ويَكْفَهِرُّ تفسير : وقال أبو عبيدة: يقال رجل قَمْطرير أي متقبض ما بين العينين. وقال الزجاج: يقال ٱقْمَطرَّت الناقةُ: إذا رَفَعت ذَنَبها وجَمَعت قُطْرَيها، وزَمَّت بأنفها؛ فٱشتقه مِن القُطْر، وجعل الميم مزيدة. قال أسد بن ناعِصة: شعر : وٱصطليتُ الحروبَ في كلّ يومٍ باسِلِ الشَّرِّ قَمْطَرِيرِ الصَّباحِ تفسير : قوله تعالى: {فَوَقَاهُمُ ٱللَّهُ} أي دفع عنهم {شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ} أي بأسه وشدته وعذابه {وَلَقَّاهُمْ} أي أتاهم وأعطاهم حين لقُوه أي رأوه {نَضْرَةً} أي حسناً {وَسُرُوراً} أي حبوراً. قال الحسن ومجاهد: «نَضْرَةً» في وجوههم «وَسُرُوراً» في قلوبهم. وفي النضرة ثلاثة أوجه: أحدها أنها البياض والنقاء؛ قاله الضحاك. الثاني الحسن والبهاء؛ قاله ٱبن جبير. الثالث أنها أثر النعمة؛ قاله ٱبن زيد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً } تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدّته {قَمْطَرِيراً } شديداً في ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَبُوساً} تعبس الوجوه من شرّه، والقمطرير: الشديد أو العبوس الضيق والقمطرير الطويل أو العبوس بالشفتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين فذلك صفة الوجه المتغيّر من شدائد ذلك اليوم.

الخازن

تفسير : {إنا نخاف من ربنا يوماً} يعني أن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم لا لطلب مكافأتكم {عبوساً} وصف ذلك اليوم بالعبوس مجازاً كما يقال نهاره صائم? والمراد أهله والمعنى تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته وقيل وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة. {قمطريراً} يعني شديداً كريهاً يقبض الوجوه والجباه بالتعبيس، وقيل العبوس الذي لا انبساط فيه، والقمطرير الشديد، وقيل هو أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} أي الذي يخافونه {ولقاهم نضرة} أي حسناً في وجوههم {وسروراً} أي في قلوبهم {وجزاهم بما صبروا} أي على طاعة الله واجتناب معصيته، وقيل على الفقر والجوع مع الوفاء بالنذر والإيثار {جنة وحريراً} أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير {متكئين فيها} أي في الجنة {على الأرائك} جمع أريكة وهي السرر في الحجال ولا تسمى أريكة إلا إذا اجتمعا {لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً} يعني لا يؤذيهم حر الشمس، ولا برد الزمهرير كما كان يؤذيهم في الدنيا والزمهرير أشد البرد وحكى الزمخشري قولاً أن الزمهرير هو القمر وعن ثعلب أنه في لغة طيىء وأنشد: شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : والمعنى أن الجنة ضياء لا يحتاج فيها إلى شمس وقمر {ودانية عليهم ظلالها} أي قريبة منهم ظلال أشجارها {وذللت} أي سخرت وقربت {قطوفها} أي ثمارها {تذليلاً} أي يأكلون من ثمارها قياماً وقعوداً ومضطجعين، ويتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال أرادوا. {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} قيل هي الكيزان التي لا عرى لها كالقدح ونحوه {كانت قواريرا قواريرا من فضة} قال أهل التفسير أراد بياض الفضة في صفاء القوارير وهو الزجاج، والمعنى أن آنية أهل الجنة من فضة بيضاء في صفاء الزجاج، والمعنى يرى ما في باطنها من ظاهرها، قال الكلبي: إن الله تبارك وتعالى جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم، وإن أرض الجنة من فضة فجعل منها قوارير يشربون فيها، وقيل إن القوارير التي في الدنيا من الرمل والقوارير التي في الجنة من الفضة، ولكنها أصفى من الزجاج. {قدروها تقديراً} أي قدروا الكؤوس على قدر ريهم، وكفايتهم لا تزيد ولا تنقص. والمعنى أن السقاة والخدم الذين يطوفون عليهم يقدرونها لهم ثم يسقونهم.

البقاعي

تفسير : ولما كانت الأنفس مجبولة على حب الجزاء والثناء، فكان لا يكاد يصدق أحد أن أحداً يفعل ما لا يقصد به شيئاً من ذلك، وكان الله سبحانه وتعالى قد منَّ علينا بأن جعل العبادة لأجل خوفه ورجائه لا يقدح في الإخلاص، عللوا قولهم هذا على وجه التأكيد بقولهم: {إنا نخاف} ولما كان الخوف من المحسن بالنظر إلى إحسانه موجباً للخوف منه بالنظر إلى عزه وجبروته وسلطانه من باب الأولى قالوا: {من ربنا} أي الخالق لنا المحسن إلينا {يوماً} أي أهوال يوم هو - في غاية العظمة، وبينوا عظمته بقولهم: {عبوساً} أي ضيقاً - قاله ابن عباس رضي الله عنهما، نسبوا العبوس إليه لأنه في شدته كالأسد الغضوب، فهو موجب لعبوس الوجوه فيه أو هو لعبوس أهله كـ"ليله قائم ونهاره صائم وعيشة راضية" {قمطريراً *} أي طويلاً - قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أو شديد العبوس مجتمع الشر كالذي يجمع ما بين عينيه - مأخوذ من القطر لأن يومه يكون عابساً، وزيد فيه الميم وبولغ فيه بالصيغة، وهو يوم القيامة، يقال: اقمطر اليوم فهو مقمطر - إذا كان صعباً شديداً. ولما كان فعلهم هذا خالصاً لله، سبب عنه جزاءهم فقال مخبراً أنه دفع عنهم المضار وجلب لهم المسار: {فوقاهم الله} أي الملك الأعظم بسبب خوفهم {شر ذلك اليوم} أي العظيم، وأشار إلى نعيم الظاهر بقوله: {ولقّاهم} أي تلقية عظيمة فيه وفي غيره {نضرة} أي حسناً ونعمة تظهر على وجوههم وعيشاً هنيئاً، وإلى نعيم الباطن بقوله: {وسروراً *} أي دائماً في قلوبهم في مقابلة خوفهم في الدنيا وعبوس الكفار في الآخرة وخزيهم - وهذا يدل على أن وصف اليوم بالعبوس للدلالة على المبالغة في عبوس أهله، وأشار إلى المسكن بقوله: {وجزاهم بما صبروا} أي بسبب ما أوجدوه من الصبر على العبادة من لزوم الطاعة واجتناب المعصية ومنع أنفسهم الطيبات وبذل المحبوبات {جنة} أي بستاناً جامعاً يأكلون منه ما يشتهون جزاء على ما كانوا يطعمون. ولما ذكر ما يكسو الباطن، ذكر ما يكسو الظاهر فقال: {وحريراً *} أي هو في غاية العظمة. ولما ذكر أنه كفاهم المخوف وحباهم الجنة، أتبعه حالهم فيها وحالها فقال دالاًّ على راحتهم الدائمة: {متكئين فيها} أي لأن كل ما أرادوه حضر إليهم من غير حاجة إلى حركة أصلاً، ودل على الملك بقوله {على الأرآئك} أي الأسرة العالية التي في الحجال، لا تكون أريكة إلا مع وجود الحجلة، وقال بعضهم: هي السرير المنجد في قبة عليه شواره ونجده أي متاعه، وهي مشيرة إلى الزوجات لأن العادة جارية بأن الأرائك لا تخلو عنهن بل هي لهن لاستمتاع الأزواج بهن فيها. ولما كانت بيوت الدنيا وبساتينها تحتاج إلى الانتقال منها من موضع إلى موضع لأجل الحر أو البرد، بين أن جميع أرض الجنة وغرفها سواء في لذة العيش وسبوغ الظل واعتدال الأمر، فقال نافياً ضر الحر ثم البرد: {لا يرون فيها} أي بأبصارهم ولا بصائرهم أصلاً {شمساً} أي ولا قمراً {ولا} أي ولا يرون فيها أيضاً ببصائرهم أي لا يحسون بما يسمى {زمهريراً *} أي برداً شديداً مزعجاً ولا حراً، فالآية من الاحتباك: دل بنفي الشمس أولاً على نفي القمر، لأن ظهوره بها لأن نوره اكتساب من نور الشمس، ودل بنفي الزمهرير الذي هو سبب البرد ثانياً على نفي الحر الذي سببه الشمس، فأفاد هذا أن الجنة غنية عن النيرين، لأنها نيرة بذاتها وأهلها غير محتاجين إلى معرفة زمان لأنه لا تكليف فيها بوجه، وأنها ظليلة ومعتدلة دائماً لأن سبب الحر الآن قرب الشمس من مسامته الرؤوس، وسبب البرد بعدها عن ذلك. ولما كانت ترجمة هذا كما مضى: جنة ظليلة ومعتدلة، عطف عليه بالواو دلالة على تمكن هذا الوصف وعلى اجتماعه مع ما قبله قوله: {ودانية} أي قريبة من الارتفاع {عليهم ظلالها} من غير أن يحصل منها ما يزيل الاعتدال {وذللت قطوفها} جمع قطف بالكسر وهو العنقود واسم للثمار المقطوفة أي المجنية {تذليلاً *} أي سهل تناولها تسيهلاً عظيماً لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك لكل من يريد أخذها على أي حالة كان من اتكاء وغيره، فإن كانوا قعوداً تدلت إليهم، وإن كانوا قياماً وكانت على الأرض ارتقت إليهم، وهذا جزاء لهم على ما كانوا يذللون أنفسهم لأمر الله. ولما كان الدوران بالآنية متجدداً، عبر فيه بالمضارع، وبناه للمفعول أيضاً لأنه المقصود مطلقاً من غير تعيين طائف فقال: {ويطاف} أي من أيّ طائف كان لكثرة الخدم {عليهم بآنية} جمع إناء جزاء على طوافهم على المحتاجين بما يصلحهم. ولما كان مقصود هذه السورة ترهيب الإنسان الموبخ في سورة القيامة من الكفر، وكان الإنسان أدنى أسنان المخاطبين في مراتب الخطاب، اقتصر في الترغيب في شرف الآنية على الفضة دون الذهب المذكور في فاطر والحج المعبر فيهما بالناس، فلعل هذا لصنف وذاك لصنف - أعلى منه مع إمكان الجمع والمعاقبة، وأما من هو أعلى من هذين الصنفين من الذين آمنوا ومن فوقهم فلهم فوق هذين الجوهرين من الجواهر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فقال: {من فضة} أي اسمه ذلك، وأما الحقيقة فأين الثريا من يد المتناول. ولما جمع الآنية خص فقال: {وأكواب} جمع كوب وهو كوز لا عروة له، فيسهل الشهرب منه من كل موضع فلا يحتاج عند التناول إلى إدارة {كانت} أي تلك الأكواب كوناً هو من جبلتها {قواريراً *} أي كانت بصفة القوارير من الصفاء والرقة والشفوف والإشراق والزهارة، جمع قارورة وهي ما قر فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف، وقيل: هو خاص بالزجاج. ولما كان هذا رأس آية، وكان التعبير بالقارورة ربما أفهم أو أوهم أنها من الزجاج، وكان في الزجاج من النقص سرعة الانكسار لإفراط الصلابة، قال معيداً للفظ أول الآية الثانية، تأكيداً للاتصاف بالصالح من أوصاف الزجاج وبياناً لنوعها: {قواريراً من فضة} أي فجمعت صفتي الجوهرين المتباينين: صفاء الزجاج وشفوفه وبريقه وبياض الفضة وشرفها ولينها، وقراءة من نوّن الاثنين صارفاً ما من حقه المنع مشيرة إلى عظمتها وامتداد كثرتها وعلوها في الفضل والشرف، وقراءة ابن كثير في الاقتصار على تنوين الأول للتنبيه على أنه رأس آية والثاني أول التي بعدها مع إفهام العظمة لأن الثاني إعادة للأول لما تقدم من الإفادة، فكأنه منون، ووقف أبو عمرو على الأول بالألف مع المنع من الصرف لأن ذلك كاف في الدلالة على أنه رأس آية. ولما كان الإنسان لا يجب أن يكون الإناء ولا ما فيه من مأكول أو مشروب زائداً عن حاجته ولا ناقصاً عنها قال: {قدروها} أي في الذات والصفات {تقديراً *} أي على مقادير الاحتياج من غير زيادة ولا نقص لأن ما أراد كل منها كان، لا كلفة ولا كدر ولا نقص. ولما ذكر الأكواب، أتبعها غايتها فقال تخصيصاً بالعطف على ما تقديره: يسقون فيها ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم: {ويسقون} ممن أرادوه من خدمهم الذين لا يحصون كثرة {فيها} أي الجنة أو تلك الأكواب {كأساً} أي خمراً في إناء {كان مزاجها} على غاية الإحكام {زنجبيلاً *} هو في غاية اللذة، وكانت العرب تستلذ الشراب الممزوج به لهضمه وتطييبه الطعم والنكهة.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا نخاف من ربنا يوما} اى عذاب يوم وهو مفعول نخاف فمن ربنا حال متقدمة منه ولو أخر لكان صفة له او مفعوله قوله ربنا بواسطة الحرف على ما هو الاصل فى تعديته لانه يقال خاف منه فيكون يوما بدلا من محله بدون تقدير بناء على التعدية بنفسه او بتقدير نخاف آخر {عبوسا} من قبيل اسناد الفعل الى زمانه والمعنى تعبس فيه الوجوه. يعنى روزى كه رويها دروترش كردد ازشدت اهوال. كما روى ان الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران والعبوس قطوب الوجه من ضيق الصدرأو معنى عبوسا يشبه الاسد العبوس فى الشدة والضراوة اى السطوة والاقدام على ايصال الضرر بالعنف والحدة لكل من رآه فهو من المبالغة فى التشبيه فان العبوس الاسد كالعباس {قمطريرا} شديد العبوس فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء ان يقينا ربنا بذلك شره لا لارادة مكافأتكم فقوله انا نخاف الخ بدل من انما نطعمكم الخ فى معرض التعليل لاطعامهم يقال وجه قمطرير اى منقبض من شدة العبوس وفى الكشاف القمطرير العبوس الذى يجمع بين عينيه. وازامام حسن بصرى رحمه الله برسيدندكه قمطرير جيست فرمودكه سبحان الله ما اشد اسمه وهو اشد من اسمه يعنى جه سخت است اسم روزقيامت واوسخت تراست ازاسم خود.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً} كريهاً يعبس فيه الوجوه {قَمْطَرِيراً} شديد العبوس قد روى كثيراً من العامّة والخاصّة انّ الآيات الى قوله: وكان سعيكم مشكوراً نزلت فى علىٍّ (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وجارية لهم تسمّى فضّة، والاخبار الواردة مختلفة بحسب الالفاظ مجمل مضمون اكثرها واشهرها انّه مرض الحسن (ع) والحسين (ع) فنذر هو وفاطمة (ع) وفضّة صوم ثلاثة ايّام ان شفاهما الله فبرئا واستقرض علىّ (ع) ثلاثة اصوع من الشّعير من يهودىٍّ او آجر نفسه يهوديّاً ليغزل له صوفاً واخذ ثلاثة اصوع من الشّعير فصاموا وطحنت فاطمة (ع) صاعاً منها واختبزته وصلّى علىّ (ع) المغرب وقرّبته اليهم فاتاهم مسكينٌ يدعو لهم وسألهم، فأعطوه ولم يذوقوا الاّ الماء، فلمّا كان اليوم الثّانى اختبزت صاعاً آخر منها وقرّبته وقت الافطار اليهم، فاذاً يتيمٌ بالباب يستطعم، فأعطوه ولم يذوقوا الاّ الماء، فلمّا كان اليوم الثّالث جاء اسير يستطعم، فاعطوه ولم يذوقوا الاّ الماء، فلمّا كان اليوم الرّابع وقد قضوا نذورهم اتى علىّ (ع) ومعه الحسن (ع) والحسين (ع) الى النّبىّ (ص) وبهما ضعف فبكى رسول الله (ص) ونزل جبرئيل بسورة هل أتى، وفى بعض الاخبار فرءاهم النّبىّ (ص) جياعاً فنزل جبرئيل ومعه صحفةٌ من الذّهب مرصّعة بالدّرّ والياقوت مملوّة من الثّريد وعُراق يفوح منها رائحة المسك والكافور فجلسوا واكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص منها لقمة واحدة، "حديث : وخرج الحسن (ع) والحسين (ع) ومع الحسين قطعة عراق فنادته يهوديّة: يا اهل البيت الجوع من أين لكم هذه؟ اطعمنيها، فمدّ يده الحسين (ع) ليطعمها فهبط جبرئيل واخذها من يده ورفع الصحفة الى السّماء، فقال (ص): لولا ما اراد الحسين (ع) من اطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة فى اهل بيتى يأكلون منها الى يوم القيامة ".

اطفيش

تفسير : {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا} فلذلك نحسن اليكم أولا نطلب المكافأة منكم {يَوْماً} مفعول به بتقدير مضاف اي عذاب يوم {عَبُوساً} يكثر فيه ويعظم تعبس الوجوه وتشتد ويكره منظرها. روي عن ابن عباس أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران ووصف اليوم بالعبوس مجاز في الاسناد من باب اسناد الفعل لزمانه أو مجاز استعاري شبه اليوم في شدته وضرره بالاسد العبوس أو بالشجاع الباسل الذي تمنع مقاتله للظفر *{قمطريرا} الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه غضبا، وعن مجاهد العبوس بالشفتين والقمطرير بقبض الجبهة وعن ابن عباس القمطرير الطويلا.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا} الخ من للابتداء متعلق بنخاف والمعنى نتوقع منه أو حال من يوماً والجملة تعليل لنطعمكم أى نطعمكم لأَنا نخاف أو لقوله لا نريد أى لا نريد... الخ، لأَنا نخاف على إِرادة الجزاء عذاب يوم قمطرير وزعم بعض أنه أصح وفيه تشديد إِذا كان الإِطعام غير واجب فإِن إِبطال النفل بطلب عوض مبطل لثوابه لا موجب العقاب إِذا بطل بغير ما هو معصية، وأما قوله تعالى لا تبطلوا أعمالكم فإِنه عام إِلا أنه فيما قصد به ثواب الله من أول ثم أبطل أما إِذا قصد من أول الأَمر عوض فدخول بلا ثواب فضلا عن إِبطاله. {يَوْماً} أى عذاب يوم أو خوفه كناية عن خوف ما فيه. {عَبُوساً} التعبس لوجوه أهله فإِسناده إِليه إِسناد ما للحال للمحل مجاز عقلى أو يقدر مضاف أى عبوساً وجوه أهله، وعن ابن عباس أن الكافر يعبس وجهه يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، ويجوز أن يراد بالتعبس الكناية عن مطلق الشدة حتى يشمل ما يصيب المؤمن منها. {قَمْطَرِيراً} شديد العبوس بإِسناد ما للحال للمحل، وعن ابن عباس طويلاً فى الشر ويقال شديداً صعباً كأَنه التف شره بعضه ببعض ويقال اقمَطرَّ فهو مُقْمطِرٌّ وقمطرير إِذا صعب واشتد، والآيات على العموم ولو خص سبب النزول فقيل نزلت فى أبى الدحداح من الأَنصار جاءه وقت الإِفطار مسكين ويتيم وأسير فأَعطاهم ثلاثة ارغفة وبقى له ولأَهله رغيف واحد، وذكر عن ابن عباس أنها نزلت فى على أصلح ثلث شعير أجره من عمله ليهودى ليأكله فأتاه مسكين فاعطاه وعمل ثلثاً فأَتاه يتيم فأَعطاه وكذا الثلث فأَتاه مشرك أسير فأَعطاه وطوى يومه وليله هو وأهله.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً } أي عذاب يوم فهو على تقدير مضاف أو إن خوفه كناية عن خوف ما فيه {عَبُوساً } تعبس فيه الوجوه على أنه من الإسناد المجازي كما في نهاره صائم فقد روي عن ابن عباس أن الكافر يعبس يومئذٍ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، أو يشبه الأسد العبوس على أنه من الاستعارة المكنية التخييلية لكن لا يخفى أن العبوس ليس من لوازم الأسد وإنما اشتهر وصفه به ففي التخييلية ضعف ما، وقيل إنه من التشبيه البليغ. {قَمْطَرِيراً } شديد العبوس ويقال شديداً صعباً كأنه التف شره بعضه ببعض وقيل طويلاً وهو رواية عن ابن عباس وجاء قماطر وأنشدوا لأسد بن ناعصة: شعر : واصطليت الحروب في كل يوم باسل الشر قمطرير الصباح تفسير : وقول آخر: شعر : بني عمنا هل تذكرون بلائنا عليكم إذا ما كان يوم قماطر تفسير : وإلى الأول ذهب الزجاج فقال القمطرير الذي يعبس حتى يجتمع ما بين عينيه ويقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وزمت بأنفها وجمعت قطريها أي جانبيها كأنها تفعل ذلك إذا لحقت كبراً وقيل لتضع حملها، فاشتقاقه عنده على ما قيل من قطر بالاشتقاق الكبير والميم زائدة وهذا لا يلزم الزجاج فيجوز أن يكون مشتقاً كذلك من القمط ويقال قمطه إذا شده وجمع أطرافه وفي «البحر» يقال اقمطر فهو مقمطر وقمطرير وقماطر إذا صعب واشتد واختلف في هذا الوزن. وأكثر النحاة لا يثبتون أفمعل في أوزان الأفعال. وهذه الجملة جوز أن تكون علة لإحسانهم وفعلهم المذكور كأنه قيل نفعل بكم ما نفعل لأنا نخاف يوماً صفته كيت وكيت فنحن نرجو بذلك أن يقينا ربنا جل وعلا شره وأن تكون علة لعدم إرادة الجزاء والشكور، أي إنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله تعالى على طلب المكافأة بالصدقة وإلى الوجهين أشار في «الكشاف» وقال في «الكشف» الثاني أوجه ليبقى قوله {أية : لِوَجْهِ ٱللَّهِ}تفسير : [الإنسان: 9] خالصاً غير مشوب بحظ النفس من جلب نفع أو دفع ضر. ولو جعل علة للإطعام المعلل على معنى إنما خصصنا الإحسان لوجهه تعالى لأنا نخاف يوم جزائه ومن خافه لازم الإخلاص لكان وجهاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - وَإِنَّنَا إِنَّمَا نَفْعَلُ ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَرْحَمَنَا رَبُّنَا فِي يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ طَوِيلٌ عَصِيبٌ، تَعْبِسُ فِيهِ الوُجُوهُ وَتَكْلَحُ مِنْ شِدَّةِ أَهْوَالِهِ. العَبُوسُ - الذِي تَعْبِسُ فِيهِ الوُجُوهُ مِنَ الهَوْلِ. قَمْطَرِيراً - الطَّوِيلَ، وَقِيلَ هُوَ الشَّدِيدُ العَصِيبُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} معناه يَعبسُ وَجهُهُ. والقَمطريرُ: الذي يَقْبُضَ بينَ عَينيهِ. ويقال: العَبوسُ: الضِّيقُ. والقَمطريرُ: الطَّويلُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3430- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَمْطَرِيراً}: [الآية: 10]، قال القمطرير: تقبيض الجباه. قال معمر: وناس يقولون: القَمْطَرِير، الشديد.