Verse. 5602 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

فَوَقٰىہُمُ اللہُ شَرَّ ذٰلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّٰىہُمْ نَضْرَۃً وَّسُرُوْرًا۝۱۱ۚ
Fawaqahumu Allahu sharra thalika alyawmi walaqqahum nadratan wasurooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم» أعطاهم «نضرة» حسنا وإضاءة في وجوههم «وسرورا».

11

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم أتوا بالطاعات لغرضين طلب رضا الله والخوف من القيامة بين في هذه الآية أنه أعطاهم هذين الغرضين، أما الحفظ من هول القيامة، فهو المراد بقوله: {فَوَقَـٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ } وسمى شدائدها شراً توسعاً على ما علمت، واعلم أن هذه الآية أحد ما يدل على أن شدائد الآخرة لا تصل إلا إلى أهل العذاب، وأما طلب رضاء الله تعالى فأعطاهم بسببه نضرة في الوجه وسروراً في القلب، وقد مر تفسير {وَلَقَّـٰهُمْ } في قوله: {أية : وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً } تفسير : [الفرقان: 75] وتفسير النضرة في قوله: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } تفسير : [القيامة: 23] والتنكير في {سروراً} للتعظيم والتفخيم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّٰهُمْ } أعطاهم {نَضْرَةً} حُسْناً وإضاءة في وجوههم {وَسُرُوراً }.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَضْرَةً} بياضاً ونقاءً أو حسناً وبهاءً أو أثر النعمة نضرة وجوههم وسروراً في قلوبهم.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً}[11] قال: نضرة في الوجوه وسروراً في القلب.

اسماعيل حقي

تفسير : {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} بسبب خوفهم وتحفظهم منه. يعنى نكاه داشت خداى تعالى ايشانرا ازبدى ورنج وهول وعذاب آن روز. فشر مفعول ثان لوقى المتعدى الى اثنين وفى الحديث الصحيح قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله اذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه فى البر ونصفه فى البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحد من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما امرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال فلم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت اعلم فغفر الله له اى بسبب خشيته وقوله لئن قدر الله بتخفيف الدال من القدرة اى لئن تعلقت قدرته يوم البعث بعذاب جسمه ظن المسكين انه بالفناء على الوجه المذكور يلتحق بالمحال وقدرة الله لا تتعلق بالمحال فلا يلزم منه الكفر فجمع رماده من البر والبحر محمول على جمع اجزآئه الاصلية يوم القيامة ويجوز أن يحمل على حال البرزخ فان السؤال فيه للروح والجسد جميعا على ما هو المذهب الحق {ولقاهم نضرة وسرورا} اى اعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة فى الوجوه يعنى تازكى وجوبرويى وسرورا فى القلوب يعنى شادى وفرح دردل فهما مفعولان ثانيان وفى تاج المصادر التلقية جيزى بيش كسى آوردن. وفى المفرادات لقيته كذا اذا استقبلته به قال تعالى ولقاهم نضرة وسرورا.

الطوسي

تفسير : قرأ الشعبي وعبيد بن عمير {قدروها} بضم القاف. الباقون بفتحها. من فتح القاف قال معناه قدروها فى أنفسهم، فجاءت كما قدروا، ومن ضم أراد ان ذلك قدر لهم أي قدره الله لهم كذلك. قرأ نافع والكسائي وابو بكر عن عاصم (قواريراً قواريراً) بالتنوين فيهما. وقرأ بغير تنوين ولا الف فى الوقف حمزة وابن عامر، وقرأ الاولى بالتنوين والثانية بغير تنوين ابن كثير. وقرأ ابو عمرو فيهما بغير تنوين إلا انه يقف عليه بالألف. من نون الأولى اتبع المصحف، ولانه رأس آية، ثم كرهوا أن يخالفوا بينهما فنونوا الثانية، وكذلك قرأ الكسائي {أية : ألا إن ثموداً كفروا ربهم ألا بعداً لثمود}تفسير : صرفهما لئلا يخالف بينهما مع قربهما، ومن لم يصرفهما فعلى موجب العربية، لانه جمع على (فواعيل) بعد ألفه حرفان. ومن صرف الاولى فلأنها رأس آية ولم يصرف الثانية على أصل العربية. لما اخبر الله تعالى عن المؤمنين الذين وصفهم فى الآيات الأولى وما اوفوا به من النذر فى إطعامهم لوجه الله ما اطعموه وإيثارهم على نفوسهم المسكين واليتيم والاسير وإنهم فعلوا ذلك لوجه الله خالصاً، ومخافة من عذاب يوم القيامة، اخبر بما أعد لهم من الجزاء على ذلك، فقال {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} أي كفاهم الله ومنع عنهم أهوال يوم القيامة وشدائده، فالوقاء المنع من الأذى يقال: وقاه يقيه وقاء، فهو واق، ووقّاه توقية قال رؤبة. شعر : إن الموقّي مثل ما وقيت تفسير : ومنه اتقاه اتقاء وتوقاه توقياً، والشر ظهور الضرّ، وأصله الظهور من قولهم: شعر : وحتى أشرت بالأكف المصاحف تفسير : أي اظهرت، ومنه شررت الثوب إذا اظهرته للشمس او الريح، ومنه شرار النار لظهوره بتطايره وانتشاره، وقيل: الشر الضر والقبيح، ويستعار فى غيره، وليس ما يوجب هذا. والمراد - ها هنا - أهوال يوم القيامة وشدائده فالوقاء المنع من الأذى يقال: وقاه يقيه وقاء فهو واق ووقاه توقية وقوله {ولقاهم نضرة وسروراً} معنى لقاهم استقبلهم به، والنضرة حسن الألوان، ومنه نبت نضر وناضر ونضر والنضار الذهب. وقيل: ناضرة ناعمة. وقيل: حسنة الصورة. والسرور اعتقاد وصول المنافع اليه فى المستقبل. وقال قوم: هو لذة في القلب بحسب متعلقه بما فيه النفع، سره يسره سروراً وكل سرور فلا بد له من متعلق، كالسرور بالمال والولد والسرور بالا كرام والاجلال، والسرور بالشكر والحمد، والسرور بالثواب. وقوله {وجزاهم بما صبروا} أي كافاهم واثابهم على صبرهم على محن الدنيا وشدائدها وتحمل مشاق التكليف {جنة} أي بستاناً أجنه الشجر {وحريراً} يلبسونه. وقوله {متكئين} نصب على الحال {فيها} يعني في الجنة {على الأرائك} وهي الحجال فيها الاسرة - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - واحدها اريكة وهي الحجلة سرير عليه شبه القبة. وقال الزجاج: الاريكة كل ما يتكأ عليه من مسورة أو غيرها، وقد شوق الله تعالى إلى تلك الحال وهي غاية الرفاهية والامتاع {لا يرون فيها} يعني في الجنة {شمساً} يتأذون بحرّها {ولا زمهريراً} يتأذون ببرده، فالزمهرير اشد ما يكون من البرد، وقال مجاهد: الزمهرير البرد الشديد وقوله {ودانية عليهم ظلالها} يعني افياء اشجار تلك الجنة قريبة منهم، ونصب {دانية} بالعطف على {متكئين} ويجوز ان يكون عطفاً على موضع {لا يرون فيها شمساً} فان موضعها النصب على الحال، ويجوز على المدح كقولهم عند فلان جارية جميلة وشابة طرية. وقوله {وذللت قطوفها تذليلا} معناه إن قام ارتفعت بقدرة الله وإن قعد نزلت حتى ينالها وإن اضطجع نزلت حتى ينالها - ذكره مجاهد - وقيل: معناه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. وقوله {ويطاف عليهم} يعني على هؤلاء المؤمنين الذين وصفهم الله {بآنية من فضة وأكواب} وهو جمع كَوب وهو إناء الشراب من غير عروة. وقال مجاهد: الاكواب الأقداح. وقال ابن عباس ومجاهد: هي صغار القوارير وهي فضة، فلذلك قال {كانت قواريراً} وقيل: الاكواب الأباريق التي ليس لها خراطيم. وقيل: الاكواب من فضة فى صفاء القوارير لا تمنع الرؤية. وقوله {قوارير من فضة} أي هي من فضة. وقوله {قدّروها تقديراً} معناه إنها على قدر ما يشتهون من غير زيادة ولا نقصان حتى تستوفي الكمال، ويجوز ان يكونوا قدّروها قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا جنسه لشبه التمنى، وقال الحسن: على قدرهم، والتقدير وضع المعنى على المقدار الذي يتخيل فيه المساواة للاعتبار بالمعاني العقلية بقدر عرف التقدير على طريقة لو كان كذا لكان كذا، وإذا كان كذا كان كذا، وبهذا يظهر القياس يميز به ما يلزم على الأصل مما لا يلزم، والطوف الدور بالنقل من واحد إلى واحد. وقد يكون الدور بالطبع من غير تنقل من واحد إلى آخر، فلا يكون طوافاً، طاف يطوف طوفاً، واطاف بها إطافة وتطوف تطوفاً واطوف اطوافاً وقوله {ويسقون فيها} يعني فى الجنة {كأساً} وهي الآنية إذا كان فيها شراب {كان مزاجها زنجبيلاً} فالزنجبيل ضرب من القرفة طيب الطعام يلذع اللسان يربى بالعسل يستدفع به المضار إذا مزج به الشراب فاق فى الالذاذ. والعرب تستطيب الزنجبيل جداً قال الشاعر: شعر : كأن القرنفل والزنجبيـــ ــل باتا بفيها واريا مشورا تفسير : قيل: إن هذا الشراب فى برد الكافور وذكاء المسك ولذع الزنجبيل، كما قال فى صفة القوارير إنها فى صفاء الفضة وجوهرها يرى ما وراءها كالقوارير. وقيل: الكافور والزنجبيل من اسماء العين التي يسقون منها وقوله {عيناً} نصب على انه بدل من الزنجبيل {فيها تسمى سلسبيلا} فالسلسبيل الشراب السهل اللذيذ، وقيل: سلسبيل معناه منقاد ماؤها حيث شاؤا - عن قتادة - وقيل شديد الحربة. وقيل: يتسلسله. وقيل: سمي سلسبيلا من لزوم الطيب والالذاذ بها، وانشد يونس: شعر : صفراء من نبع يسمى سهمها من طول ما صرع الصيود الصيب تفسير : فرفع الصيب على صفة السهم. وقيل: اسم العين معرفة إلا أنه نون لأنه رأس آية. ثم قال {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} قال قتادة: لا يموتون. وقال الحسن: خلدوا على هيئة الوصفاء، فلا يشبون أبداً. وقيل: مخلدون مستورون بلغة حمير قال بعض شعرائهم: شعر : ومخلدات باللجين كأنما اعجازهن اقاوز الكثبان تفسير : وكأنه يرجع الى بقاء الحسن {إذا رأيتهم} يعني إذا رأيت هؤلاء الولدان {حسبتهم لؤلؤاً منثوراً} أي من كثرتهم وحسنهم، فكأنهم اللؤلؤ المنثور - ذكره قتادة - وقوله {وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكَاً كبيراً} تقديره وإذا رأيت الأشياء ثم رأيت نعيماً لأهل الجنة عظيماً وملكَاً كبيراً. قال سفيان: من الملك الكَبير استئذان الملائكة عليهم واستقبالهم لهم بالتحية. وقوله {وإذا رأيت ثم} فـ "ثم" يريد به الجنة. والعامل فيه معنى "رأيت" وتقديره وإذا رأيت ببصرك ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً. وقال الفراء: وإذا رأيت ما ثم رأيت نعيماً. وانكره الزجاج وقال (ما) موصولة يتم على تفسيره، ولا يجوز اسقاط الموصول مع بقاء الصلة، ولكن (رأيت) متعد فى المعنى إلى (ثم).

الجنابذي

تفسير : {فَوَقَاهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً} فى الوجوه {وَسُرُوراً} فى القلوب.

الهواري

تفسير : قال: {فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً} أي في وجوههم {وَسُرُوراً} أي في قلوبهم. قال: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ} أي: على السرر في الحجال {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} الزمهرير: البرد الشديد. وقال مجاهد: البرد الذي يقطع. ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ليس في الجنة ليلة تظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم . تفسير : قوله عز وجل: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} أي ظلال الشجر {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي: ذللت لهم ثمارها يتناولون منها قعوداً ومضطجعين وكيف شاءوا. وتفسير مجاهد: إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد نزلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها. قال عز وجل: {وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ} والأكواب: الأكواز؛ تسمي العرب الواحد منها كوزاً، وهو الكوب المدور القصير العنق القصير العروة. والإِبريق: الطويل العنق الطويل العروة. ومعنى: {كَانَتْ قَوَارِيرا مِن فِضَّةٍ} أي: اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضة. وذلك أن لكل قوم قوارير من تراب أرضهم، وأن تراب الجنة فضة، فهي قوارير من فضة يشربون فيها؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير، وهذا لا يكون في فضة الدنيا. قال: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} أي: في أنفسهم، فأتتهم على ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط، هذا تفسير بعضهم. وتفسير مجاهد: متشابهة لا تنقص ولا تفيض. وبعضهم يقرأها: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} أي: على قدرِ رَبِّهِمْ فلا يفضل عنهم شيء ولا يشتهون بعدها شيئاً، وهو مقرأ ابن عباس.

اطفيش

تفسير : {فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ} بسبب خوفهم وتحفظهم عنه كما دلت عليه الفاء *{وَلَقَّاهُمْ} اعطاهم *{نَضْرَةً} حسنا وضوءا في وجوههم *{وَسُرُوراً} في قلوبهم أي فرحا كما اعطى الكفار عبوسا وحزنا.

اطفيش

تفسير : {فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ} بسبب خوفهم وتحفظهم. {وَلَقَّاهُمُ} جعلهم لاقين {نَضْرَةً} فى الوجوه والأَعضاء. {وَسُرُوراً} فى القلوب بدل عبوس الفجار وحزنهم.

الالوسي

تفسير : {فَوَقَـٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ } بسبب خوفهم وتحفظهم عنه. وقرأ أبو / جعفر (فوقاهم) بشد القاف وهو أوفق بقوله تعالى: {وَلَقَّـٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } أي أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وسروراً في القلوب.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على قوله: {أية : يُوفُون بالنذر}تفسير : إلى {أية : قمطريراً}تفسير : [الإنسان: 7 ــ 10]. وفي هذا التفريع تلوين للحديث عن جزاء الأبرار وأهل الشُكور، وهذا برزخ للتخلص إلى عَود الكلام على حسن جزائهم أن الله وقاهم شرّ ذلك اليوم وهو الشر المستطير المذكور آنفاً، وقاهم إياه جزاءً على خوفهم إياه وأنه لقاهم نضرة وسروراً جزاء على ما فعلوا من خير. وأُدمج في ذلك قوله: {بما صبروا} الجامع لأحوال التقوى والعمل الصالح كله لأن جميعه لا يخلو عن تحمل النفس لترك محبوب أو فعل ما فيه كلفة، ومن ذلك إطعام الطعام على حبه. و {لقَّاهم} معناه: جعلهم يَلْقَون نضرة وسروراً، أي جعل لهم نضرة وهي حسن البشَرة، وذلك يحصل من فرح النفس ورفاهية العيش قال تعالى: {أية : وجوه يومئذٍ ناضرة}تفسير : [القيامة: 22] فمُثّل إلقاء النضرة على وجوههم بزجّ أحد إلى لقاء أحد على طريقة التمثيل. وضمير الغائبةِ و {نضرة} مفعولا (لَقى) من باب كَسَا. وبين (وَقَاهم) و {لَقَّاهم} الجناس المحرَّف. وجملة {وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً}، عطف على جملة {فوقاهم} وجملة {ولقاهم} لتماثل الجمل الثلاث في الفعلية والمُضيّ وهما محسنان من محسنات الوصل. والحرير: اسم لخيوط من مفرزات دودة مخصوصة، وتقدم الكلام عليه في سورة فاطر. وكان الجزاء برفاهية العيش إذ جعلهم في أحسن المساكن وهو الجنة، وكساهم أحسن الملابس وهو الحرير الذي لا يلبسه إلاّ أهل فرط اليسار، فجمع لهم حسن الظرف الخارج وحسن الظرف المباشر وهو اللباس. والمراد بالحرير هنا: ما ينسج منه. و{متكئين}: حال من ضمير الجمع في {جزاهم}، أي هم في الجنة متكئون على الأرائك. والاتكاء: جَلسة بين الجلوس والاضطجاع يستند فيها الجالس على مرفقه وجنبه ويمد رجليه وهي جلسة ارتياح، وكانت من شعار الملوك وأهل البذخ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : أمَّا أنا فلا آكل متكئاً»تفسير : وتقدم ذلك في سورة يوسف (31) عند قوله تعالى: {أية : وأعْتَدَتْ لَهُن مُتَّكَئاً}تفسير : . و {الأرائك}: جمع أريكة بوزن سفينة. والأريكة: سرير عليه وسادة معها ستر وهو حَجَلتُه، والحجلة بفتحتين وبتقديم الحاء المهملة على الجيم: كِلَّة تنصب فوق السرير لتقي الحر والشمس، ولا يسمى السرير أريكة إلاّ إذا كان معه حَجَلة. وقيل: كل ما يتوسد ويفترش مما له حشو يسمى أريكة وإن لم تكن له حَجَلة، وفي «الإِتقان» عن ابن الجوزي: أن الأريكة السرير بالحبشية فزاده السيوطي على أبيات ابن السبكي وابن حجر في «جمع المعرب في القرآن». وجملة: {لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً} حال ثانية من ضمير الغائب في {جزاهم} أو صفة {جنة}. والمراد بالشمس: حرّ أشعتها، فنفي رؤية الشمس في قوله: {لا يرون فيها شمساً} فيكون نفي رؤية الشمس كناية عن نفي وجود الشمس الذي يلزمه انتفاء حرّ شعاعها فهو من الكناية التلويحية كقوله:شعر : ولا تَرى الضب بها ينجَحِرْ تفسير : أي لا ضب بها فتراه ولا يكون انجحاره. والزمهرير: اسم للبرْد القوي في لغة الحجاز، والزمهرير: اسم البرد. والمعنى: أن هواء الجنة معتدل لا ألم فيه بحال. وفي كلام الرابعة من نساء حديث أم زرع «زوجي كلَيْلِ تِهامهْ، لا حرَّ ولا قُرّ ولا مخافةَ ولا سآمهْ». وقال ثعلب: الزمهرير اسم القمر في لغة طيء، وأنشد: شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهريرُ ما زَهَر تفسير : والمعنى على هذا: أنهم لا يرون في الجنة ضوء الشمس ولا ضوء القمر، أي ضوء النهار وضوء الليل لأن ضياء الجنة من نور واحد خاص بها. وهذا معنى آخر غير نفي الحر والبرد. ومن الناس من يقول: المراد بالشمس حقيقتها وبالزمهرير البرد وإن في الكلام احتباكاً، والتقديرُ: لا يرون فيها شمساً ولا قَمراً ولا حَرّاً ولا زمهريراً وجعلوه مثالاً للاحتباك في المحسنات البديعية، ولعل مراده: أن المعنى أن نورها معتدل وهواءَها معتدل. {ودانية عليهم ظلالها} انتصب {دانية} عطفاً على {متكئين} لأن هذا حال سببي من أحوال المتكئين، أي ظلال شجر الجنة قريبَة منهم. و {ظلالها} فاعل {دانية} وضمير {ظلالها} عائد إلى {جنة}. ودنو الظلال: قربها منهم وإذ لم يعهد وصف الظل بالقرب يظهر أن دنوّ الظلال كناية عن تدلّي الأدواح التي من شأنها أن تظلل الجنات في معتاد الدنيا ولكن الجنة لا شمس فيها فيستظلَّ من حرّها، فتعين أن تركيب {دانيةً عليهم ظلالُها} مثَل يطلق على تدلِّي أفنان الجنة لأن الظل المظلل للشخص لا يتفاوت بدنوّ ولا بعد، وقد يكون {ظلالها} مجازاً مرسلاً عن الأفنان بعلاقة اللزوم. والمعنى: أن أدواح الجنة قريبة من مجالسهم وذلك مما يزيدها بهجة وحسناً وهو في معنى قوله تعالى: {أية : قُطُوفها دانية}تفسير : [الحاقة: 23]. ولذلك عطف عليه جملة {وذُلّلت قطوفها تذليلاً}. أي سخرت لهم قطوف تلك الأدواح وسهلت لهم بحيث لا التواء فيها ولا صلابة تتعب قاطفها ولا يتمطَّون إليها بل يجتنونها بأسهلِ تناول. فاستعير التذليل للتيسير كما يقال: فرس ذَلول: أي مِطواع لراكبه، وبقرة ذَلول، أي ممرنة على العمل، وتقدم في سورة البقرة. والقُطوف: جمع قِطف بكسر القاف وسكون الطاء، وهو العنقود من التمر أو العنب، سمّي قِطفاً بصيغة من صيغ المفعول مثل ذِبح، لأنه يقصد قَطفه فإطلاق القطف عليه مجاز باعتبار المآل شاع في الكلام. وضمير {قطوفها} عائد إلى {جنة} أو إلى {ظلالها} باعتبار الظلال كناية عن الأشجار. و {تذليلاً} مصدر مؤكّد لذلك، أي تذليلاً شديداً منتهياً.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً}. تقدم معنى قوله تعالى {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ}تفسير : [القيامة: 22]، وهنا جمع لهم بين النضرة والسرور، والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن النضرة لما يرون من النعيم والسرور لما ينالونه من النظر إلى وجه الله الكريم كما تقدم، {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}تفسير : [القيامة: 22-23] فيكون السرور نتيجة النظر إلى وجه الله الكريم. والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَوَقَاهُمُ} {لَقَّاهُمْ} (11) - فَآمَنَهُمْ اللهُ شَرَّ مَا خَافُوهُ، وَأَعْطَاهُمْ أَمناً تَكُونُ لَهُ وُجُوهُهُمْ نَضِرَةً، وَسُرُوراً تُسَرُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ، وَالقَلْبُ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ الوَجْهُ. نَضْرَةً وَسُرُوراً - حُسْناً وَبَهْجَةً فِي الوُجُوهِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الآية: 11]. قال يقول: إِذا سر الرجل بقلبه، طار السرور حتى يرى في وجهه. فالنضرة في الوجه، والسرور في القلب وهو الفرح. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا إِسرائيل عن أَبي اسحاق، عن البراءِ بن عازب في قوله: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} [الآية: 14]. قال يقول: ذللت لهم يقطفون منها كيف شاؤوا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} معناه نضارةٌ في الوجوهِ، وسُرورٌ في الصّدورِ.