٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : وقوله تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً} والمعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من الجوع والعري، بستاناً فيه مأكل هنيء وحريراً فيه ملبس بهي، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } تفسير : [الحج: 23] أقول: وهذا يدل على أن المراد من قوله: {أية : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ } تفسير : [الإنسان: 9] ليس هو الإطعام فقط بل جميع أنواع المواساة من الطعام والكسوة، ولما ذكر تعالى طعامهم ولباسهم، وصف مساكنهم، ثم إن المعتبر في المساكن أمور: أحدها: الموضع الذي يجلس فيه فوصفه بقوله: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ } وهي السرر في الحجال، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعت، وفي نصب متكئين وجهان الأول: قال الأخفش: إنه نصب على الحال، والمعنى وجزاهم جنة في حال اتكائهم كما تقول: جزاهم ذلك قياماً، والثاني: قال الأخفش: وقد يكون على المدح. والثاني: هو المسكن فوصفه بقوله: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } وفيه وجهان أحدهما: أن هواءها معتدل في الحر والبرد والثاني: أن الزمهرير هو القمر في لغة طيء هكذا رواه ثعلب وأنشد:شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : والمعنى أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمس وقمر.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} على الفقر. وقال القرظيّ: على الصوم. وقال عطاء: على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذْر. وقيل: بصبرهم على طاعة الله، وصبرهم على معصية الله ومحارمه. و «ما»: مصدرية، وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلاً حسناً. وروى ٱبن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال: « حديث : الصبر أربعة: أوّلها الصبر عند الصدمة الأولى، والصبر على أداء الفرائض، والصبر على ٱجتناب محارم الله، والصبر على المصائب » تفسير : . {جَنَّةً وَحَرِيراً} أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة (وفيه) ما شاء الله عزّ وجلّ من الفضل. وقد تقدم: أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإنما أُلبسه من أُلبسه في الجنة عوضاً عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها. قوله تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا} أي في الجنة؛ ونصب «مُتَّكِئِينَ» على الحال من الهاء والميم في «جَزَاهُمْ» والعامل فيها جزي ولا يعمل فيها «صَبَرُوا»؛ لأن الصبر إنما كان في الدنيا والاتكاء في الآخرة. وقال الفرّاء. وإن شئت جعلت «مُتَّكِئِينَ» تابعاً، كأنه قال جزاهم جنة {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا}. {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} السُّرُر في الحِجَال وقد تقدم. وجاءت عن العرب أسماء تحتوي على صفات: أحدها الأريكة لا تكون إلا في حَجَلة على سرير، ومنها السَّجْل، وهو الدّلو الممتليء ماءً، فإذا صَفِرت لم تُسمَّ سَجْلاً، وكذلك الذَّنُوب لا تُسمَّى ذَنُوباً حتى تُملأ، والكأس لا تسمى كأساً حتى تُتْرَع من الخمر. وكذلك الطَّبَق الذي تُهدَى عليه الهدية مِهْدَى، فإذا كان فارغاً قيل طَبَق أو خِوان؛ قال ذو الرُّمَّة: شعر : خُدُودٌ جَفَتْ في السَّيْرِ حتَّى كأنَّمَا يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزاءِ مَسَّ الأرائِكِ تفسير : أي الفرش على السرر. {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً} أي لا يرون في الجنة شدة حرٍّ كحرِّ الشمس {وَلاَ زَمْهَرِيراً} أي ولا برداً مفرطاً؛ قال الأعشى: شعر : مُنَعَّمَةٌ طَفْلَةٌ كَالْمَهَا ةِ لَمْ تَرَ شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيرَاً تفسير : وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : ٱشتكت النارُ إلى ربِّها عزّ وجلّ قالت: يا ربّ أَكَلَ بعضي بعضاً، فجعل لها نَفَسين نَفَساً في الشتاء ونَفَساً في الصّيف، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدّة ما تجدون من الحرّ في الصيف من سَمُومها » تفسير : . وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : إن هواء الجنة سَجْسَج: لا حرٌّ ولا بردٌ » تفسير : والسَّجْسَج: الظِّل الممتد كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. وقال مُرَّة الهَمْداني: الزمهرير البرد القاطع. وقال مقاتل بن حيان: هو شيء مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد. وقال ٱبن مسعود: هو لون من العذاب، وهو البرد الشديد، حتى إن أهل النار إذا أُلْقوا فيه سألوا الله أن يعذِّبهم بالنار ألف سنة أهونَ عليهم من عذاب الزمهرير يوماً واحداً. قال أبو النَّجْم: شعر : أو كُنـتُ ريحـاً كُنـتُ زَمْهَـريـراً تفسير : وقال ثعلب: الزَّمْهرير: القمر بلغة طيِّيء؛ قال شاعرهم: شعر : وليلةٍ ظَلاَمُهَا قدِ ٱعْتَكَرْ قَطَعْتُهَا والزِّمْهَريرُ ما زَهَرْ تفسير : ويروى: ما ظهر؛ أي لم يطلع القمر. فالمعنى لا يرون فيها شمساً كشمس الدنيا ولا قمراً كقمر الدنيا، أي إنهم في ضياء مستديم، لا ليل فيه ولا نهار؛ لأن ضوء النهار بالشمس، وضوء الليل بالقمر. وقد مضى هذا المعنى مجوداً في سورة «مريم» عند قوله تعالى: { أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } تفسير : [مريم: 62]. وقال ٱبن عباس: بينما أهل الجنة في الجنة إذ رأوا نوراً ظنوه شمساً قد أشرقت بذلك النور الجنة، فيقولون: قال ربنا: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} فما هذا النور؟ فيقول لهم رضوان: ليست هذه شمس ولا قمر، ولكن هذه فاطمة وعليّ ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، وفيهما أنزل الله تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ} وأنشد: شعر : أنا مَوْلىً لِفَتَى أُنْزِلَ فيه هَلْ أَتَى ذاكَ عليٌّ المُرْتَضَى وٱبن عَمِّ المصطفَى تفسير : قوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} أي ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار، فهي مُظِلّة عليهم زيادة في نعيمهم وإن كان لا شمس ولا قمر ثَمَّ؛ كما أن أمشاطهم الذهب والفضة، وإن كان لا وسخ ولا شَعَث ثَمَّ. ويقال: إن ٱرتفاع الأشجار في الجنة مقدار مائة عام، فإذا ٱشتهى وليّ الله ثمرتها دانت حتى يتناولها. وٱنتصبت «دَانِيَةً» على الحال عطفاً على {مُّتَّكِئِينَ} كما تقول: في الدار عبد الله متكئاً ومرسلة عليه الحجال. وقيل: ٱنتصبت نعتاً للجنة؛ أي وجزاهم جنةً دانيةً، فهي صفة لموصوف محذوف. وقيل: على موضع {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} ويرون دانيةً. وقيل: على المدح أي دنت دانيةً. قاله الفراء. «ظِلاَلُهَا» الظلال مرفوعة بدانية، ولو قريء برفع دانية على أن تكون الظلال مبتدأ ودانية الخبر لجاز، وتكون الجملة في موضع الحال من الهاء والميم في «وجَزَاهُمْ» وقد قريء بذلك. وفي قراءة عبد الله «وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ» لتقدم الفعل. وفي حرف أُبيّ «وَدَانٍ» رفع على الاستئناف {وَذُلِّلَتْ} أي سُخِّرت لهم {قُطُوفُهَا} أي ثمارها {تَذْلِيلاً} أي تسِخيراً، فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع، لا يرد أيديهم عنها بُعدٌ ولا شوك؛ قاله قتادة. وقال مجاهد: إن قام أحد ٱرتفعت له، وإن جلس تدلّت عليه، وإن ٱضطجع دنت منه فأكل منها. وعنه أيضاً: أرض الجنة من وَرِق، وترابها الزعفران، وطيبها مسك أذفر، وأصول شجرها ذهب وورِق، وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، والثمر تحت ذلك كله؛ فمن أكل منها قائماً لم تؤذِه، ومن أكل منها قاعداً لم تؤذِه، ومن أكل منها مضطجعاً لم تؤذِه. وقال ٱبن عباس: إذا همَّ أن يتناول من ثمارها تدلّت إليه حتى يتناول منها ما يريد، وتذليل القطوف تسهيل التناول. والقطوف: الثمار، الواحد قِطف بكسر القاف، سمّي به لأنه يُقطَف، كما سمّي الجَنَى لأنه يُجنى. {تَذْلِيلاً} تأكيد لما وصف به من الذِّل؛ كقوله: { أية : وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } تفسير : [الإسراء: 106] { أية : وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً } تفسير : [النساء: 164]. الماورديّ: ويحتمل أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها، وتخلص لهم من نواها. قلت: وفي هذا بعدٌ؛ فقد روى ٱبن المبارك، قال: أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جُبير عن ٱبن عباس قال: نخل الجنة: جذوعها زُمُرُّد أخضر، وكَرَبُها ذهب أحمر، وسَعَفها كُسْوة لأهل الجنة، منها مُقطَّعاتهم وحُلَلهم، وثمرها أمثال القِلال والدِّلا، أشدّ بياضاً من اللَّبَن، وأحلى من العسل، وألين من الزُّبْد ليس فيه عَجَم. قال أبو جعفر النحاس: ويقال المذلَّل الذي قد ذلّله الماءُ أي أرواه. ويقال المذلّل الذي يُفَيِّئُه أدنى ريح لنَعْمته، ويقال المذلَّل المُسَوَّى؛ لأن أهل الحجاز يقولون: ذَلِّلْ نَخْلكَ أي سَوِّه، ويقال المُذَلَّل القريب المتناوَل؛ من قولهم: حائط ذَليلٌ أي قصير. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول ٱمرىء القيس: شعر : وسـاقٍ كَأَنْبـوبِ السَّقِـيّ المُـذَلَّلِ
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَجَزَٰهُمْ بِمَا صَبَرُواْ } بصبرهم عن المعصية {جَنَّةُ } ادخلوها {وَحَرِيراً } البسوه.
ابن عبد السلام
تفسير : {جَنَّةً} يسكنونها {وَحَرِيراً} يلبسونه أو الحرير أثر العيش في الجنة ومنه لبس الحرير ليأثر في لذّة العيش نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذراً فوفاه أو في علي وفاطمة نذر صوماً ودخل فيه وخبزت فاطمة ـ رضي الله تعالى عنهاـ ثلاثة أقراص شعير ليفطر علي رضي الله تعالى عنه على قرص وتفطر هي على آخر ويأكل الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما الثالث فسألها مسكين فأعطته أحدها ثم سألها يتيم فأعطته الثاني ثم سألها أسير فأعطته الثالث وباتوا طاوين.
ابو السعود
تفسير : {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} بصبرِهم على مشاقِّ الطاعاتِ ومهاجرةِ هَوَى النفسِ في اجتنابِ المُحرَّماتِ وإيثارِ الأموالِ {جَنَّةُ} بستاناً يأكلُون منه ما شاءُوا {وَحَرِيراً} يلبسونَهُ ويتزينونَ به. وعنِ ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما: (أنَّ الحسنَ والحسينَ رضيَ الله تعالَى عنهُمَا مَرِضا فعادهُما النبـيُّ صلى الله عليه وسلم في ناسٍ معَهُ فقالُوا لعليَ رضيَ الله عنهُ: لو نذرتَ على شفاءِ ولدكَ فنذرَ عليٌّ وفاطمةُ رضيَ الله تعالى عنهُمَا وفضةُ جاريةٌ لهما إنْ برئَا مما بهمَا أنْ يصومُوا ثلاثةَ أيامٍ فشُفيا وما معهُم شيءٌ فاستقرضَ عليٌّ رضيَ الله عنْهُ من شمعونَ الخيبريِّ ثلاثة أصوعٍ من شعيرٍ فطحنتْ فاطمةُ رضيَ الله تعالى عنها صاعاً واختبزتْ خمسةَ أقراصٍ على عددِهم فوضعُوها بـين أيديهِم ليُفطِرُوا فوقفَ عليهم سائلٌ فقالَ: السَّلامُ عليكم أهلَ بـيتِ محمدٍ مسكينٌ من مساكين المسلمينَ أطعمُوني أطعمكُم الله تعالَى من موائدِ الجنةِ فآثرُوه وباتُوا لم يذوقُوا إلا الماءَ وأصبحُوا صياماً فلمَّا أمسَوا ووضعُوا الطعامَ بـينَ أيديهِم وقفَ عليهم يتيمٌ فآثرُوه ثم وقفَ عليهم في الثالثةِ أسيرٌ ففعلُوا مثلَ ذلكَ فلما أصبحُوا أخذ عليٌّ بـيدِ الحسنِ والحسينِ رضيَ الله عنهُم فأقبلُوا إلى النبـيِّ صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهُم وهُم يرتعشونَ كالفراخِ من شدةِ الجُوع قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : ما أشدَ ما يسوؤُني ما أَرَى بكُم » تفسير : وقامَ فانطلقَ معهُم فَرَأى فاطمةَ في محرابِها قد التصقَ ظهرُها ببطنِها وغارتْ عيناهَا فساءَهُ ذلكَ فنزلَ جبريلُ عليه السَّلامُ وقالَ: خُذْها يا محمدُ هنَّأك الله تعالى في أهلِ بـيتكَ) فأَقْرأَهُ السورةَ {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} حالٌ مِنْ هُمْ فِي جَزَاهُمْ والعاملُ فيها جَزَى وقيلَ: صفةٌ لجنةً من غيرِ إبرازِ الضميرِ. والأرائكُ هي السُّررُ في الحجالِ. وقولُه تعالَى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} إمَّا حالٌ ثانيةٌ من الضمير أو المستكنِّ في متكئينَ والمَعْنى أنَّه يمرُّ عليهم هواءٌ معتدلٌ لا حارٌّ محمٌّ ولا باردٌ مؤذٍ وقيلَ: الزمهريرُ القمرُ في لُغةِ طَيِّـيءٍ والمَعْنى أنَّ هواءَهَا مضيءٌ بذاتِه لا يحتاجُ إلى شمسٍ ولا قمرٍ {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا} عطفٌ على ما قبلَها حالٌ مثلُها أو صفةٌ لمحذوفٍ معطوفٍ على جنةً أي وجنةً أخرى دانيةً عليهم ظلالُها على أنَّهم وُعدوا جنتينِ كما في قولِه تعالَى: { أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} تفسير : [سورة الرحمن، الآية 46] وقُرِىءَ دانيةٌ بالرفعِ على أنه خبرٌ لظلالِها والجملةُ في حيزِ الحالِ والمعنى لا يَرَون فيها شمساً ولا زمهريراً والحالُ أنَّ ظلالَها دانيةٌ. قالُوا: معناهُ أنَّ ظلالَ أشجارِ الجنةِ قريبةٌ من الأبرارِ مظلةٌ عليهم زيادةً في نعيمِهم على مَعْنى أنه لو كانَ هناكَ شمسٌ مؤذيةٌ لكانتْ أشجارُهَا مظلةً عليهم مع أنَّه لا شمسَ ثمةَ ولا قمرَ {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي سُخرتْ ثمارُها لمتناوليها وسُهلَ أخذُها من الذُّلِّ وهو ضدُّ الصعوبةِ. والجملةُ حالٌ من دانيةً أي تدنُو ظلالُها عليهم مُذلَّلة لهم قطوفُها. أو معطوفةٌ على دانيةً أي دانيةً عليهم ظلالُها ومذللةً قطوفُها، وعلى تقديرِ رفعِ دانيةً فهيَ جملةٌ فعليةٌ معطوفةٌ على جُملةٍ اسميةٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وجزاهم} اعطى كل واحد منهم بطريق الاجر والعوض {بما صبروا} ما مصدرية اى بسبب صبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس فى اجتناب المحرمات وايثار الاموال وفى الحديث "حديث : الصبر اربعة الصبر على الصدمة الاولى وعلى اداء الفرائض وعلى اجتناب المحارم وعلى المصائب"تفسير : {جنة} مفعول ثان لجزاهم اى بستانا يأكلون منه ما شاؤا {وحريرا} يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه ابريسم بهشت بيوشند. فالمراد بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات والا لما احتيج الى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها لا يغنى عن ذكر الملبس ثم ان البستان فى مقابلة الاطعام والصبر على الجوع والحرير فى مقابلة الصبر على العرى لان ايثار الاموال يؤدى الى الجوع والعرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما النبى عليه السلام فى ناس معه فقالوا لعلى رضى الله عنه لو نذرت على ولديك نذرا يعنى اكر نذر كنى براميد عافيت وشفاى فرزندان مكر صواب باشد. فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى الله عنهم ان برئا مما بهما ان يصوموا ثلاثة ايام تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا وما معهم شئ يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبرى اليهودى ثلاثة اصوع من شعير وهو جمع صاع وهو اربعة امداد كل مد رطل وثلث قال الداودى معياره الذى لا يختلف اربع حفنات بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما اذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبى عليه السلام فطحنت فاطمة رضى الله عنها صاعا يعنى فاطمه زهرا ازان جوبك صاع بآسيا دست آرد كرد. وخبزت خمسة اقراص على عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوضعوا بين ايديهم وقت الافطار ليفطروا به فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم يا اهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين اطعمونى اطعمكم الله من موآئد الجنة فآثروه يعنى حضرت على رضى الله عنه نصيب خود بدان مسكين دادرسائر اهل بيت موافقت كردند يعنى سخن درويش بسمع على رسيد روى فرا فاطمه كرد وكفت شعر : فاطم ذات المجد واليقين يا بنت خير الناس اجمعين اما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو الى الله ويستكين يشكو الينا جائعا حزين تفسير : فاطمة رضى الله عنها اورا جواب داد وكفت شعر : امرك يا ابن عم سمع طاعة ما بىّ من لؤم ولا ضراعه ارجو اذا اشبعت ذا مجاعة ألحق بالاخيار والجماعه وأدخل الخلد ولى شفاعة تفسير : آنكه طعام بيش نهاده بودند جمله بدرويش دادند وبركرسنكى صبر كردند. وباتوا لم يذوقوا الا الماء واصبحوا صياما. فاطمه رضى الله عنها صاعى ديكر جوآرد كرد واذان نان. فلما امسوا ووضعوا الطعام بين ايديهم وقف عليهم يتيم فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد يتيم من اولاد المهاجرين استشهد والدى يوم العقبة اطعمونى اطعمكم الله من موائد الجنة. حضرت على رضى الله عنه جون سخن آن يتيم شنيد روى فرافاطمه كرد وكفت شعر : انى لأعطيه ولا أبالى واو ثر الله على عيالى امسوا جياعا وهمو أشبالى اصغرهم يقتل فى القتال تفسير : ف ثروه يعنى همجنان طعام كه دربيش بود جمله بيتيم دادند وخود كرسنه خفتند ديكر روز آن صاع كه مانده بود فاطمه رضى الله عنها آنرا آرد كرد وتان بخت. فما امسوا ووضعوا الطعام بين ايديهم وقف عليهم اسير فقال السلام عليكم اهل بيت النبوة أسير من الاسارى اطعمونى أطعمكم الله من موآئد الجنة. آن طعام باسر دادند وبجزآب. بخشيدند وسه روز بران بكذشت. فلما أصبحوا فى اليوم الرابع أخذ على بيد الحسن والحسين رضى الله عنهم فأقبلوا على النبى عليه السلام فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال عليه السلام حديث : ما أشد ما يسوءنى ما أرى بكمتفسير : وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة فى محرابها قد التصق ظهرها ببطها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السلام وقال خذ يا محمد هنأك الله فى أهل بيتك فاقرأه السورة ولا يلزم من هذا أن يكون المراد من الابرار أهل البيت فقط لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل فيه غيرهم بحسب الاشتراك فى العلم وقد ضعفت القصة بتضعيف الراوى الا انها مشهورة بين العلماء مسفورة فى الكتب قال الحكيم الترمذى رحمه الله هذا حديث مفتعل لا يروج الاعلى احمق جاهل ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات وقال لا شك فى وضعه ثم صحة الرواية تقتضى كون الآية مدنية لان انكاح رسول الله فاطمة عليا كان بعد وقعة احد وقد قال الجمهور ان السورة مكية هكذا قالوا سامحهم الله تعالى قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة نقلا عن جمع من العلماء الكبار ان هل أتى على الانسان من السور النازلة فى المدينة وكذا قال مجاهد وقتادة مدنية الا آية واحدة وهى ولا تطع منهم آثما او كفورا فانها مكية وكذا قال الحسن وعكرمة والمارودى مدنية الا قوله فاصبر لحكم ربك الى الآخر فانه مكى ودل على ذلك ان الاسير انما كان فى المدينة بعد آية القتال والامر بالجهاد فضمت الآيات الملكية الى الآيات المدنية فان شئت قلت انها اى السورة مكية وان شئت قلت انها مدنية على ان الآيات المدنية فى هذه السورة أكثر كمية من الآيات المكية فالظاهر أن تسمى مدنية لا مكية ونحن لا نشك فى صحة القصة والله اعلم.
الجنابذي
تفسير : {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} الاريكة السّرير فى حجلة وكلّ ما يتّكأ عليه من سريرٍ وغيره، او سريرٍ منجّدٍ فى قبّةٍ او بيت {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} يعنى لا يرون حرّاً ولا برداً بل يكونون فى هواءٍ معتدلٍ.
اطفيش
تفسير : {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا} ما مصدرية أي بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وقيل على الفقر والجوع والوفاء بالنذر والإيثار وقيل الصبر على فعل الطاعة واجبة أو غير واجبة وعلى ترك المحرمات والمكروهات واللذات {جَنَّةً وَحَرِيراً} أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. قال قال المخالفون عن ابن عباس ان الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس فقالوا يا ابا الحسن لو نذرت على ولديك فنذر هو وفاطمة وجارتهما فضة ان يصوموا ثلاثة أيام كل واحد يصوم ثلاثة ان بريا فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة اصواع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة اقراص فوضعوا بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما، فلما امسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك فنزل جبريل بهذه السورة وقال "خذها يا محمد هناك الله في" أهل بيتك". كذا روى المخالفون، وفي رواية لما اصبحوا بعد الايام الثلاثة أخذ علي بيد الحسن والحسين واقبلوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ابصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال ما اشد ما يسؤني ما أرى بكم وقام فانطلق بهم فرأى فاطمة في محرابها التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها رضي الله عنها فساءه ذلك فنزل جبريل وقال "خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك" فأقراءه السورة.
اطفيش
تفسير : {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا} بسبب صبرهم على ترك هوى النفس وعلى أداء الفرائض وما دونها وعلى المصائب والفقر والجوع والوفاء بالنذر وإِيثار غيرهم وما مصدرية. {جَنَّةً} بستاناً عظيماً هو كل الجنة لأَن لكل واحد منها مقداراً يأْكل منه ما يشاء {وَحَرِيراً} يلبسه ستراً لعورته وتجملا لا لحر أو برد.
الالوسي
تفسير : {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ } بصبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس في اجتناب المحرمات وإيثار الأموال مأكلاً وملبسا {جَنَّةُ } بستاناً عظيماً يأكلون منه ما شاؤا {وَحَرِيراً } يلبسونه ويتزينون به. ومن رواية عطاء عن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما جدهما محمد صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وعادهما من عادهما من الصحابة فقالوا لعلي كرم الله تعالى وجهه يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برآ مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام شكراً فألبس الله تعالى الغلامين ثوب العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي كرم الله تعالى وجهه إلى شمعون اليهودي الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فقامت فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى صاع فطحنته وخبزت منه خمسة أقراص على عددهم وصلى علي كرم الله تعالى وجهه مع النبـي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف بالباب سائل فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا شيئاً إلا الماء وأصبحوا صياماً ثم قامت فاطمة رضي الله عنها إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلى علي كرم الله تعالى وجهه مع النبـي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف يتيم بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم يتيم من أولاد المهاجرين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة فآثروه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح وأصبحوا صياماً فلما كان يوم الثالث قامت فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى الصاع الثالث وطحنته وخبزته وصلى علي كرم الله تعالى وجهه مع النبـي صلى الله عليه وسلم المغرب فأتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف أسير بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم أنا أسير محمد عليه الصلاة والسلام أطعموني أطعمكم الله فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء القراح فلما أصبحوا أخذ علي كرم الله تعالى وجهه الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم وقام فانطلق معهم إلى فاطمة رضي الله تعالى عنها فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فرق لذلك صلى الله عليه وسلم وساءه ذلك فهبط جبريل عليه السلام فقال خذها يا محمد هناك الله تعالى في أهل بيتك قال وما آخذ يا جبريل فأقرأه {أية : هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ}تفسير : [الإنسان: 1] السورة وفي رواية ابن مهران فوثب النبـي صلى الله عليه وسلم حتى دخل على فاطمة فأكب عليها يبكي فهبط جبريل عليه السلام بهذه الآية{أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ}تفسير : [الإنسان: 5] إلى آخره وفي رواية عن عطاء أن الشعير كان عن أجرة سقي نخل وأنه جعل في كل يوم ثلث منه عصيدة فآثروا بها. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في قوله سبحانه: {أية : وَيُطْعِمُونَ}تفسير : [الإنسان: 8] الخ نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر القصة والخبر مشهور بين الناس وذكره الواحدي في كتاب «البسيط» وعليه قول بعض الشيعة: شعر : إلام إلام وحتى متى أعاتب في حب هذا الفتى وهل زوجت غيره فاطم وفي غيره هل أتى {هَلْ أَتَىٰ} تفسير : وتعقب بأنه خبر موضوع مفتعل كما ذكره الترمذي وابن الجوزي، وآثار الوضع ظاهرة عليه / لفظاً ومعنى. ثم إنه يقتضي أن تكون السورة مدنية لأن بناء علي كرم الله تعالى وجهه على فاطمة رضي الله تعالى عنها كان بالمدينة وهي عند ابن عباس المروي هو عنه على ما أخرج النحاس مكية وكذا عند الجمهور في قول. وأقول أمر مكيتها ومدنيتها مختلف فيه جداً كما سمعت فلا جزم فيه بشيء وابن الجوزي نقل الخبر في «تبصرته» ولم يتعقبه على أنه ممن يتساهل في أمر الوضع حتى قالوا إنه لا يعول عليه في هذا الباب، فاحتمال أصل النزول في الأمير كرم الله تعالى وجهه وفاطمة رضي الله تعالى عنها قائم، ولا جزم بنفي ولا إثبات لتعارض الأخبار ولا يكاد يسلم المرجح عن قيل وقال. نعم لعله يترجح عدم وقوع لكيفية التي تضمنتها الرواية الأولى. ثم إنه على القول بنزولها فيهما لا يتخصص حكمها بهما بل يشمل كل من فعل مثل ذلك كما ذكره الطبرسي من الشيعة في «مجمع البيان»: راوياً له عن عبد الله بن ميمون عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه، وعلى القول بعدم النزول فيهما لا يتطامن مقامهما ولا ينقص قدرهما إذ دخولهما في الأبرار أمر جلي بل هو دخول أولى فهما هما وماذا عسى يقول امرؤ فيهما سوى أن علياً مولى المؤمنين ووصي النبـي وفاطمة البضعة الأحمدية والجزء المحمدي وأما الحسنان فالروح والريحان وسيدا شباب الجنان وليس هذا من الرفض بشيء بل ما سواه عندي هو الغي: شعر : أنا عبد الحق لا عبد الهوى لعن الله الهوى فيمن لعن تفسير : ومن اللطائف على القول بنزولها فيهم أنه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين وإنما صرح عز وجل بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول وقرة عين الرسول لئلا تثور غيرتها الطبيعة إذا أحست بضرة وهي في أفواه تخيلات الطباع البشرية ولو في الجنة مُرَّة، ولا يخفى عليك أن هذا زهرة ربيع ولا تتحمل الفرك. ثم التذكير على ذلك أيضاً من باب التغليب. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه (جازاهم) على وزن فاعل.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَزَاهُمْ} (12) - وَجَزَاهُمُ اللهُ بِصَبْرِهِمْ عَلَى الإِيْثَارِ، وَمَا يُؤَدِّي إِلَيهِ مِنَ الجُوعِ وَالعُرْيِ، جَنَّةً لَهُمْ فِيهَا مَنْزِلٌ رَحْبٌ، وَعَيْشٌ رَغْدٌ، وَلِبَاسٌ مِنْ حَرِيرٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى:{وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً} معناه صَبَرُوا عن الشَّهواتِ وأَمسكوا أنفسَهُم عن اللذاتِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):