Verse. 5604 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

مُّتَّكِــــِٕيْنَ فِيْہَا عَلَي الْاَرَاۗىِٕكِ۝۰ۚ لَا يَرَوْنَ فِيْہَا شَمْسًا وَّلَا زَمْہَرِيْرًا۝۱۳ۚ
Muttakieena feeha AAala alaraiki la yarawna feeha shamsan wala zamhareeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«متكئين» حال من مرفوع أدخلوها المقدر «فيها على الأرائك» السرر في الحجال «لا يروْن» لا يجدون حال ثانية «فيها شمسا ولا زمهريرا» لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر.

13

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يخبر تعالى عن أهل الجنة، وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العميم، فقال تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات، وذكر الخلاف في الاتكاء، هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع، أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السرر تحت الحجال. وقوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} أي: ليس عندهم حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سرمدي، لا يبغون عنها حولاً {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا} أي: قريبة إليهم أغصانها {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي: متى تعاطاه، دنا القطف إليه، وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: {أية : وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} تفسير : [الرحمن: 54] وقال جل وعلا: {أية : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} تفسير : [الحاقة: 23] قال مجاهد: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} إن قام ارتفعت معه بقدر، وإن قعد تذللت له حتى ينالها، وإن اضطجع تذللت له حتى ينالها، فذلك قوله تعالى: {تَذْلِيلاً} وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد، وقال مجاهد: أرض الجنة من ورق، وترابها من المسك، وأصول شجرها من ذهب وفضة، وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت، والورق والثمر بين ذلك، فمن أكل منها قائماً، لم تؤذه، ومن أكل منها قاعداً، لم تؤذه، ومن أكل منها مضطجعاً، لم تؤذه. وقوله جلت عظمته: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِـئَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ} أي: يطوف عليهم الخدم بأواني الطعام، وهي من فضة، وأكواب الشراب، وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم، وقوله: {قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ} فالأول منصوب بخبر كان، أي: كانت قوارير، والثاني منصوب إما على البدلية، أو تمييز؛ لأنه بينه بقوله جل وعلا: {قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ}. قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغير واحد: بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلا من زجاج، فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا، قال ابن المبارك عن إسماعيل عن رجل عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه، إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم: وقوله تعالى: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} أي: على قدر ريهم، لا تزيد عنه، ولا تنقص، بل هي معدة لذلك، مقدرة حسب ري صاحبها، وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح وقتادة وابن أبزى، وعبد الله بن عبيد بن عمير وقتادة والشعبي وابن زيد، وقاله ابن جرير وغير واحد، وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة، وقال العوفي عن ابن عباس: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} قدرت للكف، وهكذا قال الربيع بن أنس، وقال الضحاك: على قدر كف الخادم، وهذا لا ينافي القول الأول؛ فإنها مقدرة في القدر والري. وقوله تعالى: { وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} أي: ويسقون، يعني: الأبرار أيضاً في هذه الأكواب {كَأْساً} أي: خمراً {كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور، وهو بارد، وتارة بالزنجبيل، وهو حار؛ ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة، ومن هذا تارة، وأما المقربون؛ فإنهم يشربون من كل منهما صرفاً؛ كما قاله قتادة وغير واحد. وقد تقدم قوله جل وعلا {أية : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} تفسير : [الإنسان: 6] وقال ههنا: { عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} أي: الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلاً، وقال عكرمة: اسم عين في الجنة، وقال مجاهد: سميت بذلك لسلاسة سيلها، وحدة جريها، وقال قتادة: { عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} عين سلسة مستقيد ماؤها، وحكى ابن جرير عن بعضهم: أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق، واختار هو أنها تعم ذلك كله، وهو كما قال. وقوله تعالى: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} أي: يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة {مُّخَلَّدُونَ} أي: على حالة واحدة مخلدون عليها، لا يتغيرون عنها، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، ومن فسرهم بأنهم مخرصون في آذانهم الأقرطة، فإنما عبر عن المعنى بذلك، لأن الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير. وقوله تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤاً منثوراً، ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن. وقال قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم، كل خادم على عمل ما عليه صاحبه. وقوله جل وعلا: {وَإِذَا رَأَيْتَ} أي: وإذا رأيت يا محمد {ثُمَّ} أي: هناك يعني في الجنة ونعيمها، وسعتها وارتفاعها، وما فيها من الحبرة والسرور {رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} أي: مملكة لله هناك عظيمة، وسلطاناً باهراً. وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً إليها: إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها. وقد قدمنا في الحديث المروي من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه» تفسير : فإذا كان هذاه عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة، فما ظنك بمن هو أعلى منزلة، وأحظى عنده تعالى؟ وقد روى الطبراني ههنا حديثاً غريباً جداً فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عقبة بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : سل واستفهم» تفسير : فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به، وعملت بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة؟ قال: «حديث : نعم، والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام» تفسير : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مئة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة» تفسير : فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة، أو نعم الله، فتكاد تستنفد ذلك كله، إلا أن يتغمده الله برحمته» تفسير : ونزلت هذه السورة: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ} ــــ إلى قوله ــــ فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: «حديث : نعم» تفسير : فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده. وقوله جلَّ جلاله: {عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} أي: لباس أهل الجنة فيها الحرير، ومنه سندس، وهو رفيع الحرير، كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والإستبرق منه ما فيه بريق ولمعان، وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس {وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى: {أية : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} تفسير : [الحج: 23] ولما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي، قال بعده: {وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} أي: طهر بواطنهم من الحسد والحقد، والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا انتهى أهل الجنة إلى باب الجنة، وجدوا هناك عينين، فكأنما ألهموا ذلك، فشربوا من إحداهما، فأذهب الله ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن. وقوله تعالى: { إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} أي: يقال لهم ذلك تكريماً لهم، وإحساناً إليهم؛ كما قال تعالى: {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 24] وكقوله تعالى: {أية : وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الأعراف: 43] وقوله تعالى: {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} أي: جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مُتَّكِئِينَ } حال من مرفوع أدخلوها المقدّر {فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ } السرر في الحجال {لاَ يَرَوْنَ } لا يجدون حال ثانية {فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } أي لا حراً ولا برداً وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر.

الشوكاني

تفسير : قوله: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ } منصوب على الحال من مفعول جزاهم، والعامل فيها جزى، ولا يعمل فيها صبروا؛ لأن الصبر إنما كان في الدنيا، وجوّز أبو البقاء أن يكون صفة لجنة. قال الفرّاء: وإن شئت جعلت متكئين تابعاً، كأنه قال: جزاهم جنة {متكئين} فيها. وقال الأخفش: يجوز أن يكون منصوباً على المدح، والضمير من {فيها} يعود إلى الجنة، والأرائك: السرر في الحجال، وقد تقدّم تفسيرها في سورة الكهف {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } الجملة في محل نصب على الحال من مفعول جزاهم، فتكون من الحال المترادفة، أو من الضمير في متكئين، فتكون من الحال المتداخلة، أو صفة أخرى لجنة، والزمهرير: أشدّ البرد، والمعنى: أنهم لا يرون في الجنة حرّ الشمس ولا برد الزمهرير، ومنه قول الأعشى:شعر : منعمة طفلة كالمها لم تر شمساً ولا زمهريراً تفسير : وقال ثعلب: الزمهرير القمر بلغة طيّ، وأنشد لشاعرهم:شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : ويروى. ما ظهر، أي: لم يطلع القمر، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة مريم. {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } قرأ الجمهور: {دانية} بالنصب عطفاً على محل لا يرون، أو على متكئين، أو صفة لمحذوف، أي: وجنة دانية، كأنه قال: وجزاهم جنة دانية. وقال الزجاج: هو صفة لجنة المتقدم ذكرها. وقال الفرّاء: هو منصوب على المدح. وقرأ أبو حيوة: (ودانية) بالرفع على أنه خبر مقدّم، وظلالها مبتدأ مؤخر، والجملة في موضع النصب على الحال، والمعنى: أن ظلال الأشجار قريبة منهم مظلة عليهم زيادة في نعيمهم، وإن كان لا شمس هنالك. قال مقاتل: يعني: شجرها قريب منهم. وقرأ ابن مسعود: (ودانياً عليهم). {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } معطوف على دانية كأنه قال: ومذللة. ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم، ويجوز أن تكون مستأنفة، والقطوف الثمار، والمعنى: أنها سخرت ثمارها لمتناوليها تسخيراً كثيراً بحيث يتناولها القائم والقاعد والمضطجع لا يردّ أيديهم عنها بعد ولا شوك. قال النحاس: المذلل القريب المتناول، ومنه قولهم حائط ذليل، أي: قصير. قال ابن قتيبة: ذللت أدنيت، من قولهم حائط ذليل أي: كان قصير السمك. وقيل: ذللت، أي: جعلت منقادة لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِـئَانِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ } أي: تدور عليهم الخدم إذا أرادوا الشراب بآنية الفضة، والأكواب جمع ركوب، وهو: الكوز العظيم الذي لا أذن له ولا عروة، ومنه قول عديّ:شعر : متكىء تقرع أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب تفسير : وقد مضى تفسيره في سورة الزخرف {كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ } أي: في وصف القوارير في الصفاء وفي بياض الفضة، فصفاؤها صفاء الزجاج، ولونها لون الفضة. قرأ نافع، والكسائي، وأبو بكر: (قوارير قوارير) بالتنوين فيهما مع الوصل، وبالوقف عليهما بالألف، وقد تقدّم وجه هذه القراءة في تفسير قوله: {أية : سلاسل} تفسير : [الإِنسان: 4] من هذه السورة، وبيّنا هنالك وجه صرف ما فيه صيغة منتهى الجموع فارجع إليه. وقرأ حمزة بعدم التنوين فيهما، وعدم الوقف بالألف، ووجه هذه القراءة ظاهر لأنهما ممتنعان لصيغة منتهى الجموع. وقرأ هشام بعدم التنوين فيهما مع الوقف عليهما بالألف، وقرأ ابن كثير بتنوين الأوّل دون الثاني، والوقف على الأوّل بالألف دون الثاني. وقرأ أبو عمرو، وحفص، وابن ذكوان بعدم التنوين فيهما، والوقف على الأوّل بالألف دون الثاني، والجملة في محل جرّ صفة لأكواب. قال أبو البقاء: وحسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلها. قال الواحدي: قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من فضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير. قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله فضل تلك القوارير أن أصلها من فضة يرى من خارجها ما في داخلها، وجملة {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } صفة لقوارير. قرأ الجمهور: {قدّروها} بفتح القاف على البناء للفاعل، أي: قدّرها السقاة من الخدم الذين يطوفون عليهم على قدر ما يحتاج إليه الشاربون من أهل الجنة من دون زياد ولا نقصان. قال مجاهد وغيره: أتوا بها على قدر ريهم بغير زيادة ولا نقصان. قال الكلبي: وذلك ألذّ وأشهى. وقيل: قدّرها الملائكة. وقيل: قدّرها أهل الجنة الشاربون على مقدار شهواتهم وحاجتهم، فجاءت كما يريدون في الشكل لا تزيد ولا تنقص. وقرأ عليّ، وابن عباس، والسلمي، والشعبي، وزيد بن عليّ، وعبيد بن عمير، وأبو عمرو في رواية عنه: "قدّروها" بضم القاف، وكسر الدال مبنياً للمفعول، أي: جعلت لهم على قدر إرادتهم. قال أبو علي الفارسي: هو من باب القلب، قال: لأن حقيقة المعنى أن يقال: قدّرت عليهم لا قدّروها؛ لأنه في معنى قدروا عليها. وقال أبو حاتم: التقدير قدّرت الأواني على قدر ريهم، فمفعول ما لم يسمّ فاعله محذوف. قال أبو حيان: والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يقال: قدّر ريهم منها تقديراً، فحذف المضاف، فصار قدّروها. وقال المهدوي: إن القراءة الأخيرة يرجع معناها إلى معنى القراءة الأولى، وكأن الأصل قدّروا عليها فحذف حرف الجرّ، كما أنشد سيبويه:شعر : آليت حبّ العراق الدهر آكله والحب يأكله في القرية السوس تفسير : أي: آليت على حبّ العراق. {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً } قد تقدّم أن الكأس هو الإناء فيه الخمر، وإذا كان خالياً عن الخمر، فلا يقال له كأس، والمعنى: أن أهل الجنة يسقون في الجنة كأساً من الخمر، ممزوجة بالزنجبيل وقد كانت العرب تستلذّ مزج الشراب بالزنجبيل لطيب رائحته. وقال مجاهد، وقتادة: الزنجبيل اسم للعين التي يشرب بها المقرّبون. وقال مقاتل: هو زنجبيل لا يشبه زنجبيل الدنيا. {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً } انتصاب {عيناً} على أنها بدل من {كأساً}. ويجوز أن تكون منصوبة بفعل مقدّر، أي: يسقون عيناً، ويجوز أن تكون منصوبة بنزع الخافض، أي: من عين، والسلسبيل: الشراب اللذيذ، مأخوذ من السلاسة، تقول العرب: هذا شراب سلس، وسلسال، وسلسبيل، أي: طيب لذيذ. قال الزجاج: السلسبيل في اللغة اسم لماء في غاية السلاسة حديد الجرية يسوغ في حلوقهم، ومنه قول حسان بن ثابت:شعر : يسقون من ورد البريص عليهم كأساً يصفق بالرحيق السلسل تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } لما فرغ سبحانه من وصف شرابهم ووصف آنيتهم، ووصف السقاة الذين يسقونهم ذلك الشراب، ومعنى {مُّخَلَّدُونَ }: باقون على ما هم عليه من الشباب، والطراوة، والنضارة، لا يهرمون، ولا يتغيرون. وقيل معنى {مُّخَلَّدُونَ }: لا يموتون. وقيل: التخليد التحلية، أي: محلون {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً }: إذا نظرت إليهم ظننتهم لمزيد حسنهم، وصفاء ألوانهم، ونضارة وجوههم لؤلؤاً مفرّقاً. قال عطاء: يريد في بياض اللون وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظوماً. قال أهل المعاني: إنما شبّهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفاً لشبهوا بالمنظوم. وقيل: إنما شبههم بالمنثور؛ لأنهم سراع في الخدمة، بخلاف الحور العين. فإنه شبههنّ باللؤلؤ المكنون؛ لأنهنّ لا يمتهنّ بالخدمة. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً } أي: وإذا رميت ببصرك هناك، يعني: في الجنة رأيت نعيماً لا يوصف، وملكاً كبيراً لا يقادر قدره، وثم ظرف مكان، والعامل فيها رأيت. قال الفرّاء: في الكلام ما مضمرة، أي: وإذا رأيت ما ثم، كقوله: {أية : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } تفسير : [الأنعام: 94] أي: ما بينكم. قال الزجاج معترضاً على الفراء: إنه لا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن رأيت يتعدّى في المعنى إلى ثم. والمعنى: إذا رأيت ببصرك ثم، ويعني بثمّ: الجنة. قال السديّ: النعيم ما يتنعم به، والملك الكبير: استئذان الملائكة عليهم، وكذا قال مقاتل، والكلبي. وقيل: إن رأيت ليس له مفعول ملفوظ، ولا مقدّر ولا منويّ، بل معناه: أن بصرك أينما وقع في الجنة رأيت نعيماً وملكاً كبيراً. {عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ } قرأ نافع، وحمزة، وابن محيصن: (عاليهم) بسكون الياء وكسر الهاء على أنه خبر مقدّم، وثياب مبتدأ مؤخر، أو على أن عاليهم مبتدأ، وثياب مرتفع بالفاعلية، وإن لم يعتمد الوصف، كما هو مذهب الأخفش. وقال الفراء: هو مرفوع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، واسم الفاعل مراد به الجمع. وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الهاء على أنه ظرف في محلّ رفع على أنه خبر مقدّم، وثياب مبتدأ مؤخر، كأنه قيل فوقهم ثياب. قال الفرّاء: إن عاليهم بمعنى فوقهم، وكذا قال ابن عطية. قال أبو حيان: عال وعالية اسم فاعل، فيحتاج في كونهما ظرفين إلى أن يكون منقولاً من كلام العرب، وقد تقدّمه إلى هذا الزجاج وقال: هذا مما لا نعرفه في الظروف ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء، ولكنه نصب على الحال من شيئين: أحدهما الهاء والميم في قوله: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي: على الأبرار {وِلْدٰنٌ } عالياً الأبرار {ثِيَابُ سُندُسٍ } أي: يطوف عليهم في هذه الحال. والثاني أن يكون حالاً من الولدان، أي: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً في حال علوّ الثياب أبدانهم. وقال أبو عليّ الفارسي: العامل في الحال إما لقاهم نضرة وسروراً، وإما جزاهم بما صبروا. قال: ويجوز أن يكون ظرفاً. وقرأ ابن سيرين، ومجاهد، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: (عليهم)، وهي قراءة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة. واختار أبو عبيد القراءة الأولى لقراءة ابن مسعود: (عاليتهم). وقرأ الجمهور بإضافة ثياب إلى سندس. وقرأ أبو حيوة، وابن أبي عبلة بتنوين ثياب، وقطعها عن الإضافة، ورفع سندس، و {خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ } على أن السندس نعت للثياب؛ لأن السندس نوع من الثياب، وعلى أن {خضر} نعت لسندس؛ لأنه يكون أخضر وغير أخضر، وعلى أن إستبرق معطوف على سندس، أي: وثياب إستبرق، والجمهور من القرّاء اختلفوا في خضر وإستبرق مع اتفاقهم على جرّ سندس بإضافة ثياب إليه؛ فقرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، وابن محيصن بجرّ خضر نعتاً لسندس، ورفع إستبرق عطفاً على ثياب أي: عليهم ثياب سندس وعليهم إستبرق. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر برفع خضر نعتاً لثياب، وجرّ إستبرق نعت لسندس. واختار هذه القراءة أبو حاتم، وأبو عبيد؛ لأن الخضر أحسن ما كانت نعتاً للثياب فهي مرفوعة، والإستبرق من جنس السندس. وقرأ نافع، وحفص برفع {خضر وإستبرق} لأن {خضر} نعت للثياب، وإستبرق عطف على الثياب. وقرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي بجرّ (خضر وإستبرق) على أن {خضر} نعت للسندس، وإستبرق معطوف على سندس. وقرءوا كلهم بصرف إستبرق إلاّ ابن محيصن، فإنه لم يصرفه، قال: لأنه أعجمي، ولا وجه لهذا؛ لأنه نكرة إلاّ أن يقول إنه علم لهذا الجنس من الثياب. والسندس: ما رقّ من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه، وقد تقدّم تفسيرهما في سورة الكهف. {وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } عطف على {يطوف عليهم}. ذكر سبحانه هنا أنهم يحلون بأساور الفضّة، وفي سورة فاطر: {أية : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ }تفسير : [فاطر: 33] وفي سورة الحج: {أية : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً } تفسير : [الحج: 23] ولا تعارض بين هذه الآيات لإمكان الجمع بأن يجعل لهم سوارات من ذهب وفضة ولؤلؤ، أو بأن المراد أنهم يلبسون سوارات الذهب تارة، وسوارات الفضة تارة، وسوارات اللؤلؤ تارة، أو أنه يلبس كل أحد منه ما تميل إليه نفسه من ذلك، ويجوز أن تكون هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من ضمير عاليهم بتقدير قد {وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } هذا نوع آخر من الشراب الذي يمنّ الله عليهم به. قال الفرّاء: يقول هو طهور ليس بنجس، كما كان في الدنيا موصوفاً بالنجاسة. والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر ليس كخمر الدنيا. قال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غشّ، وغلّ، وحسد. قال أبو قلابة، وإبراهيم النخعي: يؤتون بالطعام، فإذا كان آخره أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فتضمر بطونهم من ذلك، ويفيض عرق من أبدانهم مثل ريح المسك {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء } أي: يقال لهم: إن هذا الذي ذكر من أنواع النعم كان لكم جزاء بأعمالكم أي: ثواباً لها {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً } أي: كان عملكم في الدنيا بطاعة الله مرضياً مقبولاً، وشكر الله سبحانه لعمل عبده هو قبوله لطاعته. وقد أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: الزمهرير هو البرد الشديد. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : اشتكت النار إلى ربها فقالت: ربّ أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين: نفساً في الصيف، ونفساً في الشتاء، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدّة ما تجدون في الصيف من الحرّ من سمومها»تفسير : وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وهناد بن السريّ، وعبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } قال: قريبة {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } قال: إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً، ومضطجعين وعلى أيّ حال شاءوا. وفي لفظ قال: ذللت فيتناولون منها كيف شاءوا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال: {ءانِيَةٍ مِن فِضَّةٍ } وصفاؤها كصفاء القوارير {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } قال: قدّرت للكف. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والبيهقي عنه قال: لو أخذت فضة من فضة الدنيا، فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: ليس في الجنة شيء إلاّ وقد أعطيتم في الدنيا شبهه إلاّ قوارير من فضة. وأخرج الفريابي عنه أيضاً في قوله: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } قال: أتوا بها على قدر الفم لا يفضلون شيئًا، ولا يشتهون بعدها شيئًا. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عنه أيضاً: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } قال: قدّرتها السقاة. وأخرج ابن المبارك، وهناد، وعبد بن حميد، والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال: إن أدنى أهل الجنة منزلاً من يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه، وتلا هذه الآية: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً }.

الماوردي

تفسير : {مُتّكِئينَ فيها على الأرائِك} وفيها مع ما قدّمناه من تفسيرها قولان: أحدهما: أنها الأسرّة، قاله ابن عباس. الثاني: أنها كل ما يتكأ عليه، قاله الزجاج. {لا يَرَوْنَ فيها شمْساً ولا زَمْهَريراً} أما المراد بالشمس ففيه وجهان: أحدهما: أنهم في ضياء مستديم لا يحتاجون فيه إلى ضياء، فيكون عدم الشمس مبالغة في وصف الضياء. الثاني: أنهم لا يرون فيها شمساً فيتأذون بحرها، فيكون عدمها نفياً لأذاها. وفي الزمهرير ثلاثة أوجه: أحدها: أنه البرد الشديد، قال عكرمة لأنهم لا يرون في الجنة حراً ولا برداً. الثاني: أنه لون في العذاب، قاله ابن مسعود. الثالث: أنه من هذا الموضع القمر، قاله ثعلب وأنشد: شعر : وليلةٍ ظلامُها قد اعتكَرْ قطْعتها والزمهريرُ ما ظَهَرْ تفسير : وروي ما زهر، ومعناه أنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار، لأن ضوء النهار بالشمس، وضوء الليل بالقمر. {... وذُلِّلّتْ قُطوفُها تذْليلاً} فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد، قاله قتادة. الثاني: أنه إذا قام ارتفعت، وإذا قعد نزلت، قاله مجاهد. ويحتمل ثالثاً: أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص من نواها. {... وأَكْوابٍ كانت قَواريرَا * قواريرَا من فِضّةٍ} أما الأكواب فقد ذكرنا ما هي من جملة الأواني. وفي قوله تعالى: " قوارير من فضة" وجهان: أحدهما: أنها من فضة من صفاء القوارير، قاله الشعبي. الثاني: أنها من قوارير في بياض الفضة، قاله أبو صالح. وقال ابن عباس: قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة الفضة فلذلك كانت قواريرها فضة. {قَدَّرُوها تقْديراً} فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنهم قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها، قاله الحسن. الثاني: على قدر ملء الكف، قاله الضحاك. الثالث: على مقدار لا تزيد فتفيض، ولا تنقص فتغيض، قاله مجاهد. الرابع: على قدر ريهم وكفايتهم، لأنه ألذ وأشهى، قاله الكلبي. الخامس: قدرت لهم وقدروا لها سواء، قاله الشعبي. {ويُسْقَونَ فيها كأساً كان مِزاجُها زَنْجبيلاً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: تمزج بالزنجبيل، وهو مما تستطيبه العرب لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول، قاله السدي وابن أبي نجيح. الثاني: أن الزنجبيل اسم للعين التي فيها مزاج شراب الأبرار، قاله مجاهد. الثالث: أن الزنجبيل طعم من طعوم الخمر يعقب الشرب منه لذة، حكاه ابن شجرة، ومنه قول الشاعر: شعر : وكأن طعْمَ الزنجبيلِ به اذْ ذُقْتُه وسُلافَةَ الخمْرِ تفسير : {عْيناً فيها تُسَمّى سَلْسَبيلاً} فيه ستة أقاويل: أحدها: أنه اسم لها، قاله عكرمة. الثاني: معناه سلْ سبيلاً إليها، قاله علّي رضي الله عنه. الثالث: يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد. الرابع: سلسلة يصرفونها حيث شاءوا، قاله قتادة. الخامس: أنها تنسلّ في حلوقهم انسلالاً، قاله ابن عباس. السادس: أنها الحديدة الجري، قاله مجاهد أيضاً، ومنه قول حسان بن ثابت: شعر : يَسْقُون من وَرَدَ البريصَ عليهم كأساً تُصَفِّقُ بالرحيق السِّلْسَل تفسير : وقال مقاتل: إنما سميت السلسبيل لأنها تنسل عليهم في مجالسهم وغرفهم وطرقهم. {ويَطوفُ عليهم وِلْدانٌ مُخَلّدونَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: مخلدون لا يموتون، قاله قتادة. الثاني: صغار لا يكبرون وشبابٌ لا يهرمون، قاله الضحاك والحسن. الثالث: أي مُسَوَّرون، قاله ابن عباس، قال الشاعر: شعر : ومُخَلّداتٍ باللُّجَيْنِ كأنما أعْجازُهنّ أقاوزُ الكُثْبانِ. تفسير : {إذا رَأَيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤاً مَنْثوراً} فيه قولان: أحدها: أنهم مشبهون باللؤلؤ المنثور لكثرتهم، قاله قتادة. الثاني: لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم وهو معنى قول سفيان. {وإذا رأَيْتَ ثمَّ} يعني الجنة. {رأَيْتَ نَعيماً} فيه وجهان: أحدهما: يريد كثرة النعمة. الثاني: كثرة النعيم. {ومُلْكاً كبيراً} فيه وجهان: أحدهما: لسعته وكثرته. الثاني: لاستئذان الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام. ويحتمل ثالثاً: أنهم لا يريدون شيئاً إلا قدروا عليه. {وسقاهم ربُّهم شَراباً طَهوراً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه وصفه بذلك لأنهم لا يبولون منه ولا يُحْدِثون عنه، قاله عطية، قال إبراهيم التميمي: هو عَرَق يفيض من أعضائهم مثل ريح المسك. الثاني: لأن خمر الجنة طاهرة، وخمر الدنيا نجسة، فلذلك وصفه الله تعالى بالطهور، قاله ابن شجرة. الثالث: أن أنهار الجنة ليس فيها نجس كما يكون في أنهار الدنيا وأرضها حكاه ابن عيسى.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَرَآئِكِ} الأسرّة "ع" أو كل ما يتكأ عليه {لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً} أي لا يحتاجون إلى ضيائها لأنهم في ضوء دائم أو لا يتأذون بحرّها {زَمْهَرِيراً} برداً شديداً أي لا يرون حراً ولا برداً أو لون من العذاب أو الزمهرير هنا القمر لا يحتاجون إليه لأنهم في ضوء دائم.

اسماعيل حقي

تفسير : {متكئين فيها} اى فى الجنة {على الارائك} بر تختهاى آرسته. قوله متكئين حال من هم فى جزاهم والعامل فيها جزى قيد المجازاة بتلك الحال لانها ارفه الاحوال فكان غيرها لا يدخل فى الجزآء والارآئك هى السرور فى الحجال تكون فى الجنة من الدر والياقوت موضونة بقضبان الذهب والفضة وألوان الجواهر جمع اريكة كسفينة ولا تكون أركية حتى تكون فى حجلة وهى بالتحريك واحدة حجال العروس وهى بيت مزين بالثياب والستور والظاهر أن على الارآئك متعلق بمتكئين لان الاتكاء يتعدى بعلى اى مستقرين متمكنين على الارآئك كقوله متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر يكون حالا من ضمير متكئين اى متكئين فيها على الوسائد او غيرها مستقرين على الارآئك فيكون الاتكاء بمعنى الاعتماد {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} اى حرارة ولا برودة كما يرون فى الدنيا لان الحرارة غالبة على ارض العرب والبرودة على ارض العجم والروم وهو حال ثانية من الضمير اى يمر عليهم هوآء معتدل لا حار ولا بارد مؤذ يعنى ان قوله لا يرون الخ كناية عن هذا المعنى والزمهرير شدة البرد وازمهر اليوم اشتد برده وفى الحديث هوآء الجنة سجسج لا حرف فيه ولا قر اى معتدل لا حر فيه ولا برد فان القر بالضم البرد وفى الخبر عن النبى عليه السلام انه قالحديث : اشتكت النار الى ربها فقالت اكل بعضى بعضا فنفسنى فاذن لها فى كل عام بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حرهاتفسير : وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال فبينما اهل الجنة فى الجنة اذ رأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة يا رضوان قال ربنا عز وجل لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلى رضى الله عهنما ضحكهما ضحكا اشرقت الجنان من نور ضحكها وفيهما انزل الله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر الى قوله وكان سعيكم مشكورا قال القاشانى لا يرون فى جنة الذات شمس حرارة الشوق اليها مع الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الاكوان فان الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل عاصر وفى التأويلات النجمية لا يرون فى جنة الوصال حر شمس المشاهدة المفنى للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لان سطوة المشاهدة تفنى المشاهد بالكلية فلا يجد لذة الشهود من المحبوب المعبود والى هذا المعنى أشار النبى عليه السلام فى دعاء اللهم ارزقنا لذة مشاهدتك لا زمهرير برد الحجاب والاستتار.

اطفيش

تفسير : {مُتَّكِئِينَ} حال من الهاء في جزاهم على أن الضمير الهاء ومن قوله هم على أن الضمير الهاء والميم أو صفة الجنة غير جارية على لفظ جنة ولم يبرز الضمير لأمن اللبس ولو برز لقيل متكئين هم ولكن يلزم من كونه صفة تقديم العطف على النعت *{فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ} جمع أريكة وهن السرر في الحجال ولا تسمى السرد أرائك الا أن كانت معها الحجال *{لاَ يَرَوْنَ} حال ثانية من الضمير أو صفة لجنة أو حال من جنة أن جعلنا متكئين نعتا أو حال من المستتر في متكئين *{فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} برد شديد والمراد به هنا الضار من البرد أي يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار ولا بارد به. وعن ثعلب أن الزمهرير القمر في لغة طيء وانشد* شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : اي هواءها مضيء بذاته لا يحتاج الى شمس وقمر.

اطفيش

تفسير : {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا} حال من الهاء فى جزاهم مقدرة على تفسير جزاهم بأَدخلهم أو أعطاهم وخص الجزاء بالإتكاء لأَنه أتم حالات المتنعم وقيل حال مقدرة من واو صبروا أى صبروا ناوين بصبرهم الاتكاء وهو ضعيف خلاف الأَصل، وقيل نعت جنة ولم يبرز الضمير مع جريان النعت على غير ما هو له أأمن اللبس فالأصل متكأهم فيها بإِفراد متكئاً وهم فاعل لمتكأ ولا تقل الأَصل متكئين هم فيها بالجمع لأَن الجمع فيه ضمير مستتر ولا بد لأَنه وصف إِلا على لغة أكلوه البراغيث وأجاز الكوفيون عدم الإِبراز فى ذلك إِذا أمن اللبس وهو ظاهر فى الآيات فلا يلزم أن يكون منه قوله: قومى دار المجد بانوها. وقد علمت البيت لتبادر أن المراد حذف المبتدأ أى هم بانوها. {عَلَى الأَرائِكِ} السرر فى الستور والمفرد أريكة وقيل الأَريكة كل ما اتكئَ عليه من سرير فى ستر أو فى غيره ومن غير سرير كفراش ووسادة من قولهم أرك بالمكان أقام فيه وأصل الأَراك الإِقامة على رعى الأَراك ثم استعمل فى كل إِقامة مطلقاً. {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} حال ثانية أو حال من المستتر فى متكئين أو نعت لجنة والزمهرير البرد أى لا يرون فيها حر شمس ولا برداً فحذف المضاف أو أُريد بنفى الشمس نفيها ونفى لازمها وهو الحر، وقيل الزمهرير القمر فى لغة طئ. قال شاعرهم: شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : ونفيه القمر نفى للحر أو يقدر الحر منسوباً إِليه مع الشمس. أى لا يرون فيها حر شمس ولا زمهرير أى ولا حر قمر. والمشاهد أن الأَنوار حارة فطبع القمر الحر لا البرد كما ادعى، ويجوز أن يكون المعنى أن هواء الجنة مضئ فلا شمس ولا قمر وتارة يكون نور أشد من نور الجنة كالشمس كما إِذا ضحكت حوراء فى وجه زوجها ولا مضرة فى ذلك ولا حر وأنوار الجنة غير حارة.

الالوسي

تفسير : {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ } حال من هم في {جزاهم} والعامل جزى وخص الجزاء بهذه الحالة لأنها أتم حالات المتنعم ولا يضر في ذلك قوله تعالى: {أية : بِمَا صَبَرُواْ }تفسير : [الإنسان: 12] لأن الصبر في الدنيا وما تسبب عليه في الآخرة. وقيل صفة الجنة ولم يبرز الضمير مع أن الصفة جارية على غير من هي عليه فلم يقل متكئين هم فيها لعدم الإلباس كما في قوله: شعر : قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان تفسير : وأنت تعلم أن هذا رأي الكوفية، ومذهب البصرية وجوب إبراز الضمير في ذلك مطلقاً وفي البيت كلام. وقيل يجوز كونه حالاً مقدرة من ضمير {صَبَرُواْ} وليس بذاك. والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة من دونه ستر ولا يسمى مفرداً أريكة وقيل هو كل ما اتكىء عليه من سرير أو فراش أو منصة وكأن تسميته بذلك لكونه مكاناً للإقامة أخذاً من قولهم أرك بالمكان أروكاً أقام وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك الشجر المعروف ثم استعمل في غيره من الإقامات. وقوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} إما حال ثانية من الضمير أو حال من المستكن في (متكئين) وجوز فيه كونه صفة لجنة أيضاً والمراد من ذلك أن هواءها معتدل لا حر شمس يحمي ولا شدة برد يؤذي وفي الحديث حديث : هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر تفسير : فقصد بنفي الشمس نفيها ونفي لازمها معاً لقوله سبحانه {وَلاَ زَمْهَرِيراً} فكأنه قيل لا يرون فيها حراً ولا قراً وقيل الزمهرير القمر وعن ثعلب أنه في لغة طيء وأنشد: شعر : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر تفسير : وليس هذا لأن طبيعته باردة كما قيل لأنه في حيز المنع بل قيل إنه برهن على أن الأنوار كلها حارة فيحتمل أن ذلك للمعانه أخذاً له من ازمهر الكوكب لمع والمعنى على هذا القول أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس ولا قمر وفي الحديث / ((حديث : إن الجنة لا خطر بها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ))تفسير : الحديث ثم إنها مع هذا قد يظهر فيها نور أقوى من نورها كما تشهد به الأخبار الصحيحة وفي بعض الآثار عن ابن عباس بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءاً كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان به فيقول أهل الجنة يا رضوان ما هذا وقد قال ربنا {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} فيقول لهم رضوان ليس هذا بشمس ولا قمر ولكن علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما ضحكا فأشرقت الجنان من نور ثغريهما.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: على الأرائك: أي على الأسرة بالحجلة واحد الأرائك أريكة. ولا زمهريرا: أي ولا بردا شديدا ولا قمرا إذ هي تضاء من نفسها. ودانية: أي قريبة منهم ظلال أشجار الجنة. وذللت قطوفها تذليلا: أي بحيث ينالها المؤمن قائما وقاعدا ومضطجعا. وأكواب: أي أقداح بلا عُرا. من فضة: أي يرى باطنها من ظاهرها. قدروها تقديرا: أي على قدر الشاربين بلا زيادة ولا نقص. ويسقون فيها كأسا: أي خمرا. كان مزاجها زنجبيلا: أي ما تمزج وتخلط به زنجبيلا. مخلدون: أي بصفة الولدان لا يشيبون. لؤلؤا منثورا: أي من سلكه أو من صدفه لحسنهم وجمالهم وانتشارهم في الخدمة. وإذا رأيت ثم: أي في الجنة رأيت نعيما لا يوصف وملكا واسعا لا يقدر. ثياب سندس: أي حرير. واستبرق: أي ما غلظ من الديباج. وحلّوا: أي تحليهم الملائكة بها. شرابا طهورا: أي فائقا على النوعين السابقين ولذا أُسند سقيه إلى الله عز وجل. إن هذا: أي النعيم. مشكورا: أي مرضيا مقبولا. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في ذكر ما أعد الله تعالى للأبرار من عباده المؤمنين المتقين فقال تعالى {مُّتَّكِئِينَ} في الجنة {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} التي هي الأسرة بالحجال {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا} أي في الجنة {شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} إن كان المراد بالشمس الكوكب المعروف فالزمهرير القمر، فلا شمس في الجنة ولا قمر وإن كان المراد بالشمس الحر فالزمهرير البرد وليس في الجنة حر ولا برد وكلا المعنيين مراد وواقع فلا شمس في الجنة ولا قمر لعدم الحاجة إليهما ولا حر ولا برد كذلك. {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} أي قريبة منهم أشجارها فهي تظللهم ويجدون فيها لذة التظليل وراحته ومتعته وإن لم يكن هناك شمس تستلزم الظل. {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي ما يقطف من ثمار أشجارها مذلل لهم بحيث يناله القائم والقاعد والمضطجع فلا شوك به ولا بعد فيه سهل التناول لأن الدار دار نعيم وسعادة وراحة وروح وريحان {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ} أي يطوف عليهم الخدم الوصفاء بآنية من فضة ومن ذهب {وَأَكْوابٍ} أي أقداح لا عرى لها كانت بفضل الله وإكرامه {قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ} يرى باطنها من ظاهرها لصفائها مادتها فضة وصفاؤها صفاء الزجاج ولذا سميت قارورة وجمعت على قوارير. {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} أي قدرها الخدم الطائفون عليهم بحيث لا تزيد فتفيض ولا تنقص فلا يجمل منظرها. وقوله {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً} أي خمرا {كَانَ مِزَاجُهَا} أي ما تمزج به {زَنجَبِيلاً} من عين في الجنة {تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً}. وقوله تعالى {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} أي ويطوف على أولئك الأبرار في الجنة ولدان غلمان مخلدون لا يهرمون ولا يموتون حالهم دائما حال الغلمان لا تتغير {إِذَا رَأَيْتَهُمْ} ونظرت إليهم {حَسِبْتَهُمْ} في جمالهم وانتشارهم في الخدمة هنا وهناك {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}. ويقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ} أي هناك في الجنة {رَأَيْتَ نَعِيماً} لا يوصف {وَمُلْكاً كَبِيراً} لا يقادر قدره {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} يخبر تعالى أن عاليهم أي فوقهم ثياب سندس أي حرير خضر واستبرق وهو ما غلظ من الديباج. وثياب من استبرق بعضها بطائن وبعضها ظهائر البطائن ما يكون تحت الظهائر وقوله تعالى {وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} أي وحلاهم ربهم وهم في دار كرامته أساور من فضة ومن ذهب أيضا إذ يحذف المقابل لدلالة المذكور عليه نحو سرابيل تقيكم الحر أي وأخرى تقيكم البرد وقوله {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} هذا غير ما ذكر فيما تقدم هذا إكرام خاص وهو أن الله تعالى هو الذي يسقيهم وأن هذا الشراب بالغ مبلغا عظيما في الطهارة لوصفه بالطهور. ويقال لهم تكريما لهم وتشويقا لغيرهم من أهل الدنيا الذين يسمعون هذا الخطاب التكريمي إن هذا النعيم من جنات وعيون وأرائك وغلمان وطعام وشراب ولباس وما إلى ذلك {كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} على إيمانكم وتقواكم {وَكَانَ سَعْيُكُم} أي عملكم في الدنيا {مَّشْكُوراً} أي مرضيا مقبولا. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر صور من الجزاء الأخروي. 2- حرمة استعمال أواني الذهب والفضة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "حديث : هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ". تفسير : 3- حرمة الخمر لحديث " حديث : من شرب الخمر في الدنيا لا يشربها في الآخرة إن مات مستحلا لها ". تفسير : 4- مشروعية اتخاذ خدم صالحين يخدمون المرء ويحسن إليهم. 5- حرمة لبس الحرير على الرجال وإباحته للنساء، وكالحرير الذهب أيضا.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلأَرَائِكِ} (13) - وَيَجْلِسُونَ فِي الجَنَّةِ عَلَى السَّرَائِرِ وَالأَرَائِكِ، وَهُمْ مُتَّكِئُونَ فِي وَضْعِ مَنْ هُوَ مُرْتَاحٌ مُنَعَّمٌ، لاَ يُقَاسُونَ حَرّاً مُزْعِجاً، وَلاَ بَرْداً مُؤْلِماً. الزَّمْهَرِيرُ - الشَّدِيدُ البُرُودَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} فالشَّمسُ: الحَرُّ. والزَّمهريرُ: البَردُ. {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} معناه قَريبةٌ {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا} معناه ثِمارُهَا.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} [13] 660 - أنا محمد بن رافعٍ، نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ، عن الزُّهري في قوله {زَمْهَرِيراً} قال أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة،/ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : اشْتَكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: ربِّ أكَلَ بعضي بعضاً، فنفسني. فأذن لها كلَّ عامٍ بنفسيِن قال: أشدُّ ما تجدون من البرد من زمهرير جهنَّم، وأشدُّ ما تجدون من الحرِّ من حرِّ جهنَّم ".

همام الصنعاني

تفسير : 3432- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {زَمْهَرِيراً}: [الآية: 13]، قال: حديث : اشتكت النَّارُ إلى رَبِّهَا فقالت: رب قد أكل بعضي بعضاً فنفسني، قال: فأذن لها في كل عام بنفسين، فأشد ما تجدونَ من البرج من زمهرير جهم وأشد ما تجدوزن من الحرِّ من حَرٍّ جَهَنَّم .