٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : والثالث: كونه بستاناً نزهاً، فوصفه الله تعالى بقوله: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } وفي الآية سؤالان الأول: ما السبب في نصب {وَدَانِيَةً }؟ الجواب: ذكر الأخفش والكسائي والفراء والزجاج فيه وجهين أحدهما: الحال بالعطف على قوله: {مُتَّكِئِينَ } كما تقول في الدار: عبدالله متكئاً ومرسلة عليه الحجال، لأنه حيث قال: عليهم رجع إلى ذكرهم والثاني: الحال بالعطف على محل: {أية : لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } تفسير : [الإنسان: 13] والتقدير غير رائين فيها شمساً ولا زمهريراً ودانية عليهم ظلالها ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين يجتمعان لهم، كأنه قيل: وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والبرد، ودنو الظلال عليهم والثالث: أن يكون دانية نعتاً للجنة، والمعنى: وجزاهم جنة دانية، وعلى هذا الجواب تكون دانية صفة لموصوف محذوف، كأنه قيل: وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً، وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها، وذلك لأنهم وعدوا جنتين، وذلك لأنهم خافوا بدليل قوله: {أية : إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا } تفسير : [الإنسان: 10] وكل من خاف فله جنتان، بدليل قوله: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 46] وقرىء: {وَدَانِيَةً } بالرفع على أن {ظِلَـٰلُهَا } مبتدأ {وَدَانِيَةً } خبر، والجملة في موضع الحال، والمعنى: لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً والحال أن ظلالها دانية عليهم. السؤال الثاني: الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس، فإن كان لا شمس في الجنة فكيف يحصل الظل هناك؟ والجواب: أن المراد أن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلله منها. قوله تعالى: {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } ذكروا في ذللت وجهين الأول: قال ابن قتيبة: ذللت أدنيت منهم من قولهم: حائط ذليل إذا كان قصير السمك والثاني: ظللت أي جعلت منقادة ولا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. قال البراء بن عازب: ذللت لهم فهم يتناولون منها كيف شاءوا، فمن أكل قائماً لم يؤذه ومن أكل جالساً لم يؤذه ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه. واعلم أنه تعالى لما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف بعد ذلك شرابهم وقدم عليه وصف تلك الأواني التي فيها يشربون فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَدَانِيَةً } قريبة عطف على محل لا يرون، أي غير رائين {عَلَيْهِمْ } منهم {ظِلَٰلُهَا } شجرها {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع.
ابن عطية
تفسير : اختلف النحويون في إعراب قوله تعالى: {ودانية}، فقال الزجاج وغيره: هو حال عطفاً على {أية : متكئين}تفسير : [الإنسان: 13] وقال أيضاً: ويجوز أن يكون صفة للجنة، فالمعنى وجزاهم جنة دانية، وقرأ جمهور الناس " دانية " وقرأ الأعمش " ودانياً عليهم" وقرأ أبو جعفر " ودانيةٌ " بالرفع, وقرأ أبيّ بن كعب " ودانٍ " مفرد مرفوع في الإعراب، ودنو الظلال بتوسط أنعم لها، لأن الشيء المظل إذا بعد فترة ظله لا سيما من الأشجار والتذليل أن تطيب الثمرة فتتدلى وتنعكس نحو الأرض، و " التذليل " في الجنة هو بحسب إرادة ساكنيها، قال قتادة ومجاهد وسفيان: إن كان الإنسان قائماً تناول الثمر دون كلفة وإن كان قاعداً فكذلك، وإن كان مضطجعاً فكذلك. فهذا تذليلها لا يرد عنها بعد ولا شوك. ومن اللفظة قول امرىء القيس: [الطويل] شعر : كأنبوب السقي المذلل تفسير : ومنه قول الأنصاري: والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها. و {القطوف} : جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه. والعنب ونحوه. و {آنية} جمع إناء. و {الكوب} ما لا عروة له ولا أذن من الأواني، وهي معروفة الشكل في تلك البلاد. وهو الذي تقول له العامة القب، لكنها تسمي بذلك ما له عروة. وذلك خطأ أيضاً. وقال قتادة: الكوب القدح. والقوارير: الزجاج. واختلف القراء فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم " قواريراً قواريراً " بالإجراء فيهما على ما قد تقدم في قوله "سلاسلاً"، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي "قواريرَ قواريرَ" بترك الإجراء فيهما، وقرأ ابن كثير " قواريراً " بالإجراء في الأول " قواريرَ " بترك الإجراء في الثاني، وقرأ أبو عمرو " قواريرا "، ووقف بألف دون تنوين " قواريرَ " بترك الإجراء في الثاني، وقوله تعالى: {من فضة} يقتضي أنها من زجاج ومن فضة وذلك متمكن لكونه من زجاج في شفوفه و {من فضة} في جوهره، وكذلك فضة الجنة شفافة، وقال أبو علي جعلها {من فضة} لصافئها وملازمتها لتلك الصفة وليست من فضة في حقيقة أمرها. وإنما هذا كما قال الشاعر [البعيث]: [الطويل] شعر : ألا أصبحت أسماء جاذمة الوصل وضنت عليها والضنين من البخل. تفسير : وقوله تعالى: {قدروها} يحتمل أن يكون الضمير للملائكة، ويحتمل أن يكون للطائفين، ويحتمل أن يكون للمنعمين، والتقدير إما أن يكون على قدر الأكف قاله الربيع، أو على قدر الري قاله مجاهد، وهذا كله على قراءة من قرأ " قَدروها " بتخفيف القاف، وقرأ ابن أبزى وعلي الجحدري وابن عباس والشعبي وقتادة " قُدِروها" بضم القاف وكسر الدال، قال أبو علي: كأن اللفظ قدروا عليها، وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى أن يقال: قدرت عليهم فهي مثل قوله: {أية : ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} تفسير : [القصص:76]، ومثل قول العرب: إذا طلعت الجوزاء، ألفى العود على الحرباء، حكاه أبو علي، وكون الزنجبيل مزاجها هو على ما ذكرناه في العرف ولذع اللسان، وذلك من لذات المشروب، و" الزنجبيل ": طيب حار، وقال الشاعر [الأعشى ]: [الرجز] شعر : كأن جنياً من الزنجبيل بات بفيها وأرياً مشورا تفسير : وقال المسيب بن علس: [الكامل] شعر : وكأن طعم الزنجبيل به إذ ذقته وسلافة الخمر تفسير : وقال قتادة: " الزنجبيل "، اسم لعين في الجنة يشرب منها المقربون صرفاً، وتمزج لسائر أهل الجنة، و {عيناً} بدل من كأس أو من عين على القول الثاني، و {سلسبيلاً} قيل هو اسم بمعنى السلس المنقاد الجرية، وقال مجاهد: حديدة الجرية، وقيل: هي عبارة عن حسن إيساغها، قال ابن الأعرابي: لم أسمع هذه اللفظة إلا في القرآن، وقال آخرون: {سلسبيلاً} صفة لقوله {عيناً} وتسمى بمعنى توصف وتشهر وكونه مصروفاً مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسماً، وقال بعض المقرئين والتصحيح من الألوسي: {سلسبيلاً} أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته بسؤال السبيل إليها، وهذا قول ضعيف لأن براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان وأن السلسل والسلسبيل، بمعنى واحد ومتقارب. و {مخلدون} قال جمهور الناس: معناه باقون من الخلود، وجعلهم ولداناً لأنهم في هيئة الولدان في السن لا يتغيرون عن تلك الحال، وقال أبو عبيدة وغيره {مخلدون} معناه مقرطون، والخلدات حلي يعلق في الآذان، ومنه قول الشاعر: [الكامل] شعر : ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أقاوب الكثبان. تفسير : وشهرة هذه اللغة في حمير، وشبههم بـ " اللؤلؤ المنثور" في بياضهم وانتشارهم في المساكن يجيئون ويذهبون وفي جمالهم، ومنه سميت المرأة درة وجوهرة، ثم كرر ذكر الرؤية مبالغة، و {ثم} ظرف والعامل فيه {رأيت} أو معناه؟ وقال الفراء التقدير: {رأيت} ما {ثم} وحذفت ما، وقرأ حميد الأعرج " ثُم " بضم الثاء، و " النعيم ": ما هم فيه من حسن عيش، و " الملك الكبير" قال سفيان: هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم وتعظيمهم لهم، فهم في ذلك كالملوك، وقال أكثر المفسرين: " الملك الكبير" اتساع مواضعهم، فروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام كلهم مختلف شغله من شغل أصحابه، وأدنى أهل الجنة منزلة من ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَذُلِّلَتْ} لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد وإذا قام ارتفعت وإذا قعد نزلت.
القشيري
تفسير : {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً}. يتمكنون من قطافها على الوجه الذي هم فيه من غير مشقة؛ فإِن كانوا قعوداً تُدلَّى لهم، وإن كانوا قياماً - وهي على الأرض - ارتقت إليهم. {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ}. الاسم فضة، والعين لا تشبه العين. {وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً}. أي: في صفاء القوارير وبياض الفضة... قَدَّرَ ذلك على مقدار إرادتهم. {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً}. المقصود منه الطِّيب. فقد كانوا (أي العرب) يستطيبون الزنجبيل، ويستلذون نكهته، وبه يشبِّهون الفاكهة، ولا يريدون به ما يقرص اللسان. {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً}. أي: يُسْقَوْنَ من عينٍ - أثبت المَسْقِيَّ وأَجْمَلَ مَنْ يسقيهم؛ لأنَّ منهم من يسقيه الحقُّ - سبحانه - بلا واسطة. قوله جلّ ذكره: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}. أي: يخدمهم {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} وصفا لا يجوز واحد منهم حدَّ الوصائف. وجاء في التفسير: لا يَهْرَمون ولا يموتون. وجاء مُقَرَّطون. إذا رأيتهم حسبتهم من صفاء ألوانهم لؤلؤاً منثوراً. وفي التفسير: ما من إنسانٍ من أهل الجنة إلا ويخدمه ألف غلام. قوله جلّ ذكره: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً}. {ثَمَّ}: أي في الجنة. {وَمُلْكاً كَبِيراً}: في التفاسير أن الملائكة تستأذن عليهم بالدخول. وقيل: هو قوله: {أية : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا}تفسير : [ق: 35] ويقال: أي لا زوالَ له. {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}. يحتمل أن يكون هذا الوصف للأبرار. ويصح أن يكون للولدان وهو أَوْلَى، والاسم يوافق الاسم دون العين. {شَرَاباً طَهُوراً}: الشراب الطهورُ هو الطاهر في نفسِه المُطَهِّرُ لغيره. فالشراب يكون طهوراً في الجنة - وإنْ لم يحصل به التطهيرُ لأن الجنة لا يُحتاجُ فيها إلى التطهير. ولكنه - سبحانه - لمَّا ذَكَرَ الشرابَ - وهو اليومَ في الشاهد نجَسٌ - أخبر أنَّ ذلك الشرابَ غداً طاهرٌ، ومع ذلك مُطَهِّر؛ يُطَهِّرُهم عن محبة الأغيار، فمن يَحْتسِ من ذلك الشرابِ شيئاً طَهَّرَه عن محبة جميع المخلوقين والمخلوقات. ويقال: يُطَهِّرُ صدورهم من الغِلِّ والغِشِّ، ولا يُبْقِي لبعضهم مع بعض خصيمة ولا عداوة ولا دَعْوَى ولا شيء. ويقال: يُطهِّرُ قلوبهم عن محبة الحور العين. ويقال: إن الملائكة تعرض عليهم الشرابَ فيأبون قبولَه منهم، ويقولون: لقد طال أَخْذُنا مِنْ هؤلاء، فإذا هم بكاساتٍ تُلاقِي أفواهَهَم بغير أكُفٍّ؛ من غيبٍ إلى عَبْدٍ. ويقال: اليومَ شرابٌ وغداً شراب... اليوم شرابُ الإيناس وغداً شرابُ الكاس، اليومَ شرابٌ من اللُّطْفِ وغداً شرابٌ يُدار على الكفّ. ويقال: مَنْ سقاه اليومَ شرابَ محبَّتهِ آنسَه وشَجَّعُه؛ فلا يستوحِش في وقته من شيء، ولا يَضِنُّ بروحه عن بَذْل. ومن مقتضى شُرْبه بكأسِ محبته أن يجودَ على كلِّ أحدٍ بالكونين من غير تمييز، ولا يَبْقَى على قلبه أثرٌ للأخطار. ومن آثارِ شُرْبِه تذلُّلُه لكلِّ أحدٍ لأجل محبوبه، فيكون لأصغرِ الخَدم تُرَابَ القَدَم، لا يتحرَّكُ فيه للتكبُّر عرْقٌ. وقد يكون من مقتضى ذلك الشراب أيضاً في بعض الأحايين أَنْ يَتِيه على أهل الدارين. ومن مقتضى ذلك الشراب أيضاً أَنْ يمْلِكَه سرورٌ ولا يَتَمَالَكُ معه من خَلْعِ العذار وإلقاء قناع الحياء ويظهر ما هو به من المواجيد: شعر : يخلع فيك العذارَ قومٌ فكيف مَنْ مالَه عذارُ؟ تفسير : ومن موجِبات ذلك الشراب سقوط الحشمة، فيتكلم بمقتضى البسط، أو بموجب لفظ الشكوى، وبما لا يَستخرجُ منه - في حال صَحْوه - سفيهٌ بالمناقيش... وعلى هذا حَمَلُوا قول موسى: {أية : رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ}تفسير : [الأعراف: 143]. فقالوا: سَكِرَ من سماع كلامه، فَنَطَقَ بذلك لسانُه. وأمَّا مَنْ يسقيهم شرابَ التوحيد فَيَنْفي عنهم شهودَ كلِّ غَيْرِ فَيهيمون في أودية العِزِّ، ويتيهون في مفاوزِ الكبرياء، وتتلاشى جملتهُم في هواء الفرادنية.. فلا عقلَ ولا تمييزَ ولا فَهْمَ ولا إدراك... فكلُّ هذه المعاني ساقطة. فالعبدُ يكون في ابتداء الكَشْفِ مُستوْعَباً ثم يصير مستغْرقاً ثم يصيرُ مُسْتَهْلَكا.. {أية : وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ}تفسير : [النجم: 42].
اسماعيل حقي
تفسير : {ودانية عليهم ظلالها} عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال جمع ظل بالكسر نقيض الضح وظلالها فاعل دانية من الدنو بمعنى القرب اما بحسب الجانب او بحسب السمك والضمير الى الجنة او اشجارها ومعناه ان ظلال الاشجار فى الجنة قربت من الابرار من جوانبهم حتى صارت الاشجار بمنزلة المظلة عليهم وان كان لا شمس فيها مؤذية لتظلهم منها ففيه بيان لزيادة نعيمهم وكمال راحتهم فان الظل فى الدنيا للراحة {وذللت قطوفها تذليلا} اى سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل اخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام التسخير والتسهيل من الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية اى تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها او معطوفة على دانية اى دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وهو جمع قطف بكسر القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب قطعته وسمى العنقود قطفا لانه يقطف ويقطع وقت الادراك.
الجنابذي
تفسير : {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} اى قريبة منهم افياؤها او دائمةً عليهم افياؤها، ومعنى دنوّ الظّلال دنوّ المظلّة منهم، او الظّلال ههنا جمع الظّلة بالضّمّ بمعنى المظلّة {وَذُلِّلَتْ} اى سهلت {قُطُوفُهَا} للجنىّ {تَذْلِيلاً} فانّ ثمارها كأنّها باختيار الجانى يجنيها متى شاء وكيف شاء وعلى اىّ حالٍ شاء.
اطفيش
تفسير : {وَدَانِيَةٌ} قريبة عطف على محل لا يرون باوجهه، كقولك زيد رجل يقرأ وصابر وذلك لأن الجملة مسؤولة بالوصف أي غير رائين ودانية *{عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} جمع ظل فاعل دانية ويجوز كون دانية عطفا على جنه اي وجنة أخرى دانية فيكونون وعدوا جنتين {أية : ولمن خاف مقام ربه جنتان}تفسير : وقرئ برفع دانية على أنه خبر وظلال مبتدأ أو مبتدأ وظلال فاعل أغنى عن الخبر على القلة حيث لم يتقدم نفي أو استفهام والجملة على الرفع بوجهيه حال أو نعت معطوف والمراد ظلال اشجارها {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} عطف على دانية على حد صافات ويقبضن أو حال من ضمير دانية وإذا رفع دانية فالعطف على الجملة الإسمية وهي قوله دانية عليهم ظلالها أو عطف على دانية ان جعل خبر أو حال من ضمير دانية مطلقا، والقطوف جمع قطف وهو ما يقطف من الثمار والعنقود بجملته والعرجون بجملته ونحو ذلك، وتذليلها جعلها سهلة التناول لا يمتنع قطافها كيف شاءوا قياماً أو قعوداً أو مضطجعين، قيل أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة من قولهم حائط ذليل إذا كان قاصرا وعن مجاهد إن قام ارتفعت بقدر ما يتناولها بلا اعلاء البدالي فوق، وبلا انحناء وإن قعد أو اضطجع نزلت اليه.
اطفيش
تفسير : {وَدَانِيَةً عَليْهِمْ} حال أخرى معطوفة على حال قبلها وهى جملة لا يرون أو على متكئين أو على ما هو حال من الجنة أو نعت معطوف على ما هو نعت لجنة أو عطف على جنة أى وجنة دانية كما قال الله عز وجل "أية : ولمن خاف مقام ربه جنتان"تفسير : [الرحمن: 46]. {ظِلالُهَا} فاعل دانية والمراد ظلال أشجارها من نورها كما يكون الظل على الشمس وليس المراد أن ظلالها عن حر يكون فيها بل يتلذذون بتلك الظلال نوع تلذذ. {وَذُلّلَتْ} سهلت كالشئ الذليل. {قُطُوفُهَا} جمع قطف وهو ما يقطف أى يقطع منها. {تَذْلِيلاً} عظيماً أو نوع تذليل وهو تصييرها بحيث ينالها القائم والمنحنى والراكع والقاعد والمتكئ والمضطجع أو هى عالية إِذا أرادها قربت بحيث ينالها ولو مضطجعاً لا يفيتها بعد أو شوك لعدمه والجملة معروفة على ما قبل أو حال من المستتر فى دانية بتقدير قد أو دون تقديرها وكان الدنو بالاسم والتذليل بالفعل لأَن الظل مستدام وتناول الثمار بحسب الحاجة.
الالوسي
تفسير : {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } عطف على الجملة، وحالها حالها أو صفة لمحذوف معطوف على {أية : جَنَّةً}تفسير : [الإنسان: 12] فيما سبق أي وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها، على أنهم وعدوا جنتين كما في قوله تعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ }تفسير : [الرحمن: 46] وقرأ أبو حيوة (دانية) بالرفع وخرج على أن (دانية) خبر مقدم لظلالها والجملة في حيز الحال على أن الواو عاطفة أو حالية أو في حيز الصفة على أن الواو عاطفة أيضاً أو للإلصاق على ما يراه الزمخشري. وقال الأخفش ظلالها مرفوع بدانية على الفاعلية واسْتَدَلَّ بذلك على جواز عمل اسم الفاعل من غير اعتماد نحو قائم الزيدون وقد علمت أنه لا يصلح للاستدلال لقيام ذلك الاحتمال على أنه يجوز أن يكون خبراً لمبتدأ مقدر فيعتمد أي وهي دانية عليهم ظلالها. وقرأ أبـي (ودان) كقاض ولا يتم الاستدلال به للأخفش أيضاً وإن كان بينه وبين ما تقدم فرق ما. وقرأ الأعمش (ودانياً عليهم) نحو {أية : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}تفسير : [القلم: 43] والمراد أن ظلال أشجار الجنة قريبة من الأبرار مظلة عليهم زيادة في نعيمهم. {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } أي سخرت ثمارها لمتناولها وسهل أخذها من الذل وهو ضد الصعوبة. قال قتادة ومجاهد وسفيان إن كان الإنسان قائماً تناول الثمر دون كلفة وإن كان قاعداً أو مضطجعاً فكذلك فهذا تذليلها لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك. والجملة حال من ضمير (دانية) أي تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها أو معطوفة على ما قبلها وهي فعلية معطوفة على اسمية في قراءة (دانية) بالرفع ونكتة التخالف أن استدامة الظل مطلوبة هنالك والتجدد في تذليل القطوف على حسب الحاجة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 14- وجنة وارفة عليهم ظلال أشجارها، وسَهَّلَ لهم أخذ ثمارها تسهيلاً. 15، 16- ويطوف عليهم خدمهم بأوعية شراب من فضة، وبأكواب كوِّنت قوارير شفافة، قوارير مصنوعة من فضة، قدَّرها الساقون تقديرا على وفاق ما يشتهى الشاربون. 17، 18- ويُسقى الأبرار فى الجنة خمرا كان ما تمزج به ما يشبه الزنجبيل فى الطعم، عينا فى الجنة تسمى - لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه - سلسبيلاً. 19- ويطوف عليهم - للبهجة والسرور - غلمان دائمون على حالهم، إذا أبصرتهم عند طوافهم بخفة ونشاط - لحسنهم وصفاء ألوانهم - لؤلؤا منثورا حولك مضيئا. 20- وإذا أبصرت أى مكان فى الجنة رأيت فيه نعيما عظيما، وملكا واسعا. 21- يعلوهم ثياب من حرير رقيق خضر، وثياب من حرير غليظ، وجُعِلَتْ حُليهم التى فى أيديهم أساور من فضة، وسقاهم ربهم شرابا آخر طهورا لا رجس فيه ولا دنس. 22- إن هذه النعيم أُعِدَّ لكم جزاء لأعمالكم، وكان سعيكم فى الدنيا محموداً عند الله مرضيا ومقبولاً. 23- إنا - برحمتنا وحكمتنا - نزَّلنا عليك القرآن على وجه يسكن به فؤادك، ويدوم به حفظك، فلا تنساه أبداً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ظِلاَلُهَا} (14) - وَتَدْنُو أَشْجَارُ الجَنَّةِ بِظِلالِهَا عَلَى هَؤُلاَءِ الأَبْرَارِ السُّعَدَاءِ، وَتُسَخِّرُ قُطُوفَهَا لأَِمْرِهِمْ لِيَنَالُوا مِنْهَا مَا شَاؤُوا. ذُلِّلَتْ - أُخْضِعَتْ وَسُخِّرَتْ وَقُرِّبَتْ مِنْ مُتَنَاوَلِهِمْ.
الثعلبي
تفسير : {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} أي قريبة منهم ظلال أشجارها، وفي نصب الدانية أوجه: أحدها العطف بها على قوله متكئين، والثاني على موضع قوله: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً} ويرون دانية، والثالثة على المدح، وأتت دانية لأن الظلال جمع وفي قراءة عبد الله ودانياً عليهم ليقدم الفعل، وفي حرف أبيّ ودان رفع على الإستئناف. {وَذُلِّلَتْ} سخّرت وقرّبت {قُطُوفُهَا} ثمارها {تَذْلِيلاً} يأكلون من ثمارها قياماً وقعوداً ومضطجعين ينالونها ويتناولونها كيف شاءوا على أي حال كانوا. أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد قال: حدّثنا موسى بن إسحاق قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أرض الجنة من ورق وترابها مسك وأصول شجرها ذهب وفضّة وأفنانها لؤلؤ وزبرجد وياقوت، والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائماً لم يؤذه [ومن أكل جالساً لم يؤذه] ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه فذلك قوله سبحانه: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً}. {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ} قال المفسرون: أراد بياض الفضة في صفاء القوارير فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة. أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكّي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدّثنا سفيان وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدّثنا محمد بن حمدويه قال: حدّثنا محمود ابن آدم قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله سبحانه: {قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ} قال: لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة في بياض الفضة في صفاء القارورة. وقال الكلبي والثمالي: إن الله سبحانه جعل قوارير كلّ قوم من تراب أرضهم وإن تراب الجنة من فضة فجعل من تلك الفضة قوارير يشربون فيها. {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} على قدر رتبهم لا يزيد ولا ينقص، وقال الربيع والقرطبي: على قدر الكفّ، وقراءة العامّة بفتح القاف والدال قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم. وأخبرني بن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه قال: حدّثنا أبو حامد المستملي قال: أخبرنا محمد بن حاتم الرقي قال: أخبرنا هشام قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: سمعته قرأها قدروها بضم القاف وكسر الدال أي قدرت عليهم فلا زيادة فيها ولا نقصان. قال: وسمعت غيره قدّروها في أنفسهم فأتتهم على ما قدروا لا يزيد ولا ينقص. {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} سوق ومطرب من غير لدع، والعرب تستحب الزنجبيل قال شاعرهم: شعر : كأن جنيا من الزنجبيل خالط فاها وأريا مشورا تفسير : وقيل: هو عين في الجنّة توجد منها طعم الزنجبيل. قال قتادة: شربها المقرّبون صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة. {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} قال قتادة: سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاءوا، وقال مجاهد: حديدة الجرية. يمان: طيبة الطعم والمذاق، تقول العرب: هذا شراب سلس وسلسل وسلسبيل، أبو العالية ومقاتل بن حيان: سميت سلسبيلا؛ لأنها يتسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن الى أهل الجنان على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك، ومعنى {تُسَمَّىٰ} توصف؛ لأن أكثر العلماء على أن سلسبيل صفة الإسم. {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} وهو أن أدناهم يعني أهل الجنة منزلة ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، وقيل: هو استئذان الملائكة عليهم، وقيل: {وَمُلْكاً} لا زوال له. قال أبو بكر الورّاق: ملكاً لا يتعقبه هلك، وقال محمد بن علي الترمذي: يعني ملك التكوين إذا أراد شيئاً كان. {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ} قرأ قتادة ومجاهد وابن سيرين وعون العقيلي وابن محيص وأبو جعفر ونافع والأعمش وحمزة وأيوب {عَالِيَهُمْ} بتسكين الياء على أنه اسم موصوف بالفعل يقول علاهم فهو عاليهم،واختاره أبو عبيد إعتباراً بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما (عاليتهم)، وتفسير ابن عباس: أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها، وقرأ الباقون بنصب الياء على الصفة أي فوقهم وهو نصب على الظرف، وقيل: هو كقوله: {أية : لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} تفسير : [الأنبياء: 3] وقد مضى، ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف، وقيل: معناه عالياً لهم ثيابها كقوله: {أية : هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ} تفسير : [المائدة: 95] ونحوها. {خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} اختلف القراء فيهما فقرأ ابن كثير وابو بكر والمفضل خضر بالخفض على نعت السندس والاستبرق بالرفع على نعت الثياب، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ نافع وأيوب وحفص كليهما بالرفع، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف كليهما بالجر. {وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} طاهر من الأقذار لم تدنسه الأيدي ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا قال أبو قلابة وإبراهيم: يعني أنه لا يصير نجساً ولكنه يصير رشحاً في أيديهم كريح المسك، وأن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم، فإذا أكل ما شاء سُقي شراباً طهوراً فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحاً يخرج من جلده أطيب ريحاً من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود شهوته، وقيل: يطهرهم من الذنوب والأدناس والأنجاس ويرشحهم للجنّة. وقال جعفر: يطهّرهم به عن كلّ شيء سواه، إذ لا طاهر من تدنّس شيء من الأكوان. وقال أبو سليمان الداراني سقاهم ربّهم على حاشية بساط الود، فأرواهم من صحبة الخلق وأراهم رؤية الحقّ، ثمّ أقعدهم على منابر القدس وحيّاهم بتحيّة المزمّل وأمطر التأييد، فسالت عليهم أودية الشوق فكفاهم هموم الفرقة وحيّاهم بسرور القربة. وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن علي الشاشي يقول: سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول سئل أبو يزيد البسطامي عن قوله سبحانه {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} قال: طهّرهم به عن محبّة غيره ثم قال: إنّ لله شراباً ادّخره لأفاضل عباده يتولى سقيهم فإذا شربوا طاشوا وإذا طاشوا طاروا وإذا طاروا وصلوا وإذا وصلوا اتّصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت طيّب الحمّال يقول: صلّيت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ قوله: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} فجعل يحرّك فمه كأنّه يمصّ شيئاً، فلمّا فرغ من صلاته قيل له: إتشرب أم تقرأ؟ قال: والله لو لم أجد لذّته عند قراءته كلذّتي عند شربه ما قرأته. وأخبرني الحسين قال: حدّثنا هارون قال: حدّثا حازم بن يحيى الحلواني قال حدّثنا محمّد ابن عبد الله بن عمار الموصلي قال: حدّثنا عفيف بن سالم عن أيّوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال: حديث : جاء رجل من الحبشة إلى النبي (عليه السلام) عليه السلام يسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "سل واستفهم". فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصوَر والألوان والنبوّة أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به أأني لكائن معك في الجنّة؟ قال: "نعم" ثمّ قال النبي (عليه السلام): "والذي نفسي بيده ليرى بياض الأسود في الجنّة مسيرة ألف عام"، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلاّ الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة". قال رجل: كيف نهلك بعدها يا رسول الله؟ قال: "إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة لو وضع على جبل لأثقله، قال: فتقوم النعمة من نعم الله سبحانه فيكاد أن تستنفد ذلك كلّه إلاّ أن يتطوّل الله تعالى برحمته" قال: ثمّ نزلت {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ} إلى قوله {وَمُلْكاً كَبِيراً} الآيات. قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنّة. قال النبي (عليه السلام): "نعم" فاشتكى الحبشي حتى فاضت نفسه. فقال ابن عمر: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليّه في حفرته بيده . تفسير : {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ تَنزِيلاً} قال ابن عبّاس: متفرّقاً آية بعد آية ولم ينزله جملة فلذلك قال (نزلنا). {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} يعني وكفوراً. الألف صلة، وقال الفرّاء: أو معنى [....] كقول الشاعر: شعر : لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربعُ أو وجد شيخ أضّل ناقته يوم توافى الحجيج فاندفعوا تفسير : أراد: ولا وجد شيخ. قال قتادة: الآثم: الكفور، نهى الله سبحانه وتعالى نبيّه عن طاعة أبو جهل لما فُرضت على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، وهو يومئذ بمكّة نهاه أبو جهل عنها وقال: لئن رأيتُ محمداً يصلي لوطأت على عنقه. فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وقال مقاتل: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ} يعني من مشركي مكّة أنها تعني عتبة بن ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صنعت ما صنعت من أجل النساء فقد علمت قريش أن بناتي من أجملها بنات فأنا أزوّجك بنتي وأسوقها إليك بغير مهر وأرجع عن هذا الأمر. {أَوْ كَفُوراً} يعني الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إن كنت صنعت من أجل المال فقد علمت قريش أني من أكثرهم مالا فأنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله سبحانه {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ} أنها تعني عتبة {أَوْ كَفُوراً} تعني ولا كفوراً وهو الوليد بن المغيرة.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} [الإنسان: 14]؛ يعني: يرون في الجنة أشجار أعمالهم الصالحة قريبة إليهم ظلالها، {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} [الإنسان: 14] أي: سخرت قطوف أثمار المعارف من أشجار الأعمال تسخيراً، بحيث شاءوا أكلوا منها، وأينما مشوا مشوا، {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ} [الإنسان: 15] {قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} [الإنسان: 16]؛ يعني: يطاف عليهم قواهم المطر بآنية نياتهم الثابتة، مثل القصعة في الصلابة وأكواب استعدادهم الوسيعة الصافية؛ مثل الزجاج وشبهه بالزجاج؛ لأن الزجاج يخرج من الحجر، ويشعل النار تحته؛ لتحرق أجزاءه الباطلة الكثيفة، كما كان حال القالب فهو مثل الحجر، فينبغي أن يشعل صاحبه نار الذكر؛ ليخرج منه خبائبه وكشائفه حتى يصير آنية صافية لطيفة، وشبهه بالفضة؛ ليكون آمناً من الكسر صلابة استعدادهم مثل الفضة، وصفاؤهم ورقتهم الزجاجة يصف أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه نفس المؤمن أنها أصلب من الصلد وأذل من العبد {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} [الإنسان: 16]؛ يعني: قدروا كؤوس استعدادهم على قدر رتبتهم تقديراً معيناً لا يزيد على مقدار شربهم، ولا ينقص عنه فطوبى لاستعدادتهم الغير متناهية، {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} [الإنسان: 17]؛ يعني: يسقون أيضاً من كأن استعدادهم الممزوجة بزنجبيل الشوق يسكن زمهريراً الحرص والبخل والكسل، الحال المعنوي {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} [الإنسان: 18]؛ يعني: يسقون بهذه الكؤوس الممزوجة بنزنجبيل الشوق من العين السلسبيل، وهو عين خلقه الله تعالى في جنة قالب الإنسان الصافي المزكى عن الحظوظ والأباطيل لها ماء بردة مثل الكافر، وهو برد العقود وحرارة مثل حرارة الزنجبيل حتى تسكن برد الكافور، وريحه مثل ريح المسك، ولا يحصل هذه العين إلا لمن اعتدل مزاجه في الدنيا بترك الحظوظ، وإعطاء الحقوق أياه والتوجه إلى الحق في كلتا الحاليتن؛ ليحصل من ترك الحظوظ برد الكافور، ويكسب من إعطاء الحقوق حرارة الزنجبيل، ويجد من التوجه ريح المسك، فإن كنت عملت في الدنيا بهذا الذي شرحته لك، فمن قريب تسقى من عين السلسبيل. {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} [الإنسان: 19]؛ يعني: منثوراً في خدمتك وشبهه باللؤلؤ؛ لصفاء القوة التي ربّيت في صدف القالب في بحر الدنيا، وأصل اللؤلؤ وهو القوة المصفاة من قطرة قطرة من سماء الصدر، كما يقول الله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} [الإنسان: 19] {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20]، حتى إذا رأيت في جنة قالبك ولدان قواك المصفاة رأيت باقياً خالداً، وملكاً كبيراً من عندي، وهذا المقام ينبغي أن يقرأ لا يروى بعد هذا النعيم {وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20]؛ يعني: جمال يتولد، ويقرأ سكون اللام ليس له معنى غير جمال الرب العظيم إن مشاهدة الرب هي الملك الكبير.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):