Verse. 5607 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

قَؔوَارِيْرَا۟ مِنْ فِضَّۃٍ قَدَّرُوْہَا تَقْدِيْرًا۝۱۶
Qawareera min fiddatin qaddarooha taqdeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قوارير من فضة» أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج «قدروها» أي الطائفون «تقديرا» على قدر ريِّ الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب.

16

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ } أي إنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قَدَّرُوهَا } أي الطائفون {تَقْدِيراً } على قدر ريّ الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذّ الشراب.

اسماعيل حقي

تفسير : {قوارير من فضة} اى تكونت وحدثت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها يرى ما فى داخلها من خارجها فكان تامة وقوارير الاول حال من فاعل كانت على المبالغة فى التشبيه يعنى ان القوارير انما تتكون من الزجاج لا من الفضة فليس المعنى انها قوارير زجاجية متخذة من الفضة بل الحكم عيلها بانها قوارير وانها من فضة من باب التشبيه البليغ لانها فى نفسها ليست زجاجة الفضة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الاسماء فثبت ان آنية الجنة مباينة فى الحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها ولان قارورة الدنيا سريعة الانكسار والهلاك وما فى الجنة لا يقبل ذلك وفضة الدنيا كثيفة الجوهر لا لطافة فيها وما فى الجنة ليس كذلك وان شارك كل واحد منهما الآخر فى بعض الاوصاف فشبهت بالفضة فى بياضها ونقائها وبقائها وبالقارورة فى شفافيتها وصفائها فهى حقيقة مغايرة لهما جامعة لاوصافهما وذلك كاف فى صحة اطلاق اسم القارورة والفضة عليها وعن ابن عباس رصى الله عنهما ان ارض الجنة من فضة واوانى كل ارض تتخذ من تربه تلك الارض ويستفاد من هذا الكلام وجه آخر لكون تلك الاكواب من فضة ومن قوارير وهو ان اصل القوارير فى الدنيا الرمل واصل قوارير الجنة هو فضة الجنة فكما ان الله قادر على ان يقلب الرمل الكثيف زجاجة صافية فكذلك قادر على أن يقلب فضة الجنة قارورة صافية بالغرض من ذكر هذه الآية التنبيه على ان نسبة قارورة الجنة الى قارورة الدنيا كنسبة الفضة الرمل فكما انه لا نسبة بين هذين الاصلين فكذا بين القارورتين كذا فى حواشى ابن الشيخ قال بعضهم لعل الوجه فى اختيار كون كانت تامة مع امكان جعلها ناقصة وقوارير الاول خبرا بتكوين الله فيكون فيه تفخيم للآنية بكونها اثر قدرة الله تعالى وقوارير الثانى بدل من الاول فى سبيل الايضاح والتبيين اى قوارير مخلوقة من فضة والجملة صفة لاكواب وقرئ بتنوين قوارير الثانى ايضا وقرئا بغير تنوين وقرئ الثانى بالرفع على هى قوارير وقال ابن الجرزى وكلهم وقفوا عليه بالالف الا حمزة وورشا وانما صرفه من صرفه لانه وقع فى مصحف الامام بالألف وانما كتب فى المصحف بالألف لانه رأس آية فشابه القوافى والفواصل التى تزاد فيها الألف للوقف {قدروها تقديرا} صفة لقوارير ومعنى تقدير الشاربين المطاف عليهم لها أنهم قدروها فى أنفسهم وأرادوا أن تكون على مقادير واشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما قدروها فان منتهى ما يريده الرجل فى الآأنية التى يشرب منها الصفاء فقد ذكره الله بقوله كانت قوارير وايضا النقاء فقد ذكره الله بقوله من فضة وايضا الشكل والمقدار فقد ذكره الله بقوله قدروها تقديرا او قدروها باعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها وقيل الضمير للطائفين بها المدلول عليهم بقوله ويطاف عليهم اى قدروا شرابها على اضمار المضاف على قدر استروآئهم وريهم من غير زيادة ولا نقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته فان طرفى الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا فيض فيها ولا غيض اى لا كثرة ولا قلة وقال الضحاك على قدرا كف الخدم.

اطفيش

تفسير : {قَوَارِيرَا} بدل من الأول لمغايرته للاول بوصفه بقوله *{مِنْ فِضَّةٍ} أو بقوله {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} فيعلق على هذا من فضة يقدروها ويكون الضمير مطلقا لهؤلاء المتنعمين اي قدروها في أنفسهم فجاءت على ما اشتهوا من صغر أو كبر أو وسط وعلى اي كيفية ولون أرادوا. وقيل قدروها على قدر رأيهم بلا زيادة ولا نقص وذلك الذ الشراب، وقيل الضمير للملائكة وقيل للطائفين دل عليه يطاف، وقيل المعنى قدروها بأعمالهم الصالحات فجاءت على حسبها. وقرئ قدروها بالبناء للمفعول اي جعلوا قادرين لها كقولك قدرت الشيء بالتخفيف وقدر نية زيد بالتشديد اي جعلني قادراً له اي جعلوا قادرين لها كما شاءوا ونون قوارير الاول لمناسبة رؤوس الاي والثاني مناسبة للاول، ويوقف بالالف فيهما وفي سلاسلا ونون ابن كثير الاول ووقف بالألف ولم ينون الثاني ووقف بالاسكان ولم ينونهما هشام ووقف بالالف صلة للفتحة ووقف أبو عمر وعلى الاول بالالف وعلى الثاني بالاسكان وكذلك وقف بعضهم على سلاسلا بالف بدل التنوين، وبعضهم بالف اشباع إذ لم ينون وبعضهم بالاسكان وقرئ به برفع قوارير الثاني خبر لمحذوف اي هي قوارير قال بعضهم قوارير الجنة في بياض الفضة ولينها وفي صغاء الزجاج وشفيفه قال الكلبي قوارير كل ارض من ترابها وأرض الجنة من فضة وقواريرها منها وأرض الدنيا من تراب وقواريرها منه. وكذا عن ابن عباس ولم يريدا بالقوارير الزجاجات لانها ليست من التراب، فيما قيل بل من النبات على ما قيل وظاهر بعض انها من معدن.

اطفيش

تفسير : {قَوَارِيراً} بدل. {مِنْ فِضَّةٍ} نعت أى فى بياض الفضة ولينها وصفاء الزجاجة وشفيفها خلقة من الله تعالى لا حقيقة فضة ولا حقيقة، زجاج، قال ابن عباس لو رققت فضة الدنيا حتى تصير كجناح الذباب لم ير الماء من ورائها لكن قوارير الجنة ببياض الفضة وصفاء القوارير وعنه ليس فى الجنة شئ إِلا قد أعطيتم فى الدنيا شبهه إِلا قوارير من فضة. {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} نوع تقدير والواو لأَصحاب الجنة الأَبار قدروا القوارير فى أنفسهم فجاءت حسب ما قدروا لا تزيد ولا تنقص وهو ألذ الشراب كما قال ابن عباس إِنها على قدر الحاجة لا يفضلون شيئاً ولا يشتهون بعدها شيئاً، وقيل قدروها بأَعمالهم فجعل أعمالهم موجبة لمقاديرها فهى مختلفة بحسب العمل فهم بأَعمالهم كأَنهم صاغوها على قدرها وقيل الواو للطائفين بها والمعنى ليست تفيض ولا تغيض كما صرح ابن عباس فى رواية أنه قدرتها السقاة وقيل قدرتها الملائكة بأَعمالهم وقيل السقاة الهمهم الله ذلك.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ } بدل والكلام على التشبيه البليغ فالمراد تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها. وأخرج عبد الرازق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من ورائها ولكن قوارير الجنة ببياض الفضة مع صفاء القوارير. وأخرج ابن أبـي حاتم عنه أنه قال ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر بتنوين (قوارير) في الموضعين وصلاً وإبداله ألفاً وقفاً، وابن كثير يمنع صرف الثاني ويصرف الأول لوقوعه في الفاصلة وآخر الآية وقف عليه بألف مشاكلة لغيره من كلمات الفواصل والتنوين عند الزمخشري في الأول: بدل من ألف الإطلاق كما في قوله:شعر : يا صاح ما هاج العيون الذرفن تفسير : وفي الثاني: للاتباع فتذكر. والقراءة بمنع صرفهما لحفص وابن عامر وحمزة وأبـي عمرو. وقرأ الأعمش الثاني (قوارير) بالرفع أي هي قوارير. {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } أي قدروا تلك القوارير في أنفسهم فجاءت حسب ما قدروا لا مزيد على ذلك ولا يمكن أن يقع زيادة عليه وفي معناه قول الطائي: شعر : ولو صورت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع تفسير : / فإنه ينبـىء عن كون نفسه خلقت على أتم ما ينبغي من مكارم الصفات بحيث لا مزيد على ذلك، فضمير {قَدَّرُوهَا} للأبرار المطاف عليهم، أو قدروا شرابها على قدر الري وهو ألذ للشارب قال ابن عباس أتوا بها على الحاجة لا يفضلون شيئاً ولا يشتهون بعدها شيئاً. وعن مجاهد تقديرها أنها ليست بالملأى التي تفيض ولا بالناقصة التي تغيض فالضمير على ما هو الظاهر للسقاة الطائفين بها المدلول عليه بقوله تعالى: {أية : يُطَافُ عَلَيْهِمْ}تفسير : [الإنسان: 15] وقد روى عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس أنه قال قدرتها السقاة. وقيل المعنى قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها والضمير على هذا قيل للملائكة وقيل للسقاة. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس والسلمي والشعبـي وقتادة وزيد بن علي والجحدري والأصمعي عن أبـي عمرو وابن عبد الخالق عن يعقوب وغيرهم (قدروها) على البناء للمفعول واختلف في تخريجها فقال أبو علي كأن اللفظ قدروا عليها وفي المعنى قلب لأن حقيقته أن يقال قدرت عليهم فهو نحو قوله تعالى {أية : مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ}تفسير : [القصص: 76] وقول العرب إذا طلعت الجوزاء ارتقى العود على الحرباء. وقال الزمخشري: وجه ذلك أن يكون من قدرت الشيء بالتخفيف أي بينت مقداره فنقل إلى التفعيل فتعدى لاثنين أحدهما: الضمير النائب عن الفاعل والثاني: ها والمعنى جعلوا قادرين لها كما شاؤوا وأطلق لهم أن يقدروا على حسب ما اشتهوا. وقال أبو حاتم قدرت الأواني على قدر ريهم ففسر بعضهم هذا بأن في الكلام حذفاً وهو أنه كان قدر على قدر ريهم إياها فحذف على فصار قدر نائب الفاعل ثم حذف فصار ريهم نائب الفاعل ثم حذف وصاروا والجمع نائب الفاعل واتصل المفعول الثاني بقدر فصار قدروها. وقال أبو حيان الأقرب أن يكون الأصل قدر ريهم منها تقديراً فحذف المضاف وهو الري وأقيم الضمير مقامه فصار قدروا منها ثم اتسع في الفعل فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار قدروها فلم يكن فيه إلا حذف مضاف واتساع في المجرور. ولا يخفى أن القلب زيف وما قرره البعض تكلف جداً وفي كون ما اختاره أبو حيان أقرب مما اختاره جار الله نظر ولعله أكثر تكلفاً منه.

د. أسعد حومد

تفسير : (16) - وَهذِهِ القَوَارِيرُ يَحْمِلُهَا إِلَيهِم السُّعَاةُ وَقَدْ قَدَّرُوا مَا صَبُّوهُ فِيهَا عَلَى قَدَرِ كِفَايَةِ الشَّارِبِينَ وَرَيِّهِمْ، لاَ تَزِيدُ وَلاَ تَنْقُصُ. قَدَّرُوهَا - جَعَلُوا شَرَابَهَا عَلَى قَدَرِ الرّيِّ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} معناه قُدِّرَتْ عَلَى قَدرِ رَيهِم لَيسَ فيها زِيادةٌ ولا نُقصانٌ.