٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : العرب كانوا يحبون جعل الزنجبيل في المشروب، لأنه يحدث فيه ضرباً من اللذع، فلما كان كذلك وصف الله شراب أهل الجنة بذلك، ولا بد وأن تكون في الطيب على أقصى الوجوه. قال ابن عباس: وكل ما ذكره الله تعالى في القرآن مما في الجنة، فليس منه في الدنيا إلا الاسم، وتمام القول ههنا مثل ما ذكرناه في قوله: {أية : كَانَ مِزَاجُهَا كَـٰفُوراً } تفسير : [الإنسان:5].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً } أي خمراً {كَانَ مِزَاجُهَا } ما تمزج به {زَنجَبِيلاً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {زَنجَبِيلاً} اسم التي فيها مزاج شراب الأبرار أو يمزج بالزنجبيل والعرب تستطيبه لحذوه اللسان وهضمه المأكول أو الزنجبيل طعم من طعوم الخمر تصف العرب به.
الخازن
تفسير : {ويسقون فيها} أي في الجنة {كأساً كان مزاجها زنجبيلاً} قيل إن الزنجبيل هو اسم للعين التي يشرب منها الأبرار يوجد منها طعم الزنجبيل يشرب بها المقربون صرفاً، ويمزج لسائر أهل الجنة، وقيل هو النبت المعروف، والعرب كانوا يجعلون الزنجبيل في شرابهم لأنه يحصل فيه ضرب من اللذع قال الأعشى: شعر : كأن القرنفل والزنجبيـــ ـــل باتا بفيها وأرياً مشورا تفسير : الأري العسل والمشور المستخرج من بيوت النحل وقال المسيب بن علس: شعر : فكأن طعم الزنجبــ ــيل به إذ ذقته سلافة الخمر تفسير : فلما كان الزنجبيل مستطاباً عند العرب وصف الله تعالى شراب أهل الجنة بذلك، وقيل إن شرب أهل الجنة على برد الكافور، وطعم الزنجبيل وريح المسك قال ابن عباس: كل ما ذكر الله تعالى في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا، وذلك لأن زنجبيل الجنة لا يشبه زنجبيل الدنيا {عيناً فيها تسمى سلسبيلاً} أي سلسلة منفادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا وقيل حديدة الجرية سميت سلسبيلاً لأنها تسيل عليها في طرقهم، ومنازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى سائر الجنان، وقيل سميت بذلك لأنها في غاية السلاسة تتسلسل في الحلق ومعنى تسمى أي توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلا صفة لا اسم {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} أي في الخدمة وقيل مخلدون مسرورون ومقرطون {إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً} يعني في بياض اللؤلؤ الرطب وحسنه، وصفائه، واللؤلؤ إذا انتثر على البساط كان أصفى منه منظوماً، وقيل إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة. قوله عز وجل: {وإذا رأيت} قيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل لكل واحد ممن يدخل الجنة والمعنى إذا رأيت ببصرك ونظرت به {ثم} يعني إلى الجنة {رأيت نعيماً} أي لا يوصف عظمه {وملكاً كبيراً} قيل هو أن أدناهم منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، وقيل هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه وهو استئذان الملائكة عليهم وقيل معناه ملكاً لا زوال له ولا انتقال {عاليهم} أي فوقهم {ثياب سندس خضر} وهو مارق من الديباج {وإستبرق} وهو ما غلظ منه وكلاهما داخل في اسم الحرير {وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً} يعني طاهراً من الأقذار والأردان لم تمسه الأيدي، ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا وقيل إنه لا يستحيل بولاً، ولكنه يستحيل رشحاً في أبدانهم كرشح المسك، وذلك أنهم يؤتون بالطعام ثم من بعده يؤتون بالشراب الطهور فيشربون منه فتطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحاً يخرج من جلودهم أطيب من المسك الأذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهواتهم، وقيل الشراب الطهور هو عين ماء على باب الجنة من شرب منه نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: حرارتها بعثتهم على طلبها وصفح عنهم الأثقال والمحن والمؤن وهذا تفسير قول القائل على قدر المجاهدات بل على قدر الملاحظات ظهرت السعادات. وقال الصبيحى: سقى الحق أهله بكاسات منها كأس منى ومنها كأس غنى ومنها كأس هيام. وقال إبراهيم له: حتى الممات بحبه وحولى من الحب المرح ومنها كأس دنف ومنها كأس تقلقل ومنها كأس أحزان ومنها كأس أشجان ومنها كأس عموم ومنها كأس هموم ومنها كأس سُكر ومنها كأس صحو ومنها كأس إفاقة ومنها كأس شقاء ومنها كأس حلاوة ومنها كأس بشاشة ومنها كأس اشتياق ومنها تبسم ومنها كأس ذوق ومنها كأس عيش.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويسقون فيها} اى فى الجنة بسقى الله او بسقى الطائفين بأمر الله وفيه زيادة تعظيم لهم ليست فى قوله يشربون من كأس بصيغة المعلوم {كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به وتخلط {زنجبيلا} الزنجبيل عرق يسرى فى الارض ونباته كالقصب والبردى وعلم منه ان ما كان مزاجها زنجبيلا غير ما كان مزاجها كافورا والمعنى زنجبيلا اى ماء يشبه الزنجبيل فى الطعم وكان الشراب الممزوج به اطيب ما يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لانه يحذو اللسان ويهضم الطعام كما فى عين المعانى ولما كان فى تسمية تلك العين بالزنجبيل توهم ان ليس فيها سلاسة الانحدار فى الحق وسهولة مساغها كما هو مقتضى اللذع والاحراق ازال ذلك الوهم بقوله {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى} عند الملائكة من خازن الجنة واتباعه {سلسبيلا} لسلاسة انحدارها فى الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت بصفاتها قال بعضهم يطلق عليها ذلك وتوصف به لانه علم لها يعنى ان سلسبيل صفة لا اسم والا لامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من العشرة ويقال انما صرف مع انه اسم عين وهى مؤنث معنوى لرعاية رأس الآية قال فى الكواشى لفظ مفرد بوزن فعلليل كدردبيس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل سهل الدخول فى الحلق لعذوبته وصفائه ولذلك حكم بزيادة الباء اى بعدم التفاوت فى المعنى بوجودها وعدمها والا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل زيدت الباء على السلسال حتى صارت كلمة خماسية للدلالة على غاية السلاسة والحلاوة وقال ابن المبارك من طريق الاشارة معنى السلسبيل سل من الله اليه سبيلا قال ابن الشيخ جعل الله مزاج شراب الابرار اولا كافورا وثانيا زنجبيلا لان المقصود الاهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر العرصات وعبور الصراط وبعد استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم الى الأشربة التى تهيج الاشتهاء وتعيين على تهنئة ما تناولوه من المطعومات ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه فى تأخير ذكر ما يمزج به الزنجبيل عما يمزجه بالكافور ذلك وفى التأويلات النجمية يشير بالزنجبيل الى شراب الوحدة الممزوجة بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل الى شراب الوحدة الصافية عن الامتزاج بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها وقال القاشانى كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فانهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذى هو غاية حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق للسير فى الصفات وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرقين فى عين جمع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة والزنجبيل عين فى الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة النائشة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها فى الحلق وذوفها قال العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال فى ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا يقاس به ذوق.
الجنابذي
تفسير : {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} الكأس تطلق على الخمر ولذلك تؤنّث، ولمّا كان السّالك الباقى عليه من نفسه بقايا لا بدّ له من حرارة الطّلب واشتياق السّير فى عالم الصّفات الّتى لا نهاية لها كان قد يسقى من الشّراب الزّنجبيلىّ الّذى به يشتدّ حرارة طلبه والتذاذ سيره ووجده.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {كَأْساً} وهي الخمر {كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} أي طعم ذلك المزاج طعم الزنجبيل على برد الكافور فيهضم ما أكلوا. قال تعالى: {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة منها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتها. ثم انفجر من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر. [والسلسبيل اسم العين] وقال مجاهد: إنه ماء يجري لو يمر بالجبال لسقاها. قال تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} على هيئة الوصفاء لا يشيبون عنها ولا يموتون أبداً. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ} أي: شبهتهم {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} أي: في صفاء ألوانهم، والمنثور أحسن ما يكون. وقال بعضهم: {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} من كثرتهم. ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: حسن الخادم عند حسن المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر.
اطفيش
تفسير : {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا} في الجنة *{كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا} ما تمزج به {زَنْجَبِيلاً} ما يشبه الزنجبيل في الطعم أو يلقى الزنجبيل في الماء، والعرب تستلذ الزنجببيل وما مزج به وذلك لعامة أهل الجنة. وأما المقربون فيشربون الزنجبيل صرفاً وهو نبات له قوة مسخنة هاضمة للطعام وليس زنجبيل الآخرة كزنجبيل الدنيا فإنه أحسن ولا لذع فيه وكذا كل ما فيها.
اطفيش
تفسير : إِعرابه مثل ما مر فى قوله تعالى: {أية : يشربون من كأس} تفسير : [الإنسان: 5] والزنجبيل نبت فى عمان يسرى فى الأَرض وليس شجرة وأجوده ما يجلب من الزنج والصين فيه بعض حموضة تحبه العرب وتلتذ به ولعل فيه حموضة وحلاوة معاً واللفظ عربى وقيل معرب نقول شراب الجنة على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ولا منافاة بين يشربون من كأَس كان مزاجها كافوراً ويسقون من كأَس كان مزاجها زنجبيلا لأَن المراد يشربون من هذه ومن هذه، قال الكلبى ويقدمون ما مزاجه كافور، وعن قتادة الزنجبيل اسم العين فى الجنة يشرب بها المقربون خالصة وتمزج لغيرهم وذكر الزنجبيل بلفظ السقى لمناسبة ويطاف عليهم فالطائفون بها يسقونهم وللإِشارة إِلى أن هذه الكأْس أعلى من الأُولى والسلسبيل كالسلسل والسلسال ما كان غاية فى الانحدار فى الحلق، وعن مقاتل يسلسل عليهم ماؤها فى مجالسهم كيف شاءوا، قال قتادة من عين تحت العرش من جنة عدن تسلسل إِلى الجنان، وقيل تسيل فى سبلهم وحيث شاءوا وإِذا كان علماً فالصرف للمشاكلة وما مر وذلك اسمان أحدهما السلسبيل بالباء أصلية والآخر السلسل بنقص الباء والياء موضوع على غيرهما. ويقال سلسبيلا فعل أمر ومفعول به سل يا محمد أو يا من يصلح سبيلا بالعمل الصالح يوصل إِلى الجنة وجعل الكل علماً ونسب لعلى ولم يصح.
الالوسي
تفسير : يجري فيه معظم ما جرى في قوله تعالى: {أية : يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَـٰفُوراً }تفسير : [الإنسان: 5] الخ من الأوجه. والزنجبيل قال الدينوري نبت في أرض عمان وهو عروق تسري في الأرض وليس بشجرة ومنه ما يحمل من بلاد الزنج والصين وهو الأجود وكانت العرب تحبه لأنه يوجب لذعاً في اللسان إذا مزج بالشراب فيلتذون ولذا يذكرونه في وصف رضاب النساء قال الأعشى: شعر : كأن القرنفل والزنجبيل باتا بفيها وأرياً مشورا تفسير : وقال المسيب بن علس: شعر : وكأن طعم الزنجبيل به إذ ذقته وسلافة الخمر تفسير : وعده بعضهم في المعربات. وكون الزنجبيل اسماً لعين في الجنة مروي عن قتادة وقال يشرب منها المقربون صرفاً وتمزج لسائر أهل الجنة والظاهر أنهم تارة يشربون من كأس مزاجها كافور وتارة يسقون من كأس مزاجها زنجبيل ولعل ذكر {وَيُسْقَوْنَ} هنا دون يشربون لأنه الأنسب بما تقدمه من قوله تعالى: {أية : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ }تفسير : [الإنسان: 15] الخ ويمكن أن يكون فيه رمز إلى أن هذه الكأس أعلى شأناً من الكأس الأولى. وعن الكلبـي يسقى بجامين الأول مزاجه الكافور والثاني مزاجه الزنجبيل والسلسبيل كالسلسل والسلسال قال الزجاج: ما كان من الشراب غاية في السلاسة وسهولة الانحدار في الحلق. وقال ابن الأعرابـي لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن وكأن العين إنما سميت بذلك لسلاستها وسهولة مساغها قال عكرمة: عين سلسل ماؤها وقال مجاهد: حديرة الجري سلسة سهلة المساغ وقال مقاتل عين يتسلسل عليهم ماؤها في مجالسهم كيف شاؤوا. وهي على ما روي عن قتادة عين تنبع / من تحت العرش من جنة عدن تتسلسل إلى الجنان وفي «البحر» الظاهر أن هذه العين تسمى سلسبيلا بمعنى توصف بأنها سلسة في الانسياغ سهلة في المذاق ولا يحمل سلسبيل على أنه اسم حقيقة لأنه إذ ذاك كان ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية. وقد روي عن طلحة أنه قرأه بغير ألف جعله علماً لها فإن كان علماً فوجه قراءة الجمهور بالتنوين المناسبة للفواصل كما قيل في {أية : سَلاَسِلاَ}تفسير : [الإنسان: 4] و {أية : قَوَارِيرَاْ}تفسير : [الإنسان: 15] وزعم الزمخشري أن الباء زيدت فيه حتى صارت الكلمة خماسية فإن عنى أنها زيدت حقيقة فليس بجيد لأن الباء ليست من حروف الزيادة المعهودة وإن عنى أنها حرف جاء في سنح الكلمة وليس في سلسل ولا في سلسال صح ويكون مما اتفق معناه وكان مختلفاً في المادة انتهى وفي «الكشف» لا يريد الزيادة المصطلحة ألا ترى إلى قوله حتى صارت خماسية وهو أيضاً من الاشتقاق الأكبر فلا تغفل. وقال بعض المعربين سلسبيلا أمر للنبـي صلى الله عليه وسلم ولأمته بسؤال السبيل إليها وعزوه إلى علي كرم الله تعالى وجهه وهو غير مستقيم بظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل سلسبيلا جعلت اسماً للعين كما قيل تأبط شراً وذرى حباً وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلاً بالعمل الصالح وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع وعزوه إلى مثل الأمير كرم الله تعالى وجهه أبدع ونص بعضهم على أنه افتراء عليه كرم الله تعالى وجهه وفي شعر ابن مطران الشاشي: شعر : سلسبيلا فيها إلى راحة النفس براح كأنها سلسبيل تفسير : وفيه الجناس الملفق واستعمله غير واحد من المحدثين.
ابن عاشور
تفسير : أتبع وصف الآنية ومحاسنها بوصف الشراب الذي يحويه وطِيبه، فالكأس كأس الخمر وهي من جملة عموم الآنية المذكورة فيما تقدم ولا تسمى آنية الخمر كأساً إلاّ إذا كان فيها خمر فكون الخمر فيها هو مصحح تسميتها كأساً، ولذلك حسن تعدية فعل السقْي إلى الكأس لأن مفهوم الكأس يتقوم بما في الإِناء من الخمر، ومثل هذا قول الأعشى: شعر : وكأسٍ شربتُ على لذة وأُخرى تداويتُ منها بها تفسير : يريد: وخمر شربتُ. والقول في إطلاق الكأس على الإِناء أو على ما فيه كالقول في نظيره المتقدم في قوله: {أية : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً}تفسير : [الإنسان: 5]. ومعنى الآية أن هذه سقْية أخرى، أي مرة يشربون من كأس مزاجها الكافور ومرة يسقون كأساً مزاجها الزنجبيل. وضمير {فيها} للجنة من قوله: {أية : جنة وحريراً}تفسير : [الإنسان: 12]. وزنجبيل: كلمة معربة وأصلها بالكاف الأعجمية عوض الجيم. قال الجواليقي والثعالبي: هي فارسية، وهو اسم لجذور مثل جذور السُّعْد بضم السين وسكون العين تكون في الأرض كالجَزَر الدقيق واللفت الدقيق لونها إلى البياض لها نبات له زهر، وهي ذات رائحة عِطرية طيبة وطعمها شبيه بطعم الفُلفل، وهو ينبت ببلاد الصين والسند وعُمان والشحر، وهو أصناف أحسنها ما ينبت ببلاد الصين، ويدخل في الأدوية والطبخ كالأفاويه ورائحته بهارية وطعمه حريف. وهو منبه ويستعمل منقوعاً في الماء ومربّى بالسّكر. وقد عرفه العرب وذكره شعراء العرب في طيب الرائحة. أي يمزجون الخمر بالماء المنقوع فيه الزنجبيل لطيب رائحته وحسن طعمه. وانتصب {عيناً} على البدل من {زنجبيلاً} كما تقدم في قوله: {أية : كان مزاجها كافوراً عيناً يشرب بها عباد الله}تفسير : [الإنسان: 5، 6]. ومعنى كون الزنجبيل عيناً: أن منقوعه أو الشراب المستخرج منه كثير كالعين على نحو قوله تعالى: {أية : وأنهار من لبن لم يتغير طعمه}تفسير : [محمد: 15]، أي هو كثير جداً وكان يعرف في الدنيا بالعزة. و (سلسبيل): وصف قيل مشتق من السلاسة وهي السهولة واللين فيقال: ماء سلسل، أي عذب بارد. قيل: زيدت فيه الباء والياء (أي زيدتا في أصل الوضع على غير قياس). قال التبريزي في «شرح الحماسة» في قول البعيث بن حُرَيْث:شعر : خَيالٌ لأمِّ السَّلْسبيل ودُونَها مسيرة شهر للبريد المذبذب تفسير : قال أبو العلاء: السلسبيل الماء السهل المَساغ. وعندي أن هذا الوصف ركب من مادتي السلاسة والسَّبَالة، يقال: سبلت السماء، إذا أمطرت، فسبيل فعيل بمعنى مفعول، رُكب من كلمتي السلاسة والسبيل لإِرادة سهولة شربه ووفرة جريه. وهذا من الاشتقاق الأكبر وليس باشتقاق تصريفي. فهذا وصف من لغة العرب عند محققي أهل اللغة. وقال ابن الأعرابي: لم أسمع هذه اللفظة إلاّ في القرآن، فهو عنده من مبتكرات القرآن الجارية على أساليب الكلام العربي، وفي «حاشية الهمذاني على الكشاف» نسبة بيت البعث المذكور آنفاً مع بيتين بعده إلى أمية بن أبي الصلت وهو عزو غريب لم يقله غيره. ومعنى {تسمى} على هذا الوجه، أنها توصف بهذا الوصف حتى صار كالعلم لها كما قال تعالى: {أية : لَيُسَمُّونَ الملائكة تسميةَ الأنثى}تفسير : [النجم: 27] أي يصفونهم بأنهم إناث، ومنه قوله تعالى: {أية : هل تعلم له سَمِيّاً}تفسير : [مريم: 65] أي لا مثيل له. فليس المراد أنه علَم. ومن المفسرين من جعل التسمية على ظاهرها وجعل {سلسبيلاً}علماً على هذه العين، وهو أنسب بقوله تعالى: {تسمَّى}. وعلى قول ابن الأعرابي والجمهور: لا إشكال في تنوين {سلسبيلاً}. وأما الجواليقي: إنه أعجمي سمّي به، يكون تنوينه للمزاوجة مثل تنوين {أية : سلاسل}تفسير : [الإنسان: 4]. وهذا الوصف ينحلّ في السمع إلى كلمتين: سَل، سَبيلا، أي اطلُب طريقاً. وقد فسره بذلك بعض المفسرين وذكر أنه جُعل عَلَماً لهذه العين من قبيل العلَم المنقول عن جملة مثل: تَأبط شراً، وذَرَّى حَبّاً. وفي «الكشاف» أن هذا تكلف وابتداع.
الشنقيطي
تفسير : وقبلها، قال تعالى: {أية : كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً}تفسير : [الإنسان: 5]، فقد قيل هما معاً، فهي في برد الكافور وطيب الزنجبيل.
د. أسعد حومد
تفسير : (17) - وَيُسْقَى هَؤُلاَءِ الأَبْرَارُ فِي الجَنَّةِ كَأْساً مِنْ خَمْرِ الجَنَّةِ مُزِجَتْ بِالزَّنْجَبِيلِ (فَهُمْ يُمْزَجُ الشَّرَابُ لَهُمْ مَرَّةً بِالكَافُورِ وَمَرَّةً بِالزَّنْجَبِيلِ فَالكَافُورُ بَارِدٌ وَالزَّنْجَبِيلُ حَارٌّ).
همام الصنعاني
تفسير : 3434- حدثنا عبد الرزاق، [عن معمر]، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً}: [الآية: 17]، قال: تمزج لهم بالزنجبيل. 3435- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: إنك لو أخذت فضة من فضة الدنيا، فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب، لم تر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في مثل صفاء القارورة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):