Verse. 5609 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

عَيْنًا فِيْہَا تُسَمّٰى سَلْسَبِيْلًا۝۱۸
AAaynan feeha tusamma salsabeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«عينا» بدل زنجبيلا «فيها تسمى سلسبيل» يعني أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن، فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق، وقال الأكثرون: يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل أي عذب سهل المساغ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية، ودلت على غاية السلاسة، قال الزجاج: السلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، والفائدة في ذكر السلسبيل هو أن ذلك الشراب يكون في طعم الزنجبيل، وليس فيه لذعة لأن نقيض اللذع هو السلاسة، وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن معناه: سل سبيلاً إليها، وهو بعيد إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سلسبيلا جعلت علماً للعين، كما قيل: تأبط شراً، وسميت بذلك، لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلاً بالعمل الصالح. المسألة الثانية: في نصب عيناً وجهان أحدهما: أنه بدل من زنجبيلاً وثانيهما: أنه نصب على الاختصاص. المسألة الثالثة: سلسبيلاً صرف لأنه رأس آية، فصار كقوله {أية : الظنونا} تفسير : [الأحزاب:10] و {أية : السبيلا} تفسير : [الأحزاب:67]، وقد تقدم في هذه السورة بيان ذلك. واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك من يكون خادماً في تلك المجالس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {عَيْناً } بدل من زنجبيلاً {فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً } يعني أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَلْسَبِيلاً} اسم لها أو سَلْ سبيلاً إليها قاله علي رضي الله تعالى عنه أو سلسلة السبيل يصرفونها حيث شاءوا تسيل في حلوقهم انسلالاً أو حديدة الجرية أو لأنها تنسل عليهم في مجالسهم وغرفهم وطرقهم.

البقاعي

تفسير : ولما كان الزنجبيل عندنا شجراً يحتاج في تناوله إلى علاج، أبان أنه هناك عين لا يحتاج في صيرورته زنجبيلاً إلى أن تحيله الأرض بتخميره فيها حتى يصير شجراً ليتحول عن طعم الماء إلى طعم الزنجبيل خرقاً للعوائد فقال: {عيناً فيها} أي الجنة يمزج فيها شرابهم كما يمزج بالماء. ولما كان الزنجبيل يلذع الحق فتصعب إساغته قال: {تسمى} أي لسهولة إساغتها ولذة طعمها وسمو وصفها {سلسبيلاً} والسلسبيل والسلسل والسلسال ما كان من الشراب غاية في السلاسة، زيدت فيه الباء دلالة على المبالغة في هذا المعنى، قالوا: وشراب الجنة في برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع. ولما ذكر المطوف به لأنه الغاية المقصودة، وصف الطائف لما في طوافه من العظمة المشهودة تصويراً لما هم فيه من الملك بعد ما نجوا منه من الهلك: {ويطوف عليهم} أي بالشراب وغيره من الملاذ والمحاب {ولدان} أي غلمان هم في سن من هو دون البلوغ "أقل أهل الجنة من يخدمه ألف غلام" {مخلدون} أي قد حكم من لا يرد حكمه بأن يكونوا كذلك دائماً من غير غلة ولا ارتفاع عن ذلك الحد مع أنهم مزينون بالخلد وهو الحلق والأساور والقرطة والملابس الحسنة {إذا رأيتهم} أي يا أعلى الخلق صلى الله عليه وسلم وأنت أثبت الناس نظراً أو أيها الرائي من كان في أي حالة رأيتهم فيها {حسبتهم} من بياضهم وصفاء ألوانهم ولمع أنوارهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض وانبثاثهم في المجالس ذهاباً وإياباً {لؤلؤاً منثوراً *} وذلك كناية عن كثرتهم وانتشارهم في الخدمة وشرفهم وحسنهم؛ وعن بعضهم أن لؤلؤ الجنة في غاية الكبر والعظمة واختلاف الأشكال، وكأنه عبر بالحسبان إشارة إلى أن ذلك مطلق تجويز لا مع ترجيح، قال بعض المفسرين: هم غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين. وقال بعضهم: هم أطفال المشركين لأنهم ماتوا على الفطرة، وقال ابن برجان: وأرى والله أعلم أنهم من علم الله سبحانه وتعالى إيمانه من أولاد الكفار يكونون خدماً لأهل الجنة كما كانوا لهم في الدنيا سبياً وخداماً، وأما أولاد المؤمنين فيلحقون بآبائهم سناً وملكاً سروراً لهم، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم في ابنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام "حديث : إن له لظئراً يتم رضاعه في الجنة"تفسير : فإنه يدل على استقبال شأنه فيما هنالك وتنقله في الأحوال كالدنيا، ولا دليل على خصوصيته بذلك. ولما ذكر المخدوم والخدم شرع في ذكر المكان فقال: {وإذا رأيت} أي أجلت بصرك، وحذف مفعوله ليشيع ويعم {ثم} أي هناك في أي مكان كان وأي شيء كان {رأيت نعيماً} أي ليس فيه كدر بوجه من الوجوه، ولما كان النعيم قد يكون في حالة وسطى قال: {وملكاً كبيراً *} أي لم يخطر على بال مما هو فيه من السعة وكثرة الموجود والعظمة أدناهم وما فيهم دني الذي ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ومهما أراده كان. ولما ذكر الدار وساكنيها من مخدوم وخدم، ذكر لباسهم بانياً حالاً من الفاعل والمفعول: {عليهم} أي حال كون الخادم والمخدوم يعلو أجسامهم على سبيل الدوام، وسكن نافع وحمزة الياء على أنه مبتدأ وخبر شارح للملك على سبيل الاستئناف {ثياب سندس} وهو ما رق من الحرير {خضر} رفعه الجماعة صفة لثياب، وجره ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم صفة لسندس حملاً على المعنى فإنه اسم جنس {وإستبرق} وهو ما غلظ من الديباج يعمل بالذهب، أو هو ثياب حرير صفاق نحو الديباج - قاله في القاموس، رفعه ابن كثير ونافع وعاصم نسقاً على ثياب، وجره الباقون على سندس. ولما كان المقصود لأرباب اللباس الفاخر الحلية، أخبر عن تحليتهم، وبني الفعل للمفعول دلالة على تيسر ذلك لهم وسهولته عليهم فقال: {وحلّوا} أي وجدت تحلية المخدومين والخدم {أساور من فضة} وإن كانت تتفاوت بتفاوت الرتب، وتقدم سر تخصيص هذه السورة بالفضة والأساورة بجمع ما فيها من لذة الزينة لذة اتساع الملك فإنها كناية عنه فإنه - كما قال الملوي - كان في الزمن القديم إذا ملك ملك أقاليم عظيمة كثيرة لبس سواراً وسمي الملك المسور لاتساع مملكته وعظمتها وكثرة أقاليمها، وإن لم تجمع أقاليم لم يسور فما ظنك بمن أعطى من ذلك جمع الكثرة، وهي بالغة من الأعضاء ما يبلغ التحجيل في الوضوء كما قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء"تفسير : فلذا كان أبو هريرة رضي الله عنه يرفع الماء إلى المنكبين وإلى الساقين. ولما كان ربما ظن بما تقدم من ذلك الممزوج شيء من نقص لأجله يمزج كما هو في الدنيا، وكان قد قال أولاً {يشربون} بالبناء للفاعل، وثانياً (يسقون) بالبناء للمفعول، قال بانياً للفاعل بياناً لفضل ما يسقونه في نفسه وفي كونه من عند الإله الأعظم المتصف بغاية الإحسان على صفة من العظمة تليق بإحسانه سبحانه بما أفاده إسناد الفعل إليه: {وسقاهم} وعبر بصفة الإحسان تأكيداً لذلك فقال: {ربهم} أي الموجد لهم المحسن إليهم المدبر لمصالحهم {شراباً طهوراً *} أي ليس هو كشراب الدنيا سواء كان من الخمر أو من الماء أو من غيرهما، بل هو بالغ الطهارة والوصف بالشرابية من العذوبة واللذة واللطافة، وهو مع ذلك آلة للتطهير البالغ للغير فلا يبقى في بواطنهم غش ولا وسواس، ولا يريدون إلا ما يرضي مليكهم مما أسس على غاية الحكمة وفاق كامل وسجايا مطهرة وأخلاق مصطفاة لا عوج فيها، ولا يستحيل شيء من شرابهم إلى نجاسة من بول ولا غيره، بل يصير رشحاً كرشح المسك ويعطي الرجل شهوة مائة رجل في الأكل وغيره، فإذا أكل شرب فطهر باطنه ورشح منه المسك فعادت الشهوة، بل الحديث يدل على أن شهوتهم لا تنقضي أصلاً فإنه قال: "حديث : يجد لآخر لقمة من اللذة ما يجد لأولها"تفسير : يفعل بهم هذا سبحانه قائلاً لهم مؤكداً تسكيناً لقلوبهم لئلا يظنون أن ما هم فيه على وجه الضيافة ونحوها فيظنوا انقطاعه {إن هذا} أي الذي تقدم من الثواب كله {كان} أي كوناً ثابتاً {لكم} بتكويني إياه من قبل موتكم {جزاء} أي على أعمالكم التي كنتم تجاهدون فيها أنفسكم عن هواها إلى ما يرضي ربكم فكنتم كلما عملتم عملاً كونت من هذا ما هو جزاء له {وكان} أي على وجه الثبات {سعيكم} ولما كان المقصود القبول لأن القابل الشاكر هو المعمول له، بني للمفعول قوله: {مشكوراً *} أي لا يضيع شيئاً منه ويجازى بأكثر منه أضعافاً مضاعفة.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً}[18] وقال: حكي عن المسيب أنه قال: هي عن يمين العرش من قصب من ياقوت. قال سهل: نبه الله به عباده المؤمنين، ثم قال: سلوا ربكم السبيل إلى هذه العين.

الجنابذي

تفسير : {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} بدل من كأساً بدل الاشتمال، والسّلسّبيل الشّراب السّهل الدّخول فى الحلق، اللّذيذ فى المذاق يقال: شرابٌ سلسلٌ وسلسالٌ وسلسبيلٌ كذا فى المجمع.

اطفيش

تفسير : {عَيْناً} بدل من زنجبيل على حذف مضاف اي ماء عين وماءها زنجبيل وقيل الزنجبيل اسم للعين وفي ذلك ما في قوله كاقورا عينا *{فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً} اي لكثرة سهولة مائها ومساغه في الحلق وعن بعضهم أن ماءها كالزنجبيل وان البدل إضراب، وقيل معنى سلسبيلا ملساء منقاد حيث شاءوا أو شديدة الجري تسيل في طرقهم ومنازلهم تنبع من جنة عدن الى سائر الجنات وقيل من تحت سدرة المنتهي وعن بعضهم أنه انفجر من السلسبيل نهر الرحمة ونهر الوثر. وأصل السلسبيل صفة سميت به العين فهو علم وصرف لانه بمعنى المكان أو الماء وليس في الآية ونحوها صفة كما زعم من زعم يقال شراب سلس وسلسال وسلسبيل بزيادة الباء لزيادة المبالغة في السلاسة. وقرئ بمنع الصرف للعلمية والتأنيث لأن العين مؤنث وعن بعضهم أنه علم مركب من فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به كتأبط شرا وذرى حبا ففيه ورود العلم مركباً من فعل الامر وفاعله، لكن مع المفعول وذلك لأنه لا يشرب منها الا من سأل اليها سبيلا بالعمل الصالح. وقيل الوقف على تسمى اي تعرف وتشتهر وسلسبيلا فعل وفاعل ومفعول ورد القولان لوصل اللام الاولى بالسين بعدها في الخط واجيب بانه مما خرج فيه خط المصحف عن القاعدة ونسب الى علي ما يحتمل القولين. والقول بأن سلسبيلا فعل وفاعل ومفعول والوقف على ما قبله اولى من كونه علما مركبا قاله ابن هشام. قال وبعيد ان يكون صرف للتناسب كقوارير لأتفاقهم على صرفه.

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَيُسْقَونَ فِي الجَنَّةِ مِنْ عَيْنٍ غَايَةٍ فِي السَّلاَسَةِ وَالاسْتِسَاغَةِ. سَلْسَبِيلاً - سَلِساً مُسْتَسَاغاً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} معناه شَديدةُ الجَريةِ. ويقال: سلسلةٌ يصرفونَها حَيثُ شَاءوا.

همام الصنعاني

تفسير : 3436- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً}: [الآية: 18]، قال: شديدة الجِرية. 3437- معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً}: [الآية: 18]، قال: سلسلة لهم يصرفونها حيث شاءوا.