٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : فقال: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } وقد تقدم تفسير هذين الوصفين في سورة الواقعة والأقرب أن المراد به دوام كونهم على تلك الصورة التي لا يراد في الخدم أبلغ منها، وذلك يتضمن دوام حياتهم وحسنهم ومواظبتهم على الخدمة الحسنة الموافقة، قال الفراء: يقال مخلدون مسورون ويقال: مقرطون. وروى نفطويه عن ابن الأعرابي مخلدون محلون. والصفة الثالثة: قوله تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } وفي كيفية التشبيه وجوه أحدها: شبهوا في حسنهم وصفاء ألوانهم وانتشارهم في مجالسهم ومنازلهم عند اشتغالهم بأنواع الخدمة باللؤلؤ المنثور، ولو كان صفاً لشبهوا باللؤلؤ المنظوم، ألا ترى أنه تعالى قال: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } فإذا كانوا يطوفون كانوا متناثرين وثانيها: أنهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا انتثر من صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء وثالثها: قال القاضي: هذا من التشبيه العجيب لأن اللؤلؤ إذا كان متفرقاً يكون أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على البعض فيكون مخالفاً للمجتمع منه. واعلم أنه تعالى لما ذكر تفصيل أحوال أهل الجنة، أتبعه بما يدل على أن هناك أموراً أعلى وأعظم من هذا القدر المذكور فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} بيّن مَن الذي يطوف عليهم بالآنية؛ أي ويخدمهم ولدان مُخلَّدون، فإنهم أخفُّ في الخدمة. ثم قال: {مُّخَلَّدُونَ} أي باقون على ما هم عليه من الشَّباب والغَضَاضة والحُسْن، لا يَهْرَمون ولا يتغيّرون، ويكونون على سنّ واحدة على مَر الأزمنة. وقيل: مُخلَّدون لا يموتون. وقيل: مُسوَّرون مُقَّرطون؛ أي مُحلَّون والتخليد التحلية. وقد تقدم هذا. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم: لؤلؤاً مفرقاً في عَرْصة المجلس، واللؤلؤ إذا نُثِر على بساط كان أحسن منه منظوماً. وعن المأمون أنه ليلة زُفَّت إليه بُوران بنت الحسن بن سهل، وهو على بساط منسوج من ذهب، وقد نَثَرت عليه نساءُ دار الخليفة اللؤلؤَ، فنظر إليه منثوراً على ذلك البساط فٱستحسن المنظر وقال: للَّهِ دَرُّ أبي نُواس كأنه أبصر هذا حيث يقول: شعر : كأنَّ صُغْرى وكُبْرىَ من فَقَاقِعها حَصْبَاءُ دَرٍّ على أرضٍ مِنَ الذَّهَبِ تفسير : وقيل: إنما شبههم بالمنثور؛ لأنهم سراع في الخدمة، بخلاف الحور العين إذ شبههنّ باللؤلؤ المكنون المخزون؛ لأنهنّ لا يُمتهنَّ بالخدمة. قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} «ثَمَّ»: ظرف مكان أي هناك في الجنة، والعامل في «ثَمَّ» معنى «رَأَيْتَ» أي وإذا رأيت ببصرك «ثَمَّ». وقال الفرّاء: في الكلام «ما» مضمرة؛ أي وإذا رأيت ما ثَمّ؛ كقوله تعالى: { أية : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } تفسير : [الأنعام: 94] أي ما بينكم. وقال الزجاج: «ما» موصولة بـ«ـثم» على ما ذكره الفرّاء، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصّلة، ولكن «رَأَيْتَ» يتعدّى في المعنى إلى «ثَمَّ» والمعنى: إذا رأيت ببصرك «ثَمَّ» ويعني بـ «ـثَمَّ» الجنة، وقد ذكر الفرّاء هذا أيضاً. والنعيم: سائر ما يُتنعمّ به. والمُلْك الكبير: ٱستئذان الملائكة عليهم؛ قاله السُّديّ وغيره. قال الكلبيّ: هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكُسْوة والطعام والشراب والتحف إلى وليّ الله وهو في منزله، فيستأذن عليه؛ فذلك المُلْك العظيم. وقاله مقاتل بن سليمان. وقيل: المُلْك الكبير: هو أن يكون لأحدهم سبعون حاجباً، حاجباً دون حاجب، فبينما وليّ الله فيما هو فيه من اللذة والسرور إذ يستأذن عليه مَلَك من عند الله، قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفةٍ من ربّ العالمين لم يرها ذلك الوليّ في الجنة قطّ، فيقول للحاجب الخارج: ٱستأذن علي وليّ الله فإن معي كتاباً وهدية من ربّ العالمين. فيقول هذا الحاجب للحاجب الذي يليه: هذا رسول من ربِّ العالمين، معه كتاب وهديّة يستأذن على وليّ الله؛ فيستأذن كذلك حتى يبلغ إلى الحاجب الذي يلي وليّ الله فيقول له: يا وليّ الله! هذا رسول من ربّ العالمين يستأذن عليك، معه كتاب وتُحْفة من ربّ العالمين أفيؤذن له؟ فيقول: نعم! فأذنوا له. فيقول ذلك الحاجب الذي يليه: نَعَم فأذنوا له. فيقول الذي يليه للآخر كذلك حتى يبلغ الحاجب الآخر، فيقول له: نَعَم أيها المَلَك؛ قد أذن لك، فيدخل فيسلّم عليه ويقول: السَّلامُ يُقرئك السَّلام، وهذه تحفة، وهذا كتاب من رب العالمين إليك. فإذا هو مكتوب عليه: من الحيّ الذي لا يموت، إلى الحيّ الذي يموت. فيفتحه فإذا فيه: سلام على عبدي ووليي ورحمتي وبركاتي. يا وليي أما آن لك أن تشتاق إلى رؤية ربّك؟ فيستخفه الشوق فيركب البُرَاق فيطير به البُرَاق شوقاً إلى زيارة علام الغيوب، فيعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقال سفيان الثوريّ: بلغنا أن المُلْك الكبير تسليم الملائكة عليهم؛ دليله قوله تعالى: { أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ. سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } تفسير : . [الرعد: 24] وقيل: المُلْك الكبير كون التّيجان على رؤوسهم كما تكون على رأس ملك من الملوك. وقال الترمذيّ الحكيم: يعني مُلْك التكوين، فإذا أرادوا شيئاً قالوا له كن. وقال أبو بكر الورّاق: مُلْك لا يتعقبه هُلْك. وفي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : إنّ الملك الكبير هو أنّ أدناهم منزلة ينظر في مُلْكه مسيرة ألفي عام، يَرَى أقصاه كما يرى أدناه » تفسير : قال: « حديث : وإن أفضلهم منزلة مَن ينظر في وجه ربّه تعالى كل يوم مرتين » تفسير : سبحان المنعم. قوله تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} قرأ نافع وحمزة وٱبن محيصن «عالِيهِم» ساكنة الياء، وٱختاره أبو عبيد ٱعتباراً بقراءة ٱبن مسعود وٱبن وثاب وغيرهما «عَالِيَتُهُمْ» وبتفسير ٱبن عباس: أما رأيت الرجل عليه ثيابٌ يعلوها أفضل منها. الفراء: وهو مرفوع بالابتداء وخبره «ثِيَابُ سُنْدُسٍ» وٱسم الفاعل يراد به الجمع. ويجوز في قول الأخفش أن يكون إفراده على أنه اسم فاعل متقدّم و«ثيابُ» مرتفعة به وسَدّت مسدّ الخبر، والإضافة فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يَخُصّ، وٱبتدىء به لأنه ٱختصّ بالإضافة. وقرأ الباقون «عَالِيَهُمْ» بالنصب. وقال الفراء: هو كقولك فَوْقَهم، والعرب تقول: قومُك داخلَ الدارِ فينصبون داخل على الظرف، لأنه مَحلّ. وأنكر الزجاج هذا وقال: هو مما لا نعرفه في الظروف، ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء، ولكنه بالنصب على الحال من شيئين: أحدهما الهاء والميم في قوله: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} أي على الأبرار «وِلْدَانٌ» {وِلْدَانٌ} عالياً الأبرارَ ثيابُ سندسٍ؛ أي يطوف عليهم في هذه الحال، والثاني أن يكون حالاً من الولدان؛ أي {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} في حال علوّ الثياب أبدانهم. وقال أبو عليّ: العامل في الحال إمّا {لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} وإمّا {جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} قال: ويجوز أن يكون ظرفاً فصُرِف. المهدوي: ويجوز أن يكون ٱسم فاعل ظرفاً؛ كقولك هو ناحيةً من الدار، وعلى أن عالياً لما كان بمعنى فوق أُجْرِي مُجْراه فجعل ظرفاً. وقرأ ٱبن محيصن وٱبن كثير وأبو بكر عن عاصم «خُضْرٍ» بالجر على نعت السُّنْدُس {وَإِسْتَبْرَقٌ} بالرفع نَسْقاً على الثياب، ومعناه عاليهم ثيابُ سندسٍ وإستبرقٌ. وقرأ ٱبن عامر وأبو عمرو ويعقوب «خُضْرٌ» رفعاً نعتاً للثياب «وَإِسْتَبْرَقٍ» بالخفض نعتاً للسُّنْدس، وٱختاره أبو عُبيد وأبو حاتم لجودة معناه؛ لأن الخضر أحسن ما كانت نعتاً للثياب فهي مرفوعة، وأحسن ما عطف الإستبرق على السُّنْدس عطف جنس على جنس، والمعنى: عاليَهم ثيابٌ خُضْرٌ مِن سندسٍ وإستبرقٍ، أي من هذين النوعين. وقرى نافع وحفص كلاهما بالرفع ويكون {خُضْرٌ} نعتاً للثياب؛ لأنهما جميعاً بلفظ الجمع «وإِسْتَبْرَقٌ» عطفاً على الثياب. وقرأ الأعمش وٱبن وَثّاب وحمزة والكسائيّ كلاهما بالخفض ويكون قوله: «خُضْرٍ» نعتاً للسُّندس، والسُّندس ٱسم جنس، وأجاز الأخفش وصف ٱسم الجنس بالجمع على ٱستقباح له؛ وتقول: أهلك الناسَ الدينارُ الصُّفْرُ والدرهمُ البِيضُ؛ ولكنه مستبعد في الكلام. والمعنى على هذه القراءة: عالِيهم ثِيابُ سُندسٍ خضرٍ وثيابُ إِستبرقٍ. وكلهم صرف الإستبرق إلا ٱبن محيصن، فإنه فتحه ولم يصرفه فقرأ «وإستبرقَ» نصباً في موضع الجر، على منع الصرف، لأنه أعجمي، وهو غلط؛ لأنه نكرة يدخله حرف التعريف؛ تقول الإستبرق إلا أن يزعم ٱبن محيصن أنه قد يجعل علماً لهذا الضرب من الثياب. وقرىء «وَٱسْتَبْرَقَ» بوصل الهمزة والفتح على أنه سُمِّي بٱستفعل من البريق، وليس بصحيح أيضاً؛ لأنه مُعَرَّب مشهور تعريبه، وأن أصله ٱسْتَبْرَكَ والسُّندس: ما رَقّ من الديباج. والإستبرق: ما غَلُظ منه. وقد تقدّم. قوله تعالى: {وَحُلُّوۤاْ} عطف على «وَيَطُوفُ». {أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} وفي سورة فاطر {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} وفي سورة الحج {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً}، فقيل: حُليّ الرجل الفضة وحُليّ المرأة الذهب. وقيل: تارة يلبسون الذهب وتارة يلبسون الفضّة. وقيل: يجمع في يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضّة وسواران من لؤلؤ، ليجتمع لهم محاسن الجنة؛ قاله سعيد بن المسيّب. وقيل: أي لكل قوم ما تميل إليه نفوسهم. {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} قال عليّ رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مرّوا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فتجري عليهم بنضرة النَّعيم، فلا تتغير أبشارهم، ولا تتشعث أشعارهم أبداً، ثم يشربون من الأخرى، فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خَزنة الجنة فيقولون لهم: { أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ } تفسير : [الزمر: 73]. وقال النَّخَعيّ وأبو قِلابة: هو إذا شربوه بعد أكلهم طَهَّرهم، وصار ما أكلوه وما شربوه رَشْحَ مِسْكٍ، وضَمَرت بطونهم. وقال مقاتل: هو من عينٍ ماء على باب الجنة، تنبع من ساق شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غِلّ وغشٍّ وحسدٍ، وما كان في جوفه من أذًى وقذر. وهذا معنى ما روي عن عليّ، إلا أنه في قول مقاتل عين واحدة وعليه فيكون فعلاً للمبالغة، ولا يكون فيه حجة للحنفي أنه بمعنى الطاهر. وقد مضى بيانه في سورة «الفرقان» والحمد لله. وقال طَيِّب الجمَّال: صَلَّيْتُ خَلْف سهل بن عبد الله العَتَمة، فقرأ «وَسَقَاهُمْ رَبَّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً» وجعل يُحرِّك شفتيه وفمه، كأنه يَمصُّ شيئاً، فلما فرغ قيل له: أتشرب أم تقرأ؟ فقال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذته عند شربه ما قرأته. قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} أي يقال لهم: إنما هذا جزاء لكم أي ثواب. {وَكَانَ سَعْيُكُم} أي عملكم {مَّشْكُوراً} أي من قبل الله، وشكره للعبد قبول طاعته، وثناؤه عليه، وإثابته إياه. وروى سعيد عن قتادة قال: غفر لهم الذَّنْب وشَكَر لهم الحُسْنى. وقال مجاهد: «مَشْكُوراً» أي مقبولاً والمعنى متقارب؛ فإنه سبحانه إذا قبل العمل شكره، فإذا شكره أثاب عليه بالجزيل، إذ هو سبحانه ذو الفضل العظيم. روي « حديث : عن ٱبن عمر: أن رجلاً حَبَشِيًّا قال: يا رسول الله! فُضِّلتم علينا بالصُّوَر والألوان والنبوّة، أفرأيت إن آمنتُ بما آمنت به، وعملت بما عملت، أكائن أنا معك في الجنة؟ قال: «نعم والذي نفسي بيده إنه ليُرَى بياض الأسود في الجنة وضياؤه من مسيرة ألف عام» ثم قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله كان له بها عند الله عَهْد، ومن قال سبحان الله والحمد لله كان له بها عند الله مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة» فقال الرجل: كيف نهلك بعدها يا رسول الله؟ فقال: «إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضعه على جبل لأثقله. فتجيء النعمة من نِعم الله فتكاد أن تستنفذ ذلك كله إلا أن يلطف الله برحمته». قال: ثم نزلت {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ} إلى قوله: {وَمُلْكاً كَبِيراً} قال الحبشيّ: يا رسول الله! وإن عينيّ لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «نعم» فبكى الحبشيّ حتى فاضت نَفْسه. وقال ٱبن عمر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدْليه في حفرته ويقول: {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} قلنا: يا رسول الله وما هو؟ قال: «والذي نفسي بيده لقد أوقفه الله ثم قال أي عبدي لأبيضنّ وجهك ولأُبَوّئَنَّك من الجنة حيث شئت، فنعم أجر العاملين»
البيضاوي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } دائمون. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه أن بصرك أينما وقع. {رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً } واسعاً، وفي الحديث «حديث : أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه»تفسير : هذا وللعارف أكبر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت، فيستضيء بأنوار قدس الجبروت. {عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ } يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها وما غلظ، ونصبه على الحال من هم في عليهم أو {حَسِبْتَهُمْ }، أو {مَلَكًا } على تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير عاليهم، وقرأ نافع {عَـٰلِيَهُمْ } وحمزة بالرفع على أنه خبر {ثِيَابُ }. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «خُضْرٍ» بالجر حملاً على {سُندُسٍ } بالمعنى فإنه اسم جنس، {وَإِسْتَبْرَقٍ } بالرفع عطفاً على {ثِيَابُ }، وقرأهما حفص وحمزة والكسائي بالرفع، وقرىء «وَإِسْتَبْرَقٍ» بوصل الهمزة والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علماً لهذا النوع من الثياب. {وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } عطف على {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } ولا يخالفه قوله {أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ } لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض، فإن حلي أهل الجنة تختلف باختلاف أعمالهم، فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حلياً وأنواراً تتفاوت الذهب والفضة، أو حال من الضمير في {عَـٰلِيَهُمْ } بإضمار قد، وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذلك للمخدومين. {وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } يريد به نوعاً آخر يفوق على النوعين المتقدمين ولذلك أسند سقيه إلى الله عز وجل، ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية والركون إلى ما سوى الحق، فيتجرد لمطالعة جماله ملتذاً بلقائه باقياً ببقائه، وهي منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم بها ثواب الأبرار. {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً } على إضمار القول والإِشارة إلى ما عد من ثوابهم. {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً } مجازى عليه غير مضيع. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ تَنزِيلاً } مفرقاً منجماً لحكمةٍ اقتضته، وتكرير الضمير مع أن مزيد لاختصاص التنزيل به. {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } بتأخير نصرك على كفار مكة وغيرهم. {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً } أي كل واحدُ من مرتكب الإِثم الداعي لك إليه ومن الغالي في الكفر الداعي لك إليه، وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال به والقسم باعتبار ما يدعونه إليه، فإن ترتب النهي على الوصفين مشعر أنه لهما وذلك يستدعي أن تكون المطاوعة في الإِثم والكفر. فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محظور. {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } ودَاوم على ذكره أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } بصفة الولدان لا يشيبون {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ } لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } من سِلْكِهِ أو من صَدَفِه وهو أحسن منه في غير ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّخَلَّدُونَ} لا يموتون أو صغاراً لا يكبرون وشباباً لا يهرمون "ح" أو مسوَّرون "ع" {مَّنثُوراً} لكثرتهم أو لصفاء ألوانهم وحسن مناظرهم.
النسفي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ } غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين، أو ولدان الكفرة يجعلهم الله تعالى خدماً لأهل الجنة {مُّخَلَّدُونَ } لا يموتون {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ } لحسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } وتخصيص المنثور لأنه أزين في النظر من المنظوم {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } ظرف أي في الجنة وليس لـ {رَأَيْت} مفعول ظاهر ولا مقدر ليشيع في كل مرئي تقديره وإذا اكتسبت الرؤية في الجنة {رَأَيْتَ نَعِيماً } كثيراً {وَمُلْكاً كَبِيراً } واسعاً. يروى أن أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه. وقيل: ملك لا يعقبه هلك، أو لهم فيها ما يشاؤون أو تسلم عليهم الملائكة ويستأذنون في الدخول عليهم {عَـٰلِيَهُمْ } بالنصب على أنه حال من الضمير في {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي يطوف عليهم ولدان عالياً للمطوف عليهم ثياب. وبالسكون: مدني وحمزة على أنه مبتدأ خبره {ثِيَابُ سُندُسٍ } أي ما يعلوهم من ملابسهم ثياب سندس رقيق الديباج. {خُضْرٌ} جمع أخضر {وَإِسْتَبْرَقٌ} غليظ يرفعهما حملاً على الثياب: نافع وحفص، وبجرهما: حمزة وعلي حملاً على {سُندُسٍ } وبرفع الأول وجر الثاني أو عكسه: غيرهم {وَحُلُّواْ } عطف على {وَيَطُوفُ } {أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } وفي سورة «الملائكة»: {أية : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً }تفسير : [الحج: 23]. قال ابن المسيب: لا أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة: واحدة من فضة وأخرى من ذهب وأخرى من لؤلؤ. {وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } أضيف إليه تعالى للتشريف والتخصيص. وقيل: إن الملائكة يعرضون عليهم الشراب فيأبون قبوله منهم ويقولون: لقد طال أخذنا من الوسائط فإذا هم بكاسات تلاقي أفواههم بغير أكف من غيب إلى عبد {شَرَاباً طَهُوراً } ليس برجس كخمر الدنيا لأن كونها رجساً بالشرع لا بالعقل ولا تكليف ثم، أو لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي الوضرة وتدوسه الأقدام الدنسة يقال لأهل الجنة {إِنَّ هَذَا } النعيم {كَانَ لَكُمْ جَزَاءً} لأعمالكم {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً } محموداً مقبولاً مرضياً عندنا حيث قلتم للمسكين واليتيم والأسير لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ تَنزِيلاً } تكرير الضمير بعد إيقاعه اسماً لإن تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ليستقر في نفس النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله مفرقاً إلا حكمة وصواباً ومن الحكمة الأمر بالمصابرة {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } عليك بتبليغ الرسالة واحتمال الأذية وتأخير نصرتك على أعدائك من أهل مكة {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ } من الكفرة للضجر من تأخير الظفر {ءَاثِماً } راكباً لما هوى إثم داعياً لك إليه {أَوْ كَفُوراً } فاعلاً لما هو كفر داعياً لك إليه، لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل ما هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر، فنهى أن يساعدهم على الأولين دون الثالث. وقيل: الآثم عتبة لأنه كان ركاباً للمآثم والفسوق. والكفور: الوليد لأنه كان غالياً في الكفر والجحود. والظاهر أن المراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما، وإذا نهي عن طاعة أحدهما لا بعينه فقد نهى عن طاعتهما معاً ومتفرقاً. ولو كان بالواو لجاز أن يطيع أحدهما لأن الواو للجمع فيكون منهياً عن طاعتهما معاً لا عن طاعة أحدهما، وإذا نهى عن طاعة أحدهما لا بعينه كان عن طاعتهما جميعاً أنهى. وقيل: «أو» بمعنى «ولا» أي ولا تطع آثماً ولا كفوراً {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ } صلِّ له {بُكْرَةً } صلاة الفجر {وَأَصِيلاً } صلاة الظهر والعصر. {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ } وبعض الليل فصّل صلاة العشاءين {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } أي تهجد له هزيعاً طويلاً من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه. {إِنَّ هَـؤُلآء } الكفرة {يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ } يؤثرونها على الآخرة {وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ} قدامهم أو خلف ظهورهم { يَوْماً ثَقِيلاً } شديداً لا يعبئون به وهو القيامة لأن شدائده تثقل على الكفار {نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَا } أحكمنا {أَسْرَهُمْ } خلقهم عن ابن عباس رضي الله عنهما والفراء {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلاً } أي إذا شئنا إهلاكهم أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة ممن يطيع {إِنَّ هَـٰذِهِ } السورة {تَذْكِرَةٌ } عظة {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } بالتقرب إليه بالطاعة له واتباع رسوله {وَمَا تَشَاءُونَ} اتخاذ السبيل إلى الله. وبالياء: مكي وشامي وأبو عمرو. ومحل { إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } النصب على الظرف أي إلا وقت مشيئة الله، وإنما يشاء الله ذلك ممن علم منه اختياره ذلك. وقيل: هو لعموم المشيئة في الطاعة والعصيان والكفر والإيمان فيكون حجة لنا على المعتزلة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } بما يكون منهم من الأحوال {حَكِيماً } مصيباً في الأقوال والأفعال {يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ} وهم المؤمنون {فِى رَحْمَتِهِ } جنته لأنها برحمته تنال وهو حجة على المعتزلة لأنهم يقولون قد شاء أن يدخل كلاً في رحمته لأنه شاء إيمان الكل، والله تعالى أخبر أنه يدخل من يشاء في رحمته وهو الذي علم منه أنه يختار الهدى {وَٱلظَّـٰلِمِينَ } الكافرين لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها ونصب بفعل مضمر يفسره {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } نحو: أوعد وكافأ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويطوف عليهم} اى يدورعلى الابرار {ولدان} فانهم اخف فى الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة {مخلدون} اى دآئمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد برايشان غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده درحال طفرليت او مقربون يعنى بسران كوشواره دار. والخلد القرط وفى التاج انه من الخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم {اذا رأيتهم} يا من شأنه الرؤية {حسبتهم لؤلؤا} جمعه اللألى وتلألأ الشئ لمع لمعان اللؤلؤ {منثورا} متفرقا لحسنهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع الخدمة وطوافهم على المخدومين مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم واللؤلؤ اذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض لغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المخزون لانهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل هن حور مقصورات فى الخيام قال فى عين المبائى وفيه اشارة الى ان الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض اللون الى لذة الطعم انتهى. ومنه يعلم أن لا لواطة فى الجنة وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال درابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول شعر : كان صغرى وكبرى من فقاقعها حصباء در على ارض من الذهب تفسير : وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب اذا انتثر من صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن واكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده ازصدف يعنى تروتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر روتق وآب داد شان قصورى بيدا نشده. قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدان لانهم على صورتهم على اوفى اطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة وقال فى عين المعانى قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها بدليل انهم سموا ولدانا ولاولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى الولدان فقيل انشأهم الله لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قال الله فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون مصون لم تمسه الأيدى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما من احد من اهل الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان الحسن رحمه الله لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن على رضى الله عنه والحسن البصرى رضى الله عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه اطفال المشركين هم خدم اهل الجنة وعن الحسن رحمه الله لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فالله تعالى قادر على أن يجعل اموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى مرتبة القابلية لها فى الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووى الصحيح الذى ذهب اليه المحققون انهم من اهل الجنة وقال الطيبى فى شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب اذا فيهم ثلاثة وفى التأويلات النجمية ويطوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقرطون بقرطة الاسماء والصفات اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع انوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والاسماء.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ويطوفُ عليه ولدان} أي: غلمان ينشئهم اللهُ لخدمة المؤمنين. أو: ولدان الكفرة يجعلهم الله تعالى خدماً لأهل الجنة. {مخلَّدون} لا يموتون، أو: دائمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء، {إِذا رأيتهم حَسِبْتَهُم لؤلؤاً منثوراً} لحُسْنهم، وصفاء ألوانهم، وإشراق وجوههم، وانبثاثِهم في مجالسهم ومنازلهم. وتخصيص المنثور لأنه أزين في المنظر من المنظوم. {وإِذا رأيتَ ثَمَّ} أي: وإذا وقعت منك رؤية هناك، فـ"رأيت" هنا: لازم، ليس له مفعول لا ملفوظ ولا مُقدّر، بل معناه: أنَّ بصرك أينما وقع في الجنة {رأيتَ نعيماً} عظيماً {ومُلكاً كبيراً} أي: هنيئاً واسعاً. وفي الحديث: "حديث : أَدْنَى أهل الجنةِ منزلاً مَن ينظرُ في مُلكه مَسيرة ألف عام، ويَرَى أقصاهُ كما يرى أدناه " تفسير : ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّ أدنى أهل الجنة منزلاً الذي يركبُ في ألف ألف من خَدَمه من الولدان، على خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب " تفسير : ، ثم قرأ عليه السلام: {وإذا رأيت ثَمَّ...} إلخ. وقيل: مُلكاً لا يعقبه زوال، وقال الترمذي: مُلك التكوين، إذا أرادوا شيئاً كان هـ. وقيل: تستأذن عليهم الملائكة استئذان الملوك. رُوي: إنَّ الملائكة تأتيهم بالتُحف، فتستأذن عليهم، حاجباً بعد حاجب، حتى يأذن لهم الآخر، فيدخلون عليهم من كل باب بالتُحف والتحية والتهنئة. هـ. ثم وصف لباس أهل الجنة فقال: {عَالِيَهُم ثِيَابُ سُندُسٍ} فمَن نصبه جعله حالاً من الضمير في " يطوف عليهم" أي: يطوف عليهم ولدان عالياً للمطوف عليهم ثيابُ سندس، ومَن قرأه بالسكون فمبتدأ، و"ثياب" خبر، أي: الذي يعلوهم من لباسهم ثياب سندس، وهو رقيق الديباج، {خُضْرٌ}؛ جمع أخضر، {وإِستَبرقٌ}؛ غليظ الديباج، فمَن رفعهما حملهما على الثياب، ومَن جَرَّهما فعلى سندس. {وحُلُّوا أساوِرَ من فضةٍ} وفي سورة الملائكة: {أية : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً }تفسير : [فاطر:33]، والجمع بينهما: بأنه يجمع في التحلية بينهما. قال ابن المسيب: (لا أحدٌ من أهل الجنة إلاّ وفي يده ثلاثة أسْوِرة، واحد من فضة، وآخر من ذهب، وآخر من لؤلؤ) أو: يختلف ذلك باختلاف الأعمال، فبعضهم يُحلّى بالفضة، وبعضهم بالذهب، وبعضهم باللؤلؤ. {وسقاهم ربُّهم}، أضيف إليه تعالى للتشريف والتخصيص، وقيل: إنَّ الملائكة يعرضون عليهم الشراب، فيأبون قبولَه منهم ويقولون: قد طال أخْذُنا مِن الوسائط، فإذا هم بكاساتٍ تُلاقِي أفواههم بغير أكفٍّ من غيبٍ إلى عَبْدٍ. هـ. قلت: ولعل هؤلاء كانوا محجوبين في الدنيا، وأمّا العارفون فالوسائط محذوفة في نظرهم مع وجودنا. فيسقيهم {شراباً طهوراً} أي: ليس برجْسٍ كخمر الدنيا، لأنَّ كونها رجساً بالشرع لا بالعقل، أو: لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي الوضِرة، وتدوسه الأرجل الوسخة، والوضر: الوسخ. قال البيضاوي: يريد به نوعاً آخر، يفوق النوعين المتقدمين، ولذلك أسند سقيه إلى الله، ووصفه بالطهورية، فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية، والركون إلى ما سوى الحق، فيتجرّد لمطالعة جماله، ملتذًّا بلقائه، باقياً ببقائه، وهو منتهى درجات الصدِّيقين، ولذلك خُتِم به ثواب الأبرار. هـ. ويُقال لأهل الجنة: {إِنَّ هذا} أي: الذي ذكر من فنون الكرامات {كان لكم جزاء} في مقابلة أعمالكم الحسنة، {وكان سعيُكم مشكوراً}؛ مرضياً مقبولاً عندنا، حيث قلتم للمسكين واليتيم والأسير: لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً. الإشارة: ويطوف على قلوبهم وأسرارهم جواهر العلوم، ويواقيت الحِكَم كأنها اللآلىء المنثورة، وإذا رأيتَ ثَمَّ إذا جالت فكرتك، وعامت في بحار الأحدية، رأيت ببصيرتك نعيماً من نعيم الأرواح، وهي لذة الشهود والفرح برؤية الملك الودود, ومُلكاً كبيراً، وهي عظمة الذات الأولية والآخرية، والظاهرة والباطنة. وإذا رأيتَ ذلك كان الوجود كله تابعاً لك، ينبسط ببسطك، وينقبض بقبضك, وحكمه حكمك، وأمره عند أمرك، تتصرف بهمتك على وفق إرادة مولاك، عاليَهم ثياب العز والبهاء، وثياب الهيبة والجلال؛ وحُلُّوا أساورَ من مقامات اليقين، وسقاهم ربُّهم شراباً طهوراً، وهو شراب الخمرة، فإنها تطهر القلوب والأسرار من البقايا والأكدار. وقال القشيري: ويقال: يُطهرهم من محبة الأغيار، ويقال: من الغل والغِشِّ والدعوى. ثم قال ويقال: مَن سقاه اليوم شرابَ محبَّتِه لا يستوحِش في وقته من شيء، ومن مقتضى شُرْبه بكأسِ محبته أن يجودَ على كل أحدٍ بالكونين من غير تمييز، لا يَبْقَى على قلبه أثرٌ للأخطار، ومَن آثر شربه بذل كله لكل أحدٍ لأجل محبوبه؛ فيكون لأصغرِ الخَدم تُرَابَ القَدَم، لا يتحرك فيه للتكبُّر عرقٌ، وقد يكون من مقتضى ذلك الشراب أيضاً في بعض الأحيان أن يَتِيه على أهل الدارين، وأن يَمْلِكَه سرورٌ، ولا يَتَمَالَكُ معه عن خَلْع العذارِ، وإلقاء قناع الحياء وإظهار ما به من المواجيد. ومن موجبات ذلك السُكْر: سقوطَ الحشمة، فيتكلم بمقتضى البسط، أو بموجب لطف السكون بما لا يستخرج منه في حال صَحْوه شُبهة بالمناقيش،، وعلى هذا قول موسى: {أية : رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ } تفسير : [الأعراف:143] قالوا: سَكِرَ مِن سماع كلامه، فَنَطَقَ بذلك لسانُه، وأمّا حين يسقيهم شرابَ التوحيد فينتفي عنهم شهود كلِّ غَيْرٍ، فيهيمون في أودية العِزِّ، ويتيهون في مفاوزِ الكبرياء، وتتلاشى جملتُهم في هوى الفردانية، فلا عقلَ ولا تمييز، ولا فهمَ ولا إدراك. والعبد يكون في ابتداء الكشفِ مستوعباً، ثم يصير مستغرقاً، ثم يصير مُسْتَهلَكاً {أية : وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} تفسير : [النجم:42]. هـ. وقال الورتجبي: فتلك الكائنات المروقات عن علل الحجاب والعتاب دارت عليها في الدنيا حتى ترجع إلى معادنها من الغيب. ثم قال: فإذا شَرِبوا تلين جلودُهم وقلوبهم إلى ذكر الله، سقاهم ذلك في الدنيا، في ميدان ذكره، بكأس محبته، على منابر أُنسه بمخاطبة الإيمان، وسقاهم في الآخرة، في ميدان قربه، بكأس رؤيته، على منابر مِن نورٍ بمخاطبة العيان. هـ. قلت: تفريقه بين الدنيا والآخرة غير لائق بمقام المحقِّقين من العارفين، فالعارف لم تبقَ له دنيا ولا آخرة، لم يبقَ له إلاّ الله، تتلوّن تجلياته, فما هناك هو حاصل اليوم، لولا تكثيف الحجاب. ثم يُقال لأهل التمكين: إنَّ هذا كان لكم جزاء على مجاهدتكم وصبركم، وكان سعيكم مشكوراً، وحضكم منه موفوراً. وبالله التوفيق. ولمَّا ذكر أصل نشأة الإنسان، وقسّمه إلى قسمين، كفوراً وشكوراً، وأمعن فيما أعدّه للطائع، ذكر ما شرّف به نبيه وحبيبه، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ تَنزِيلاً}.
الجنابذي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ} جمع الوليد بمعنى الغلام {مُّخَلَّدُونَ} دائمون فى الجنّة، او مخلّدون على حال الغلمان {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً} فى الصّفاء والحسن والتّلألؤ {مَّنثُوراً} متفرّقاً غير منظوم فى الكثرة او فى الخدمة.
الأعقم
تفسير : {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} أي يدورون عليهم بالخدمة، وقيل: لما يحتاجون إليه من الطعام والشراب {مخلدون} أي باقون دائمون لا يموتون، وقيل: مقرطون {إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً} قيل: كاللؤلؤ المنثور في حسنه، وقيل: اللؤلؤ في الصفاء وحسن المنظر، ومعنى منثوراً أي متفرقون في الخدمة ليتم لهم النعمة {وإذا رأيت} ثم قيل: الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: لكل مكلف تقديره إذا رأيت أيها الانسان أو أيها السامع، وروي أن أسوداً قال: يا رسول الله إذا دخلت الجنة أترى عيني ما ترى عينك؟ قال: "نعم" فما زال يبكي حتى مات، يعني إذا رأيت الجنة {رأيت نعيماً وملكاً كبيراً} قيل: هو الملك الدائم الأبدي، وقيل: الكثير، ان أدناهم منزلة من ينظر في ملكه من مسيرة ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه {عاليهم ثياب سندس} أي على أهل الجنة ثياب فاخرة سندس {خضر واستبرق} قيل: ديباج من ألوان مختلفة رقيق وغليظ {وحلوا أساور من فضة} قيل: يحلون تارة بالذهب وتارة بالفضة لجمع المحاسن، وقيل: يجمعهما الله {وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً} يعني طاهراً لا يخالطه النحس، يعني خلق لهم ذلك وأعطاهم، وقيل: سقاهم الملائكة {إن هذا كان لكم جزاء} على أعمالهم {وكان سعيكم مشكوراً} أي مقبولاً مرضيّاً {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً} آية بعد آية، وقيل: تنزيلاً مصدر ذكره تأكيداً {فاصبر لحكم ربك} بمعنى انتظر حكم الله فيك وفيهم، وقيل: أن تبلغ الكتاب {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} قيل: آثماً ولا كفوراً، وقيل: الاثم أبو جهل والكفور الوليد بن المغيرة، وقيل: هو عام {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً} قيل: صباحاً ومساءاً، وقيل: دائماً، وقيل: أراد به الصلاة بكرة أول النهار وأصيلاً آخره {ومن الليل فاسجد له} العشي والمغرب، وقيل: أراد التطوع {وسبّحه ليلاً طويلاً} من الليل ثلثه أو نصفه، قال الهادي في تفسيره: والطويل الذي أمر الله به فهو من حين يدخل في الصلاة إلى أن يفرغ منها {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم} قيل: خلف ظهورهم العمل للآخرة، وقيل: وراءهم أمامهم والأول أظهر، وقوله: {يوماً} يوم القيامة {ثقيلاً} على أهل العذاب {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} قيل: خلقهم، وقيل: الأسر المفاصل، وقيل: أوصالهم بعضها إلى بعض {وإذا شئنا بدّلنا أمثالهم تبديلاً} لو أردنا ذلك فعلنا {إن هذه} قيل: الرسالة، وقيل: السورة، وقيل: الجنة وما وصف من أحوالها {تذكرة} أي عظة تذكرونها {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً} أي أزحنا العلة بالقدرة والأدلة، وقيل: طريقاً إلى رضائه {وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله} قيل: لا تسألون الطاعة والانقياد إلى مرضاة الله إلا وقد شاء الله من قبل حين أمر به فأوعد عليه ونهى عن تركه، وقيل: لا تشاؤون ذلك اختياري إلا أن يشاء الله أن يخبركم عليه ويضطركم إليه فحينئذ تشاؤون ولكن لا ينفعكم ذلك {إن الله كان عليماً حكيماً} يعني عليماً بالمصالح حكيماً فيما كلفه {يدخل من يشاء في رحمته} وهم المؤمنون {والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً} أي وجيعاً.
اطفيش
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} دائمون لا يموتون ولا يشيبون ولا ولادة في الجنة لكنهم على صورة الولدان خلدوا للخدمة وكذا يكون فيها أطفال المنافقين وأطفال المشركين عند بعضهم وقيل مخلدون جعلوا متطرقين *{إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً} مفرقاً من سلكه أو من صدفه من صفاء اللون والتفرق في المجالس وانعكاس شعاع بعضهم الى بعض. وعن بعضهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لانه أحسن وأكثر ماء وعن بعضهم لؤلؤ منثورا من كثرتهم تفرقوا في الخدمة ولو كانوا صفاً لشبهوا باللؤلؤ المنظوم الا ترى أنه قال ويطوف واللؤلؤ إذا كان متفرقا كان أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض. وعن المامون أنه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج من ذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر فقال لله درابي نواس كانه بصر هذا حيث قال: شعر : كان صغري وكبري من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب تفسير : وعن جابر بن عبد الله حسن الخادم الى المخدوم كالكوكب الى القمر ليلة البدر.
اطفيش
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهمْ} للخدمة. {وِلْدَانٌ} مخلوقات فى الجنة على صورة الولدان وأطفال الأَشقياء للخدمة {مُخَلَّدُونَ} دائمون على الطراوة والبهاء أو مزينون بالخلدة وهو نوع مما يعلق بالأُذن، قال أنس قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألف ولد لكل سعيد وقيل أضعاف ذلك يجمع بأَن اختلاف العدد باختلاف الأَعمال يتمتع أهل الجنة بهؤلاء الولدان تمتع المالك بغنمه أو بشئ من ماله بعجبه به وسروره به لا ينظر شهوة لأَن ذلك حرام فى الدنيا وكيف بالجنة. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً} لحسنهم وصفاء ألوانهم وإِشراق وجوههم وانبتاتهم فى مجالسهم ومنازلهم وانعكاس شعاع بعض إِلى بعض، أو شبهوا باللؤلؤ الرطب إِذا نثر من صدفه لأَنه أحسن وأكثر ماء والخطاب للنبى -صلى الله عليه وسلم- أو لكل من يصلح وكذا فى قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ} أى أطلقت نظرك فلا مفعول له. {ثَمَّ} فى الجنة، {رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} لا تقوم به العبارة وكان معقولاً ومحسوساً، قال ابن عمر عريضاً واسعاً يبصر أدناهم منزلة فى الجنة ملك مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه يمد الله تعالى فى بصره أو خلق الله ما فى الجنة على ذلك، وعن مجاهد الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم فإِن مجئ ملائكة الرحمة أمرعظيم ولا سيما بالخير والخدمة ولا سيما بالاستئذان على صورة العبد لمالكه، وقال الترمذى هو ملك التكوين إِذا أرادوا شيئاً كونه الله تعالى، وقيل الملك باعتبار أنه دائم فكبره المراد هو بدوامه وأجاز الكوفيون حذف الموصول وبقاء صلته أى إِذا رأيت ما ثم كقوله: شعر : فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء . تفسير : أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل أن لا يحذف ويسحب من على الكل كأَنه قيل الذين هم هاج ومادح سواء.
الالوسي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي للخدمة {وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } أي دائمون على ما هم فيه من الطراوة والبهاء، وقيل مقرطون بخلدة وهي ضرب من القرطة وجاء في حديث أخرجه ابن مردويه عن أنس مرفوعاً أنهم ألف خادم وفي بعض الآثار أضعاف ذلك: شعر : والجود أعظم والمواهب أوسع تفسير : ويختلف ذلك قلة وكثرة باختلاف أعمال المخدومين. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم وانعكاس أشعة بعضهم إلى بعض. وقيل شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء وعليه هو من تشبيه المفرد لأن الانبثاث غير ملحوظ والخطاب في {رَأَيْتَهُمْ} للنبـي صلى الله عليه وسلم أو لكل واقف عليه وكذا في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ...}.
ابن عاشور
تفسير : هذا طواف آخر غير طواف السُقاة المذكورِ آنفاً بقوله: {أية : ويطاف عليهم بآنية من فضة}تفسير : [الإنسان: 15] الخ فهذا طواف لأداء الخِدمة فيشمل طواف السقاة وغيرهم. و {وِلْدَان}: جمع وليد وأصل وليد فعيل بمعنى مفعول ويطلق الوليد على الصبي مجازاً مشهوراً بعلاقة ما كان، لقصد تقريب عهده بالولادة، وأحسن من يتخذ للخدمة الوِلدان لأنهم أخف حركةً وأسرع مشياً ولأن المخدوم لا يتحرج إذا أمرهم أو نهاهم. ووصفوا بأنهم {مخلَّدون} للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق {وِلدان} من أنهم يشبون ويكتهلون، أي لا تتغير صفاتهم فهم وِلدان دَوْماً وإلاّ فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلاّ لأنه تخليد خاص. وقال أبو عبيدة {مخلَّدون}: محلَّون بالخِلدَة بوزن قِرَدَة. واحدها خُلْد كقُفل وهو اسم للقُرط في لغة حِمير. وشُبهوا باللؤلؤ المنثور تشبيهاً مقيّداً فيه المشبه بحال خاص لأنهم شبهوا به في حسن المنظر مع التفرق. وتركيب {إذا رأيتهم حسبتهم} مفيد للتشبيه المرادِ به التشابُهُ والخطاب في {أية : رأيتَ}تفسير : [الإنسان: 20] خطاب لغَير معين، أي إذا رآه الرائِي. والقول في معنى الطواف تقدم عند قوله تعالى: {أية : ويُطاف عليهم بآنية من فضة } تفسير : الآية [الأنسان: 15].
د. أسعد حومد
تفسير : {وِلْدَانٌ} (19) - وَيَطُوفُ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ غِلْمَانٌ (وِلْدَانٌ) يَخْدِمُونَهُمْ، وَهُمْ شَبَابٌ، وُجُوهُهُمْ نَضِرَةٌ، كَأَنَّهُمْ لِحُسْنِ أَلْوَانِهِمْ، وَنَضْرَةِ وُجُوهِهِمْ، وَكَثْرَةِ انْتِشَارِهِمْ فِي قَضَاءِ الحَاجَاتِ، اللُّؤْلُؤُ المَنْثُورُ، وَهُمْ لاَ يَهْرَمُونَ وَلاَ يَشِيبُونَ، وَلاَ تَتَبَدَّلُ أَحْوَالُهُمْ. مُخَلَّدُونَ - لاَ يَشِيبُونَ وَلاَ يَهْرَمُونَ. وِلْدَانٌ - غِلْمَانٌ لِلْخِدْمَةِ فِي سِنِّ الشَّبَابِ المُبَكِّرِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} أي مُسورون.
همام الصنعاني
تفسير : 3438- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}: [الآية: 19]، قال: من كَثْرَتِهم وحُسنِهِم. 3440- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ}: [الآية: 19]، قال: لا يَمُوتُونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):