٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
الرازي
تفسير : فإما أن يكون المعنى: فاصبر لحكم ربك في تأخير الإذن في القتال ونظيره {أية : فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ } تفسير : [الأعراف: 87] أو يكون المعنى عاماً في جميع التكاليف، أي فاصبر في كل ما حكم به ربك سواء كان ذلك تكليفاً خاصاً بك من العبادات والطاعات أو متعلقاً بالغير وهو التبليغ وأداء الرسالة، وتحمل المشاق الناشئة من ذلك، ثم في الآية سؤالات: السؤال الأول: قوله: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } دخل فيه أن {لاَ تُطِع آثماً أَوْ كَفوراً } فكأن ذكره بعد هذا تكريراً. الجواب: الأول أمر بالمأمورات، والثاني نهى عن المنهيات ودلالة أحدهما على الآخر بالالتزام لا بالتصريح فيكون التصريح به مفيداً. السؤال الثاني: أنه عليه السلام ما كان يطيع أحداً منهم، فما الفائدة في هذا النهي؟ الجواب: المقصود بيان أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه والإرشاد، لأجل ما تركب فيهم من الشهوات الداعية إلى الفساد، وأن أحداً لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده، لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم، ومتى ظهر ذلك عرف كل مسلم، لأنه لا بد له من الرغبة إلى الله والتضرع إليه في أن يصونه عن الشبهات والشهوات. السؤال الثالث: ما الفرق بين الآثم والكفور؟ الجواب: الآثم هو المقدم على المعاصي أي معصية كانت، والكفور هو الجاحد للنعمة، فكل كفور آثم، أما ليس كل آثم كفوراً، وإنما قلنا: إن الآثم عام في المعاصي كلها لأنه تعالى قال: {أية : وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً } تفسير : [النساء: 48] فسمى الشرك إثماً، وقال: {أية : وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَـٰدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ } تفسير : [البقرة: 283] وقال {أية : وَذَرُواْ ظَـٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } تفسير : [الأنعام: 120] وقال: {أية : يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } تفسير : [البقرة: 219] فدلت هذه الآيات على أن هذا الإثم شامل لكل المعاصي، واعلم أن كل من عبد غير الله فقد اجتمع في حقه هذان الوصفان، لأنه لما عبد غيره، فقد عصاه وجحد إنعامه، إذا عرفت هذا فنقول في الآية قولان: الأول: أن المراد شخص معين، ثم منهم من قال: الآثم، والكفور هو شخص واحد وهو أبو جهل، ومنهم من قال: الآثم هو الوليد والكفور هو عتبة، قال القفال: ويدل عليه أنه تعالى سمى الوليد أثيماً في قوله: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ } إلى قوله: {أية : مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } تفسير : [القلم: 10- 12] وروى صاحب الكشاف أن الآثم هو عتبة. والكفور هو الوليد لأن عتبة كان ركاباً للمآثم متعاطياً لأنواع الفسوق والوليد كان غالياً في الكفر، والقول الأول أولى لأنه متأيد بالقرآن، يروى أن عتبة بن ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع عن هذا الأمر حتى أزوجك ولدي فإني من أجمل قريش ولداً وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى، فإني من أكثرهم مالاً، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات من أول حم السجدة إلى قوله {أية : فَإن أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } تفسير : [فصلت: 1- 13] فانصرفا عنه وقال أحدهما ظننت أن الكعبة ستقع علي. القول الثاني: أن الآثم والكفور مطلقان غير مختصين بشخص معين، وهذا هو الأقرب إلى الظاهر، ثم قال الحسن الآثم هو المنافق والكفور مشركوا العرب، وهذا ضعيف بل الحق ما ذكرناه من أن الآثم عام والكفور خاص. السؤال الرابع: كانوا كلهم كفرة، فما معنى القسمة في قوله: {آثماً أَوْ كفوراً }؟ الجواب: {ٱلْكَفُورَ } أخبث أنواع الآثم، فخصه بالذكر تنبيهاً على غاية خبثه ونهاية بعده عن الله. السؤال الخامس: كلمة أو تقتضي النهي عن طاعة أحدهما فلم لم يذكر الواو حتى يكون نهياً عن طاعتهما جميعاً؟ الجواب: ذكروا فيه وجهين: الأول: وهو الذي ذكره الزجاج واختاره أكثر المحققين أنه لو قيل: ولا تطعهما لجاز أن يطيع أحدهما لأن النهي عن طاعة مجموع شخصين لا يقتضي النهي عن طاعة كل واحد منهما وحده، أما النهي عن طاعة أحدهما فيكون نهياً عن طاعة مجموعهما لأن الواحد داخل في المجموع، ولقائل أن يقول: هذا ضعيف، لأن قوله: لا تطع هذا وهذا معناه كن مخالفاً لأحدهما، ولا يلزم من إيجاب مخالفة أحدهما إيجاب مخالفتهما معاً، فإنه لا يبعد أن يقول السيد لعبده: إذا أمرك أحد هذين الرجلين فخالفه، أما إذا توافقا فلا تخالفهما. والثاني: قال الفراء: تقدير الآية لا تطع منهم أحداً سواء كان آثماً أو كفوراً كقول الرجل لمن يسأله شيئاً: لا أعطيك سواء سألت أو سكت. واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا النهي عقبه بالأمر، فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } عليك بتبليغ رسالته {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ } أي الكفار {ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً } أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر، ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أياً كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر.
ابن عبد السلام
تفسير : {ءَاثِماً} بالمعاصي {أَوْ كَفُوراً} بالنعم قيل أراد أبا جهل.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} قال: حدثنا أنها نزلت في عدوّ الله أبي جهل. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه أنه بلغه أن أبا جهل قال: لما فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وهو يومئذ بمكة: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه. فأنزل الله في ذلك {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {آثماً أو كفوراً} قال: كان أبو جهل يقول: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته، فنهاه أن يطيعه، وفي قوله: {يوماً ثقيلاً} قال: عسراً شديداً. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وشددنا أسرهم} قال: خلقهم. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه {وشددنا أسرهم} قال: هي المفاصل. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع {وشددنا أسرهم} قال: مفاصلهم. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {وشددنا أسرهم} قال: خلقهم، وفي قوله: {إن هذه تذكرة} قال: هذه السورة تذكرة والله أعلم. قوله تعالى: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لعن الله القدرية، وقد فعل لعن الله القدرية، وقد فعل. لعن الله القدرية، وقد فعل. ما قالوا كما قال الله؟ ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قالت أهل الجنة، ولا قالوا كما قالت أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} وقالت الملائكة: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] وقالت الأنبياء في قصة نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] وقالت أهل الجنة: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] وقال أهل النار {ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] وقال الشيطان: {رب بما أغويتني} [الحجر: 39] ". تفسير : وأخرج ابن مردويه من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "حديث : إذا خطب كل ما هو آت قريب، لا بعد لما يأتي، ولا يعجل الله لعجلة أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمراً ويريد الله أمراً ما شاء الله كان، ولو كره الناس. لا مباعد لما قرب الله ولا مقرب لما باعد الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله ".
اسماعيل حقي
تفسير : {فاصبر لحكم ربكم} بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا تستعجل فى امر المقابلة والانتقام فان الامور مرهونة بأوقاتها وكل آت قريب {ولا تطع منهم} اى من الكفار {آثما او كفورا} او لاحد الشيئين والتسوية بينهما فاذا قلت فى الاثبات جالس الحسن او ابن سيرين كان المعنى جالس احدهما فكذا اذا قلت فى النهى لا تكلم زيدا او عمرا كان التقدير لا تكلم احدهما والاحد عام لكل واحد منهما فهو فى المعنى لا تكلم واحدا منهما فمآل المعنى فى الآية ولا تطع كل واحد من مرتكب الاثم الداعى لك اليه ومن الغالى فى الكفر الداعى اليه فاوللاباحة اى للدلالة على انهما سيان فى استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب للداعى اليهما والاستقلال به والتقسم الى الآثم والكفور مع ان الداعين يجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه اليه من الأثم والكفر لا باعتبار انقسامهم فى أنفسهم الى الآثم والكفور لانهم كانوا كفرة والكفر اخبث أنواع الاثم فلا معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الاطاعة فى الاسم والكفر لا فيما ليس باثم ولا كفر فالمراد بالاثم ما عدا الكفر اذا العام اذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين انواع الاثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفور ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع وبالكفور من هو متبوع (وقال الكاشفى) آثما كناهكارى راكه ترابا ثم خواند جون عتبة بن ربيعه كه كفت ازدعوت خود بازايست تادختر خودرا بتودهم او كفورا وناسباسى راكه ترا بكفر دعوت كندجون وليد بن مغيره كه كفت بديه اباء رجوع كن تاترا توانكر سازم. وفى نهيه عليه السلام عن الاطاعة فيما يدعونه اليه مع انه ما كان يطيع احدا منهم ولا يتصور فى حقه ذلك اشارة الى ان الناس محتاجون الى مواصلة التنبيه والارشاد من حيث ان طبيعتهم التى جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية الى السهو والغفلة وان احدا لو استغنى عن توفيق الله وامداده وارشاده لكان احق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر انه لا بد لكل مسلم أن يرغب الى الله ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن والآفات فى جميع اموره وقال القاشانى ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات والاحوال او بذاته عن الذات او بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات او كفورا محتجبا بالافعال والآثار واقفا معهم او بافعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب بموافقتهم انتهى عصمنا الله واياكم من مواقتة الاعدآء مطلقا.
الجنابذي
تفسير : {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ولا تحزن على ما يقولون فى حقّ علىٍّ (ع) ولا تغيّر ما نزّلناه عليك {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً} عاصياً لك فى علىٍّ (ع) {أَوْ كَفُوراً} ساتراً لولايته او ساتراً لنبوّتك فبينهما عموم من وجهٍ.
اطفيش
تفسير : {فَاصْبِرْْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} لا تقاتل فهذا منسوخ كذا يقولون وليس متعبا لجواز كون المراد اصبر لحكم ربك عليك بتبليغ الرسالة او بتاخير نصرك على الكفار او بتاخير الأمر بالقتال او المراد كل حكم من احكام الله فتدخل فيه التكاليف كلها {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً} مذنبا *{أَوْ كَفُوراً} كثير الشرك في كفره لا تضجر فتطيعهم والآثم هنا والكفور مشركان جميعا لكن نهاه عن طاعتهم في الشرك وسائر المعاصي اذا دعوه إلى ذلك وقيل الآثم المنافق والكفور المشرك وقيل الآثم عقبة لكثرة تعاطيه لانواع الفسق والكفور الوليد لشدة كفره وشكيمته وكان مع الوليد جملة كفار مفرطين في العداوة والإيذاء له ولمن معه وكانوا مع هذا يبذلون له اموالهم ويزوجون له اكرم بناتهم على أن يرجع ومنهم عتبة لكن الوليد اشد وقيل اراد بالاثم والكفور أبا جهل على أن أو بمعنى الواو عطفت صفة على أخرى لموصوف واحد لما فرضت الصلاة نهاه عنها وقال لئن رأيته يصلي لأطأن رقبته والمشهور ان أو على اصلها للتقسيم باعتبار ما يدعونه اليه مثلا ويجوز طاعته لهم في غير الاثم والكفر والفرض ان الطاعة المنهي عنها طاعته في احدهما وبالاولى طاعته فيهما أو الفرض انهم اما ان يدعوه للمعصية واما ان يدعوه للشرك وعلى منع الخلو فنهاه عن الطاعة في احدهما إذا دعي اليه ولو كان العطف بالواو لاحتمل الكلام الحكم على المجموع فيجوز الطاعة في احدهما هذا ما ظهر لي ثم رأيت الاول للزمخشري. قال ابن هشام إذا دخلت لا الناهية في كلام فيه او التي للإباحة امتنع فعل الجميع نحو {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} إذ المعنى لا تفعل احدهما فايهما فعل فهو أحدهما وتلخيصه انها تدخل للنهي كما كان مباحا وكذا في التخيير عند السيرافي انتهى قال المرادي وأجاز ابن كيسان ان يكون النهي عن واحد وأن يكون عن الجميع.
اطفيش
تفسير : {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} بتأْخير النصر على الكفرة فإِن لتأْخيره حكمة فهو أولى من تعجيله، {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً} مرتكب ذنب داعياً إِليه ولو صغيره. {أَو كَفُوراً} مرتكب شرك داعياً إِليه، أى لا تطع فى الإِثم والكفر وأما فى حق أومباح فالموافقة جائزة كآثم موحد يصلى إِماماً فإِنه تجوز الصلاة خلفه ومتابعته إِن لم يدخل فيها مفسد أو لا يخفى أنه إِذا قيل لا تتبع الظالم فهم النهى عن اتباعه فى ظلمه، بقى أنه نهى عن متابعة الكفور بصورة المبالغة فهل تجوز متابعته فى كفر دون الكفر البليغ لا يخفى الجواب بالمنع وأنه ليس ذلك قيداً فى المنع ولكن عبر به لموافقة الواقع كقوله تعالى "أية : لا تأْكلوا الربا أضعافاً مضاعفة" تفسير : [آل عمران: 130] فإِن الواقع أنها أضعاف وحرم ولو دون ذلك ولو كان لعمرو عبد واحد هو كفور، وقيل لك لا تستخدم عبد عمرو الكافور كان نهياً عن استخدامه ولو آمن وإِن كان أحد يملأَ بطنه بالحرام، قلت له: لا تملأَه منه ولست تبيح له ما دون الملء، وقيل المبالغة عائدة إِلى النهى والمراد عموم الإِثم والكفور ولو قيل المراد بالاثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة لأَن عتبة يبالغ فى أنواع الفسق والوليد فى أنواع الشرك، وقيل الآية فى أبى جهل قالوا له اترك ما تدعونا إِليه نمولك ونزوجك من شئت فنزلت الآية. وروى أن عتبة قال إِن كنت تريد بما تقول التزوج فاتركه أزوجك بنتى وأسقها إِليك بلا مهر، وقال الوليد اتركه أعطك من مالى حتى ترضى.
الالوسي
تفسير : {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } بتأخير نصرك على الكفار فإن له عاقبة حميدة {وَلاَ تُطِعِ } قلة صبر منك على أذاهم وضجراً من تأخر نصرك {مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً } قيل إن (أو) لأحد الشيئين في جميع مواقعها ويعرض لها معان أخر كالشك والإباحة وغيرهما فيكون أصل المعنى هنا ولا تطع منهم أحد النوعين ولما كان أحد الأغلب عليه في غير الإثبات العموم واحتمال غيره احتمال مرجوح صار المعنى على النهي عن إطاعة هذا وهذا، ولم يؤت بالواو لاحتمال الكلام عليه النهي عن المجموع ويحصل امتثاله بالانتهاء عن واحد دون الآخر، فلا يرد أن لا تطلع أحد النوعين يحصل الامتثال به بترك إطاعة واحد مع إطاعة الآخر، إذ يقال لمن فعل ذلك إنه لم يطع أحدهما ومن هنا قيل إن أو في الإثبات تفيد أحد الأمرين وفي النفي تفيد نفي كلا الأمرين جميعاً. ولعل ما ذكر في معنى كلام ابن الحاجب حيث قال إن وضع (أو) لإثبات الحكم لأحد الأمرين إلا أنه إن حصلت قرينة يفهم معها أن أحد الأمرين غير حاجر عن الآخر مثل قولك جالس الحسن أو ابن سيرين سمي إباحة وإن حجر فهو لأحد الأمرين. واستشكل بعضهم وقوعها في النهي كـ {لاَ تُطِعِ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً} إذ لو انتهى عن أحدهما لم يمتثل ومن ثم حملها بعضهم يعني أبا عبيدة على أنها بمعنى الواو والأولى أن تبقى على بابها وإنما جاء التعميم فيها من وراء ذلك وهو النهي الذي فيه معنى النفي لأن المعنى قبل وجود النهي تطيع آثماً أو كفوراً أي واحداً منهما فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتاً في المعنى فيصير المعنى ولا تطع واحداً منهما فيجىء التعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها فيما ذكر لأنه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي عنهما بخلاف الإثبات فإنه قد يفعل أحدهما دون الآخر انتهى وعليه ما قيل إن إفادة العموم في النفي والنهي الذي في معناه لما أن تقيض الإيجاب الجزئي السلب الكلي وقريب من ذلك قول الزجاج إن (أو) هٰهنا أوكد من الواو لأنك إذا قلت لا تطع زيداً وعمراً فأطاع أحدهما كان غير عاص فإذا أبدلتها بأو فقد دللت على أن كل واحد منهما أهل لأن يعصي ويعلم منه النهي عن إطاعتهما معاً كما لا يخفى. وأفاد جار الله أن (أو) باقية على حقيقتها وأن النهي عن إطاعتهما جميعاً إنما جاء من دلالة النص وهي المسمى مفهوم الموافقة بقسميه الأولى والمساوي فتأمل. والمراد بالآثم والكفور جنسهما وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين له فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الإثم والكفر لا فيما ليس بإثم ولا كفر والمراد ولا تطع مرتكب الإثم الداعي لك إليه أو مرتكب الكفر الداعي إليه أي لا تتبع أحداً من الآثم إذا دعاك إلى الإثم ومن الكفور إذا دعاك إلى الكفر فإنه إذا قيل لا تطع / الظالم فهم منه لا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه، ومنع هذا الفهم مكابرة فلا يتم الاستدلال بالآية على عدم جواز الاقتداء بالفاسق إذا صلى إماماً، ثم إن التقسيم باعتبار ما يدعوان إليه من الكفر والإثم المقابل له لا باعتبار الذوات حتى يكون بعضهم آثماً وبعضهم كفوراً فيقال كيف ذلك وكلهم كفرة. والمبالغة في كفور قيل لموافقة الواقع وهذا كقوله تعالى { أية : لاَ تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً}تفسير : [آل عمران: 130] واعتبار رجوعها إلى النهي كاعتبار رجوعها إلى النفي على ما قيل في قوله تعالى {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}تفسير : [فصلت: 46] كما ترى. وقيل الآثم المنافق والكفور المشرك المجاهر وقيل الآثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة لأن عتبة كان ركاباً للمآثم متعاطياً لأنواع الفسوق وكان الوليد غالياً في الكفر شديد الشكيمة في العتو. وعن مقاتل أنهما قالا له صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج فنزلت. وقيل الكفور أبو جهل والآية نزلت فيه والأولى ما تقدم. وفي النهي مع العصمة إرشاد لغير المعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 24- فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرتك على أعدائك، وابتلائك بأذاهم، ولا تُطع من المشركين من هو ذا إثم، أو مستغرقاً فى الكفر. 25، 26- ودم على ذكر ربك، فصل الفجر بكرة، والظهر والعصر أصيلاً، ومن الليل فصل له المغرب والعشاء، وتهجد زمناً طويلاً من الليل. 27- إن هؤلاء الكفرة يُحبون الدنيا ويؤثرونها على الآخرة، ويتركون خلف ظهورهم يوماً ثقيلاً كَرْبه شديدا هوله، فلم يعملوا ما ينجيهم من ذلك. 28- نحن خلقناهم وأحكمنا خلقهم، وإذا شئنا أهلكناهم وَبَدَّلْنا أمثالهم ممن يطيع الله تبديلاً. 29- إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن شاء اتخذ بالإيمان والتقوى إلى ربه طريقاً يوصله إلى مغفرته وجنته. 30- وما تشاءون شيئاً من الأشياء إلا إذا شاءه الله إن الله كان عليما بأحوالكم حكيما فيما يشاء ويختار. 31- يُدخل من يشاء فى جنته - فدخولها بفضله ورحمته - وأعد للظالمين عذاباً أليما.
د. أسعد حومد
تفسير : {آثِماً} (24) - فَاصْبِرْ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُدَبِّرُكَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ، وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ، وَلاَ تُطِعِ المُنَافِقِينَ، إِنْ أَرَادُوا صَدَّكَ عَمَّا أُنْزِلَ إلَيْكَ، بِلْ قُمْ بِإِبْلاَغِ رِسَالَةِ رَبِّكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّهُ عَاصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. الآثِمُ - الفَاجِرُ فِي أَفْعَالِهِ الكَثِيرُ الإِثْمِ. الكَفُورُ - الكَافِرُ قَلْبُهُ.
الجيلاني
تفسير : وبعدما سمعت ما سمعت من الكرامة والتعظيم {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ولا تستعجل في نصرتك وظهورك على عموم أعدائك من جنود أهل التقليد والضلال، سيما كفار مكة، خذلهم الله. {وَ} بعدما كوشفت بحقية الحق، ووحدته واستقلاله في الوجود ومطلق الآثار {لاَ تُطِعْ مِنْهُمْ} أي: من أهل التقليد وأصحاب الضلال أحداً سواءً كان {ءَاثِماً} متناهياً في الفسوق والعصيان، بحيث ينتهي إثمه إلى الكفر {أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] لنعم الله، مبالغاً في كفران نعمه ونسيان كرمه، بحيث ينتهي كفرانه إلى الكفر، أعاذنا الله وعموم عباده منهما. {وَ} بعدما تحققت بمقام الكشف والشهود {ٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الإنسا: 25] أي: في عموم أوقاتك وحالاتك، وداوم على ذلك. {وَمِنَ ٱللَّيْلِ} الموضوع؛ للخلوة مع الله، ودوام المراقبة معه {فَٱسْجُدْ لَهُ} وتوجه نحوه توجهاً خالصاً، مقارناً بكمال الخضوع والخشوع، والتذلل التام {وَسَبِّحْهُ} أي: نزه ذاته عن جميع ما لا يليق بشأنه {لَيْلاً} أي: في خلاله تسبيحاً {طَوِيلاً} [الإنسان: 26] خالياً عن مطلق الشواغل، فارغ البال عن تشتت الآمال، هكذا دأب أصحاب الكمال، وديدنة أصحاب الوجد. والحال {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ} أي: أصحاب الضلال المنحرفين عن جادة الاعتدال {يُحِبُّونَ} اللذة {ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ} أي: يتركون أمامهم وخلفهم بلا مبالاة لهم {يَوْماً ثَقِيلاً} [الإنسان: 27] شديداً، يشتد الأمر فيه عليهم ويصعب، ومع ذلك ينكرون له ويكذبونه. وكيف يذرونه وينكرونه، مع أنَّا نخبر به، ونأمر بتصديقه؛ إذ {نَّحْنُ} بمقتضى قدرتنا {خَلَقْنَاهُمْ} وقدرنا وجودهم أولاً من أهون الأشياء، وأخسها وأرذلها {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} أي: عدلنا أركانهم وجوارحهم، وأحكمنا مفاصلهم وأوصالهم، وبالجملة: سويناهم أشخاصاً قوابل للتكليف؛ ليترتب عليهم الإيمان والتصديق بجميع المعتقدات الدينية {وَ} بعدما لم يؤمنوا، ولم يصدقوا عناداً وكابرةً {إِذَا شِئْنَا} وعلق مشيئتنا على إهلاكهم واستئصالهم أهلكناهم واستأصلناهم، و {بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ} في الخلقة وجميع لوازمها {تَبْدِيلاً} [الإنسان: 28] حسناً، بحيث يكون المبدل خيراً، وأحسن وأكمل من المبدل منه. وبالجملة: {إِنَّ هَـٰذِهِ} الآيات الدالة على تهذيب الأخلاق والأطوار {تَذْكِرَةٌ} ناشئة من قِبَل الحق {فَمَن شَآءَ} أن يتعظ به، أو يتذكر بما فيها {ٱتَّخَذَ} أولاً {إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} [الإنسان: 29] يعني: شرع في مسالك القرب والوصول إلى الله، فتقرب نحوه بالمعاملات، ثمَّ بالأحوال والمقامات، ثمَّ بالمعارف والحقائق المنتهية إلى المكاشفات والمشاهدات المؤدية إلى الوصول والنهايات، وليس وراء الله مرمى ومنتهى. {وَ} لكن {مَا تَشَآءُونَ} أيها المتقربون إلى الله، السائرون نحوه حسب التوفيق والتيسير الإلهي {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} الموفق لهم، الموجد المقدر لعموم أفعالهم وأعمالهم، المنجي لهم عن غياهب الإمكان، وظلمَّات الخيالات والأوهام {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع على استعدادات عباده {كَانَ عَلِيماً} بقابلياتهم اللائقة لفيضان الكشف والشهود {حَكِيماً} [الإنسان: 30] في تربيتهم وتكميلهم. {يُدْخِلُ} بمقتضى هدايته ولطفه {مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} التي هي سبعة وحدته {وَ} لكن {ٱلظَّالِمِينَ} الخارجين عن مقتضى الحدود الإلهية، المحرومين عن نظر العناية والتوفيق مطلقاً {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الإنسان: 31] لا عذاب أشد منه إيلاماً، وأفزع انتقاماً، وهو حرمانهم عن ساحة عز القبول، نعوذ بك يا ذا القوة المتين. خاتمة السورة عليك أيها المريد المترصد لمشيئة الله وتيسيره - وفقك الله على ما أملك، وأعانك على إنجاحه - أن نفرغ همك، وتخلي قلبك عن الالتفات إلى الدينا معرضاً عن آمالها وأمانيها، متوجهاً إلى الآخرة وما فيها، متعرضاً لنفحات الحق، مستنشقاً من روائح روحه ورحمته، راجياً من سعة لطفه وجوده أن ييسر لك، ويوفقك في عموم أوقاتك وحالاتك على ما هو خير لك في أولاك وأخراك، ويدفع عنك شرور بشريتك، ومقتضيات بهيميتك وقواك. وبالجملة: فاتخذه وكيلاً، وثق إليه، واجعله حسيباً وكفيلاً؛ إذ هو أعلم بما ينبغي لك منك، ويليق بحالك، فلك التفويض والتكلان، والأمر بيد الله الحكيم المستعان.
همام الصنعاني
تفسير : 3442- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن أبَا جَهْلٍ كَانَ يقولُ: لئن رأيت محمداً يُصَلِّي، لأَطَأَنَّ عَلَى عنقه، فأَنزل الله عز وجلّ: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً}: [الآية: 24].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):