Verse. 5616 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَۃً وَّاَصِيْلًا۝۲۵ۖۚ
Waothkuri isma rabbika bukratan waaseelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واذكر اسم ربك» في الصلاة «بكرة وأصيلا» يعني الفجر والظهر والعصر.

25

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي هذه الآية قولان: الأول: أن المراد هو الصلاة قالوا: لأن التقييد بالبكرة والأصيل يدل على أن المراد من قوله: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ } الصلوات. ثم قالوا: البكرة هي صلاة الصبح والأصيل صلاة الظهر والعصر {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ } المغرب والعشاء، فتكون هذه الكلمات جامعة الصلوات الخمس وقوله: {وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } المراد منه التهجد، ثم اختلفوا فيه فقال بعضهم: كان ذلك من الواجبات على الرسول عليه السلام، ثم نسخ كما ذكرنا في سورة المزمل واحتجوا عليه بأن قوله: {فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ } أمر وهو للوجوب لا سيما إذا تكرر على سبيل المبالغة، وقال آخرون: بل المراد التطوع وحكمه ثابت. القول الثاني: أن المراد من قوله: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ } إلى آخر الآية ليس هو الصلاة بل المراد التسبيح الذي هو القول والاعتقاد، والمقصود أن يكون ذاكراً لله في جميع الأوقات ليلاً ونهاراً بقلبه ولسانه، وهو المراد من قوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } تفسير : [الأحزاب: 41]. واعلم أن في الآية لطيفة أخرى وهي أنه تعالى قال: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ تَنزِيلاً } تفسير : [الإنسان: 23] أي هديناك إلى هذه الأسرار، وشرحنا صدرك بهذه الأنوار، وإذ قد فعلنا بك ذلك فكن منقاداً مطيعاً لأمرنا، وإياك وأن تكون منقاداً مطيعاً لغيرنا، ثم لما أمره بطاعته، ونهاه عن طاعة غيره قال: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ } وهذا إشارة إلى أن العقول البشرية ليس عندها إلا معرفة الأسماء والصفات، أما معرفة الحقيقة فلا، فتارة يقال له: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبّكَ } وهو إشارة إلى معرفة الأسماء، وتارة يقال له: {أية : وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ } تفسير : [الأعراف:205] وهو إشارة إلى مقام الصفات، وأما معرفة الحقيقة المخصوصة التي هي المستلزمة لسائر اللوازم السلبية والإضافية، فلا سبيل لشيء من الممكنات والمحدثات، إلى الوصول إليها والاطلاع عليها، فسبحان من اختفى عن العقول لشدة ظهوره واحتجب عنها بكمال نوره. واعلم أنه تعالى لما خاطب رسوله بالتعظيم والنهي والأمر عدل إلى شرح أحوال الكفار والمتمردين، فقال تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ } في الصلاة {بُكْرَةً وَأَصِيلاً } يعني الفجر والظهر والعصر.

ابن عبد السلام

تفسير : {بُكْرَةً} صلاة الصبح {وَأَصِيلاً} الظهر والعصر.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذكر اسم ربك بكرة} اول النهار {واصيلا} اى عشيا وهو آخر النهار اى وداوم على ذكره فى جميع الاوقات فاريد بقوله بكرة واصيلا الدوام لانه عليه السلام كان آتيا بنفس الذكر المأمور به وانتصابهما على الظرفية او دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فان الاصيل كما يطلق على ما بعد العصر الى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول وقتى الظهر والعصر وقال سعدى المفتى التأويل بالدوام انما يحتاج اليه لو ثبتت فرضية الصلوات الخمس قبل نزولها والظاهر انه كذلك فانها فرضت ليلة المعراج. يقول الفقير وفيه ان الصلوات الخمس وان فرضت ليلة المعراج الا ان المعراج كان قبل الهجرة بسنة والتأريخ فى نزول الآية مجهول أهى نازلة قبل المعراج أم بعده فان كان الثانى ثبت مطلوبه والا فلا قال القاشانى اذكر ذلك الذى هو الاسم الاعظم من اسمائه بالقيام بحقوقه واظهار كمالاته فى المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الالهى بايجادها فى الازل وايداع كمالاته فيها وغروبه بتعيينها واحتجابه بها واظهارها مع كمالاتها.

الجنابذي

تفسير : {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} اسم الرّبّ هو اللّطيفة الانسانيّة الّتى هى الولاية التّكوينيّة وتتقوّى بالولاية التّكليفيّة ثمّ صاحب الولاية والرّسالة ثمّ كلّ من قبل الولاية ثمّ كلّ وجودٍ عينىٍّ امكانىٍّ ثمّ الالفاظ والحروف الموضوعة ثمّ النّقوش المكتوبة، وذكر الكلّ من حيث كونها اسماء الرّبّ مأمور به ونافع للانسان ومورث لنجاته من المهاوى والنّيران {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} دائماً او فى هذين الوقتين مخصوصاً لشرافتهما.

اطفيش

تفسير : {وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً} في الفجر *{وَأَصِيلاً} في الظهر والعصر أو داوم على ذكره.

اطفيش

تفسير : {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ بُكْرةً وَأصِيلاً} اذكر أسماءه والإِضافة للجنس أو للاستغراق الله الرحمن الرحيم المؤمن المهيمن.. الخ، أو اذكر ربك والاسم صلة وفى ذلك منافاة لأَسماء الأَصنام {بكرة وأصيلا} عبارة عن تعميم الأَزمنة بحسب الأَمكنة أو المراد صلاة الفجر والظهر والعصر لأَن الأَصيل قد يطلق على ما بعد الزوال إِلى المغرب ويدل للصلاة قوله تعالى: {وَمِنَ الليَّلِ} أى وبعض الليل. {فَاسْجُدْ لَهُ} أى صل له، ذكر الصلاة بجزئها الذى هو أعظمها خصوصاً والمراد صلاة المغرب والعشاء والتقديم بطريق الاهتمام لمشقة صلاة الليل وزيادة الخلوص، {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} ذكره أو صل له أو أعبده مدة طويلة منه وكل جزء من الليل ليل وقيام الليل لم ينسخ فى حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل نسخ وجوبه وبقى ندبه له.

الالوسي

تفسير : وداوم على ذكره سبحانه في جميع الأوقات أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل قد يطلق على ما بعد الزوال إلى المغرب فينتظمهما.

ابن عاشور

تفسير : أي أقْبِلْ على شأنك من الدعوة إلى الله وذِكر الله بأنواع الذكر. وهذا إرشاد إلى ما فيه عون له على الصبر على ما يقولون. والمراد بالبُكرة والأصيل استغراق أوقات النهار، أي لا يصدك إعراضهم عن معاودة الدعوة وتكريرها طرفي النهار. ويدخل في ذكر الله الصلوات مثل قوله {أية : وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}تفسير : [هود: 114، 115]. وكذلك النوافل التي هي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بين مفروض منها وغير مفروض. فالأمر في قوله: {واذكُر} مستعمل في مطلق الطلب من وجوب ونفل. وذِكر اسم الرب يشمل تبليغ الدعوة ويشمل عبادة الله في الصلوات المفروضة والنوافل ويشمل الموعظة بتخويف عقابه ورجاء ثوابه. وقوله: {بكرة وأصيلا} يشمل أوقاتَ النهار كلها المحدودَ منها كأوقات الصلوات وغيرَ المحدود كأوقات النوافل، والدعاء والاستغفارِ. و{بكرة هي أول النهار، {وأصيلاً} عشياً. وقوله: {ومن الليل فاسجد له} إشارة إلى أن الليل وقت تفرغ من بث الدعوة كما تقدم في قوله: {أية : قم الليل إلاّ قليلاً }تفسير : [المزمل: 2] إلى قوله: { أية : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم}تفسير : الآية [المزمل: 20] وهذا خاص بصلاة الليل فرضاً ونفلاً. وقوله: {وسبّحْه} جملة معطوفة على جملة {من الليل فاسجد له} فتعين أن التسبيح التنفل. والتسبيح: التنزيه بالقول وبالاعتقاد، ويشمل الصلوات والأقوال الطيبة والتدبر في دلائل صفات الله وكمالاته، وغلب إطلاق مادة التسبيح على الصلاة النافلة، وقال تعالى: {أية : وسبح بحمد ربك حين تقوم}تفسير : [الطور: 48]، أي من الليل. وعن عبد الملك بن حبيب: و {سبحه} هنا صلاة التطوع في الليل، وقوله {طويلاً} صفة {ليلاً} وحيث وصف الليل بالطول بعد الأمر بالتسبيح فيه، عُلم أن {ليلاً} أريد به أزمان الليل لأنه مجموعُ الوقت المقابل للنهار، لأنه لو أريد ذلك المقدارُ كلُّه لم يكن في وصفه بالطول جدوى، فتعين أن وصف الطول تقييد للأمر بالتسبيح، أي سبحه أكثرَ الليل، فهو في معنى قوله تعالى: {أية : قم الليل إلاّ قليلاً} تفسير : [المزمل: 2] إلى {أية : أو زد عليه}تفسير : [المزمل: 4] أو يتنازعه كل من (اسجد) و{سبحه}. وانتصب {ليلاً} على الظرفية لـ {سبحه}. وعن ابن عباس وابن زيد: أن هاتين الآيتين إشارة إلى الصلوات الخمس وأوقاتها بناء على أن الأصيل يطلق على وقت الظهر فيكون قوله: {وسبّحْه} إشارة إلى قيام الليل. وهذه الآية جاءت على وفق قوله تعالى: {أية : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربك وكن من الساجدين}تفسير : [الحجر: 97، 98] وقوله تعالى: {أية : واذكر اسم ربك وتبتَّل إليه تبتيلاً رب المشرق والمغرب لا إلٰه إلاّ هو فاتخذه وكيلاً واصبر على ما يقولون}تفسير : [المزمّل: 8 ـ 10].

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - وَدُمْ عَلَى ذِكْرِ رَبِّكَ وَتَسْبِيحِهِ في البُكُورِ وَفِي الأَصَائِلِ أَيْ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ. الأَصِيلُ - وَقْتُ مَيْلِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ - العَصْرُ. البُكْرَةُ - أَوَّلُ النَّهَارِ.

الثعلبي

تفسير : {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ} تعني صلاتي العشاء {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} يعني التطوّع {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ} أمامهم وقدّامهم كقوله: {أية : وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ} تفسير : [الكهف: 79] وقوله سبحانه: {أية : وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ} تفسير : [المؤمنون: 100]. {يَوْماً ثَقِيلاً} وهو يوم القيامة، {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ}. قوّينا وحكمنا. {أَسْرَهُمْ} قال مجاهد وقتادة ومقاتل: خلقهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس يقال: رجل حسن الاسّر أي الخلق، وفرس شديد الأسّر، وقال أبو هريرة والربيع: مفاصلهم، وقال الحسن: أوّصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وروى عبدالوهاب بن مجاهد عن أبيه {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} قال: الشرج وأصل الأسر الشكّ يقال: ما أحسن ما أسَر قتبه أي شدّه، ومنه قولهم: خُذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا: هو لك كلّه كأنهم أرادوا بعكة وشدة لم تفتح ولم تنقص منه. قال لبيد: شعر : ساهم الوجه شديد اسّره مغبط الحارك محبوك الكفل تفسير : وقال الأخطل: شعر : من كلّ مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالا تفسير : {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً * إِنَّ هَـٰذِهِ} السورة {تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} أي وسيلة بالطاعة. {وَمَا تَشَآءُونَ}. بالياء ابن كثير وأبو عمرو ومثله روى هشام عن أهل الشام، غيرهم بالتاء. {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} لأن الأمر إليه لا إليكم وفي أمره عند الله إلاّ ما شاء الله، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ}، وقرأ أبان بن عثمان والظالمون. {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}.