Verse. 5617 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَہٗ وَسَبِّحْہُ لَيْلًا طَوِيْلًا۝۲۶
Wamina allayli faosjud lahu wasabbihhu laylan taweelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن الليل فاسجد له» يعني المغرب والعشاء «وسبحه ليلا طويلا» صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه.

26

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ } وبعض الليل فصل له تعالى، ولعل المراد به صلاة المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص. {وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } وتهجد له طائفة طويلة من الليل. {إِنَّ هَـٰؤُلاَء يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ } أمامهم أو خلف ظهورهم. {يَوْماً ثَقِيلاً } شديداً مستعار من الثقل الباهظ للحامل، وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ } يعني المغرب والعشاء {وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } صلّ التطوّع فيه كما تقدّم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَاسْجُدْ لَهُ} المغرب والعشاء {وَسَبِّحْهُ} بتطوع الليل وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة "ع" وسفيان الثوري.

ابو السعود

تفسير : {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ} وبعضَ الليلَ فصلِّ له ولعلَّه صلاةُ المغربِ والعشاءِ، وتقديمُ الظرفِ لما في صلاةِ الليلِ من مزيد كلفةٍ وخلوصٍ {وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} وتهجدْ له قِطَعاً من الليلِ طويلاً. {إِنَّ هَـؤُلآء} الكفرةَ {يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ} وينهمكونَ في لذاتِها الفانيةِ {وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ} أي أمامَهم لا يستعدونَ أو ينبذون وراءَ ظُهورهم {يَوْماً ثَقِيلاً} لا يعبأونَ به ووصفُه بالثقل لتشبـيه شدتِه وهولِه بثقل شيءٍ فادحٍ باهظٍ لحامله بطريقِ الاستعارةِ وهو كالتعليل لما أُمرَ به ونهيٌ عنه. {نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ} لا غيرُنا {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} أي أحكمنَا ربطَ مفاصلِهم بالأعصابِ. {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَـٰلَهُمْ} بعدَ إهلاكِهم {تَبْدِيلاً} بديعاً لا ريبَ فيهِ هو البعثُ كما ينبىءُ عنه كلمةُ إذَا أو بدَّلنا غيرَهُم ممن يطيعُ. كقولِه تعالى: {أية : يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } تفسير : [سورة التوبة، الآية 39] وإذَا للدلالةِ على تحققِ القُدرةِ وقوةِ الداعيةِ. {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ} إشارةٌ إلى السورةِ أو الآياتِ القريبةِ {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً} أي فَمنْ شاءَ أنْ يتخذَ إليهِ تعالى سبـيلاً أي وسيلةً توصلُه إلى ثوابِه اتخذَهُ أي تقربَ إليهِ بالعمل بمَا في تضاعيفِها. وقولُه تعالى: {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ} تحقيقٌ للحقِّ ببـيان أنَّ مجردَ مشيئتِهم غيرُ كافيةٍ في اتخاذ السبـيلِ كما هُو المفهومُ من ظاهر الشرطيةِ أي وما تشاءونَ اتخاذَ السبـيلِ ولا تقدرونَ على تحصيله في وقتٍ من الأوقات إلا وقتَ مشيئتِه تعالى تحصيلَه لكُم، إذ لا دخلَ لمشيئة العبدِ إلا في الكسبِ وإنَّما التأثيرُ والخلقُ لمشيئة الله عزَّ وجلَّ. وقُرىءَ يشاءونَ بالياءِ وقُرىءَ إلاَّ ما يشاءُ الله. وقولُه تعالَى: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} بـيانٌ لكون مشيئتِه تعالى مبنيةً على أساس العلمِ والحكمةِ والمَعْنى أنَّه تعالَى مبالغٌ في العلم والحكمةِ فيعلمُ ما يستأهلُه كلُّ أحدٍ فلا يشاءُ لهم إلا ما يستدعيهِ علمُه وتقتضيِه حكمتُه. وقولُه تعالى: {يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ} بـيانٌ لأحكام مشيئتِه المترتبةِ على علمه وحكمتِه أي يدخلُ في رحمتِه مَن يشاءُ أنْ يدخلَهُ فيها وهُو الذي يصرِفُ مشيئتَهُ نحوَ اتخاذِ السبـيلِ إليهِ تعالى حيثُ يوفقُه لَما يَؤدِّي إلى دخول الجنةِ من الإيمانِ والطاعةِ {وَٱلظَّـٰلِمِينَ} وهم الذينَ صَرفوا مشيئَتُهم إلى خلافِ ما ذُكِرَ {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} أي متناهياً في الإيلامِ. قالَ الزجاجُ نصبَ الظالمينَ لأنَّ ما قبلَهُ منصوبٌ أي يُدخلُ من يشاءُ في رحمته ويعذبُ الظالمينَ، ويكونُ أعدَّ لَهُم تفسيراً لهَذا المضمرِ، وقُرِىءَ بالرفعِ على الابتداءِ. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ هَل أَتَى كانَ جزاؤُه على الله تعالَى جنةً وحريراً".

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن الليل فاسجد له} وفى بعض الليل فصل له ولعله صلاة المغرب والعشاء بس معنى جنين باشدكه برينج نماز مداومت نماى. وتقديم الظرف للاهتمام لما فى صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وافضل الاعمال أشقها واخلصها من الرياء فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ثم الفاء لافادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شئ فاسجد له ففيها وكادة اخرى لامرها وفى التأويلات النجمية واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ليل طبيعتك وغلس بشريتك اذ السجود صورة الفناء الذاتى والركوع صورة الفناء الصفائى والقيام صورة الفناء الافعالى فافهم بعض اسرار الصلاة {وسبحه ليلا طويلا} اى صل صلاة التهجد لانه كان واجبا عليه فى طائفة طويلة من الليل ثلثيه او نصفه او ثلثه فقوله ليلا طويلا نصب على الظرفية فان قلت انتصاب ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه فى الليل الطويل فمن أين يفهم ما ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن توصيف الليل بالطول ليس للاحتراز عن القصير فان الامر بالتهجد يتناوله ايضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفى التعبير فى التهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على انه ليس فى مرتبة ما قبله.

الجنابذي

تفسير : {وَمِنَ ٱللَّيْلِ} الّذى هو مظهر عالم الطّبع ومظهر ظلمة النّفس وانانيّاتها {فَٱسْجُدْ لَهُ} بكسر انانيّة النّفس {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} اى بعضاً طويلاً من اللّيل، او ليل الطّبع الّذى طوله بقدر العمر، عن الرّضا (ع): انّ هذا التّسبيح هو صلاة اللّيل وقد فسّر قوله: بكرةً واصيلاً، بصلاة الغداة والظّهرين وقوله ومن اللّيل فاسجد له، بالعشائين، وقوله: وسبّحه ليلا طويلاً، بالتّهجّد فى طائفةٍ طويلةٍ من اللّيل.

اطفيش

تفسير : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ} ومن بمعنى في متعلقة بأسجد والفاء زائدة او من الليل نعت لمحذوف ومن غير زائدة والفاء زائدة اي واسجد له وقتا من الليل ويجوز كون الفاء في جواب اما محذوفة والمراد صلاة المغرب وصلاة العشاء وأجاز بعضهم كون من زائدة مع التعريف والإثبات وقدم من الليل لما في صلاة الليل من الكلفة *{وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} أراد جنس الليل الطويل والمراد صل التطوع كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه قال ابن زيد هذا منسوخ وقيل محكم على وجه الندب، وقيل الخطاب في المعنى للجميع ثم نسخ عنا وبقي عليه القيام في الليل القدر المذكور وقيل أراد بالتسبيح سبحان الله، قال ابن زيد كان هذا واجبا ثم نسخ وقيل محكم على وجه الندب.

الالوسي

تفسير : {وَمِنَ ٱلَّيْلِ } أي بعضه {فَٱسْجُدْ } فصل {لَهُ } عز وجل على أن السجود مجاز عن الصلاة بذكر الجزء وإرادة الكل، وحمل ذلك على صلاة المغرب والعشاء. وتقديم الظرف للاعتناء والاهتمام لما في صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص. {وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } وتهجد له تعالى قطعاً من الليل طويلاً فهو أمر بالتهجد على ما اختاره بعضهم وتنوين {لَيْلاً} للتبعيض وأصل التسبيح التنزيه ويطلق على مطلق العبادة القولية والفعلية، وعن ابن زيد وغيره أن ذلك كان فرضاً ونسخ فلا فرض اليوم إلا الخمس، وقال قوم هو محكم في شأنه عليه الصلاة والسلام، وقال آخرون هو كذلك مطلقاً على وجه الندب. وفي تأخير الظرف قيل دلالة على أنه ليس بفرض كالذي قبله وكذا في التعبير عنه بالتسبيح وفيه نظر. وقال الطيبـي الأقرب من حيث النظم أنه تعالى لما نهى حبيبه صلى الله عليه وسلم عن إطاعة الآثم والكفور وحثه على الصبر على أذاهم وإفراطهم في العداوة وأراد سبحانه أن يرشده إلى متاركتهم عقب ذلك بالأمر باستغراق أوقاته بالعبادة ليلاً ونهاراً بالصلوات كلها من غير اختصاص وبالتسبيح بما يطيق على منوال قوله تعالى {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ}تفسير : [الحجر: 97ـ98] انتهى وهو حسن.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}. تقدم بيان مقدار المطلوب قيامه من الليل في أول سورة المزمل في قوله تعالى: {أية : يَٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ}تفسير : [المزمل: 1-4] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللَّيْلِ} (26) - وَصَلِّ بَعْضَ اللَّيْلِ، كَصَلاَةِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَتَهَجَّدْ لِرَبِّكَ طَائِفَةً مِنَ اللَّيْلِ.