٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : واعلم أنه تعالى لما شرح أحوال السعداء وأحوال الأشقياء قال بعده: {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } والمعنى أن هذه السورة بما فيها من الترتيب العجيب والنسق البعيد والوعد والوعيد والترغيب والترهيب، تذكرة للمتأملين وتبصرة للمستبصرين، فمن شاء الخيرة لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ إلى ربه سبيلاً. واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه، واعلم أن هذه الآية من جملة الآيات التي تلاطمت فيها أمواج الجبر والقدر، فالقدري يتمسك بقوله تعالى: {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } ويقول: إنه صريح مذهبي ونظيره: {أية : فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } تفسير : [الكهف:29] والجبري يقول: متى ضمت هذه الآية إلى الآية التي بعدها خرج منه صريح مذهب الجبر، وذلك لأن قوله: {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } يقتضي أن تكون مشيئة العبد متى كانت خالصة فإنها تكون مستلزمة للفعل، وقوله بعد ذلك: {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } يقتضي أن مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد ومستلزم المستلزم مستلزم، فإذا مشيئة الله مستلزمة لفعل العبد، وذلك هو الجبر، وهكذا الاستدلال على الجبر بقوله: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } لأن هذه الآية أيضاً تقتضي كون المشيئة مستلزمة للفعل ثم التقرير ما تقدم. واعلم أن الاستدلال على هذا الوجه الذي لخصناه لا يتوجه عليه كلام القاضي إلا أنا نذكره وننبه على ما فيه من الضعف، قال القاضي: المذكور في هذه الآية اتخاذ السبيل إلى الله، ونحن نسلم أن الله قد شاءه لأنه تعالى قد أمر به، فلا بد وأن يكون قد شاءه. وهذا لا يقتضي أن يقال العبد: لا يشاء إلا ما قد شاءه الله على الإطلاق، إذ المراد بذلك الأمر المخصوص الذي قد ثبت أنه تعالى قد أراده وشاءه. واعلم أن هذا الكلام الذي ذكره القاضي لا تعلق له بالاستدلال على الوجه الذي ذكرناه، وأيضاً فحاصل ما ذكره القاضي تخصيص هذا العام بالصورة التي مر ذكرها فيما قبل هذه الآية، وذلك ضعيف، لأن خصوص ما قبل الآية لا يقتضي تخصيص هذا العام به. لاحتمال أن يكون الحكم في هذه الآية وارداً بحيث يعم تلك الصورة وسائر الصور، بقي في الآية سؤال يتعلق بالإعراب، وهو أن يقال: ما محل {أن يشاء الله}؟ وجوابه النصب على الظرف، وأصله إلا وقت مشيئة الله، وكذلك قراءة ابن مسعود: «إلا ما شاء الله» لأن ما مع الفعل كأن معه، وقرىء أيضاً يشاءون بالياء. ثم قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } أي عليماً بأحوالهم وما يكون منهم حيث خلقهم مع علمه بهم. ثم ختم السورة فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ} أي السورة {تَذْكِرَةٌ} أي موعظة {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} أي طَريقاً موصلاً إلى طاعته وطلب مرضاته. وقيل: «سَبِيلاً» أي وسيلة. وقيل وجهة وطريقاً إلى الجنة. والمعنى واحد. {وَمَا تَشَآءُونَ} أي الطاعة والاستقامة وٱتخاذ السبيل إلى الله {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم، وأنه لا تنفذ مشيئة أحدٍ ولا تتقدّم، إلا أن تتقدّم مشيئته. وقرأ ٱبن كثير وأبو عمرو «وَمَا يَشَاءُونَ» بالياء على معنى الخبر عنهم. والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه. وقيل: إن الآية الأولى منسوخة بالثانية. والأشبه أنه ليس بنسخ، بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته. قال الفرّاء: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} جواب لقوله: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال: «وَمَا تَشَاءُونَ» ذلك السبيلَ «إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» لكم. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً} بأعمالكم {حَكِيماً} في أمره ونهيه لكم. وقد مضى في غير موضع. {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} أي يدخله الجنة راحماً له {وَٱلظَّالِمِينَ} أي ويعذّب الظالمين فنصبه بإضمار يعذّب. قال الزجاج: نصب الظالمين لأن قبله منصوب؛ أي يدخل من يشاء في رحمته ويعذّب الظالمين أي المشركين ويكون {أَعَدَّ لَهُمْ} تفسيراً لهذا المضمر؛ كما قال الشاعر: شعر : أَصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ وَلاَ أَمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إنْ نَفَرَا وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ وَحْدِي وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا تفسير : أي أخشى الذئب أخشاه. قال الزجاج: والاختيار النصب وإن جاز الرفع؛ تقول: أعطيت زيداً وعمراً أعددت له بِراً، فيختار النصب؛ أي وبَرَرْت عمراً أو أبرّ عمراً. وقوله في {حـمۤ * عۤسۤقۤ }: { أية : يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمُونَ } تفسير : [الشورى: 8] ٱرتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصب في المعنى؛ فلم يجز العطف على المنصوب قبله فٱرتفع بالابتداء. وها هنا قوله: {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً} يدل على ويعذّب، فجاز النصب. وقرأ أبان بن عثمان «وَالظَّالِمُونَ» رفعاً بالابتداء والخبر {أَعَدَّ لَهُمْ}. {عَذَاباً أَلِيماً} أي مؤلماً موجِعاً. وقد تقدم هذا في سورة «البقرة» وغيرها والحمد لله. ختمت السورة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ هَٰذِهِ } السورة {تَذْكِرَةٌ } عظة للخلق {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً } طريقاً بالطاعة.
الخازن
تفسير : {إن هذه} أي السورة {تذكرة} أي تذكير وعظة {فمن شاء اتخذ} أي لنفسه في الدنيا {إلى ربه سبيلاً} أي وسيلة بالطاعة، والتقرب إليه وهذه مما يتمسك بها القدرية يقولون اتخاذ السبيل هو عبارة عن التقرب إلى الله تعالى، وهو إلى اختيار العبد، ومشيئته قال أهل السنة ويرد عليهم قوله عز وجل في سياق الآية. {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله تعالى لأن الأمر إليه، ومشيئة الله مستلزمة لفعل العبد فجميع ما يصدر عن العبد بمشيئة الله جلّ جلاله وتعالى شأنه {إن الله كان عليماً} أي بأحوال خلقه وما يكون منهم {حكيماً} أي حيث خلقهم مع علمه بهم {يدخل من يشاء في رحمته} أي في دينه وقيل في جنته فإن فسرت الرحمة بالدين كان ذلك من الله تعالى وإن فسرت بالجنة كان دخول الجنة بسبب مشيئة الله جلّ جلاله وتعالى شأنه وفضله وإحسانه لا بسبب الاستحقاق {والظّالمين} يعني المشركين {أعد لهم عذاباً أليماً} أي مؤلماً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ} القول فيها كالتي في سورة المزمل. وقوله سبحانه: {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} كلام واضح لا يفتقر إلى تفسير، جعلنا اللَّه ممن اهتدى بأنواره، وعَمَّتْ عليه بركتُه في أفعاله وأقواله؛ قال الباجِيُّ: قال بعض أهل داود الطائيِّ: قلت له يوماً: إنَّك قد عرفت فأوصني، قال: فَدَمِعَتْ عيناه ثم قال: يا أخي، إنَّما الليلُ والنهار مراحلُ يرحلُها الناس مرحلةً مرحلةً، حَتَّى تنتهي بهم إِلى آخر سفرهم، فإنِ استطعت أَنْ تُقَدَّمَ من أَوَّلِ مرحلة زاداً لما بين يديك فافعل؛ فإنَّ انقطاع السفر قريب، والأمر أعجل من ذلك؛ فتزوَّدْ لسفرك، واقْضِ ما أنت قاضٍ من أمرك، فكأَنَّ بالأمر قد بَغَتَكَ، ثم قام وتركني، انتهى من «سنن الصالحين». وقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ ٱللَّهُ}: نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في نفوسهم، ولا يَرُدُّ هذا وجود مالهم من الاكتساب، وقرأ عبد اللَّه: «وَمَا تَشَاءُونَ إلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ». وقوله تعالى: {عَلِيماً حَكِيماً} معناه: يعلم ما ينبغي أَنْ ييسر عبدَه إليه، وفي ذلك حكمة لا يعلمها إلاَّ هو سبحانه.
القشيري
تفسير : {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ...}. أي: القرآن تذكرة. {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً}. بطاعته. {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}. أي: عذاباً أليماً موجِعاً يخلص وَجَعُه إلى قلوبهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان هذه تذكرة} اشارة الى السورة او الآيات القريبة اى عظة مذكرة لما لا بد منه فى تحصيل السعادة الابدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفى عين المعانى تذكرة اى اذكار بما غفلت عنه عقولهم (وقال الكاشفى) يا معاملهء اهل بيت در بذل وابثار عبرتيست مؤمنا نراتا بمثل آن عمل كنند وازمثل اين جزاها بهره يا بند {فمن} بس هركه {شاء اتخذ الى ربه سبيلا} اى فمن شاء أن يتخذ اليه تعالى سبيلا اى وسيلة توصله الى ثوابه اتخذه اى تقرب اليه بالعمل بما فى تضاعيفها وقال ابن الشيخ فمن شاء النجاة من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا الى مرضاة ربه وهو الطاعة.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} الإشارة الى السورة أو إلى الآيات القريبة أو هذه الآية التي قبل هذه فإنه تذكير بالبعث فإن القادر على التبديل قادر على البعث {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} من اختار لنفسه الخير توسل الى ربه بالطاعة وزعم بعض ان هذا تخيير منسوخ بآية السيف والحق أن هذا لا يشمله النسخ فإنه حكم باق وربما توهم متوهم أن الأمر على ما يشاء العبد فيرد عليه بقوله عز وجل *{وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءُ الله} والعبد يفعل باختيار منه ومشيئة من الله توافقها مشيئته والمصدر المقدر بعد الا منصوب على الظرفية لنيابته عن ظرف الزمان وذلك كثير نحو جبت قدوم الحاج اي ما تشاؤون ذلك الا وقت ان شاء الله مشيئتهم اي الا وقت مشيئته لمشيئتهم وكذلك الفعل المرفوع مع ما المصدرية في قراءة ابن مسعود وهي {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ مَا يَشَاءُ الله}، لكنها تحتمل ان تكون ما موصولا اسميا وقرأ ابن كثير وابو عمر وابن عامر وما يشاؤون بالمثناة التحتية *{إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً} بخلقه وما يكون لكل واحد من جنة أو نار *{حَكِيماً} وفي ذلك حكمة لا يعلمها الا هو ولا يفعلوا الا ما تقتضيه الحكمة.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ هَذِهِ} أى السورة أو المواعظ والأَحكام المذكورة فيها أو الآيات القرآنية مطلقاً. {تَذْكِرَةٌ} تذكير. {فَمَن شَاءَ اتخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} من شاء اتخاذ السبيل إِلى ربه لينجو ويفوز اتخذ أى لم يمنع من اتخاذه وذلك بامتثال الأَوامر واجتناب المناهى وهكذا مفعول مشيئة الشرط يكون من جنس الجواب والمعنى قابل لأَن يقدر من شاء النجاة والفوز اتخذ إِلى ربه سبيلاً يوصله إِليهما وإِلى متعلق باتخذ لتضمنه معنى التوجه، ويجوز تعليقه بحال محذوفة خاصة وصاحبها سبيلا أى موصلة إِلى ربه.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ } إشارة إلى السورة أو الآيات القرآنية {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } أي فمن شاء أن يتخذ إليه تعالى سبيلاً أي وسيلة توصله إلى ثوابه اتخذه أي تقرب إليه بالطاعة فهو توصل أيضاً السبيل للمقاصد.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي للانتقال من بسط التذكير والاستدلال إلى فذلكة الغرض وحوصلته، إشعاراً بانتهاء المقصود وتنبيهاً إلى فائدته، ووجه الانتفاع به، والحث على التدبر فيه، واستثمار ثمرته، وباعتبار ما تفرع عن هذه الجملة من قوله: {فمن شاء اتخذ} الخ يقوَى موقع الفذلكة للجملة وتأكيد الكلام بحرف {إن} لأن حال المخاطبين عدم اهتمامهم بها فهم ينكرون أنها تذكرة. والإِشارة إلى الآيات المتقدمة أو إلى السورة ولذلك أُتي باسم الإِشارة المؤنث. والتذكرة: مصدر ذَكَّره (مثل التزكية)، أي أكلمه كلاماً يذكره به ما عسى أن يكون نسيه أطلقت هنا على الموعظة بالإِقلاع عن عمل سيِّىء والإِقبال على عمل صالح وعلى وضوح الخير والشر لمن تذكر، أي تبصر بتشبيه حالة المعرض عن الخير المشغول عنه بحالة الناسي له لأن شأنه ألا يُفرِّط فيه إلاّ من كان ناسياً لما فيه من نفع له. وفرع عليه الحث على سلوك سبيل مرضاة الله بقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً}، أي ليس بعد هذه التذكرة إلاّ العمل بها إذا شاء المتذكر أن يعمل بها. ففي قوله: {مَن شاء} حثّ على المبادرة بذلك لأن مشيئة المرء في مكنته فلا يمنعه منها إلاّ سوء تدبيره. وهذا حثّ وتحريض فيه تعريض بالمشركين بأنهم أبَوا أن يتذكروا عناداً وحسداً. واتخاذ السبيل: سلوكه، عُبّر عن السلوك بالاتخاذ على وجه الاستعارة بتشبيه ففي قوله: {اتَّخَذ إلى ربه سبيلاً} استعارتان لأن السبيل مستعار لسبب الفوز بالنعيم والزُّلفى. ويتعلق قوله: {إلى ربه} بـ {سبيلاً}، أي سبيلاً مُبلغة إلى الله، ولا يختلف العقلاء في شرف ما يوصل إلى الرب، أي إلى إكرامه لأن ذلك قَرارة الخيرات ولذلك عبر برب مضافاً إلى ضمير {من شاء} إذ سعادة العبد في الحظوة عند ربه. وهذه السبيل هي التوبة فالتائب مِثل الذي كان ضالاً، أو آبقاً فاهتدى إلى الطريق التي يرجع منها إلى مقصده، أو سلك الطريق إلى مولاه. وقد تقدم نظير هذه الآية في سورة المزمل.
الشنقيطي
تفسير : السبيل هنا منكر، ولكنه معين بقوله: {إِلَى رَبِّهِ}، لأن السبيل إلى ربه هو السبيل المستقيم. كما قال تعالى: {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}تفسير : [الأنعام: 151] وفي النهاية قال: {أية : وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ}تفسير : [الأنعام: 153]، وهو الصراط المستقيم الذي دعا إليه صلى الله عليه وسلم. كام في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ}تفسير : [الشورى: 52-53] وهو القرآن الكريم كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في قوله تعالى: {أية : ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}تفسير : [الفاتحة: 6]، وقد بين تعالى أنه القرآن كله في قوله تعالى: {أية : الۤمۤ ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}تفسير : [البقرة: 1-2] بعد قوله: {ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}، كأنه قال: الهادي إلى الصراط المستقيم المنوه عنه في الفاتحة: هو القرآن الكريم {أية : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ}تفسير : [البقرة: 2-3] إلى آخر الصفات، فيكون السبيل هنا معلوماً. وقوله تعالى قبلها: {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ} مشعر بأن السبيل عن طريق التذكر فيها والاتعاظ بها. وقوله: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً}، علق اتخاذ السبيل إلى الله على مشيئة من شاء، وقيدها ربط مشيئة العبد بمشيئة الله تعالى في قوله: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} [الإنسان: 30]، وهذه مسألة القدر. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحثها بحثاً وافياً عند قوله تعالى {أية : أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}تفسير : [يونس: 99] في يونس وأحال على النساء. إلا أن قوله تعالى في التذييل على الآية الكريمة بقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} أن كل ما يقع في هذا الكون من سلوك وأعمال أنه بعلم من الله وحكمة.
د. أسعد حومد
تفسير : (29) - إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِمَا فِيهَا مِنْ تَرْتِيبٍ بَدِيعٍ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ، تَذْكِرَةٌ لِلمُتَأَمِّلِينَ، وَتَبْصِرَةٌ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ، فَمَنْ شَاءَ الخَيْرَ لِنَفْسِهِ فَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى رَبِّهِ بِالطَّاعَةِ، وَليَتَّبعِ الهُدَى الذِي جَاءَ فِي القُرْآنِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3444- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ}: [الآية: 29]، قال: إنَّ هَذِهِ السورةُ تَذْكِرَةٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):