٧٦ - ٱلْإِنْسَان
76 - Al-Insan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا تَشَآءُونَ} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة { إِلاَّ أَن يَشَاءَ ٱللَّهُ } ذلك {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } بخلقه {حَكِيماً } في فعله.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما تشاؤون الا أن يشاء الله} تحقيق للحق وبيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية فى اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وان مع الفعل فى حكم المصدر الصريح فى قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤن اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله فى وقت من الاوقات الاوقت مشيئته تعالى تحصيله لكم اذ لا دخل لمشيئته العبد الا فى الكسب وانما التأثير والخلق لمشيئة الله تعالى غاية ما فى الباب ان المشيئة ليست من الافعال الاختيارية للعبد بل هى متوقفة على أن يشاء الله اياها وذلك لا ينافى كون الفعل الذى تعلقت به مشيئة العبد اختياريا له واقعا بمشيئته وان لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو الجبر المتوسط الذى يقول به اهل السنة ويقولون الامر بين الامرين اى بين القدر والجبر قال فى عين المعانى قوله تعالى فمن شاء الخ حجة تكليف العبودية وقوله تعالى وما تشاؤن الخ اظهار قهر الالوهية {ان الله كان عليما حكيما} بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على اساس العلم والحكمة والمعنى انه تعالى مبالغ فى العلم والحكمة فيفعل ما يستأهله كل احد فلا يشاء لهم الا ما يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته قال القاشانى وما تشاؤن الا بمشيئتى بأن أريد فتريدون فتكون ارادتكم مسبوقة بارادتى بل عين ارادتى الظاهرة فى مظاهرهم ان الله كان عليما بما أودع فيهم من العلوم حكيما بكيفيته ايداعها وابرازها فيهم باظهار كما لهم.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل إنّ الله خلقنا من نوره وخلق شيعتنا منا وسائر الخلق في النار، بنا يطاع الله وبنا يعصى [الله. أ، ب]، يا مفضل سبقت عزيمة من الله أن لا يتقبل من أحدٍ إلا بنا ولا يعذب أحداً إلا بنا، فنحن باب الله وحجته وأمناؤه على خلقه وخزانه في سمائه وأرضه، وحلالنا عن الله وحرامنا عن الله، لا يحتجب من [ر: عن] الله إذا شئنا [فهو(ب: فمن ذلك) قوله. ر، ب]: {وما تَشَاءوُنَ إلا أن يشاء الله} استثناء ومن [ذلك. أ، ب] قوله! إن الله جعل قلب وليه وكر إلا رادة فإذا شاء الله شئنا.
اطفيش
تفسير : {وَمَا تَشَاءُونَ} شيئاً واتخاذ السبيل. {إِلاَّ أنْ يَشَاءَ اللهُ} إِلا وقت مشيئة الله لمشيئتكم فالمصدر من الفعل منصوب على الظرفية أو يقدر مضاف والله عز وجل شاء كفر الكافرين وإِيمان المؤمنين بلا إِجبار وخلق الكفر والطاعة وللكافر والمؤمن اختيار مخلوق لله عز وجل، {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً} علماً عظيماً عاماً لمشيئة من يشاء، {حَكِيماً} مبالغاً فى الحكمة فيفيض على كل واحد ما يليق به ويتأَهل له.
الالوسي
تفسير : {وَمَا تَشَاءونَ} أي شيئاً أو اتخاذ السبيل {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } أي إلا وقت مشيئة الله تعالى لمشيئتكم وقال الزمخشري أي وما تشاؤن الطاعة إلا أن يشاء الله تعالى قسركم عليها وهو تحريف للآية بلا دليل ويلزمه على ما في «الانتصاف» أن مشيئة العبد لا يوجد إلا إذا انتفت وهو عن مذهب الاعتزال بمعزل وأبعد منزل، والظاهر ما قررنا لأن المفعول المحذوف هو المذكور أولاً كما تقول لو شئت لقتلت زيداً أي لو شئت القتل لا لو شئت زيداً ولا يمكن للمعتزلة أن ينازعوا أهل الحق في ذلك لأن المشيئة ليست من الأفعال الاختيارية وإلا لتسلسلت بل الفعل المقرون بها منها فدعوى استقلال العبد مكابرة وكذلك دعوى الجبر المطلق مهاترة والأمر بين الأمرين لإثبات المشيئتين. وحاصله على ما حققه الكوراني أن العبد مختار في أفعاله وغير مختار في اختياره، والثواب والعقاب لحسن الاستعداد النفس الأمري وسوئه فكل يعمل على شاكلته وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. وفي «التفسير الكبير» هذه الآية من الآيات التي تلاطمت فيها أمواج القدر والجبر فالقدري يتمسك بالجملة الأولى ويقول إن مفادها كون مشيئة العبد مستلزمة للفعل وهو مذهبـي، والجبري يتمسك بضم الجملة الثانية ويقول إن مفادها أن مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد فيتحصل من الجملتين أن مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد وأن مشيئة العبد مستلزمة لفعل العبد كما تؤذن به الشرطية فإذن مشيئة الله تعالى مستلزمة لفعل العبد لأن مستلزم المستلزم مستلزم وذلك هو الجبر وهو صريح مذهبـي. وتعقب بأن هذا ليس بالجبر المحض المسلوب معه الاختيار بالكلية بل يرجع أيضاً إلى أمر بين أمرين. وقدر بعض الأجلة مفعول {يَشَاء} الاتخاذ والتحصيل رداً للكلام على الصدر فقال إن قوله سبحانه {وَمَا تَشَاءونَ} الخ تحقيق للحق ببيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية في اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية أي وما تشاؤون اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئته تعالى اتخاذه وتحصيله لكم إذ لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب وإنما التأثير والخلق لمشيئة الله عز وجل وفيه نوع مخالفة للظاهر كما لا يخفى. نعم قيل إن ظاهر الشرطية أن مشيئة العبد مطلقاً مستلزمة للفعل فيلزم أنه متى شاء فعلاً فعله مع أن الواقع خلافه فلا بد مما قاله هذا البعض وجعل الجملة الثانية تحقيقاً للحق. وأجيب بأنها للتحقيق على وجه آخر وذلك أن الأولى أفهمت الاستلزام والثانية بينت أن هذه المشيئة المستلزمة لا تتحقق إلا وقت مشيئة الله تعالى إياها / فكأنه قيل وما تشاؤون مشيئة تستلزم الفعل إلا وقت أن يشاء الله تعالى مشيئتكم تلك فتأمل. وأنت تعلم أن هذه المسئلة من محار الأفهام ومزال أقدام أقوام بعد أقوام وأقوى شبه الجبرية أنه قد تقرر أن الشيء ما لم يجب لم يوجد فإن وجب صدور الفعل فلا اختيار وإلا فلا صدور، وبعبارة أخرى أن جميع ما يتوقف عليه الفعل إذا تحقق فإما أن يلزم الفعل فيلزم الاضطرار أولاً فيلزم جواز تخلف المعلول عن علته التامة بل مع الصدور الترجح بلا مرجح فقد قيل إنها نحو شبهة ابن كمونة في التوحيد يصعب التفصي عنها. وللفقير العاجز جبر الله تعالى فقره ويسر أمره عزم على تأليف رسالة إن شاء الله تعالى في ذلك سالكاً فيها بتوفيقه سبحانه أحسن المسالك وإن كان الكوراني قدس سره لم يدع فيها مقالاً وأوشك أن يدع كل من جاء بعد فيها بشيء عليه عيالاً والله تعالى الموفق. وقرأ العربيان وابن كثير (وما يشاؤون) بياء الغيبة وقرأ ابن مسعود (إلا ما يشاء الله) و(ما) فيه مصدرية كـ (أن) في قراءة الجماعة وقد أشرنا إلى أن المصدر في محل نصب على الظرفية بتقدير المضاف الساد هو مسده وهو ما اختاره غير واحد. وتعقبه أبو حيان بأنهم نصوا على أنه لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر المصرح [به] فلا يجوز أجيئك أن يصيح الديك أو ما يصيح الديك وإنما يجوز أجيئك صياح الديك وكأنه لهذا قيل إن {أَن يَشَاء} بتقدير حرف الجر والاستثناء من أعم الأسباب أي وما تشاؤون بسبب من الأسباب إلا بأن يشاء الله تعالى. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } مبالغاً في العلم فيعلم مشيئات العباد المتعلقة بالأفعال التي سألوها بألسنة استعداداتهم {حَكِيماً } مبالغاً في الحكمة فيفيض على كل ما هو الأوفق باستعداده وما هو عليه في نفس الأمر من المشيئة، أو أنه تعالى مبالغ في العلم والحكمة فيعلم ما يستأهله كل أحد من الطاعة وخلافها فلا يشاء لهم إلا ما يستدعيه علمه سبحانه وتقتضيه حكمته عز وجل وقيل عليماً أي يعلم ما يتعلق به مشيئة العباد من الأعمال حكيماً لا يشاء إلا على وفق حكمته وهو أن يشاء العبد فيشاء الرب سبحانه وتعالى لا العكس ليتأتى التكليف من غير انفراد لأحد المشيئتين عن الأخرى وفيه بحث.
ابن عاشور
تفسير : لما ناط اختيارهم سبيلَ مرضاة الله بمشيئتهم أعقبه بالتنبيه إلى الإِقبال على طلب مرضاة الله للتوسل برضاه إلى تيسير سلوك سبل الخير لهم لأنهم إذا كانوا منه بمحل الرضى والعناية لطف بهم ويسَّر لهم ما يعسُر على النفوس من المصابرة على ترك الشهوات المُهلكة، قال تعالى: { أية : فسَنُيَسِّره لليسرى}تفسير : [الليل: 7] فإذا لم يسعوا إلى مرضاة ربهم وَكَلَهم إلى أحوالهم التي تعوّدوها فاقتحمت بهم مهامه العماية إذ هم محفوفون بأسباب الضلال بما استقرت عليه جِبلاّتهم من إيثار الشهوات والاندفاع مع عصائب الضلالات، وهو الذي أفاده قوله تعالى: {أية : فسنيسّره للعُسْرى}تفسير : [الليل: 10]، أي نتركه وشأنَه فتتيسر عليه العسرى، أي تلحق به بلا تكلف ومجاهدة. فجملة {وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله} يجوز أن تكون عطفاً على جملة {أية : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً}تفسير : [الإنسان: 29] أو حالاً من {أية : مَن يشاء}تفسير : [الإنسان: 31] وهي على كلا الوجهين تتميم واحتراس. وحذف مفعول {تشاءون} لإِفادة العموم، والتقدير: وما تشاءون شيئاً أو مشيئاً وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة، أي ما تشاءون شيئاً في وقت من الأوقات أو في حال من الأحوال. وقد عُلل ارتباط حصول مشيئتهم بمشيئة الله، بأن الله عليم حكيم، أي عليم بوسائل إيجاد مشيئتهم الخير، حكيم بدقائق ذلك مما لا تبلغ إلى معرفة دقائقه بالكُنْهِ عقول الناس، لأن هنالك تصرفات عُلوية لا يبلغ الناس مبلغ الاطلاع على تفصيلها ولكن حَسبهم الاهتداء بآثارها وتزكية أنفسهم للصد عن الإِعراض عن التدبر فيها. و {مَا} نافية، والاستثناء من عموم الأشياء المشيئة وأحوالها وأزمانها، ولما كان ما بعد أدَاة الاستثناء حرف مصدر تعين أن المستثنى يقدر مصدراً، أي إلاَّ شَيْءَ الله (بمعنى مشيئته)، وهو صالح لاعتبار المعنى المصدري ولاعتبار الحالة، ولاعتبار الزمان، لأن المصدر صالح لإِرادة الثلاثة باختلاف التأويل فإن قدر مضاف كان المعنى: إلاّ حالَ مشيئة الله، أو إلاّ زمن مشيئته، وإن لم يقدر مضاف كان المعنى: لا مشيئة لكم في الحقيقة إلاّ تبعاً لمشيئة الله. وإيثار اجتلاب {أن} المصدرية من إعجاز القرآن. ويجوز أن يكون فعلا {تشاءون} و {يشاء الله} منزلين منزلة اللازم فلا يقدر لهما مفعولان على طريقة قول البحْتري:شعر : أنْ يَرَى مُبْصِر وَيَسْمَع وَاعٍ تفسير : ويكون الاستثناء من أحوال، أي وما تحصل مشيئتكم في حال من الأحوال إلاّ في حال حصول مشيئة الله. وفي هذا كله إشارة إلى دقة كنه مشيئة العبد تجاه مشيئة الله وهو المعنى الذي جمعَ الأشعريُّ التعبيرَ عنه بالكسب، فقيل فيه «أدق من كسب الأشعري». ففي الآية تنبيه الناس إلى هذا المعنى الخفي ليرقبوه في أنفسهم فيجدوا آثاره الدالة عليه قائمة متوافرة، ولهذا أطنب وصف هذه المشيئة بالتذييل بقوله: {إن الله كان عليماً حكيماً} فهو تذييل أو تعليل لجملة { أية : يدخل من يشاء في رحمته}تفسير : [الإنسان: 31]، أي لأنه واجب له العلم والحكمة فهو أعلم فمن شاء أن يدخله في رحمته ومن شاء أبعده عنها. وهذا إطناب لم يقع مثله في قوله تعالى في سورة عبس (11، 12): { أية : كلاّ إنها تذكرة فمن شاء ذكره}تفسير : لأن حصول التذكر من التذكرة أقرب وأمكن، من العمل بها المعبِر عنه بالسبيل الموصلة إلى الله تعالى فلذلك صُرفت العناية والاهتمامُ إلى ما يُلَوِّح بوسيلة اتخاذ تلك السبيل. وفعل {كان} يدل على أن وصفه تعالى بالعلم والحكمة وصف ذاتي لأنهما واجبان له. وقد حصل من صدر هذه الآية ونهايتها ثبوت مشيئتين: إحداهما مشيئة العباد، والأخرى مشيئة الله، وقد جمعتهما هذه الآية فكانت أصلاً للجمع بين متعارض الآيات القرآنية المقتضي بعضُها بانفرادِه نَوْطَ التكاليف بمشيئة العباد وثوابَهم وعقابهم على الأفعال التي شاءوها لأنفسهم، والمقتضي بعضُها الآخر مشيئةً لله في أفعال عباده. فأما مشيئة العباد فهي إذا حصلت تحصل مباشرةً بانفعال النفوس لفاعليَّة الترغيب والترهيب، وأما مشيئة الله انفعالَ النفوس فالمراد بها آثار المشيئة الإِلٰهية التي إن حصلتْ فحصلت مشيئة العبد عَلِمْنا أن الله شاء لعبده ذلك وتلك الآثار هي مجموع أمور تتظاهر وتتجمع فتحصل منها مشيئة العبد. وتلك الآثار هي ما في نظام العالم والبشرِ من آثار قدرة الله تعالى وخلقه من تأثير الزمان والمكان وتكوين الخلقة وتركيب الجسم والعقل، ومدى قابلية التفهم والفهم وتسلط المجتمع والبيئة والدعاية والتلقين على جميع ذلك، مِما في ذلك كله من إصابة أو خطأ، فإذا استتبت أسباب قبول الهدى من مجموع تلك الآثار وتَلاءَم بعضُها مع بعض أو رجَح خَيْرها على شرها عَرَفْنا مشيئة الله لأن تلك آثار مشيئته من مجموع نظام العالم ولأنه تعالى عالم بأنها تستتب لفلان، فعلمُه بتوفرها مع كونها آثار نظامه في الخلق وهو معنى مشيئته، وإذا تعاكست وتنافر بعضُها مع بعض ولم يرجح خيرها على شرها بل رجح شرها على خيرها بالنسبة للفرد من الناس تعطل وصول الخير إلى نفسه فلم يشأه، عرفنا أن الله لم يشأ له قبول الخير وعرفنا أن الله عالم بما حفّ بذلك الفرد، فذلك معنى أن الله لم يشأ له الخير، أو بعبارة أخرى أنه شاء له أن يَشاء الشر، ولا مخلص للعبد من هذه الرِبقة إلاّ إذا توجهت إليه عنايةُ من الله ولطف فكَوَّن كائنات إذا دخلت تلك الكائناتُ فيما هو حاف بالعبد من الأسباب والأحوال غَيَّرَتْ أحوالَها وقلَبت آثارهما رأساً على عَقب، فصار العبد إلى صلاح بعد أن كان مغموراً بالفساد فتتهيأ للعبد حالة جديدة مخالفة لما كان حافاً به، مثل ما حصل لعمر بن الخطاب من قبول عظيم الهُدى وتوغله فيه في حين كان متلبساً بسابغ الضلالة والعناد. فمثل هذا يكون تكرمة من الله للعبد وعناية به، وإنما تحصل هذه العناية بإرادة من الله خاصة: إما لأن حكمته اقتضت ذلك للخروج بالناس من شر إلى خير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « حديث : اللهمّ أعز الإِسلام بأحدِ العُمرين» تفسير : وإما بإجابة دعوة داع استجيب له فقد أسلم عُمر بن الخطاب عقب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة ودخل في الإِسلام عقب قول النبي صلى الله عليه وسلم له: «حديث : أما آن لك يا ابن الخطاب أن تُسلم»تفسير : ألا ترى أن الهداية العظمى التي أوتيها محمّد صلى الله عليه وسلم كانت أثراً من دعوة إبراهيم عليه السلام بقوله: {أية : ربنا وابْعَثْ فيهم رسولاً منهم}تفسير : [البقرة: 129] الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : أنا دَعْوَةُ إِبراهيم»تفسير : . فهذا ما أمكن من بيان هاتين المشيئتين بحسب المستطاع ولعل في ذلك ما يفسر قول الشيخ أبي الحسن الأشعري في معنى الكسب والاستطاعة «إنها سلامة الأسباب والآلات». وبهذا بطل مذهب الجبرية لأن الآية أثبتت مشيئة للناس وجعلت مشيئة الله شرطاً فيها لأن الاستثناء في قوة الشرط، فللإنسان مشيئته لا محالة. وأما مذهب المعتزلة فغير بعيد من قول الأشعري إلاّ في العبارة بالخَلْق أو بالكسب، وعبارة الأشعري أرشَق وأعلق بالأدب مع الله الخالِق، وإلاّ في تحقيق معنى مشيئة الله، والفرق بينها وبين الأمر أو عدم الفرق وتفصيله في علم الكلام. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب {وما تشاءون} بتاء الخطاب على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وخلف بياء الغائب عائداً إلى {أية : فمَن شاء}تفسير : [الإنسان: 29].
د. أسعد حومد
تفسير : (30) - إِنَّكُمْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ سُلُوكَ سَبِيلِ الخَيْرِ والنَّجَاةِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ تَوْفِيقَكُمْ لِذَلِكَ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ فَيُيَسِّرُهَا لَهُ، وَيُقَيِّضُ لَهُ أَسْبَابَهَا، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الغوَايَةََ، فَيَصْرِفُهُ عَنْ الهُدَى، وَللهِ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):