Verse. 5622 (AR)

٧٦ - ٱلْإِنْسَان

76 - Al-Insan (AR)

يُّدْخِلُ مَنْ يَّشَاۗءُ فِيْ رَحْمَتِہٖ۝۰ۭ وَالظّٰلِمِيْنَ اَعَدَّ لَہُمْ عَذَابًا اَلِــيْمًا۝۳۱ۧ
Yudkhilu man yashao fee rahmatihi waalththalimeena aAAadda lahum AAathaban aleeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يُدخل من يشاء في رحمته» جنته وهم المؤمنون «والظالمين» ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره «أَعد لهم عذابا أليما» مؤلماً وهم الكافرون.

31

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن خاتمة هذه السورة عجيبة، وذلك لأن قوله: {أية : وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } تفسير : [الإنسان: 30] يدل على أن جميع ما يصدر عن العبد فبمشيئة الله، وقوله: {يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } يدل على أن دخول الجنة والنار ليس إلا بمشيئة الله، فخرج من آخر هذه السورة إلا الله وما هو من الله، وذلك هو التوحيد المطلق الذي هو آخر سير الصديقين ومنتهى معارجهم في أفلاك المعارف الإلهية، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قوله: {يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ } إن فسرنا الرحمة الإيمان، فالآية صريحة في أن الإيمان من الله، وإن فسرناها بالجنة كان دخول الجنة بسبب مشيئة الله وفضله وإحسانه لا بسبب الاستحقاق، وذلك لأنه لو ثبت الاستحقاق لكان تركه يفضي إلى الجهل والحاجة المحالين على الله، والمفضي إلى المحال محال فتركه محال فوجوده واجب عقلاً وعدمه ممتنع عقلاً، وما كان كذلك لا يكون معلقاً على المشيئة ألبتة، وأيضاً فلأن من كان مديوناً من إنسان فأدى ذلك الدين إلى مستحقه لا يقال: بأنه إنما دفع ذلك القدر إليه على سبيل الرحمة والتفضل. المسألة الثانية: قوله: {وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } يدل على أنه جف القلم بما هو كائن، لأن معنى أعد أنه علم ذلك وقضى به، وأخبر عنه وكتبه في اللوح المحفوظ، ومعلوم أن التغيير على هذه الأشياء محال، فكان الأمر على ما بيناه وقلناه. المسألة الثالثة: قال الزجاج: نصب الظالمين لأن قبله منصوباً، والمعنى يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين وقوله: {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } كالتفسير لذلك المضمر، وقرأ عبدالله بن الزبير: والظالمون، وهذا ليس باختيار لأنه معطوف على يدخل من يشاء وعطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية غير حسن، وأما قوله في حم عسق: {يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ وَٱلظَّـٰلِمُونَ } فإنما ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصبه في المعنى، فلم يجز أن يعطف على المنصوب قبله، فارتفع بالابتداء، وههنا قوله: {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } يدل على ذلك الناصب المضمر، فظهر الفرق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِى رَحْمَتِهِ } جنته وهم المؤمنون {وَٱلظَّٰلِمِينَ } ناصبه فعل مقدر أي أوعد يفسره {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } مؤلماً وهم الكافرون.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} [الآية: 31]. قال الواسطى: إن الله حكم بصفته عل صفتك ولم يحكم بصفتك على صفته فقال: يدخل من يشاء فى رحمته كما أن جميع الكون به كذلك جميع الصفات بصفاته وكما أنه بنفسه يصرف النفوس لا النفوس تصرفه على ما تريد كذلك بصفته يصرّف الصفات والنعوت أجمع. وقال أبو بكر بن طاهر: المشيئة أوجبت للخلق الرحمة لا الأعمال فإن الرحمة صفته ولا علة لصفاته وأعمال الخلق مشوبة بالعلل ولا يستوجب العبد بمعلول من الأفعال ما لا علة له من الصفات.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} اى فى ولايته نبوته ومعرفته فى محبته وفى كشف مشاهدته التى لا ينالها الا بالصطفائية الازلية التى تزول عندها جميع الاسباب والسعايات وعلل الاعمال قال الواسطى ان الله تعالى حكم صفته على صفتك ولم يحكم بصفتك على صفته قال يدخل من يشاء فى رحمته كما ان جميع الكون به كذلك جميع الصفات بصفاته وكما انه بنفسه يصرف النفوس لا النفوس يصرف على ما يريدون وكذلك بصفة يصرف الصفات والنعوت اجمع.

اسماعيل حقي

تفسير : {يدخل من يشاء فى رحمته} بيان لاحكام مشيئته المرتبة على علمه وحكمته اى يدخل فى رحمته من يشاء ان يدخله فيها وهو الذى يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل اليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدى الى دخول الجنة من الايمان والطاعة {والظالمين} وهم الذين صرفوا مشيئتهم الى خلاف ما ذكر {اعد لهم عذابا أليما} اى متناهيا فى الايلام قال الزجاج نصب الظالمين لان ما قبله منصوب اى يدخل من يشاء فى رحمته ويعذب الظالمين ويكون اعد لهم تفسيرا لهذا المضمر وفى الآية اشارة الى ادخال الله بعض عباده فى رحمة معرفته واما بعض عباده وهم الظالمون الواضعون الضلالة فى مقام الهداية والجهالة فى مقام المعرفة فان الله اعد لهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وايضا عذابا بالوقوف على الرب لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار وختم الله السورة بالعذاب المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة لموافقته الفاتحة على مالا يخفى على اهل النفر والفهم. تمت سورة الانسان بعون ذى الاحسان يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} اى من يحبّ ويرضاه {وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}.

فرات الكوفي

تفسير : {يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ في رَحْمَتِهِ} قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم والحسين بن سعيد معنعناً: عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: {يدخل من يشاء في رحمته} قال: الرحمة علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: حدثنا جعفر بن محمد الأودي معنعناً: عن جعفر بن محمد عليهما السلام [في. ب] قوله تعالى: {يدخل من يشاء في رحمته} قال أبو جعفر [عليه السلام]: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

اطفيش

تفسير : {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} جنته وهم المؤمنون أو يدخل من يشاء في دينه بالتوفيق قال بعض أهل داود الطائي قلت له يوما انك قد عرفت فأوصني فدمعت عيناه ثم قال يا أخي إنما الليل والنهار مراحل يرحلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهوا الى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم من أول مرحلة زاد لما بين يديك فافعل فإن انقطاع السفر قريب والأمر أعجل من ذلك فتزود لسفرك واقض ما انت قاض من أمرك فكان بالأمر قد بعثك ثم قال وتركني. *{وَالظَّالِمِينَ} المشركين والمنافقين منصوب على الاشتغال اي أوعد الظالمين أو كافأ الظالمين أو نحو ذلك {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} على حد أوعد زيدا مررت به أي جاوزت زيدا مررت به ومثله قراءة ابن مسعود وللظالمين اى أعد للظالمين لكن هذه القراءة يقدر فيها الفعل كلفظ المذكور على حد يزيد مررت به وكلتا القرائتين مطابقتان للفعلية قيل فهما أولى من قراءة ابن الزبير والظالمون بالرفع على الابتداء لعدم مطابقتها والعذاب الأليم النار أعاذني الله ووالدي والمسلمين منها. اللهم ببركة سيدنا محمد وآله وصحبه صل عليهم وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم، وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} لاستعداده كما هو الحكمة ومقتضى عليه، {وَالظَّالِمِينَ} منصوب على الاشتغال لعدم توهم العطف على المرحوم أى ويعذب الظالمين بل إِلى جزائهم وذلك كزيداً مررت به أى جاوزت زيداً مررت به. {أعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أليماً} والسورة تضمنت الوعد والوعيد وختمها بالوعيد لا لكونه أوسع من الخير بل العكس بل ختمها به إِعظاماً لجلاله تعالى، قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أتى على الإِنسان حتى ختمها ثم قال: "حديث : إِني لأَرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أنْ تئط ما فيها موضع أربع أصابع إِلاَّ وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إِلى الصعدات تجأَرون إِلى الله عز وجل"تفسير : ، والله الموفق - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ } الخ بيان لما تضمنته الجملة قبل، أي يدخل سبحانه في رحمته من يشاء أن يدخله فيها وهو الذي علم فيه الخير حيث يوفقه لما يؤدي إلى دخول الجنة من الإيمان والطاعة {وَٱلظَّـٰلِمِينَ } أي لأنفسهم وهم الذين علم فيهم الشر {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } متناهياً في الإيلام ونصب (الظالمين) بإضمار فعل يفسره {أَعَدَّ} الخ وقدر يعذب وقد يقدر أوعد أو كافأ أو شبه ذلك ولم يقدر أعد لأنه لا يتعدى باللام. وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبـي عبلة (والظالمون) على الابتداء وقراءة الجمهور أحسن وإن أوجبت تقديراً للطباق فيها وذهابه في هذه إذ الجملة عليها إسمية والأولى فعلية، ولا يقال زيادة التأكيد في طرف الوعيد مطلوبة لأنا نقول الأمر بالعكس لو حقق لسبق الرحمة الغضب. وقرأ عبد الله (وللظالمين) بلام الجر فقيل متعلق بما بعد على سبيل التوكيد وقيل هو بتقدير أعد للظالمين أعد لهم والجمهور على الأول. ثم إن هذه السورة وإن تضمنت من سعة رحمة الله عز وجل ما تضمنت إلا أنها أشارت من عظيم جلاله سبحانه وتعالى إلى ما أشارت أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه والضياء في «المختارة» والحاكم وصححه وغيرهم حديث : عن أبـي ذر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ} [الإنسان: 1] حتى ختمها ثم قال إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل تفسير : وهذا كالظاهر فيما قلنا نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الأبرار والمقربين الأخيار فيرزقنا جنة وحريراً ويجعل سعينا لديه مشكوراً بحرمة النبـي صلى الله عليه وسلم / وأهل بيته المطهرين من الرجس تطهيراً.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن تكون الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة { أية : وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله}تفسير : [الإنسان: 30] إذْ يتساءل السامع على أثر مشيئة الله في حال من اتخذ إلى ربه سبيلاً ومن لم يتخذ إليه سبيلاً، فيجاب بأنه يُدخل في رحمته من شاء أن يتخذ إليه سبيلاً وأنه أعد لمن لم يتخذ إليه سبيلاً عذاباً أليماً وأولئك هم الظالمون. ويجوز أن تكون الجملة خبر {إنَّ} في قوله: {أية : إن الله}تفسير : [الإنسان: 30] وتكون جملة {أية : كان عليماً حكيماً}تفسير : [الإنسان: 30] معترضة بين اسم {إن} وخبرها أو حالاً، وهي على التقديرين منبئة بأن إجراء وصفي العليم الحكيم على اسم الجلالة مراد به التنبيه على أن فعله كله من جزاء برحمةٍ أو بعذاب جارٍ على حسب علمه وحكمته. وانتصب {الظالمين} على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه المذكور على طريقة الاشتغال والتقدير: أوْعد الظالمين، أو كَافأ، أو نحوَ ذلك مما يقدره السامع مناسباً للفعل المذكور بعده.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (31) - وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ يَهْدِهِ اللهُ وَيُدْخِلْهُ فِي رَحْمَتِهِ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَالذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَمَاتُوا عَلَى شِرْكِهِمْ، أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاباً أَلِيماً مُوجِعاً.